تفسير سورة الصافات الآية ١٤٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 37 الصافات > الآية ١٤٧

وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ١٤٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ قال مقاتل: وأرسلناه قبل أن يلتقمه الحوت (١) وروي عن ابن عباس أنه قال: كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت (٢) ﴿ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ قال أبو عبيدة: (أو هاهنا ليس بشك، وقالوا هي في موضع الواو وأنشد لجرير: أثعلبة الفوارس أو رياحا ...

عدلت بهم طُهيَّة والخشابا (٣) [وأيضًا] (٤) [إن] بها أكتل أو رزاما ...

خُوَيرِبين ينفقان الهاما (٥) قال: ولو كان شكًا ما قال خويربين وإنما هو أكتل ورزام) (٦) وقال ابن الأحمر: ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ...

إلى داكما ما غيبتني غيابيا (٧) ﴿ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا  ﴾ وقوله: ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى  ﴾ ، وقوله: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا  ﴾ .

قال: وهذا كله عند المفسرين بمعنى واو النسق.

قال: ونحو هذا قال: ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ (٨) ﴿ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ على مذهب التدارك، وليس كما تأولوا، وإنما هي في جميع هذه المواضع بمعنى واحد: ﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ ، ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ﴾ ، ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ ، وأنشد بيت ابن الأحمر الذي أنشده أبو عبيدة، وقال: هذا البيت يوضح لك معنى الواو؛ لأنه أراد شهرين ونصف شهر ثالث) (٩) وقال الفراء: أو هاهنا بمعنى بل كذلك جاء في التفسير مع صحته في العربية (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قال الأخفش في قوله: ﴿ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ يقول: كانوا كذلك عندكم (١٤) وشرحه الزجاج فقال: (معناه: أو يزيدون في تقديركم إذا رآهم الرائي قال: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة.

وهذا هو القول لأنه على أصل أو.

وقال: ولا يجوز أن تكون بمعنى الواو؛ لأن الواو للاجتماع وليس فيها دليل على أن أحد الشيئين قبل الآخر، وأو معناها إفراد أحد الشيئين أو أشياء) (١٥) وزاد أبو الفتح الموصلي بيانًا لمذهب البصريين فقال: (ومعناه: وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموه قلتم أنتم فيهم هؤلاء مائة ألف أو يزيدون، فهذا الشك إنما دخل في الكلام على حكايته قول المخلوقين؛ لأن الخالق  لا يعترضه الشك في شيء من خبره، ومثل هذا في المعنى كثير في التنزيل كقوله: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ  ﴾ ، وقالوا هذا بعد إيمانهم وتقديره: يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرًا) (١٦) قال أبو الفتح: (ألطف وأوضح من قول قطرب أن أو بمعنى الواو) (١٧) (١٨) وقال المبرد: (معناه أرسلناه إلى مائة ألف، فهم فرضه الذي عليه أن يؤديه، فإن زاد بالأولاد فعليه أيضًا دعاؤهم نافلة غير فرض) (١٩) واختلف المفسرون في الزيادة على المائة ألف.

فقال الكلبي ومقاتل: يزيدون عشرين ألفًا، وهو قول السدي (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال سعيد بن جبير: يزيدون سبعين ألفًا (٢٤) (١) "تفسير مقاتل" 114 أ.

(٢) انظر: "الطبري" 23/ 105، "الماوردي" 5/ 69، "القرطبي" 15/ 130.

(٣) البيت من الوافر، وهو لجرير في "ديوانه" ص 814، "الكتاب" 1/ 102 - 3/ 183، "لسان العرب" 1/ 355 (خشب)، "مجاز القرآن" 2/ 148 - 175، "المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية" 3/ 1138.

قوله: أثعلبة أراد بها قبيلة، ورياحاً أراد بها أيضًا قبيلة، وهي رياح بن يربوع.

وطُهيَّة حي من تميم، والخشابا أيضًا قبيلة.

(٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٥) الرجز لرجل من بني أسد في "الكتاب" 2/ 149، "الأزهية" ص 116، وبلا نسبة في "الكامل" 2/ 754، "لسان العرب" 11/ 8582 (كتل)، "مغني اللبيب" 1/ 63.

وأكتل ورزام لصان كان يقطعان الطريق، والخويرب تصغير خارب، وهو اللص أو سارق الإبل خاصة، وإلهام جمع هامة وهي الرأس.

وينفقان الهاما أي يستخرجان الدماغ والمخ.

وهذا مثل ضربة لحذقهما بالسرقة.

"شرح الكتاب" لعبد السلام هارون 2/ 149.

والشاهد فيه أن خويربين انتصبا على الشتم ولو كان على إنَّ لقال خويربًا لكنه انتصب على الشتم.

(٦) "مجاز القرآن" 2/ 175.

(٧) البيت من الطويل وهو لابن أحمر في "ديوانه" ص 171، "الأزهية" ص 115، "خزانة الأدب" 11/ 71.

والشاهد فيه قوله: فالبثا شهرين أو نصف ثالث، يريد إلبثا شهرين ونصف ثالث فجاءت أو بمعنى الواو.

(٨) في (أ): (وكان)، وهو خطأ.

(٩) "تأويل المشكل" ص 443 - 444 - 445.

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 393.

(١١) "تفسير مقاتل" 114 أ.

(١٢) لم أقف على هذا القول عن الكلبي وهو قول يروى عن ابن عباس.

انظر: "الماوردي" 5/ 69، "القرطبي" 15/ 132.

(١٣) في (أ): (القول).

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 491.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 314.

(١٦) "سر صناعة الإعراب" 1/ 456 (١٧) "المصدر السابق".

(١٨) "معاني القرآن" 2/ 394.

(١٩) لم أقف عليه بهذا اللفظ عن المبرد.

وقد ذكر النحاس في "معاني القرآن" 6/ 61، قول المبرد: وقال محمد بن يزيد (أو) على بابها، والمعنى أرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم مائة ألف أو أكثر.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 114 أ، ولم أقف عليه عن الكلبي والسدي.

وقد ذكره أكثر المفسرين منسوبًا لابن عباس ولأبي -  م- جميعًا.

انظر: "الطبري" 23/ 104، "الماوردي" 5/ 70، "ابن كثير" 4/ 22.

(٢١) في (ب): (تسعة).

(٢٢) انظر: "زاد المسير" 7/ 90، "ابن كثير" 4/ 22.

(٢٣) انظر: "القرطبي" 15/ 132، "مجمع البيان" 8/ 717، "البغوي" 4/ 44.

(٢٤) انظر: "الماوردي" 5/ 75، "المحرر الوجيز" 4/ 487، "البغوي" 4/ 44.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر