التفسير البسيط سورة الصافات

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الصافات

تفسيرُ سورةِ الصافات كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 167 دقيقة قراءة

تفسير سورة الصافات كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

وَٱلصَّـٰٓفَّـٰتِ صَفًّۭا ١

﴿ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ﴾ قالوا جميعًا: يعني الملائكة.

وهو قول عبد الله ومسروق ومجاهد وقتادة ومقاتل (١) قال ابن عباس: يريد الملائكة صفوفًا، لا يعرف كل ملك منهم من إلى جانبه، لم يلتفت منذ خلقه الله (٢) (٣) ﴿ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ  ﴾ .

وهذا قَسَمٌ أقسم الله تعالى بالملائكة التي تصف (٤) قال أبو إسحاق: أي هم مصطفون (٥) (٦) وذكر أهل المعاني في القسم (٧) ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾ ﴿ وَالشَّمْسِ ﴾ ﴿ وَاللَّيْلِ ﴾ إلا أنه حُذِفَ لما في العلم من أن التعظيم بالقسم لله.

والثاني: أن هذا على ظاهر ما أقسم به؛ لأنه ينبئ عن تعظيمه بما فيه من العبرة الدالة على ربه.

وذكر أيضًا في التفسير أن المراد بهذا الصف أن الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة لأمر الله حتى يأمرها بما يريد (٨) (١) انظر: "الطبري" 23/ 33، الثعلبي 3/ 239 ب، "الماوردي" 5/ 36، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 7.

(٢) انظر: "الوسيط" 3/ 521، "زاد المسير" 7/ 44.

(٣) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "البغوي" 4/ 22، "القرطبي" 15/ 361، "مجمع البيان" 8/ 683.

(٤) في (ب): (تصفا)، وهو خطأ.

(٥) هكذا في النسخ، والذي في "معاني القرآن" للزجاج مطيعون.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 297.

(٧) لم أقف عليه في "معاني القرآن" للأخفش والفراء والزجاج.

(٨) انظر: "الماوردي" 5/ 36، "القرطبي" 15/ 61، "زاد المسير" 7/ 44.

<div class="verse-tafsir"

فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجْرًۭا ٢

قوله تعالى: ﴿ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ﴾ قال الليث: زجرت البعير فأنا أزجره زجرًا، إذا حبسته ليمضي، وزجرت فلانًا عن سوء فانزجر، أي نهيته فانتهى (١) قال الشاعر: وليس يزجركم ما توعظون به ...

والبهم يزجرها الراعي فتنزجرُ (٢) فالزجر للإنسان كالنهي وللبعير كالحث.

ويقال: زجرته وازدجرته، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَازْدُجِرَ  ﴾ .

قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد ومقاتل: يعني الملائكة (٣) قال ابن عباس: يريد ملائكة وكلوا بالسحاب يزجرونها.

ونحو هذا قال الكلبي ومقاتل والسدي (٤) وقال أهل المعاني: الملائكة تزجر عن المعاصي زجرًا، يوصل الله مفهومه إلى قلوب العباد كما يوصل مفهوم إغواء الشيطان إلى قلوبهم ليصح التكليف (٥) وقال قتادة: الزاجرات زواجر القرآن، وهي كل ما ينهى وبزجر عن القبيح المحظور (٦) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 602 (زجر).

(٢) البيت من البسيط، وهو لسابق البربري.

(٣) "تفسير مقاتل" 109 ب، "تفسير مجاهد" ص 539.

وانظر: "الطبري" 33/ 23، "الماوردي" 5/ 37، "زاد المسير" 7/ 45.

(٤) انظر: المصادر السابقة.

(٥) لم أقف عليه في كتب "معاني القرآن".

(٦) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 147، "الطبري" 53/ 34، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 8.

<div class="verse-tafsir"

فَٱلتَّـٰلِيَـٰتِ ذِكْرًا ٣

قوله: ﴿ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ﴾ قال ابن مسعود ومسروق ومجاهد ومقاتل: هم الملائكة (١) قال ابن عباس: يريد ملائكة يتلون ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- (٢) وقال مقاتل: هو جبريل يتلو القرآن على الأنبياء من ربهم، وهو الملقيات ذكرًا يلقي الذكر على الأنبياء (٣) (٤) وقال السدي: هم الملائكة يتلون الذكر على الأنبياء (٥) وقال الكلبي: هو قراءة الكتاب (٦) قال أبو إسحاق: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3)﴾ جائز أن يكون الملائكة وغيرهم ممن يتلون ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- (٧) قال قتادة: (التاليات ذكرًا) ما يتلى من أي القرآن (٨) (٩) وذكر صاحب النظم أن الفاء هاهنا جواب وما قبله سبب له، كما تقول قام فمر، واضطجع فنام، فالقيام سبب للمرور والاضطجاع سبب للنوم.

وتأويل الآية: والتي تصف صفًّا فتزجر زجرًا، فالصف سبب الزجر والزجر سبب التلاوة.

قال: ويدل على هذا قوله: ﴿ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا  ﴾ ، ثم استأنف قسمًا آخر منقطعًا مما قبله غير منسوق عليه بالواو فقال: ﴿ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ﴾ وهذه الواو واو قسم، وعلى ما ذكره يجب أن يكون الصافات والزاجرات والتاليات جنسًا واحدًا وعصبة من الملائكة اجتمعت فيهم هذه الصفات (١٠) (١١) وأما التاءات التي في الصافات والزاجرات والتاليات فإنها تقرأ بالإظهار، وأدغمها حمزة فيما بعدها، وهو قراءة عبد الله.

وإدغام التاء في الصاد حسن لمقاربة الحرفين، ألا ترى أنها من طرف اللسان وأصول الثنايا، ويجتمعان في الهمس، والمدغم فيه يزيد على المدغم بالإطباق والصفير، وحسن أن يدغم الأنقص في الأزيد، ولا يجوز أن يدغم الأزيد صوتاً في الأنقص.

وإدغام التاء في الزاي حسن أيضًا، لأن التاء مهموسة والزاي مجهورة.

وفيها زيادة صفير كما كان في الصاد.

وكذلك حسن إدغام التاء في الذال في قوله: ﴿ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ﴾ لاتفاقهما في أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا.

وأما من قرأ بالإظهار وترك الإدغام فذلك لاختلاف المخارج، وأن المدغم فيه ليس بلازم، فلم يدغموا لتباين المخارج وانتفاء اللزوم، ألا ترى أنهم يثبتون نحو [أفعلَ] (١٢) (١٣) (١) انظر: "الطبري" 23/ 34، "الماوردي" 5/ 37، "زاد المسير" 7/ 45.

(٢) انظر: المصادر السابقة.

(٣) "تفسير مقاتل" 109 ب.

(٤) انظر: "القرطبي" 15/ 92، "فتح القدير" 4/ 386.

(٥) انظر: "الطبري" 23/ 34، "بحر العلوم" 3/ 110، "مجمع البيان" 8/ 684.

(٦) انظر: "الوسيط" 3/ 521.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 297.

(٨) انظر: "الطبري" 23/ 34، "الماوردي" 5/ 37، "زاد المسير" 7/ 45.

(٩) انظر: "الكشاف" 3/ 295.

(١٠) في (أ): (الصافات).

(١١) في (ب) تقديم وتأخير هكذا: (الصافات غير الزاجرات ...).

(١٢) ما بين المعقوفتين مطموس في جميع النسخ، وما أثبت من الحجة لأبي علي لأن الكلام قد يكون بنصه منقولًا عنها من قوله: وأما التاءات التي في الصافات.

"الحجة" 6/ 49 - 50.

(١٣) انظر: "الحجة" 6/ 49، "علل القراءات" 2/ 573، "الحجة في القراءات السبع" ص 300.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَٰحِدٌۭ ٤

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ﴾ جواب القسم.

قال ابن عباس: يريد نفسه لا شريك (١) وقال مقاتل: إن كفار مكة قالوا لمحمد: اجعل الآلهة إلهًا واحداً، فأقسم الله بهؤلاء الملائكة أنه واحد ليس له شريك (٢) (١) لم أقف عليه.

(٢) "تفسير مقاتل" 109 ب.

<div class="verse-tafsir"

رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَـٰرِقِ ٥

ثم (١) ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ من شيء من الآلهة وغيرها.

﴿ وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ﴾ أي مطالع الشمس.

قال السدي: المشارق ثلاثمائة وستون مشرقًا وكذلك المغارب عدد السنة، تطلع الشمس كل يوم في مشرق وتغرب كل يوم في مغرب (٢) (٣) وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ثمانين ومائة مشرق في الشتاء وثمانين ومائة مشرق في الصيف؛ لأن الشمس في كل يوم تشرق من موضع غير الذي طلعت منه بالأمس (٤) وقال في رواية عكرمة: إن الشمس تطلع كل سنة في ثلاث مائة وستين (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ تَقِيكُمُ الْحَرَّ  ﴾ .

(١) هكذا في النسخ، ويظهر والله أعلم أن هناك كلمة ساقطة: ثم نزه نفسه.

(٢) انظر: "الطبري" 23/ 35، "الماوردي" 5/ 37، "زاد المسير" 7/ 45.

(٣) انظر: المصادر السابقة (٤) لم أقف عليه عن ابن عباس وقد ذكره الماوردي في "تفسيره" 5/ 37، عن يحيى بن سلام، وذكره هود بن محكم في "تفسيره" 3/ 444، ولم ينسبه.

(٥) في (ب): (وستون)، وهو خطأ.

(٦) (في) ساقطة من (ب).

(٧) في (ب): (القابلي).

(٨) انظر: "القرطبي" 15/ 63.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ ٦

وقوله: ﴿ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ﴾ قال ابن عباس: يريد التي تلي الأرض (١) وقال مقاتل: إنما سميت الدنيا لأنها أدنى السماء من الأرض (٢) وقوله: ﴿ بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ﴾ أن يحسنها.

وقال ابن عباس: بضوئها (٣) ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ  ﴾ ، ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ  ﴾ .

وقرأ حمزة بزينةٍ منونة وخفض الكواكب، وهي قراءة مسروق والأعمش (٤) قال الفراء: وهو رد معرفة على نكرة (٥) وقال الزجاج: الكواكب بدل من الزينة (٦) وقال أبو علي: جعل الكواكب بدلاً من الزينة لأنها هي كما تقول مررت بأبىِ عبد الله زيد.

وقرأ عاصم بالتنوين في الزينة ونصب الكواكب (٧) (٨) قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون الكواكب في النصب بدلاً من قوله: ﴿ بِزِينَةٍ ﴾ في موضع نصب.

(٩) وقال أبو علي: [أعمل] (١٠) (١١) ﴿ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ  ﴾ (١٢) وقال [أبو علي] (١٣) (١٤) (١) لم أقف عليه.

(٢) "تفسير مقاتل" 109 ب.

(٣) انظر: "بحر العلوم" 3/ 111، "البغوي" 4/ 23.

(٤) انظر: "الحجة" 6/ 50 - 51، "الطبري" 23/ 345.

(٥) "معاني القرآن" 2/ 382.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 298.

(٧) انظر: "الحجة" 6/ 50 - 51.

(٨) "معاني القرآن" 2/ 382.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 298.

(١٠) ما بين المعقوفين مكرر في (ب).

(١١) في (ب): (إن).

(١٢) "الحجة" 6/ 50 - 51.

(١٣) ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).

(١٤) انظر القول في "الحجة" 6/ 51، غير منسوب لصاحب النظم.

<div class="verse-tafsir"

وَحِفْظًۭا مِّن كُلِّ شَيْطَـٰنٍۢ مَّارِدٍۢ ٧

قوله تعالى: ﴿ وَحِفْظًا ﴾ قال أبو إسحاق وغيره: وحفظناها حفظًا (١) قال المبرد: إذا ذكرت فعلًا ثم عطفت عليه مصدر فعل آخر نصبت المصدر؛ لأنه قد دل على فعله وذلك قوله: افعل وكرامة، لأنه لما قال افعل علم أن الأسماء لا تعطف على الأفعال، فالمعنى افعل ذلك وأكرم كرامة، وكذلك لا أفعل ذلك ولا كيدًا ولا هما أي ولا أكيد ولا أهم (٢) (٣) قال ابن عباس: يريد وحفظًا للسماء ﴿ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ﴾ يريد الذي تمرد على الله (٤) وقال مقاتل: وحفظًا للسماء بالكواكب (٥) قال الكلبي: حفظًا للسموات من كل شيطان شديد متمرد، يُرمون بها ولا تُخطيهم (٦) ﴿ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ  ﴾ .

وقوله: ﴿ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ  ﴾ (٧) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 298.

(٢) في (ب): (ولاهم).

(٣) لم أقف على قول المبرد.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) "تفسير مقاتل" 109 ب.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) قال في هذا الموضع من "البسيط": المريد الذي يتمرد على الله -عز وجل-.

وقال أهل اللغة في المريد قولين: أحدهما: إنه المتجرد للفساد، والثاني: إنه العاري من الخير.

<div class="verse-tafsir"

لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍۢ ٨

قوله: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا﴾ قال ابن عباس ومقاتل (١) (٢) نغالي اللحم للأضياف نيئا (٣) (٤) (١) لم أقف على هذا القول عن ابن عباس أو مقاتل أو لغيرهم ويكادون يجمعون حسب علمي على أن معنى الدحور هو: الطرد وليس الرمي كما فسره المؤلف رحمه الله فلعله وهم منه، والله أعلم.

(٢) ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ  ﴾ .

قال: ومعنى القذف في اللغة الرمي بالسهم والحصى والكلام وكل شيء، ويقال للسب القذف لأنه رمي بالقبيح من القول.

(٣) صدر بيت وعجزه: ونرخصه إذا نضج القدير ولم أهتد لقائله.

انظره في "معاني القرآن" للفراء 2/ 383، "معاني القرآن وإعرابه" 1/ 191، "المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات" 2/ 219، "الدر المصون" 3/ 444، "تهذيب اللغة" 6/ 132، 7/ 135، 8/ 191، "اللسان" 15/ 131.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 383.

<div class="verse-tafsir"

دُحُورًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ وَاصِبٌ ٩

قوله: ﴿ دُحُورًا ﴾ قال الكلبي (١) وقال مقاتل: يعني طردًا بالشهب من الكواكب (٢) وقال عطاء عن ابن عباس: دحورًا بشهب النار (٣) وذكرنا معنى الدحور في سورة الأعراف (٤) ﴿ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ﴾ .

قال المبرد: الدحور هو أشد الصغار وأبين الذل (٥) قال ابن قتيبة: ذكرته دحرًا ودحورًا دفعته وطردته (٦) ﴿ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ﴾ ، وإن شئت قلت الدحور ثم حذف اللام.

وقال مجاهد: دحورًا مطرودين (٧) (٨) قوله: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴾ قالوا كلهم: دائم.

وقد مر في سورة النحل (٩) (١٠) (١) لم أقف عليه.

(٢) "تفسير مقاتل" 109 ب.

(٣) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 47، نحوه عن قتادة.

(٤) الآية 18.

قال المؤلف هناك: الدحر في اللغة: الطرد والإقصاء والتبعيد.

يقال: دحره دحرًا ودحورًا إذا طرده وبعَّده.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) "تفسير غريب القرآن" ص 369.

(٧) "تفسير مجاهد" ص 539.

(٨) في (ب): (سميت به المصدر).

(٩) عند قوله تعالى: ﴿ وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ﴾ آية 52.

قال: والواصب الدائم يقال وصب وصوباً إذا دام، ويقال واصَبَ على الشيء وواظب عليه إذا دام عليه.

(١٠) "تفسير مقاتل" 109 ب.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ ثَاقِبٌۭ ١٠

قوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ ﴾ قال صاحب النظم: يجوز أن يكون هذا استثناء من قوله: ﴿ لَا يَسَّمَّعُونَ ﴾ فيكون في موضع الرفع لأنه استثناء من النفي.

قال: ويجوز أن يكون قوله: ﴿ وَيُقْذَفُونَ ﴾ فصلاً مستأنفاً، ويكون ﴿ إِلَّا مَنْ خَطِفَ ﴾ في موضع نصب على الاستثناء منه.

هذا كلامه، والمعنى إذا جعلت من استثناء من يقذفون أنهم يرمون بالشهب ولا يمكنون (١) ﴿ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ ﴾ قال ابن عباس: اختلس الكلمة (٢) وقال الكلبي: خطف الخطفة مسارقة (٣) وقال مقاتل: يعني يخطف من كلام الملائكة (٤) (٥) قال الزجاج: وهو أخذ الشيء بسرعة (٦) قوله: ﴿ فَأَتْبَعَهُ ﴾ أي: لحقه وأصابه.

قال المفسرون: لا يخطيه، يقتل أو يحرق أو يخبل (٧) ﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ  ﴾ ، وقد مر.

قوله تعالى: ﴿ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: نار مضيئًا يحرقه (٨) قال الحسن وقتادة: ثاقب مضيء (٩) قال الليث (١٠) (١١) وقال أبو عبيدة: الثاقب النير المضيء، ويقال أثقب نارًا أي أضاءها، والثقوب ما يذكى به النار، ومنه قول أبي الأسود: أذاع به في الناس حتى كأنه ...

بعلياء نارٍ أُوقدت بثقوبِ (١٢) (١٣) ونظير هذه الآية قوله: ﴿ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ﴾ (١٤) (١٥) (١) في (ب): (يتمكنون).

(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس بهذا اللفظ.

وانظر: "تنوير المقباس" ص 374 بهامش المصحف.

(٣) لم أقف عليه عن الكلبي، وانظر: "القرطبي" 15/ 66، "زاد المسير" 7/ 48.

(٤) "تفسير مقاتل" 109 ب.

(٥) عند قوله تعالى: ﴿ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ الآية 31.

قال: خطف يخطف إذا أخذ بسرعة.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 299.

(٧) انظر: "الثعلبي" 3/ 240/ ب، "الطبري" 23/ 40، "البغوي" 4/ 23، "القرطبي" 15/ 67.

(٨) "تنوير المقباس" ص 446 بهامش المصحف، "تفسير مقاتل" 109 ب.

(٩) انظر: "الطبري" 23/ 40، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 13، "القرطبي" 15/ 67.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 83 (ثقب)، "اللسان" 1/ 239 (ثقب).

(١١) انظر: المصادر السابقة، "القاموس المحيط" ص 81.

(١٢) البيت من الطويل لأبي الأسود في "ديوانه" ص 45، "مجاز القرآن" 1/ 133، 2/ 167، "الدر المصون" 2/ 402.

(١٣) "مجاز القرآن" 2/ 167.

(١٤) في (ب): (ثاقب مبين)، وهو خطأ.

(١٥) قال رحمه الله هناك: والشهاب شعلة نار ساطع، ثم يسمى الكوكب شهابًا والسنان شهابا لبريقهما يشبهان النار.

فقال المفسرون: إن الشهاب لا يخطئه أبدًا وإنهم ليرمون فإذا توارى عنكم فقد أخطأه.

<div class="verse-tafsir"

فَٱسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَآ ۚ إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مِّن طِينٍۢ لَّازِبٍۭ ١١

قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: قل يا محمد لقومك (١) وقال أبو إسحاق: فسألهم (٢) ﴿ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا ﴾ أي: أحكم صنعة ﴿ أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ﴾ من غيرهم، يعني من الأمم السالفة، يريد أنهم ليسوا بأحكم خلقًا من غيرهم من الأمم وقد أهلكناهم بالتكذيب، فما الذي يؤمنهم من العذاب، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء (٣) وقال مقاتل: ﴿ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا ﴾ بعد الموت، وذلك أنهم كفروا بالبعث (٤) ﴿ أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ﴾ يعني السموات والأرض والجبال، وهذا قول مجاهد وسفيان (٥) وقال الكلبي: ﴿ أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ﴾ يقول: أم من عندنا من الملائكة (٦) ثم ذكر خلق الإنسان فقال: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ﴾ قال عطاء: يريد الذي يلصق (٧) وقال مجاهد عن ابن عباس: من طين لازب قال جيد (٨) وقال السدي: الذي يلزق بعضه ببعض (٩) وقال عكرمة: اللزوج (١٠) (١١) (١٢) وقال الكسائي: لزِب يلزِب بالكسر ولزُب بالضم لغتان لزوبًا (١٣) والمعنى: قال مقاتل: فالذي خلق من الطين أهون خلقًا عند هذا المكذب بالبعث من خلق السموات والأرض (١٤) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 374 بهامش المصحف.

(٢) هكذا في النسخ ولعل الصواب: فاسألهم؛ لأن عبارة أبي إسحاق: أي سلهم.

"معاني القرآن وإعرابه" 4/ 299.

(٣) لم أقف عليه.

وانظر: "القرطبي" 68/ 15، "زاد المسير" 7/ 49.

(٤) "تفسير مقاتل" 11 أ.

(٥) "تفسير مجاهد" ص 540، ولم أقف عليه عن سفيان.

(٦) لم أقف عليه.

وانظر: "القرطبي" 15/ 68، "زاد المسير" 7/ 49، فقد ذكرا القول بدون نسبه.

(٧) لم أقف عليه عن عطاء وقد روى عن ابن عباس.

وانظر: "الطبري" 23/ 43، "مجمع البيان" 8/ 686.

(٨) انظر: "الطبري" 23/ 43، "المحرر الوجيز" 4/ 467، "زاد المسير" 7/ 49.

(٩) لم أقف عليه عن السدي وينسب للضحاك وقتادة وابن زيد.

وانظر: "الطبري" 23/ 42، "القرطبي" 15/ 69.

(١٠) انظر: "الطبري" 23/ 43، "الماوردي" 5/ 40، "القرطبي" 15/ 69.

(١١) لم أقف عليه عن الكلبي، وانظر: المصادر السابقة.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" 2/ 384، "تهذيب اللغة" 13/ 215، عن الفراء.

"تاج العروس" 4/ 205.

(١٣) لم أقف عليه وانظر: "القرطبي" 15/ 69.

(١٤) "تفسير مقاتل" 110 أ.

<div class="verse-tafsir"

بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ١٢

قوله تعالى: ﴿ بَلْ عَجِبْتَ ﴾ الكلام في معنى بل قد تقدم عند قوله: ﴿ بَلْ زَعَمْتُمْ  ﴾ (١) (٢) (٣) قال أبو عبيد: والشاهد مع هذا قول الله: ﴿ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ  ﴾ أخبر  أنه عجيب، ومما يزيده تصديقًا الحديث المرفوع: "لقد عجيب الله البارحة من فلان وفلادة" (٤) وقال الفراء: (العجب وإن أسند إلى الله فليس معناه من الله كمعناه من العباد، ألا ترى أنه قال: ﴿ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ  ﴾ .

وليس السُخْرِيّ من الله كمعناه من العباد) (٥) وقال أبو إسحاق: (العجب من الله خلاف العجب من الآدميين هذا كما قال: ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ  ﴾ ، وقال: ﴿ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ  ﴾ ، وقال: ﴿ وَهُوَ خَادِعُهُمْ  ﴾ ، والمكر من الله والخداع خلافه من الآدميين.

وأصل العجب في اللغة أن الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقل مثله قال عجبت من كذا وكذا، وكذلك إذا فعل الآدميون ما ينكره الله -عز وجل- جاز أن يقول: عجبت.

والله -عز وجل- قد علم الشيء قبل كونه، ولكن الإنكار والعجب الذي به تلزم الحجة عند وقوع الشيء انتهى كلامه) (٦) وقد ثبت جواز إضافة العجب إلى الله، وهو على وجهين: عجيب مما يرضى وعجب مما يكره، فالعجب مما يرضى معناه في صفة الله الاستحسان وأخبر عن تمام الرضى.

والعجب بما يكره الإنكار والذم له.

وذهب قوم إلى أنه لا يجوز العجب في وصف الله، وقالوا في قوله: ﴿ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ  ﴾ أي: فعجب عندكم، وقالوا في هذه القراءة: معناها أن هذه الحالة وهي إنكارهم البعث مع وضوح الدلالة عليه وهو الإبتداء والإنشاء حلت محل الشيء الذي إذا ورد عليكم عجبتم منه، ويقول سامعها عجبت كما أن قوله: ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ  ﴾ معناه أن هؤلاء مما [يقولون أنتم فيه هذا النحو من الكلام، وكذلك قوله: ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ  ﴾ .

عند من لم يجعل اللفظ على الاستفهام، وعلى هذا النحو قوله: ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى  ﴾ (٧) قالوا: ولا يجوز العجب في وصف القديم (٨) (٩) (١٠) وأما معنى الآية والمفسرون على فتح التاء وذكروا فيه قولين، أحدهما: عجبت يا محمد من القرآن حين أوحي إليك ﴿ وَيَسْخَرُونَ ﴾ ، يعني كفار مكة سخروا من النبي حين سمعوا منه القرآن، هذا قول مقاتل (١١) وقال قتادة (١٢)  - كان يظن أن كل من يسمع منه القرآن يؤمن به، فلما سمع المشركون القرآن فسخروا منه وتركوا الإيمان به عجب محمد -  - من ذلك، فقال الله تعالى عجبت يا محمد من نزول الوحي وتركهم الإيمان وهو معنى قوله: ﴿ وَيَسْخَرُونَ ﴾ ، لأن سخرتهم من ترك الإيمان به.

والقول الثاني: عجبت من إنكارهم البعث وهم يسخرون منك ويستهزئون من تعجبك، وهذا قول الكلبي (١٣) (١٤) (١٥) وعلى القول الأول: العجب من نزول الوحي وسخرتهم بالنبي -  - والقرآن.

والواو في: ﴿ وَيَسْخَرُونَ ﴾ واو الحال، والتقدير: بل عجبت وهم يسخرون أن وقع العجب منك في هذه الحال منهم.

وعلى القول الثاني: العجب من إنكارهم البعث والواو في: ﴿ وَيَسْخَرُونَ ﴾ واو الاستئناف.

وأما معنى الآية على قراءة من قرأ بالضم فقد ذكرنا فيه قولين، فمن أجاز إضافة العجب إلى الله على معنى الإنكار، كان تأويل الآية أن الله تعالى ذكر إنكاره عليهم ما هم فيه من الكفر والتكذيب، وسخطه عليهم وهم يسخرون ويستهزئون ولا يتفكرون.

وعلى قول من لم يضف العجب إلى الله معنى الآية كمعناها في قراءة من قرأ بالفتح (١٦) قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ أي: إذا وعظوا بالقرآن لا يتعظون به، ﴿ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني انشقاق القمر بمكة (١٧) ﴿ يَسْتَسْخِرُونَ ﴾ ، قال أبو عبيدة (١٨) ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ ، وقال ابن قتيبة: (يقال سخر واستسخر كما يقال قرَّ واستقر، وعجب واستعجب، وأنشد قول أوس: ومستعجبٍ مما يرى من أناتنا (١٩) قال: ويجوز أن يكون يسألون غيرهم من المشركين أن يسخروا من النبي -  -، كما تقول استعتبته أي سألته العتبى واستوهبته) (٢٠) وقال أبو إسحاق في قوله: ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ أي جعلوا ما يدل على التوحيد مما يعجزون عنه سحرًا) (٢١) (١) انظر: "البسيط" قال: بل هنا لتؤذن بتحقيق ما سبق وتوكيد ما يأتي بعده.

وقد تجيء بل في الكلام لترك ما سبق من غير إبطال له.

(٢) أورده عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 148 بسنده عن الثوري عن الأعمش عن أبي وائل، والفراء في "معاني القرآن" 2/ 384.

(٣) انظر حول هذه القراءة.

"الحجة" 6/ 53، "علل القراءات" 2/ 574، "الطبري" 23/ 42.

(٤) هذا جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، باب ويؤثرون على أنفسهم 4/ 1845 رقم 4607، عن أبي هريرة -  - قال: أتى رجل رسول الله -  - فقال: يا رسول الله أصابني الجهدُ، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئًا، فقال رسول الله -  -: "ألا رجل يُضَيَّفه هذه الليلة".

فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته: ضيف رسول الله -  - لا تدَّخريه شيئًا.

قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية.

قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنَومِّيهم وتعالى فاطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة ففعلت.

ثم غدا الرجل على النبي -  - فقال: "لقد عجب الله -عز وجل-، أو ضحك من فلانٍ وفلانةٍ" فأنزل الله -عز وجل -: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ .

(٥) "معاني القرآن" 2/ 384.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 300.

(٧) ما بين المعقوفين يبدو أنه كلام لا علاقة له بالسياق فلعله وهمٌ من النساخ.

(٨) وصف الله جل وعلا بالقديم مما أدخله المتكلمون في أسماء الله تعالى وليس من أسمائه الحسنى، لأن القديم في لغة العرب هو المتقدم على غيره، وقد جاء الشرع المطهر باسمه الأول، وهو أحسن من القديم، لأنه يشعر أن ما بعده آيل إليه.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 77.

(٩) أخرج ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" 1/ 61 أول الحديث وفي 3/ 11 آخر الحديث "وعجب ربكم من شاب ليست له صبوة".

والزمخشري في "الفائق" 1/ 52، أول الحديث: "عجب ربكم من إلكم وقنوطكم".

وابن الجوزي في "غريب الحديث" 1/ 36 أول الحديث، وإلّكم من الإِلّ، قال ابن الأثير في "النهاية" 1/ 61: الإِلُّ: شدة القنوط، ويجوز أن يكون رفع الصوت بالبكاء.

وقال الزمخثمري في "الفائق" 1/ 52: الإِل والألل والأليِّل رفع الصوت بالبكاء.

والمعنى أن إفراطكم في الجؤار والنحيب فعل القانطين من رحمة الله مستغرب مع ما ترون من آثار الرأفة عليكم.

(١٠) تأويل المؤلف لصفة العجب الذي يشير إليه بقوله ما ذكرنا لم أقف عليه.

والذي يظهر لي والله أعلم أن المؤلف رحمه الله قد اضطرب في فهم هذه الصفة أو في إثباتها، فمذهب الأشاعرة هو تأويل هذه الصفة.

أما أهل السنة والجماعة فإنهم يثبتون لله جل وعلا ما أثبته لنفسه وما أثبته له نبيه -  - من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 60.

(١١) "تفسير مقاتل" 110 أ.

(١٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 148، "الطبري" 23/ 44، "معاني النحاس" 6/ 15.

(١٣) انظر: "زاد المسير" 7/ 49.

(١٤) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "القرطبي" 15/ 69، "زاد المسير" 7/ 49.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 300.

(١٦) انظر: "الحجة" 6/ 53، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 574.

(١٧) انظر: "بحر العلوم" 3/ 112، "البغوي" 4/ 24، "تفسير مقاتل" 110 أ.

(١٨) "مجاز القرآن" 2/ 167.

(١٩) عجز بيت وصدره: ولو زبنته العرب لم يترمرم وهو من الطويل لأوس بن حجر في "ديوانه" ص 121، "تفسير غريب القرآن" ص 370، "اللسان" 2/ 69 - 15/ 147، "الكامل" 2/ 1143.

(٢٠) "تفسير غريب القرآن" ص370.

(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 300.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا ذُكِّرُوا۟ لَا يَذْكُرُونَ ١٣

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا رَأَوْا۟ ءَايَةًۭ يَسْتَسْخِرُونَ ١٤

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌ ١٥

<div class="verse-tafsir"

أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ١٦

قوله تعالى: ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (١) قوله: (وكنا ترابا) غير مثبت في (أ).

(٢) عند قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ الآية 5.

(٣) عند قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ ﴾ الآية: 67.

(٤) عند قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الآيتان 19 - 20.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 300.

<div class="verse-tafsir"

أَوَءَابَآؤُنَا ٱلْأَوَّلُونَ ١٧

قوله تعالى: ﴿ أَوَآبَاؤُنَا ﴾ قال مقاتل (١) (٢) ﴿ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ﴾ (٣) (١) "تفسير مقاتل" 110 أ.

(٢) آية 48 قوله تعالى: ﴿ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ﴾ .

(٣) آية 98.

وقد ذكر المؤلف رحمه الله هناك كلاماً طويلاً منقولاً بنصه من الحجة كما قال د/ محمد الفايز، وانظر: "الحجة" 4/ 54.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَٰخِرُونَ ١٨

قال مقاتل: فقال الله لنبيه -  - ﴿ قُلْ ﴾ لكفار مكة ﴿ نَعَمْ ﴾ تبعثون ﴿ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ﴾ أي صاغرون (١) (٢) فلم يبق إلا داخر في مخيّشٍ ...

ومنحجِرٌ في غير أرضك في حُجْرِ (٣) (٤) ﴿ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ  ﴾ (٥) (١) "تفسير مقاتل" 110 أ.

(٢) لم أقف على قول المفضل.

(٣) البيت من الطويل وهو لذي الرمة في "ديوانه" ص 275، وانظره منسوبًا إليه في "مجاز القرآن" 2/ 168.

والدخور هو التواضع، والمخيش: السجن، والمنحجر الداخل في الحجر.

انظر: "الدر" بتحقيق الخراط 7/ 233.

(٤) "مجاز القرآن" 2/ 168.

(٥) قال هناك: داخرون أي صاغرون هذا لفظ المفسرين، يقال دخر يدخر دخورًا أي صغر يصغر صغاراً، وهو الذي يفعل ما يؤمر به شاء أم أبى.

<div class="verse-tafsir"

فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌۭ وَٰحِدَةٌۭ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ ١٩

ثم ذكر أن بعثهم يقع بزجرة واحدة، وذلك قوله: ﴿ فَإِنَّمَا هِيَ ﴾ \[وهي ضمير على أن شريطة التفسير\] (١) قال مقاتل: يعني صيحة واحدة من إسرافيل (٢) وقال ابن عباس: يريد نفخة البعث (٣) (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ ﴾ قال مقاتل: ينظرون إلى البعث الذي كذبوا به (٦) وقال الكلبي: إذا سمعوا بالصيحة الآخرة زجروا من قبورهم فاستووا على ظهر الأرض قيامًا ينظرون (٧) قال أبو إسحاق: (أي يبعثون بصراء ينظرون)، فلما عاينوا البعث ذكروا قول الرسل في الدنيا أن البعث حق فدعوا بالويل.

(١) هذه الجملة يظهر لي والله أعلم أنها مدرجة وأنها خطأ ووهم من النساخ.

(٢) "تفسير مقاتل" 110 أ.

(٣) "تفسير ابن عباس" ص 374 بهامش المصحف.

(٤) في (ب): (والإبل).

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 602، "اللسان" 4/ 318 (زجر).

(٦) "تفسير مقاتل" 110 أ.

(٧) لم أقف عليه عند الكلبي، وانظر: "القرطبي" 15/ 72.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ ٢٠

﴿ وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا ﴾ قال (١) ﴿ هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ﴾ يعني يوم الحساب والجزاء، قاله الكلبي ومقاتل وعطاء (٢) وقال أبو إسحاق: يوم نجازى فيه بأعمالنا (٣) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 301.

(٢) "تفسير مقاتل" 110 أ، ولم أقف عليه عند الكلبي وعطاء، وانظر: "الماوردي" 5/ 42، "زاد المسير" 7/ 52.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 301.

<div class="verse-tafsir"

هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢١

قال مقاتل: (فردت عليهم الملائكة فقالوا: ﴿ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ﴾ يعني يوم القضاء.

﴿ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ بأنه غير كائن) (١) (٢) ﴿ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ﴾ .

وقال ابن عباس: يريد اليوم الذي يفصل بين العباد (٣) وقال أبو إسحاق: هذا يوم الفصل فيه بين المحسن والمسيء ويجازى كل بعمله (٤) (١) "تفسير مقاتل" 110 أ.

(٢) لم أقف على قول الكلبي، وقد ذكره القرطبي 15/ 72 ولم ينسبه، وكذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 52.

(٣) "تفسير ابن عباس" ص 374 بهامش المصحف.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 301.

<div class="verse-tafsir"

۞ ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ احْشُرُوا ﴾ أي: يقال في ذلك اليوم ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ قال ابن عباس: الذين أشركوا من بني آدم (١) وقوله: ﴿ وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بالأزواج هاهنا الأمثال والأشباه والضرباء وهو قول عمر بن الخطاب وابن عباس وابن زيد وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والشعبي، قالوا هؤلاء كلهم: أمثالهم وأشباههم وأشياعهم وأتباعهم وضرباؤهم (٢) (٣) ﴿ وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً ﴾ أي أشكالاً وأشباهًا، وهذا القول اختيار أبي إسحاق قال: (المعنى ونظراؤهم وضرباؤهم، تقول عندي من هذا أزواج أي أمثال، وكذلك زوجان من الجفاف، أي كل واحد نظير صاحبه، وكذلك الزوج المرأة والزوج الرجل، قد تناسبا بعقد النكاح وكذلك قوله: ﴿ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ  ﴾ انتهى كلامه) (٤) وقال ابن عباس (٥) ﴿ وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾ قرناؤهم من الشياطين، وهو قول مقاتل (٦) (٧) ﴿ وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾ قال: يعني ضرباؤهم من الجن.

قوله - عز وجل -: ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: من الأوثان والطواغيت.

وقال مقاتل: يعني إبليس وجنده (٨) ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ  ﴾ .

(١) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 374 بهامش المصحف، وذكر القول ولم ينسبه البغوي 4/ 25، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 52.

(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 148، "الطبري" 23/ 46، الثعلبي 3/ 240/ ب، "الماوردي" 5/ 43، "زاد المسير" 7/ 52.

(٣) لم أقف عليه عن الكلبي، وانظر: المصادر السابقة.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 301.

(٥) "تفسير ابن عباس" ص 375 بهامش المصحف.

وانظر: "الماوردي" 5/ 43.

(٦) "تفسير مقاتل" 110 أ.

(٧) لم أقف عليه عن الحسن، ونسبه أكثر المفسرين للضحاك ومقاتل.

وانظر: "البغوي" 4/ 25، "القرطبي" 15/ 73، "زاد المسير" 7/ 52.

(٨) "تفسير مقاتل" 110 أ.

<div class="verse-tafsir"

مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ ٢٣

قوله: ﴿ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴾ قال ابن عباس: دلوهم (١) (٢) قال أهل المعاني: وإنما استعملت الهداية هاهنا لأنه جعل الهداية إلى الجنة كما قال: ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ  ﴾ .

فوقعت البشارة بالعذاب لهؤلاء بدل البشارة بالنعيم لأولئك (٣) ﴿ فَاهْدُوهُمْ ﴾ فسوقوهم (٤) وقال مقاتل والكلبي والضحاك (٥) وقال ابن كيسان: قدموهم (٦) (١) "تفسير ابن عباس" ص 374 بهامش المصحف.

وانظر: "البغوي" 4/ 25.

(٢) لم أقف على اختيار المفضل.

(٣) لم أقف عليه عند أهل المعانى، وقد ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 688.

(٤) أورده السيوطي في "الدر" 7/ 84، وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.

قلت: ولم أقف عليه عند ابن جرير.

(٥) "تفسير مقاتل" 110 أ، ولم أقف عليه عن الكلبي والضحاك، وأورده الماوردي 5/ 43، ونسبه للسدي.

(٦) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 240 ب، "البغوي" 4/ 25.

<div class="verse-tafsir"

وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ ﴾ يقال: وقفت الدابة أقفها وقفاً فوقفت هي وقوفًا (١) (٢) وقال الكلبي: وقفوا قبل ذلك وحوسبوا حين قدموا على الله (٣) قال المفضل (٤) وقال مقاتل: فلما سيقوا إلى النار حبسوا (٥) (٦) (٧) ﴿ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾ قال ابن عباس: عن أعمالهم في الدنيا وأقاويلهم (٨) وقال مقاتل (٩) ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ (١٠) ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ﴾ أي: أنهم مسؤولون توبيخًا لهم فيقال: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ﴾ (١١) قال ابن عباس: لا ينصر بعضكم بعضًا كما كنتم في الدنيا، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: نحن جميع منتصر، فقيل لهم ذلك اليوم: ما لكم غير متناصرين (١٢) وقال مقاتل (١٣) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 333 (وقف)، "مقاييس اللغة" ص 1101 (وقف).

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 302.

(٣) انظر: "القرطبي" 15/ 74.

(٤) لم أقف على قول المفضل.

(٥) "تفسير مقاتل" 110 ب.

(٦) في (أ): (كانوا)، وهو خطأ.

(٧) في (أ): (وقفوهم السؤال)، وهو خطأ.

(٨) انظر: "البغوي" 4/ 25، "القرطبي" 15/ 74، "زاد المسير" 7/ 53.

(٩) "تفسير مقاتل" 110 ب.

(١٠) قوله: (ألم يأتكم رسل منكم) غير مثبت في (أ)، وعدم إثباته خطأ.

(١١) سقط من (أ) قوله: (لا).

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 240 ب، "البغوي" 4/ 25، "القرطبي" 15/ 74.

(١٣) "تفسير مقاتل" 110 ب.

<div class="verse-tafsir"

مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ٢٥

<div class="verse-tafsir"

بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ٢٦

قال الله تعالى: ﴿ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ﴾ يقال: استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع.

قال أبو عبيدة: والمستسلم الذي يعطى بيده (١) وقال الكسائي (٢) وقال المفضل (٣) وقال ابن عباس: ألقوا بأيديهم وضلت حجتهم (٤) وقال أبو صالح: استسلم العابد والمعبود عند ذلك وعرفوا أنه الحق (٥) (١) "مجاز القرآن" 12/ 68.

(٢) لم أقف على قول الكسائي.

وأورده الشوكاني في "فتح القدير" 4/ 379 ونسبه للأخفش.

(٣) لم أقف على قول المفضل.

وأورده الشوكاني في "فتح القدير" 4/ 379 ولم ينسبه.

(٤) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وأورده الطبرسي 8/ 689، ولم ينسبه.

(٥) لم أقف عليه عن أبي صالح.

<div class="verse-tafsir"

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ ٢٧

قوله: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريدهم والشياطين (١) (٢) وقوله: ﴿ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ أي يسأل بعضهم بعضًا، قال مقاتل (٣) (٤) ﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ  ﴾ ، وهذا التساؤل متضمن لمعنى التلاوم وليس ذلك تساؤل المستفهمين، بل هو تساؤل التوبيخ فهو نفس التلاوم.

(١) "تفسير ابن عباس" ص 375 بهامش المصحف.

(٢) ذكره الماوردي 5/ 45، ولم ينسبه، وكذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 54.

(٣) "تفسير مقاتل" 110 ب.

(٤) لم أقف عليه عن الكلبي، وقد ذكره الماوردي 5/ 45 عن ابن عباس، وذكره البغوي 4/ 26 غير منسوب لأحد.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ ٢٨

ثم ذكر ذلك التخاصم والتلاوم وهو قوله: ﴿ قَالُوا ﴾ أي الكفار للشياطين أو الأتباع للرؤساء: ﴿ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) وقال الكلبي (٣) (٤) وقال قتادة: كنتم تفتنوننا عن طاعة الله (٥) قال الفراء: (يقول: كنتم تأتوننا من قبل الدين، أي تخدعوننا بأقوى الوجوه، واليمين القدرة والقوة، قال الشماخ: تلقاها عرابة باليمين (٦) قال: يريد القدرة (٧) (٨) وقال أبو إسحاق: (أي كنتم تأتوننا من قبل الدين فتروننا أن الدين والحق ما تعلنوننا به) (٩) فاليمين على ما ذكروا عبارة عن الحق والدين، غير أن قول أبي إسحاق غير قول الآخرين؛ لأن معنى قوله: كنتم تزينون لنا الدين الذي كنتم عليه وهو الكفر.

ومعنى قول الآخرين: كنتم تمنعوننا بإضلالكم عن الدين الذي هو الحق.

وشرح ابن قتيبة قول المفسرين في هذه الآية فقال: (يقول المشركون لقرنائهم من الشياطين: إنكم كنتم تأتوننا عن أيماننا لأن إبليس قال: ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ  ﴾ فشياطينه (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو القاسم (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) قال: وقال بعض أصحابنا وهو قول قوي: إن أئمة المشركين كانوا قد أخافوا (١٧) ﴿ بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ أي: لم تكونوا على حق فنشبهه عليكم ونزيلكم عنه إلى باطل، أي ما كنتم مؤمنين فرددناكم عن الإيمان، أي إنما الكفر من قبلكم.

(١) انظر: "القرطبي" 15/ 75، وذكره الماوردي 5/ 46، ونسبه لمجاهد.

(٢) "تفسير مقاتل" 110 ب.

(٣) انظر: "الماوردي" 5/ 45.

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 241 أ، "البغوي" 4/ 26، "زاد المسير" 7/ 54.

(٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 148، "الطبري" 23/ 49، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 86، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.

(٦) هذا عجز بيت من الوافر وصدره: إذا ما راية رفعت لمجد للشماخ في "ديوانه" ص 336، "معاني القرآن" للفراء 2/ 385، "تهذيب اللغة" 8/ 221 - 15/ 523، "اللسان" 13/ 461.

(٧) في (أ): (القوة والقدرة).

(٨) "معاني القرآن" 2/ 384.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 302.

(١٠) هكذا في النسخ وفي "تأويل المشكل" لابن قتيبة (فشياطينهم)، وهو الصواب.

(١١) في (ب): (قال) سقطت الفاء.

(١٢) "تأويل مشكل القرآن" ص 348.

(١٣) في (ب): (أبو الغنيم)، وهو خطأ.

(١٤) لم أقف عليه.

(١٥) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(١٦) في (ب): (وتروننا).

(١٧) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: (قالوا).

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ بَل لَّمْ تَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ٢٩

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ ۖ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًۭا طَـٰغِينَ ٣٠

﴿ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ أي من قدرة فنقهركم ونجبركم.

وقال مقاتل: يعني من ملك فنكرهكم على مبايعتنا (١) ﴿ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ ﴾ قال ابن عباس: ضالين (٢) (١) "تفسير مقاتل" 110 ب.

(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "القرطبي" 15/ 75، "زاد المسير" 7/ 55، "مجمع البيان" 8/ 689.

<div class="verse-tafsir"

فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ ۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ٣١

وقال الكلبي: فوجب علينا جميعًا قول ربنا بالسخط (١) (٢) ﴿ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ  ﴾ ، وقال أبو إسحاق: أي حقت علينا كلمة العذاب (٣) قوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ لَذَائِقُو ﴾ أي العذاب الأليم، قاله ابن عباس (٤) وقال أبو إسحاق: أي أن الجماعة المضل والضال (٥) (٦) (١) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر المصادر السابقة.

(٢) "تفسير مقاتل" 110ب.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 302.

(٤) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 375، ولم أقف على هذا القول منسوبًا لمقاتل والكلبي.

انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 241 ب، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 23.

(٥) في (ب): (الضال والمضل).

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 302.

<div class="verse-tafsir"

فَأَغْوَيْنَـٰكُمْ إِنَّا كُنَّا غَـٰوِينَ ٣٢

قوله تعالى: ﴿ فَأَغْوَيْنَاكُمْ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: فأضللناكم عن الهدى (١) وقال الكلبي: دعوناكم (٢) (٣) وقال عبد الله بن مسلم: أي بالدعاء والوسوسة.

ومثله: ﴿ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ  ﴾ الآية) (٤) (١) "تفسير مقاتل" 110 ب، "تفسير ابن عباس" ص 375، وانظر القول غير منسوب في: "بحر العلوم" 3/ 114،"البغوي" 4/ 26، "زاد المسير" 7/ 55.

(٢) في (ب): (دعويناكم).

(٣) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "زاد المسير" 7/ 55.

"مجمع البيان" 8/ 690.

(٤) "تأويل مشكل القرآن" ص 349.

<div class="verse-tafsir"

فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍۢ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ٣٣

يقول الله تعالى: ﴿ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل (١) وقال الكلبي: هم والذين أطاعوهم في الضلالة شركاء (٢) (١) "تفسير مقاتل" 110 ب، ولم أقف عليه عن ابن عباس وذكره أكثر المفسرين.

وانظر: "بحر العلوم" 3/ 114، "البغوي" 4/ 26، "القرطبي" 15/ 75.

(٢) أورده الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 690 غير منسوب لأحد.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ ٣٤ إِنَّهُمْ كَانُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ٣٥ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓا۟ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍۢ مَّجْنُونٍۭ ٣٦ بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٣٧

﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين الذين جعلوا لله أنداداً وشركاء (١) (٢) (٣) ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد لا يقولونها (٤) وقال مقاتل: يعني يتكبرون عن الهدى (٥) وقال أبو إسحاق: يستكبرون عن توحيد الله -عز وجل- (٦) وفي الآية إضمار على تقدير: إذا قال لهم قولوا لا إله إلا الله.

قال مقاتل: وذلك أن الملأ من قريش اجتمعوا عند أبي طالب فقال لهم النبي -  - يومئذ: "قولوا لا إله إلا الله تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم"، فأبوا وقالوا: ﴿ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا ﴾ ، أي: نترك (٧)  - فكذبهم الله ورد عليهم بقوله: ﴿ بَلْ ﴾ أي ليس الأمر كما قالوا ﴿ جَاءَ ﴾ محمد -  - ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ قال الكلبي: بالقرآن (٨) (٩) ﴿ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين كانوا قبله (١٠) ﴿ إِنَّكُمْ ﴾ قال الكلبي يعني العابد والمعبود (١١) ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا﴾ أي إلا بما ﴿ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي: بما تجزون في الآخرة إلا بما كنتم تعملون في الدنيا من الشرك.

(١) انظر: "البغوي" 4/ 26، "مجمع البيان" 8/ 690.

(٢) لم أقف عليه عن الكلبي.

(٣) في (أ): (المشركون)، وهو خطأ.

(٤) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "بحر العلوم" 3/ 114، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 23.

(٥) "تفسير مقاتل" 110 ب.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 302.

(٧) "تفسير مقاتل" 110 ب.

(٨) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "بحر العلوم" 3/ 114، "القرطبي" 15/ 76، "زاد المسير" 7/ 55.

(٩) "تفسير مقاتل" 110 ب.

(١٠) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 375.

وانظر: المصادر السابقة.

(١١) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "بحر العلوم" 3/ 114.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا۟ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَلِيمِ ٣٨

<div class="verse-tafsir"

وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ٣٩

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ ٤٠

قال مقاتل: ثم (١) ﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾ ، قال عطاء والكلبي عن ابن عباس: هم الموحدون (٢) (١) "تفسير مقاتل" 110/ ب.

(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس.

انظر: "بحر العلوم" 3/ 114، "البغوي" 4/ 27، "زاد المسير" 7/ 55.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ رِزْقٌۭ مَّعْلُومٌۭ ٤١

﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ﴾ قال الكلبي: مقدار غدوة وعشية (١) ﴿ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا  ﴾ ، وقال مقاتل: يعني بالمعلوم حين يشتهونه (٢) وقال قتادة: الرزق المعلوم الجنة (٣) وقال غيره: رزق معلوم أي بعلم الله.

(١) انظر: "القرطبي" 15/ 77، "زاد المسير" 7/ 56.

(٢) "تفسير مقاتل" 110 ب.

(٣) انظر: "الطبري" 23/ 52، "القرطبي" 15/ 77، "زاد المسير" 7/ 55.

<div class="verse-tafsir"

فَوَٰكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ ٤٢

ثم بين الرزق فقال ﴿ فَوَاكِهُ ﴾ وهذا يوجب أن يكون الرزق المعلوم الفواكه؛ لأنه فسره بها، والفواكه جمع الفاكهة، وهي الثمار كلها رطبها ويابسها، وتفكه إذا أكل الفاكهة، وفكهت أي أطعمتهم الفاكهة (١) (٢) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 25 (فكه)، "اللسان" 13/ 523 (فكه).

(٢) في (ب): (لا لقوت)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٤٣

<div class="verse-tafsir"

عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَـٰبِلِينَ ٤٤

<div class="verse-tafsir"

يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍۢ مِّن مَّعِينٍۭ ٤٥

قوله تعالى: ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴾ قال أبو عبيدة: الكأس الإناء بما فيه (١) (٢) (٣) وقال الضحاك: كل كأس في القرآن إنما عني به الخمر (٤) وقوله: ﴿ مِنْ مَعِينٍ ﴾ مضى الكلام مستقصى في تفسير المعين عند قوله: ﴿ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ  ﴾ (٥) قال الكلبي (٦) وقال مقاتل: من معين يعني الجاري (٧) وفي المعين قولان: أحدهما (٨) (١) "مجاز القرآن" 2/ 169.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 303.

(٣) لم أقف عليه عن عطاء والكلبي، وانظر: "تفسير مقاتل" 110 ب.

(٤) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 471، "القرطبي" 15/ 77، "زاد المسير" 7/ 56.

(٥) قال: قال ابن عباس في رواية عكرمة يعني أنهار دمشق، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: المعين الماء، وروى جابر عنه أنه الماء الجاري وهو قول مقاتل.

(٦) لم أقف على قول الكلبي.

(٧) "تفسير مقاتل" 111 أ.

(٨) في (أ): (أحدها).

<div class="verse-tafsir"

بَيْضَآءَ لَذَّةٍۢ لِّلشَّـٰرِبِينَ ٤٦

وقوله: ﴿ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾ قال الحسن: خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن (١) وقوله: ﴿ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾ يجوز أن يكون اللذة مصدراً سمي به.

قال الليث: (اللذ واللذيذ يجريان مجرىً واحداً في النعت، يقال شراب لذ ولذيذ) (٢) ﴿ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ  ﴾ ، وبذلك سمي النوم (٣) (٤) (١) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 6/ 24، "البغوي" 4/ 27، "مجمع البيان" 8/ 692.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 409 (لذَّ).

(٣) في (أ): زيادة (إلى)، وهو خطأ.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 303 <div class="verse-tafsir"

لَا فِيهَا غَوْلٌۭ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ٤٧

قوله: ﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ ﴾ قال الفراء: العرب تقول ليس فيها غيلة وغائلة وغول (١) وقال أبو عبيدة: (الغول أن تغتال عقولهم وأنشد قول مطيع بن إياس (٢) وما زالت الكأس تغتالهم ...

وتذهب بالأول الأول (٣) (٤) وقال الليث: الغول الصداع يقال ليس فيها صداع (٥) (٦) (٧) وأكثر المفسرين قالوا في الغول: إنه الوجع في البطن والرأس، وهو قول مجاهد وقتادة قالوا: لا يوجع (٨) وقال مقاتل: لا يوجع الرأس كفعل خمر (٩) (١٠) (١١) وقال الشعبي: لا يغتال عقولهم فيذهب بها (١٢) وذكر أبو إسحاق القولين جميعاً في الغول فقال: لا تغتال عقولهم ولا يصيبهم منها وجع (١٣) قوله: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ﴾ وقرئ بكسر الزاي.

قال الفراء: (من كسر الزاي فله معنيان، يقال أنزف الرجل إذا فنيت خمره، وأنزف إذا ذهب عقله من السكر.

ومن فتح الزاي فمعناه: لا تذهب عقولهم أي لا يسكرون، يقال نزف الرجل فهو منزوف (١٤) ونحو هذا قال أبو إسحاق في من فتح، وقال في قراءة من كسر الزاي لا يُنفِدون شرابهم وهو دائم أبدًا لهم قال: ويجوز أن يكون يُنزفون يسكرون، وأنشد هو وأبو عبيدة وغيرهما فقال: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ...

لبئس الندامى كنتم آل أبجرا (١٥) (١٦) وحقق أبو علي الكلام في هذه الآية فقال: (أنزف الرجل على معنيين: أحدهما: أنه يراد به السكر، وأنشد البيت وقال: ومقابلته له بصحوتم يدل على أنه يراد به سكرتم، والآخر: أنزف إذا نفد شرابه والمعنى: صار ذا نفادٍ لشرابه، كما أن الأول معناه النفاد في عقله، فقول من كسر الزاي يجوز أن يراد به لا يسكرون عن شربها، ويجوز أن يراد به لا ينفد ذلك عنهم كما ينفد شراب أهل الدنيا، فإذا كان معنى لا ينفد شرابهم لأنك إن حملته على أنهم لا يسكرون صرت كأنك كررت لا يسكرون مرتين؛ وإن جعلت لا فيها غول على لا (١٧) (١٨) وأصل النزف في اللغة الاستخراج، يقال نزفتُ البئر إذا استقيتُ ماءها، ونزف فلان دمه إذا استخرجه بحجامة أو فصد وهذا هو الأصل، ونزف الرجل إذا سكر معناه استخرج عقله، وأنزف إذا سكر أي صار إلى حالة نزف العقل عنه، وأنزف إذا نفد شرابه معناه أنه صار إلى حالة نفاد الشراب بنزفه وإنفاده (١٩) (٢٠) (٢١) (١) "معاني القرآن" 2/ 385.

(٢) هو: مطيع بن إياس الكناني من بني ليث بن بكر وقيل من بني الديل بن بكر، يكنى أبا مسلم، شاعر ظريف حلو العشرة، مليح النادرة، وكان متهمًا بالزندقة، أدرك الدولتين الأموية والعباسية، ولاه المهدي العباسي الصدقات بالبصرة ومات فيها.

انظر: "معجم الشعراء" ص 480، "خزانة الأدب" 10/ 223، "سمط اللآلئ" ص 600، "الأعلام" 11/ 509 (غول)، "الدر المصون" 5/ 552، "البحر المحيط" 7/ 350.

(٣) "مجاز القرآن" 2/ 169.

(٤) "تفسير غريب القرآن" ص370.

(٥) لم أقف على القول منسوبًا لليث.

وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 192،"اللسان" 11/ 509 (غول).

(٦) في (أ): (الإهلاك)، وهو تصحيف، وهكذا أثبت في (ب)، ولعله تصحيف أيضًا والصواب (الغول).

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 192 (غول).

(٨) انظر: "تفسير مجاهد" ص 541، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 148، "تفسير الطبري" 23/ 54.

(٩) في (ب): (كفعل الخمر في الدنيا).

(١٠) "تفسير مقاتل" 111 أ.

(١١) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 241 ب، "البغوي" 4/ 27، "القرطبي" 15/ 79.

(١٢) انظر: المصادر السابقة.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 303.

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 385.

(١٥) في (ب): (آل بجرا).

(١٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 303، "مجاز القرآن" 2/ 169.

والبيت من الطويل مختلف في نسبته فهو للأبيرد والرياحي في "مجاز القرآن" 2/ 269، "الصحاح" 4/ 1431 (نزف)، "اللسان" 9/ 327 (نزف)، "المحرر الوجيز" 4/ 472.

وللحطيئة في "تفسير الثعلبي" 3/ 241 أ، والقرطبي 15/ 79.

وللأسود في "الدر المصون" 5/ 501.

وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 13/ 226، "علل القراءات" 2/ 318، "المحتسب" 2/ 308.

(١٧) في (أ): (ألا)، وهو خطأ.

(١٨) "الحجة" 6/ 54 - 55.

(١٩) انظر: "مقاليس اللغة" ص 1022 (نزف)، "تهذيب اللغة" 13/ 225 (نزف)، "اللسان" 9/ 325 (نزف).

(٢٠) لم أقف على اختيار أبي عبيد.

(٢١) انظر: "تفسير مجاهد" ص 540، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 148، "الطبري" 23/ 55، "تفسير مقاتل" 111 أ، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 24، ولم أقف عليه عن الكلبي.

<div class="verse-tafsir"

وَعِندَهُمْ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌۭ ٤٨

قوله تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ﴾ معني القصر في اللغة الحبس.

قال الزجاج والمبرد وابن قتيبة: أي قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يرون غيرهم ولا يطمحن إلى غيرهم (١) ﴿ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ  ﴾ وأنشد لامرئ القيس (٢) من القاصرات الطرف لو دب مُحوِلٌ.

ومنه قوله تعالى: ﴿ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ  ﴾ أي محبوسات.

والطرف إطباق الجفن على الجفن.

وقال الليث: (الطرف تحريك الجفون في النظر يقال شخص بصره فيما يطرف) (٣) ﴿ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ﴾ راضيات (٤) وقوله: ﴿ عِينٌ ﴾ قال أبو إسحاق: كبار الأعين حسانها.

واحدها عيناء (٥) (٦) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304، "تفسير غريب القرآن" ص 371، ولم أقف على قول المبرد.

(٢) هذا صدر بيت من الطويل، وعجزه: من الذر فوق الإتب منها لأثرا لامرئ القيس في "ديوانه" ص 68، وانظره منسوبًا له في القرطبي 15/ 80، "الدر المصون" 5/ 502، 6/ 556.

"الماوردي" 5/ 48، "مقاييس اللغة" 1/ 53، "لسان العرب" 5/ 99 (قصر)، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 8/ 359: ومعنى البيت أنه يصف امرأة بأنها ممن قصَّرت أعينهن عن النظر إلى من ليس لها من الرجال، والمحول من الذر هو الصغير جدًا منه، والإِتب هو القميص غير المخيط الجانبين الذي كانت تلبسه لأثر في جسمها وهذا نهاية الرقة واللطف.

"شرح ديوان امرئ القيس" ص 91.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 320 (طرف).

(٤) "مجاز القرآن" 2/ 169.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.

(٦) "تفسير مقاتل" 111 أ، ولم أقف عليه عن الكلبي.

<div class="verse-tafsir"

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌۭ مَّكْنُونٌۭ ٤٩

قوله: ﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ﴾ المكنون معناه في اللغة: المستور، يقال كننت الشيء وأكننته وقد سبق (١) وقال أبو عبيدة: (المكنون المصون وكل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته فهو مكنون) (٢) قال أبو إسحاق: (يقال كننت الشيء إذا سترته وصنته فهو مكنون) (٣) قال الحسن وابن زيد: شبههن ببيض النعام يكنها بالريش من الريح والغبار (٤) وقال الكلبي: كأنهن بيض قد خبئ من الحر والقر (٥) قال أبو إسحاق: أي كأن ألوانهن ألوان بيض النعام يكنه ريش النعام (٦) وقال المبرد: العرب تشبه المرأة الناعمة في ضيائها وحسنها وصفوة النعمة عليها ببيضة.

قال الراعي: كأن بيض نعام في ملاحفها ...

إذا اجتلاهن قيظ ليلةٌ ومِدُ (٧) وقال ابن الرقيات: واوضح لونها كبيضة ادحى ...

لها في النساء خلق عميم وقال أبو داود (٨) ممكورة تجلوا الظلام ركلةٍ ...

ريا العظام كبيضة النغص (٩) وقال آخر (١٠) وهتكت بني الليل عن ...

بيض السوالف والصفاح فكأنما ضحكت سجو ...

ف الربط عن بيض الأداحي وقال امرؤ القيس (١١) صادت فؤادك بالدلال جريرة ...

صفراء رادعة عليها اللؤلؤ كعقيلة الأدحى بات يحفها ...

ريش النعام وزال عنها الجؤجؤ أراد بعقيلة الأدحى: بيض النعام.

وعلى هذا المعنى حمل [قول] (١٢) (١٣) وبيضة خدر لا يرام خباؤها وقال ابن زيد في هذه الآية: البيض بيض النعام أكنة الريش، فلونه أبيض في صفرة (١٤) وقال سعيد بن جبير والسدي: إن الله تعالى شبههن ببطن البيض قبل أن تمسه الأيدي (١٥) قوله تعالى: ﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ يعني أهل الجنة.

﴿ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني يتكلمون يكلم بعضهم (١٦) وقال الكلبي: يتحدثون في الجنة عن أهل الدنيا (١٧) (١٨) ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ ﴾ يعني أهل الجنة ﴿ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾ (١٩) ﴿ يَقُولُ ﴾ أي يقول لي: ﴿ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴾ بالبعث.

والمفسرون مختلفون في هذين فمنهم من قال: كانا أخوين وهو قول مقاتل والكلبي (٢٠) (٢١) ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ ﴾ (٢٢) قال صاحب النظم: قوله: ﴿ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴾ يقتضي مفعولًا للتصديق فلم [..] (٢٣) ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا ﴾ وهذا أيضًا يقتضى جواباً فلما قال: ﴿ أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾ كان هذا جواباً لهما على تأويل أئنك لمن المصدقين، إنا لمدينون، فيكون موضع (إنا) نصبًا وكسرت ألفها لدخول اللام في خبر إن، وهذا الذي ذكره يصح على قراءة من قرأ إنا لمدينون بغير [ألف] (٢٤) (٢٥) قال أبو إسحاق: المعنى: كان لي قرين يقول أئنك ممن يصدق بالبعث بعد أن نصير ترابًا وعظامًا (٢٦) ﴿ أَإِذَا مِتْنَا ﴾ الآية.

قوله: ﴿ لَمَدِينُونَ ﴾ أي مجزيون ومحاسبون قاله المفسرون (٢٧) (٢٨) (١) عند قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ  ﴾ .

(٢) "مجاز القرآن" 2/ 170.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.

(٤) انظر: "الطبري" 23/ 75، "الماوردي" 5/ 48، "القرطبي" 15/ 80، "زاد المسير" 7/ 58.

(٥) لم أقف عليه عن الكلبي، وهو في "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 375.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.

(٧) البيت من "البسيط"، وهو للراعي في "ديوانه" ص 55، "تهذيب اللغة" 14/ 218، "اللسان" 3/ 470، "الكامل" 2/ 767.

والملاحف هي الأغطية.

والوقدُ هو ندًى يجيء في صميم الحر من قبل البحر مع سكون الريح.

وقيل هو الحر أيًّا كان مع سكون الريح.

انظر: "الكامل" 2/ 767.

(٨) أبو داود لم أستطع تحديده وهناك أكثر من شاعر يكنى أبا داود: أ- أبو داود الإيادي، وهو جويرية بن الحجاج وقيل جارية- تقدمت ترجمته.

ب - أبو داود الرواس زيد بن معاوية بن عمرو بن قيس بن رواس بن كلاب شاعر فارس.

انظر: "المؤتلف والمختلف" ص 116.

أما البيت فلم أقف عليه.

(٩) علق في هامش كلا النسختين: (والنفص: النعام).

(١٠) نسب البيتين لعبد الصمد بن المعذل، ورواية الصدر في الأول: وهتكن بني الليل عني والسوالف أعلى العنق.

والشجف هو السِّتر ولا يسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط.

"اللسان" 9/ 144 (سجف)، "اللسان" 9/ 159 (سلف).

(١١) البيتان من الكامل وهما لامرئ القيس ولم أقف عليهما في "ديوانه".

(١٢) ما بين المعقوفين مكرر في (ب).

(١٣) لم أهتدِ إليه ولم أقف على بيته.

(١٤) انظر: "الطبري" 23/ 57، "مجمع البيان" 8/ 692، "زاد المسير" 7/ 58.

(١٥) انظر: " الماوردي" 5/ 48، "القرطبي" 15/ 80، "زاد المسير" 7/ 58.

(١٦) "تفسير مقاتل" 111 أ.

(١٧) لم أقف عليه عن الكلبي وذكر هذا القول غير منسوب القرطبي في "تفسيره" 15/ 83، ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 59.

(١٨) ما بين المعقوفين غير مثبت في (ب).

(١٩) في (ب): (إنه) بدلاً من (إني)، وهو خطأ.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 111 أ.

انظر: "القرطبي" 10/ 399، "الماوردي" 3/ 305.

(٢١) انظر: "القرطبي" 10/ 400، وأورده السيوطي في، "الدر" 7/ 90، عزاه لعبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء، ولابن أبي حاتم عن السدي.

(٢٢) آية 32، وما بعدها.

(٢٣) في جميع النسخ مقدار كلمة غير واضحة، ويمكن تقدير المحذوف بنحو (يذكره).

(٢٤) ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).

(٢٥) انظر: "المبسوط في القراءات العشر" ص 316، "إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي" ص 385.

(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.

(٢٧) انظر: "الطبري" 23/ 60، "بحر العلوم" 3/ 115، "الماوردي" 5/ 49، "البغوي" 3/ 28.

(٢٨) مضى عند تفسير المؤلف رحمه الله للفاتحة قال المؤلف رحمه الله هناك: قوله تعالى: ﴿ الدِّينِ ﴾ قال الضحاك وقتادة: الدين الجزاء، يعني يوم يدين الله العباد بأعمالهم، تقول العرب: دنته بما فعل أي جازيته ومنه قوله: ﴿ أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ ٥٠

<div class="verse-tafsir"

قَالَ قَآئِلٌۭ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌۭ ٥١

<div class="verse-tafsir"

يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ ٥٢

<div class="verse-tafsir"

أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ٥٣

<div class="verse-tafsir"

قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤

قال مقاتل: ثم قال المؤمن لإخوانه في الجنة: ﴿ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ﴾ إلى النار لينظر كيف (١) (٢) وروى عطاء عن ابن عباس قال: تقول الملائكة (٣) ﴿ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ﴾ .

والظاهر هو القول الأول، وهو أن قوله: ﴿ قَالَ ﴾ إخبار عن المؤمن الذي قص خبره مع القرين.

واطَّلع افتعل من الطلوع، يقال أطلعته على الأمر فاطَّلع عليه أي أشرف.

قال كعب (٤) (٥) وقال قتادة (٦) (١) "تفسير مقاتل" 111 أ.

(٢) انظر: "مجمع البيان" 8/ 694.

(٣) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره القرطبي ولم ينسبه 15/ 82.

(٤) انظر: "القرطبي" 15/ 83، وذكره البغوي 4/ 28، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 60 عن ابن عباس، وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 694 عن الكلبي.

(٥) "تفسير مقاتل" 111 أ.

(٦) انظر: "الطبري" 23/ 60، وأورده السيوطي في "الدر" وعزاه لعبد الرزاق -ولم أجده في تفسيره- وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.

<div class="verse-tafsir"

فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ ٥٥

قوله تعالى: ﴿ فَاطَّلَعَ ﴾ قال مقاتل: أنه لما قال لأهل الجنة هل أنتم مطلعون، قالوا له إنك أعرف به منا، فاطَّلع أنت فاطَّلع فرأى أخاه في سواء الجحيم (١) قال ابن عباس والجماعة: في وسط الجحيم (٢) قال أبو عبيدة: (سمعت عيسى بن عمر يقول: كنت أكتب بالليل حتى بنقطع سوائي أي وسطي) (٣) وقال أبو إسحاق: سواء كل شيء: وسطه (٤) وقال أهل المعاني: إنما قيل للوسط سواء لاستوائه في مكانه بأن صار بدلاً منه (٥) وروى قتادة عن خليد (٦) ﴿ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ﴾ (٧) قال مقاتل: والله لقد كدت أن تغويني فأنزل منزلتك (٨) (٩) (١٠) وقال أبو عبيدة والزجاج: ترديني وتهلكني (١١) (١) "تفسير مقاتل" 111 أ.

(٢) انظر: "الطبري" 23/ 60، "الماوردي" 5/ 50، "القرطبي" 15/ 83.

(٣) "مجاز القرآن" 2/ 170.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.

(٥) لم أقف عليه عندهم بهذا اللفظ.

وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 304، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 30.

(٦) هو خليد بن عبد الله العصريُّ أبو سليمان البصري، روى عن الأحنف بن قيس وعلي ابن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وأبي الدرداء وأبي ذر الغفاري، وروى عنه أبان بن أبي عياش وعوف الأعرابي وقتادة وغيرهم، روى له مسلم حديثاً وأبو داود حديث آخر، وذكره ابن حبان في "الثقات".

انظر: "تهذيب الكمال" 8/ 309، "التاريخ الكبير" 3/ 198، "حلية الأولياء" 2/ 232.

"تاريخ بغداد" 8/ 340.

(٧) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 149، "زاد المسير" 7/ 60، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 94، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.

(٨) "تفسير مقاتل" 111 أ.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 376.

(١١) "مجاز القرآن" 2/ 171، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ ٥٦

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ ٥٧

قوله: ﴿ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي ﴾ قال ابن عباس: يريد حيث هداني (١) وقال مقاتل: يعني لولا ما أنعم الله علي بالإسلام (٢) وقال الكلبي: لولا النعمة بالإسلام (٣) ﴿ لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾ قالوا جميعًا: أي معك في النار، وهو قول مقاتل (٤) وقال ابن عباس: من المعذبين (٥) وقال أبو إسحاق: أي أُحضَرَ العذاب كما أُحضرتَ (٦) وقال الفراء: لكنت معك في النار محضرًا (٧) وقال صاحب النظم: لما قال ولولا نعمة ربي، دلَّ هذا الإحضار ليس هو لخير إنما هو لشر، وهذا مقتضى من قوله: ﴿ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ  ﴾ ، ومن قوله: ﴿ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا  ﴾ ، ومما جاء في مثله قوله: ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ  ﴾ ، وهذا أيضًا مُستَدلٌ عليه بقوله: ﴿ فَكَذَّبُوهُ ﴾ لأن جزاء التكذيب لا يكون إلا شرًا.

وقوله: ﴿ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ  ﴾ ، والحضور قد يكون للخير والشر إلا أن قوله: ﴿ أَعُوذُ بِكَ ﴾ يدل على أنه للشر، ومنه قول النبي -  -: "إن هذه الحشوش محتضرة" (٨) (٩) (١٠) (١) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "الماوردي" 6/ 50، "القرطبي" 15/ 784، "زاد المسير" 7/ 60.

(٢) "تفسير مقاتل" 111 أ.

(٣) لم أقف عليه عن الكلبي، وانظر: المصادر السابقة.

(٤) "تفسير مقاتل" 111 أ، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 149.

(٥) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.

(٧) لم أقف عليه في "معاني القرآن".

وانظر القول منسوبًا له في "القرطبي" 15/ 84.

(٨) الحديث أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 369 - 373، وأبو داود في "سننه"، كتاب: الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء 1/ 2 رقم 6، وابن ماجه == في "سننه"، أبواب الطهارة، باب: ما يقول إذا دخل الخلاء 1/ 9 رقم 294، والحاكم في "المستدرك" كتاب: الطهارة، باب: إذا دخل أحدكم الخلاء الغائط فليقل: أعوذ بالله من الرجس النجس الشيطان الرجيم 1/ 187، وقال: صحيح على شرط الصحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(٩) ذكر هذا القول الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 201 (حضر)، وابن منظور في "اللسان" 4/ 199 (حضر)، عن الأصمعي قال: العرب تقول: اللبن محتضر فغطَّه يعني تحضره الدواب وغيرها من أهل الأرض.

(١٠) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 200 (حضر).

<div class="verse-tafsir"

أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨ إِلَّا مَوْتَتَنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ٦٠

قوله تعالى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ قال مقاتل: عرف المؤمن أن كل نعيم معه الموت فليس بتام، فأقبل على أصحابه فقال: أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى التي كانت في الدنيا وما نحن بمعذبين، فقيل له: لا موت فيها.

فقال عند ذلك: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ (١) (٢) وقال الكلبي (٣) (١) "تفسير مقاتل" 111 أ.

(٢) أورده السيوطي في "الدر" 7/ 95، وعزاه لابن أبي حاتم عن الحسن.

(٣) انظر: "زاد المسير" 7/ 61.

<div class="verse-tafsir"

لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ ٦١

قال مقاتل (١) ﴿ لِمِثْلِ هَذَا ﴾ النعيم الذي ذكر من قوله: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ﴾ إلى قوله: ﴿ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ﴾ ، ﴿ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾ .

وبعضهم (٢) ﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا ﴾ ، ابتداء من كلام الله تعالى.

قال أبو عبيدة: (النزول والنزل واحد، وهو الفضل، يقال هذا طعام له نُزُل (٣) (٤) قال المفضل: ليس هذا موضع الفضل (٥) قال أبو إسحاق: (أي أذلك خير في باب الإنزال التي يتقرب بها ويمكن معها الإقامة أم نزل أهل النار.

قال: ومعنى أقمت لهم نزلهم: أقمت لهم ما يصلحهم ويصلح أن ينزلوا عليه) (٦) (٧) قوله تعالى: ﴿ أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ﴾ لم يذكر المفسرون للزقوم تفسيرًا إلا ما ذكر الكلبي: أن ابن الزبعرى قال: أكثر الله في بيوتكم الزقوم (٨) (٩) وقال الليث: لما نزلت آية الزقوم لم يعرفه قريش، فقدم رجل من أفريقية فسئل عنه فقال: الزقوم بلغة أفريقية التمر والزبد (١٠) قال أهل المعاني: الزقوم: ثمر شجرة مرة الطعم جدًا، من قولهم: تزقم هذا الطعام إذا تناوله على تكرُّه ومشقَّة شديدة (١١) وقال ابن زيد: إن يكن للزقوم اشتقاق (١٢) (١٣) (١٤) (١) "تفسير مقاتل" 111 أ.

(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 242 أ، "زاد المسير" 7/ 61.

(٣) في (ب): (نزول ونزل)، وهو خطأ.

(٤) "مجاز القرآن" 2/ 170.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.

(٧) عند قوله تعالى: ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ  ﴾ .

== قال المؤلف هناك: النزل: ما يهيأ لضيفٍ أو لقومٍ إذا نزلوا موضعًا.

(٨) أكثر المفسرين ذكروا قول ابن الزبعري، ولم أقف على من نسبه للكلبي.

وانظر: "بحر العلوم" 3/ 116، الثعلبي 3/ 242 أ، "البغوي" 4/ 29، "القرطبي" 15/ 85، "مجمع الييان" 8/ 696.

(٩) انظر: المصادر السابقة، "القرطبي" 23/ 63.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 441 (زقم)، وأورده ابن منظور في "اللسان" 12/ 268 (زقم) عن ابن سيده.

(١١) لم أقف على قول أهل المعاني.

(١٢) في (ب): (اشتقاقاً).

(١٣) "جمهرة اللغة" 3/ 14.

وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 440 (زقم).

(١٤) لم أقف على كلام الكسائي وأبو عمرو عنهما.

وانظره في "تهذيب اللغة" 8/ 440 (زقم)، "جمهرة اللغة" 3/ 14.

<div class="verse-tafsir"

أَذَٰلِكَ خَيْرٌۭ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ٦٢

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا جَعَلْنَـٰهَا فِتْنَةًۭ لِّلظَّـٰلِمِينَ ٦٣

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ﴾ ذكر المفسرون وجهين للفتنة في شجرة الزقوم: أحدها: أنهم أنكروا أن يكون في النار شجرة، والنار تحرق الشجر (١) (٢) قال أبو إسحاق: فتنة أي: خبرة للظالمين، افتتنوا بها وكذبوا بكونها (٣) (١) انظر: "الطبري" 23/ 63، "بحر العلوم" 3/ 116، "زاد المسير" 7/ 63.

(٢) لم أقف عليه عن قتادة.

وانظر: "تفسير مجاهد" ص 542، "تفسير مقاتل" 111 ب، وانظر: المصادر السابقة.

(٣) هكذا وردت في النسخ، وفي "معاني القرآن" 4/ 306 قال: وكذبوا بها فصارت.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهَا شَجَرَةٌۭ تَخْرُجُ فِىٓ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ ٦٤

وقال قتادة: لما ذكر الله -عز وجل- هذه الشجرة افتتن بها الظلمة فقالوا: أيكون في النار شجرة، والنار تأكل الشجرة.

فأنزل الله -عز وجل-: ﴿ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ﴾ (١) (٢) قوله: ﴿ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ﴾ قال قتادة: أخبرهم أن عذابها من النار إن عذبت بالنار (٣) (٤) (٥) (٦) (١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 149، "الطبري" 23/ 63، "زاد المسير" 7/ 63.

(٢) "تفسير مقاتل" 111 ب.

(٣) أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3216 عن قتادة نحوه.

(٤) انظر: "البغوي" 4/ 29، "زاد المسير" 7/ 63، "مجمع البيان" 8/ 696.

(٥) في (ب): (أشجرها)، وهو خطأ.

(٦) "تأويل مشكل القرآن" ص 70.

<div class="verse-tafsir"

طَلْعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَـٰطِينِ ٦٥

قوله: ﴿ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴾ قال مقاتل والكلبي: ثمرها (١) وقال ابن قتيبة: (سمي طلعها لطلوعه كل سنة، ولذلك قيل: طلع النخل لأول ما يخرج من ثمره) (٢) قوله: ﴿ كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴾ ذكر الفراء والزجاج في هذا التشبية ثلاثة أقوال: أحدها: أن الشياطين حيات لها رؤوس وأعراف، وهي من أقبح الحيات، وبها يضرب المثل في القبح، كما قال الشاعر يذم امرأة: عنجرد تحلف حين أحلف ...

كمثل شيطان الحماط أعرف (٣) القول الثاني: وهو القول المعروف: أنه أراد الشياطين بأعيانها موصوفة بالقبح وإن كانت لا تُرى، والشيء إذا استقبح (٤) أيقتلني والمشرفي مُضَاجِعي ...

ومسنونةٌ زرقٌ كأنيابِ أغوالِ (٥) ولم ير الغول ولا نابها ولكن التمثيل بما يستقبح.

والقول الثالث: أن رؤوس الشياطين نبت معروف قبيح الرؤوس.

قال الفراء: والأوجه الثلاثة تقرب إلى معنى واحد في القبح (٦) (١) "تفسير مقاتل" 111 ب، ولم أقف عليه عن الكلبي.

(٢) "تأويل مشكل القرآن" ص 388.

(٣) البيت من الرجز، ولم أقف على قائله، وقد ذكره غير منسوب الفراء في "معاني القرآن" 2/ 387، الطبري في "تفسيره" 23/ 64، ابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 476، السمين الحلبي في "الدر" 5/ 505، والأزهري في "التهذيب" 3/ 370 - 4/ 402 - 11/ 313، وابن منظور في "اللسان" 3/ 311.

(٤) في (ب): (إذا ستقبح)، سقطت الهمزة.

(٥) البيت من الطويل لامرئ القيس في "ديوانه" ص 33، "تهذيب اللغة" 8/ 193، "اللسان" 11/ 508 (غول).

13/ 338 (شطن)، "جمهرة اللغة" ص 961.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 387، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.

<div class="verse-tafsir"

فَإِنَّهُمْ لَـَٔاكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِـُٔونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ ٦٦

قوله: ﴿ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا ﴾ قال مقاتل: يعني من ثمرها (١) (١) "تفسير مقاتل" 111 ب.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًۭا مِّنْ حَمِيمٍۢ ٦٧

قوله: ﴿ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ ﴾ قال أبو إسحاق: على أكلها لشوبًا (١) قال مقاتل وقتادة: يعني لخلطًا ومزاجاً (٢) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 307.

(٢) "تفسير مقاتل" 111 ب.

وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 150، "الطبري" 23/ 65.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى ٱلْجَحِيمِ ٦٨

قوله: ﴿ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ﴾ قال مقاتل: أي بعد الزقوم وشرب الحميم (١) ﴿ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ  ﴾ .

وهذه الآية تدل على المعنى الذي ذكرنا.

وذُكِرَ في هذه الآية أوجه فاسدة تَركتُ ذكرها.

(١) "تفسير مقاتل" 111 ب.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُمْ أَلْفَوْا۟ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ ٦٩

قوله: ﴿ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ ﴾ قال مقاتل: وجدوا آباءهم ضالين عن الهدى.

<div class="verse-tafsir"

فَهُمْ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ يُهْرَعُونَ ٧٠

قوله: ﴿ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ﴾ قال: يسعون في مثل أعمال آبائهم (١) وقال الكلبي: يعملون بمثل عملهم (٢) وقال ابن عباس وقتادة: يسرعون (٣) (٤) (٥) وقال الزجاج: يتبعون آبائهم اتباعًا في سرعة، كأنهم يزعجون إلى إتباعهم، يقال: هرع وأهرع إذا استحث وأسرع (٦) وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ  ﴾ .

قوله: ﴿ وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: قبل قومك (٧)  - (٨) قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ ﴾ قال ابن عباس: فيمن مضى من الأمم (٩) ﴿ مُنْذِرِينَ ﴾ يريد: مرسلين (١٠) قوله: ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ أي الذين أنذروا العذاب.

قال مقاتل: يقول كان عاقبتهم العذاب يحذر كفار مكة تكذيبًا بمحمد -  -، فنزل بهم العذاب في الدنيا كما نزل بالأمم الخالية (١١) ثم استثنى، فقال: ﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾ يعني الأمم الموحدين، نجوا من العذاب في الدنيا بالتوحيد.

قال ابن عباس: يريد الذين استخلصهم الله من الكفر (١٢) قال أبو عبيدة: إلا عباد الله، نصبها الاستثناء من المنذرين (١٣) ﴿ إِلَّا عِبَادَ ﴾ استثناء من قوله: ﴿ وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ .

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴾ (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ  ﴾ .

﴿ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد فأجبته وعظم نفسه (١٧) (١٨) (١) "تفسير مقاتل" 111 ب.

(٢) انظر: "الوسيط" 3/ 527، "البغوي" 4/ 29.

(٣) انظر: "الطبري" 23/ 66، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 36، "مجمع البيان" 8/ 698.

(٤) "تفسير مجاهد" ص 542.

(٥) "معاني القرآن" 2/ 387.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 307.

(٧) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 376، وانظر: "الوسيط" 3/ 527، "مجمع البيان" 8/ 698، "زاد المسير" 7/ 64.

(٨) لم أقف عليه.

(٩) لم أقف عليه.

وانظر: "بحر العلوم" 3/ 117، "الوسيط" 3/ 527، "مجمع البيان" 8/ 699، فقد ذكروا نحوه دون نسبة لأحد.

(١٠) لم أقف عليه، وانظر: المصادر السابقة.

(١١) "تفسير مقاتل" 111 ب.

(١٢) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 376.

(١٣) "مجاز القرآن" 2/ 171.

(١٤) قوله (نادانا) غير مثبت في (ب)، وهو خطأ.

(١٥) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "البغوي" 4/ 29، "مجمع البيان" 8/ 698، "زاد المسير" 7/ 65.

(١٦) "تفسير مقاتل" 111 ب.

(١٧) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "البغوي" 4/ 30، "مجمع البيان" 8/ 699، "زاد المسير" 7/ 65.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 307.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٧١

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ٧٢

<div class="verse-tafsir"

فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ ٧٣

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ ٧٤

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ نَادَىٰنَا نُوحٌۭ فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ ٧٥

<div class="verse-tafsir"

وَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ٧٦

وقوله: ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾ قال الكلبي ومقاتل وعطاء: يريد من الغم العظيم وهو الغرق (١) (٢) (١) "تفسير مقاتل" 111ب، ولم أقف عليه عن الكلبي وعطاء.

(٢) الآية 76، قوله تعالى: ﴿ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلْبَاقِينَ ٧٧

قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أخرجت جميع الخلق من ذريته (١) وروى الضحاك عنه قال: لما خرج نوح -  - مات من معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساؤهم، كذلك قوله (٢) ﴿ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴾ ونحو هذا قال مقاتل (٣) قال الكلبي: إن أهل سفينة نوح ماتوا ولم يكن لهم نسل غير ولد نوح، فكان الناس من ولد نوح، يدل على صحة هذا ما روى الحسن عن سمرة عن النبي -  - في هذه الآية قال: "سام وحام ويافث" (٤) (٥) (١) انظر: "الماوردي" 5/ 53، "القرطبي" 15/ 89، "مجمع البيان" 8/ 699.

(٢) انظر: المصادر السابقة.

(٣) "تفسير مقاتل" 111 ب.

(٤) الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" "كتاب التفسير" -سورة الصافات- 5/ 43 رقم 3283 عن سمرة، وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن جرير الطبري 23/ 67 عن سمرة.

(٥) أخرجه الترمذي في "سننه" "كتاب التفسير" -سورة الصافات- 5/ 43 رقم 3284، والإمام أحمد في "مسنده" 5/ 9 - 10 - 11 عن سمرة، والحاكم في "المستدرك" "كتاب التاريخ" باب ذكر نوح النبي -  - 2/ 546 عن سمرة، إلا أنه لم يذكر عن سام أنه أبو العرب، ولا حام أنه أبو الحبش.

وقال هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

<div class="verse-tafsir"

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ ٧٨

قوله: ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ﴾ قال الكلبي ومقاتل وابن عباس: تركنا عليه ثناءً حسنًا لا يذكره أحد إلا بخير إلى يوم القيامة (١) ﴿ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن.

قال الفراء: (أي تركنا عليه هذه الكلمة كما تقول: قرأت الحمد لله رب العالمين، فتكون الجملة في معنى نصب، وإنما يرفعها بالكلام كذلك: سلام على نوح ترفعه بعلى في تأويل نصب، فلو كان سلامًا بالنصب كان صوابًا) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: أي تركنا عليه الذكر الجميل إلى يوم القيامة، وذلك الذكر قوله: ﴿ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ ﴾ أي: تركنا عليه في الآخرين أن (٤) (٥) (١) "تفسير مقاتل" 111 ب.

وانظر: "البغوي" 23/ 68، "مجمع البيان" 8/ 699.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 387.

(٣) انظر: "الدر المصون" 5/ 507، "البحر المحيط" 7/ 349.

(٤) في (أ): (أي نصلى)، وهو خطأ.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.

<div class="verse-tafsir"

سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحٍۢ فِى ٱلْعَـٰلَمِينَ ٧٩

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ٨٠

قوله: ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ قال مقاتل: جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في العالمين (١) قوله: ﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ ﴾ أي: من شيعة نوح، أي: من أهل ملته ودينه ومنهاجه وسنته ﴿ لَإِبْرَاهِيمَ ﴾ ، وهذا من قول قتادة ومجاهد والمفسرين (٢) وقال الكلبي: يقول من شيعة (٣)  - (٤)  - لإبراهيم، يقول على دينه ومنهاجه، فهو من شعته وإن كان سابقًا له (٥) ﴿ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ  ﴾ (٦) (١) "تفسير مقاتل" 112 أ.

(٢) انظر: "الطبري" 23/ 69، الثعلبي 3/ 242 ب، "بحر العلوم" 3/ 117، "تفسير مجاهد" ص 542.

(٣) في (أ): (شيعته).

(٤) انظر: "بحر العلوم" 3/ 117، "زاد المسير" 7/ 66.

(٥) "معاني القرآن" 2/ 388.

(٦) شيعة الرجل هم جماعته وأنصاره.

"اللسان" 8/ 188 (شيع).

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ ٨١

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ٨٢

<div class="verse-tafsir"

۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ ٨٣

<div class="verse-tafsir"

إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍ ٨٤

وقوله: ﴿ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ قال الكلبي ومقاتل: خالص من الشرك وهو قول المفسرين (١) وقال أبو إسحاق: سليم من كل دنس (٢) (٣) (٤) (١) "تفسير مقاتل" 112 أ، ولم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "الطبري" 23/ 70، "بحر العلوم" 22/ 476، "البغوي" 3/ 390، "زاد المسير" 6/ 130.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.

(٣) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٤) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ ٨٥

قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ﴾ وهذا استفهام توبيخ كأنه وبخهم على عبادة غير الله.

<div class="verse-tafsir"

أَئِفْكًا ءَالِهَةًۭ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ٨٦

فقال: ﴿ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ﴾ قال المبرد: الإِفك أسوأ الكذب (١) وقوله: ﴿ تُرِيدُونَ ﴾ قال ابن عباس: تعبدون، وتقدير الآلهة (٢) (٣) (١) انظر: "القرطبي" 15/ 92، "فتح القدير" 4/ 401.

(٢) هكذا جاءت في النسخ، وهو خطأ لأن السياق يقتضي أن يكون وتقدير الآية.

(٣) في (ب): (دون الله).

<div class="verse-tafsir"

فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٨٧

وقوله: ﴿ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال مقاتل والكلبي: ما ظنكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره (١) (٢) وذكر أهل المعاني وجهًا آخر: وهو أن المعنى أي شيء ظنكم بالله حيث عبدتم معه آلهة دونه (٣) قال أبو إسحاق: أي شيء ظنكم برب العالمين وأنتم تعبدون غيره (٤) قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ روي عن ابن عباس أنه قال: كانوا يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه (٥) ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ وقد ذكرنا هذه القصة عند قوله: ﴿ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ  ﴾ الآيات.

فنظر إلى النجوم يريهم أنه مستدل بها على حاله فلما نظر إليها قال: إني سقيم، أي سأسقم، قال مقاتل: أي وجع غدا من نظره إلى الكواكب (٦) (٧) (٨) ومطعون من الطاعون لا من الطعن.

قال ابن إسحاق: كانوا يهربون من إذا سمعوا به.

وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا ليبلغ من أصنامهم الذي يريد (٩) وقال عطاء عن ابن عباس: كان في ذلك الزمان نجم يطلع بالطاعون، وكان إذا طعن رجل منهم هربوا منه (١٠) ﴿ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ﴾ ليريهم ذلك النجم وطلع وأنه مصاب (١١) قال الأزهري: (وأُثْبِتَ لنا عن أحمد بن يحيى أنه قال: هو جمع نجم، وهو ما نجم من كلامهم لما سألوه أن يخرج معهم إلى عيده فنظر نظرة، ونظر هاهنا تفكر ليدبر حجة فقال: ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ ، أي: سقيم من كفرهم.

وقال الليث: يقال للإنسان إذا تفكر ليدبر حجة وينظر في أمرٍ كيف يدبره نظر في النجوم.

قال: وهكذا ما جاء (١٢) (١٣) ﴿ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ﴾ أي تفكر وتدبر ولم يكن هناك نجم ولا ينظر فيه.

وعلى قول الضحاك (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ  ﴾ أي إنك ستموت فيما يستقبل.

وذكرنا الكلام في هذا مستقصى عند قوله: ﴿ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ  ﴾ قال أبو إسحاق: (أوهمهم أن به الطاعون ﴿ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ﴾ فراراً من أن يعدى إليهم الطاعون) (١٨) (١٩) وقال الكلبي ومقاتل: ذاهبين إلى عيدهم (٢٠) (١) "تفسير مقاتل" 112 أ، ولم أقف عليه عن الكلبي.

(٢) انظر: "الطبري" 23/ 75، "بحر العلوم" 3/ 117، "البغوي" 4/ 30، "القرطبي" 15/ 92.

(٣) "معاني القرآن" للنحاس 6/ 39، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.

(٥) انظر: "البغوي" 4/ 30، وأورد قول ابن عباس ولم ينسبه له ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 67، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 702.

(٦) "تفسير مقاتل" 112 أ.

(٧) هكذا جاءت في النسخ، ولعل الصواب: ليتخلف.

(٨) انظر: "الطبري" 23/ 71، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 42، "بحر العلوم" 3/ 118، "القرطبي" 15/ 93.

(٩) انظر: "الطبري" 123/ 71.

(١٠) انظر: "البغوي" 4/ 31، "المحرر الوجيز" 4/ 478.

(١١) في (أ): (مصيبت)، وهو خطأ.

(١٢) هكذا في النسخ، والصواب كما في "تهذيب اللغة" بدون ما.

(١٣) "تهذيب اللغة" 11/ 128 (نجم).

(١٤) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 6/ 42، "القرطبي" 15/ 93.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.

(١٦) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 26/ 148.

(١٧) ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.

(١٩) لم أقف عليه عن ابن عباس، وانظر: "الطبري" 23/ 72، "القرطبي" 15/ 93.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 112 أ، وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377.

<div class="verse-tafsir"

فَنَظَرَ نَظْرَةًۭ فِى ٱلنُّجُومِ ٨٨

<div class="verse-tafsir"

فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌۭ ٨٩

<div class="verse-tafsir"

فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ ٩٠

<div class="verse-tafsir"

فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ٩١

قوله: ﴿ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ ﴾ قال المفسرون: مال إليها وهو ميل في خفية، يقال راغ إليه أي مال إليه سرًا (١) قوله: ﴿ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني الطعام الذي كان بين أيديهم (٢) وقال أبو إسحاق والكلبي: وإنما يقول هذا استهزاء بها وتحقيرًا في شأنها (٣) ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ ﴾ .

ثم أقبل عليهم ضربًا كما قال الله: ﴿ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد فأقبل عليهم (٤) وقال الزجاج: المعنى فمال إلى الأصنام يضربهم ضرباً (٥) وقال المبرد: مال عليهم بالضرب (٦) وقال ابن قتيبة: مال عليهم يضربهم (٧) قوله: (باليمين) قال الكلبي: يضربهم بيمينه بالفأس (٨) قال مقاتل: يعني اليمنى (٩) (١٠) وقال السدي بالقوة والقدرة (١١) وذكر أبو إسحاق (١٢) ﴿ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ﴾ فجعل يضربها بتلك اليمين التي سبقت منه (١٣) (١٤) قوله: ﴿ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ﴾ قال الزجاج: (يسرعون، وأصله من زفيف النعامة وهو ابتداء غدوه) (١٥) (١٦) بزفوف كأنها هقلة أم ...

مُ رئالٍ دويَّة سقفاء وقرأ حمزة: يزفون بضم الياء، وهو قراءة الأعمش (١٧) قال الفراء: ولم يُسمع إلا زَفَّ، يقال للرجل: جاء يزف، ولعل قراءة الأعمش من قول العرب: أَطَرَدتَ الرجل [أي صيرته طريدًا، فيكون يزفون] (١٨) تمنى حصين أن يسود حذاعة ...

فأمسى حُصينٌ قد أذل وأقهرا (١٩) أراد صار إلى [حال] (٢٠) (٢١) ونحو هذا قال أبو إسحاق (٢٢) وقال أبو عبيد: (تقول للنعامة: تَزُفُّ وهو من أول عدوها وآخر مشيها، وجاء الرجل يَزُفُّ زفيف النعامة أي من سرعته [وأنشد] (٢٣) وجاء قريع الشول قبل إفالها ...

زفيفًا وجاءت خلفه وهي زُفَفُّ) (٢٤) قال الهذلي: وزفت الشول من برد العشيّ كما ...

زف النعام إلى حَفَّانهِ الرُّوحُ (٢٥) وقرأ حمزة: يُزِفُّون، يحملون غيرهم على الزفيف.

قال الأصمعي: أزففت الإِبل إذا حملتها على أن تزف.

قال: وهو سرعة الخطو ومقاربة المشيء والمفعول محذوف على قراءته، كأنهم حملوا ظهورهم على الجد والإسراع في المشيء) (٢٦) ومعنى يزفون في قول أهل اللغة: يسرعون، وهو لفظ ابن زيد (٢٧) (٢٨) وقال مقاتل: يمشون إلى إبراهيم ليأخذوه بأيديهم (٢٩) وقال الكلبي: يمشون إليه جميعًا يريدونه (٣٠) (٣١) والإِسراع تفسير أهل اللغة، والمشي تفسير المفسرين.

وقال الضحاك: يسعون (٣٢) (١) انظر: "الطبري" 23/ 72، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 42، "القرطبي" 15/ 94، "الدر المصون" 5/ 508.

(٢) "تفسير مقاتل" 112 أ.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309، ولم أقف على من نسبه للكلبي، وقد ذكر هذا القول أكثر المفسرين.

انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 479، "تفسير البغوي" 4/ 31، "القرطبي" 15/ 94، "زاد المسير" 7/ 68، "البحر المحيط" 7/ 351.

(٤) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الماوردي 5/ 57، "القرطبي" 15/ 94 عن الكلبي.

وانظر: "تفسير مقاتل" 112 أ.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309.

(٦) لم أقف على قول المبرد.

(٧) "تفسير غريب القرآن" ص 372.

(٨) لم أقف على هذا القول عن الكلبي.

(٩) "تفسير مقاتل" 112 أ.

(١٠) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309، "الطبري" 23/ 72، "الماوردي" 45/ 57، "القرطبي" 15/ 94، "المحرر الوجيز" 4/ 479، "زاد المسير" 7/ 68، "البحر المحيط" 7/ 351.

(١١) انظر: "زاد المسير" 7/ 69، "مجمع البيان" 8/ 307.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309.

(١٣) انظر: "بحر العلوم" 13/ 118 "الماوردي" 5/ 57.

"زاد المسير" 7/ 69، "القرطبي" 15/ 94.

(١٤) لم أقف عليه.

وانظر: "القرطبي" 15/ 94، "مجمع البيان" 8/ 307.

(١٥) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: عدوها كما في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 309.

(١٦) البيت من الخفيف وهو للحارث بن حلزة في "ديوانه" ص 21، "تهذيب اللغة" 13/ 170، "خزانة الأدب" 3/ 415، "المغني الكبير" 1/ 343.

== والزفوف بفتح الزاي: الناقة السريعة من الزفيف وهو السرعة، والهقلة أنثى النعام، والرئال بكسر الراء جمع رأل وهو ولد النعام، والدوَّية بتشديد الواو منسوبة إلى الدو، وهي الأرض البعيدة الواسعة.

يقول: أستعين على قضاء همي بناقة مسرعة، كأنها في إسراعها نعامة لها أولاد.

"الخزانة" 3/ 418.

(١٧) انظر: "الحجة" 6/ 56 ، "علل القراءات" 2/ 578.

(١٨) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).

(١٩) البيت من الطويل وهو للمخبَّل السعدي يهجو الزبرقان وقومه في "ديوانه" ص 294، "تهذيب اللغة" 5/ 395 (قهر)، "اللسان" 5/ 120 (قهر).

(٢٠) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٢١) "معاني القرآن" 2/ 389.

(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309.

(٢٣) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٢٤) البيت من الطويل وهو للفرزدق في "ديوانه" 2/ 27، "مقاييس اللغة" 1/ 119، == "لسان العرب" 8/ 267 (قرع) والبيت في "المصادر" هكذا: وجاء قريع الشول قبل إفالها ...

يزف وجاءت خلفه وهي زُفّفُ والقريع من الإبل الذي يأخذ بذراع الناقة فينيخها، "اللسان" 8/ 267 (قرع).

والشول جمع شائلة وهي من الإبل ما أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فخفَّ لبنها، "اللسان" 11/ 374 (شول).

ولم أقف على قول أبي عبيد.

(٢٥) البيت من البسيط، وهو لأبي ذؤيب الهذلي.

انظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 121، وانظره منسوبًا له في "الحجة" 6/ 56، "المحتسب" 2/ 221، "اللسان" 2/ 466 (روح)، "المحرر الوجيز" 4/ 479، "مجمع البيان" 8/ 700.

الحفَّان صغار النعام والإبل، "اللسان" 8/ 52 (حفف).

والرَّوح اتساع ما بين الفخذين أوسعة في الرجلين.

"اللسان" 2/ 466 (روح).

(٢٦) "الحجة" 6/ 56 - 57.

(٢٧) انظر: "القرطبي" 15/ 95، "مجمع البيان" 8/ 307.

(٢٨) لم أقف عليه بهذا المعنى عن ابن عباس.

وانظر: "القرطبي" 15/ 95، "مجمع البيان" 8/ 307.

(٢٩) "تفسير مقاتل" 112 أ.

(٣٠) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 150.

(٣١) انظر: "الطبري" 23/ 74، "القرطبي" 15/ 95.

(٣٢) انظر: "الماوردي" 5/ 57، "القرطبي" 15/ 95.

<div class="verse-tafsir"

مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ ٩٢

<div class="verse-tafsir"

فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ ٩٣

<div class="verse-tafsir"

فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ٩٤

<div class="verse-tafsir"

قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ٩٥

فقال إبراهيم لهم: ﴿ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴾ بأيديكم من الأصنام ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد خلق ما تعملون فاعبدوا الذي خلقكم (١) وقال الكلبي: وما تعملون بأيديكم (٢) وقال مقاتل: يعني وما تنحتون بأيديكم من الأصنام (٣) (٤) (٥) ﴿ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ﴾ قال ابن عباس: بنوا حائطًا من حجارة وطين طوله في السماء ثلاثون ذراعًا، وعرضه عشرون ذراعًا، وملوه نارًا وطرحوه فيها (٦) ﴿ فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ﴾ وهي النار العظيمة.

قال أبو إسحاق: كل نار بعضها فوق (٧) (١) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) "تفسير مقاتل" 112 ب.

(٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٥) ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).

(٦) انظر: "القرطبي" 15/ 97، "مجمع البيان" 8/ 408.

(٧) هكذا وردت العبارة في النسخ، وهو وهم من النساخ، ففي العبارة سننه، وهي في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310 هكذا: كل نار بعضها فوق بعض.

وهي حَجمٌ.

<div class="verse-tafsir"

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ٩٦

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ لَهُۥ بُنْيَـٰنًۭا فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ ٩٧

<div class="verse-tafsir"

فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًۭا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَسْفَلِينَ ٩٨

قوله تعالى: ﴿ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا ﴾ قال مقاتل: شرًّا أن يحرقوه بالنار (١) ﴿ فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ ﴾ قال الكلبي: المدحوض حجتهم يعني أنه علاهم (٢) قال مقاتل: علاهم إبراهيم فسلمه الله وحجزهم عنه فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أهلكهم الله (٣) (١) "تفسير مقاتل" 112 ب.

(٢) لم أقف عيه عن الكلبي.

وانظر: "الطبري" 23/ 75، "القرطبي" 15/ 97، "زاد المسير" 7/ 70.

(٣) "تفسير مقاتل" 112 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ ٩٩

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ قال ابن عباس: مهاجر إلى ربي، والمعنى أهجر ديار الكفر وأذهب إلى حيث أمرني كما قال الله (١) ﴿ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي ﴾ قال مقاتل: يعني إلى رضاء ربي بأرض المقدس (٢) (٣) (٤) (٥) قوله: ﴿ سَيَهْدِينِ ﴾ قال ابن عباس: سيرشدني (٦) وقال الكلبي: سينجيني منهم (٧) وقال مقاتل: سيهدين لدينه (٨) قال مقاتل: فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه (٩) ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ قال المفسرون وأصحاب المعاني: الآية مختصرة والتقدير هب لي ولدًا صالحًا من الصالحين (١٠) (١١) (١) انظر: "مجمع البيان" 8/ 704، وذكر القول ولم ينسبه لأحد الطبري 23/ 75، "الماوردي" 5/ 59.

(٢) "تفسير مقاتل" 112 ب.

(٣) وبهذا قال مقاتل.

انظر: "تفسيره" 112 ب، "القرطبي" 15/ 97.

(٤) انظر: "الطبري" 23/ 76، "مجمع البيان" 8/ 704.

(٥) انظر: "الطبري" 23/ 76، "زاد المسير" 7/ 71.

(٦) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377.

(٧) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "الماوردي" 5/ 59، "زاد المسير" 7/ 71.

(٨) "تفسير مقاتل" 112 ب.

(٩) "تفسير مقاتل" 112 ب.

(١٠) انظر: "الطبري" 23/ 76، الثعلبي 3/ 243 ب، "بحر العلوم" 3/ 119، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310، "معاني القرآن" للفراء 2/ 389.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 389.

<div class="verse-tafsir"

رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ١٠٠

<div class="verse-tafsir"

فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍۢ ١٠١

فاستجاب الله له بقوله: ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾ قال الكلبي: يقول بغلام في صغره حليم في كبره (١) قال أبو إسحاق: (هذه البشارة تدل على أنه غلام وأنه يبقى حتى يوصف بالحلم) (٢) (٣) وقال مقاتل: يعني حليمًا والحلم من موجبات العلم فهو يدل على العلم (٤) وقال أهل المعاني: الحليم المتأني في الأمر وضده السفيه، فيجوز أن يكون غلامًا حليمًا في حالة واحدة (٥) (١) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377، "بحر العلوم" 3/ 119، "البغوي" 4/ 32.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310.

(٣) هكذا في النسخ، والذي يظهر أنه سننه القائل، وهذا القول ذكره الفراء في "معاني القرآن له" 2/ 389.

(٤) "تفسير مقاتل" 112 ب.

(٥) لم أقف عليه عند أهل المعاني.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ١٠٢

قوله: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ﴾ قال مجاهد: لما شب وأدرك سعيه سعى إبراهيم (١) (٢) وقال الزجاج: أدرك معه العمل (٣) وقال أبو عبيدة: أدرك أن يسعى على أهله معه وأعانه (٤) وقال ابن قتيبة: أي بلغ أن يتصرف معه ويعينه (٥) وروي عن ابن عباس أنه قال: يعني المشي مع أبيه إلى الجبل (٦) (٧) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد العمل لله تعالى وهو الاحتلام (٨) (٩) (١٠) قوله: ﴿ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ﴾ قال مقاتل: رأى ذلك إبراهيم ثلاث ليال متتابعات (١١) وقال محمد بن كعب: كانت الرسل يأتيهم الوحي من الله أيقاظًا ورقوداً (١٢) وقال السدي: كان إبراهيم حين بشر بإسحاق قبل أن يولد له قال: هو إذًا لله ذبيح (١٣) ﴿ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ﴾ .

وقال أبو إسحاق: رؤيا الأنبياء وحي بمنزلة الوحي إليهم في اليقظة (١٤) (١٥) ﴿ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ﴾ فدل أنه أمر في المنام بذبح ابنه.

وقد صرح مقاتل بما ذكر فقال: يقول إني أمرت في المنام أني أذبحك (١٦) وقال ابن قتيبة: (لم يرد أنه ذبحه في المنام، ولكنه أمر في المنام بذبحه، فقال: ﴿ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ﴾ أي: أني سأذبحك، ومثل هذا رجل رأى في المنام أنه يؤذن، والأذن دليل الحج، فقال: إني رأيت في المنام أني أحج أي سأحج) (١٧) واختلفوا في الذبيح من هو من ابني إبراهيم.

فالأكثرون على أنه إسحاق، وهو قول علي وابن مسعود وكعب وقتادة ومجاهد في بعض الروايات وعكرمة وابن عباس، وهؤلاء قالوا: كانت هذه القصة بالشام (١٨) وقال سعيد بن جبير لما رأى إبراهيم في المنام ذبح إسحاق، سار به مسيرة شهر في غداة واحدة، حتى أتى المنحر، فلما صرف الله عنه الذبح وذبح الكبش، سار به مسيرة شهر في غداة واحدة طويت له الأودية والجبال (١٩) وقال آخرون: الذي أمر بذبحه إسماعيل، وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي والحسن ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح، وابن عباس في رواية عطاء، وعامر ومجاهد بن كعب ومحمد بن إسحاق (٢٠) ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾ ، ولا خلاف (٢١) ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ﴾ فعطف بقصة الذبح على ذكر إسحاق، وقوله بعد ذكر هذه القصة: ﴿ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ ﴾ قال عكرمة: بشر بنبوته (٢٢) وقال قتادة: بعد الذي كان من أمره (٢٣) ﴿ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾ قال: يقول بابن وابن ابن، فلم يكن يأمره بذبح إسحاق ولد من الله من الموعود ما وعده (٢٤) (٢٥) .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

قوله: ﴿ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾ وقرأ حمزة والكسائي: تُري بضم التاء وكسر الراء.

قال إبراهيم: ماذا تُرى تأمر وماذا تَرى تشير) (٢٦) قال أبو علي الفارسي: (من فتح التاء كان مفعول ترى أحد شيئين أحدهما: أن يكون ما مع ذا بمنزلة اسم واحد، فيكونان في موضع نصب بأنه مفعول ترى، والآخر أن يكون ذا بمنزلة الذي، والهاء محذوفة من الصلة، ويكون ترى على هذه القراءة الذي معناه الرأي وليس إدراك المرى (٢٧) (٢٨) (٢٩) ويجوز أن يجعل ما مبتدأ وذا بمنزلة الذي ويعود إليه الذكر المحذوف من الصلة، والفعل منقول من رأى زيد الشيء وأريته الشيء إلا أنه من باب أعطيت، فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين دون الآخر كما أن أعطيت كذلك) (٣٠) (٣١) وقال أبو إسحاق: ولا أعلم أحدًا قال هذا، وفي كل التفسير ماذا ترى ماذا تشير (٣٢) (٣٣) وأما وجه مشاورته الابن فيما أمر به، فيجوز أن يكون أمر بأن طلع ابنه على ذلك ويشاوره ليعلم صبره لأمر الله، فيكون في ذلك قرة عين لإبراهيم حيث يرى من ابنه طاعته في أمر الله وصبره على أعظم المكروه، وهو القتل في رضا الله ورضا أبيه.

ويكون فيه أيضًا ثواب للابن وثناء حسن يبقى له، حيث قال في جوابه لأبيه (٣٤) ﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما أوحي إليك من ربك (٣٥) قال أبو علي: (التقدير ما تؤمر به، فحذف الجار فوصل الفعل إلى الضمير، فصار تؤمره، ثم حذفت الهاء من الصلة كما حذفت من قوله (٣٦) ﴿ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى  ﴾ أي اصطفاهم) (٣٧) ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ على بلاء الله.

(١) "تفسير مجاهد" ص 544.

(٢) هكذا هي في النسخ، والصواب ثلاث عشرة سنة.

وانظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 389.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310.

(٤) "مجاز القرآن" 2/ 171.

(٥) "تفسير غريب القرآن" ص 373.

(٦) انظر: "البغوي" 4/ 32، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 119، ولم ينسبه لأحد.

(٧) "تفسير مقاتل" 112 ب.

(٨) انظر: "القرطبي" 15/ 99، وأورده الشوكاني في "فتح القدير" 4/ 403 ولم ينسبه لأحد.

(٩) انظر: "البغوي" 4/ 32، "مجمع البيان" 8/ 706.

(١٠) انظر: "الطبري" 23/ 77، "البغوي" 4/ 32، "القرطبي" 15/ 99.

(١١) "تفسير مقاتل" 112 ب.

(١٢) انظر: "القرطبي" 15/ 101، وقد ذكر القول مقاتل في "تفسيره" 112 ب، وذكره البغوي 4/ 33 عن مقاتل.

(١٣) انظر: "البغوي" 4/ 33، "القرطبي" 15/ 102.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310.

(١٥) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(١٦) "تفسير مقاتل" 112ب.

(١٧) "تفسير غريب القرآن" ص 373.

(١٨) انظر: "الطبري" 23/ 81 - 82، "بحر العلوم" 9/ 113، "تفسير الثعلبي" 3/ 243 ب، "القرطبي" 15/ 99 - 101، "البغوي" 4/ 32.

(١٩) انظر: "البغوي" 4/ 32، "القرطبي" 15/ 100، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 109، وعزاه لعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" عن سعيد بن جبير.

(٢٠) انظر: "الطبري" 23/ 82، "بحر العلوم" 3/ 119، "تفسير الثعلبي" 3/ 243 ب، "القرطبي" 15/ 99 - 101، "البغوي" 4/ 32.

(٢١) قول المؤلف رحمه الله هنا ولا خلاف أن هذا إسحاق.

فيه نظر إذ الخلاف مشهور جدًّا في تحديد الذبيح، وإن كان الراجح والله أعلم أنه إسماعيل كما سيأتي معنا.

(٢٢) انظر: "الطبري" 23/ 89، "القرطبي" 15/ 101، "زاد المسير" 7/ 78.

(٢٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 154، "زاد المسير" 7/ 87.

(٢٤) أخرجه: الطبري في "تفسيره" 23/ 84، والحاكم في "المستدرك" "كتاب التاريخ" ذكر إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما 2/ 555، ووافقه الذهبي.

وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 106، وزاد نسبته لعبد بن حميد عن محمد بن كعب.

(٢٥) اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في تعيين الذبيح من هو من ولدي إبراهيم، هل هو إسماعيل أم إسحاق إلى ثلاثة أقوال: فمنهم من يرى أنه إسماعيل، وقد ذكر المؤلف بعضًا ممن قال بهذا القول.

ومنهم من يرى أنه إسحاق، وقد ذكر المؤلف كذلك بعضًا ممن قال بهذا القول.

وذهب بعضهم إلى التوقف في المسألة نظرًا لطول الخلاف فيها وقدِمه، ولعدم وجود دليل صريح وواضح من الكتاب أو == السنة حسب فهمهم يفيد تعيين الذبيح من هو، ومن هؤلاء الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله، يقول في آخر كتابه القول الفصيح في تعيين الذبيح ص 86 بعد أن ذكر القولين: وأنا الآن متوقف في ذلك، والله أعلم.

وكذا الشوكاني، فقد قال في "فتح القدير": 4/ 392 بعد أن ذكر القولين وأدلة كل فريق.

قال: وكل ذلك يحتمل المناقشة.

ولعل الراجح والله أعلم هو القول القائل بان الذبيح هو إسماعيل -  -، والقائلون بهذا القول يستدلون بالشواهد التاريخية، وبما عند أهل الكتاب في التوراة والإنجيل، وكذلك بالقرآن.

ونحن هنا نذكر أدلة هؤلاء من وجهة النظر الإسلامية بعيدًا عن الشواهد التاريخية وما يستنبط من التوراة والإنجيل، وذلك من أجل الاختصار والإيجاز وبُعدًا عن الإطالة، ومن أراد الاستزادة من الأدلة فليرجع إلى المراجع التي سوف أشير إليها بعد ذكر أدلة القول الراجح.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد في هدي خير العباد" 1/ 71: وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجهاً، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه يقول: هذا القول -أن الذبيح إسحاق- إنما هو متلقى من أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم.

فإن فيه أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره وفي لفظ وحيده، ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده.

والذي غرَّ أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم اذبح بكرك ووحيدك، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف ...

ثم قال: وكيف يسوغ أن يقال إن الذبيح إسحاق والله تعالى قد بشَّر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة أنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى: ﴿ لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ  ﴾ فمحال أن يبشرها بأنه يولد له ولد ثم يأمر بذبحه.

ويدل عليه أيضًا أن الله سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي = (٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310.

(٢٧) في "الحجة": (إدراك الحاجة).

(٢٨) في (أ): (أبي)، وهو خطأ.

(٢٩) في (ب): (خورًا)، وهو خطأ.

(٣٠) "الحجة" 6/ 57 - 58.

(٣١) "معاني القرآن" 2/ 390.

(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310.

(٣٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 433، "القرطبي" 15/ 103، "فتح القدير" 4/ 404.

(٣٤) انظر: "الطبري" 23/ 79، "الماوردي" 5/ 60، "القرطبي" 15/ 103.

(٣٥) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "الماوردي" 5/ 61، "البغوي" 4/ 33، "القرطبي" 15/ 103.

(٣٦) زيدت من هنا في (ب).

(٣٧) "الحجة" 6/ 99.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ ١٠٣

قوله: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا ﴾ قال المبرد: استسلما لأمر الله وأذعنا له (١) (٢) قال ابن قتيبة نحوه، قال: ومثله سلما (٣) وقال الفراء: فوَّضا وأطاعا.

وفي قراءة عبد الله: فلما سلما) (٤) وقال أبو إسحاق: استسلم للذبح واستسلم إبراهيم لذبحه (٥) قال مقاتل: يقول سلما لأمر الله (٦) وروى إبراهيم التيمي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: فلما سلما وأسلم الأمر لله، بمعنى سلم (٧) وقال ابن عباس في رواية عطاء: أسلم إسماعيل صحبته ونفسه لله -عز وجل- وأسلم إبراهيم ابنه وبكره واحده (٨) وقوله: ﴿ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾ قال أبو عبيدة: (أي صرعه، وللوجه جبينان والجبهة بينهما، ونحو هذا قال المبرد، وأنشد: شككت له بالرمح جنبي قميصه ...

فخر تليلًا لليدين وللفم) (٩) (١٠) وقال ابن قتيبة: صرعه على الأرض على أحد جنبيه (١١) وقال ابن الأعرابي: التليل والمتلول المصروع، والمتلى الذي يتلى به أي يصرع (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقال مجاهد وابن جريج: وضع وجهه للأرض (١٦) (١) في (أ): (وأذعناه)، وهو خطأ.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) "تفسير غريب القرآن" ص 373.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 390.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 311.

(٦) "تفسير مقاتل" 112 ب.

(٧) تروى هذه القراءة كذلك عن ابن مسعود.

انظر: "القرطبي" 15/ 104، "المحتسب" 2/ 222، "معاني القرآن" للفراء 2/ 390.

(٨) لم أقف عليه عن ابن عباس، وهذا القول نسبه أكثر المفسرين لقتادة، وزاد الطبري نسبته لعكرمة.

انظر: "الطبري" 23/ 79، "تفسير الثعلبي" 247/ 3 أ، "الماوردي" 5/ 61، "بحر العلوم" 3/ 121، "البغوي" 4/ 33، "القرطبي" 15/ 104.

(٩) "مجاز القرآن" 2/ 171.

(١٠) البيت من الطويل، وهو لجابر بن جني في "شرح المفضل" ص 434، ولربيعة بن مكدم في "الأغاني" 16/ 75، ولعصام بن المقشعر في "معجم الشعراء" ص 270، وللأشعث الكندي في "الأزهية" ص 288.

(١١) "تفسير غريب القرآن" ص 373.

(١٢) "تهذيب اللغة" 14/ 152 (تل).

وانظر: "اللسان" 11/ 78 (تلل).

(١٣) انظر: "الماوردي" 5/ 61، "البغوي" 4/ 33، "القرطبي" 15/ 104.

(١٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 151، "الطبري" 23/ 80، "القرطبي" 15/ 104.

(١٥) "تفسير مقاتل" 112 ب.

(١٦) انظر: "تفسير مجاهد" ص 544.

"الطبري" 23/ 80، ولم أقف عليه عن ابن جريج.

<div class="verse-tafsir"

وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ١٠٤ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ١٠٥

﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ هذا جواب فلما عند الفراء والكوفيين، والواو مقمحة زائدة.

وعند البصريين لا يجوز ذلك.

والجواب مقدر على تقدير: فلما فعل ذلك سَعُدَ وأتاه الله نبوة ولده، وأجزل له الثواب في الآخرة.

وذكر (١) (٢) قال المفسرون: لما أضجعه للذبح نودي من الجبل: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا.

قال مقاتل: عرف الله منهما الصدق (٣) ﴿ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ﴾ وإن لم يتحقق الذبح (٤) وقال قوم إنه [رأى في] (٥) (٦) ﴿ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ﴾ فهذان وجهان في قوله: ﴿ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ﴾ .

وذكر أهل المعاني أوجهًا منها: أنه أمر في المنام أن يقعد منه مقعد الذابح، وينتظر الأمر بإمضاء الذبح، ففعل ما رأى في منامه، وهو أنه أمر بذلك على شرط التحلية والتمكين وقصد ذلك ولكن لم يمكن منه (٧) قال السدي: ضرب الله على قفاه صفحة نحاس فجعل يحز ولا يقطع شيئًا ونودي من الجبل: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا (٨) وقال محمد بن إسحاق: لم يحك السكين وانقلبت من حدة (٩) (١٠) (١١) (١٢) قوله تعالى: ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ ﴾ ابتداء إخبار من الله، وليس يتصل بما قبله من الكلام الذي نودي به إبراهيم.

والمعنى: أنا كما ذكرنا من العفو عن ذبح ولده ﴿ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ ، قال مقاتل: جزاه الله بإحسانه وطاعته في أمر الذبح ومضيه على أمر الله العفو عن ابنه إسحاق (١٣) (١) في (ب): (وذلك)، وهو خطأ.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 311.

(٣) "تفسير مقاتل" 112 ب.

(٤) انظر: "الطبري" 23/ 80، "بحر العلوم" 3/ 121، "زاد المسير" 7/ 86.

(٥) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٦) انظر: "الماوردي" 5/ 61، "زاد المسير" 7/ 76.

(٧) لم أقف عليه عند أحد من أهل المعاني.

وانظر: "الماوردي" 5/ 61، "زاد المسير" 7/ 76.

(٨) انظر: "البغوي" 4/ 34، ولم أقف عليه عن السدي عند غيره.

وذكر بعض المفسرين غير منسوب لأحد.

انظر: "الماوردي" 5/ 61، "بحر العلوم" 3/ 121، "القرطبي" 15/ 104.

(٩) في (ب): (فنجده)، وهو خطأ.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) ذكره الماوردي 5/ 61.

(١٢) هذه الآثار التي ذكرها المؤلف رحمه الله في قصة الذبح وكيف تمت وكيف امتنع الذبح، هل قطع ثم عاد ما قُطع، أو لم تتمكن السكين من القطع إلى غير ذلك، كلها روايات منكرة لم يصح سندها ولا متنها، كما قال جمال الدين القاسمي -رحمه الله- في "تفسيره" 8/ 120 قال: يروي المفسرون في قصة الذبح روايات منكرة لم يصح سندها ولا متنها.

بل ولم تحسن، فهي معضلة تنتهي إلى السدي وكعب.

والسدي حاله معلوم في ضعف مروياته وكذلك كعب ا.

هـ ولعل أكثر ما يروى في هذه القصة هو مما كان يحدِّث به كعب الأحبار حينما أسلم.

(١٣) "تفسير مقاتل" 113 أ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَـٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ ١٠٦

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ﴾ أي: الاختيار الظاهر، حيث أخبره بذبح بكره وواحده، وهذا معنى قول ابن عباس وغيره، جعلوا النبلاء هاهنا بمعنى الاختبار (١) وقال مقاتل: النبلاء النعمة، وهو أن كف عن ولده وفدي بالكبش (٢) ﴿ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ  ﴾ (٣) (١) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377، وينسب هذه القول أيضًا لابن زيد وابن قتيبة، انظر: "الطبري" 23/ 80، "الماوردي" 5/ 62، "زاد المسير" 7/ 77.

(٢) "تفسير مقاتل" 113أ.

(٣) انظر: "البسيط" رسالة دكتوراه إعداد: د/ محمد الفوزان 3/ 866.

<div class="verse-tafsir"

وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍۢ ١٠٧

قوله تعالى: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ أي: جعلنا الذبح فداء له وخلصناه من الذبح، والذبح مصدر ذبحت، والذبح ما يذبح.

واختلفوا في هذا الذبح، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الكبش الذي تقرب به هابيل بن آدم إلى الله تعالى فقبله، وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله به إسماعيل (١) (٢) وروى جعفر بن إياس (٣) (٤) وقال السدي: نودي إبراهيم فالتفت فإذا هو بكبش أملح انحط من الجبل، فقام عند ذلك إبراهيم فأخذه وذبحه وخلى عن ابنه، وأعتق ابنه وقال: يا بني اليوم وُهِبتَ لي.

قال: وبلغنا أن الكبش رعى في الجنة أربعين خريفاً (٥) وقال مقاتل: وكان رعى في الجنة أربعين سنة قبل أن يذبح وكان من غير نسل (٦) قال الحسن: ما فدى إسماعيل إلا بتيس من الأروى، انحط عليه من جبل ثبير (٧) (٨) وروي عن علي -  - أنه قال في قوله: (بذبح) قال: كبشٌ أعين أقرن أملح مربوط بسمرة في بثير (٩) (١٠) وقوله: ﴿ عَظِيمٍ ﴾ قال مجاهد: متقبل (١١) (١٢) (١) انظر: "الماوردي" 5/ 62، "البغوي" 4/ 35، "القرطبي" 15/ 107.

(٢) انظر: المصادر السابقة، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 152.

(٣) هو: جعفر بن إياس اليشكري البصري الواسطي، أحد الأئمة الحفاظ، حدَّث عن بشر بن ثابت والشعبي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وطاووس وعن خلق غيرهم.

وعنه الأعمش وشعبة وأبو عوانة وشعبة الحجاج وغيرهم.

وثَّقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين وغيرهم.

مات سنة 124 هـ وقيل 123، وقيل 125 هـ == انظر: "تهذيب الكمال" 5/ 5، "سير أعلام النبلاء" 5/ 465، "الطبقات الكبرى" 7/ 253.

(٤) انظر: "الماوردي" 5/ 62، "البغوي" 4/ 35، "القرطبي" 15/ 107، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 152 كلهم عن ابن عباس.

(٥) لم أقف عليه عن السدي.

(٦) "تفسير مقاتل" 113 أ.

(٧) ثبير: جبل بمكة يشرف على مني.

انظر: "معجم البلدان" 2/ 73.

(٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 247 ب، "البغوي" 4/ 35، "القرطبي" 15/ 107، "زاد المسير" 7/ 77، "ابن كثير" 4/ 16، "مجمع البيان" 8/ 708.

(٩) انظر: "الطبري" 23/ 86، "تفسير ابن كثير" 6/ 14.

(١٠) انظر: المصادر السابقة، "تفسير الثعلبي" 3/ 247 ب.

وقد أورد هذا الأثر السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 105، وعزاه لأحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعبه عن ابن عباس.

(١١) "تفسير مجاهد" ص 545.

(١٢) انظر: "الطبري" 23/ 87، "تفسير الثعلبي" 3/ 247 ب، "زاد المسير" 7/ 77.

<div class="verse-tafsir"

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ ١٠٨

قوله: ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ﴾ مفسر في قصة نوح (١) ﴿ كَذَلِكَ ﴾ وقد ذكرنا في هذه القصة ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ ، والمراد بذلك جزاء إبراهيم وابنه حين أطاعا فيما ابتليا به، فجوزيا بالعفو والفداء.

والمراد بقوله: ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ جزاء إبراهيم وحده.

قال مقاتل: جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في الناس (٢) (١) عند الآية 78 من هذه السورة.

(٢) "تفسير مقاتل" 113 أ.

<div class="verse-tafsir"

سَلَـٰمٌ عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ ١٠٩

<div class="verse-tafsir"

كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ١١٠

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ ١١١

<div class="verse-tafsir"

وَبَشَّرْنَـٰهُ بِإِسْحَـٰقَ نَبِيًّۭا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ١١٢

قوله تعالى: ﴿ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ ، من جعل الذبيح إسماعيل جعل معنى قوله: ﴿ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ ﴾ أن الله تعالى بشره بولد نبي بعد هذه القصة جزاءً لطاعته.

ومن جعل الذبيح إسحاق قال: بشر بنبوته.

وهذا قول عكرمة (١) ونحو ذلك قال مقاتل (٢) قوله: ﴿ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ ﴾ يعني كثرة ولدهما وذريتهما، وهم الأسباط كلها.

قوله: ﴿ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴾ أي: أنعمنا عليهما بالنبوة، قاله مقاتل (٣) (٤) ﴿ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾ أكثر المفسرين على أنه الغرق، أغرق الله فرعون وقومه ونجى بني إسرائيل.

ويذهب بعضهم إلى أنه نجاهم من استعباد فرعون إياهم، وما كان يصيبهم من جهته من البلاء (٥) ﴿ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ  ﴾ .

(١) انظر: "الطبري" 23/ 81، "البغوي" 4/ 34، "زاد المسير" 7/ 72.

(٢) "تفسير مقاتل" 113 أ.

(٣) "تفسير مقاتل" 113 أ.

(٤) ذكر هذا القول كثير من المفسرين دون نسبة لأحد.

انظر: "الطبري" 23/ 95، "بحر العلوم" 3/ 122، "تفسير الثعلبي" 3/ 247 ب.

(٥) انظر: المصادر السابقة، وكذلك: البغوي 4/ 35، "زاد المسير" 7/ 79، "مجمع البيان" 8/ 711.

<div class="verse-tafsir"

وَبَـٰرَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰٓ إِسْحَـٰقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌۭ وَظَالِمٌۭ لِّنَفْسِهِۦ مُبِينٌۭ ١١٣

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ١١٤

<div class="verse-tafsir"

وَنَجَّيْنَـٰهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ١١٥

<div class="verse-tafsir"

وَنَصَرْنَـٰهُمْ فَكَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ ١١٦

<div class="verse-tafsir"

وَءَاتَيْنَـٰهُمَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلْمُسْتَبِينَ ١١٧

<div class="verse-tafsir"

وَهَدَيْنَـٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ١١٨

<div class="verse-tafsir"

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ ١١٩

<div class="verse-tafsir"

سَلَـٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ١٢٠

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ١٢١

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٢٢

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٢٣

قوله: ﴿ وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ أكثر أهل التفسير على أن إلياس نبي من أنبياء بني إسرائيل، وقصته مشهورة مع قومه.

وروي عن ابن مسعود أنه قرأ: (وإن إدريس) وقال: إلياس هو إدريس (١) (٢) ﴿ وَإِنَّ إِلْيَاسَ ﴾ بغير همز، وله وجهان، أحدهما: أنه حذف الهمزة من إلياس حذفًا كما حذفها ابن كثير من قوله: ﴿ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ  ﴾ وكقول الشاعر: ويلُمِّها في هواء الجو طالبةً (٣) وسنذكر الكلام هناك إن شاء الله تعالى (٤) والآخر: أنه جعل الهمزة التي تصحب اللام للتعريف كقوله: (وليسع).

والوجه قراءة العامة؛ لأن إلياس ليس بموضع تحذف فيه الهمزة، إنما هو موضع تجعل فيه بين بين في التخفيف كما يخفف سئم وبئس، ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ  ﴾ .

ويقوي ثبات الهمزة قوله: ﴿ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ﴾ ، فهذا يدل على أن الهمزة ثابتة في إلياس بثبوتها في آل ياسين (٥) (١) انظر: "الماوردي" 5/ 64، "البغوي" 4/ 36، "زاد المسير" 7/ 79.

(٢) انظر: "البغوي" 4/ 36، "القرطبي" 15/ 115.

(٣) هذا صدر بيت لامرئ القيس وعجزه: ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب والبيت من البسيط وهو لامرئ القيس في "ديوانه" ص 227، "خزانة الأدب" 4/ 91، "سر صناعة الإعراب" ص 235، "الكتاب" 2/ 294.

والشاهد فيه قوله: ويلمها والأصل ويل أمها فحذف الهمزة استخفافًا ثم أتبع حركة اللام حركة الميم.

(٤) ذكر المؤلف هناك كلامًا نقله عن أبي علي الفارسي.

وانظر: "الحجة" 6/ 339.

(٥) انظر: "علل القراءات" 2/ 579، "الحجة" 5/ 59 - 60، "المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات" 3/ 223.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤

قوله: ﴿ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾ ، إذ يتعلق بمحذوف، كأنه قيل لمحمد -  -: اذكر لقومك إذ قال لقومه ونحو هذا كثير، وذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ  ﴾ ، الآية.

قال ابن عباس: ألا تخافون الله (١) وقال مقاتل: ألا تعبدون الله (٢) وقال الكلبي: ألا تتقون عبادة غير الله (٣) (١) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "الوسيط" 3/ 531، "زاد المسير" 7/ 80.

(٢) "تفسير مقاتل" 113 أ.

(٣) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 378.

<div class="verse-tafsir"

أَتَدْعُونَ بَعْلًۭا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَـٰلِقِينَ ١٢٥

﴿ أَتَدْعُونَ بَعْلًا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد كان لهم صنم يعبدونه (١) (٢) (٣) والأكثرون من المفسرين قالوا: البعل: الرب، ﴿ أَتَدْعُونَ بَعْلًا ﴾ : ربّا، وهو قول مجاهد وقتادة وعكرمة (٤) وروى قيس (٥) قال ابن عباس: هذا من قول الله: ﴿ أَتَدْعُونَ بَعْلًا ﴾ (٦) (٧) قال مقاتل: وهي بلغة اليمن (٨) قوله: ﴿ وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ﴾ قال مقاتل: وتذرون عبادة أحسن الخالقين فلا تعبدونه (٩) (١) انظر: "بحر العلوم" 3/ 123، "القرطبي" 15/ 117.

(٢) بعلبك: قال ياقوت: بالفتح ثم السكون وفتح اللام والباء الموحدة والكاف مشددة: مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام وقيل اثنا عشر فرسخاً.

انظر: "معجم البلدان" 1/ 453.

(٣) "تفسير مقاتل" 113 أ.

(٤) انظر: "الطبري" 13/ 91، "بحر العلوم" 3/ 123، "الماوردي" 5/ 64، "زاد المسير" 7/ 80، "القرطبي" 15/ 117.

(٥) هو: قيس بن هبَّار وقيل ابن همَّام وقيل ابن هنَّام، وقيل غير ذلك، روى عن ابن عباس، وروى عنه سليمان التيمي.

ذكره ابن حبان في الثقات وروى له النسائي.

انظر: "تهذيب الكمال" 24/ 85، "الجرح والتعديل" 7/ 105، "تهذيب التهذيب" 8/ 405.

(٦) هذه القصة ذكرها النحاس في "معاني القرآن له" 6/ 54، سمع ابن عباس رجلاً == ينشد ضالة فقال آخر أنا بعلها أي ربها.

أما ما أُثبِتَ في النسخ فيظهر أن فيه تصحيفًا إذ الكلام فيه اضطراب، وذكرها كذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 80.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 412 (بعل)، "اللسان" 11/ 59 (بعل).

(٨) "تفسير مقاتل" 113 أ، وفي كتاب "غريب القرآن" لابن عباس ص 62.

قال: هي بلغة حمير.

(٩) "تفسير مقاتل" 113 أ.

<div class="verse-tafsir"

ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ ١٢٦

﴿ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾ ، قرئ بالرفع على الاستئناف لتمام الكلام الأول، والمعنى: أنه خالقكم ورازقكم، فهو الذي تحق له العبادة دون من لا يبصر ولا يسمع ولا يغني عن أحد شيئًا.

وقرئ بالنصب على صفة أحسن الخالقين، ليكون الكلام فيه وجه واحد (١) (١) انظر: "علل القراءات" 2/ 578، "الحجة" 6/ 63، "المبسوط في القراءات العشر" ص 317.

<div class="verse-tafsir"

فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ١٢٧

﴿ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون: لمحضرون النار غدًا (١) (٢) (١) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 37.

وانظر: "الطبري" 23/ 94، "البغوي" 4/ 41، "زاد المسير" 7/ 81.

(٢) آية (57) من هذه السورة.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ ١٢٨

﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾ يعني المصدقين الذين لم يكذبوا، فإنهم لا يحضرون النار.

<div class="verse-tafsir"

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ ١٢٩

<div class="verse-tafsir"

سَلَـٰمٌ عَلَىٰٓ إِلْ يَاسِينَ ١٣٠

قوله تعالى: ﴿ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد إليالس ومن معه (١) أنا ابن سعد سيد السعدينا (٢) قال: ويجوز أن تجعله واحدًا بمنزلة إلياس، والعجمي من الأسماء قد تفعل العرب به هذا، تقول: ميكال وميكائيل وميكاين، وهي في بني أسد، يقولون: هذا إسماعين قد جاء، بالنون، وأنشدني بعض بني نمير: (٣) (٤) ونحو هذا ذكر أبو إسحاق (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقرأ نافع: سلام (١٠) (١١) واختار أبو عبيدة القراءة الأولى، وقال: الياسين اسم إلياس، مثل إبراهام في إبراهيم، ألا تراه أنه لم يقل في شيء من السورة على آل فلان وآل فلان، إنما جاء بالاسم وكذلك الياسين (١٢) وقال الفراء: القراءة الأولى أشبه بالصواب؛ لأن في قراءة عبد الله: (وإن إدريس لمن المرسلين سلام على إدراسين) (١٣) والسدي يقول في إلياس والياسين: إنه إدريس (١٤) قال الفراء: (ويشهد على صواب القراءة الأولى قوله: ﴿ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ  ﴾ ثم قال في موضع آخر: ﴿ وَطُورِ سِينِينَ  ﴾ وهو في معنى واحد وموضع واحد) (١٥) (١٦) وقد ذكر الكلبي في تفسيره ﴿ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ﴾ يقول: سلام على آل محمد.

وهذا بعيد؛ لأن ما قبله من الكلام وما بعده لا يدل عليه (١٧) (١) انظر: "الوسيط" 3/ 532، وقد ذكر هذا القول أكثر المفسرين لكنهم لم ينسبوه لابن عباس.

انظر: "الطبري" 23/ 94، "الماوردي" 5/ 65، "القرطبي" 15/ 118.

(٢) الرجز لرؤبة في "ملحق ديوانه" ص 191، "شرح المفضل" 1/ 47، "الكتاب" 2/ 153.

(٣) شطر بيت عن الرجز وصدره: يقول أهل الحي لما جينا ولم أقف على قائله.

ففي "المقاصد النحوية" قال: هو الأعرابي 2/ 425، وكذا في "المعاني الكبير" 2/ 646، "سمط اللآلئ" ص681.

يريد: إسماعيلاً فأبدل من اللام نونًا.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 391 - 392.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 312.

(٦) ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).

(٧) في (ب): (الهبرات).

(٨) في (ب): (إدريسين).

(٩) في (ب): (وإبرهام).

(١٠) في (ب): (سليم).

(١١) "الحجة" 6/ 61 وما بعدها.

(١٢) "مجاز القرآن" 2/ 172 - 173.

وانظر:"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 436.

(١٣) "معاني القرآن" 2/ 292.

(١٤) لم أقف على هذا القول عن السدي، وهو منسوب لابن عباس.

انظر: "تفسير ابن == عباس" بهامش المصحف ص 378، "الماوردي" 5/ 64.

(١٥) "معاني القرآن" 2/ 392.

(١٦) في (أ): (الذي آل هو) وما أثبته هو الأنسب بالسياق.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 293، "الوسيط" 3/ 532، "بحر العلوم" 3/ 123، "البغوي" 4/ 41، "القرطبي" 15/ 119.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ١٣١

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٣٢

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ لُوطًۭا لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٣٣

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ﴾ إذ لا يتعلق بما قبله؛ لأنه لم يرسل وإن نجى، ولكنه يتعلق بمحذوف كأنه قيل: واذكر يا محمد إذ نجيناه.

وعند أبي عبيدة: إذ زائدة (١) وهذه الآيات مفسرة في سورة الشعراء (٢) ﴿ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ﴾ ، أي: تمرون في ذهابكم ومجيئكم إلى الشام للتجارة على قراهم وآثارهم ومنازلهم ﴿ مُصْبِحِينَ ﴾ أي: نهاراً (٣) (١) "مجاز القرآن" 1/ 36، وسبق أن لدينا خطأ القول أن في القرآن شيئًا زائدًا.

(٢) الآيات 170 - 171 - 172.

انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 4/ 84 ب.

(٣) في (أ): (أي نهارًا أي)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ نَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ١٣٤

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا عَجُوزًۭا فِى ٱلْغَـٰبِرِينَ ١٣٥

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ١٣٦

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ ١٣٧

<div class="verse-tafsir"

وَبِٱلَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٣٨

﴿ وَبِاللَّيْلِ ﴾ ، أي: غدوة وعشيًا، تارة تمرون على ديارهم نهارًا وتارة ليلاً.

وهي ما بين مكة والشام، هذا قول ابن عباس ومقاتل (١) ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ فتعتبرون.

قوله تعالى: ﴿ إِذْ أَبَقَ ﴾ الكلام في إذ كما ذكرنا في القصتين قبل هذه.

وأبق من إباق العبد، وهو هربه من سيده.

قال مقاتل: يعني إذ فر (٢) (٣) قال المفسرون: كان يونس قد وعد قومه العذاب، فلما تأخر عنهم العذاب خرج كالمنشوز عنهم، فقصد البحر وركب سفينة (٤) ﴿ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ ونحو هذا قوله: ﴿ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا  ﴾ وقد مر الكلام فيه مستقصى.

وقال أهل المعاني: يَفِرُ من ربه كما يَفِرُ العبد من سيده لأنه يعلم أن ربه يقدر عليه أين ما كان من بر وبحر، ولكنه بذهابه إلى الفلك كالفار من مولاه فقال: ﴿ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ ﴾ فزع إليه (٥) قال المبرد: تأويل ابن تباعد أي ذهب (٦) قوله تعالى: ﴿ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ مفسر في سورة يس (٧) (٨) وقال سعيد بن جير: ركب يونس السفينة في البحر حتى إذا توسطت بهم ركدت فتوقفت، لا ترجع وراءها ولا تتقدم أمامها، فقال أهل السفينة: إن لسفينتنا لشأنًا.

قال: قد والله (٩) (١٠) (١١) ﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾ وقال وهب: لما احتبست السفينة قال: هاهنا عبد أبق من سيده، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها لا تجري، فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس، فقال: أنا الآبق وزج نفسه في الماء (١٢) ﴿ فَسَاهَمَ ﴾ : فقارع (١٣) قال المبرد: وإنما أخذ من السهام التي تحال للقرعة (١٤) ﴿ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾ أي المغلوبين (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ ﴾ .

وقال النبي -  -: "لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أوحى إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحمًا ولا تكسر له عظمًا" (٢٠) وقال المفسرون في قوله: ﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ ﴾ : التهمه وابتلعه (٢١) قوله: ﴿ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ ، يقال: ألام إذا أتى ما يلام عليه (٢٢) قال مقاتل: يعني استلام إلى ربه (٢٣) وقال الكلبي: يقول مذموم (٢٤) وقال قتادة عن ابن عباس: مسيء (٢٥) وقال إسماعيل بن أبي خالد: مذنب (٢٦) قال أهل المعاني: كان يونس قد خرج قبل أن يأمره الله، وكان أذنب ذنبًا استحق به التأديب ليستمر على طريقة التهذيب (٢٧) (١) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "تفسير مقاتل" 113 ب.

(٢) "تفسير مقاتل" 113ب.

(٣) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 378.

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب، "البغوي" 4/ 42.

(٥) لم أقف عيه.

(٦) انظر: "القرطبى" 15/ 122، "زاد المسير" 7/ 86.

(٧) آية 41.

(٨) "تفسير مقاتل" 113 ب.

(٩) في (ب): (قد عرفت والله شأنها).

(١٠) ما بين المعقوفين غير مثبت في (ب).

(١١) لم أقف عليه عن سعيد بن جير.

وقد ورد بغير هذه الصيغة عن ابن عباس وطاووس.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 254، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 121، وعزاه لعبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاووس، ولابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس.

(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب، "البغوي" 4/ 42.

(١٣) انظر: "الطبري" 23/ 98، "الماوردي" 5/ 67، "بحر العلوم" 3/ 124.

(١٤) القرطبي 15/ 123.

وانظر: "تهذيب اللغة" 36/ 138 (سهم).

(١٥) في (ب): (المقروعين المغلوبين).

(١٦) انظر: "الطبري" 23/ 98، "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب، "بحر العلوم" 3/ 124، "الماوردي" 5/ 67.

(١٧) "تفسير غريب القرآن" ص 374.

(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 198 (دحض)، "اللسان" 7/ 148 (دحض).

(١٩) لم أقف عليه.

(٢٠) أخرج ابن أبي حاتم في "التفسير" 10/ 3227، والطبري 17/ 80 عن عبد الله بن الحارث.

(٢١) انظر: "الطبري" 23/ 99، "بحر العلوم" 3/ 124، "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب.

(٢٢) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 399 (لأم)، "اللسان" 12/ 530 (لأم).

(٢٣) "تفسير مقاتل" 114 أ.

(٢٤) انظر: "الماوردي" 5/ 67.

قال عن الكلبي: يلام على ما صنع.

(٢٥) انظر: "الماوردي" 5/ 67، وأورده النحاس في "معاني القرآن" 6/ 57، ونسبه لقتادة.

(٢٦) لم أقف عليه عن إسماعيل، وقد ذكره الماوردي في "تفسيره" 5/ 67 عن ابن عباس، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 78 عن ابن قتيبة.

(٢٧) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٣٩

<div class="verse-tafsir"

إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ١٤٠

<div class="verse-tafsir"

فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ ١٤١

<div class="verse-tafsir"

فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌۭ ١٤٢

<div class="verse-tafsir"

فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ ١٤٣

قوله: ﴿ فَلَوْلَا ﴾ قال مقاتل: فلولا أنه كان في الرخاء قبل أن يلتقمه الحوت، ﴿ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ يعني المصلين، وكان في زمانه كثير الصلاة والذكر لله، لولا ذلك ﴿ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ ﴾ عقوبة [له] (١) (٢) (٣) (٤) وروى أبو زيد عن ابن عباس في قوله: ﴿ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ من المصلين (٥) وقال قتادة: كان يكثر الصلاة في الرخاء (٦) (٧) وقال الضحاك بن قيس (٨) (٩) ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ الآية.

وإن فرعون كان عبداً طاغيًا ناسيًا ذكر الله فلما أدركه الغرق قال: ﴿ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ  ﴾ قال الله: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ  ﴾ الآية) (١٠) وقال قتادة في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه كلما عثر وجد متكئًا (١١) وقال ابن جريج والسدي عن أبي مالك: لبث يونس في بطن الحوت أربعين يومًا (١٢) (١٣) وقال مقاتل بن حيان: ثلاثة أيام (١٤) وقال عطاء: سبعة أيام (١٥) (١٦) وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ قال: يريد في بطن الحوت (١٧) وقال سعيد بن جبير: يعني قوله: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ  ﴾ .

(١٨) قال الحسن: ما كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملاً صالحاً (١٩) (٢٠) وروى أبو هريرة عن النبي -  - قال: "سبح يونس في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه.

فقالوا: ربنا إنا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة.

قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر.

قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح.

قال: نعم.

قال: فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفته في الساحل" فذلك قوله: ﴿ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ ﴾ (٢١) قال أبو عبيدة: (وإنما قيل له العراء لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه، وأنشد فقال: فرفعت رجلاً لا أخاف عِثارها ...

ونبذت بالبلد العراءِ ثيابي (٢٢) (٢٣) وقال الليث: (العراء: الأرض الفضا التي لا تستر بشيء وثلاثة أعرية وأعراء الأرض ما ظهر من متونها وأنشد: وبلدة عارية اعراؤه (٢٤) يعني بارزه طهوره) (٢٥) وقال مقاتل: يقول البراري من الأرض التي ليس فيها نبت (٢٦) وقال الكلبي: يعني وجه الأرض (٢٧) وقال ابن حيان: يعني ظهر الأرض (٢٨) (٢٩) قوله: ﴿ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴾ ، قال: قد بلى لحمه وكل شيء منه مثل الصبي المولود (٣٠) (٣١) (٣٢) ﴿ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴾ : مكتئب (٣٣) وروى أنس عن النبي -  - قال: "أمر الله الحوت فلفظه كهيئة الصبي في أصل يقطينة، وهي الدبا يستظل بظلها، وهيأ الله له أروبة من الوحش تروح [عليه] (٣٤) (٣٥) ﴿ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ﴾ .

قال أبو عبيدة (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقال ابن قتيبة: وزنه تفعيل (٤١) قال الفراء: (قيل عند ابن عباس: هو ورق القرع.

فقال: ومن جعل القرع من بين الشجر يقطينًا كل ورقة اتسعت وسترت [فهي] (٤٢) (٤٣) قال مقاتل: يعني القرع يأكل منها ويستظل بها (٤٤) (٤٥) (٤٦) قال الكلبي: ومنه القرع والبطيخ والقثاء والشرى (٤٧) وقال سعيد بن جبير: كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فهو يقطين (٤٨) والآية تقتضي شيئين لم يذكرهما المفسرون أحدهما: أن هذا اليقطين لم يكن قبل فأنبته الله لأجله.

والآخر: أن اليقطين كان [معروشًا ليحصل] (٤٩) وأنبتت يقطينًا عليه برحمة من الله لولا الله أُلقي ضاحيا (٥٠) (١) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٢) "تفسير مقاتل" 114 أ.

(٣) في (ب): (يبعثون).

(٤) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 379.

(٥) انظر: "الطبري" 23/ 100، "الماوردي" 5/ 67، "البغوي" 4/ 43.

(٦) انظر: "الطبري" 23/ 100، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 155، "القرطبي" 15/ 126.

(٧) انظر: "الطبري" 23/ 100،"القرطبي" 15/ 126، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 125، وعزاه لأحمد في "الزهد".

(٨) الضحاك بن قيس بن خالد الفهري القرشي.

أبو أمية وقيل أبو أُنيس وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو سعيد.

من صغار الصحابة، روى عن النبي -  - وعن عمر بن الخطاب، وحبيب بن مسلمة الفهري وغيرهم.

وعنه حدَّث معاوية بن أبي سفيان، وسعيد بن جبير، والشعبي وغيرهم.

خرَّج له النسائي، شهد فتح دمشق وسكنها ومات مقتولًا في مرج راهط سنة أربع وستين.

انظر: "الإصابة" 2/ 199، "الاستيعاب" 2/ 197، "تهذيب التهذيب" 13/ 279، "سير أعلام النبلاء" 3/ 241.

(٩) الهمزة ساقطة في (ب).

(١٠) انظر: "الطبري" 23/ 100، "المحرر الوجيز" 4/ 486، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 126، وعزاه لابن أبي شيبة.

(١١) انظر: "الطبري" 23/ 99، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 125، وعزاه لأحمد في "الزهد"، وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن قتادة.

(١٢) انظر: "الطبري" 23/ 101، "المحرر الوجيز" 4/ 486، "الماوردي" 5/ 68.

(١٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "مجمع البيان" 8/ 716.

(١٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "المحرر الو جيز" 4/ 486، "البغوي" 4/ 43.

(١٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "البغوي" 4/ 43، "مجمع البيان" 8/ 716.

(١٦) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "البغوي" 4/ 43، "زاد المسير" 7/ 88.

(١٧) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "البغوي" 4/ 43.

(١٨) انظر: "الطبري" 23/ 151، "تفسير الثعلبي" 3/ 252/ ب، "مجمع البيان" 8/ 716.

(١٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 252/ ب، "القرطبي" 15/ 126، "البغوي" 4/ 43.

(٢٠) لم أقف عليه عن الحسن.

وقد ذكر نحو هذا القول الماوردي 5/ 68، قال: بعض يوم، قال الشعبي: التقمه ضحى ولفظه عشية.

(٢١) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3227، عن أنس بن مالك.

وقد أورده السيوطي في "الدر" 7/ 122، وعزاه لابن إسحاق والبزار وابن جرير عن أبي هريرة.

(٢٢) البيت من الكامل، وهو لرجل من خزاعة يقال له قيس بن جعدة في "مجاز القرآن" 2/ 266، "القرطبي" 15/ 129، "البحر المحيط" 7/ 368.

وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 3/ 158، "الطبري" 23/ 101.

(٢٣) "مجاز القرآن" 2/ 175.

(٢٤) شطر بيت لم أقف على تمامه ولا قائله، وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 159، "اللسان" 15/ 49 (عرا).

(٢٥) لم أقف على قول الليث.

وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 159، "اللسان" 15/ 49 (عرا).

(٢٦) "تفسير مقاتل" 114 أ.

(٢٧) انظر: "الوسيط" 3/ 533، "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب، وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 716، ولم ينسبه لأحد.

(٢٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب.

(٢٩) انظر: "الطبري" 23/ 151، إلا أنه قال بالساحل دون ذكر المكان، وكذا الماوردي 5/ 68.

(٣٠) انظر: "الطبري" 23/ 102، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 379.

(٣١) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

ومعنى ممعط: قال في "اللسان" 7/ 405 (معط): تمعط وامعط: تمرط وسقط من داء يعرض له.

(٣٢) انظر: "الماوردي" 5/ 68، "زاد المسير" 7/ 88.

(٣٣) لم أقف عليه.

(٣٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٣٥) لم أقف عليه عن أنس، وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" 23/ 103 عن أبي هريرة.

وأورده الثعلبي في "تفسيره" 5/ 253 أعن مقاتل بن حيان.

(٣٦) "مجاز القرآن" 2/ 175.

(٣٧) انظر: "القرطبي" 15/ 129،"فتح القدير" 4/ 411.

(٣٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 314.

(٣٩) "تفسير غريب القرآن" ص 375.

(٤٠) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 314.

(٤١) "تفسير غريب القرآن" ص 375.

(٤٢) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٤٣) "معاني القرآن" 2/ 393.

(٤٤) "تفسير مقاتل" 114 أ.

(٤٥) انظر: "الطبري" 23/ 102، "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 59.

(٤٦) "تفسير مجاهد" ص 545، وانظر: "الطبري" 23/ 103.

(٤٧) لم أقف على هذا القول عن الكلبي.

وانظر: "الطبري" 23/ 152، "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ.

(٤٨) انظر: "الطبري" 23/ 102، "الثعلبي" 3/ 253 أ، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 59.

(٤٩) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٥٠) البيت من الطويل، وهو لأمية بن أبي الصلت في الطبري 23/ 103، "المحرر الوجيز" 4/ 487، "البحر المحيط" 7/ 360، "زاد المسير" 7/ 88، "مجمع البيان" 8/ 715، ولم أجده في "ديوانه"، ومعنى ضاحيًا.

قال في "اللسان" / 477 (ضحا): ضحا الرجل ضحْوًا وضُحُوًا وضُحِيّا برز الشمس.

<div class="verse-tafsir"

لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ١٤٤

<div class="verse-tafsir"

۞ فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌۭ ١٤٥

<div class="verse-tafsir"

وَأَنۢبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةًۭ مِّن يَقْطِينٍۢ ١٤٦

<div class="verse-tafsir"

وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ١٤٧

قوله: ﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ قال مقاتل: وأرسلناه قبل أن يلتقمه الحوت (١) وروي عن ابن عباس أنه قال: كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت (٢) ﴿ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ قال أبو عبيدة: (أو هاهنا ليس بشك، وقالوا هي في موضع الواو وأنشد لجرير: أثعلبة الفوارس أو رياحا ...

عدلت بهم طُهيَّة والخشابا (٣) [وأيضًا] (٤) [إن] بها أكتل أو رزاما ...

خُوَيرِبين ينفقان الهاما (٥) قال: ولو كان شكًا ما قال خويربين وإنما هو أكتل ورزام) (٦) وقال ابن الأحمر: ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ...

إلى داكما ما غيبتني غيابيا (٧) ﴿ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا  ﴾ وقوله: ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى  ﴾ ، وقوله: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا  ﴾ .

قال: وهذا كله عند المفسرين بمعنى واو النسق.

قال: ونحو هذا قال: ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ (٨) ﴿ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ على مذهب التدارك، وليس كما تأولوا، وإنما هي في جميع هذه المواضع بمعنى واحد: ﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ ، ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ﴾ ، ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ ، وأنشد بيت ابن الأحمر الذي أنشده أبو عبيدة، وقال: هذا البيت يوضح لك معنى الواو؛ لأنه أراد شهرين ونصف شهر ثالث) (٩) وقال الفراء: أو هاهنا بمعنى بل كذلك جاء في التفسير مع صحته في العربية (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قال الأخفش في قوله: ﴿ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ يقول: كانوا كذلك عندكم (١٤) وشرحه الزجاج فقال: (معناه: أو يزيدون في تقديركم إذا رآهم الرائي قال: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة.

وهذا هو القول لأنه على أصل أو.

وقال: ولا يجوز أن تكون بمعنى الواو؛ لأن الواو للاجتماع وليس فيها دليل على أن أحد الشيئين قبل الآخر، وأو معناها إفراد أحد الشيئين أو أشياء) (١٥) وزاد أبو الفتح الموصلي بيانًا لمذهب البصريين فقال: (ومعناه: وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموه قلتم أنتم فيهم هؤلاء مائة ألف أو يزيدون، فهذا الشك إنما دخل في الكلام على حكايته قول المخلوقين؛ لأن الخالق  لا يعترضه الشك في شيء من خبره، ومثل هذا في المعنى كثير في التنزيل كقوله: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ  ﴾ ، وقالوا هذا بعد إيمانهم وتقديره: يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرًا) (١٦) قال أبو الفتح: (ألطف وأوضح من قول قطرب أن أو بمعنى الواو) (١٧) (١٨) وقال المبرد: (معناه أرسلناه إلى مائة ألف، فهم فرضه الذي عليه أن يؤديه، فإن زاد بالأولاد فعليه أيضًا دعاؤهم نافلة غير فرض) (١٩) واختلف المفسرون في الزيادة على المائة ألف.

فقال الكلبي ومقاتل: يزيدون عشرين ألفًا، وهو قول السدي (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال سعيد بن جبير: يزيدون سبعين ألفًا (٢٤) (١) "تفسير مقاتل" 114 أ.

(٢) انظر: "الطبري" 23/ 105، "الماوردي" 5/ 69، "القرطبي" 15/ 130.

(٣) البيت من الوافر، وهو لجرير في "ديوانه" ص 814، "الكتاب" 1/ 102 - 3/ 183، "لسان العرب" 1/ 355 (خشب)، "مجاز القرآن" 2/ 148 - 175، "المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية" 3/ 1138.

قوله: أثعلبة أراد بها قبيلة، ورياحاً أراد بها أيضًا قبيلة، وهي رياح بن يربوع.

وطُهيَّة حي من تميم، والخشابا أيضًا قبيلة.

(٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٥) الرجز لرجل من بني أسد في "الكتاب" 2/ 149، "الأزهية" ص 116، وبلا نسبة في "الكامل" 2/ 754، "لسان العرب" 11/ 8582 (كتل)، "مغني اللبيب" 1/ 63.

وأكتل ورزام لصان كان يقطعان الطريق، والخويرب تصغير خارب، وهو اللص أو سارق الإبل خاصة، وإلهام جمع هامة وهي الرأس.

وينفقان الهاما أي يستخرجان الدماغ والمخ.

وهذا مثل ضربة لحذقهما بالسرقة.

"شرح الكتاب" لعبد السلام هارون 2/ 149.

والشاهد فيه أن خويربين انتصبا على الشتم ولو كان على إنَّ لقال خويربًا لكنه انتصب على الشتم.

(٦) "مجاز القرآن" 2/ 175.

(٧) البيت من الطويل وهو لابن أحمر في "ديوانه" ص 171، "الأزهية" ص 115، "خزانة الأدب" 11/ 71.

والشاهد فيه قوله: فالبثا شهرين أو نصف ثالث، يريد إلبثا شهرين ونصف ثالث فجاءت أو بمعنى الواو.

(٨) في (أ): (وكان)، وهو خطأ.

(٩) "تأويل المشكل" ص 443 - 444 - 445.

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 393.

(١١) "تفسير مقاتل" 114 أ.

(١٢) لم أقف على هذا القول عن الكلبي وهو قول يروى عن ابن عباس.

انظر: "الماوردي" 5/ 69، "القرطبي" 15/ 132.

(١٣) في (أ): (القول).

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 491.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 314.

(١٦) "سر صناعة الإعراب" 1/ 456 (١٧) "المصدر السابق".

(١٨) "معاني القرآن" 2/ 394.

(١٩) لم أقف عليه بهذا اللفظ عن المبرد.

وقد ذكر النحاس في "معاني القرآن" 6/ 61، قول المبرد: وقال محمد بن يزيد (أو) على بابها، والمعنى أرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم مائة ألف أو أكثر.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 114 أ، ولم أقف عليه عن الكلبي والسدي.

وقد ذكره أكثر المفسرين منسوبًا لابن عباس ولأبي -  م- جميعًا.

انظر: "الطبري" 23/ 104، "الماوردي" 5/ 70، "ابن كثير" 4/ 22.

(٢١) في (ب): (تسعة).

(٢٢) انظر: "زاد المسير" 7/ 90، "ابن كثير" 4/ 22.

(٢٣) انظر: "القرطبي" 15/ 132، "مجمع البيان" 8/ 717، "البغوي" 4/ 44.

(٢٤) انظر: "الماوردي" 5/ 75، "المحرر الوجيز" 4/ 487، "البغوي" 4/ 44.

<div class="verse-tafsir"

فَـَٔامَنُوا۟ فَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍۢ ١٤٨

(فآمنوا) بمعنى: المائة ألف والزيادة الذين أرسل إليهم يونس، آمنوا أي: صدقوا بتوحيد الله ﴿ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴾ ، متعناهم في الدنيا إلى منتهى آجالهم.

قاله ابن عباس (١) (٢) (٣) (١) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 379.

(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 157، "الطبري" 23/ 105.

(٣) "تفسير مقاتل" 114 أ.

<div class="verse-tafsir"

فَٱسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ ١٤٩

قوله: ﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) قال مقاتل: فسألهم النبي -  - في والنجم وهو قوله: ﴿ أَلَكُمُ الذَّكَرُ  ﴾ الآية (٤) قوله: ﴿ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ﴾ قال المفسرون: وذلك أن قريشًا وأحياء من العرب: جهينة (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف س 379.

(٢) "تفسير مقاتل" 114 أ.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 314.

(٤) "تفسير مقاتل" 114 أ.

(٥) جهينة: من قبائل الحجاز العظيمة، تمتد منازلها على الساحل من جنوبي دير بلى حتى ينبع، وجهينة بن زيد: حي عظيم من قضاعة من القحطانية، ومساكنهم ما بين ينبع ويثرب في متسع من برية الحجاز."معجم قبائل العرب" 1/ 214.

(٦) بنو سَلِمة: بفتح السين وكسر اللام، بطن من الخزج من القحطانية، وهم بنو سَلِمة ابن سعد بن علي بن راشد.

انظر: "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص370.

(٧) خزاعة: قبيلة من الأزد من القحطانية وهم بنو عمر بن ربيعة، ومنازلهم بأنحاء مكة في مرِّ الظهران وما يليه.

"معجم قبائل العرب" 1/ 338.

(٨) بنو مليح: كزبير حيٌّ من خزاعة، وخزاعة قبيلة من الأزد من القحطانية.

انظر: "معجم البلدان" 1/ 338.

(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 114 أ، "تفسير الثعلبي" 23/ 53 أ، "القرطبي" 15/ 133.

(١٠) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 379.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ إِنَـٰثًۭا وَهُمْ شَـٰهِدُونَ ١٥٠

قوله: ﴿ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ﴾ معناه: بل أخلقنا الملائكة إناثًا وهم شاهدون حاضرون خلقنا إياهم، كقوله: ﴿ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ  ﴾ ، ثم وهذا إنكار عليهم يقول: كيف جعلوهم إناثًا ولم يشهدوا خلقهم.

<div class="verse-tafsir"

أَلَآ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ١٥١

ثَمَّ أخبر عن كذبهم فقال: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ﴾ يعني حين زعموا أن الملائكة بنات الله، ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ في قولهم.

<div class="verse-tafsir"

وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ ١٥٢

<div class="verse-tafsir"

أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَى ٱلْبَنِينَ ١٥٣

قوله تعالى: ﴿ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ﴾ قراءة العامة بفتح الهمزة وقطعها من أصطفي على معنى أأصطفي ثم يحذف ألف الوصل وهو استفهام توبيخ وتقريع، كقوله: ﴿ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ  ﴾ ، وقوله: ﴿ أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى  ﴾ .

فكما أن هذه المواضع كلها استفهام كذلك [في] (١) ﴿ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ﴾ ، ﴿ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ ﴾ ، ﴿ أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ﴾ ، ﴿ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى ﴾ موصولة بغير استفهام.

وإذا ابتدأَ كَسَر الهمزَة على وجه الخبر كأنه اصطفى البنات فيما يقولون، كقوله: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ  ﴾ ، أي: فيما كنت تقوله وتذهب إليه، وكقوله: ﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ  ﴾ ، أي: فيما يقول هو ومن يتبعه.

ويجوز أن يكون اصطفى تفسيرًا لكذبهم الذي نسب إليهم في قولهم: ﴿ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ ، كما أن ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ﴾ [[[سورة المائدة: الآية 9].

قوله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ .]] تفسير للوعد (٢) ويجوز أن يكون قوله: ﴿ أَصْطَفَى ﴾ متعلقًا بقوله: ﴿ لَيَقُولُونَ ﴾ على أنه أريد حرف العطف فلم يذكر، واستغنى بها في الجملة الثانية من الاتصال بالأولى عن حرف العطف كقوله: ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ  ﴾ ونحو ذلك مما حذف حرف العطف منه لالتباس (٣) (٤) وذكر الفراء وجهًا آخر وهو: أنه أراد الاستفهام، وحذف حرف الاستفهام كقوله: ﴿ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ  ﴾ ، قرئ بالاستفهام ﴿ أَذْهَبْتُمْ ﴾ وقرئ بغير حرف الاستفهام ومعناهما جميعًا [واحد] (٥) (٦) (١) ما بين المعقوفين ساقط في (ب).

(٢) في (أ): (للوعيد).

(٣) في (أ): (للا لتباس).

(٤) "الحجة" 6/ 64 - 65.

(٥) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(٦) "معاني القرآن" 2/ 394.

<div class="verse-tafsir"

مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ١٥٤

قوله تعالى: ﴿ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ توبيخ لهم على قولهم الكذب.

قال مقاتل: كيف تقصون الجور حين تزعمون أن لله البنات ولكم البنون، (أفلا تذكرون) أنه لا يختار البنات على البنين (١) وقال ابن عباس: أفلا تتعظون، يعني فتنتهون عن هذا القول (٢) (١) "تفسير مقاتل" 114 أ.

(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "الطبري" 23/ 107.

<div class="verse-tafsir"

أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٥٥

<div class="verse-tafsir"

أَمْ لَكُمْ سُلْطَـٰنٌۭ مُّبِينٌۭ ١٥٦

﴿ أَمْ لَكُمْ ﴾ \[قال مقاتل\] (١) (٢) ﴿ وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ .

قال ابن ساس: حجة بينة (٣) (٤) (١) ما بين المعقوفين غير مثبت في (ب).

(٢) لم أقف عليه.

(٣) هكذا في النسخ.

ويظهر أن هناك سقطًا ولعل تقديره حتى يكون المعنى واضحًا: حجة بينة على أنما قلتم كما قلتم.

(٤) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الماوردي 8/ 70 عن ابن قتيبة، وأورده بعض المفسرين غير منسوب.

وانظر: "بحر العلوم" 3/ 125، "مجمع البيان" 8/ 718، "القرطبي" 15/ 134.

<div class="verse-tafsir"

فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبِكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ١٥٧

﴿ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ ﴾ يريد الذي لكم فيه الحجة، ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ في قولكم الملائكة بنات الله.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلُوا۟ بَيْنَهُۥ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَبًۭا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ١٥٨

قوله: ﴿ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ﴾ ، اختلفوا في الجنة وفي هذا النسب الذي جعلوه.

فروى السدي عن أبي صالح قال: الجنة: الملائكة (١) (٢) وقال مقاتل: جعلوا نسبًا بين الرب والملائكة حين زعموا أنهم بنات الله (٣) (٤) وقال قتادة: قالوا صاهر الجن، والملائكة من الجن (٥) ﴿ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ﴾ .

وقال مجاهد: قالت كفار قريش: الملائكة بنات الله، فقال لهم أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم؟

قالوا: سروات (٦) (٧) (٨) والاختيار القول الأول، وهو قول الفراء (٩) (١٠) ﴿ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ﴾ ، أي: قد علمت الملائكة أن الذي قالوا هذا القول محضرون النار ويعذبون.

قاله مقاتل (١١) (١٢) قال مجاهد: والتأويل أنه لو كان كما قال الكفار من أن بين الله وبينهم نسبًا ما أحضروا الحساب، وإحضارهم للحساب دليل على أنه لا نسب بينه وبينهم (١٣) ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ  ﴾ ، يعني: أن تعذيبه إياكم يدل على أنكم لستم كما تقولون.

(١) انظر: "تفسير السدي" ص 406، "القرطبي" 15/ 134.

(٢) انظر: "القرطبي" 15/ 134، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 134، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي مالك، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3231.

(٣) "تفسير مقاتل" 114 ب.

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "البغوي" 4/ 44، "زاد المسير" 7/ 91.

(٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 157 ، "الطبري" 23/ 108، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 65.

(٦) يعنون أشرافهم.

(٧) "تفسير مجاهد" ص 546.

وانظر: "الطبري" 23/ 108، "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ.

(٨) انظر: "الماوردي" 5/ 70، "البغوي" 4/ 45، "القرطبي" 15/ 135.

(٩) "معاني القرآن" 2/ 394.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 315.

(١١) "تفسير مقاتل" 114 ب.

(١٢) لم أقف عليه عن عطاء.

وأورده الطبري في "تفسيره" 23/ 8، عن السدي.

(١٣) لم أقف عليه، وقد ذكر ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3231 قريبًا من هذا القول عن مجاهد.

<div class="verse-tafsir"

سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٥٩

ثم نزه نفسه عما قالوا من الكذب فقال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يعني الموحدين، الذين استخلصهم الله لتوحيده وعبادته، وهذا من المؤخر الذي يراد به التقديم؛ لأنه استثناء من المحضرين بقول: أُعلِموا أنهم محضرون النار إلا من أخلص ووحد.

وفي هذه الآية دليل على صحة القول الأول في قوله: ﴿ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ﴾ .

وروي عن ابن عباس: إلا عباد الله المخلصين فإنهم لا يجعلون لله صاحبة ولا ولدًا (١) (١) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ ١٦٠

<div class="verse-tafsir"

فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ١٦١ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَـٰتِنِينَ ١٦٢

ثم خاطب كفار مكة بقوله: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ معنى الفتنة هاهنا الإضلال في قول جميعهم.

قال الفراء: وأهل الحجاز يقولون: فتنت الرجل، وأهل نجد أفتنته (١) ﴿ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ قال الزجاج: ما أنتم عليه بمضلين إلا من أضله الله (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (١) "معاني القرآن" 2/ 394.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 315.

(٣) "تفسير مقاتل" 114ب.

(٤) انظر: "الطبري" 23/ 159، "الماوردي" 5/ 72، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 67.

(٥) في (ب): (تلا).

(٦) انظر: "الطبري" 23/ 110، "تفسير الثعلبي" 3/ 253 ب، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 134، وعزاه لعبد بن حميد، والبيهقي في "الأسماء والصفات".

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ ١٦٣

<div class="verse-tafsir"

وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٌۭ مَّعْلُومٌۭ ١٦٤

قوله: ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ﴾ ، هذا إخبار عن قول جبريل للنبي -  -.

قال مقاتل: ثم قال جبريل للنبي -  -: وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم في السموات يعبد الله فيه (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: (هذا قول الملائكة وفيه مضمر، المعنى: ما منا ملك إلا له مقام معلوم (٤) وروى مسروق عن عائشة قالت: قال نبي الله -  -: "ما في سماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم فذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (٥) (٦) (٧) وقال الكلبي: صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض (٨) وقال قتادة: هم الملائكة صفوا أقدامهم (٩) قال ابن عباس: وإنا لنحن الصافون في التهليل والتسبيح والتكبير (١٠)  - إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا، إنما يريد الله بكم هدي الملائكة، ثم يقرأ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} (١١) (١٢) (١٣) وقال أبو إسحاق: الممجدون الله الذين ينزهونه عن السوء (١٤) وقال مقاتل: يخبر جبريل النبي -  - بعبادتهم لربهم فكيف عندهم كفار مكة (١٥) (١) "تفسير مقاتل" 114ب.

(٢) انظر: "زاد المسير" 7/ 93.

(٣) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره القرطبي في "تفسيره" 15/ 137، ولم ينسبه.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.

(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3232 عن عائشة، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 135، وقال: أخرج محمد بن نصر المروزي في "كتاب الصلاة"، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن عائشة.

وللحديث طريق آخر عن أبي ذر، أخرجه الترمذي في "سننه" أبواب الزهد، باب ما جاء في قول النبي -  -: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً" 3/ 380 رقم 2414، وقال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وأنس، ثم قال: هذا حديث حسن غريب.

وأخرجه ابن ماجه في "سننه" أبواب الزهد، باب الحزن والبكاء2/ 424 رقم 4243، وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 173.

(٦) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 ب، "البغوي" 4/ 45، "القرطبي" 15/ 137.

(٧) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 72، "القرطبي" 15/ 137.

(٨) انظر: "البغوي" 4/ 45، "القرطبي" 15/ 137، "زاد المسير" 7/ 93.

(٩) انظر: "الطبري" 23/ 113، "البغوي" 4/ 45، "القرطبي" 15/ 137.

(١٠) انظر: "الطبري" 23/ 112.

(١١) انظر: "الطبري" 23/ 112، وابن كثير 4/ 24، "زاد المسير" 7/ 93.

(١٢) لم أقف عليه عن الكلبي وبعض المفسرين ينسبه لقتادة.

انظر: "الماوردي" 5/ 73، "القرطبي" 15/ 140.

(١٣) "تفسير مقاتل" 114 ب.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.

(١٥) "تفسير مقاتل" 114ب.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ ١٦٥

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ ١٦٦

<div class="verse-tafsir"

وَإِن كَانُوا۟ لَيَقُولُونَ ١٦٧

ثم عاد إلى الإخبار عن المشركين فقال: ﴿ وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ ﴾ يعني وأنهم كانوا ليقولون: ﴿ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ ﴾ .

قال السدي: قالوا لو أن عندنا كتابًا من كتب الأنبياء (١) ﴿ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾ .

وقال الكلبي: يقولون لو أتانا نبي كما أتى اليهود والنصارى لكنا عباد الله (٢) قال عطاء عن ابن عباس: يريد قرآنا من لدن إبراهيم وإسماعيل (٣) ﴿ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ ﴾ (٤) وقال مقاتل: يعني خبر الأمم الخالية كيف أهلكوا وما كان أمرهم ﴿ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ ﴾ (٥) ﴿ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ  ﴾ ، قال الله تعالى: ﴿ فَكَفَرُوا بِهِ ﴾ المعنى: فجاءهم ما طلبوا فكفروا به.

قال الزجاج: فلما جاءهم كفروا به (٦) وقال الفراء: (المعنى: وقد أرسل إليهم محمدًا بالقرآن فكفروا به، وهو مضمر لم يذكر؛ لأن معناه معروف مثل قوله: ﴿ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ  ﴾ ، وهذا من قول الملأ ثم قال: ﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ ، فوصل قول فرعون بقولهم؛ لأن المعنى بيِّن) (٧) (٨) ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ  ﴾ .

وقال مقاتل: يقص الله في القرآن خبر الأولين فكفروا بالقرآن، ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ وعيد القتل ببدر (٩) (١٠) وقال أبو إسحاق: فسوف يعلمون مغبة كفرهم وما نُنْزِل بهم من العذاب في الدنيا والآخرة (١١) (١) انظر: "الطبري" 23/ 113، "تفسير السدي" ص 407، "المحرر الوجيز" 4/ 489.

(٢) لم أقف عليه عن الكلبي، وقد أورد الطبري في "تفسيره" 23/ 113 نحوه عن قتادة، والقرطبي في "تفسيره" 15/ 138، ولم ينسبه.

(٣) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد أورد الطبري في "تفسيره" 23/ 113 نحوه عن السدي والضحاك، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 93، ولم ينسبه.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.

(٥) "تفسير مقاتل" 114 ب.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.

(٧) "معانى القرآن" 2/ 395.

(٨) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 159، "الطبري" 23/ 113.

(٩) "تفسير مقاتل" 114 ب (١٠) لم أقف عليه.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.

<div class="verse-tafsir"

لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًۭا مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ ١٦٨

<div class="verse-tafsir"

لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ ١٦٩

<div class="verse-tafsir"

فَكَفَرُوا۟ بِهِۦ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ١٧٠

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ ١٧١

ثم ذكر أن العاقبة للأنبياء بالنصر وإن كذبهم قومهم، فقال: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ﴾ ، أي: تقدم الوعد بأن الله ينصرهم بالحجة وبالظفر بعدوهم.

قال مقاتل: يعني بالكلمة: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي  ﴾ ، فهذه الكلمة التى سبقت للمرسلين (١) (١) "تفسير مقاتل" 114 ب.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ ١٧٢

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ ١٧٣

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ أي: ضرب الله لهم الغلبة.

فإن قيل: كيف سبقت الكلمة بالنصر لهم مع أن الأنبياء من قبل (١) (٢) (٣) (٤) (١) يظهر أن هنا كلمة ساقطة تُقَدَّر: هزموا أو هزم أحزابهم.

(٢) انظر: "الطبري" 23/ 114، "الماوردي" 5/ 73، "مجمع البيان" 8/ 721.

(٣) وهذا القول ينسب للحسن.

انظر: "القرطبي" 15/ 139، "مجمع البيان" 8/ 721.

(٤) "تفسير مقاتل" 114 ب.

<div class="verse-tafsir"

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ ١٧٤

قوله: ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (١) انظر: "القرطبي" 15/ 139، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 380.

(٢) "تفسير مقاتل" 114 ب.

(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 23/ 253 ب، "مجمع البيان" 8/ 721.

(٤) انظر: "الطبري" 23/ 115، "الماوردي" 5/ 73، "مجمع البيان" 8/ 721.

(٥) انظر: "بحر العلوم" 3/ 126، وأورده القرطبي 15/ 139، ولم ينسبه لأحد.

(٦) انظر: "الماوردي" 5/ 73، "المحرر الوجيز" 4/ 490، "القرطبي" 15/ 139.

(٧) انظر: "الناسخ والمنسوخ من كتاب الله"، لـ: هبة الله بن سلامة المقري ص 147، "ناسخ القرآن ومنسوخه" لابن البارزي ص 46.

<div class="verse-tafsir"

وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ١٧٥ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ١٧٦ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنذَرِينَ ١٧٧

﴿ وَأَبْصِرْهُمْ ﴾ قال ابن عباس: انتظر بهم (١) وقال مقاتل: أبصرهم إذا نزل بهم (٢) ﴿ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾ ذلك.

قال مقاتل: فقالوا متى هذا العذاب تكذيبًا به (٣) ..

..

..

..

واغبرت البوح (٤) يصف قحطًا وأوله: وكان سّيان أن لا يسرحوا نعما أو يسرحوا بهما.

قال ابن عباس: نزل بديارهم (٥) وقال مقاتل: يعني بحضرتهم (٦) وقال الفراء (٧) (٨) (٩) قوله: ﴿ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ ، أي: بئس صباح الذين أنذروا بالعذاب، وفيه مضمر، كأنه قيل: فساء الصبح صباحهم، وذلك أنهم يصبحون في العذاب معذبين.

وخص الصباح هاهنا بالذكر من بين الأوقات لأن العرب كانت تصبحهم الغارة فيقول قائلهم: واصباحاه وا سوء صباحاه، ويسمون الغارة: الصباح لأنها توافق الصباح، وذلك أنهم يعتقدون (١٠) ﴿ وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ﴾ ، يقول: أعرض عنهم إلى تلك المدة.

(١) لم أقف عليه.

(٢) "تفسير مقاتل" 114 ب.

(٣) "تفسير مقاتل" 114 ب.

(٤) جزء من بيت وتمامه: فكان سيان ألا يسرحوا نعما ...

أو يسرحوه بها واغبرت البوحُ وهو لأبي ذؤيب الهذلي في "ديوان الهذليين" 1/ 157، "خزانة الأدب" 5/ 137، "شرح أشعار الهذليين" ص 122، "لسان العرب" 14/ 412 (سوا)، وبلا نسبة في "الخصائص" 1/ 348 - 2/ 465، "مغني اللبيب" 1/ 63.

(٥) لم أقف عليه عن ابن عباس، ونسبه الطبري 23/ 116 للسدي.

وأورده النحاس في "معانى القرآن" 6/ 69، والقرطبي 15/ 140، ولم ينسباه لأحد.

(٦) "تفسير مقاتل" 115 أ.

(٧) "معاني القرآن" 2/ 396، والكلام بنصه هنا منقول عن الفراء.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 317.

(٩) عقوة الدار: ساحتها وما حولها.

انظر: "اللسان" 3/ 29 (عاق).

(١٠) هكذا جاءت في النسخ، ولعله تصحيف، والصواب (يتعمدون).

<div class="verse-tafsir"

وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ ١٧٨

<div class="verse-tafsir"

وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ١٧٩

﴿ وَأَبْصِرْ ﴾ العذاب إذا نزل بهم.

﴿ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

سُبْحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٨٠

ثم نزه نفسه عن شبههم (١) (٢) قال عطاء (٣) (٤) (١) حرف الشين ساقط في (ي).

(٢) هكذا جاء في الكلام في النسخ، وفيه اضطراب، ولابد من تقدير كلمة، وهي: العزة، وهكذا جاءت في "الوسيط" 3/ 535.

(٣) لم أقف عليه.

(٤) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: (وما يقولون).

<div class="verse-tafsir"

وَسَلَـٰمٌ عَلَى ٱلْمُرْسَلِينَ ١٨١

﴿ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (١) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 380، وأورد القول غير منسوب: البغوي في "تفسيره" 45/ 46، "القرطبي" 15/ 142.

(٢) "تفسير مقاتل" 115 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٨٢

قوله تعالى: ﴿ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال ابن عباس: الحمد لي وأنا إله الأولين والآخرين (١) وقال الكلبي (٢) (٣) وقال أهل المعاني (٤) (١) لم أقف عليه.

(٢) لم قف عليه عن الكلبي.

وانظر: "البغوي" 4/ 46، "القرطبي" 15/ 142، "زاد المسير" 7/ 95.

(٣) "تفسير مقاتل" 115 أ.

(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 1/ 45، ولم أقف عليه عند غيره من أهل المعاني.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله