الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 37 الصافات > الآية ٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله: ﴿ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ﴾ قال ابن مسعود ومسروق ومجاهد ومقاتل: هم الملائكة (١) قال ابن عباس: يريد ملائكة يتلون ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- (٢) وقال مقاتل: هو جبريل يتلو القرآن على الأنبياء من ربهم، وهو الملقيات ذكرًا يلقي الذكر على الأنبياء (٣) (٤) وقال السدي: هم الملائكة يتلون الذكر على الأنبياء (٥) وقال الكلبي: هو قراءة الكتاب (٦) قال أبو إسحاق: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3)﴾ جائز أن يكون الملائكة وغيرهم ممن يتلون ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- (٧) قال قتادة: (التاليات ذكرًا) ما يتلى من أي القرآن (٨) (٩) وذكر صاحب النظم أن الفاء هاهنا جواب وما قبله سبب له، كما تقول قام فمر، واضطجع فنام، فالقيام سبب للمرور والاضطجاع سبب للنوم.
وتأويل الآية: والتي تصف صفًّا فتزجر زجرًا، فالصف سبب الزجر والزجر سبب التلاوة.
قال: ويدل على هذا قوله: ﴿ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ﴾ ، ثم استأنف قسمًا آخر منقطعًا مما قبله غير منسوق عليه بالواو فقال: ﴿ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ﴾ وهذه الواو واو قسم، وعلى ما ذكره يجب أن يكون الصافات والزاجرات والتاليات جنسًا واحدًا وعصبة من الملائكة اجتمعت فيهم هذه الصفات (١٠) (١١) وأما التاءات التي في الصافات والزاجرات والتاليات فإنها تقرأ بالإظهار، وأدغمها حمزة فيما بعدها، وهو قراءة عبد الله.
وإدغام التاء في الصاد حسن لمقاربة الحرفين، ألا ترى أنها من طرف اللسان وأصول الثنايا، ويجتمعان في الهمس، والمدغم فيه يزيد على المدغم بالإطباق والصفير، وحسن أن يدغم الأنقص في الأزيد، ولا يجوز أن يدغم الأزيد صوتاً في الأنقص.
وإدغام التاء في الزاي حسن أيضًا، لأن التاء مهموسة والزاي مجهورة.
وفيها زيادة صفير كما كان في الصاد.
وكذلك حسن إدغام التاء في الذال في قوله: ﴿ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ﴾ لاتفاقهما في أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا.
وأما من قرأ بالإظهار وترك الإدغام فذلك لاختلاف المخارج، وأن المدغم فيه ليس بلازم، فلم يدغموا لتباين المخارج وانتفاء اللزوم، ألا ترى أنهم يثبتون نحو [أفعلَ] (١٢) (١٣) (١) انظر: "الطبري" 23/ 34، "الماوردي" 5/ 37، "زاد المسير" 7/ 45.
(٢) انظر: المصادر السابقة.
(٣) "تفسير مقاتل" 109 ب.
(٤) انظر: "القرطبي" 15/ 92، "فتح القدير" 4/ 386.
(٥) انظر: "الطبري" 23/ 34، "بحر العلوم" 3/ 110، "مجمع البيان" 8/ 684.
(٦) انظر: "الوسيط" 3/ 521.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 297.
(٨) انظر: "الطبري" 23/ 34، "الماوردي" 5/ 37، "زاد المسير" 7/ 45.
(٩) انظر: "الكشاف" 3/ 295.
(١٠) في (أ): (الصافات).
(١١) في (ب) تقديم وتأخير هكذا: (الصافات غير الزاجرات ...).
(١٢) ما بين المعقوفتين مطموس في جميع النسخ، وما أثبت من الحجة لأبي علي لأن الكلام قد يكون بنصه منقولًا عنها من قوله: وأما التاءات التي في الصافات.
"الحجة" 6/ 49 - 50.
(١٣) انظر: "الحجة" 6/ 49، "علل القراءات" 2/ 573، "الحجة في القراءات السبع" ص 300.
<div class="verse-tafsir"