التفسير البسيط سورة يس

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة يس

تفسيرُ سورةِ يس كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 113 دقيقة قراءة

تفسير سورة يس كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

يسٓ ١

﴿ يس ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد يا إنسان، قال: وهي بلغة طي، وهو قول الكلبي وعكرمة والضحاك ومقاتل والحسن (١) وقال ابن الحنفية: يا محمد، وهو قول سعيد بن جبير (٢) وقال أبو العالية: يا رجل (٣) وقال عطاء: هي بالسريانية.

وقيل: بالحبشة.

روي ذلك أيضًا عن ابن عباس (٤) وقال مجاهد: ﴿ يس ﴾ فواتح من كلام الله يفتح بها كلامه (٥) واختلف القراء في إظهار النون من ﴿ يس ﴾ وإخفائه، فقرأوا بالوجهين، وكلامه جائز صحيح، فمن أظهر فلأن هذه الحروف مبنيَّة علي الوقف يدل على ذلك استجازتهم فيها الجمع (٦) (٧) (١) انظر: "اللغات في القرآن" ص 53، "الطبري" 22/ 148، "الماوردي" 5/ 5، "زاد المسير" 3/ 7، "تفسير مقاتل" 105 أ.

(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 232 أ، "الماوردي" 5/ 5، "المحرر الوجيز" 4/ 545، "زاد المسير" 7/ 3.

(٣) انظر: "البغوي" 4/ 5، "مجمع البيان" 8/ 605.

(٤) انظر: "المارودي" 5/ 5، "القرطبي" 15/ 4، "المحرر الوجيز" 4/ 545، "زاد المسير" 7/ 3، "البحر المحيط" 7/ 310.

(٥) انظر: "الطبري" 22/ 148، "بحر العلوم" 3/ 93، "الماوردي" 5/ 5.

(٦) في (أ): (الجميع)، وهو خطأ.

(٧) انظر هذا الكلام بنصه مع اختلاف يسير في "الحجة" 6/ 35، وانظر: "حجة القراءات" ص 595، "الحجة في القراءات السبع" 297.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٣

قوله تعالى: ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أقسم الله بالقرآن المحكم أنك لمن المرسلين، وذلك أن كفار مكة قالوا له: لست مرسلاً، وما أرسل الله إلينا رسولاً، فأقسم الله بالقرآن أن محمدًا من المرسلين (١) (١) انظر: "القرطبي" 15/ 5، "تفسير مقاتل" 105 أ، وذكره غير منسوب: البغوي 5/ 5، الطبري في "مجمع البيان" 8/ 650.

<div class="verse-tafsir"

عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ٤

﴿ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: على [دين] (١) (٢) (٣) قال أبو إسحاق: (أي على طريق الأنبياء الذين تقدموك، قال: وأحسن ما في العربية أن يكون ﴿ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ خبر إن، ويكون ﴿ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ خبرًا ثانيًا والمعنى: إنك لمن المرسلين، وإنك على صراط مستقيم.

قال: ويجوز أن يكون على صراط من ملة المرسلين، فيكون المعنى: إنك من المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة (٤) ﴿ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ كما ذكر الزجاج (٥) (١) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(٢) ما بين المعقوفين ساقط في (ب).

(٣) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "تفسير مقاتل" 105 أ.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 277.

(٥) "معاني القرآن" 2/ 272.

<div class="verse-tafsir"

تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥

وقوله: ﴿ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ تنزيل يقرأ بالرفع والنصب، فمن قرأ بالنصب فعلى المصدر، على معنى: نزل الله ذلك تنزيلًا من العزيز الرحيم، ثم أضيف المصدر فصار معرفة، كما قال: ﴿ فَضَرْبَ الرِّقَابِ  ﴾ على معنى: فضربًا للرقاب.

وهذا قول الزجاج وأبي علي وصاحب النظم (١) ومن قرأ بالرفع فعلى معنى: الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم، وهو تنزيل، أو على: تنزيل العزيز.

هذا قول مقاتل (٢) (٣) (٤) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 278، "الحجة" 6/ 36.

(٢) "تفسير مقاتل" 105 أ.

(٣) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب: لمن.

(٤) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

لِتُنذِرَ قَوْمًۭا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ ٦

وقوله تعالى: ﴿ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ﴾ قال صاحب النظم: هذا متصل بقوله: ﴿نَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ قوله تعالى: ﴿ مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴾ فيه قولان: قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد كما أنذر آباؤهم من لدن إبراهيم وإسماعيل (١) وقال مقاتل: كما أنذر آباؤهم الأولون (٢) وقال عكرمة: مثل ما أنذر آباؤهم (٣) القول الثاني: قال قتادة: لتنذر قومًا لم يأتهم نذير قبلك (٤) (٥) (٦) ﴿ مَا ﴾ على هذا القول تكون [جحدًا] (٧) (٨) (٩) ﴿ مَا ﴾ في موضع نصب كما قال: ﴿ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً  ﴾ ) (١٠) وقال الأخفش: (أي لم تنذر آباءهم؛ لأنهم كانوا في الفترة، قال: وقال بعضهم: لتنذر الذي أنذر آباؤهم، ثم اختار القول الأول؛ لقوله: ﴿ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴾ ، ودخول الفاء على المعنى الثاني كأنه لا يجوز، وهو على الأول أحسن) (١١) ﴿ مَا ﴾ إثباتًا بمعنى الذي، لم يحسن دخول الفاء في ﴿ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴾ فإذا جعلته نفيًا حسن.

قال أبو إسحاق: (الاختيار أن ﴿ مَا ﴾ جحدٌ؛ لأن قوله: ﴿ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴾ دليل على معنى لم ينذر آباؤهم، وإذا كان قد أنذر آباءهم كان في قوله: ﴿ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴾ بُعدٌ.

قال: ودليل النفي قوله: ﴿ وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ  ﴾ (١٢) (١) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف 369، "القرطبي" 15/ 6.

(٢) "تفسير مقاتل" 105 أ.

(٣) انظر: "الطبري" 22/ 150، "القرطبي" 15/ 6، "مجمع البيان" 8/ 650.

(٤) انظر: "الطبري" 22/ 150، "الماوردي" 5/ 6، "مجمع البيان" 8/ 650.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) انظر: "الثعلبي" 3/ 232 ب، "الطبري" 22/ 150، "الماوردي" 5/ 6، "بحر العلوم" 3/ 93.

(٧) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٩) هكذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: لم يُنذر آباؤهم.

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 372.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 488.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 278 <div class="verse-tafsir"

لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٧

وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ قال مقاتل: (وجب العذاب على أكثر أهل مكة، قال: ويعني بالقول قوله لإبليس: ﴿ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ  ﴾ ) (١) قال أبو إسحاق: (القول هاهنا -والله أعلم- مثل قوله: ﴿ وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ  ﴾ ) (٢) وقال صاحب النظم: القول هاهنا: إيماء (٣) ﴿ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ  ﴾ هذا كلامه.

والمعنى أن قوله: ﴿ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ ﴾ إشارة إلى الإرادة الأزلية السابقة بكفرهم، وإذا سبقت الإرادة بكفرهم فمتى يؤمنون؟

وهو قوله ﴿ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ .

قال الزجاج: بكفرهم وعنادهم أضلهم ومنعهم الهدى فهم لا يؤمنون (٤) (٥) (١) "تفسير مقاتل" 105 أ.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 278.

(٣) في (ب): (أبا).

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 278.

(٥) ما بين المعقوفين تكرار، وهو في جميع النسخ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا جَعَلْنَا فِىٓ أَعْنَـٰقِهِمْ أَغْلَـٰلًۭا فَهِىَ إِلَى ٱلْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ ٨

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ﴾ في هذه الآية والتي بعدها مذهبان: أحدهما: مذهب المفسرين، وهو أن الآية نزلت في أبي جهل، قصد النبي -  - بحجر ليدمغه وهو يصلي، فيبست يده إلى عنقه حتى عاد إلى أصحابه، فذلك قوله: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا ﴾ .

وهذا قول مقاتل والكلبي (١) (٢) (٣) وقال الفراء: معناه إنا حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله (٤) ﴿ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ﴾ الآية.

﴿ فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ ﴾ قال الفراء: (هي كناية عن الإيمان ولم يذكر، وذلك أن الغل لا يكون إلا في اليمين والعنق، جامعًا لليمين والعنق فكفى ذكر أحدهما عن صاحبه كما قال: ﴿ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ  ﴾ فضم الورثة إلى الوصي ولم يذكروا؛ لأن الصلح بما بقى من الوصي والورثة، ومثله قول الشاعر: وما أدري إذا يممت وجهًا ...

أريد الخير أيهما يليني (٥) وإنما ذكر الخبر وحده، ثم قال: [أيهما] (٦) (٧) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ ولم يذكر البرد؛ لأن ما يقي الحر يقي البرد) (٨) وقوله: ﴿ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ﴾ .

قال الفراء: المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه.

(٩) (١٠) ونحو ذلك قال أبو إسحاق (١١) قال أبو عبيد: يقمح البعير قمح قموحًا إذا رفع رأسه ولم يشرب الماء (١٢) وقال الأصمعي: بعير قامح، إذا رفع رأسه عن الحوض ولم يشرب، وجمعه قماح (١٣) (١٤) ونحن على جوانبها قعود ...

نغض (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وأنشد أبو زيد للهذلي: فتًى ما الابن الأعر إذا استويا ...

وحب الراد سميا في شهري قماح (١٩) (٢٠) لكراهة كل ذي كبد شرب الماء، والقمح نحو من قمح.

قال الأزهري: وأراد جل وعز أن أيديهم إنما غلت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورؤوسهم صعدا كالإبل رافعة رأسها (٢١) ﴿ مُقْمَحُونَ ﴾ قال: مغلولون (٢٢) (١) انظر: "الطبري" 22/ 152، "بحر العلوم" 3/ 94، "الماوردي" 5/ 7، "البغوي" 4/ 6، "زاد المسير" 7/ 6، وأصل الحديث في البخاري "كتاب التفسير"، تفسير سورة إقرأ عند قوله تعالى: ﴿ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ﴾ 4/ 1896 رقم الحديث (4675) من طريق عكرمة عن ابن عباس  ما.

وقال الحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث الكشاف" 3/ 161: رواه أبو نعيم في "دلائل النبوة" قال: وهو في أوائل سيرة ابن هشام من قول ابن إسحاق في كلام طويل.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 272، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 475، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 280.

(٣) انظر: "القرطبي" 15/ 8، "فتح القدير" 4/ 361.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 273.

(٥) البيت من الوافر، وهو للمثقب العبدي في نونيته، في "ديوانه" ص 212، "الخزانة" 11/ 80، وبلا نسبة في: "معاني القرآن" للفراء 2/ 372، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 279.

(٦) هكذا جاء في النسخ، وما بين المعقوفين يظهر أنه زائد؛ لأنه ليس في "معاني القرآن" للفراء، ولا معنى له كذلك.

(٧) "معاني القرآن" 2/ 372 - 373.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 280.

(٩) في (ب): (صوته)، وهو خطأ.

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 373.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 279.

(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 81 (قمح)، "اللسان" 2/ 566 (قمح).

(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 81 (قمح)، "اللسان" 2/ 566 (قمح).

(١٤) هو: بشر بن أبي خازم عمرو بن عوف الأسدي، أبو نوفل، شاعر جاهلي فحل، عدَّه ابن سلام في الطبقة الثانية من طبقات فحول أهل الجاهلية، وهو من شجعان أهل نجد، مات سنة 22 قبل الهجرة.

انظر: "الشعر والشعراء" 1/ 190، "طبقات فحول الشعراء" 1/ 97، "الخزانة" 2/ 262.

والبيت من الوافر، وهو في: "ديوان بشر" ص 48، "لسان العرب" 2/ 566.

(قمح)، "تاج العروس" 7/ 63 (قمح)، "تهذيب اللغة" 4/ 81 (قمح)، "أساس البلاغة" ص 377 (قمح).

(١٥) في (أ): (يفض)، وهو خطأ.

(١٦) يقصد: شهري كانون أول وكانون ثاني.

(١٧) في (ب): (برد)، وهو خطأ.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 279.

(١٩) هكذا ورد البيت في النسخ، وهو خطأ، والصواب: فتًى ما ابن الأغر إذا شتونا ...

وحُبَّ الزاد في شهري قُماح والبيت لخالد بن مالك الهذلي، وهو من الوافر، في "ديوان الهذليين" 3/ 5، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري ص 532، "تهذيب اللغة" 4/ 81، "اللسان" 2/ 566 (قمح)، "البحر المحيط" 7/ 312.

(٢٠) انظر: "الدر المصون" 5/ 476، "البحر المحيط" 7/ 312.

(٢١) "تهذيب اللغة" 4/ 81.

(٢٢) انظر: "الطبري" 22/ 151، "بحر العلوم" 3/ 94، "مجمع البيان" 8/ 651.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَا مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّۭا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّۭا فَأَغْشَيْنَـٰهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ٩

قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ﴾ ومضى الكلام في تفسير السد والقراءة فيه (١) قال مقاتل: لما عاد أبو جهل إلى أصحابه ولم يصل إلى ما قصد من النبي -  -.

وسقط الحجر من يده، أخذ الحجر رجل آخر من بني مخزوم وقال: أنا أقتله بهذا الحجر، فلما دنا من النبي -  - طمس الله على بصره فلم ير النبي -  - ورجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه، فذلك وقوله: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ﴾ حين لم ير أصحابه (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله: ﴿ فَأَغْشَيْنَاهُمْ ﴾ ، قال الفراء: ألبسنا أبصارهم غشاوة (٧) (٨) وقوله ﴿ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد سبيل الهدى (٩)  - سوءًا فحال الله بينهم وبين ذلك، فجعلوا بمنزلة من هذه حالة ممن غلت يده وسط (١٠) ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ  ﴾ قال: ودليل هذا القول قوله في أثر هذا.

(١) عند الآية: 94: الكهف، وهي قوله تعالى: ﴿ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴾ .

قال المؤلف هناك رحمه الله: قرئ بالفتح والضم.

قال أبو عبيدة: السد بالضم، إذا كان مخلوقًا من فعل الله تعالى، فإن كان من فعل الآدميين فهو سَد بالفتح، وهذا قول عكرمة والأخفش.

وقال الكسائي: ضم السين وفتحها سواء.

(٢) "تفسير مقاتل" 105 ب.

(٣) انظر: "بحر العلوم" 3/ 94.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٥) في (أ): (علمهم)، وهو خطأ.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) "معاني القرآن" 2/ 373.

(٨) "تفسير غريب القرآن" ص 363.

(٩) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف 369، وأورد هذا القول ونسبه لقتادة القرطبي 14/ 10، وأورده غير منسوب: البغوي 4/ 6.

(١٠) هذا في جميع النسخ، والصواب: وسُدَّ، كما في "معاني القرآن وإعرابه" <div class="verse-tafsir"

وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ١٠

﴿ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ﴾ الآية أي: من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار) (١) ﴿ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ﴾ أي: إنما ينفع إنذارك هذا إلا (٢) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 280.

(٢) يظهر أن (إلا) هنا زائدة؛ لأنها تفسد المعنى، وأن هناك حرف ساقط، وتكون الجملة حسب ما يظهر لي هكذا: أي لا ينفع إنذارك هذا من منعه الله عن الهدى.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍۢ وَأَجْرٍۢ كَرِيمٍ ١١

﴿ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ﴾ أي: من استمع القرآن واتبعه.

﴿ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ﴾ خاف الله -عز وجل- من حيث لا يراه أحد.

﴿ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ ﴾ لذنوبهم.

﴿ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴾ حسن، وهو الجنة.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَـٰرَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىٓ إِمَامٍۢ مُّبِينٍۢ ١٢

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى ﴾ قال ابن عباس: يريد البعث (١) ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا ﴾ قال مقاتل: من خيرٍ أو شر فاقتدى بها (٢) (٣) وهو قول سعيد بن جبير، قال: ﴿ وَآثَارَهُمْ ﴾ : ما سنوا (٤) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ما آثروا من أثر خير أو شر (٥) ﴿ يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ  ﴾ .

وقال أنس وابن عباس في رواية عكرمة: نزلت هذه الآية في بني سلمة، أرادوا أن ينتقلوا إلى قرب مسجد النبي -  - وكانت منازلهم بعيدة، فلما نزلت قالوا: بل نمكث مكاننا (٦) وهو قول الحسن (٧) (٨) (٩) وقال عمر بن عبد العزيز: لو كان الله تاركًا لابن آدم شيئًا لترك ما عبث (١٠) (١١) وقال مسروق: ما خطأ رجل خطوة إلا كتب حسنة أو سيئة (١٢) وروي عن مجاهد قال: ما قدموا من خير، وآثارهم: وما أورثوا من الضلالة (١٣) وقوله: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ ﴾ قال الفراء: القراء يجمعون على نصب كل لما وقع من الفعل على راجع (١٤) ﴿ أَحْصَيْنَاهُ ﴾ والاختيار أن يقول: (١٥) ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا ﴾ .

ويجوز الرفع على الاستئناف (١٦) وقال مقاتل: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ ﴾ من الأعمال ما (١٧) ﴿ أَحْصَيْنَاهُ ﴾ بيناه.

قال ابن عباس: حفظناه (١٨) ومعنى الإحصاء في اللغة: العد، والعد يكون للبيان ويكون للحفظ (١٩) وقوله تعالى: ﴿ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: في اللوح المحفوظ (٢٠) وقال مجاهد: يعني أم الكتاب (٢١) قال أهل المعاني (٢٢) (١) لم أقف عليه.

(٢) هنا نلحظ أن المؤلف اختصر في نقله عن مقاتل، وهذا الاختصار قد يكون موهمًا، ففي "تفسير مقاتل".

﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا ﴾ من خير وشر ﴿ وَآثَارَهُمْ ﴾ ما استنوه من سنة خيرًا وشرًّا، فاقُتدي به من بحد موتهم ا.

هـ.

(٣) "معاني القرآن" 2/ 373، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 281.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 481، "الماوردي" 5/ 9، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 48، ونسبه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٥) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 369.

(٦) هذا الحديث ورد بعدة طرق، منها: ما ورد عن أنس وقد أخرج ابن ماجه في "سننه" أبواب المساجد، باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا 1/ 141 رقم (768)، وأخرجه ابن شيبة في "المصنف" 2/ 207، ومنها ما ورد عن ابن عباس، وقد أخرجه ابن ماجه أيضًا في "سننه" أبواب المساجد، باب: الأبعد فالأبعد عن المسجد أعظم أجرًا 1/ 141 رقم (769).

وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 46، وقال: أخرج الفرياني وأحمد في "الزهد"، وعبد بن حميد، وإبن ماجه، وابن == جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، عن ابن عباس.

وهناك رواية أخرى للحديث، أخرجها الإمام مسلم في "صحيحه" "كتاب الصلاة"، باب فضل كثرة الخطأ إلى المساجد 1/ 462 رقم (665) عن جابر بن عبد الله -  - (٧) انظر: "الطبري" 22/ 154، "القرطبي" 15/ 12، "ابن كثير" 3/ 565.

(٨) "تفسير مجاهد" ص 533، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 481، "الماوردي" 5/ 9.

(٩) انظر: "الطبري" 22/ 155، "القرطبي" 15/ 21، "ابن كثير" 3/ 565.

(١٠) هكذا في النسخ، والصواب: عفت.

(١١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 140، "زاد المسير" 7/ 8 وأخرج هذا الأثر الطبري 22/ 155 عن قتادة، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 47 ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة.

(١٢) انظر: "الدر المنثور" 7/ 47، وقد نسبه لعبد بن حميد.

(١٣) انظر "فتح القدير" 4/ 462، وقد أورد هذا القول بعض المفسرين لكنه منسوب لغير مجاهد فأورده الماوردي 5/ 9 ونسبه لسعيد بن جبير، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 9 ونسبه لابن عباس وسعيد بن جبير، قال: وهو اختيار الفراء وابن قتيبة والزجاج.

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 273.

(١٥) في (ب): (تقول).

(١٦) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 386، "الدر المصون" 5/ 477.

(١٧) (ما) زائدة هنا وليست هي في "تفسير مقاتل".

وانظر: "تفسير مقاتل" 105 ب.

(١٨) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وقد أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 7 ولم ينسبه.

(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 164 (حصا)، "اللسان" 14/ 184 (حصى).

(٢٠) "تفسير ابن عباس" هامش المصحف ص 369، "تفسير مقاتل" 105 ب، وأورده الماوردي 5/ 9 ونسبه للسدي، والقرطبي 15/ 13، ونسبه لمجاهد وقتادة وابن زيد.

(٢١) انظر: "الطبري" 22/ 155، "الماوردي" 5/ 9.

(٢٢) لم أقف على هذا القول عند أحد من أهل المعاني، قوله وهم من المؤلف.

<div class="verse-tafsir"

وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَـٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ ١٣

وقوله تعالى: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ ﴾ قال ابن عباس: يريد لقومك (١) (٢) قال أبو إسحاق: أصحاب القرية بدل من مثل، كأنه قال: اذكر لهم أصحاب القرية (٣) (٤) (٥) وقوله: ﴿ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴾ يعني: رسل عيسى -  -، وذلك أنه بعث رسولين من الحواريين إلى أنطاكية يدعوا الناس إلى عبادة الله -عز وجل- (١) "تفسير ابن عباس" هامش المصحف ص 369.

(٢) "تفسير مقاتل" 105 أ.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 281 بمعناه.

(٤) أنطاكية: بلد من بلدان الجمهورية العربية السورية.

قال ياقوت في "معجم البلدان" 1/ 266: أول من بني أنطاكية انطيخس، وهو الملك الثالث بعد الإسكندر، فتحها أبو عبيدة عامر بن الجراح وكانت العرب إذا أعجبها شيء نسبته إلى أنطاكية؛ لأنها من أعيان البلاد وأمهاتها، موصوفة بالنزاهة، والحسن، وطيب الهواء، وعذوبة الماء، وكثرة الفواكة، وسعة الخير.

(٥) انظر: "الطبري" 22/ 155، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 482، "الماوردي" 5/ 10، "القرطبي" 15/ 14، وقد استشكل الحافظ ابن كثير هذا القول ورده من وجوه.

انظر: "تفسيره" 3/ 569.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍۢ فَقَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ١٤

وقوله: ﴿ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا ﴾ ، ﴿ إِذْ أَرْسَلْنَا ﴾ بدل من قوله: ﴿ إِذْ جَاءَهَا ﴾ والمعنى: إذ جاؤها (١) (٢) وقوله: ﴿ فَكَذَّبُوهُمَا ﴾ قال ابن عباس: فضربوهما وحبسوهما (٣) ﴿ فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ﴾ قال أبو إسحاق: (فقوينا وشددنا الرسالة برسول ثالث) (٤) (٥) قال المبرد وأبو علي: من قرأ فعززنا بالتشديد، فالمعنى: شددنا وقوينا.

ومن قرأ بالتخفيف، فمعناه: قهرنا (٦) ﴿ وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ  ﴾ ، وأنشد أبو علي لجرير: أُعُزُّك بالحجاز وإن تَسَهَّل ...

يعزز (٧) (٨) (٩) قال أبو عبيد: وقراءتنا بالتشديد.

لأن تأويل عززنا: غلبنا (١٠) (١١) (١٢) ﴿ فَقَالُوا ﴾ : يعني الرسل لأهل أنطاكية.

﴿ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ﴾ .

قالوا لهم: (١) في (أ): (جائها).

(٢) لم أقف عليه.

(٣) انظر: "الوسيط" 3/ 511.

"مجمع البيان" 8/ 654.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 282.

(٥) انظر: "الطبري" 22/ 156، "الماوردي" 5/ 10، "زاد المسير" 7/ 11، "القرطبي" 15/ 14.

(٦) في (ب): (قهرنا).

(٧) هكذا في النسخ، والصواب كما في "الديوان والحجة": بغور.

(٨) البيت من الوافر، لجرير في "ديوانه" ص65، وهو من قصيدة طويلة يهجو بها الراعي النميري، "الحجة" 6/ 38.

(٩) لم أقف على قول المبرد.

وانظر: "الحجة" 6/ 38.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 83 (عز).

(١١) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).

(١٢) "معاني القرآن" 2/ 374.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ مَآ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ١٥

﴿ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ﴾ قال مقاتل: يعني ما نرى لكم علينا من فضل في شيء.

﴿ وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ يعني: لم يرسل رسولاً.

﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴾ بأنكم رسول الله (١) (١) "تفسير مقاتل" 106 أ <div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ١٦

﴿ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴾ وإن كذبتمونا.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا عَلَيْنَآ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ ١٧

﴿ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ : وما علينا إلا أن نبلغ ونبين لكم بان الله الواحد [لا شريك] (١) (١) ما بين المعقوفين مكرر في (ب).

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا۟ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ١٨

فقال القوم للرسل: ﴿ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ﴾ يعني: تشاءمنا بكم، وذلك أن المطر حبس عليهم فقالوا: أصابنا هذا الشر من قبلكم.

﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا ﴾ لئن لم تسكنوا.

﴿ لَنَرْجُمَنَّكُمْ ﴾ لنقتلنكم.

قال الفراء: (كقوله: ﴿ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ  ﴾ يريد القتل، وعامة الرجم في القرآن القتل) (١) (١) "معاني القرآن" 2/ 374.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ طَـٰٓئِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ مُّسْرِفُونَ ١٩

﴿ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد شؤمكم معكم (١) (٢) (٣) (٤) وهذا معنى قول مقاتل، يعني الذي أصابكم كان مكتوبًا في أعناقكم (٥) ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ  ﴾ .

وتم الكلام هاهنا، ثم قال لهم: ﴿ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ﴾ قال مقاتل: أين وعظتم بالله وتطيرتم (٦) (٧) قال أبو علي: (كأنهم قالوا أين ذكرتم تشائمتم (٨) ﴿ تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ﴾ ؛ لأن معنى تطيرنا تشائمنا) (٩) ﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴾ .

قال ابن عباس ومقاتل: مشركون باللهِ (١٠) (١) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف 370، أورده السيوطي في "الدر" 7/ 51 وعزاه لابن المنذر.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 282.

(٣) انظر: "الطبري" 15/ 16، "البغوي" 4/ 9.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 374.

(٥) "تفسير مقاتل" 156 أ.

(٦) "تفسير مقاتل" 106 أ.

والواو في قوله: وتطيرنا، زائدة من النساخ.

(٧) وهو قوله: تطيرتم بنا.

(٨) في (ب): (شائمتم).

(٩) "الحجة" 6/ 39.

(١٠) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف 370، "تفسير مقاتل" 106 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌۭ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ ٢٠

وقوله: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ﴾ قال المفسرون (١) (٢) ﴿ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴾ (٣) وقال قتادة ومقاتل: إنه كان رجلاً يعبد الله في غارٍ فلما سمع بالرسل جاءهم فقال: أتسألون أجرًا على ما جئتم به؟

قالوا: لا.

فقال لقومه: (١) انظر: "تفسير مقاتل" 106 أ، "الطبري" 22/ 158، "بحر العلوم" 3/ 97، "الماوردي" 5/ 13.

(٢) في (ب): (حين) (٣) انظر: "الطبري" 22/ 158، "المحرر الوجيز" 4/ 450، "القرطبي" 15/ 18.

<div class="verse-tafsir"

ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا يَسْـَٔلُكُمْ أَجْرًۭا وَهُم مُّهْتَدُونَ ٢١

﴿اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ يعني: الرسل (١) قال محمد بن إسحاق: أي ما يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به من الهدى ﴿ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ﴾ فاتبعوهم تهتدوا بهداهم (٢) قال مقاتل: فلما قال، هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له: برئت منا وتبعت عدونا (٣) وقال ابن عباس: قال لهم (٤) (١) انظر: "الطبري" 22/ 159، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 487، "تفسير مقاتل" 106 ب.

(٢) انظر: "الطبري" 22/ 159، "ابن كثير" 3/ 568.

(٣) "تفسير مقاتل" 106 ب.

(٤) هكذا جاءت في النسخ، ومقتضى السياق: له.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا لِىَ لَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِى فَطَرَنِى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢٢ ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدْنِ ٱلرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّۢ لَّا تُغْنِ عَنِّى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـًۭٔا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣ إِنِّىٓ إِذًۭا لَّفِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍ ٢٤ إِنِّىٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ ٢٥

فقال ﴿ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ (١) قال محمد بن إسحاق: إني آمنت بربكم الذي كفرتم به، فاسمعوا قولي (٢) وقال كعب: إنه قال لقومه: ﴿ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ .

ثم أقبل على الرسل فقال: ﴿ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ ليشهدهم على إيمانه (٣) وقال الكلبي: ﴿ فَاسْمَعُونِ ﴾ يريد: فاشهدوا لي (٤) ومعنى فاسمعوا: اسمعوني، أي: اسمعوا مني.

قال ذلك أبوعبيد (٥) وقال المبرد: فاسمعون أي: اسمعوا مني (٦) (٧) وقال مقاتل: وطئ حبيب حتى خرج أمعاؤه من دبره، ثم ألقي في البئر وهو الرس، فهم أصحاب الرس، وقتلوا الرسل الثلاثة (٨) وقال محمد بن إسحاق: وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه واستضعفوه لضعفه وسقمه، وكان رجلاً قد أسرع فيه الجذام ولم (٩) (١٠) وقال ابن مسعود: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره (١١) قال كعب: أخذ فقذف في النار (١٢) وقال قتادة: هذا رجل دعا قومه إلى الله -عز وجل- ومحضهم النصيحة فقتلوه على ذلك وأقبلوه يرجمونه، وهو يقول: اللهم اهد قومي، فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزق (١٣) (١) انظر: "الطبري" 22/ 160.

(٢) انظر: "الطبري" 22/ 160، "ابن كثير" 3/ 568.

(٣) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 451، "القرطبي" 15/ 19، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 51، وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر.

(٤) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "زاد المسير" 7/ 13.

(٥) انظر: "زاد المسير" 7/ 13.

(٦) لم أقف عليه (٧) انظر: "الطبري" 22/ 161، "ابن كثير" 3/ 568.

(٨) "تفسير مقاتل" 106 ب.

(٩) هكذا في النسخ، ويبدو أن هناك كلمة ساقطة وهي: يكن.

(١٠) انظر: "الطبري" 22/ 161، "ابن كثير" 3/ 568.

(١١) انظر: "الطبري" 22/ 161، "المحرر الوجيز" 4/ 451، "زاد المسير" 7/ 13.

(١٢) أورده السيوطي في "الدر" 7/ 51، ونسبه لابن أبي شيبة وابن المنذر.

(١٣) انظر: "الطبري" 22/ 160، وقد ذكر القول إلى قوله: اللهم اهد قومي.

وأورد هذا القول بتمامه: القرطبي 15/ 19 ونسبه للحسن.

الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 283 عن قتادة.

<div class="verse-tafsir"

قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَـٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ ٢٦

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ﴾ .

قال أبو إسحاق: المعنى فلما عذبوه (١) ﴿ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴾ (٢) وقال مقاتل: لما ذهب بروح حبيب إلى الجنة ودخلها وعاين ما فيها من النعيم، تمنى فقال (٣) (١) هكذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: عذبه.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 283.

(٣) "تفسير مقاتل" 106 ب.

<div class="verse-tafsir"

بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ ٢٧

﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ اختلفوا فيها؛ فقال الكسائي: بالذي غفر لي ربى أي: بمعرفته، فعلى هذا هو ما المصدر؛ لأنه مع الفعل بمنزلة المصدر (١) ﴿ وَمَا ﴾ في موضع أي كان صوابا، ويكون المعنى: ليتهم يعلمون بأي شيء غفر لي ربي (٢) ﴿ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي ﴾ بنقصان الألف كما تقول: سل عم شئت (٣) ﴿ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾ .

قال الفراء: (يجوز أن يكون تمامًا وهو استفهام، وأنشد: إنا قتلنا بقتلانا سراتكم ...

أهل اللواء ففيم يكثر القتل) (٤) وذكر أبو إسحاق الوجهين فقال: (أي بمغفرة ربي قال: وقيل: أي ليتهم يعلمون بالعمل والإيمان الذي غفر لي به ربي.

قال: وحذف الاَّلف في هذا المعنى أجود) (٥) (٦)  -: "نصح لقومه حيًّا وميتًا" (٧) ﴿ وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾ أي: من المدخلين الجنة (٨) (٩)  -: "سباق الأمم ثلاثة: صاحب يس حبيب النجار [مؤمن] (١٠) (١١) وروي عن علي بن زيد بن جدعان أن عروة بن مسعود الثقفي صعد سور الطائف، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فرماه رجل من قومه بسهم فقتله، فقال النبي -  -: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صاحب يس" (١٢) قال ابن مسعود: فلما قتلوا حبيبًا، غضب الله لاستضعافهم إياه غضبًا لم يبق من القوم شيئًا، وعجل الله لهم (١٣) (١) انظر "الدر المصون" 5/ 479، "القرطبي" 15/ 19، "البحر المحيط" 7/ 316.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 374، وانظر: "المصادر السابقة".

(٣) انظر: "المصادر السابقة".

(٤) البيت من البسيط، وهو لكعب بن مالك في "ديوانه" ص 255، "خزانة الأدب" 6/ 106.

والشاهد فيه: قوله: ففيما، حيث أثبت ألف ما الاستفهامية المتصلة بحرف الجر، وسراة القوم: خيارهم.

والقول والقيل واحد.

"الخزانة" 6/ 107.

وكلام الفراء في "معاني القرآن" 2/ 275.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 283.

(٦) "تفسير مقاتل" 106/ ب.

(٧) انظر: "ابن كثير" 3/ 568، وقد أورد السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 98، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 451 غير منسوب لأحد.

(٨) انظر: "الطبري" 22/ 161، "القرطبي" 15/ 20.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 283.

(١٠) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(١١) هذا الأثر أخرجه الثعلبي في "تفسيره" 3/ 235 أ، بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه.

وأورده الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 659، ونسبه للثعلبي، وأورده الزمخشري في "الكشاف" 3/ 283.

وقال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" 3/ 162: رواه الطبراني بنقص في "معجمه" من حديث حسين بن حسن الأشقر، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، ورواه كذلك ابن مردويه في "تفسيره"، والعقيلي في "الضعفاء" وأعله بحسين الأشقر وقال: إنه شيعي متروك، ولا يعرف هذا إلا من جهته، وهو حديث منكر، ورواه بلفظ المصنف الثعلبي من حديث عمرو بن جميع، عن محمد بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه.

قال: وفيه عمرو بن جميع، وهو متروك ا.

هـ.

(١٢) هذا الأثر أورده ابن كثير 3/ 568، ونسبه لابن أبي حاتم، وذكره ابن حجر في "الإصابة" 2/ 47 عن ابن إسحاق، وكذا ابن عبد البر في "الاستيعاب" 3/ 112، وابن الأثير في "أسد الغابة" 3/ 406 (١٣) في (ب): (عليهم).

<div class="verse-tafsir"

۞ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِن جُندٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨

﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ يعني: الملائكة (١) (٢) وقال ابن مسعود: أي ما كابدناهم بالجوع، أي: الأمر أيسر علينا من ذلك (٣) وقال الكلبي: لم يبعث إليهم الملائكة (٤) وقال الضحاك: ما استغثنا بأهل السماء عليهم (٥) وقال أبو إسحاق: لم ننتصر للذين (٦) (٧) هذا الذي ذكرنا قول جميع أهل العلم والتفسير.

وقال مجاهد: أي لم نبعث إليهم رسالة بعده من السماء ولا أتاهم نبي (٨) ﴿ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ﴾ على قوله: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ}، والباقون: جعلوا هذا توكيدًا لأول الكلام (٩) وأنكر صاحب النظم القولين جميعًا فقال: لا يجوز أن يكون المعنى لم ينزل على أحد جندا؛ لأنه أنزل الجند على أهل بدر وحنين، ولا يجوز أن يكون مكررًا على ما قبله؛ لأنه لا يكون نظمًا حسيا، وفيه أيضًا حمل الكلام على التكرير ولكن (ما) هاهنا اسم، والمعنى: لم ينزل عليهم حتى أهلكناهم جندًا من السماء ﴿ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ﴾ ولا ما كنا ننزله على من قبلهم من الأمم، إذ أهلكناهم بمثل الماء للغرق والصاعقة والريح، وهذا في النظم كقوله: ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ﴾ ولا (١٠) (١١) (١٢) (١) انظر: "الطبري" 23/ 1.

(٢) "تفسير مقاتل" 106/ ب.

(٣) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3192، "القرطبي" 15/ 30.

(٤) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "البغوي" 4/ 11، "زاد المسير" 7/ 14، "القرطبي" 15/ 20.

(٥) لم أقف عليه عن الضحاك، وقد ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3193 عن ابن مسعود.

(٦) هكذا في النسخ، والصواب: للذي.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 283.

(٨) انظر: "تفسير مجاهد" ص 534.

(٩) في (ب): (للكلام)، وهو خطأ.

(١٠) (لا) ساقطة من (ب).

(١١) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(١٢) يعني: أي شيء.

<div class="verse-tafsir"

إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَإِذَا هُمْ خَـٰمِدُونَ ٢٩

﴿ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل والكلبي: كانت صيحة من جبريل، أخذ بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون لا يسمع لهم صوت، مثل النار إذا أطفأت (١) قال ابن مسعود: أهلك الله ذلك الملك وأهل أنطاكية، فبادوا عن وجه الأرض ولم يبق منهم باقية (٢) (٣) قال الزجاج: (ما كانت عقوبتهم إلا صيحة واحدة فإذا خامدون: أي ساكتون، قد ماتوا وصاروا بمنزلة الرماد الخامد) (٤) (١) ذكر هذا القول البغوي 4/ 11، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 14، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 569، والشوكاني في "فتح القدير" 4/ 367، ونسبوه لأكثر المفسرين.

(٢) انظر: "ابن كثير" 3/ 569.

(٣) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 452، "ابن كثير" 3/ 569.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 283.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٣٠

وقوله تعالى: ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ معنى الحسرة في اللغة: أشد الندامة، وذكرنا اشتقاقها فيما تقدم (١) (٢) وقال المبرد: نصبه كنصب نداء النكرة، كقولك: يا رجلاً أقبل، ومثله قول الصلتان: فيا شاعرًا لا شاعرَ اليومَ مثلُه (٣) (٤) (٥) (٦) قال ابن عباس: يا حسرة على العباد في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الرسل (٧) (٨) ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ ﴾ أي: في الدنيا، ﴿ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ .

ثم خوف كفار مكة مثل عذاب الأمم الخالية في الدنيا ليعتبروا [فقال] (٩) (١) عند قوله تعالى: ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ  ﴾ .

قال المؤلف رحمه الله هناك: والحسرة هي الندامة، يتحسر المسيء هلَّا أحسن العمل، ولم يذكر اشقاق الحسرة فعله وهم رحم الله حينما أحال على ذلك الموضع.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 375.

(٣) هكذا في النسخ، والصواب: (أيا شاعرًا لا شاعر اليوم مثله).

(٤) في (ب) زيادة في أول الشطر الثاني: (ومعنى)، وهو خطأ.

(٥) البيت الطويل.

وهو للصلتان العبدي في "الكامل" 3/ 1111، "المقتضب" == 4/ 215، "الشعر والشعراء" ص 314، "الكتاب" 2/ 237، "معاهد التنصيص" 1/ 75.

والشاهد فيه قوله: أيا شاعرًا، حيث نصب المنادى من قبيل الشبيه بالمضاف؛ لأنه موصوف بجملة.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 284.

وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 391، "الفريد في إعراب القرآن" 4/ 106، "الكشاف" 3/ 285.

(٧) هكذا في جميع النسخ، وهو تصحيف، ولعل الصواب: الدنيا.

(٨) لم أقف على من نسب القول لابن عباس.

وقد أورد المؤلف في "الوسيط" 3/ 513، ونسبه لمجاهد ومقاتل، وهو في "تفسير مقاتل" 106 ب، "تفسير مجاهد" ص 534.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، وهذه الكلمة لا يحتاجها السياق.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ يَرَوْا۟ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ٣١

وقوله: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ قال أبو إسحاق: (موضع كم نصب بأهلكنا؛ لأن كم لا يعمل فيها ما قبلها، خبرًا كانت أو استخبارًا.

وقوله: ﴿ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ أنهم بدل من معنى ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا ﴾ والمعنى: ألم يروا أن القرون التي أهلكنا أنهم لا يرجعون) (١) والتفسير: لم يعتبروا بمن أهلكنا من قبلهم من القرون فيخافوا أن يعجل لهم في الدنيا مثل الذي عجل لغيرهم ممن أهلك، وأنهم مع ذلك لا يعودون إلى الدنيا أبدًا.

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 285.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن كُلٌّۭ لَّمَّا جَمِيعٌۭ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٣٢

وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴾ قرئ: لما بالتخفيف والتشديد، فمن خفف فما زائدة (١) (٢) وقال الفراء: (الوجه التخفيف؛ لأنها ما أدخلت عليها لام يكون جوابًا لأن كأنك قلت: وإن كل لجميع.

وأما من ثقل فإنه يجعل لما بمنزلة إلا مع أن خاصة، كأنها ضمت إليها ما (٣) (٤) (٥) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ  ﴾ وتفسير مقاتل موافق لمذهب من شدد لما؛ لأنه يقول: وما إلا جميع لدينا محضرون (٦) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا ﴾ بمنزلة المشددة، ولكنها إذا خففت لم تنصب، وهذه الجملة قد أشبعنا الكلام فيها في سورة هود.

قال أبو إسحاق: (تفسير الآية: أنهم يحضرون يوم القيامة فيقفون على ما عملوا) (٧) (١) ما نقله المؤلف رحمه الله هنا عن الزجاج من القول بأن (ما) زائدة، قال به أيضًا الزمخشري في "الكشاف" 2/ 295، وذكره أيضًا السمين في "الدر" 6/ 401، ولكن هذا القول لا ينبغي أن يقال؛ لأنه ينافي الأدب مع القرآن، فالقول بأن هذا الحرف زائد يوحي بأنه لا فائدة له، وهذا ليس صحيحًا في حق كلام الله جل وعلا.

يقول ابن هشام في كتابه "الإعراب عن قواعد الإعراب" ص 108 - 109: وينبغي أن يتجنب المعرب أن يقول في حرف من كتاب الله: إنه زائدة لأنه يسبق إلى الأذهان أن الزائد هو الذي لا معنى له، وكلام الله سبحانه منزه عن ذلك.

والزائد عند النحويين معناه الذي لم يؤت به إلا لمجرد التقوية والتوكيد لا المهمل، وكثير من المتقدمين يسمون الزائد صلة، وبعضهم يسميه لغوًا، لكن اجتناب هذه العبارة في التنزيل واجب ا.

هـ.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 16/ 537 بعد أن تكلم عن التكرار والزيادة في كلام العرب: (فليس في القرآن من هذا شيء ولا يذكر فيه لفظًا زائدًا إلا لمعنى زائد، وإن كان في ضمن ذلك التوكيد، وما يجيء به من زيادة اللفظ في مثل قوله: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ  ﴾ وقوله: ﴿ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ  ﴾ وقوله: ﴿ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ ﴿الأعراف: 3﴾ فالمعنى مع هذا أزيد من المعنى بدونه، فزيادة اللفظ لزيادة المعنى، وقوة اللفظ لقوة المعنى) ا.

هـ.

وانظر: "التأويل النحوي في القرآن الكريم" 2/ 1277 وما بعدها.

"البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن" ص 302، "البرهان" للزركشي 2/ 177.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 286.

(٣) (ما) ساقطة من (ب).

(٤) "معاني القرآن" 2/ 377.

(٥) انظر: "الدر المصون" 4/ 140، "البحر المحيط" 7/ 319، "القرطبي" 15/ 24.

(٦) لم أقف على هذا التفسير عن مقاتل.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 286.

<div class="verse-tafsir"

وَءَايَةٌۭ لَّهُمُ ٱلْأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَـٰهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّۭا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ٣٣

ثم وعظ كفار مكة أن يتفكروا في صنعه ليعرفوا توحيده، فقال: (١) ﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا ﴾ إلى قوله: ﴿ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ﴾ .

واختلفوا في الكناية في قوله: ﴿ ثَمَرِهِ ﴾ .

فقال أبو عبيدة: (العرب تذكر الإثنين ثم تقتصر على الخبر عن أحدهما، كقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا ﴾ .

وقال الأزرق بن طرفة بن العَمرَّد (٢) رماني بأمر كنت منه ووالدي ...

بري ومن أجل الطوي رماني فاقتصر على خبر واحد، وقد أدخل الآخر معه) (٣) (١) في (ب) زيادة: (وقوله تعالى)، وهي زيادة لا يحتاجها السياق.

(٢) لم أقف له على ترجمة.

والبيت من الطويل، مختلف في نسبته، فالأكثر ينسبه لعمر بن أحمر وهو في "ديوانه" ص 187، "الدرر" 2/ 62، "الكتاب" 1/ 75، ونسبه أبو عبيدة لطرفة بن العمرَّد كما في "مجاز القرآن" 2/ 161، وله أو لابن أحمر كما في "اللسان" 11/ 132 (حول).

وهو غير منسوب في "المصون من الأدب" ص 84.

والشاهد فيه: حذف خبر كان، والتقدير: كنت منه بريئًا، وعليه فبريئًا الموجود خبر لكان المحذوفة مع اسمها.

ومعنى رماني: أي قذفني بأمر أكرهه، والطوي: هي البئر المطوية بالحجارة.

"الكتاب" 1/ 75.

(٣) "مجاز القرآن" 2/ 161.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّـٰتٍۢ مِّن نَّخِيلٍۢ وَأَعْنَـٰبٍۢ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ ٣٤

﴿ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ﴾ تقديره: وفجرنا فيها ماء من العيون.

<div class="verse-tafsir"

لِيَأْكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ٣٥

﴿ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ﴾ لأن الثمار لا تكون إلا من الماء وبالماء.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ﴾ يجوز أن تكون (١) (٢) (٣) قال صاحب النظم: المعنى ويأكلوا بما عملت أيديهم بالمقاساة بالحراثة كما قال -عز وجل-: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ  ﴾ فأضاف الحراثة إليهم.

وعلى هذا العائد من الصلة إلى الموصول محذوف على قول (٤) ﴿ أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴾ و ﴿ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ﴾ و ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ و ﴿ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ﴾ .

وكل هذا على إرادة الهاء وحذفها، وقد جاء الإثبات في قوله: ﴿ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ﴾ ويكون هذا كقول (٥) ﴿ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ﴾ نفيًا على معنى: ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم ولكن من فعلنا.

وقال الضحاك: أي وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها (٦) قال الفراء: (إذا جعلت (ما) جحدًا لم تجعل لها موضعًا، ويكون المعنى: إنا جعلنا لهم الجنات والنخيل والأعناب، ولم تعملها أيديهم) (٧) ﴿ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴾ .

ومن قدر هذا التقدير لم يكن ﴿ عَمِلَتْهُ ﴾ صلة، وإذا لم يكن صلة لم يقتض الهاء الراجعة إلى الموصول، ويجوز أيضًا أن تكون (ما) نافية على قراءة من أثبت الهاء في عملته، وتكون الهاء كناية عن لفظ الثمر والتمر لم تعمله أيدي الناس، إنما ظهر بقدرة الله وإيجاده.

وهذا الذي ذكرنا معنى قول الفراء (٨) (٩) (١٠) وقوله: ﴿ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ﴾ قال ابن عباس: أفلا يطيعون (١١) قال مقاتل: أفلا يشكرون رب هذه النعم ويوحدونه (١٢) (١) في (أ): (يكون).

(٢) في (أ): (خفين)، وهو تصحيف.

(٣) انظر:: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 492، "القرطبى" 15/ 25، "ابن كثير" 3/ 570.

(٤) في (أ): (قوله)، وهو خطأ.

(٥) في (أ): (كقوله)، وهو خطأ.

(٦) انظر: "الماوردي" 5/ 16، "البغوي" 4/ 12،"مجمع البيان" 8/ 661.

(٧) انظر: "معاني القرآن" 2/ 377.

(٨) المصدر السابق.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 286.

(١٠) "الحجة" 45/ 6.

(١١) لم أقف عليه عن ابن عباس.

(١٢) "تفسير مقاتل" 107 أ.

<div class="verse-tafsir"

سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ٣٦

ثم نزه نفسه وعجب خلقه فقال: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا ﴾ قال ابن عباس: والحبوب.

﴿ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ قال قتادة ومقاتل: يعني الذكر والأنثى، والأزواج من النبات أجناسه، ومن الأنفس الذكر والأنثى (١) وقوله: ﴿ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قال الكلبي: من سائر الخلق (٢) وقال مقاتل: [ومما لا يعلمون من الخلق] (٣) (٤) وقال الزجاج: (ومما لا يعلمون مما خلق الله من جميع الأنواع والأشباه) (٥) (٦) (١) "تفسير مقاتل" 107 أ، ولم أقف عليه عن قتادف (٢) لم أقف عليه عن الكلبي، وذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 17 نحوه ولم ينسبه.

(٣) ما بين المعقوفين مكرر في (أ) منسوبًا للزجاج، وهو خطأ.

(٤) "تفسير مقاتل" 107 أ.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه"" 4/ 287.

(٦) في (أ): (يعلمها)، وهو تصحيف.

<div class="verse-tafsir"

وَءَايَةٌۭ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ٣٧

وقوله: ﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ ﴾ أي: علامة تدل على قدرتنا.

﴿ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ﴾ قال الكلبي ومقاتل: [..] (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ومعنى السلخ في اللغة: كشطك الإهاب، ثم تستعمل فيه أشياء كثيرة تكون بمعنى الإخراج، والإنسلاخ: الخروج، كقوله: ﴿ فَانْسَلَخَ مِنْهَا  ﴾ وانسلخت الشمس أي استكملت أيامه (٦) (٧) وتحقيق معنى نسلخ (٨) (٩) (١٠) قال أبو علي: (وآية ترتفع بالإبتداء، ولهم صفة للنكرة، والخير مضمر تقديره: وآية لهم في المشاهدة أو في الوجود) (١١) وقوله تعالى: ﴿ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ﴾ وقوله: ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي ﴾ الآية كما أن قوله: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ تفسير للوصية) [النساء: 11] قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ﴾ أي: داخلون في الظلمة.

يقال: أظلمنا، أي: دخلنا في ظلام الليل، وجاء فلان مظلمًا أي بليل.

(١) قدر كلمة في جميع النسخ غير واضحة، والظاهر والله أعلم أنها: ينزعه.

(٢) انظر: "تفسير التعلبي" 3/ 235 ب (٣) "مجاز القرآن" 2/ 161.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 378.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 287.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 170، "اللسان": 3/ 54 (سلخ)، "عمدة الحفاظ" 2/ 241.

(٧) عند تفسير قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ  ﴾ .

(٨) في (ب): (لنسلخ)، وهو خطأ.

(٩) في (أ): (يكشف)، وهو تصحيف.

(١٠) في (ب): (منه).

(١١) "الحجة" 6/ 40.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّۢ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ٣٨

قوله تعالى: ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها (١) قال المبرد وابن قتيبة: أي إلى مستقر لها، كما تقول: هو (٢) (٣) واختلفوا في مستقر الشمس، فروى أبو ذر أن النبي -  - قال في هذه الآية: "مستقرها تحت العرش" (٤) (٥) وعلى هذا هي إذا غربت كل نهار استقرت تحت عرش الرحمن إلى أن تطلع، يدل عليه ما روى أبو ذر أنه قال: كنت مع رسول الله -  - في المسجد عند غروب الشمس فقال: "أتدري أين تغرب؟

" فقلت: الله ورسوله أعلم.

قال: "يذهب بها حتى ينتهي تحت العرش ثم تستأذن فيؤذن بها، ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها" (٦) وقال قتادة: إلى وقت وأجل لها لا تعدوه (٧) (٨) (٩) وقال الكلبي: تسير في منازلها حتى تنتهي إلى آخر مستقرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى منازلها حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع، فذلك مستقرها؛ لأنها لا تجاوزه (١٠) وقوله: ﴿ ذَلِكَ ﴾ قال مقاتل: ذلك الذي ذكره من أمر الليل والنهار والشمس.

﴿ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ ﴾ في ملكه ﴿ الْعَلِيمِ ﴾ بما قدر من أمرها.

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 287.

(٢) في (أ): (هم)، وهو تصحيف.

(٣) "تفسير غريب القرآن" ص 365، "تأويل المشكل" ص 316، ولم أقف على قول المبرد.

(٤) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب التوحيد" باب قول الله تعالى: ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ﴾ وقوله جل ذكره: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ 6/ 2703 رقم 6996، والإمام مسلم في "صحيحه" كتاب: الإيمان، باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان 1/ 139 رقم 251.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 125 - 177، والترمذي في "سننه" "كتات التفسير"، تفسير سورة يس 5/ 42 رقم 3280.

وقال هذا حديث حسن صحيح.

(٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 235 ب، "الطبري" 23/ 6، "الماوردي" 5/ 11.

(٨) "تفسير مقاتل" 107 أ.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 287.

(١٠) انظر: "الماوردي" 5/ 17، "زاد المسير" 7/ 19، وأورد هذا القول ولم ينسبه: ابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 454، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 663.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلْعُرْجُونِ ٱلْقَدِيمِ ٣٩

قوله تعالى: ﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ ﴾ قرئ: والقمر بالرفع والنصب، فالرفع بتقدير: وآية لهم القمر، كما ذكرنا في قوله: ﴿ اللَّيْلُ نَسْلَخُ ﴾ و ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي ﴾ .

ويجوز أن يكون ابتداء وقدرناه الخبر، والنصب على: وقدرنا القمر قدرناه، وقد حمله سيبويه على: زيدًا أضربته، قال: وهو عربي.

هذا كلام أبي إسحاق وأبي علي (١) وقال الفراء: في القمر (٢) ﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ ﴾ ثم جعل الشمس والقمر متبعين الليل، وهما آيتان مثله (٣) وقال أبو عبيدة: النصب أحب إلي؛ للفعل المتقدم قبله والمتأخر بعده، فالمتقدم قوله: ﴿ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ﴾ ، والمتأخر قوله: ﴿ قَدَّرْنَاهُ ﴾ والتقدير في الآية: قدرناه ذا منازل، كما ذكرنا في قوله: ﴿ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ ﴾ (٤) (٥) (٦) قوله: (٧) ﴿ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾ .

قال أبو إسحاق: (العرجون عود العذق الذي تركبه الشماريخ من العذق، وهو فعلول من الانعراج، وإذا جف وقدم دق وصغر، يشبه (٨) (٩) (١٠) ﴿ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ ﴾ (١١) (١٢) (١٣) (١٤) والعرجون على ما ذكر أبو إسحاق من الثلاثي؛ لأنه (١٥) (١٦) وقال رؤبة: في خدر مياس الدجى معرجن (١٧) أي: مصور فيه صورة النخل (١٨) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 287، "الحجة" 6/ 39 - 40.

(٢) هكذا في جميع النسخ، وهو خطأ، والصواب كما في "معاني القرآن" للفراء: الرفع في القمر ..

(٣) "معاني القرآن" 2/ 378.

(٤) في (أ): (وقدرناه) بزيادة الواو، وهو خطأ.

(٥) لم أقف على قول أبي عبيد.

وانظر في توجيه هذه القراءة: القراءات وعلل النحويين فيها 2/ 564، "الحجة في القراءات السبع" ص 298، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها"، "حججها" ص 216.

(٦) في (ب): (فذلك).

(٧) في (أ) زيادة بعد قوله: (وقوله)، وهو خطأ.

(٨) في (أ): (يشبهه).

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.

(١٠) هكذا جاء الكلام في جميع النسخ، والذي يظهر أن هناك عدم ترابط بين كلام أبي إسحاق وكلام المؤلف بسبب سقط كلمة أو نحوها.

(١١) في (ب): (وقدرناه) زيادة الواو، وهو خطأ.

(١٢) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: (فتقوس).

(١٣) لم أقف عليه.

(١٤) "تفسير مقاتل" 107 أ.

(١٥) في (ب): (لا أنه)، وهو خطأ.

(١٦) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 320 (عرجن).

(١٧) عجز بيت من الرجز، وصدره: أوذكر ذات الرَّبد المعهن.

وهو لرؤبة في "ديوانه" ص 161، "تهذيب اللغة" 3/ 320، "اللسان" 13/ 284 (عوجن).

(١٨) في (ب): (القتل)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ۚ وَكُلٌّۭ فِى فَلَكٍۢ يَسْبَحُونَ ٤٠

قوله تعالى: ﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ﴾ قال الكلبي: لا تجري الشمس في سلطان القمر فيذهب بصره.

﴿ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ﴾ فيجئ قبل وقته (١) وقال مقاتل: يقول: فلا يدرك سواد الليل ضوء النهار فيغلبه على ضوئه (٢) (٣) وشرح ابن قتيبة معنى ما ذكره المفسرون فقال: (في هذه الآية يقول الله تعالى إنهما يسيران الدهر دائبين لا يجتمعان، فسلطان القمر بالليل وسلطان الشمس بالنهار، ولو أدركت الشمس القمر لذهب ضوئه، وبطل سلطانه، ودخل النهار على الليل، وقد قال الله تعالى حين ذكر يوم القيامة: ﴿ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾ وذلك عند إبطال هذا التدبير ونقض هذا التأليف، وكما لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، وهو قوله: ﴿ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ﴾ أي: هما يتعاقبان، فلا يذهب الليل قبل مجيء النهار (٤) وقوله: ﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ أي: يجرون، يعني الشمس والقمر والنجوم.

وقال أبو إسحاق: (أي يسيرون فيه بانبساط، وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه، ومن ذلك: السباحة في الماء) (٥) ﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ (٦) (١) لم أقف عليه منسوبًا للكلبي.

وانظر: "البغوي" 4/ 13، "زاد المسير" 7/ 20.

(٢) "تفسير مقاتل" 107 أ.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.

(٤) "تأويل مشكل القرآن" 317 - 318.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.

(٦) آية 33.

وانظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 242 أ، قال: والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك.

هذا معنى الفلك في قول أهل اللغة، وأما المفسرون فقال السدي في قوله: ﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ ﴾ أي كل في مجرى واستدراجه.

وقال الكلبي: الفلك استدارة السماء، وكل شء استدار فهو فلك وعلى هذا، المراد بالفلك السماء، والسماء مستديرة والنجوم تدور فيها، وهذا معنى قول مجاهد.

<div class="verse-tafsir"

وَءَايَةٌۭ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ٤١

وقوله: ﴿ وَآيَةٌ لَهُمْ ﴾ .

قال مقاتل: وعلامة لكفار مكة.

﴿ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ يعني: ذرية أهل مكة في أصلاب آبائهم وعلى هذا المراد بالذرية: الأولاد وأولادهم كانوا في أصلاب من حمل مع نوح في سفينة (١) (٢) وقال (٣) (٤) وقال الزجاج: قيل لأهل مكة حملنا ذريتهم؛ لأن من حمل مع نوح فهم آباؤهم وذرياتهم (٥) وقد كشف صاحب النظم على هذا فقال: جعل الله تعالى الآباء ذرية للأبناء، وجاز ذلك.

لأن الذرية مأخوذة من: ذرأ (٦) (٧) ﴿ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا  ﴾ أي: غائرًا وهو كثير، وكذلك يضاف المصدر (٨) قال أبو عبيدة: يقال: شحنت المدينة وأشحنتها، إذا ملأتها (٩) (١٠) (١) "تفسير مقاتل" 107 أ.

(٢) لم أقف عليه عن ثعلب، والقول في "تهذيب اللغة" 15/ 4 (ذرأ) عن الليث (٣) (الواو) ساقطة في (ب).

(٤) "معاني القرآن" 2/ 379.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.

(٦) في (ب): (ذر الله).

(٧) في (ب): (سعى)، وهو تصحيف.

(٨) جاءت العبارة في (أ) هكذا: وكذلك يضاف المصدر إلى المصدر مرة إلى الفاعل ومرة إلى المفعول، وهو خطأ.

(٩) "مجاز القرآن" 2/ 163.

(١٠) "تفسير مقاتل" 107 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِۦ مَا يَرْكَبُونَ ٤٢

وقوله: ﴿ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد السفن مثل مركب نوح.

وهذا قول مقاتل والحسن وأبي صالح والسدي عن أبي مالك.

كل هؤلاء قالوا: يعني السفن الصغار، فإنها عملت بعد سفينة نوح على صنعتها (١) وقال آخرون: يعني الإبل.

وهو قول عكرمة وعبد الله بن شداد (٢) وذكر الكلبي القولين جميعًا، وقال: في البحر السفن، وفي البر الإبل (٣) ﴿ مِنْ مِثْلِهِ ﴾ ، والسفن هي التي تشبه ما عمله نوح، وهي أيضًا من الخشب الذي هو من خشب سفينة نوح.

ومن ذهب إلى الإبل احتاج أن يجعل (مِنْ) زائدة، ويجعل الإبل من (٤) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 107 أ، "الطبري" 23/ 10، "الماوردي" 5/ 19، "بحر العلوم" 3/ 101.

(٢) انظر: "الطبري" 23/ 11، "الماوردي" 5/ 20، "زاد المسير" 7/ 22.

(٣) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "القرطبي" 15/ 35، "المحرر الوجيز" 4/ 455.

(٤) هكذا جاءت في النسخ، والذي يظهر أنها: (مثل) وليست (من).

<div class="verse-tafsir"

وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ ٤٣

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ ﴾ والإغراق يكون بالماء في البحر، والمراد بهذا أن الله تعالى ذكر منته على أنه خلق لهم الخشب حتى عملوا مثل سفينة نوح وركبوه للتجارات، ثم ذكر أنه بفضله يحفظهم ولو شاء أغرقهم فلم (١) ﴿ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ ﴾ الآية.

قال ابن عباس: لا مغيث لهم.

وهو قول الجميع (٢) ﴿ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ ﴾ هو أي: من الغرق.

يقال: أنقذه واستنقذه إذا خلصه، وتقدير قوله: ﴿ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ ﴾ : فليس لهم صريخ، كما تقول: إن شاء ضربك فلا ناصر لك.

﴿ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ ﴾ قال ابن عباس: ولا أحد ينقذهم من عذابي (٣) (١) في (ب): (ولم).

(٢) انظر: "الطبري" 23/ 11، "الماوردي" 5/ 20، "البغوي" 4/ 14، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 499.

(٣) انظر: "الوسيط" 3/ 514، "البغوي" 4/ 14.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا رَحْمَةًۭ مِّنَّا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍۢ ٤٤

وقوله: ﴿ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ﴾ أي: إلا أن يرحمهم (١) (٢)  - فإنه أخر العذاب عمن كذبه إلى الموت وإلى القيامة، وهو معنى قوله: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ  ﴾ .

قال أبو إسحاق: (رحمة منصوب مفعول لها المعنى: لا ينقذون إلا لرحمة منا ولمتاع إلى حين) (٣) قال أبو عبيدة: ﴿وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً﴾ مجازها مجاز المصدر الذي فعله بغير لفظه، وأنشد قول رؤبة: إن نزارًا أصبحت نزارا ...

دعوةَ أبرارٍ دعوا أبرارًا (٤) (٥) يعني: دعوا دعوة أبرار، كذلك المعنى في الآية: إلا أن يرحمهم رحمة، والمتاع هاهنا اسم أقيم مقام المصدر كالأداء والسراج.

(١) في (ب): (نرحمهم).

(٢) أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 515، ولم أقف عليه عند غيره.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 289.

(٤) البيت من الرجز، لرؤبة في "الكتاب" 1/ 382، "مجاز القرآن" 2/ 162، وبلا نسبة في: "شرح المفصل" 1/ 177، "المخصص" 15/ 137.

ومعنى البيت: أن ربيعة ومضر ابني نزار كانت بينهما حرب وتقاطع، فلما اصطلحوا انتموا كلهم إلى أبيهم نزار وجعلوه شعارهم، فجعل دعوتهم برَّة بذلك.

(٥) "مجاز القرآن" 2/ 162.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُوا۟ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٤٥

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ ﴾ اختلفوا في هذا، فقال مقاتل وقتادة: ما بين أيديكم عذاب الأمم الخالية، وما خلفكم عذاب الآخرة (١) (٢) وقال مجاهد: ما بين أيديكم ما يأتي من الذنوب، وما خلفكم ما مضى منها (٣) (٤) وقوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: لكي ترحموا (٥) وقال أهل المعاني: لتكونوا على رجاء رحمته، وهو قول أبي إسحاق (٦) وذكرنا هذا فيما تقدم أولاً (٧) ﴿ وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ ﴾ أي: عبرة ودلالة تدل على صدق محمد -  - كاشتقاق (٨) (١) "تفسير مقاتل" 107 ب.

وانظر: "الطبري" 23/ 12، "الماوردي" 5/ 21، "البغوي" 4/ 14.

(٢) انظر: "بحر العلوم" 3/ 101.

(٣) "تفسير مجاهد" ص 535.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 289.

(٥) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 381، "تفسير مقاتل" 107 ب.

وانظر: "مجمع البيان" 8/ 667.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 306.

(٧) ذكر المؤلف رحمه الله ذلك عند تفسير للآية: 155 من سورة الأنعام، وهي قوله تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ .

(٨) هكذا جاء في النسخ، وهو تصحيف، والصواب: كانشقاق القمر.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍۢ مِّنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ٤٦

وقوله: ﴿ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ﴾ قال الفراء: (هذا جواب لقوله: ﴿ وَمَا تَأْتِيهِمْ ﴾ .

وفيه جواب لقوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُم ﴾ ؛ لأن المعنى: إذا قيل لهم اتقوا أعرضوا، وإذا أتتهم آية أعرضوا) (١) ﴿ وَمَا تَأْتِيهِمْ ﴾ وفيه معنى جواب ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ﴾ (٢) (٣) (١) "معاني القرآن" 2/ 379.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) في (ب): زيادة قوله: (ولا لزوم لها).

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُۥٓ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ٤٧

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ﴾ قال الكلبي: كان [من] (١)  - يجتمعون إليه بمكة وهم يومئذ فقراء، فيخرجون فيسألون، فيقول أهل مكة: لا والله لا نتصدق عليكم بشيء وأنتم على غير ديننا حتى ترجعوا إليه، فأنزل الله هذه الآية (٢) وقال مقاتل: إن المؤمنين قالوا لكفار قريش: انفقوا على المساكين ما زعمتم من أموالكم أنه لله، وذلك أنهم كانوا يقولون هذا على حد الاستهزاء (٣) (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ قال ابن عباس: يريدون المؤمنين (٦) وقال مقاتل بن سليمان، ومقاتل بن حيان: ثم قالوا لأصحاب النبي -  -: ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ قالوا في اتباعكم محمدًا وترك ديننا (٧) وقال الكلبي: يقول الله: ﴿ إِنْ أَنْتُمْ ﴾ يا أهل مكة ﴿ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ أي خطأ بين (٨) (٩) (١) هكذا في النسخ، والذي يظهر أن ما بين المعقوفين زائد.

(٢) لم أقف على هذا القول منسوبًا للكلبي.

وذكر نحوه الماوردي 5/ 21، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 456، والبغوي في "تفسيره" 4/ 14، وذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 24 قولاً نسبه للكلبي، وهو أن الآية نزلت في العاص بن وائل، كان إذا سأله مسكين قال: اذهب إلى ربك فهو أولى بك مني، ويقول: قد منعه الله أطعمه أنا؟.

(٣) "تفسير مقاتل" 107 أ.

(٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 144، وقد أورده الماوردي 5/ 21 عن قتادة، وكذا == ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 24، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 667، وأورده القرطبي 15/ 37 ونسبه لابن عباس.

(٥) هكذا في النسخ، هو خطأ، ولعل الصواب: وأن لا يعترض.

(٦) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره أكثر المفسرين ولم ينسبه أحد حسب علمي لابن عباس، بل نسبه بعضهم لقتادة انظر مثلاً: الماوردي 5/ 22، "مجمع البيان" 8/ 667.

ومنهم من ذكره ولم ينسبه لأحد.

انظر: "الطبري" 23/ 12، "القرطبي" 27/ 15، "بحر العلوم" 3/ 102.

(٧) "تفسير مقاتل" 107 ب.

انظر: "القرطبي" 15/ 37.

(٨) في (ب): زيادة (أي خاط خطأ بين)، وهو خطأ.

(٩) لم أقف على من نسبه للكلبي.

وانظر: "الطبري" 23/ 12، "بحر العلوم" 30/ 102، "القرطبي" 15/ 37.

<div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٤٨

وقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ قال مقاتل: يعني العذاب.

﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ أن العذاب نازل (١) (٢) قال أبو إسحاق: أي: متى إنجاز هذا الوعد، إن كنتم صادقين فأرونا ذلك (٣) (١) "تفسير مقاتل" 107 ب.

(٢) لم أقف عليه عن الكلبي، وقد أورده الماوردي 5/ 22 عن يحيى بن سلام.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 289.

<div class="verse-tafsir"

مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةًۭ وَٰحِدَةًۭ تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ٤٩

قال الله تعالى: [..] (١) ﴿ مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى (٢) (٣) قال الكلبي: يتكلمون ويتبايعون في أسواقهم (٤) وقال مقاتل: وهم أعز ما كانوا يتكلمون في الأسواق والمجالس (٥) وقال قتادة: تهيج الساعة بالناس والرجل يسقي ماشيته، والرجل يصلح حوضه، والرجل يقيم سلعته، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، فيصيح (٦) (٧) وقال أبو إسحاق: تقوم الساعة وهم متشاغلون في تصرفاتهم (٨) وفي قوله: ﴿ يَخِصِّمُونَ ﴾ وجوه من القراءة، أجودها فتح الخاء مع تشديد الصاد، والأصل: يختصمون، فألقيت حركة الحرف المدغم -وهو التاء- على الساكن الذي قبله -وهو الخاء- وهذا أحسن الوجوه بدلالة قولهم: ردَّ وفرَّ وغضَّ، [فألقوا حركة العين على الساكن، وذلك أن الأصل: ردد وافرر واغضض] (٩) (١٠) وقال أبو علي: من زعم أن ذلك ليس في طاقة اللسان إدغامًا يعلم فساده بغير استدلال (١١) وقرأ حمزة: يخصمون، ساكنة الخاء مخففة الصاد، وهي قراءة يحيى ابن وثاب.

قال الفراء: (من قرأ على قراءة يحيى فيكون تفعلون من الخصومة، كأنه قال: وهم يتكلمون.

قال: ووجه آخر: وهم في أنفسهم يخصمون من وعدهم الساعة، وهم يغلبون عند أنفسهم من قال لهم أن الساعة آتية) (١٢) وذكر (١٣) (١٤) والوجه الأول في معنى هذه القراءة كمعنى سائر الوجوه من القراءة؛ لأنه بمعنى يخصم بعضهم بعضًا في تخاصمهم ومكالمتهم في متصرفاتهم (١٥) (١٦) فإن قيل: إن هؤلاء الذين أخبر عنهم ما هم قالوا متى هذا الوعد انقرضوا صاروا رمادًا، فكيف يخبر عنهم بأن الساعة تقوم عليهم وهم يختصمون؟

قيل: يراد بهذا من هو على مثل حالهم من المكذبين بالساعة، والقوم إذا كان أمرهم واحداً كان الخبر عن بعضهم في ذلك الأمر كالخبر عن جميعهم.

(١) في (أ): زيادة قوله تعالى، وهو تكرار لا لزوم له بل إثباته خطأ؛ لأنه يجعل (قوله تعالى) مقولًا لـ (قال الله تعالى)، فيكون قرآنًا وهو ليس كذلك.

وقد تكررت في بعض المواضع في باقي السورة.

(٢) انظر: "البغوي" 4/ 14، "مجمع البيان" 8/ 668.

(٣) ورد بنحوه في "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 372.

(٤) لم أقف عليه عن ابن عباس، وأورده الماوردي 5/ 22 عن السدي.

(٥) "تفسير مقاتل" 107 ب.

(٦) في (ب): (فيهيج).

(٧) انظر: "الطبري" 23/ 13، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 61 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 290.

(٩) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 290.

(١١) "الحجة" 6/ 42.

(١٢) "معاني القرآن" 2/ 379.

(١٣) في (ب): (وقال)، وهو خطأ.

(١٤) لم أقف على هذا الكلام عن أبي إسحاق، ويظهر أنه كلام أبي علي وإنما وهم المؤلف رحمه الله فنسبه لأبي إسحاق.

انظر: "الحجة" 6/ 42.

(١٥) في (ب): (متصرتهم)، وهو خطأ.

(١٦) انظر: "الحجة" 6/ 41 - 43، "معاني القرآن" للفراء 2/ 379، "علل القراءات" 2/ 566، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها" ص 217.

<div class="verse-tafsir"

فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةًۭ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ٥٠

ثم ذكر أن الساعة إذا (١) ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ﴾ قال مقاتل: يقول عجلوا عن الوصية فماتوا (٢) (٣) ﴿ وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ﴾ لا يلبث أن يصير إلى أهله ومنزله، يموت في مكانه.

وقال مقاتل: يقول ولا إلى منازلهم يرجعون من الأسواق (٤) (٥) وقال الكلبي: ولا إلى أهلهم يرجعون الكلام (٦) وذكر الفراء هذا القول أيضًا فقال: أي لا يرجعون إلى أهليهم قولًا (٧) (١) في (ب): (أوذا)، وهو خطأ.

(٢) "تفسير مقاتل" 107 أ.

ب.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 295.

(٤) "تفسير مقاتل" 107 ب.

(٥) انظر: "الطبري" 23/ 15، "بحر العلوم" 3/ 102، "الماوردي" 5/ 22.

(٦) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 305، "القرطبي" 15/ 39.

(٧) "معاني القرآن" 2/ 380.

<div class="verse-tafsir"

وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ٥١

قال مقاتل: أخبرهم الله بما يقولون في النفخة الأولى، ثم أخبرهم بما يقولون في النفخة الثانية إذا بعثوا بعد الموت، وذلك قوله (١) ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ﴾ قال ابن عباس: يريد النفخة الثانية (٢) ﴿ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ ﴾ يعني: القبور، واحدها جدث.

قال أبو عبيدة: وهي لغة أهل العالية، وهي أهل نجد يقولون: جدث (٣) ﴿ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ﴾ قال مقاتل: يخرجون إلى الله من قبورهم أحياء (٤) (٥) قال المبرد (٦) عَسَلاَن الذئبِ أمسى قاربًا ...

برد الليل عليه فَنَسلْ (٧) (٨) وقد يقال في مصدره: النسل، ومنه الحديث: شكونا إلى رسول الله -  - الضعف فقال: "عليكم بالنسل" (٩) وقال ابن الأعرابي: النسل ينشط، وهو الإسراع في المشي (١٠) (١) "تفسير مقاتل" 107 ب.

(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس، وأكثر المفسرين قالوا: إنها النفخة الثانية.

انظر: "الطبري" 23/ 15، "الماوردي" 5/ 23، "بحر العلوم" 3/ 102، "القرطبي" 15/ 39.

(٣) كلام أبي عبيدة كما في "المجاز" 2/ 163: وهي لغة أهل العالية، وأهل نجد يقولون: جدف.

(٤) "تفسير مقاتل" 107 ب.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 290.

(٦) "الكامل" 1/ 321 - 322.

(٧) البيت من الرمل، وهو للنابغة الجعدي في "ديوانه" 90، "تهذيب اللغة" 2/ 96، وينسب للبيد، وهو في "ديوانه" ص 200، "لسان العرب" 11/ 446 (عسل)، "الكامل" 1/ 321.

وبلا نسبة في "جمهرة اللغة" ص 305، 842، "المخصص" 7/ 126، "الخصائص" 2/ 48.

يقال: عسل الذئب والثعلبي يعسِل عسلًا وعسلانًا، مضى مسرعًا واضطرب في عدوه وهزَّ رأسه.

وقاربًا نقرب: أي نطلب والأصل في هذا طلب الماء ثم توسع فيه.

والنسل: هو الإسراع في المشي.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 428 (نسل).

(٩) أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" 2/ 371، وابن الأثير في "غريب الحديث" 5/ 49 (نسل)، والزمخشري في "الفائق في غريب الحديث" 3/ 421 (نسل)، وابن الجوزي في "غريب الحديث" 2/ 405 باب النون مع السين.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 428 (نسل)، "اللسان" 11/ 661 (نسل).

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَـٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ ٥٢

قال مقاتل: فلما رأوا البعث ذكروا قول الرسل في الدنيا أن البعث حق (١) ﴿ يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا ﴾ .

قال المفسرون: إنما يقولون هذا؛ لأن الله رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون.

قال مقاتل: إن أرواح الكفار كانت تعرض على منازلها من النار طرفي النهار (٢) (٣) ﴿ وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ﴾ .

قال أبي بن كعب: ينامون قبل البعث نومة (٤) قال أبو هريرة: إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر عليهم ماء من تحت العرش، فينبتون منه كما ينبت الزرع من الماء، حتى إذا تكاملت أجسادهم نفخ فيها الروح، ثم تلقى عليهم نومة، فبينما هم في قبورهم إذ نفخ في الصور، فجلسوا وهم يجدون طعم النوم في رؤسهم وأعينهم كما يجد النائم حين يستيقظ من نومه، فعند ذلك يقولون: (٥) ﴿ يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ﴾ .

وأكثر القراء وأهل المعاني على أن الوقف تام عند قوله (٦) ﴿ مَرْقَدِنَا ﴾ ، ثم يبتدئ فيقول: ﴿ هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ ﴾ .

قال ابن عباس: تقول الملائكة: هذا ما وعد الرحمن على ألسنة الرسل أن يبعث بعد الموت، ﴿ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴾ بأن البعث حق (٧) وذهب آخرون إلى أن هذا من قول المؤمنين.

روي عن أبي بن كعب أنه قال: فيقول المؤمن: ﴿ هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴾ (٨) وقال قتادة: أولها للكافرين وآخرها للمؤمنين قال الكافر: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، وقال المسلم: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، ونحو هذا قال مجاهد (٩) (١٠) (١١) وذهب قوم إلى أن الوقف على قوله هذا، على أن يكون هذا من نعت مرقدنا، ثم تبتدئ: ما وعد الرحمن، حكى ذلك النحاس (١٢) (١٣) (١٤) (١) "تفسير مقاتل" 107 ب.

(٢) (الواو) هنا زائدة، وليست في "تفسير مقاتل".

(٣) "تفسير مقاتل" 107 ب.

(٤) انظر: "الطبري" 23/ 16، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 505، "زاد المسير" 7/ 25.

وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 63 وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 380، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 280،"القطع والائتناف" ص 91،"منار الهدى" ص 320، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 473.

(٧) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 372.

وأكثر المفسرين ذكروا هذا القول، ولمن لم أقف على من نسبه لابن عباس.

انظر: "الماوردي" 5/ 24، "المحرر الوجيز" 4/ 458، "زاد المسير" 7/ 26، "ابن كثير" 3/ 574.

(٨) لم أقف على هذا القول عن أبي، وقد ذكر المفسرون هذا القول عن قتادة ومجاهد.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 145، "الطبري" 23/ 16 - 17، "الماوردي" 5/ 24، "معانى القرآن" للنحاس 5/ 505.

(٩) انظر: "المصادر السابقة".

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 291.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 380.

(١٢) "القطع والائتناف" ص 91.

(١٣) "معاني القرآن" 2/ 380.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 291.

<div class="verse-tafsir"

إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌۭ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٥٣

ثم ذكر النفخة الثانية فقال: ﴿ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً ﴾ الآية، وهي ظاهرة، وكذلك ما بعدها، ثم ذكر جل وعز أوليائه فقال: <div class="verse-tafsir"

فَٱلْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌۭ شَيْـًۭٔا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ٥٤

﴿ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ ﴾ قال ابن عباس: يريد في الآخرة (١) ﴿ فِي شُغُلٍ ﴾ وقرئ: شُغْل، وهما لغتان (٢) قال ابن عباس في رواية عطاء وعكرمة: يريد افتضاض العذارى والأبكار (٣) وقال مقاتل: شغلوا بافتضاض العذارى عن أهل النار، فلا يذكرونهم ولا يهتمون لهم (٤) وروى مجاهد عن ابن عباس: شغلوا بفضة العذارى (٥) وقال أبو الأحوص (٦) (٧) وقوله: ﴿ فَاكِهُونَ ﴾ قال ابن عباس: ناعمون (٨) وقال مقاتل وقتادة: أي معجبون بما هم فيه.

وهو قول الحسن والكلبي (٩) (١٠) روى أبو عبيد عن أبي زيد: الفكه الطيب النفس الضحوك.

روى شمر عنه: رجل فكه وفاكهة (١١) (١٢) فكه العشي إذا تأدب رحله ...

رَكْبُ الشتاءِ مسامح في الميسر (١٣) [وأنشد أيضًا]: (١٤) فكِهٌ لدى جنبِ الخِوانِ إذا أتت ...

نكباءَ تقلعُ ثابت الأطنابِ (١٥) قال الفراء والزجاج والكسائي: الفاكه والفكه كالحاذر والحذر والفاره والفره ولم يسمع في الثلاثي فعل (١٦) قال الأخفش: ولم أسمع فكه يفكه (١٧) قال أبو عبيدة: (من قرأها فاكهون، معناه صاحب فاكهة، أي: كثير الفاكهة، وأنشد للحطيئة فقال: وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تأمر (١٨) (١٩) وقال أبو الحسن: فاكهون به وفاكهة وذو الفاكهة ناعم (٢٠) ﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ  ﴾ أي: تعجبون (٢١) (١) في "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 444 قال: يوم القيامة.

ولم أقف على من نسب هذا القول لابن عباس.

وانظر: "بحر العلوم" 3/ 103، "زاد المسير" 7/ 27، "ابن كثير" 3/ 575.

(٢) انظر: "علل القراءات" 2/ 566، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها" ص291.

(٣) انظر: "الطبري" 23/ 18،"بحر العلوم" 3/ 103، "المحرر الوجيز" 4/ 458.

(٤) "تفسير مقاتل" 108 أ.

(٥) انظر: "زاد المسير" 7/ 27، وأورده الطبري 23/ 18 برواية عكرمة عن ابن عباس.

(٦) لم أستطع تحديده، فهناك أبو الأحوص: قاضي عُكبر، أبو عبد الله محمد بن الهيثم بن حماد الثقفي مولاهم البغدادي المشهور بأبي الأحوص.

حدَّث عن أبي نُعيم، وعبد بن رجاء وخلق غيرهما وروى عنه ابن ماجه حديثًا واحداً وأبو عوانة وعثمان بن السَّمَّاك وغيرهم.

قال الدارقطني عنه: إنه من الحفَّاظ الثقات.

توفي بعكبرى سنة 279 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 3/ 362، "تهذيب الكمال" 26/ 571، "سير أعلام النبلاء" 13/ 156، أو لعله: الإمام الثقة سلاَّم بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، وقد تقدمت ترجمته.

(٧) في (ب): (بافتضاض).

(٨) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 372، ولم أقف على من نسبه لابن عباس، وقد ذكره أكثر المفسرين عن مقاتل وقتادة والسدي.

انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 237 أ، "الماوردي" 5/ 25، "بحر العلوم" 3/ 103، "زاد المسير" 7/ 28، "القرطبي" 15/ 44.

(٩) "تفسير مقاتل" 108 أ.

وانظر المصادر السابقة.

(١٠) في (أ): فاكين ناعمين، وهو خطأ.

(١١) هكذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: فاكه.

(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 26 (فكه)، "اللسان" 13/ 523 (فكه).

(١٣) البيت من الكامل وهو لصخر بن عمرو بن الشريد، اْخو الخنساء، في "مجاز القرآن" 2/ 163، "أساس البلاغة" ص 346 (فكه).

(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٥) لعل نسبه هذا البيت لأبي عبيدة خطأ من المؤلف تابع فيه الأزهري، فقد نسبه لأبي عبيدة كما في "تهذيب اللغة" 6/ 26، أما ابن منظور في "اللسان" فقال أنشده أبو عبيد.

والبيت من "الكامل"، وهو بلا نسبة في: "تهذيب اللغة" 6/ 26، "اللسان" 13/ 524 (فكه)، "أساس البلاغة" ص 346 (فكه).

والخوان: هو الذي يؤكل عليه معرَّب، والجمع أخون، "اللسان" 13/ 14 (خون)، والنكباء: كل ريح من الرياح الأربع انحرفت ووقعت بين ريحين، وهي تلك المال وتحبس القطر.

"اللسان" 1/ 771 (نكب).

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 380، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 291، ولم أقف على قول الكسائي.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) البيت من مجزوء "الكامل"، وهو للحطيئة في "ديوانه" ص 33، "مجاز القرآن" 2/ 164، "الكتاب" 2/ 88، "المقتضب" 3/ 58، "الخصائص" 3/ 282، وهذا البيت من قصيدة يهجو بها الزبرقان بن بدر.

(١٩) "مجاز القرآن" 2/ 164.

(٢٠) لم أقف على قول أبي الحسن.

(٢١) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 26 (فكه)، "اللسان" 13/ 523 (فكه).

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ ٱلْيَوْمَ فِى شُغُلٍۢ فَـٰكِهُونَ ٥٥

<div class="verse-tafsir"

هُمْ وَأَزْوَٰجُهُمْ فِى ظِلَـٰلٍ عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦

وقوله: ﴿ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ ﴾ يعني حلائلهم من الحور العين [..] (١) ومنه قوله: ﴿ ظِلَالٍ ﴾ ، قال مقاتل: يعني أكنان القصور (٢) وقرئ: ظلل، وذكرنا معناها عند قوله: ﴿ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ  ﴾ (٣) (٤) قال أبو علي الفارسي: (الظلل جمع ظلة، مثل غرفة وغرف، والظلال يجوز أن يكون جمع ظلة أيضًا كعبلة وعلاب، [وجفرة] (٥) (٦) قال أبو عبيدة في هذه الآية: (في ظلال واحدها ظلة والجمع الظلل، وهو الكن لا يصحوا، وقال: الأرائك واحدها أريكة، وهي الفرش في الحجال، وأنشد قول ذي الرمة: حدود جفت في السير حتى كأنما ...

يباشرن بالمعزاء مس الأرائك (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال أحمد بن يحيى: الأريكة لا تكون إلا سريرًا في قبة علية شواره ومخدة (١١) وقال الكلبي: الأرائك السرر في الحجال، لا تكون أريكة إلا إذا اجتمعتا، فإذا تفرقتا فليس بأريكة (١٢) (١) ما بين المعقوفين -قدر كلمة أو كلمتين- لم أستطع قراءتها أو فهمها في جميع النسخ.

(٢) "تفسير مقاتل" 108 أ.

(٣) قال هناك: الظُلل: جمع ظلة مثل: هلة وهُللَ والظُلة: ما يستظل به من الشمس ويسمى السحاب ظلة؛ لأنه يستظل بها، منه قوله: ﴿ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ﴾ أرد غيمًا تحت سموم.

(٤) عند الآية (31)، وهي قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ .

(٥) ما بين المعقوفين طمس في (أ)، والجفرة تأنيث جَفْر، وهو من أولاد الشاء إذا عظم وفصل عن أمه "اللسان"4/ 142.

(٦) "الحجة" 6/ 43 - 44 (٧) البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في "شرح ديوانه" 3/ 1729، "مجاز القرآن" 1/ 401، 2/ 164.

ومعنى البيت: جفت في السير: أي لم تطمئن فيه، والأرائك: جح أريكة وهي الأسرة، والمعزاء: أرض غليظة ذات حصى.

يقول: كأنهن إذا وقعّن على المعزاء وجدن بها مس الأرائك من التعب والإعياء.

"ديوان ذي الرمة" شرح أبي نصر الباهلي ص 1729.

(٨) "مجاز القرآن" 2/ 164.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 292.

(١٠) انظر: "الطبري" 23/ 20، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 508، "المحرر الوجيز" 4/ 459، "تفسير مقاتل" 108 أ.

(١١) انظر: "زاد المسير" 5/ 138،"فتح القدير" 4/ 365.

ومعنى شواره: أي زينته.

انظر.

"اللسان" 4/ 434 (شور).

(١٢) انظر: "بحر العلوم" 3/ 103.

<div class="verse-tafsir"

لَهُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌۭ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧

وقوله: ﴿ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ﴾ قال أبو عبيدة: ما يتمنون، تقول العرب: ادع على ما شئت، أي: تمن (١) (٢) (٣) قال ابن عباس: يريد ما يتمنون وما يشتهون (٤) (٥) وقال الكلبي: يسألون، من التحف والتمني (٦) (٧) (١) "مجاز القرآن" 2/ 164.

(٢) "تفسير غريب القرآن" ص 367.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 292.

(٤) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف 372.

(٥) "تفسير مقاتل" 108 أ.

(٦) لم أقف عليه عن الكلبي، وقد ذكر الماوردي 5/ 26 نحوه عن أبي عبيدة.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 292.

<div class="verse-tafsir"

سَلَـٰمٌۭ قَوْلًۭا مِّن رَّبٍّۢ رَّحِيمٍۢ ٥٨

وقوله: ﴿ سَلَامٌ قَوْلًا ﴾ .

قال أبو إسحاق: سلام بدل من ما، المعنى: لهم سلام بقوله عز وجل ﴿ قَوْلًا ﴾ (١) (٢) (٣) قال ابن عباس: يرسل الرحيم إليهم بالسلام (٤) وقال الكلبي: يرسل إليهم ربهم الملائكة في جناتهم بالتحف من عنده وبالسلام (٥) وقال مقاتل: إن الملائكة يدخلون على أهل الجنة من كل باب، يقولون سلام عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم (٦) وروى جابر عن النبي -  -: "إن الله يشرف على أهل الجنة فيقول: السلام عليكم يا أهل الجنة".

فذلك قوله: ﴿ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ﴾ (٧) (٨) (١) المصدر السابق.

(٢) "مجاز القرآن" 2/ 164.

(٣) "معاني القرآن" 2/ 380، ولم أقف على قول الكسائي.

(٤) ذكر نحوه أبو حيان في "البحر المحيط" 7/ 327 عن ابن عباس.

(٥) لم أقف عليه عن الكلبي.

وانظر: "تفسير هود بن محكم" 3/ 438، "مجمع البيان" 8/ 671 فقد ذُكر نحو هذا القول غير منسوب.

(٦) "تفسير مقاتل" 108 أ.

(٧) رواه ابن ماجه في "سننه" باب: ما أنكرت الجهمية 1/ 36 رقم 172.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 98: رواه البزار، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو ضعيف.

(٨) انظر: "الطبري" 23/ 21، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 66، وزاد نسبته لأبي نصر السجزي في "الإبانة".

<div class="verse-tafsir"

وَٱمْتَـٰزُوا۟ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ ٥٩

وقوله: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59)﴾ أي: انقطعوا وتميزوا منهم، يقال: أمزت الشيء من الشيء أميزه، إذا عزلته عنه، فانماز وامتاز، وميزته فتميز (١) وقال ابن عباس: يقول تنحوا أيها المشركون (٢) وقال مقاتل: اعتزلوا اليوم -يعني: في الآخرة- من الصالحين (٣) وقال السدي: كونوا على حده (٤) (٥) (٦) وقال الضحاك: هم يفرد كل واحد من أهل النار بيتاً ويرد بابه، فيكون فيه أبدًا، لا يَرى ولا يُرى.

وعلى هذا امتيازهم: أن يمتازوا بعضهم من بعض (٧) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 272 (ماز)، "اللسان" 5/ 412 (ميز).

(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكر الماوردي نحوه 5/ 26 عن الكلبي، وذكره هود بن محكم 3/ 438 ولم ينسبه.

(٣) "تفسير مقاتل" 108 أ.

(٤) ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 517.

وانظر: "البغوي" 4/ 16، "مجمع البيان" 8/ 671.

(٥) المصادر السابقة.

وانظر كذلك: "بحر العلوم" 3/ 104، "زاد المسير" 7/ 30.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 292.

(٧) انظر: "الماوردي" 5/ 26، "البغوي" 4/ 16، "القرطبي" 15/ 46.

<div class="verse-tafsir"

۞ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ ٦٠

وقوله: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ﴾ أي: ألم آمر ولم أوص، كقوله: ﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ  ﴾ وقد مر.

قال ابن عباس: ألم أقدم إليكم (١) وقال الزجاج: ألم أتقدم إليكم، يعني على لسان الرسل (٢) ﴿ يَا بَنِي آدَمَ ﴾ قال مقاتل: يعني الذين أمروا بالاعتزال (٣) ﴿ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ﴾ أي: لا يطيعوا إبليس في الشرك.

﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ من العداوة إخراج أبويكم من الجنة.

قاله ابن عباس (٤) (٥) (١) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 372.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 292.

(٣) "تفسير مقاتل" 108 أ.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) لم أقف عليه عنهما.

وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 104 ونسبه لابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنِ ٱعْبُدُونِى ۚ هَـٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ ٦١

﴿ وَأَنِ اعْبُدُونِي ﴾ يعني: ألم أعهد إليكم أن اعبدوني.

قال ابن عباس: أطيعوني (١) (٢) ﴿ هَذَا ﴾ يريد الذي جاء به محمد -  -.

﴿ صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾ (٣) (٤) (١) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "بحر العلوم" 3/ 104، "زاد المسير" 7/ 30، "البغوي" 4/ 17.

(٢) "تفسير مقاتل" 108 أ.

(٣) قوله: (مستقيم) غير مثبت في (ب).

(٤) في (أ): زيادة (قوله تعالى) وهو هنا زائد لا يحتاج السياق.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّۭا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا۟ تَعْقِلُونَ ٦٢

﴿ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ﴾ أي: عن الهدى.

﴿ جِبِلًّا كَثِيرًا ﴾ فيه وجوه من القراءة: جُبُلًا وجُبْلَّا بالضم وتشديد اللام قال: وجبل وجِبِلَّة لغات كلها (١) (٢) وقال الليث: الجبلة الخلق خلقهم الله فهم مجبولون، وأنشد: بحيث شد الجبابل المجابلا (٣) أي: حيث شد أسر خلقه (٤) قال ابن عباس ومجاهد والمفسرون: خلقًا كثيرًا (٥) قوله: ﴿ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد ما رأيتم من الأمم قبلكم ألم تعقلوا فتعتبروا بما رأيتم من الأمم قبلكم (٦) (١) "الحجة" 6/ 44 - 45، "الحجة في القراءات السبع" ص 299، "علل القراءات" 2/ 567.

(٢) "مجاز القرآن" 2/ 164.

(٣) شطر بيت لم أقف على تمامه ولا قائله، وهو في "تهذيب اللغة" 11/ 96، "اللسان" 11/ 98.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 96 (جبل)، "اللسان" 11/ 98 (جبل).

(٥) "تفسير ابن عباس" بهاش المصحف ص 372، "تفسير مجاهد" ص 536.

وانظر: "البغوي" 23/ 23، "الماوردي" 5/ 27، "بحر العلوم" 3/ 104.

(٦) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "الوسيط" 3/ 517، "بحر العلوم" 3/ 104، "البغوى" 4/ 17، "زاد المسير" 7/ 31.

<div class="verse-tafsir"

هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ٦٣

قال مقاتل: فلما دنوا من النار، قال لهم خزنتها: ﴿ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ بها في الدنيا فتكذبون (١) (١) "تفسير مقاتل" 108 أ.

<div class="verse-tafsir"

ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ٦٤

﴿ اصْلَوْهَا ﴾ : قاسوا حرها وشدتها.

﴿ الْيَوْمَ ﴾ يعني: في الآخرة.

﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ بكفرهم بما كان في الدنيا.

<div class="verse-tafsir"

ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ٦٥

وقوله: ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ ﴾ .

قال مقاتل والكلبي: وذلك أنهم أنكروا الشرك والتكذيب، فيختم الله على أفواههم، وتكلمت جوارحهم بإذن لها في الكلام، فشهدت عليهم بما عملوا (١) (١) المصدر السابق، ولم أقف عليه عن الكلبي.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰٓ أَعْيُنِهِمْ فَٱسْتَبَقُوا۟ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ ٦٦

وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ ﴾ ذكرنا معنى الطمس في سورة النساء ويونس (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ﴾ يقول: فمن أين يبصرون طريق الهدى، ولم أعم عليهم طريق الكفر؟

(٥) (٦) القول الثاني: أن معنى الآية لو نشاء لأعميناهم وتركناهم عميًا يترددون، وكيف يبصرون الطريق حينئذ؟

وهذا قول الحسن وقتادة والسدي (٧) ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ  ﴾ يقول: كما أعمينا قلوبهم لو شئنا أعمينا أبصارهم الظاهرة.

وهذا القول اختيار المبرد والزجاج.

قال المبرد: تأويل الآية قال: راموا الاستباق إلى المنهاج، فمن أين لهم أبصار؟

(٨) وقال الزجاج: أي لو (٩) (١٠) وذكرنا معنى الاستباق عند قوله: ﴿ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ  ﴾ .

والاستباق هاهنا معناه غير معنى ما تقدم.

قال الأزهري: ﴿ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ ﴾ فجازوا الصراط وخلفوه، وهذا الاستباق من واحد والذي في سورة يوسف من اثنين؛ لأن هذا بمعنى سبقوا، والأول بمعنى المسابقة (١١) (١٢) (١٣) ويدل على صحة القول الثاني ما ذكره عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال: إن الأسود بن عبد الأسود أخذ حجرًا وجماعة من بني مخزوم معه ليطرحوه على رسول الله -  - وهو يصلي، فطمس الله بصره وألصق الحجر بيده، فما أبصر ولا اهتدى (١٤) قال الكلبي: فاستبقوا إلى الصراط المستقيم (١٥) ﴿ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ ﴾ يقتضي طمس الأعين الظاهرة مع أنه ليس يليق بما بعده، وهو قوله (١٦) (١) في سورة النساء: الآية 47، وهي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ﴾ الآية، وهذه الآية مع آية أخرى ناقصة من المخطوط.

وفي سورة يونس: آية 88 قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ وقال المؤلف هناك بعد أن أحال على آية النساء.

قال الزجاج: تأويل طمس الشيء: إذهابه عن صورته والانتفاع به على الحال الأولى التي كانت عليها.

(٢) "مجاز القرآن" 2/ 165.

(٣) لم أقف على هذا القول عن المبرد.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 293.

(٥) "تفسير مقاتل" 108 أ.

(٦) انظر: "بحر العلوم" 3/ 104، ونسبه بعض المفسرين لقتادة القائل.

انظر: "البغوي" 4/ 36، "زاد المسير" 7/ 32، "القرطبي" 15/ 49.

(٧) انظر: "الطبري" 23/ 25، "الماوردي" 5/ 29، "البغوي" 4/ 36.

(٨) لم أقف على قول المبرد.

(٩) في (ب): (ولو نشاء).

(١٠) في (أ) كرر قول الزجاج ولكنه قال في آخر مرة: فمن أين لهم أبصار، وقال في الأخرى: فمن أين يبصرون.

كما أثبته وكما هو في "معاني الزجاج" 4/ 193.

(١١) "تهذيب اللغة" 8/ 418 (شق).

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 193.

(١٣) ما بين المعقوفين زيادة من (أ).

(١٤) انظر: "القرطبي" 15/ 50.

(١٥) لم أقف عليه عن الكلبي، وقد ذكر القرطبي نحوه عن ابن عباس 15/ 49، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 32 وقال: روى عن جماعة منهم مقاتل.

(١٦) في (ب): (واو) زائدة، (وقوله)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَـٰهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا ٱسْتَطَـٰعُوا۟ مُضِيًّۭا وَلَا يَرْجِعُونَ ٦٧

﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد لمسخت أبا جهل وكل من معه، على مكانتهم: يريد بالموضع الذي كانوا فيه قعودًا (١) قال أبو عبيدة (٢) (٣) وقال مقاتل: لو شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح.

﴿ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ ﴾ قال: يقول لا يتقدمون ولا يتأخرون (٤) (٥) وقال أبو إسحاق: أي لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء (٦) (٧) ﴿ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا ﴾ فعدل إلى المسخ بالإقعاد، وليس كما ظن فإنه؛ يقال: مسخه الله حجرًا، وقد أوضح ذلك مقاتل.

(١) انظر: "الطبري" 23/ 29، "الماوردي" 5/ 26، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 514.

(٢) "مجاز القرآن" 2/ 165.

(٣) "مجاز القرآن وإعرابه" 4/ 293.

(٤) "تفسير مقاتل" 108 أ.

(٥) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 373، "زاد المسير" 7/ 33.

وانظر: "الطبري" 23/ 26، "الماوردي" 5/ 29.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 293.

(٧) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 461، "المحرر الوجيز" 4/ 145، "زاد المسير" 7/ 33.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى ٱلْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ٦٨

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴾ وقرئ: نُنَكَّسه، بالتشديد، يقال: نَكسته (١) (٢) ﴿ ثُمَّ نُكِسُوا ﴾ \[الأنبياء.

65\] (٣) (٤) (٥) (٦) وقال أبو إسحاق: من أطلنا عمره نكسنا خلقه، فصار بدل القوة ضعفًا وبدل الشباب هرمًا (٧) (٨) وقال الكلبي (٩) (١٠) ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ  ﴾ يريد الكافرين من ولد آدم (١١) وقوله: ﴿ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴾ أي: فليس لهم عقل فيعتبروا فيعلموا أن الذي قدر على هذا من تصريف أحوال الإنسان، قدر على البعث بعد الموت، ومن قرأ بالتاء، فلقوله: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ﴾ .

(١) في (ب): (نكسه).

(٢) انظر: "الطبري" 23/ 27، "الحجة" 6/ 45.

(٣) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 246 أ.

(٤) في (ب): (فنجعل).

(٥) انظر: "الحجة" 6/ 45، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها" 2/ 220.

(٦) لم أقف على قول مقاتل، وليس هو في "تفسيره".

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 293.

(٨) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 145،"الطبري" 23/ 26، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 514.

(٩) لم أقف على قول الكلبي.

وذكر ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3200 نحوه عن قتادة.

(١٠) انظر: "مجمع البيان" 8/ 674، "القرطبي" 15/ 51.

(١١) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا عَلَّمْنَـٰهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنۢبَغِى لَهُۥٓ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ وَقُرْءَانٌۭ مُّبِينٌۭ ٦٩

قوله تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ﴾ قال الكلبي (١) (٢) ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد ما (٣) (٤) (٥) وأصل (ينبغي) من قولهم: بغيت الشيء أبغيه، أي: طلبته، فابتغى لي ذلك الشيء أن تسهل وحصل، كما تقول: كسرته فانكسر (٦)  - بالصفة التي وصفه الله بها ما كان يقرن له بيت شعر، حتى إنه إذا تمثل بيت شعر جرى على لسانه منكسراً، فقد روي أنه كان يتمثل بقول العباس بن مرداس فيقول: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة (٧) وكان يتمثل بقول عبد بني الحسحاس (٨) كلي (٩) (١٠) وكان يتكلم ببيت طرفة فيقول: ويأتيك من لم تزود بالأخبار (١١) (١٢) ﴿ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ﴾ .

وما روي عنه من الأراجز كقوله: "هل أنت إلا أصبع دميت" (١٣) وقوله: "لبيك إن العيش عيش الآخرة" (١٤) فالرجز جنس من الكلام ليس بشعر (١٥) وقال أبو إسحاق: (ليس يوجب هذا أن يكون النبي -  - لم يتمثل ببيت شعر قط، وإنما يوجب هذا أنه ليس بشاعر، وأن يكون القرآن أتى به مباينًا لكلام المخلوقين وأوزان أشعار العرب) (١٦) ﴿ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ﴾ معناه: وما يسهل له إنشاء الشعر من قبل نفسه.

قوله: ﴿ إِنْ هُوَ ﴾ قال مقاتل: القرآن (١٧) ﴿ إِلَّا ذِكْرٌ ﴾ قال ابن عباس: موعظة.

﴿ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ﴾ قال: يريد فيه الفرائض والحدود والأحكام (١٨) (١) لم أقف عليه.

(٢) "تفسير مقاتل" 108 ب، "البغوي" 4/ 18، "زاد المسير" 7/ 34.

(٣) في (ب): (وما).

(٤) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "الطبري" 27/ 23، "بحر العلوم" 3/ 105.

البغوي 4/ 18، "مجمع البيان" 8/ 674.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 293.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 212 (بغي)، "اللسان" 14/ 76 (بغا).

(٧) البيت من المتقارب وصحته: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع.

وهو في "ديوان العباس" 84، "لسان العرب" 1/ 774 (نهب)، "تاج العروس" 4/ 319 (نهب)، "خزانة الأدب" 1/ 153.

وذكر هذا الأثر القرطبي في "تفسيره" 15/ 52.

(٨) عبد بني الحسحاس، اسمه سحيم، وكان عبداً أسود نوبياً أعجميًا، وهو من المخضرمين، أدرك الجاهلية والإسلام ولا يعرف له صحبة قُتل في خلافة عثمان -  -، قتله بنو الحسحاس لأنه أحبَّ امرأة منهم وطفق يتغزل فيها، فقتلوه خشية العار.

انظر: "الخزانة" 2/ 102، "الأغاني" 22/ 305، "الشعر والشعراء" ص 241.

(٩) هكذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: كفى.

(١٠) البيت من الطويل، وصحته: عميرة ودع إن تجهزت غازيًا ...

كفى الشيبُ والإسلام للمرء ناهياً وهو لسحيم في: "البيان والتبيين" 1/ 71، "الكامل" 1/ 285، "الخزانة" 1/ 267، 2/ 102، "الأغاني" 22/ 307، "سر صناعة الإعراب" 1/ 141.

وذكر هذا الأثر الإمام محمد بن يوسف الصالحين الشامي في "سبل الهدى والرشاد في سيرة خبر العباد" 9/ 352، وقال: أخرجه ابن سعد عن الحسن البصري، والقرطبي في "تفسيره" 15/ 52.

(١١) البيت من الطويل، وصحته: == ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ...

ويأتيك بالأخبار من لم تزود وهو لطرفة بن العبد في معلقته المشهورة في: "ديوانه" ص 41، "أشعار الشعراء الستة الجاهلين" 2/ 57،"لسان العرب" 2/ 8 (تبت)، "تاج العروس" 15/ 150.

(١٢) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 31، 146، والنسائي في "عمل اليوم واليلة" ص 549، والترمذي في "سننه" أبواب الآداب، ما جاء في إنشاد الشعر 4/ 218 رقم 3006.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 128: رواه الترمذي عن عائشة، ورواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار، والطبراني، عن ابن عباس، ورجالهما رجال الصحيح.

(١٣) هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" "كتاب الجهاد"، باب من ينكب في سبيل الله 3/ 1031 رقم 2648، وفي "كتاب الأدب"، باب ما يجوز من الشعر 5/ 2276 رقم 5794 من حديث جندب بن سفيان.

والإمام مسلم في "صحيحه" كتاب الجهاد، باب ما لقي النبي -  - من أذى المشركين والمنافقين 3/ 1421 رقم 1796 من حديث جندب بن سفيان.

(١٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الجهاد"، باب التحريض على القتال 3/ 1043 رقم 2679، وفي باب البيعة في الحرب ألا يفروا 3/ 1081 رقم 2801 عن أنس، وفي "كتاب الرقاق"، باب ما جاء في الصحة والفراغ وأن لا عيش إلا عيش الآخرة 5/ 2357 رقم 6050 عن أنس، ورقم 6051 عن سهل بن سعد الساعدي.

وأخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" "كتاب الجهاد" باب غزوة الأحزاب 3/ 1431 رقم 1804 من حديث أنس.

(١٥) ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" 8/ 38 في شرحه لقول النبي -  -: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب".

قال: وقد أجيب عن مقالته -  - هذا الرجز بأجوبة: أحدها: أنه نظمه غيره وأنه كان فيه: أنت النبي لا كذب أنت عبد المطلب، فذكره بلفظ أنا في الموضعين.

ثانيها: أن هذا رجز وليس من أقسام الشعر، وهذا مردود.

ثالتها: أنه لا يكون شعراً حتى يتم قِطْعَة.

وهذه كلمات يسيرة لا تسمى شعرًا.

رابعها: أنه خرج موزونًا ولم يقصد به الشعر، وهذا أعدل الأجوبة.

وقال الإمام القرطبي في "تفسيره" 15/ 52: وإصابته -  - الوزن أحياناً لا يوجب أنه يعلم الشعر، وكذلك ما يأتي أحيانًا من نثر كلامه ما يدخل في وزن ...

فقد يأتي مثل ذلك في آيات القرآن وفي كل كلام وليس ذلك شعراً ولا في معناه.

وانظر للاستزادة في الموضوع: "فتح الباري" 8/ 38 ، 10/ 660، "الجامع لأحكام القرآن" 15/ 51، "الشعر الإسلامي في صدر الإسلام" ص 24 وما بعدها.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 294.

(١٧) "تفسير مقاتل" 108 ب.

(١٨) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 373.

وانظر: "البغوي" 4/ 19، "زاد المسير" 7/ 33.

<div class="verse-tafsir"

لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّۭا وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ ٧٠

﴿ لِيُنْذِرَ ﴾ أي: القرآن، ومن قرأ بالتاء فهو خطاب للنبي -  - أي: لتنذر يا محمد بما في القرآن من الوعيد (١) ﴿ مَنْ كَانَ حَيًّا ﴾ قال ابن عباس: يريد مؤمنًا (٢) وقال مقاتل: من كان مهتديًا في علم الله (٣) وقال أبو إسحاق: أي من يعقل ما يخاطب به، فإن الكافر كالميت، وإنه لا يتدبر (٤) وقال أبو علي الفارسي: (يعني المؤمنين؛ لأن الكفار أموات كما قال ﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾ ﴿النحل: 26﴾.

وقال: ﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا لِيُنْذِرَ  ﴾ ) (٥) وقوله: ﴿ وَيَحِقَّ الْقَوْلُ ﴾ أي: ويجب الحجة بالقرآن على الكافرين، ثم وعظهم ليعتبروا فقال: [..] (٦) (١) انظر: "الحجة" 6/ 47، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها" 2/ 220.

(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "الماوردي" 5/ 30، "زاد المسير" 7/ 37.

(٣) "تفسير مقاتل" 108 ب.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 294.

(٥) "الحجة" 6/ 47.

(٦) في (أ): زيادة (قوله)، وهي زيادة لا يحتاجها السياق.

<div class="verse-tafsir"

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعَـٰمًۭا فَهُمْ لَهَا مَـٰلِكُونَ ٧١

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا ﴾ أي: مما تولينا خلقه.

﴿ أَيْدِينَا ﴾ بإبداعنا وإنشائنا واختراعنا، لم نشارك في خلقه ولا خلقناه بإعانة معين ولا إرشاد دليل.

وذكر الأيدي هاهنا يدل هذه المعاني التي (١) (٢) وأراد بالأنعام: الإبل والبقر والغنم.

وقال المفسرون في قوله: ﴿ عَمِلَتْ أَيْدِينَا ﴾ : عملناه.

قوله تعالى: ﴿ فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني لضابطين (٣) (١) في (ب): (الذي).

(٢) سبق أن يينا خطأ المؤلف رحمه الله في تفسير مثل هذه الآية، حيث إنه يؤول بعض الصفات وأهل السنة والجماعة يثبتون لله جل وعلا ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله -  -، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل.

(٣) "تفسير مقاتل" 108 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَذَلَّلْنَـٰهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ٧٢

﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ﴾ ، ومثله قول الشاعر: أصبحت لا أحمل السلاح ولا ...

أملك رأس البعير ان نفرا (١) أي: لا أضبط رأس البعير) (٢) وقوله: ﴿ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ ﴾ .

قال الليث: الركوب بفتح الراء كل دابة نركب، والركوبة اسم يجمع ما يركب، كالحمولة والركوبة والحلوبة (٣) وقال أبو عبيدة: ركوبهم ما ركبوا، والحلوبة ما حلبوا (٤) قال الأزهري (٥) (٦) قال مقاتل: (فمنها ركوبهم، يعني: حلوبتهم الإبل والبقر، ومنها يأكلون: الغنم) (٧) (١) البيت من المنسوخ وهو للربيع بن ضبع الفزاري في: "الخزانة" 7/ 384، "الكتاب" 1/ 89، "لسان العرب" 13/ 259 (ضمن).

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 294.

(٣) انظر:"تهذيب اللغة" 8/ 218 (ركب).

(٤) "مجاز القرآن" 2/ 165.

(٥) "تهذيب اللغة" 8/ 216.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٧) "تفسير مقاتل" 108 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ٧٣

﴿ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ ﴾ قال ابن عباس والكلبي: يعني بالركوب والحمل والأصواف والأوبار والأشعار والسحال (١) (٢) ﴿ وَمَشَارِبُ ﴾ من ألبانها.

﴿ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ﴾ رب هذه النعم فيوحدونه.

(١) السحال: جمع سحليل، وهو الناقة العظيمة الضرع التي ليس في الإبل مثلها، فتلك ناقة سحليل.

وأما الفصلان: جمع فصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه، وأكثر ما يطلق في الإبل، وقد يقال في البقر (فصل) "اللسان" 11/ 522.

(٢) لم أقف عليه عنهما، وقد أورده بعض المفسرين غير منسوب.

انظر: "القرطبي" 15/ 56، "زاد المسير" 7/ 39.

<div class="verse-tafsir"

وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةًۭ لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ ٧٤

ثم ذكر جهلهم وغرتهم (١) ﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ (٢) (١) لعله من التَّغرير، وهو حمل النفس على الغَرَرِ، والغُرور: بالضم الأباطيل.

"اللسان" / 12 (غرر).

(٢) قوله: (آلهة) غير مثبت في النسخ، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌۭ مُّحْضَرُونَ ٧٥

ثم بين أن الأمر ليس على ما يقدرون فقال: ﴿ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد أن الأصنام لا تقدر على نصرهم (١) وقال مقاتل: لا تقدر الآلهة أن تمنعهم من العذاب (٢) ﴿ وَهُمْ ﴾ يعني: الكفار.

﴿ لَهُمْ ﴾ الآلهة.

﴿ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ﴾ .

وقال ابن عباس ومقاتل: وهم لهم جند يغضبون لهم ويحضرونهم في الدنيا (٣) قال قتادة: يغضبون للآلهة في الدنيا، وهي لا تسوق إليهم (٤) (٥) وقال الحسن: محضرون لآلهتهم يدفعون عنهم ويمنعونهم (٦) وقال أبو إسحاق: أي هم للأصنام ينتصرون، والأصنام لا تستطيع نصرهم (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ هُمْ ﴾ كناية عن الآلهة، والكناية في هم الكفار والخلق لفظ للجند على الآلهة بزعمهم، وعلى ما كانوا يقدرون من أنها لهم جند تمنعهم، فقيل: إنهم لهم جند محضرون معهم النار.

ثم عزى نبيه -  - فقال: [..] (١١) (١) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 373، وانظر: "الوسيط" 9/ 513، "البغوي" 4/ 20.

(٢) "تفسير مقاتل" 108 ب.

(٣) انظر لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وهو في "تفسير مقاتل" 108 ب.

(٤) في (ب): (لهم).

(٥) انظر: "الطبري" 23/ 29، "بحر العلوم" 3/ 106، "زاد المسير" 7/ 39.

(٦) انظر: "القرطبي" 15/ 290.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 295.

(٨) وهو ما رجحه الإمام الطبري 23/ 30.

(٩) انظر: "زاد المسير" 7/ 39.

(١٠) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 146، "زاد المسير" 7/ 39.

(١١) في (أ): زيادة (وقوله تعالى) وهي زيادة لا يحتاجها السياق.

<div class="verse-tafsir"

فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ٧٦

﴿ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ في ضمائرهم من الشرك والتكذيب.

﴿ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ بألسنتهم.

ومعنى أنا نعلم ذلك، ثم إذا علم أثاب نبيه على صبره على أذاهم وجازاهم بسوء صنيعهم، وكأنه قال: لا يحزنك ما يقولون، فإنا نثيبك ونجازيهم.

<div class="verse-tafsir"

أَوَلَمْ يَرَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقْنَـٰهُ مِن نُّطْفَةٍۢ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌۭ مُّبِينٌۭ ٧٧

وقوله: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء (١) (٢) (٣) وقال سعيد بن جبير (٤) وقال الحسن (٥)  - في إنكار البعث، وأتاه بعظم حائل ففته بين يديه، وقال (٦) (٧) (٨) ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴾ يعني: ألا يرى أنه مخلوق من نطفة ثم هو يخاصم، وهذا تعجب من جهله وإنكار عليه خصومته، أي: كيف لا يتفكر في بدء خلقه حتى يدع خصومته (٩) ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ  ﴾ .

وقد مر تفسيره.

(١) انظر: "بحر العلوم" 3/ 107، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 39 وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.

(٢) "تفسير مقاتل" 108 ب.

(٣) فقد قال به مجاهد وقتادة والسدي وعكرمة والكلبي.

انظر: "الطبري" 23/ 30، "الماوردي" 5/ 33، "بحر العلوم" 3/ 107.

وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 41: وبه قال الجمهور.

وعليه المفسرون.

(٤) انظر: "الطبري" 23/ 30، "زاد المسير" 7/ 40، "القرطبي" 15/ 70.

(٥) انظر: "مجمع البيان" 8/ 678، "زاد المسير" 7/ 41، "فتح القدير" 4/ 383.

(٦) في (ب): (فقال).

(٧) في (ب): (ورمى).

(٨) ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).

(٩) هذه الأقوال التي ذكرها المؤلف رحمه الله فيمن نزلت هذه الآية هي بعض مقاله المفسرون.

وقد قال ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" 3/ 581 بعد أن ذكر الأقوال: وعلى كل تقدير سواء كانت هذه الآيات قد نزلت في أبي بن خلف أو العاص بن وائل أو فيهما، فهي عامه في كل من أنكر البعث، والألف واللام في قولى تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ ﴾ للجنس، فيعم كل منكر للبعث.

اهـ.

<div class="verse-tafsir"

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًۭا وَنَسِىَ خَلْقَهُۥ ۖ قَالَ مَن يُحْىِ ٱلْعِظَـٰمَ وَهِىَ رَمِيمٌۭ ٧٨

ثم أكد الإنكار عليه بقوله: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا ﴾ .

قال مقاتل (١) قوله تعالى: ﴿ وَنَسِيَ خَلْقَهُ ﴾ .

قال مقاتل: يقول: وترك النظر في خلق نفسه ءأذا خلق من نطفة ولم يك قبل ذلك شيئاً (٢) (٣) (٤) ﴿ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾ .

قال أبو عبيد: الرميم مثل الرمة، يقال منه: رم العظم، وهو يرم رما، وهو رميم (٥) (٦) وقال أبو عبيدة: الرميم الرفات (٧) (١) "تفسير مقاتل" 109 أ.

(٢) المصدر السابق.

(٣) أصل الكلمة: أي شيء.

(٤) في (أ): زياد: ﴿ قَوْلُهُ ﴾ وهي زيادة لا يحتاجها السياق.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 191 (رمم).

(٦) انظر: "اللسان" 12/ 253 (رمم).

(٧) "مجاز القرآن" 2/ 165.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِىٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٧٩

ثم ذكر جواب المنكر بقوله: ﴿ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد ابتدأها أول مرة (١) قال أبو إسحاق: والقدرة في الإبتداء أبين من الإعادة (٢) وقوله: ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد حين ابتدأه وحين يعيده (٣) وقال مقاتل: عليهم بخلقهم في الدنيا وعليم بخلقهم بعد الموت (٤) (١) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 520 ولم ينسبه، وكذا الماوردي 5/ 32.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 295.

(٣) لما أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الماوردي في "تفسيره" 5/ 32 ولم ينسبه.

(٤) "تفسير مقاتل" 109 أ.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلْأَخْضَرِ نَارًۭا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ٨٠

ثم زاد في البيان وأخبر عن عجيب صنعه مما يشاهدون؛ ليعتبروا ويستدلوا فقال: ﴿ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا ﴾ .

قال الكسائي والفراء (١) ﴿ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52)  ﴾ ذكرها بالتأنيث، ثم ذكر أيضًا في قوله: ﴿ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ  ﴾ ، والشجر يؤنث ويذكر كالنخل و [ (٢) (٣) وقوله: ﴿ نَارًا ﴾ يعني: ما جعل من النار في المرخ والعفار، وهما شجرتان تتخذ الأعراب وقودها منهما.

وقال ابن عباس: ليس من شجر إلا وفيها نار إلا الشجرة (٤) (٥) وقوله: ﴿ فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ﴾ أي: تقدحون النار وتوقدونها من ذلك الشجر.

قال مقاتل: والذي يخرج من الشجر نارًا وأنتم تبصرونه، والنار تأكل الحطب، فهو قادر على البعث (٦) (٧) (٨) (١) لم أقف على قول الكسائي.

وانظر قول الفراء في: "معاني القرآن له" 2/ 382.

(٢) قدر كلمة في جميع النسخة غير واضحة.

(٣) لم أقف على الموضع الذي أحال المؤلف رحمه الله إليه.

(٤) في (أ): (شجرة).

(٥) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الماوردي 5/ 34 عن الكلبي، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 679 عن الكلبي أيضًا، والبغوي 4/ 21 عن الحكماء.

(٦) "تفسير مقاتل" 109 أ.

(٧) المصدر السابق.

(٨) في (أ): زيادة (قوله تعالى)، وهي زيادة لا يحتاجها السياق.

<div class="verse-tafsir"

أَوَلَيْسَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ ٱلْعَلِيمُ ٨١

﴿ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى ﴾ هذا استفهام معناه التقرير، يقول: أو لا يقدر من خلق السموات والأرض على أن يخلق مثلهم.

قال مقاتل: أن يخلق في الآخرة مثل خلقهم في الدنيا (١) ﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ  ﴾ .

ثم أجاب هذا الاستفهام بقوله: ﴿ بَلَى ﴾ أي: هو قادر على ذلك.

﴿ وَهُوَ الْخَلَّاقُ ﴾ خلقهم في الدنيا ويخلقهم في الآخرة خلقًا جديدًا.

﴿ الْعَلِيمُ ﴾ قال ابن عباس: بجميع ما خلق (٢) ثم ذكر قدرته على إيجاد الشيء فقال: [..] (٣) (١) المصدر السابق.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) في (أ): زيادة (قوله تعالى)، وهي زيادة لا يحتاجها السياق.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٨٢

﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ .

وهذا كقوله في سورة النحل: ﴿ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ \[النحل 40\] (١) (١) في جميع النسخ: (أمرنا)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

فَسُبْحَـٰنَ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍۢ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٣

ثم نزه فيها نفسه عن قولهم أنه لا يقدر، فقال: ﴿ فَسُبْحَانَ ﴾ .

قال أبو إسحاق: أي تنزيه من السوء، ومن أن يوصف بغير القدرة (١) ﴿ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ .

قال مقاتل: يعني خلق كل شيء (٢) (٣) وقال الزجاج: أي القدرة على كل شيء (٤) ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ أي: هو يبعثكم بعد موتكم.

وقال عطاء: يريد مصير عبادي إلى (٥) [والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا] (٦) (١) انضر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 124 ب.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 296.

(٣) "تفسير مقاتل" 109 أ.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 296.

(٦) ما بين المعقوفين غير مثبت في (ب).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل