الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 37 الصافات > الآية ٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله: ﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ ﴾ قال الفراء: العرب تقول ليس فيها غيلة وغائلة وغول (١) وقال أبو عبيدة: (الغول أن تغتال عقولهم وأنشد قول مطيع بن إياس (٢) وما زالت الكأس تغتالهم ...
وتذهب بالأول الأول (٣) (٤) وقال الليث: الغول الصداع يقال ليس فيها صداع (٥) (٦) (٧) وأكثر المفسرين قالوا في الغول: إنه الوجع في البطن والرأس، وهو قول مجاهد وقتادة قالوا: لا يوجع (٨) وقال مقاتل: لا يوجع الرأس كفعل خمر (٩) (١٠) (١١) وقال الشعبي: لا يغتال عقولهم فيذهب بها (١٢) وذكر أبو إسحاق القولين جميعاً في الغول فقال: لا تغتال عقولهم ولا يصيبهم منها وجع (١٣) قوله: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ﴾ وقرئ بكسر الزاي.
قال الفراء: (من كسر الزاي فله معنيان، يقال أنزف الرجل إذا فنيت خمره، وأنزف إذا ذهب عقله من السكر.
ومن فتح الزاي فمعناه: لا تذهب عقولهم أي لا يسكرون، يقال نزف الرجل فهو منزوف (١٤) ونحو هذا قال أبو إسحاق في من فتح، وقال في قراءة من كسر الزاي لا يُنفِدون شرابهم وهو دائم أبدًا لهم قال: ويجوز أن يكون يُنزفون يسكرون، وأنشد هو وأبو عبيدة وغيرهما فقال: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ...
لبئس الندامى كنتم آل أبجرا (١٥) (١٦) وحقق أبو علي الكلام في هذه الآية فقال: (أنزف الرجل على معنيين: أحدهما: أنه يراد به السكر، وأنشد البيت وقال: ومقابلته له بصحوتم يدل على أنه يراد به سكرتم، والآخر: أنزف إذا نفد شرابه والمعنى: صار ذا نفادٍ لشرابه، كما أن الأول معناه النفاد في عقله، فقول من كسر الزاي يجوز أن يراد به لا يسكرون عن شربها، ويجوز أن يراد به لا ينفد ذلك عنهم كما ينفد شراب أهل الدنيا، فإذا كان معنى لا ينفد شرابهم لأنك إن حملته على أنهم لا يسكرون صرت كأنك كررت لا يسكرون مرتين؛ وإن جعلت لا فيها غول على لا (١٧) (١٨) وأصل النزف في اللغة الاستخراج، يقال نزفتُ البئر إذا استقيتُ ماءها، ونزف فلان دمه إذا استخرجه بحجامة أو فصد وهذا هو الأصل، ونزف الرجل إذا سكر معناه استخرج عقله، وأنزف إذا سكر أي صار إلى حالة نزف العقل عنه، وأنزف إذا نفد شرابه معناه أنه صار إلى حالة نفاد الشراب بنزفه وإنفاده (١٩) (٢٠) (٢١) (١) "معاني القرآن" 2/ 385.
(٢) هو: مطيع بن إياس الكناني من بني ليث بن بكر وقيل من بني الديل بن بكر، يكنى أبا مسلم، شاعر ظريف حلو العشرة، مليح النادرة، وكان متهمًا بالزندقة، أدرك الدولتين الأموية والعباسية، ولاه المهدي العباسي الصدقات بالبصرة ومات فيها.
انظر: "معجم الشعراء" ص 480، "خزانة الأدب" 10/ 223، "سمط اللآلئ" ص 600، "الأعلام" 11/ 509 (غول)، "الدر المصون" 5/ 552، "البحر المحيط" 7/ 350.
(٣) "مجاز القرآن" 2/ 169.
(٤) "تفسير غريب القرآن" ص370.
(٥) لم أقف على القول منسوبًا لليث.
وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 192،"اللسان" 11/ 509 (غول).
(٦) في (أ): (الإهلاك)، وهو تصحيف، وهكذا أثبت في (ب)، ولعله تصحيف أيضًا والصواب (الغول).
(٧) انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 192 (غول).
(٨) انظر: "تفسير مجاهد" ص 541، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 148، "تفسير الطبري" 23/ 54.
(٩) في (ب): (كفعل الخمر في الدنيا).
(١٠) "تفسير مقاتل" 111 أ.
(١١) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 241 ب، "البغوي" 4/ 27، "القرطبي" 15/ 79.
(١٢) انظر: المصادر السابقة.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 303.
(١٤) "معاني القرآن" 2/ 385.
(١٥) في (ب): (آل بجرا).
(١٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 303، "مجاز القرآن" 2/ 169.
والبيت من الطويل مختلف في نسبته فهو للأبيرد والرياحي في "مجاز القرآن" 2/ 269، "الصحاح" 4/ 1431 (نزف)، "اللسان" 9/ 327 (نزف)، "المحرر الوجيز" 4/ 472.
وللحطيئة في "تفسير الثعلبي" 3/ 241 أ، والقرطبي 15/ 79.
وللأسود في "الدر المصون" 5/ 501.
وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 13/ 226، "علل القراءات" 2/ 318، "المحتسب" 2/ 308.
(١٧) في (أ): (ألا)، وهو خطأ.
(١٨) "الحجة" 6/ 54 - 55.
(١٩) انظر: "مقاليس اللغة" ص 1022 (نزف)، "تهذيب اللغة" 13/ 225 (نزف)، "اللسان" 9/ 325 (نزف).
(٢٠) لم أقف على اختيار أبي عبيد.
(٢١) انظر: "تفسير مجاهد" ص 540، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 148، "الطبري" 23/ 55، "تفسير مقاتل" 111 أ، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 24، ولم أقف عليه عن الكلبي.
<div class="verse-tafsir"