تفسير سورة ص الآية ٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 38 ص > الآية ٣

كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍۢ فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍۢ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 11 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم خوَّفهم فقال: ﴿ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ﴾ قال مقاتل: يعني الأمم الخالية حين كذبوا الرسل.

﴿ فَنَادَوْا ﴾ عند نزول العذاب في الدنيا (١) ولم يذكر بأيش نادوا، والظاهر أنه أراد نادوا بالاستغاثة؛ لأن نداء من نزل به العذاب الاستغاثة، وعلى هذا دل كلام ابن عباس وغيره من المفسرين (٢) وقال آخرون (٣) (٤) وقال الكلبي (٥) (٦) ﴿ وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ .

وعلى هذا المعنى والتقدير: فنادوا مناص، إلا أنه حذف المنادى، ودل عليه قوله: ﴿ وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ أي: ليس الوقت وقت ما ينادون به، إلا أن هذا القول ضعيف؛ لأن هذا إخبار عن القرون الماضية المهلكة، ويبعد أن يقال: كل القرون كانت عادتهم عند الأضطرار في القتال أن ينادوا مناص.

قال صاحب النظم: فنادوا أي: رفعوا أصواتهم، يقال منه: فلان أندى صوتًا من فلان أي: أرفع، ومنه قال الشاعر (٧) قال: وقوله: ﴿ وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ ظرف لقوله: ﴿ فَنَادَوْا ﴾ لأنه وقت (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ : ليس بحين بروز ولا فرار ضبط القوم (١١) قال أبو عبيد: المناص مصدر وناص ينوص، وهو المتجاوز الفوت (١٢) وقال الفراء: (النوص التأخر في كلام العرب، وأنشد لامرئ القيس: أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: (يقال: ناصه ينوصه، إذا فاته، وفي التفسير: لات حين نداء.

قال: ومعناه لات حين نداءٍ ينجي) (١٥) (١٦) قال أبو عبيدة: (ولات إنما هي ولا، وبعض العرب يزيد فيها هاء الوقف، فإذا اتصلت صارت تاء) (١٧) وقال أبو زيد: (لات التاء فيها صلة، والعرب تقول: لات بالتاء، وأنشد: طلبوا صلحنا ولات أوان ...

فأجبنا أن ليس حين بقاء (١٨) قال: والأصل فيها لا، والمعنى فيها ليس.

قال: والعرب تقول: ما اسطيع وما أستطيع، ويقولون: ثمت في موضع ثم، وربت في موضع رب، ويا ويلتنا ويا ويلتا) (١٩) وذكر أبو الهيثم عن الرازي في قولهم: (لات هنا أي: ليس حين ذلك وإنما هو لاهَنَّا فأنت لا فقيل لاه، ثم أُضيِف فتحولت الهاء تاء، كما أنثوا رب ربة وثم ثمة) (٢٠) وقال شمر: (أصل هذه التاء هاء وصلت بلا، فقالوا: لاه لغير معنى حادث كما زادوها في ثمة، فلما وصلوها جعلوها تاء.

قال: وهذا إجماع من علماء البصرة والكوفة) (٢١) وقال أبو علي: من الحروف ما دخل عليه حرف التأنيث نحو: ثم وثمه ولات ولات (٢٢) وخالف أبو عبيد (٢٣) العاطفون تحين ما من عاطف ...

والمطعمون زمان ما من مطعم (٢٤) قال: وقد كان بعض النحويين يجعلون الهاء موصولة بالنون فتقول العاطفونه، وهذا غلط بين؛ لأن الهاء إنما تقحم مع النون في مواضح القطع والسكوت، فأما مع الاتصال فإنه غير موجود، ومن إدخالهم التاء في أوان قول أبي زبيد (٢٥) طلبوا صلحنا ولات أوان) (٢٦) ومن إدخالهم التاء في الآن حديث أبي (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال أبو إسحاق: (الوقف على لات بالتاء، فالكسائي يقف بالها لاه، فجعلها هاء التأنيث.

قال: وحقيقة الوقف عليها بالتاء؛ لأن هذه التاء نظيرة التاء في الفعل في قولك: ذهبت، جلست، وفي قولك: زيدًا تمت عمرًا عند الوقف على تمت فخطأ فهاء الحروف بمنزلة تاء الأفعال؛ لأن التاء في الموضعين دخلت على ما لا يعرب وليس هو في طريق الأسماء نحو: قاعد وقاعدة) (٣٠) قال أبو علي الفارسي فيما أصلح على أبي إسحاق (٣١) (٣٢) وإن تترك في الحرف ولا تقلب أجدر، فبهذا ترجح هذا القول على قول الكسائي في القياس) (٣٣) وقياس قول الكسائي أن هذه التاء هاء في الأصل، ثم تصير تاء في الوصل، فإذا ترك الوصل عاد إلى ما كان نحو: قاعدة وضاربة (٣٤) وعند أبي إسحاق وأبي علي لم تكن هاء قط هو تاء في الأصل والوقف كالتاء التي في: ذهبت، وقعدت.

وهذا هو الأشبه لما ذكره أبو علي من الحرف بالفعل أشبه منه بالاسم، وقال الفراء: (الوقف على لات بالتاء) (٣٥) فهذه ثلاثة أوجه في الوقف: أحدهما: لات بالتاء، والثاني: لاه بالهاء، والثالث: لا، وهو مذهب أبي عبيد.

قال الفراء: (والكلام أن ننصب تاء لات؛ لأنها في معنى ليس، أنشدني المفضل: تذكر حب ليلى لات عينا ...

وأضحى الشيب قد قطع القرينا (٣٦) (٣٧) قال أبو إسحاق: النصب على أنها عملت عمل ليس، المعنى: وليس الوقت حين مناص، قال: والرفع جيد، ومن رفع بها جعل حين اسم ليس وأضمر الخبر على معنى: ليس حين منجى لنا) (٣٨) (٣٩) علمت أنني قد قتلته ...

ندمت عليه حين لات ساعة مندم (٤٠) وأنشد أيضًا قول أبي زيد: (ولات أوان) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) قال أبو إسحاق: (الكسر بها شاذ، شبيه بالخطأ عند البصريين، ولم يرو سيبويه والخليل الكسر، والذي عليه العمل النصب والرفع.

قال الأخفش: إن لات حين نصب حين بلا، كما تقول: لا رجل في الدار، ودخلت التاء للتأنيث) (٤٥) قوله: ﴿ وَعَجِبُوا ﴾ ] (٤٦) ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾ ؛ لأنه منسوق عليه بالواو.

قوله تعالى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا ﴾ معترض وليس من النصب في شيء.

قوله: ﴿ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ﴾ قال ابن عباس (٤٧) (٤٨) ﴿ وَقَالَ الْكَافِرُونَ ﴾ من أهل مكة.

﴿ هَذَا سَاحِرٌ ﴾ يفرق بين الإثنين بسحره، يعني: بين الولد ووالده والرجل وزوجته يُميل أحدهما فيَميل إليه ويهجر صاحبه.

﴿ كَذَّابٌ ﴾ حين يزعم أنه رسول.

(١) "تفسير مقاتل" 115 أ.

(٢) انظر: "الطبري" 23/ 121، "الماوردي" 5/ 77، "تفسير الثعلبي" 3/ 254 ب، "البغوي" 4/ 47.

(٣) ينسب هذا القول للسدي.

انظر: "الطبري" 23/ 121، وذكر النحاس في "معانيه" 6/ 77 ولم ينسبه.

(٤) انظر: "الطبري" 23/ 121، "ابن كثير" 4/ 26.

(٥) انظر: "الماوردي" 5/ 78، "بحر العلوم" 3/ 129، "القرطبي" 15/ 145، وأورده البغوي 4/ 48 عن ابن عباس.

(٦) والمناص هنا المراد به: الفرار، فكأنه ينادي بعضهم بعضًا بالفرار والبحث عن ملجأ.

(٧) هذا البيت من الوافر للأعشى في: "الكتاب" 3/ 45، "الدر" 4/ 85 وليس في == "ديوانه".

وللفرزدق في "أمالي القالي" 2/ 90 وليس في "ديوانه".

ولد ثار بن شيبان النمري في "سمط اللآلئ" ص 726، "اللسان" 15/ 316 (ندى).

وقيل: للأعشى أو للحطئية أو لربيعة بن جشم أو لدثار بن شيبان في: "شرح التصريح" 2/ 239، "شرح شواهد المغني" 2/ 827.

وبلا نسبة في "أوضح المسالك" 4/ 182، "سر صناعة الإعراب" 1/ 392 (٨) في (ب): زيادة (لا)، وهو خطأ.

(٩) انظر قول أبي علي الجرجاني في القرطبي 15/ 146.

(١٠) انظر: "الطبري" 23/ 121، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 389.

(١١) انظر: "الطبري" 23/ 121، "تفسير الثعلبي" 3/ 254 ب.

(١٢) لم أقف عليه عن أبي عبيد.

وانظر: "اللسان" 7/ 102 (نوص).

(١٣) صدر بيت، وعجزه: وتقصر عنها خطوة وتبوص وهو من الطويل، لامرئ القيس في "ديوانه" ص 177، "تهذيب اللغة" 12/ 246 (ناص)، "اللسان" 5/ 97 (قعد)، 7/ 9 (بوص).

وبلا نسبة في: "رصف المباني" ص 496.

والشاهد فيه قوله: تبوصو، حيث جاءت الواو لإطلاق القافية.

ومعنى نأتك: أي بُعدت عنك وهجرتك.

وتنوص: تذهب متباعدًا، وتبوص تَعْجَل، يعني أنك تتردد بين الريث والعجلة.

"شرح ديوان امرئ القيس" ص 122.

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 397.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 320.

(١٦) لم أقف على هذا القول عن الكلبي ولا عن وهب.

وقد ذكر الثعلبي في "تفسيره" 3/ 254 ب، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 100 عن وهب أنها بالسريانية وليست بلغة أهل اليمن.

وذكر البوي في "تفسيره" 4/ 48 أنها بلغة أهل اليمن ولم ينسب هذا القول لأحد، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 100 عن عطاء.

(١٧) "مجاز القرآن" 2/ 176.

(١٨) البيت من الخفيف، وهو لأبي زبيد الطائي في "ديوانه" ص 30، "الإنصاف" ص 109، "خزانة الأدب" 4/ 190، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 320، "القرطبي" 15/ 147.

(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 420 (لات).

(٢٠) انظر: "المصدر السابق".

(٢١) انظر: "المصدر السابق".

(٢٢) لم أقف عليه.

(٢٣) ذكر قول أبي عبيد: ابن الأنباري في "التبيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 312، والقرطبي في "تفسيره" 15/ 146.

(٢٤) البيت من الكامل، وهو لأبي وجزة السعدي في: "الأزهية" ص 264، "خزانة الأدب" 4/ 176، "اللسان" 9/ 251 (عطف).

والشاهد فيه قوله: (العاطفون تحين) حين زاد التاء على حين، وخرِّج على أن هذه التاء في الأصل هاء السكت، وقيل: الشاهد حذف لا وإبقاء التاء لأن الحين مضافة في التقدير، والتقدير: العاطفون حين لات حين ما من عاطف، فحذف حين مع لا.

(٢٥) في النسخ كتب: أبو عبيد، ثم علق في الهامش: زبيد.

ولعله وهم من الناسخ ثم صححه من اطلع على الكتاب.

البيت لأبي زبيد كما سبق تخريجه.

(٢٦) انظر قول أبي عبيد في: "اللسان" 2/ 87 (ليت).

(٢٧) هكذا في النسخ، والصواب: (ابن).

(٢٨) هكذا جاءت في النسخ، والذي ورد عند القرطبي 15/ 147 حينما نقل كلام أبي عبيد قال: قال أبو عبيد: ومن إدخالهم التاء في الآن حديث ابن عمر وسأله رجل عن عثمان بن عفان -  -، فذكر مناقبه ثم قال: اذهب بها تَلاَن فعك.

(٢٩) انظر قول أبي عبيد بتمامه في: القرطبي 15/ 146 - 147.

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 321.

(٣١) أصلح أبو علي على أبي إسحاق كتابه: "معاني القرآن وإعرابه"، وكتاب أبي علي اسمه: "الإغفال فيما أغفله الزجاج في معاني القرآن".

(٣٢) جزء من بيت، وتمامه: قد تبلت فؤاده وشغفت ...

بل جَوْزِتيهاء كظهر الحجفتْ وهو من الرجز لسؤر الذنب.

انظره مع أبيات أخرى في: "اللسان" 9/ 39 (حجف).11/ 70 (بلن).

"تاج العروس" 23/ 119 (حجف).

وبلا نسبة في "رصف المباني" ص 232، 238، 269، "المحتسب" 2/ 92.

(٣٣) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني"، رسالة ماجستير أعدها: محمد حسن إسماعيل، كلية الآداب، جامعة عين شمس- مصر.

ص 1193 - 1194.

(٣٤) "معاني القرآن" 2/ 398.

(٣٥) انظر قول الكسائي في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 781، "القرطبي" 15/ 146.

(٣٦) البيت من الوافر، وهو لعمر بن شأس في "ديوانه" ص 73، "تذكرة النحاة" ص 734.

وبلا نسبة في "خزانة الأدب" 4/ 169، 178، "معاني القرآن" للفراء 2/ 397، "الدر المصون" 5/ 522، والقرين: هو المصاحب.

انظر: "اللسان" 13/ 337 (قرن).

(٣٧) "معاني القرآن" 2/ 397.

(٣٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 325.

(٣٩) هكذا جاء الكلام في جميع النسخ وهو موهم، والكلام بنصه عند الطبري 23/ 122 ونصُّه: وقال بعض نحوي الكوفة: من العرب من يضيف لات.

(٤٠) الذي عند الطبري إثبات الشاهد فقط وهو: لات ساعة مندم.

والبيت الذي ذكره المؤلف سقطت منه كلمة (فلما) في أوله.

وهو من الطويل، للقتال الكلابي في "الحماسة" 1/ 63 إلا أن روايته فيه هكذا: ولما رأيت أنني قد قتلته ...

ندمت عليه أي ساعة مندم وفي تحقيق د/ أحمد الخراط لـ"رصف الماني" ص 334 نسبه للقتال.

وبلا نسبة في "تذكرة النحاة" ص 734، "خزانة الأدب" 4/ 168 ، 169 ، 174 ، 187 ، "تأويل مشكل القرآن" ص 529.

(٤١) "تفسير الطبري" 23/ 122.

(٤٢) هو: أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد بن موسى الكِلابيُّ الدمشقي، يعرف بأخي تبوك، محدَّث صادق معمّر، ولد سنة 306.

روى عن محمد بن خُزيم وطاهر بن محمد وأبي عبيدة بن ذكران وخلق غيرهم، وعنه روى تمام الرازي وعبد الوهاب الميداني وأبو القاسم السُميساطي وغيرهم.

مات رحمه الله سنة 396 هـ.

قال الكتَّاني: كان ثقة نبيلاً مأموناً.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 16/ 557، "شذرات الذهب" 3/ 147، "العبر" 3/ 61.

(٤٣) في "تأويل المشكل" ص 531: (حسبَك تلان).

(٤٤) "تأويل المشكل" ص 530 - 531.

(٤٥) "معاني القرآن وإعرإبه" 4/ 321.

(٤٦) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٤٧) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 380.

(٤٨) "تفسير مقاتل" 115 أ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله