الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٤١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ﴾ الآية.
وهذا أيضًا من صفة المنافقين.
والتربص بالشيء أن ينتظر به يومًا (١) تربَّص بها ريبَ المنونِ لعلها ...
تُطَلَّق يومًا أو يموتُ حَليلُها (٢) قال الكلبي: ينتظرون بكم الدوائر.
﴿ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ أي: ظهور على اليهود.
﴿ قَالُوا ﴾ للمؤمنين.
﴿ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ﴾ أي أعطونا من الغنيمة.
قاله المفسرون (٣) ﴿ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ ﴾ يعني اليهود.
قاله الكلبي (٤) ﴿ نَصِيبٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد ظفر على المسلمين (٥) ﴿ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ﴾ قال الفراء.
استحوذ عليهم، أي: غلب عليهم (٦) وقال الليث: استحوذ عليه الشيطان، إذا غلب عليه (٧) وقال أبو طالب: يقال أحوذ الشيء، إذا جمعه وضمه، ومنه يقال: استحوذ على كذا، إذا حواه (٨) إذا اجتمعت وأحوذَ جانبيها ...
وأورَدَها على عُوجٍ طِوَالِ (٩) هذا هو الأصل، ثم جعلوا الاستحواذ بمعنى الاستيلاء على الشيء، لأن المستولي على الشيء بمنزلة المحيط به، وكذلك يقال: حاز الحمار أتنه إذ استولى عليها وجمعها (١٠) يحُوذُهن وله حُوذِيُّ (١١) (١٢) فأما معنى قوله: ﴿ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ﴾ فقال فيه كثير من أهل المعاني والتفسير، الزجاج وغيره: ألم نغلب عليكم بالموالاة لكم والإخبار بعورة محمد، ونطلعكم على سر المسلمين (١٣) وهذا لا يظهر في تفسير هذا الحرف، إلا أن يقال: إن المنافقين غلبوا عليهم بهذا، حيث لم يقدروا هم على الاطلاع على عورة المسلمين ومعرفة أسرارهم إلا من جهة المنافقين، فهذا وجه لا يبعد.
وأظهر من هذا ما قاله المبرد، وهو أنه قال: معناه ألم نغلبكم على رأيكم ونصرفكم عن الدخول في جملة لمؤمنين (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .
أي: (بتخذيلهم) عنكم، ومراسلتنا إياكم بأخبارهم.
قال أهل المعاني: ومراد المنافقين بهذا الكلام إظهار المنّة على الكافرين، أي: فاعرفوا لنا الحق في هذا عليكم (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ يريد المؤمنين والمنافقين.
قال ابن عباس: يريد أنه أخّر عقاب المنافقين إلى الموت ووضع عنهم السيف في الدنيا (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ .
أي حجة يوم القيامة.
قاله ابن عباس والسدي، وهو قول علي - -، أن المراد بهذا في القيامة (١٧) ﴿ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ .
قال أهل المعاني: وذلك أن الله تعالى يُظهر ثمرة إيمان المؤمنين ويصدّق موعودهم، ولم يشركهم الكفار في شيء من اللذات كما شاركوهم اليوم، حتى يعلموا أنَّ الحق معهم دونهم (١٨) (١) "العين" 7/ 120، و"تهذيب اللغة" 2/ 1344 (ربص)، وفي الأخير: "يومًا ما".
(٢) في المخطوطة: "أخليلها"، والظاهر أنه تصحيف، انظر: "لسان العرب" 3/ 1558 (ربص).
ولم أقف على قائل هذا البيت.
(٣) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 101.
(٤) الطبري 5/ 331، و"بحر العلوم" 1/ 398، و"الكشف والبيان" 4/ 134 ب.
(٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 101.
(٦) "تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ)، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 134 ب.
(٧) "العين" 3/ 284، و"تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ).
(٨) "تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ) ولم يتبين من هو أبو طالب القائل.
(٩) شعره ص 86، و"تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ).
(١٠) "تهذيب اللغة" 1/ 694.
(١١) "ديوانه" ص 524، والطبري 5/ 332، و"تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ).
(١٢) انظر: الطبري 5/ 333، و"معاني الزجاج" 2/ 122، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 462، و"تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ)، و"الكشف والبيان" 4/ 134 ب.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 122، وانظر: الطبري 5/ 332، و"بحر العلوم" 1/ 399، و"النكت والعيون" 1/ 537.
(١٤) انظر: البغوي 2/ 302، و"زاد المسير" 2/ 229.
(١٥) انظر: "زاد المسير" 2/ 229.
(١٦) انظر: "زاد المسير" 2/ 230.
(١٧) أخرج الآثار عن الثلاثة: الطبري 5/ 333، 334، وانظر: "زاد المسير" 2/ 230.
(١٨) جاء عن علي وابن عباس ما وغيرهما، أن ذلك كائن يوم القيامة وفي الآخرة.
انظر: الطبري 5/ 333، 334، و"بحر العلوم" 1/ 399، و"النكت والعيون" 1/ 537 - 538، والبغوي 2/ 302.
<div class="verse-tafsir"