التفسير البسيط سورة النساء

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة النساء

تفسيرُ سورةِ النساء كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 840 دقيقة قراءة

تفسير سورة النساء كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا ١

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ﴾ قال ابن عباس: الخطاب لأهل مكة (١) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ أنثها على لفظ النفس وإن عَنَى به مُذَكَّرا كما قال: أبُوكَ خَلِيفةٌ وَلَدَتْه أُخْرى ...

وأَنْت خَلِيفةٌ ذاكَ الكَماَل (٢) وعنى بالنفس الواحدة آدم (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ حواء (٤) (٥)  : "إن المرأة خلقت من ضلع، فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها" (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَبَثَّ مِنْهُمَا ﴾ يريد فرّق ونشر (٧) (٨) (٩) ﴿ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴾ (١٠) قال الفراء، والزجاج: وبعض العرب يقول أَبَثّ (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ﴾ قُرئ (تساءلون) بالتخفيف والتشديد (١٤) ومن خفف، حذف تاء تتفاعلون لاجتماع حروف متقاربة فأعلَّها بالحَذْف، كما أعلَّ الأول بالإدغام (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) أَإِنْ رأيتِ (هَامَتِي) (١٩) (٢٠) وأنشد المازني في الطسّ: لو عَرَضَت لأَيْبُلِي قَسّ ...

أشعثَ في هيكلِه مُنْدَسّ حَنَّ إِلَيهَا كحَنِين الطَّسّ (٢١) ومعنى: ﴿ تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ﴾ أي تتساءلون فيما بينكم حوائجكم وحقوقكم به فتقولون: أسألُك بالله والرحِم، وأنشدك اللهَ والرحم (٢٢) قال ابن عباس: يريدون أن أهل مكة لم يكونوا يؤمنون بالبَعْث، وكانوا يتواصلون بالأرحام، فإذا ناشد الرجلُ الرجلَ، قال: أنشدك الله والرحم، وكذلك كان يكتب المشركون إلى رسول الله  : نناشدك الله والرحم (إلَّا) (٢٣) (٢٤) وعلى هذا التفسير انتصب ﴿ وَالْأَرْحَامَ ﴾ بالعطف على موضع ﴿ بِهِ ﴾ ، كأنه قيل: وتذكرون الأرحامَ؛ لأن معنى ﴿ تَسَاءَلُونَ بِهِ ﴾ : تذكرونه في سؤالكم ومناشدتكم، فالأرحام عطف على موضع الجار والمجرور.

قال أبو علي (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال أكثر المفسرين: معنى ﴿ وَالْأَرْحَامَ ﴾ أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.

قاله: قتادة (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) وعلى هذا التفسير انتصب الأرحام بالعطف على قوله أي: اتقوا اللهَ واتقوا الأرحامَ، أي: اتقوا حقَّ الأرحام فصلوها ولا تقطعوها (٣٤) ويجوز على هذا التفسير أنْ يكون منصوبًا بالإغراء، أي: والأرحام فاحفظوها وصلوها، كقولك: الأسدَ الأسدَ (٣٥) وهذا التفسير يدل على تحريم قطيعة الرحم، وينبئ بوجوب صلتها.

وقرأ حمزة ﴿ والأرحامِ ﴾ جرًا (٣٦) ﴿ بِهِ ﴾ كما يقال: سألتك باللهِ والرحمِ، ونشدتك باللهِ والرحم، وإنما حَملَه على هذه القراءة ما ورد في التفسير أن المشركين كانوا يقولون: نناشدك بالله والرحم، ونسألك بالله والرحم إلّا فعلت كذا (٣٧) وضعف النحويون كلُّهم هذه القراءة واستقبحوها (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) قال (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وقال الزجاج (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) وقال علي بن عيسى (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) فأما الضمير المنصوب نحو: ضربته، لا يستقبح العطف عليه؛ لأنه ظاهر لم يختلط بالفعل حتى صار كبعض أجزائه، كضمير المرفوع، ولا يقوم مقام التنوين في موضع ما كضمير المجرور، وذلك أن ضمير المنصوب لا يتصل إلا بالفعل نحو: منعته وقتلته، ولا ينون الفعل قط.

وضمير المجرور إما أن يَتَّصل باسمٍ فيقوم فيه مقام التنوين، أو بحرفٍ نحو: به وبك، واتصالُه بالحرف كاتصالهِ بالاسم، ألا ترى أنه لا ينفصل من الاسم، ولا يفصل بينهما كما يفصل بين الجار والمجرور الظاهر في باب المضاف والمضاف إليه نحو: كأن أصواتَ -مِن إِيغالِهِنَّ بنا- ...

أَوَاخِرِ المَيْس إِنْقَاض الفَراريجِ (٦١) وإِذا اتّصلَ بالحرف لم ينفَصِل منه ولم يُفصل أيضًا بينهما بشيء، فلا فصل إذًا بين اتصاله بالاسم وبين اتصاله بالحرف.

ولأبي عثمان المازني (٦٢) (٦٣) وقال سيبويه: لا يجوز عطف الظاهر على المكني المخفوض من غير إعادة الخافض إلا في ضرورة الشعر (٦٤) فاليَومَ قرَّبت تهجُونا وتشتُمُنا ...

فاذْهَب فَمَا بِكَ والأيامِ من عَجَبِ (٦٥) وأنشد الفراء أيضًا: نُعَلِّقُ في مثلِ السَّواري سيوفَنَا ...

وما بَينَها والكَعْبِ غَوطٌ نَفَانِفُ (٦٦) قال أبو إسحاق (٦٧)  قال: "لا تحلفوا بآبائكم (٦٨) (٦٩) (٧٠) يعني أن الحَلِفَ بغير الله لا يجوز، وإذا عطفت الأرحام (كالمَكْنِيّ) (٧١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا  ﴾ .

الرقيب: الحافظ، يقال: رَقَبَ يرقُبُ رِقْبَةً وُرقُوبا (٧٢) (١) لم أجد هذا القول بنصه لابن عباس في تفسير هذه الآية، لكن قال ابن الجوزي: اختلفوا في نزولها على قولين: أحدهما: أنها مكية، رواه عطية عن ابن عباس.

والثاني: أنها مدنية، رواه عطاء عن ابن عباس.

"زاد المسير" 2/ 1، وقد ذهب كثير من العلماء والمفسرين -ومنهم ابن عباس- إلى أن كل شيء نزل فيه ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ فهو بمكة، وكل شيء نزل فيه ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ فهو بالمدينة.

انظر "البرهان" 1/ 189، 190.

فلعل المؤلف ساق هذا الرأي لابن عباس بمعناه.

هذا وقد رجح المحققون من العلماء أن سورة النساء مدنية.

انظر "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 1، "الإتقان" 1/ 16، 22.

قال القرطبي: ومن تبين أحكامها علم أنها مدنية لا شك فيها.

وأما من قال: إن قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ مكي حيث وقع فليس بصحيح فإن البقرة مدنية وفيها قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ في موضعين، والله أعلم.

(٢) لم أعرف قائله، وهو غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء 1/ 208، "تفسير الطبري" 4/ 224، "لسان العرب" (خلف) 2/ 1235.

والشاهد من البيت أن التأنيث يقع على اللفظ.

قال الفراء: فقال (أخرى) لتأنيث اسم الخليفة، والوجه أن يقول: ولده آخر.

"معاني القرآن" 1/ 208.

(٣) هذا تفسير ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي، وهو ظاهر.

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 224، "تفسير البغوي" 2/ 159، "الدر المنثور" 2/ 206.

(٤) عن مجاهد وقتادة والسدي وغيرهم.

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 224، والبغوي 2/ 159، و"ابن كثير" 1/ 487، و"الدر المنثور" 2/ 206.

(٥) ما بين القوسين ساقط من (د).

(٦) أخرجه البخاري (3331) بنحوه من حديث أبي هريرة  في كتاب الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته (635)، ولفظه: "استوصوا بالنساء فإن المرأة خُلِقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء".

ومسلم (1468) كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء.

(٧) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة (111)، "تفسير الطبري" 4/ 225.

(٨) يعني الليث كما في "تهذيب اللغة" 1/ 273 (بثث).

وكلما أتى بهذه الكنية فأنما يعني: الليث.

وتقدمت ترجمته ضمن مصادر الواحدي.

(٩) في "التهذيب" ومثبت البسط إذا بسطت.

(١٠) انتهى من "تهذيب اللغة" 1/ 273 بتصرف، وانظر: "مقاييس اللغة" 86 - 87 (بث).

(١١) عند الفراء والزجاج: (بث).

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 252 بنصه، "معاني الزجاج" 3/ 5 بتصرف.

(١٣) البيت في "ديوان ذي الرمة" بشرح الباهلي 2/ 821، "الكتاب" 4/ 59، "تهذيب اللغة" 2/ 1908 (شكا)، "اللسان" 4/ 2314، وفيهما: وأشكيه بدل: وأسقيه.

انظر "معجم شواهد العربية" ص 423.

وهذا البيت ثاني بيت في القصيدة هو كما في الديوان والكتاب: وقفتُ على رَبعٍ لمَيَّة ناقتي ...

فما زِلتُ أبكي عنده وأخاطبُه قال الباهلي: قوله: أبثه أي أُخْبِره بكل ما في نفسي، وقوله: وأسقِيه أي أدعو له بالسقيا، وملاعبُه مواضيع يلعب بها.

واستشهد به المؤلف على أن أبث يأتي بمعنى: أفشى ونشر.

(١٤) قراءة التخفيف (تساءلون) خفيفة السين لعاصم وحمزة والكسائي وخلف، وقراءة التشديد (تساءلون) مشددة السين لأبي عمرو ونافع وابن كثيرِ وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب.

انظر: "السبعة" ص 226، "الحجة" 3/ 118، "المبسوط" ص 153، "النشر" 2/ 247، "البدور الزاهرة" (93).

وتوجيه المؤلف للقراءة بعد ذلك من "الحجة" لأبي علي الفارسي.

(١٥) انظر: "الحجة في القراءات السبعة" لابن خالويه ص 118، "حجة القراءات" ص 188، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكي 1/ 375.

(١٦) في "الحجة": أو الإدغام والإبدال.

(١٧) ما بين القوسين ليس في "الحجة".

(١٨) هذه الكلمات ليست في "الحجة"، ويبدو أنها ساقطة.

(١٩) في (ب): (متى) ولعله تحريف.

(٢٠) نسبه المؤلف للعجاج تبعًا لأبي علي في "الحجة" 3/ 120، والواقع أنه ليس له وإنما هو لابنه رؤبة كما في ديوانه في "مجمع أشعار العرب" ص 23، وهو عجز بيت صدره: ويحكِ إن أسلم فأنتِ أنتِ والطست: من آنية الصفر.

"اللسان" 5/ 2670 (طست).

(٢١) إلى هنا انتهى أخذ المؤلف من "الحجة" 3/ 118 - 120.

والرجز في "تهذيب اللغة" 3/ 2191 (طس)، "سر صناعة الإعراب" 1/ 156، "اللسان" 5/ 2671 (طس) بدون نسبة، ونسبه أبو حيان للعجاج في "البحر المحيط" 3/ 156، لكن في "البحر": لأسقُفي بدل: لأيبُلي، ولم أجده في "ديوانه".

والأيبلي والأيبل هو الراهب عند النصارى أو صاحب الناقوس الذي يدعوهم به إلى الصلاة.

والقس هو القسيس رئيس من رؤساء النصارى، والهيكل معبدٌ للنصارى فيه صنم على سورة مريم وعيسى -عليهما السلام- فيما يزعمون، ومُنَدسّ أي داخلٌ ومختفي، والحنين الشديد من البكاء والطرب، والطس والطسة لغة في الطست.

انظر "اللسان" 3/ 1372 - 1373، 5/ 2671 (طسس)، 1/ 11 (أبل)، 8/ 1681 (هكل)،2/ 1029 (حنن).

(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 226، "معاني القرآن" للزجاج 2/ 6.

(٢٣) في (د): (أن لا).

(٢٤) لم أقف له على تخريجٍ في تفسير هذه الآية عن ابن عباس.

(٢٥) ما نسبه المؤلف إلى أبي علي أحد الوجهين الذين ذكرهما في نصب الأرحام، والوجه الآخر أن يكون معطوفًا على قوله: ﴿ وَاتَّقُوا ﴾ ، التقدير: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ ﴾ ، واتقوا الأرحام أي اتقوا حقَّ الأرحام فصلوها ولا تقطعوها.

"الحجة" 3/ 121.

وسيأتي نحوه عند المصنف قريبًا.

(٢٦) لعله أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني النحوي، وهو إمام في اللغة والنحو، صنف كتبًا كثيرة منها: "شرح كتاب سيبويه"، "معاني الحروف".

وكان متهمًا بالاعتزال.

توفي سنة 384 هـ انظر: "سير أعلام النبلاء" 16/ 355، "البلغة" ص 154، "بغية الوعاة" 2/ 180، ولم أقف على قوله.

(٢٧) عجز بيتٍ صدره: معاويَ إننا بشرٌ فأسجِحْ ومعنى أسجح: سهل علينا حتى نصبر، "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 1/ 301.

وقد نسب هذا البيت إلى عُقَيبة بن هبيرة الأسدي كما نسب إلى عبد الله ابن الزبير وهو من "شواهد الكتاب" 1/ 67، 2/ 292، 344، 3/ 912، "معاني القرآن" للفراء 2/ 348، "المقتضب" 2/ 337، 4/ 112، 371، "الجمل" للزجاجي ص 55، "الإنصاف" للأنباري ص 284.

وقد استشهد به المؤلف عند تفسير البسملة في أول الكتاب.

والشاهد منه نصبه الحديدا عطفًا على موضع المجرور بالجبال، وقد أنكر بعضهم على سيبويه استشهاده بهذا البيت لأنه من قصيدة القافية فيها مجرورة، لكن رد ذلك السيرافي بأن البيت له روايتان النصب والبحر، وكل رواية في قصيدةٍ مشاكلةٍ لها.

انظر "شرح السيرافي" 1/ 300 - 303.

(٢٨) هو أبو الخطاب، قَتادة بن دِعَامة السّدوسِي الشيباني، ولد سنة 60 وهو أعمى، وعني بالعلم حتى صار من حفاظ التابعين وأعلمهم بالقرآن والسنة وهو من أخص تلامذة ابن عباس، توفي -رحمه الله- سنة 117 هـ، وقيل بعدها.

انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص 96، "وفيات الأعيان" 4/ 85.

(٢٩) هو عبد الرحمن بن زَيد بن أَسْلم العَمري.

(٣٠) هو الرَّبِيع بن أنس البّكري، تقدم.

(٣١) أخرج أقوالهم: ابن جرير 4/ 227 - 228 انظر: "زاد المسير" 2/ 3، و"ابن كثير" 1/ 487.

(٣٢) "معاني القرآن" 1/ 252.

(٣٣) "معاني القرآن" 2/ 6.

(٣٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 252، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 390، "الحجة" 3/ 121.

(٣٥) القول بنصب ﴿ الأرحامَ ﴾ على الإغراء لم أره عند غير المؤلف.

(٣٦) هذه القراءة لحمزة وحده من العشرة، انظر "السبعة" ص 226، "المبسوط" ص 153، "الحجة" 3/ 121، "النشر" 2/ 247، "البدور الزاهرة" ص 93.

(٣٧) انظر:"معاني القرآن" 1/ 252.

(٣٨) انظر: "معاني الفراء" 1/ 252، "معاني الأخفش" 1/ 430، "تفسير الطبري" 4/ 226، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 391، "معاني الزجاج" 2/ 6، "الإنصاف" 373 - 379، "إملاء ما من به الرحمن" بهامش الفتوحات الإلهية 2/ 182، "البحر المحيط" 3/ 158، "الدر المصون" 3/ 554.

(٣٩) في "الحجة" 3/ 121.

(٤٠) إلى هنا نص كلامه أبي علي، وما بعده إلى قوله: قال: ويدلك ..

بمعناه.

انظر "الحجة" 3/ 121 ،122.

(٤١) في (د): (بك وبه).

(٤٢) هكذا في النسختين، ولعل الصواب: لا وليس ألا.

(٤٣) أي: أبو على.

(٤٤) في "الحجة" المضاف إليه.

(٤٥) ليس في "الحجة".

(٤٦) ليس في "الحجة".

(٤٧) انتهى كلام أبي علي من "الحجة" 3/ 121، 122.

(٤٨) في "معاني القرآن" 2/ 6.

(٤٩) دعوى الإجماع فيها نظر، لأن ذلك رأي البصريين وأنه لا يجوز إلا في الشعر، == وأما الكوفيون فقد أجازوا ذلك.

انظر "المقتضب" 4/ 152، "الأصول في النحو" 2/ 79، "الإنصاف" ص371، "شذور الذهب" ص 533.

(٥٠) هذا الشاهد القرآني ليس في "معاني الزجاج".

(٥١) بعد هذا المقال كلام للزجاج هو: وبك وزيد، إلا مع إظهار الخافض، حتى يقولوا: بك وبزيد، فقال بعضهم: لأن المخفوض ...

"معاني الزجاج" 2/ 6.

(٥٢) ليس في (د).

(٥٣) "معاني الزجاج" 2/ 6 بتصرف.

(٥٤) هذا الكلام في "الحجة" 3/ 125، لكن دون نسبة إلى علي بن عيسى هذا، وعلي هذا لعله الرماني وقد تقدمت ترجمته.

(٥٥) في "الحجة": فيقع.

(٥٦) هذا عند البصريين، لكن إذا طال الكلام حسن حذف التوكيد، أما الكوفيون فلا قُبْح في الحالين.

انظر "المقتضب" 3/ 210، 279، "الإنصاف" ص380 - 381، "شذور الذهب" ص 531 - 532.

(٥٧) في (د): (غليط)، بإعجام الغين.

(٥٨) في "الحجة" لم يستجيزوا العطف عليه في حال السعة إلا بالتأكيد.

(٥٩) انظر: "الإنصاف" ص 381.

(٦٠) إلى هنا نفس الكلام في "الحجة" 3/ 125، وما بعده يحتمل أن يكون من زيادة المؤلف.

(٦١) البيت لذي الرمة: "ديوانه" ص 76، وهو من شواهد سيبويه 1/ 179، 2/ 166، 280، "المقتضب" 4/ 376، والأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3648 (نقض)،== "سر صناعة الإعراب" 1/ 10، "اللسان" 8/ 4525 (نفض).

قال الأزهري: وفي تقديم وتأخير، أراد كأن أصوات أواخر الميس إنقاض الفراريج من إيغال الرواحل بنا، أي من إسراعها السير بنا.

والفراريج جمع فروج وهو الفتيّ من ولد الدجاج.

"اللسان" 6/ 3371 (فرج)، وإنقاضها أصواتها، ففي "سر صناعة الإعراب" أصوات الفراريج وبين ابن جني فيه أن الميس خشب الرحل.

والشاهد منه أنه فصل بين المضاف أصوات والمضاف إليه أواخر.

(٦٢) من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 6.

(٦٣) في "معاني الزجاج" قال: فكما لا تقول ....

(٦٤) معنى كلام سيبويه.

انظر "الكتاب" 2/ 382 - 383.

(٦٥) الظاهر أن هذا البيت من الأبيات الخمسين عند سيبويه التي لم يُعرف لها قائل.

انظر: "الكتاب" 2/ 383، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 390، "الإنصاف" ص 377.

وقد استشهد بالبيت الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 7، وقال محققه: البيت للأعشى وينسب لعمرو بن معد يكرب، ولم أجده في ديوان الأعشى.

قال عبد السلام هارون في تحقيقه للكتاب: قرَّبت: أخذت وشرهت.

يقول: إن هِجاءك الناس وشتمَهم صار أمرًا معروفًا لا يتعجب منه.

كما لا يتعجب الناس من فعل الدهر.

والشاهد فيه أنه عطف الأيام على الكاف الخطاب دون إعادة حرف الجر.

(٦٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 253.

والبيت نسبه الجاحظ في "الحيوان" 6/ 494 لمسكين الدارمي، وانظر "الإنصاف" ص 378، "معجم شواهد العربية" ص 237.

واختلفت الروايات لأول البيت بين نُعَلِّق بالنون والبناء للمعلوم فيكون سيوفَنا منصوبًا على أنه مفعول به، وبين تُعَلَّق بالتاء والبناء للمفعول ويكون سيوفُنا مرفوعًا على أنه نائب فاعل.

كما أن قافيته جاءت على روايتين: نفانف، وتنائف.

قال عبد السلام هارون في شرحه للحيوان: مثل السواري، عنى بها أعناق الرجال.

والسارية: الأسطوانة من أساطين البيوت ونحوها.

التنائف جمع تنوفة وهي المفازة، وهذه مبالغة ظاهرة أن يجعل ما بين أعناقهم وكعوبهم تنائف.

والشاهد منه أنه عطف الكعب على الضمير في بينها دون إعادة الخافض.

(٦٧) أي الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 6.

(٦٨) طرف حديث أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر -  ما- رقم (2101) كتاب الكفارات، باب: من حُلِف له بالله فليرض 1/ 679، والحاكم في كتاب الأيمان من "مستدركه" 1/ 52، وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" 6/ 136 (7247).

كما أخرجه من حديث أبي هريرة  أبو داود (3247) في الأيمان والنذور، باب: في كراهية الحلف بالآباء، والنسائي 7/ 5 في الأيمان والنذور، باب: الحلف بالأمهات 7/ 5، وابن حبان 10/ 199 رقم (4357) (٦٩) في (أ): (والأرحام)، وما أثبته هو الموافق لما في "معاني الزجاج" إلا أن فيه: وبالرحم.

(٧٠) انتهى من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 6.

(٧١) هكذا فى (أ)، و (د)، ولعل الصواب: على المكنى.

(٧٢) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1448 (رقب)، "مقاييس اللغة" 2/ 427 (رقب) والمصدر فيهما: رُقْبانًا.

<div class="verse-tafsir"

وَءَاتُوا۟ ٱلْيَتَـٰمَىٰٓ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا۟ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَهُمْ إِلَىٰٓ أَمْوَٰلِكُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبًۭا كَبِيرًۭا ٢

قوله تعالى: ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ﴾ .

قال المفسرون: الخطاب للأوصياء وأولياء اليتامى (١) (٢) ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46)  ﴾ ، أي: الذين كانوا سحرة قبل السجود.

وقد كان يقال للنبي  يتيمُ أبي طَالِب (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ﴾ .

يقال: تبدل الشيء بالشيء إذا أخذه مكانَه (٤) مَن إِنْ تَبَدَّلتُ بِلادِي آدُر (٥) قال أكثر المفسرين: كان ولي اليتيم يأخذ الجيّد من ماله ويجعل مكانَه الرديء، بجعل الزائف بدل الجيد، والمهزول بدل السمين، فنهى الله تعالى عن ذلك (٦) قال مجاهد وبَاذَان (٧) (٨) ومعنى هذا ما قال الفراء والزجاج: يقول: لا تأكلوا أموالَ اليتامى بدل أموالكم، وأموالهُم عليكم حرام، وأموالكم حلال (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ﴾ .

قال أكثر المفسرين: لا (تضيفوا) (١٠) (١١) قال عطاء: يريد تَربَح على يتيمك، بأن يَهوَى دابة عندك أو ثوبًا فتبيعه منه بأكثر من ثمنه، وهو غِرّ (١٢) (١٣) وهذا الذي ذكره عطاء هو نوع من أكل مال اليتيِم، ولا يجوز ذلك بأي وجهٍ كان.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا  ﴾ الكناية تعود إلى الأكل، ودل (تأكلوا) على المصدر (١٤) (١٥) قال الفراء: الحُوب لأهل الحجاز، والحَوب لتميم، ومعناهما الإثم (١٦) وقال أمية بن الأسكر الليثي (١٧) (١٨) وإنَّ مُهَاجِرَينِ تَكنَّفَاهُ ...

غَدَاتَئِذٍ لَقَد خَطِئَا وَحَابَا (١٩) (٢٠)  : "رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي" (٢١) (٢٢) (٢٣) وهو عندي: كل حرمة تأثم الإنسان بتركها وتضييعها من أُمّ أو أُخت أو بِنت أو غيرهن (٢٤) ويقال (٢٥) (٢٦) قال الكُميت: وصُبَّ له شَولٌ من الماء غَائرٌ (٢٧) (٢٨) والحِيبَة ما يُتأثم منه، يصف ذِئبًا سقاه وأطعمه (٢٩) قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ الآية.

الإقساط: العَدل، يقال أَقسط الرجل إذا عدل (٣٠) ﴿ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ  ﴾ .

والقسط: العدل والنصفة (٣١) ﴿ كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ  ﴾ .

قال الزجاجي: وأصل قَسَط وأَقْسَط جميعًا من القِسط، وهو النصيب، فإذا قالوا: قسط بمعنى: جار، أرادوا أنه ظلم صاحبه في قِسطه الذي يصيبه.

ألا ترى أنهم قالوا: قاسطته فقسطتُه إذا غلبته على قِسطه، فبني قَسَط على بناء ظلم وجار وعسف وغلب، وإذا قالوا: أقسط، فالمراد به أنه صار ذا قسط وعدل، فبُني على بناء أنصف، إذا أتى بالنَّصف والعدل في قوله، وفعله، وقسمه (٣٢) واختلف أقوال أهل التأويل في هذه الآية، فرُوي عن عروة أنه قال: قلت لعائشة: قول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ﴾ ؟

فقالت يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حَجرِ وليّها فيرغب في مالها وجمالها ويريد أن ينكحها بأدنى من صداقها، فنُهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأُمِروا أن يَنكحوا ما سِواهن من النساء (٣٣) وعلى هذا التفسير تقدير الآية: وإن خفتم ألا تُقسطوا في نكاح اليتامى، أي: الإناث منهم، فحذف المضاف؛ لأن قوله بعد: ﴿ فَانْكِحُوا ﴾ يدل على النكاح (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ ﴾ أي: من غيرهن، وذلك أن قوله: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ ﴾ بعد ذكر خوف الحَرج مِن نِكاح اليتامى، يدل على أن المراد به من غيرهن (٣٥) هذا وجه ما رُوي عن عائشة  ا في هذه الآية.

وقال ابن عباس في رواية الوالبي (٣٦) (٣٧) وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة، والربيع، والضحاك، والسدي (٣٨) (٣٩) وشرح ابن قتيبة هذا القول، فقال: المعنى: أن الله -جل وعز- قال لنا: فكما تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى إذا أكلفتموهم (٤٠) (٤١) وقال ابن عباس: قُصِر الرجالُ على أربع، مِنْ أجل اليتامى (٤٢) وكان (٤٣) وقال مجاهد: معنى الآية: إن تحرجتم من ولاية اليتامى وأموالهم إيمانًا وتصديقًا فكذلك تحرجوا مِن الزنا، فانكحوا النساء الحلال نكاحًا طيبًا ثم بين لهم عددًا محصورًا، وكانوا يتزوجون ما شاءوا من غير عدد (٤٤) (٤٥) وهذه أوجهٌ صحيحةٌ من التأويل لهذه الآية (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ مَا طَابَ ﴾ ولم يقل: (من) الأصل أن (من) لما يعقل، و (ما) لما لا يعقل (٤٧) ولأهل العربية في هذا قولان: أحدهما: أن (ما) ههنا عبارة عن المصدر، فقال الفراء: معناه فانكحوا الطيب لكم من النساء (٤٨) وقال مجاهد: فانكحوا النكاح الذي طاب لكم من النساء (٤٩) قال الفراء: وهذا كما تقول في الكلام: خُذ من عبيدي ما شئت، أي: مشيئتك فإن قلت: مَن شئت، فمعناه: خذ الذي شئت (٥٠) فعلى هذا (ما طاب) بمنزلة الطيب.

والقول الثاني: أن (ما) و (من) ربما يتعاقبان، قال الله تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا  ﴾ ، وقال: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ ﴾ (٥١) وحكى أبو عَمْرو بن العلاء (٥٢) (٥٣) ومعنى قوله (طاب) أي: حلّ (٥٤) ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ  ﴾ إلى آخر الآية (٥٥) وقوله تعالى: ﴿ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾ .

بدل مما طاب، ومعناه: اثنتَين، وثلاثًا (ثلاثًا (٥٦) (٥٧) قال أبو إسحاق (٥٨) (٥٩) قال أصحابنا (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) وقد أخطا لي (٦٧) (٦٨) وثانيًا: لأنك تلفظ بكلمة وتريد بها كلمة على لفظ آخر، ألا ترى أنك تريد بعُمَر وزُفَر (عَامِرًا وَزافِرًا) (٦٩) وقول أبي إسحاق: إن مثنى لا ينصرف لجهتين: وهو أنه معدول عن اثنتين اثنتين، وأنه عُدِل عن تأنيث، مراده بهذا أنه لما عدل عن التأنيث كان ذلك ثقلًا آخر لما لم يكن المعدول عنه هو الأول المذكر، فزاد بذلك ثقلًا انضم إلى المعنى الأول فلم ينصرف.

إلى هذا الوجه ذهب أبو إسحاق، ولو سُلِّم له أنه عُدِل عن تانيث لم يكن ثقلًا مانعًا من الصرف يدل على ذلك أن التعريف ثانٍ، كما أن التأنيث كذلك، ولم يكن العدل عن التعريف ثقلًا معتدًا في منع الصرف، ألا ترى أنه لو كان مُعتَدًا به لوجب أن لا ينصرف (عُمر) في النكرة في قول جميع الناس، دلالة على أن العدل عن التعريف غير معتد به ثقلًا، على أنا لا نسلم أنه معدول عن تأنيث.

وقوله في ذلك دعوى لا دلالة عليها، ألا ترى أنه لا يجد فصلًا بينه وبين من قَلَب هذا عليه، فقال: إنه معدول عن التذكير هو أقرب إلى الصواب؛ لأن الأصل التذكير حتى يُعلم التأنيث، ولم نعلم التأنيث هنا.

فإن قال: عَلِمنا التأنيث بقوله: ﴿ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى ﴾ فجرى على النساء وهي مؤنثة، قيل: لا يدل هذا على أنّ العدل عن التأنيث، بل العدل يكون عن التذكير، وإنما جرى على النساء، من حيث كان تأنيثها تأنيث الجمع، وهذا الضرب من التأنيث ليس بحقيقي، ألا ترى أنك تقول: هي الرجال، كما تقول: هي النساء، فلما كان تأنيث النساء تأنيث الجمع جرى عليه هذه الأسماء كما جرى على غير النساء مما تأنيثه تأنيث جمع؛ لأنّ تأنيث الجمع ليس بحقيقي، إنما هي من أجل اللفظ، فهو مثل: الدار، والنار، وما أشبه ذلك.

ولو جاز لقائل أن يقول: مثنى وبابُه معدول عن مؤنث لما جرى على النساء وواحدتهن مؤنثة، لجاز لآخر أن يقول: إنه مذكر؛ لأنه جرى صفة على الأجنحة في قوله: ﴿ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى  ﴾ ، وواحدها مُذكّر.

وهذا هو القول والوجه لما بينّا أنّ تأنيث الجمع ليس بحقيقي، على أن هذه الأسماء قد جرت المذكر الحقيقي، قال: ولقد قتلتكم (٧٠) (٧١) فأما ذكره في قول: قال: إنه اجتمع فيه علتان، أنه عَدْل وأنه نكرة، الفصل إلى آخره، فاعلم أنه غلط بين في الحكاية عنهم، وإنما يذهبون في امتناعه من الانصراف إلى أنه معدول، وأنه صفة.

وهذا لفظ سيبويه، قال (٧٢) (٧٣) وحكى الخليل، عن أبي عمرو أنه قال في قوله: ﴿ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ  ﴾ : أنها صفة (٧٤) فقد نصوا على الصفة كما ترى، ونحو هذا قال أبو الحسن (٧٥) (٧٦) ومن النحويين (٧٧) (٧٨) وأما الأعداد غير المعدولة، فإنما الغرض فيها الإخبار عن مقدار المعدود (دون (٧٩) (٨٠) والواو في قوله: ﴿ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾ دالة على تفرّق الأنواع، وتجنيس المُباح من الزوجات، فمن تزوج مثنى لم يضم إليهما ثلاثًا، وكذلك من تزوج ثلاثًا لم يضم إليهن أربعًا.

قال الشاعر: ولَكِنَّمَا أَهْلِي بوادٍ أَنيسُه ...

ذئابٌ تَبَغَّى الناس مثْنَى وَموْحَدا (٨١) وقال ابن الأنباري: الواو هنا معناها التفرّق، وليست واوًا جامعة، فإذا كانت بهذه الصفة قُدِّر الفعل بعدها، وكان التأويل: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى، وانكحوا ثلاثًا في غير الحال الأول، وانكحوا رباع في غير الحالين (٨٢) وهذا معنى قول النحويين: أن الواو ههنا للبدل (٨٣) (٨٤) وقال صاحب النظم (٨٥) (٨٦) ولا تدل هذه الآية على إباحة التسع (٨٧) (٨٨) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ﴾ ، أي: في الأربع، بالحب والجماع (٨٩) ﴿ فَوَاحِدَةً ﴾ أي: فلينكح كل واحد منكم واحدة (٩٠) ومن قرأ بالرفع (٩١) (٩٢) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ .

يريد من الجواري (٩٣) (٩٤) ومعنى الأيمان ههنا بيان، تقديره: أو ما ملكتم (٩٥) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا  ﴾ الإشارة في ﴿ ذَلِك ﴾ تعود إلى قوله: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ ﴾ (٩٦) ومعنى ﴿ تَعُولُوا ﴾ : تميلوا (وتجورا) (٩٧) (٩٨) روت عائشة، عن النبي  في قوله: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ﴾ قال: "لا تجوروا".

ورُوي: "أن لا تميلوا" (٩٩) (١٠٠) قال ابن المظفر: العَول المَيل في الحكم إلى الجور (١٠١) وقال أبو عبيدة، عن الأصمعي: وعال الميزان إذا مال، وإنما هو مأخوذ من الجور (١٠٢) (١٠٣) (١٠٤) وقال الفراء: عال الرجل يعول عَولًا وعِيالةً، إذا مال وجار (١٠٥) وعلى هذا القول ابن عباس، والحسن، وإبراهيم، وقتادة، والربيع، والسدي، وأبو مالك (١٠٦) وعكرمة (١٠٧) (١٠٨) (١٠٩) (١١٠) (١١١) وأخبرني العروضي قراءةً، وسعيد بن العباس القرشي كتابةً، عن الأزهري، قال: أخبرني عبد الملك (١١٢) (١١٣)  (١١٤) (١١٥) وإلى هذا القول ذهب من المفسرين عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (١١٦) (١١٧) (١١٨) (١١٩) قال الكسائي: وهي لغة فصيحة سمعتُها من العرب (١٢٠) قال الأزهري (١٢١) (١٢٢) قال (١٢٣) (١٢٤) (١٢٥) (١٢٦) وقال ابن الأنباري: وهذا القول -على قلة القائلين به- له مخرج في اللغة، وهو أن العرب تقول: قد عالت الفريضة، إذا زادت سهامها، وأعلتها أنا (إذ أردت (١٢٧) (١٢٨) ﴿ أَلَّا تَعُولُوا ﴾ معناه ألا يزداد عيالكم فتضيعوا الواجب والمفترض لهم (١٢٩) وهذا القول وإن صح، فالاختيار القول الأول (١٣٠) ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ فأطلق الآية من ملك اليمين، والأقل والأكثر منها (١٣١) (١٣٢) ودليل آخر، وهو أنه قال: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ﴾ ولم يقل: أن تفتقروا، فكان الجواب معطوفًا على هذا الشرط، ولا يكون جوابه إلا بضد العدل وهو الجور، لا لكثرة العيال.

ذكر هذا صاحب النظم (١٣٣) ورُوي عن مجاهد أنه قال: معنى قوله: ﴿ أَلَّا تَعْدِلُوا ﴾ ألا تضلوا (١٣٤) (١٣٥) قوله تعالى: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن هذا خطاب لأولياء النساء، وذلك أنّ العرب كانت في الجاهلية لا تُعطي النساء من مهورها شيئًا، ولذلك كانوا يقولون لمن وُلدت له ابنة: هنيئًا لك النافجة.

ومعناه أنك تأخذ مهرها إبلًا فتضمها إلى إبلك فتنفج مالك، أي تعظمه (١٣٦) وقال ابن الأعرابي: النافجة ما يأخذه الرجل إذا زَوّج ابنته من الحُلوان فنهى الله عز وجل عن ذلك، وأمر بدفع الحق إلى أهله (١٣٧) وهذا قول الكلبي (١٣٨) (١٣٩) (١٤٠) (١٤١) القول الثاني: أن الخطاب للأزواج، أُمِروا بإيفاء النساء مهورهن.

وهذا قول إبراهيم (١٤٢) (١٤٣) (١٤٤) (١٤٥) والصدقات والمهور، واحدتها صَدُقَة، وفيها لغات هذه أعلاها وهي لغة أهل الحجاز (١٤٦) وذكرنا أن موضوع (ص د ق) على هذا الترتيب، للإكمال والصحة في قوله: ﴿ لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ ﴾ (١٤٧) وقوله تعالى: ﴿ نِحْلَةً ﴾ .

قال ابن عباس (١٤٨) (١٤٩) (١٥٠) قال الزجاج، عن بعضهم في قوله: ﴿ نِحْلَةً ﴾ أي: ديانة (١٥١) (١٥٢) (١٥٣) (١٥٤) فقوله: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ ﴾ أي آتوهن مهورهن، فإنها نِحلة، أي دين وشريعة ومذهب في الدين، وما هو ديانة فهو فريضة.

قال ابن الأنباري: يقال: فلان (مُنْتَحِلٌ (١٥٥) (١٥٦) وقال الكلبي: أي: عطية وهبة (١٥٧) (١٥٨) ومعنى هذا القول: أن الله تعالى جعل الصداق نِحلةً للنساء، بأن جعل على الرجال الصداق، ولم يجعل على المرأة شيئًا من الغُرم، فتلك نحلة من الله -عز وجل- للنساء.

وهذا القول اختيار الفراء (١٥٩) وقال أبو عبيدة: معنى قوله: ﴿ نِحْلَةً ﴾ أي: عن طيب نفس (١٦٠) (١٦١) قال ابن الأنباري: وهذا القول هو المختارة لأن النَّحلة بالهبة أشهر منها بالفريضة، وحمل الشيء على الأشهر والأعرف فيه أولى (١٦٢) وانتصابها على المصدر في قوله (١٦٣) (١٦٤) (١٦٥) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا ﴾ .

قال الفراء (١٦٦) (١٦٧) (١٦٨) ووحد النفس (١٦٩) (١٧٠) قال الفراء: ولو جمعت كان صوابًا (١٧١) ﴿ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ مِنْهُ ﴾ (مِن) ليست ههنا للتبعيض، بل هي للتجنيس، والتقدير: عن شيء من هذا الجنس الذي هو مهر، كقوله: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ  ﴾ ، وذلك أن المرأة لو طابت نفسُها عن جميع المهر حل للزوج أخذه كله.

والخطاب في: ﴿ لَكُمْ ﴾ يجوز أن يكون للأولياء، ويجوز أن يكون للأزواج، على ما ذكرنا من القولين في قوله: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ ﴾ (١٧٢) وقوله تعالى: ﴿ فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ .

قال الفراء (١٧٣) (١٧٤) (١٧٥) (١٧٦) وقيل: إن أصل الهنيء من الهناء وهو معالجة الجَرَب بالقَطران (١٧٧) (١٧٨) قال المفسرون: معنى الهنيء: الطيب المَساغ الذي لا يُنغِّصه شيء، والمريء: المحمود العاقبة التامّ الهضم الذي لا يضر ولا يُؤذي.

يقول: لا تخافون في الدنيا به مطالبة، ولا في الآخرة تبعة (١٧٩) ورُوي عن ابن عباس، عن النبي  : أنه سئل عن هذه الآية، فقال: "إذا جادت لزوجها بالمهر طائعة، غير مُكرَهة لا يَقْضي به عليه سلطان، ولا يؤاخذه الله به في الآخرة" (١٨٠) قال الحضرمي (١٨١) ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ (١٨٢) (١) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 228، "تفسير البغوي" 2/ 159.

(٢) اليتيم هو الذي مات أبوه ويسمى بذلك حتى يبلغ فإذا بلغ زال عنه اسم اليتيم.

هذا من ناحية الأحكام الشرعية، أما من الناحية اللغوية فيبقى الاسم لمن مات أبوه وإن كان بالغًا، لأن اليتيم لغة مأخوذ من الانفراد ومنه الدرة اليتيمة: أي المنفردة.

انظر "تهذيب اللغة" 4/ 3973، 340 (يتم).

(٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 7، "تهذيب اللغة" 4/ 3973 (يتم)، "تفسير القرطبي" 5/ 8 ،9، والمقصود أنه كان يقال ذلك بعدما كبر  .

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 294 (بدل).

(٥) لم أجده في "ديوان العجاج" برواية الأصمعي وشرحه.

(٦) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 229 - 230، "زاد المسير" 2/ 5، "تفسير ابن كثير" 1/ 487، "الدر المنثور" 2/ 207 - 208.

(٧) باذان ويقال: باذام -بالميم- هو أبو صالح مولى أم هانىء، تقدمت ترجمته.

(٨) في "تفسير مجاهد" 1/ 143 يقول: لا تتبدلوا الحرام من أموال اليتامى بالحال من أموالكم.

وأخرج الأثر عن مجاهد وباذان (أبي صالح) ابن جرير في "تفسيره" 4/ 231 بنحوه، انظر "الكشف والبيان" 4/ 4 ب، "تفسير القرطبي" 5/ 9، "الدر المنثور" 2/ 208.

(٩) هذا نص كلام الفراء في "معاني القرآن" 1/ 253، ونحو كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 7.

(١٠) في (د): (تضيعوا) بالعين.

(١١) نص كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 7، وانظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 111، "تفسير الطبري" 4/ 230.

(١٢) كأنها في النسختين: (عن) والمُرجَّح ما أثبته لما عند الثعلبي في الحاشية التالية.

(١٣) من "الكشف والبيان" 4/ 4 ب بتصرف، وانظر: "زاد المسير" 2/ 5، "القرطبي" 5/ 10.

(١٤) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 230، "الدر المصون" 3/ 557.

(١٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 253، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 113، "تفسير ابن جرير" 4/ 230، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 392، "مقاييس اللغة" 2/ 113، "اللسان" 2/ 1036 (حوب).

(١٦) ليس في "المعاني"، فقد يكون في كتابه المصادر، وهو مفقود.

(١٧) أمية بن حُرثان بن الأسْكَر -بالسين المهملة على الصحيح- الكناني الليثي، شاعر مخضرم، له صحبة، كان سيدًا في قومه، توفي  سنة 20 هـ.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 190، "الإصابة" 1/ 64 - 65، "الأعلام" 2/ 22.

(١٨) ابن أمية هو كلاب، وقصته أنه خرج وأخٌ له في زمن عمر بن الخطاب  وتركا أباهما أمية وهو شيخ كبير وكان لا يصبر عن كلاب، فاشتكى أمية إلى عمر وأنشده قصيدةً كان البيت التالي منها، فكتب عمر إلي سعد بن أبي وقاص أن رحل كلاب ابن أمية فرحله، فلما قدم المدينة جمعه عمر بأبيه فجعل أميهَ يشَمُّ ابنَه ويبكي.

انظر: "ذيل الأمالي والنوادر" للقالي ص 108، 109، "الإصابة" 1/ 64 - 65.

(١٩) البيت في "مجار القرآن" 1/ 113، "تفسير الطبري" 4/ 230، 7/ 529 لكن عجزه في الموضع الأول: لعمر الله قد خطئا وحابا، "ذيل الآمالي والنوادر" ص 109،== وعجزه فيه: ليترك شيخه خطئا وخابا "الإصابة" 1/ 65 وجل ألفاظه مغايرة، حيث إنه جاء: أتاه مهاجران فرنَّخاه ...

عباد الله قد عَقَّا وخَابا والشاهد: حابا أي أثما.

(٢٠) في "معاني القرآن" 1/ 253.

(٢١) جزء من دعاء للنبي  في حديث أخرجه أحمد من حديث ابن عباس -  ما- 1/ 227، وأبو داود (1510) كتاب الوتر، باب: ما يقول الرجل إذا سَلَّم، والترمذي (3551) كتاب الدعوات، باب: في دعاء النبي  (٢٢) في "غريب الحديث" 1/ 220 وقد أخذ عنه المؤلف بتصرف.

(٢٣) جزء من حديث اختصره المؤلف وسياق أبي عبيد: أن رجلًا أتى إلى النبي  فقال: إني أتيتك لأجاهد معك.

فقال: "ألك حوبة؟

" فقال: نعم.

قال: "ففيها فجاهد".

يُروى عن أشعث ابن عبد الرحمن عن الحسن يرفعه.

"غريب الحديث" 1/ 220.

ولم أقف على هذا الحديث في دواوين السنة.

(٢٤) "غريب الحديث" 1/ 220، 221 بتصرف.

(٢٥) الظاهر أنه من قول أبي عبيد، وليس في "غريب الحديث" وإنما في "تهذيب اللغة" 1/ 690 (حاب)، وفي "الغريب" 1/ 221: وقد يكون التحوب التعبد والتجنب للمأثم.

(٢٦) انتهى أخذه عن أبي عبيد، وانظر "تهذيب اللغة" 1/ 690 - 691 (حاب).

(٢٧) في النسختين: (عابر) بالباء، ولعلها تصحفت عن: غابر.

(٢٨) البيت في "تهذيب اللغة" 1/ 691 (حاب)، "اللسان" 2/ 1036.

والشَّول: هو الماء القليل.

انظر "مقاييس اللغة" 3/ 230.

والشاهد: المُتَحوَّب أي المتعبَّد.

(٢٩) من "تهذيب اللغة" 13/ 691 (حاب).

(٣٠) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 541، "تهذيب اللغة" 3/ 2959 (قسط).

(٣١) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2959، "مقاييس اللغة" 5/ 85 (قسط).

(٣٢) الظاهر أن هذا نهاية كلام الزجاجي، ولم أعثر عليه فيما بين يديَ من مصنفاته.

انظر "جمهرة اللغة" 2/ 836، "تهذيب اللغة" 3/ 2959 (قسط).

(٣٣) أخرجه البخاري بنحوه (2494) كتاب الشركة، باب: شركة اليتيم وأهل الميراث، ومسلم (3013) كتاب التفسير، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 145، والنسائي في "تفسيره" 1/ 360، 361، والطبري 7/ 531، وغيرهم.

(٣٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 8 (٣٥) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 232، "تفسير البغوي" 2/ 160.

(٣٦) هو أبو الحسن علي بن أبي طلحة، تقدمت ترجمته.

(٣٧) من "الكشف والبيان" 4/ 5 ب، 6 أ، وأشار الثعلبي إلى أن هذه رواية الوالبي عن == ابن عباس، ولم أجد رواية عطاء، وقد أخرجه ابن جرير بمعناه من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في "تفسير الطبري" 4/ 233، وانظر "أسباب النزول" للمؤلف 146 - 147، "زاد المسير" 2/ 6، "الدر المنثور" 2/ 209.

(٣٨) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 233، "الكشف والبيان" 4/ 5 ب، 6 أ، "أسباب النزول" 146 - 147، "زاد المسير" 2/ 6، "الدر المنثور" 2/ 209.

(٣٩) انظر: "معاني القرآن" 1/ 253، واختار القول أيضًا ابن جرير في "تفسيره" 4/ 233.

(٤٠) هكذا في (أ)، (د) والظاهر أن هذه الكلمة مُصحّفة من (كفلتموهم) بتقديم الفاء على اللام كما عند ابن قتيبة في "مشكل القرآن" ص 72 على أن المعنى يصح على ما هو مذكور في المتن، أي: كلفتم أمرهن والقيام على مصالحهن.

(٤١) انتهى من "مشكل القرآن" ص 72، والواقع أن المؤلف حذف جملة مهمة من صدر الكلام وذلك أن ابن قتيبة قال: والمعنى: أن الله تعالى قصر الرجال على أربع نسوة وحرّم عليهم أن ينكحوا أكثر منهن، لأنه لو أباح لهم أن ينكحوا من الحرائر ما أباح من ملك اليمين لم يستطيعوا العدل عليهن بالتسوية بينهن، فقال لنا: فكما تخافون ..

إلى آخر ما نقله المؤلف.

(٤٢) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" من رواية طاوس 4/ 233، وفيه: من أجل أموال اليتامى، والثعلبي 4/ 5 ب، وانظر "الدر المنثور" 2/ 209.

(٤٣) هكذا العبارة، ولعل الصواب: ولما كان العدل ..

(٤٤) الأثر بنحوه في "تفسير مجاهد" 1/ 144.

وأخرجه ابن جرير 4/ 236، والأثر عنده إلى (نكاحًا طيبًا) وقد أخذه المؤلف من الثعلبي 4/ 6 أ، وانظره في: "معاني الزجاج" 2/ 8، "معالم التنزيل" 2/ 161، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 2/ 210.

(٤٥) لم أر اختيارًا للزجاج لهذا القول الأخير الذي ذهب إليه مجاهد، وإنما ساق أقوالاً، وذكر هذا القول في مقدمتها.

انظر: "معاني الزجاج" 2/ 8 (٤٦) هذا رأي المؤلف، وبعض المفسرين ساق هذه الأقوال دون ترجيح كالزجاج في المصدر السابق، والبغوي في "معالم التنزيل" 1/ 391، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 12، مما يؤيد احتمال الآية لهذه الأوجه.

لكن ابن جرير -كما تقدم- اختار القول الثاني حيث قال: وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بتأويل الآية قول من قال: تأويلها: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، فكذلك فخافوا في النساء فلا تنكحوا منهن إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيه منهن ..

"تفسير الطبري" 4/ 235، وقد علل لاختياره كعادته.

(٤٧) انظر: "المقتضب" 3/ 63، 4/ 217، "معاني الزجاج" 2/ 8، "حروف المعاني" للزجاجي 54، 55، "شرح شذور الذهب" 189 - 190.

(٤٨) هذا مُؤدَّى رأي الفراء، وليس بنصه.

انظر: "معاني الفراء" 1/ 253، 254.

(٤٩) الذي ظهر لي أن هذا معنى كلام مجاهد في الأثر المتقدم عنه قريبًا ص 88 من قوله: (فانكحوا النساء الحلال نكاحا طيبا) لأني لم أجد له هذا الكلام الذي أورده المؤلف هنا بنصه، وانظر: "تفسير الطبري" 4/ 236 - 237 ففيه ما يؤيد أن هذا معنى كلامه.

(٥٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 254 - بتصرف-، وانظر: "تفسير الطبري" 4/ 236 - 237، "معاني القرآن" للزجاج 2/ 8، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 434.

(٥١) انظر: "المقتضب" 4/ 185، 218، "معالم التنزيل" 1/ 161، "الإملاء بهامش الفتوحات" 2/ 185، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 12، "الدر المصون" 3/ 561.

وقال أبو حيان في "البحر المحيط" 3/ 162: وقرأ ابن أبي عبلة (من طاب) وقرأ الجمهور (ما طاب) فقيل (ما) بمعنى من، وهذا مذهب من يُجَوَّز وقوعَ ما على أحاد العقلاء، وهو مرجوح.

(٥٢) هو زبان بن العلاء بن عمار التميمي البصري أحد القراء السبعة، تقدمت ترجمته.

(٥٣) من "الكشف والبيان" 4/ 6 ب.

وقد نسب المبرد فى "المقتضب" 4/ 285 هذا القول لأبي زيد.

وانظر: "تفسير القرطبي" 5/ 13.

(٥٤) انظر: "الطبري" 4/ 236، "معاني القرآن" للزجاج 2/ 8، "معالم التنزيل" 2/ 161.

(٥٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 8، 9، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 393.

(٥٦) هذا التكرير ليس في (د).

والكلام من أوله للزجاج في "معاني القرآن" 2/ 9.

(٥٧) هذا التكرير ليس في (د).

والكلام من أوله للزجاج في "معاني القرآن" 2/ 9.

(٥٨) أي الزجاج في "معانيه" 2/ 9.

(٥٩) عند الزجاج في "المعاني": اثنين اثنين بالتذكير.

(٦٠) لا يزال الكلام لأبي إسحاق الزجاج، والظاهر أنه يقصد البصريين من النحاة.

(٦١) في "معاني الزجاج" أنه عُدِل عن تأنيث.

(٦٢) عند الزجاج: الأسماء.

(٦٣) عند الزجاج: بهذا.

(٦٤) عند الزجاج: نخففه وهو أولى.

(٦٥) في (د): (نوعًا)، وما أثبته هو الموافق لما في "معاني الزجاج".

(٦٦) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 9.

(٦٧) قد تكون: (لي) زيادة من الناسخ.

(٦٨) كلام أبي علي من كتابه "الإغفال" فيما أغفله الزجاج 2/ ل 63.

(٦٩) فى (د): (زافرًا وعامرًا).

(٧٠) في النسختين: (قبلتكم) بالموحدة التحتية، وما أثبته حسب "الإغفال" والمصادر الآتية.

(٧١) البيت لصَخر بن عمرو بن الشّريد السُلمي.

انظر: "مجاز القرآن" 1/ 115، "أدب الكاتب" ص 458، "تفسير الطبري" 4/ 237، لكن عند أبي عبيدة وابن جرير قافيته: كأمس المدبر، ومال إلى ذلك محمود شاكر في حاشيته على ابن جرير.

والشاهد منه كما في "مجاز القرآن" أنه اخرج اثني مخرج ثلاث.

(٧٢) أي سيبويه في "الكتاب" 3/ 225.

(٧٣) في "الكتاب" محدودًا.

(٧٤) انتهى أخذ أبي علي من سيبويه في "الكتاب" 2/ 225، وانظر: "الطبري" 4/ 237.

(٧٥) إن كان يريد الأخفش -وهو الظاهر- فإن رأيه مغاير لما ذكر كما سيأتي.

(٧٦) من "الإغفال" 2/ ل 63 - 67 بتصرف.

(٧٧) كالأخفش في "معاني القرآن" 1/ 431، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 393 - 394، وقد تبعهم في ذلك أبو حيان في "البحر المحيط" 3/ 151، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 3/ 563، وعبارة الأخيرين لا تختلف عن عبارة المؤلف إلا يسيرًا فيحتمل إفادتهما منه.

(٧٨) في "البحر"، و"الدر" (تستعمل) بالتاء.

(٧٩) في (د): (عن)، وما أثبته مطابق لـ"البحر"، و"الدر".

(٨٠) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 431، 432، "البحر المحيط" 3/ 151، "الدر المصون" 3/ 563.

(٨١) البيت لساعدة بن جُؤيّة الهذلي كما في "ديوان الهذليين" 1/ 237، "الكتاب" == 3/ 226، "اللسان" 1/ 321 (بغا).

وهو من شواهد "مجاز القرآن" 1/ 114، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 432، "المقتضب"، "معاني القرآن" للزجاج 2/ 10.

وقد اختلفت الرواية في قافية البيت بين الرفع والنصب، فجاءت: موحدا كما عند المؤلف في "مجاز القرآن" "معاني القرآن" للأخفش، "اللسان".

وجاءت موحد في "الديوان"، "الكتاب"، "المقتضب"، "معاني القرآن" للزجاج، ولعل هذه أرجح لموافقتها قوافي القصيدة، انظر "ديوان الهذليين" 1/ 236 - 242.

أما معنى البيت فجاء في شرحه في "الديوان": يقول: أهلي بواد ليس به أنيس: هم مع السباع والوحش في بلد مقفر.

مثنى: اثنان اثنان.

وموحدت واحد واحد، ومعنى تبغّى: تطلب.

كما في "اللسان".

(٨٢) لم أقف على كلام ابن الأنباري فيما بين يديّ من مصنفاته.

(٨٣) إذا كان المؤلف -وهو الظاهر- يقصد أن (مثنى وثلاث ورباع) بدل مما قبلها، فهي في موضع نصب على البدل من (ما) في (ما طاب) عند بعض النحاة.

انظر "إعراب القرآن" للنحاس (393)، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 189، "غرائب التفسير" للكرماني 1/ 281، "الدر المصون" 3/ 562.

وإن كان غير ذلك فإني لم أجد -فيما اطلعت عليه من كتب التفسير وإعراب القرآن ومعاني الحروف- أن الواو تأتي بمعنى البدل، والله أعلم.

(٨٤) انظر: "القرطبي" 5/ 17.

(٨٥) أي مصنف كتاب "نظم القرآن" وهو أبو علي الجرجاني.

(٨٦) انظر: الطبري 4/ 238، "الكشف والبيان" للثعلبي 4/ 6 ب، "معالم التنزيل" 2/ 161، "غرائب التفسير" 1/ 282، واستبعد أبو حيان أن تكون أو بمنزلة الواو، لأن أو لأحد الشيئين أو الأشياء، والواو لمطلق الجمع فيأخذ الناكحون من أرادوا نكاحها على طريق الجمع.

انظر: "البحر" 3/ 163.

وما ذكره المؤلف حول الواو هنا أقوال متقاربة من حيث المعنى.

(٨٧) يشير المؤلف إلى بطلان رأي الشيعة الرافضة في ذلك.

وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 10، والبغوي 2/ 161، والقرطبي 5/ 17، و"البحر المحيط" 3/ 163، وابن كثير 1/ 488.

(٨٨) من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 10 بتصرف.

وانظر: "غرائب التفسير" للكرماني 1/ 282.

(٨٩) هذا رأي الضحاك كما عند الطبري 4/ 239، والفراء في "معاني القرآن" 1/ 255.

انظر: القرطبي 5/ 20.

والظاهر أن العدل إنما هو بالنفقة والقسمة ونحوهما، وليس الزوج مُطالبًا بالعدل في الأمور القلبية والنفسية كالحب، ويدل على ذلك أن الله -عز وجل- يقول: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ  ﴾ ، قال الطبري 5/ 313 في معناه: لن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا بين نسائكم وأزواجكم في حبهن بقلوبكم حتى تعدلوا بينهن في ذلك، فلا يكون في قلوبكم لبعضهن من المحبة إلا مثل ما لصواحبها؛ لأن ذلك مما لا تملكونه وليس إليكم.== وعن عائشة -  ا- قالت: كان رسول الله  يقسم فيعدل، ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك.

قال أبو داود: يعني القلب أخرجه أبو داود (2134) كتاب: النكاح، باب: في القسم بين النساء، والنسائي 7/ 64 كتاب: عشرة النساء، باب: ميل الرجل إلى بعض نسائه، والترمذي (1140) كتاب النكاح، باب: ما جاء في التسوية بين الضرائر، وابن ماجه (1971) كتاب النكاح، باب: القسمة بين النساء، وابن حبان في "صحيحه" 10/ 5 (4205).

وأشار ابن حجر إلى أن فيه مقالًا، انظر: "التلخيص الحبير" 3/ 139.

(٩٠) هذا التقدير على قراءة النصب وهي قراءة الجمهور من العشرة انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 394، "المبسوط" / 153، "النشر" 2/ 247، "إتحاف فضلاء البشر" ص 186.

(٩١) وهو أبو جعفر وحده من العشرة.

انظر: "المبسوط" / 153، "النشر" 2/ 247، "الإتحاف" / 186.

(٩٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 255، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 394، "الإتحاف" ص 186.

(٩٣) أخرج الطبري 4/ 239 عن السدي أنه قال: السراري، وانظر: القرطبي 5/ 20.

(٩٤) من "الكشف والبيان" 4/ 7 أبتصرف.

وهذا ما دلت عليه الآية أنه لا يجب للإماء ما يجب للحرائر، ولكن الظاهر أنه يستحب.

انظر: البغوي 2/ 162، القرطبي 5/ 20، ابن كثير 1/ 490.

(٩٥) "الكشف والبيان" 4/ 7 أ، وانظر: "تفسير البغوي" 2/ 162.

(٩٦) لعل هذا وهم من المؤلف، فالذي يظهر أنّ اسم الإشارة يعود إلى قوله: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ ، يؤيد هذا بقية كلامه.

وانظر: الطبري 4/ 238.

(٩٧) هكذا في (أ)، (د).

والصواب: (تجوروا).

(٩٨) سيأتي تفصيلٌ وتعدادٌ لمن ذهب إلى ذلك من أهل التفسير والعربية قريبًا عند المؤلف، وارجع إلى مظانه هناك.

(٩٩) أخرج الحديث بالروايتين الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 27، قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث خطأ، الصحيح، عن عائشة موقوف، "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم 3/ 860 بتحقيق حكمت بشير بابين (رسالة دكتوراه في أم القرى)، وانظر "تفسير ابن كثير" 1/ 490.

(١٠٠) في (أ): (كلى).

(١٠١) "تهذيب اللغة" 3/ 2288 (عال)، وابن المظفر هو المعروف بالليث، وتقدمت ترجمته.

(١٠٢) من "تهذيب اللغة" 3/ 2288 (عال)، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 117.

(١٠٣) هو عبد مناف بن قصي بن هاشم القرشي، أبن عم النبي  تقدمت ترجمته.

(١٠٤) البيت من قصيدة طويلة مشهورة بيّن فيها أبو طالب وقوفه مع النبي  لما خشي قومه ودهماء العرب كما في "سيرة ابن هشام" 1/ 286 - 298، وهو في الطبري 4/ 240، "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 141، "تهذيب اللغة" 3/ 2288 (عال)، وابن كثير 1/ 490.

وقوله: "لا يعل" يبدو أنه بالغين (يغل) كما عند الطبري، وفي "السيرة": يخس بدل يغل، والمعنى كما في حاشية الطبري: أي: لا ينقص.

و (وزان) عند الطبري وابن الأنباري بلفظ (ووازن).

وعجز هذا البيت في "السيرة"، "تهذيب اللغة"، و"ابن كثير": له شاهد من نفسه غير عائل قال ابن الأنباري: معناه: غير مائل، وهذا هو الشاهد من البيت هنا.

(١٠٥) ليس في "معاني القرآن"، وإنما الذي فيه: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ﴾ : ألا تميلوا، وهو أيضًا في كلام العرب: قد عال يعول.

(١٠٦) هو: غَزوان الغِفاري الكوفي، تقدمت ترجمته.

(١٠٧) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 240، و"البغوي" 1/ 163، و"ابن كثير" 1/ 490، و"الدر المنثور" 2/ 211.

(١٠٨) في "معاني القرآن" 1/ 255.

(١٠٩) في "معاني القرآن" وإعرابه 2/ 1.

(١١٠) في "غريب القرآن" ص 119.

(١١١) انظر: "غريب القرآن" لابن عزيز ص 33.

(١١٢) لم أعرفه.

(١١٣) هو أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المُرادي المَصري المُؤَذَّن، صاحب الشافعي وراوي كتبه، ثقة، أخرج له أصحاب السنن، توفي -رحمه الله- سنة 270 هـ.

انظر: "طبقات الفقهاء" للشيرازي ص 109، "سير أعلام النبلاء" 12/ 587، "التقريب" ص 206 رقم (1894).

(١١٤) السند من الأزهري إلى الشافعي في "تهذيب اللغة" 3/ 2287 (عال).

(١١٥) "تهذيب اللغة" 3/ 2287 (عال)، وانظر: "تفسير البغوي" 2/ 162، "تفسير القرطبي" 5/ 21.

(١١٦) أخرجه الطبري 1/ 241 بلفظ: أهون عليك في العيال.

وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2287 (عال)، "زاد المسير" 2/ 10، "الدر المنثور" 2/ 211.

(١١٧) السند من أبي عمر إلى آخره في "تهذيب اللغة" 3/ 2287 (عال).

(١١٨) هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي.

(١١٩) "تهذيب اللغة" 3/ 2287 (عال).

(١٢٠) هذا القول للكسائي ليس في "تهذيب اللغة".

(١٢١) في "تهذيب اللغة" 3/ 2287 (عال).

(١٢٢) معنى كلام الأزهري وليس نصه.

(١٢٣) أي الأزهري، وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 2287 (عال) متقدم على قوله السابق.

(١٢٤) ومال ليس في "التهذيب".

(١٢٥) في "التهذيب": وأعال يعيل.

(١٢٦) انتهى من "تهذيب اللغة" 3/ 2287 (عال).

وانظر: "الزاهر" 1/ 140 ، 141.

(١٢٧) هكذا في (أ)، (د).

ولعل الصواب: إذا زدت.

(١٢٨) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 396، "تهذيب اللغة" 3/ 2278 (عال).

(١٢٩) لم أقف على قول ابن الأنباري هذا، لكن قال في "الزاهر" 1/ 140: ويقال: قد أعال الرجل يعيل فهو معيل: إذا كثر عياله.

(١٣٠) هذا الأسلوب من الترجيح حسن من المؤلف، لما فيه من التأديب مع أئمة علم الشريعة والعربية، كالشافعي والكسائي، عكس ما نهج الزجاج -رحمه الله- في هذا، حيث رد هذا القول بشدهَ، بل وتجاهل القائلين به فلم يصرح بأسمائهم.

انظر "معاني القرآن" وإعرابه 2/ 11.

(١٣١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 11.

(١٣٢) هكذا ولعل الصواب: عيالكم.

(١٣٣) أي "نظم القرآن" وهو الجرجاني، تقدمت ترجمته.

(١٣٤) رواه الثوري في "تفسيره" ص 87 بسنده عن مجاهد، وأورده الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 7 ب.

انظر: "تفسير البغوي" 2/ 162، "زاد المسير" 2/ 10.

(١٣٥) أي: تميلوا وتجوروا، قال الهواري لما ذكر القولين: وهو واحد، "تفسير كتاب الله العزيز" للهواري 1/ 347.

(١٣٦) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 115، 120، "تهذيب اللغة" (نفج) 4/ 3624، "الكشف والبيان" 4/ 8 أ.

(١٣٧) لم أقف عليه.

(١٣٨) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 8 أ، "معالم التنزيل" 2/ 162.

(١٣٩) أخرج قوله ابن جرير 4/ 241.

(١٤٠) في "معاني القرآن" 1/ 256.

(١٤١) في "غريب القرآن" ص 115.

(١٤٢) لم أقف على قول إبراهيم وهو النخعي.

(١٤٣) انظر: "الدر المنثور" 2/ 213.

(١٤٤) أخرج ابن جرير في "تفسيره" 4/ 241، عن قتادة في معنى (نخلة): يقول فريضة، يعني على الزواج.

(١٤٥) أخرجه ابن جرير 4/ 241 بنحو قول قتادة.

(١٤٦) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 12.

وهذا ما اختاره ابن جرير -رحمه الله- كما في "تفسيره" 4/ 242، والبغوي 2/ 163، وهناك قول ثالث: وهو أن المراد النهي عن نكاح الشَّغار وهو رأي الحضرمي.

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 242، "الكشف والبيان" 4/ 8 أ، "معالم التنزيل" 2/ 163.

(١٤٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج، 2/ 12، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 494، "الكشف والبيان" 4/ 8 ب.

(١٤٨) أخرجه ابن جرير بسنده من طريق ابن أبي طلحة 4/ 241.

وانظر: "الدر المنثور" 2/ 212.

(١٤٩) هكذا في (أ)، (د) وقد يكون تصحيفًا كما هو ظاهر، والصواب: وابن زيد.

(١٥٠) أخرج أقوالهم الطبري 4/ 241، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 8 ب، والبغوي 2/ 163، و"الدر المنثور" 2/ 212.

(١٥١) "معاني القرآن" 2/ 12.

(١٥٢) الراوي الأزهري، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي.

انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3532 (نحل).

(١٥٣) "تهذيب اللغة" 5/ 65 (نحل).

(١٥٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 12، "تهذيب اللغة" 5/ 64 (نحل).

(١٥٥) في (د): (ينتحل).

(١٥٦) انظر: "الزاهر" 2/ 254.

(١٥٧) "الكشف والبيان" 4/ 8 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 163، "البحر المحيط" 3/ 166، "تنوير المقباس" بهامش المصحف الشريف ص 77.

(١٥٨) انظر: "معاني القرآن" 1/ 256.

(١٥٩) في "معاني القرآن" 1/ 256، وقد حكى الفراء هذا القول ولم يذكر غيره.

(١٦٠) "مجاز القرآن" 1/ 117، وانظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 115.

(١٦١) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 115 "الزاهر" 2/ 254.

(١٦٢) هذا الترجيح من ابن الأنباري لم أقف عليه، بل وقفت على خلافه حيث قال -بعد أن أشار إلى القولين-: والقولان متقاربان، "الزاهر" 2/ 254.

(١٦٣) هكذا ولعل الصواب: (قول).

(١٦٤) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 188، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 242، "البحر المحيط" 3/ 166، "الدر المصون" 3/ 571.

(١٦٥) انظر: "البحر المحيط" 3/ 166، "الدر المصون" 3/ 571.

(١٦٦) في "معاني القرآن" 1/ 256.

(١٦٧) من الصدقات زيادة على الفراء.

(١٦٨) ما بين القوسين زيادة على ما عند الفراء.

(١٦٩) عبارة الفراء: ووحد النفس، ولو جمعتَ لكان صوابًا، وقد جاء بقية العبارة عند المؤلف في آخر كلامه كما سيأتي.

(١٧٠) ما بين القوسين زيادة على ما عند الفراء.

(١٧١) انتهى من "معاني الفراء" 1/ 256، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 12، والشاهد بعد ذلك إضافة من المؤلف، والله أعلم.

وانظر "الكف والبيان" 4/ 29.

(١٧٢) من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 13 بمعناه.

(١٧٣) ليس في "معاني القرآن".

(١٧٤) هكذا ويبدو أن الصواب: يهنئني.

(١٧٥) انظر: "تفسير الطبري" للطبري 4/ 244، "معاني القرآن" للزجاج 2/ 12، "تهذيب اللغة" 4/ 3803 (هنا)، "الكشف والبيان" 4/ 9 أ.

(١٧٦) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3803 (هنأ).

(١٧٧) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 244، "تهذيب اللغة" 4/ 3803 (هنأ)، "مقاييس اللغة" 6/ 68 (هنأ)، "الكشف والبيان" 4/ 9 أ.

(١٧٨) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 244، "النكت والعيون" للماوردي 1/ 451.

(١٧٩) ما نسبه للمفسرين هو ما حكاه شيخه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 9أ، ب.

(١٨٠) من "الكشف والبيان" 4/ 9 ب، وقد أورده الثعلبي بسنده، ولم أقف عليه عند غيره.

(١٨١) لعله أبو بحر عبد الله بن زيد الحضرمي، انظر التعليق الآتي ص 347.

(١٨٢) أخرجه ابن جرير 4/ 243، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 9 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟ ٣

<div class="verse-tafsir"

وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَـٰتِهِنَّ نِحْلَةًۭ ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍۢ مِّنْهُ نَفْسًۭا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًۭٔا مَّرِيٓـًۭٔا ٤

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰمًۭا وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ٥

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ الآية قال ابن عباس في هذه الآية: لا تَعمَد إلى مالك الذي خَوَّلك الله وجعله لك معيشةً؛ فتعطيه امرأتك وبنيك، فيكونوا هم الذين يقومون عليك ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أَمْسِك مالك وأَصْلِحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كِسوتهم ورِزقهم ومؤنتهم (١) والسفهاء: هم النساء والصبيان في قول ابن عباس (٢) (٣) (٤) (٥) وقال الكلبي: إذا علم الرجل أنّ امرأته سفيهةٌ مُفْسِدةٌ، وأن ولدَه سفيهٌ مُفسِد فلا ينبغي له أن يُسلِّط واحدًا منهما على ماله فيفسد (٦) وقال مجاهد، وجويبر، عن الضحاك: أراد بالسفهاء ههنا النساء فقط (٧) وقال مجاهد: من سفهاء من كُنّ، أزواجًا أو بناتٍ أو أمهاتٍ (٨) (٩) ويدل على هذا ما رَوى أبو أمامة (١٠)  قال: "ألا إنّما خُلِقت النار للسفهاء، -يقولها ثلاثًا- ألا وإن السفهاء النساء إلا امرأة أطاعت قيّمها" (١١) (١٢) (١٣) وقال الزُّهري، وأبو مالك، وابن زيد: عَنى بالسفهاء ههنا السفهاء من الأولاد، يقول: لا تُعط مالك الذي هو قيامك ولدَك السفيه فيفسده (١٤) وفي الآية قول رابع، وهو أن السفهاء: الأيتام وكل من يستحق صفة سفيه من محجور عليه في المال.

وهو مذهب الشافعي (١٥) (١٦) (١٧) قال عكرمة: هو مال اليتيم يكون عندك، يقول: لا تُؤتِه إيّاه وأنفِق عليه حتى يبلُغ (١٨) فإن قيل على هذا القول: كيف أضاف الأموال إلى الأولياء وهي للسفهاء؟

قلنا: إنما أضاف إليهم؛ لأنها الجنس الذي جعله الله أموالًا للناس، فصار كقوله: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ  ﴾ ، ردها إلى الجنس (١٩) قال أبو إسحاق (٢٠) ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ  ﴾ ، ولم يكن الرجل منهم يقتل نفسه، ولكن كان بعضهم يقتل بعضًا، أي: تقتلون الجنس الذي هو جنسكم (٢١) وقال بعض النحويين: إذا اختلط المخاطب مع الغائب غُلِّب المخاطب، لذلك أضاف الأموال إليهم وهي للسفهاء، وهذا التفسير دليل على ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله من جواز الحجر على الرجل البالغ إذا كان مُبذِّرًا مُفسدًا لماله (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد قيامًا لمعايشكم وصلاح دنياكم (٢٣) قال أبو عبيدة (٢٤) (٢٥) وبنو ضبة (٢٦) (٢٧) وإنما أعل القيام؛ لأنه مصدر قد اعتل فعله، فاتّبع الفعل في الإعلال، ومثله من المصادر الصِّيام والعِياذ والحِياكة، ونحو ذلك فيما (٢٨) (٢٩) قال أبو علي: وأما القِوام الذي حكاه أبو عبيدة فإنه ينبغي أن يكون اسمًا غير مصدر، كالقَوام فيمن فَتح، ويجوز أن يكون مصدر قَاوم، كما أن (الغِوار مصدر غاور) (٣٠) (٣١) وقرأ نافع، وابن عامر: (قِيَمًا) (٣٢) قال الأخفش: قِيامًا وقِوامًا وقِيمًا وقِومًا واحِد (٣٣) فالقِيَم عنده مصدر في معنى القِيام، وفِعَل يجيء في المصادر كالشِّبَع والرِّضَا (٣٤) فإن قيل (٣٥) والجواب: أن هذا الوزن لما جاء في الجمع مُتَّبعًا واحدَه في الإعلال، نحو: دِيمَةٍ ودِيَم، وحِيلَةٍ وحيَل، جاء أيضًا في المصدر متّبعًا للفعل فأعِلّ كما يعل الفعل؛ لأن (المصادر (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقول من قال إن (القِيَم) ههنا جمع (قِيمَة) لا وجه له (٤١) والدليل على أن قِيَما ههنا مصدر بمعنى القِيام وليس بجمع قوله: ﴿ دِينًا قِيَمًا  ﴾ ، ولا وجه لجمع القِيمة في وصف الدين به (٤٢) (٤٣) وذهب الكسائي إلى أن القيام ههنا اسم بمعنى القِوام، وهو ما يقوم به الشيء، وجعلهما لغتين بمعنى (٤٤) واختاره ابن قتيبة، وقال: يقال: هذا (قِوام (٤٥) (٤٦) ويقارب قول الزجاج هذا؛ فإنه قال: المعنى في هذه الآية: التي جعلها الله تقيمكم فتقومون بها قيامًا (٤٧) ومن قرأ (قِيَما) فهو راجع إلى هذا، والمعنى: جعلها الله قيمةً للأشياء، فيها (تقوم أموركم (٤٨) (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد أنفقوا عليهم منها (٥٠) ومعنى الرزق من العباد هو الإجراء الموظف لوقت معلوم، يقال: رَزَق فلانٌ عيالَه كذا وكذا، أي: أجرى عليهم.

وإنما قال: (فيها) ولم يقل: منها؛ لأنه أراد (جعلوا (٥١) (٥٢) وقوله تعالى: ﴿ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا  ﴾ .

قال ابن جريج ومجاهد: أي: عِدةً جميلةً من البر والصلة (٥٣) وقال ابن عباس: يِريد عدة حسنة، يقول: إذا رَبحتُ في سفري هذه فعلت (٥٤) (٥٥) قال ابن زيد: هو الدعاء.

يقول: عافانا الله وإياك، بَارك الله فيك (٥٦) وكل ما سكنت إليه النفوس وأحبته من دول أو عمل فهو معروف، وما أنكرته وكرهته ونفرت منه فهو منكر (٥٧) وقال الزجاج: أي علموهم مع إطعامكم وكسوتكم إياهم أمر دينهم (٥٨) (١) هذا الأثر ثابت، عن ابن عباس فهو من طريق ابن أبي طلحة كما في تفسير ابن عباس ص 134.

وقد أخرجه منها ابن جرير في "تفسيره" 4/ 249 انظر: "معالم التنزيل" 2/ 164، "تفسير ابن كثير" 2/ 491، "الدر المنثور" 2/ 213.

(٢) يدل عليه الأثر المتقدم عنه، وأثر آخر أخرجه ابن جرير 4/ 246.

(٣) أخرج أقوال هؤلاء ابن جرير في "تفسيره" 4/ 245، وانظر: "ابن كثير" 2/ 491، "الدر المنثور" 2/ 213 - 214.

(٤) "معاني القرآن" 1/ 256.

(٥) "غريب القرآن" ص 120.

(٦) من "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 164.

(٧) أخرج الأثر، عن مجاهد بن جبير من عدة طرق، وأخرجه عن الضحاك من طريق جويبر.

"تفسير الطبري" 4/ 247.

(٨) "تفسير مجاهد" 1/ 144، وأخرجه ابن جرير 4/ 247، والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 9 ب.

(٩) أخرج ابن جرير، عن مُوَرَّق قال: مرت امرأة بعبد الله بن عمر لها شارة وهيئة، فقال لها ابن عمر: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ .

"تفسير الطبري" 4/ 247، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، "الدر المنثور" 2/ 214.

(١٠) هو صُدَيّ بن عَجْلان بن الحارث الباهلي -مشهور بكنيته- صحابي جليل يُروى أنه شهد أحدًا، وصفين مع علي بن أبي طالب -  ما- سكن الشام ومات بها سنة 86 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 2/ 298، "أسد الغابة" 3/ 16، "الإصابة" 2/ 182، "التقريب" ص 276 رقم (2923).

(١١) من "الكشف والبيان" 4/ 210، وقد أورده الثعلبي بسنده، وأخرج آخره ابن أبي حاتم كما ذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 491، والسيوطي في "الدر" 2/ 213.

(١٢) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: جمع السفيهة.

(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 13.

(١٤) هذا القول عن أبي مالك وابن زيد خاصة أخرجه بنحوه ابن جرير 4/ 247، وأورده الثعلبي عن الثلاثة في "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، وعن الزهري البغوي في "معالم التنزيل" 2/ 164.

(١٥) مذهب الشافعي في جواز الحجر على الرجل البالغ إذا كان مُبَذَّرًا مفسدًا لماله، كما سيأتي عند المؤلف في الصفحة التالية، وانظر: "الأم" 3/ 194 - 195.

(١٦) سيورد المؤلف أثرًا عنه، وهذا القول ورد عن سعيد بن جبير، انظر: "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، "الدر المنثور" 2/ 213 - 214.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" 2/ 13، وهذا القول اختيار ابن جرير أيضًا، انظر: "تفسير الطبري" 4/ 247.

(١٨) "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 213.

(١٩) ما بين علامات التنصيص من قول: فإن قيل، إلى هنا: نقله المؤلف من الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، 11 أ، مع أنه لم يعزُه إليه!.

(٢٠) هو الزجاج في "معانيه" 2/ 13.

(٢١) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 13، 14.

(٢٢) انظر: "الأم" 3/ 194 - 195، "تفسير ابن كثير" 2/ 491.

(٢٣) ثابت عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة كما في "تفسير ابن عباس" ص 134، "تفسير الطبري" 4/ 249.

وتحقيق المروي عن ابن عباس لسور النساء والمائدة والأنعام 1/ 153، 154، لكن بلفظ بمعنى قوامكم في معايشكم.

(٢٤) في "مجاز القرآن" 1/ 117.

(٢٥) انتهى من "مجاز القرآن" 1/ 117، ولعل فيه تصحيفًا في آخره، لأن آخر العبارة في "المجاز": كما قالوا: ضيًاء للناس وضوءًا للناس.

(٢٦) ضبة: حي من العرب يشمل عدة قبائل كصُرَيم وعائذة وبجالة وغيرها، وهذا الاسم مشتق من الضبة أي الأنثى، أو من الضبة الحديث.

انظر: "الاشتقاق" لابن دريد ص 189، "اللسان" 4/ 2545 (ضبب).

(٢٧) من "الحجة" لأبي علي 3/ 130.

وقال الأزهري: وجمع الطويل: طِوال وطِيال، وهما لغتان، "تهذيب اللغة" 3/ 2156 (طال).

وانظر: "مقاييس اللغة" 3/ 434 (طول)، "لسان العرب" 5/ 2725 (طول).

(٢٨) في (د): (معًا).

(٢٩) انظر: "الحجة" 3/ 133، "المُمتِع في التصريف" 1/ 64.

(٣٠) كأنها في (أ) بالعين المهملة.

(٣١) "الحجة" 3/ 133.

(٣٢) "السبعة" ص 226، "الحجة" لأبي علي 2/ 129، "الكشف" 1/ 76، "النشر" 2/ 247.

(٣٣) لم أجدء في "معاني القرآن"، ولعله أخذه من "الحجة" لأبي علي 3/ 130، 132، 133.

(٣٤) انظر "الحجة" 3/ 130، 132، 133.

(٣٥) إيراد هذا الاستشكال والجواب عليه من "الحجة" لأبي علي 3/ 132، 133 بتصرف.

(٣٦) في (د): مصادر بدون (أل).

(٣٧) في "الحجة": الاعتلال.

(٣٨) في "الحجة": الاعتلال.

(٣٩) الأصل (نيره) والتصحيح من "الحجة".

(٤٠) انتهى جواب الإشكال من "الحجة" 3/ 132، 133 بتصرف.

(٤١) انظر: "الحجة" 3/ 133.

(٤٢) انظر: "الحجة" 3/ 131.

(٤٣) انظر: "البسيط" نسخة شستربتي 2/ ل، 138/ أ.

(٤٤) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 11 ب.

(٤٥) في النسختين: (أقوام)، وهو تحريف ظاهر.

(٤٦) "غريب القرآن" ص 120.

(٤٧) "معاني الزجاج" 2/ 14.

(٤٨) في "معاني الزجاج": يقوم أمركم.

(٤٩) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 14 بتصرف.

(٥٠) أخرجه ابن جرير 4/ 250، من طريق ابن جريج واسناده ضعيف.

انظر "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 154.

(٥١) هكذا في النسختين ولعله تصحيف، والصواب: اجعلوا كما في "الكشف والبيان" 4/ 11 ب.

(٥٢) "الكشف والبيان" 4/ 11 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 164.

(٥٣) هذا معنى ما أخرجه ابن جرير عن مجاهد وابن جريج، انظر: "تفسير الطبري" 4/ 251، "الدر المنثور" 2/ 214.

(٥٤) في الأصل: (فقلت) وهو تصحيف ظاهر.

(٥٥) لم أجده عن ابن عباس، لكن رُوي نحوه عن عطاء.

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 11 ب، "معالم التزيل" 2/ 1645.

(٥٦) طرف أثر عن ابن زيد أخرجه ابن جرير 4/ 251، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 11 ب، "الدر المنثور" 2/ 214.

(٥٧) كأنّ هذا من المؤلف -رحمه الله- جمع بين الأقوال وتفسير للآية بعمومها فإن العبرة بعموم اللفظ، وقد تَبع في ذلك شيخه الثعلبي كما في "الكشف والبيان" 4/ 12أ.

(٥٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 14.

<div class="verse-tafsir"

وَٱبْتَلُوا۟ ٱلْيَتَـٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًۭا فَٱدْفَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًۭا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا۟ ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّۭا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًۭا فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَٰلَهُمْ فَأَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًۭا ٦

قوله تعالى: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ﴾ الآية.

قال المفسرون: نزلت في ثابت بن رفاعة (١) (٢)  فقال: إن ابن أخي يتيم في حجري، فما يحل لي من ماله، ومتى أدفع إليه ماله؟

فأنزل الله- عز وجل-: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ﴾ (٣) قال الحسن، وقتادة، ومجاهد، والسدي، وابن زيد: اختبروهم في عقولهم وأديانهم (٤) ومعنى هذا الابتلاء وكيفيته -على ما ذكره الفقهاء-: أن يُردّ إليه الأمر في نفقته عند مراهقة الحلم، ويعطى شيئًا نزرًا يتصرف فيه، ليعرف كيف تدبيره وتصرفه.

وإن كانت جاريةً يرد إليها ما يرد إلى النساء من أمر البيت وتدبير الغزل والقطن (٥) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ﴾ .

قال ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد: يريد الحلم (٦) وتقديره: حتى إذا بلغوا حال النكاح من الاحتلام.

وقال آخرون: أي بلغوا مبلغ الرجال والنساء من القدرة على النكاح (٧) (٨) ومعنى النكاح هو إنزال الماء، فإذا أنزل الغلام أو الجارية فقد بلغ، سواءٌ كان عن جماع أو احتلام.

وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ .

معنى (آنستم) قال ابن عباس: عرفتم (٩) (١٠) وقال الفراء: وجدتم (١١) (١٢) وأصل الإيناس في اللغة: الإبصار (١٣) ﴿ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا  ﴾ ، وقال ابن حلزة (١٤) آنَست نَبأَةً وأفَزَعها القَـ ...

ـنَّاص عَصرًا وقد دَنا الإمساءُ (١٥) أي أحسَّت ووجدت.

وقوله تعالى: ﴿ رُشْدًا ﴾ قال ابن عباس والسدي: هو الصلاح في العقل وحفظ المال (١٦) (١٧) وقال الزجاج.

معنى الرشد: الطريقة المستقيمة التي تثقون (١٨) (١٩) وقال الشافعي -  -: الرشد: من يكون صالحًا في دينه، مصلحًا لماله (٢٠) (٢١) وأبو حنيفة وأصحابه اعتبروا صلاح المال، ولم يعتبروا صلاح الدين (٢٢) وهذا الاختلاف يعود إلى الاختلاف في معنى الرشد، فمن جعل معنى الرشد حفظ المال وإصلاحه يزيل الحجر عن اليتيم بالبلوغ وحفظ المال، دون الصلاح في الدين، ومن جعل معنى الرشد صلاح الدين وحفظ المال اعتبرهما في زوال الحجر عن اليتيم، وهذا هو الأولى (٢٣) (٢٤) ﴿ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ  ﴾ ، والغي: هو الجهالة والبطالة والفساد.

قال طرفة: أرى قبرَ نَحَّامٍ بَخيلٍ بمالِه ...

كقبر غويٍّ في البَطَالة مُفْسدِ (٢٥) فجعل المفسد غويًا (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد لا تبادروا في أموال اليتامى بالسرف قبل أن يبلغ الحلم والرشد (٢٧) وقال المفسرون: يريد (٢٨) (٢٩) و (أن) في محل النصب؛ لأنه مفعول المصدر، على تقدير: مبادرة كبرهم (٣٠) ﴿ وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد: من كان غنيًّا من الأوصياء فليستعفف عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئًا (٣١) معنى: ﴿ فَلْيَسْتَعْفِفْ ﴾ أي: ليترك ذلك ولا يأكل.

يقال: استعفف عن الشيء وعف إذا امتنع منه وتركه (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ .

اختلفوا في الأكل بالمعروف: ما هو؟

فقال قوم: هو أن يأخذ بقدر ما يحتاج إليه من مال اليتيم قرضًا، ثم إذا أيسر قضاه، فإن مات ولم يقدر على القضاء فلا شيء عليه.

وهذا قول سعيد بن جبير (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) والدليل على صحة هذا التأويل قوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ  ﴾ ، قالوا: يعني القرض (٣٩)  - أنه قال: (ألا) (٤٠) (٤١) وقال بعضهم: معنى الأكل بالمعروف هو أن يقتصد ولا يسرف، ثم لا قضاء عليه فيما يأكل.

فهذا قول عطاء (٤٢) (٤٣) (٤٤) وقال إبراهيم: هو ما سد الجوعة ووارى العورة (٤٥) وذهبت عائشة وجماعة من العلماء (٤٦) (٤٧)  فقال: يا رسول الله إن في حجري يتيمًا أفاضربه؟

قال: "مما كنت ضاربًا منه ولدك"، قال: يا رسول الله أفآكل من ماله؟

قال: "غير متأثل مالًا، ولا واقٍ مالك بماله" (٤٨) (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ﴾ .

هذا وصية من الله تعالى للأولياء بالإشهاد على دفع المال إذا دفعوه إلى الأيتام، لكن إن وقع اختلاف أمكن للولي أن يقيم البينة على أنه رد المال إليه (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) قوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ قال ابن الأنباري والأزهري: يكون بمعنى محاسبًا، ويكون بمعنى كافيًا (٥٤) فمن الأول قولهم للرجل عند التهدد: حسيبه الله.

ومعناه: محاسبه الله على ما يفعل من الظلم (٥٥) وأنشد ابن الأنباري (٥٦) (٥٧) دعا المحرمون اللهَ يستغفرونه ...

بمكةَ يومًا أن تُمَحَّا ذُنوبُها وناديتُ يا ربّاه أولُ سؤلتي ...

لنفسي لَيلَى ثم أنت حسيبُها (٥٨) قال (٥٩) قالوا: فالحسيب هو المحاسب بمنزلة قول العرب: الشريب.

للمشارب (٦٠) وأنشد (٦١) (٦٢) فلا تُدخِلنَّ الدهر قبرك حَوبَةً ...

يقوُم بها يومًا عليك حسيبُ (٦٣) معناه محاسبك عليه الله تعالى (٦٤) ومن الكفاية قولهم: حسيبك الله.

ومعناه: كافي إياك الله (٦٥) وقد ذكرنا في اللغة في هذا (٦٦) ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ  ﴾ .

وقال ابن عباس في قوله: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ : يريد مجازيًا للحسن والمسيء (٦٧) والباء في قوله: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ ﴾ ، ﴿ وَكَفَى بِرَبِكَ  ﴾ ، [الفرقان:31] في جميع القرآن (٦٨) (٦٩) قال الزجاج: المعنى: كفى الله، كفى ربُك (٧٠) ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا  ﴾ (٧١) وحسيبًا منصوب على وجهين: أحدهما الحال.

المعنى: وكفى بالله في حال الكفاية والحساب، الثاني: يكون منصوبًا على التمييز، على معنى: كفى الله من الكِفاء والمحاسبين (٧٢) (١) هو ثابت بن رفاعة الأنصاري، ترجموه ضمن الصحابة -  م- لهذه القصة.

انظر: "أسد الغابة" 1/ 268، "الإصابة" 1/ 192.

(٢) لم أقف على ترجمته.

(٣) أخرجه ابن جرير بسنده عن قتادة مطولًا، وليس فيه التصريح بأنه سبب نزول الآية.

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 259، وأورده الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 12 أ، والمؤلف في "أسباب النزول" ص 143، والبغوي في "معالم التنزيل" 2/ 165، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 14، وانظر "الدر المنثور" 2/ 214، وعزاه ابن حجر إلى ابن منده وقال: هذا مرسل رجاله ثقات.

"الإصابة" 1/ 192.

(٤) ذكر هذا القول عنهم ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 14، وانظر:== "تفسير الحسن البصري" جمع د.

محمد عبد الرحيم 1/ 259، "الدر المنثور" 2/ 215.

أما السدي وابن زيد فقد اقتصرا على العقول دون الأديان.

كما أخرج ذلك عنهما ابن جرير في "تفسيره" 4/ 251 - 252، وأخرج عن مجاهد كقولهما، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 214.

(٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 12ب، "معالم التنزيل" 2/ 165.

(٦) هذه الرواية ثابتة عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة كما في "تفسير ابن عباس" ص 135، "تفسير الطبري" 4/ 252، "الدر المنثور" 2/ 214 - 215، "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 154.

أما عن مجاهد ففي "تفسيره" 1/ 145، وأخرجه الطبري عنه 4/ 252، وانظر: "تفسير الهواري" 1/ 349، "الدر المنثور" 4/ 214.

وأما عن السدي فلم أقف عليه.

وأما عن ابن زيد فقد أخرجه ابن جرير 4/ 252.

(٧) هذا قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 12 أ، وابن قتيبة كما سيذكر المؤلف.

والظاهر أن القولين متقاربان أو متلازمان في الأعم الأغلب من الناس، فإن من احتلم فقد قدر على النكاح من هذه الناحية، ومن قدر على النكاح فقد احتلم، ويؤيد ذلك ما ذكره المؤلف -رحمه الله- من التقدير للقول الأول، والله أعلم.

(٨) "غريب القرآن" ص 120.

(٩) هذه الرواية ثابتةٌ عن ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة، كما في "تفسير ابن عباس" ص 135، وأخرج ذلك ابن جرير 4/ 252، وانظر: "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 155.

(١٠) لم أقف علي رواية عطاء هذه، وهي بمعنى الأولى الثابتة عن ابن عباس.

(١١) "معاني القرآن" 1/ 257.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 14.

(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 216 (أنس)، "الكشف والبيان" 4/ 12 أ، "اللسان" 1/ 150 (أنس).

(١٤) هو الحارث بن حلزة بن مكروه اليشكري الوائلي شاعر جاهلي وأحد أصحاب المعلقات السبع وقد ارتجلها ارتجالًا بين يدي ملك الحيرة، توفي سنة 50 قبل الهجرة تقريبًا.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 111، "طبقات الشعراء" 1/ 151، "الأعلام" 2/ 154.

(١٥) هذا البيت من معلقة ابن حلزة -وهي المعلقة السابعة- كما في "شرح المعلقات" للزوزني ص 156.

قال الزوزني في شرح البيت: النبأة الصوت الخفي يسمعه الإنسان أو يتخيله، والقناص جمع قانص، وهو الصائد.= يقول: أحست هذه النعامة بصوت الصيادين فأخافها ذلك.

وقد استشهد بالبيت الثعلبي 4/ 12 أ، والألوسي 4/ 205.

(١٦) الأثر عن ابن عباس ثابت من طريق ابن أبي طلحة كما في "تفسير ابن عباس" ص 135، وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" 4/ 252 لكن بلفظ: (رُشدًا) في حالهم والإصلاح في أقوالهم.

وانظر "تفسير ابن كثير" 1/ 492، "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 155.

أما عن السدي فأخرجه ابن جرير 4/ 252 أيضًا، لكن بلفظ: عقولًا وصلاحًا.

(١٧) رواية عطاء هذه بمعنى رواية ابن أبي طلحة الثابتة، ولم أقف عليها.

(١٨) في النسختين: يثقون بالتحتية للغيبة، والأولى بالفوقية الخطاب؛ لأن في الآية الخطاب، ولموافقة ذلك ما في معاني الزجاج.

(١٩) "معاني الزجاج" 2/ 14.

(٢٠) من "الكشف والبيان" 4/ 13 ب، وعبارة الشافعي: والرشد -والله أعلم- صلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة وإصلاح المال.

"الأم" 3/ 215، وانظر "معالم التنزيل" 2/ 165 - 166، "تفسير ابن كثير" 1/ 492.

قال الثعلبي: فالرشد عنده -أي: الشافعي- شيئان: جواز الشهادة واصلاح المال وهذا قول الحسن وربيعة ومالك، "الكشف والبيان" 4/ 13 ب، وانظر "تفسير الحسن البصري" 1/ 259.

(٢١) انظر: "الأم" 3/ 218، "الكشف والبيان" 4/ 12ب، "معالم التنزيل" 2/ 165.

(٢٢) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 13 ب، 14 أ، "معالم التنزيل" 2/ 166، والقرطبي 5/ 37، 38.

(٢٣) انظر: "البغوي" 2/ 167، "القرطبي" 5/ 37، 38.

(٢٤) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1411 (رشد)، "مقاييس اللغة" 2/ 398 (رشد)، "اللسان" 3/ 1649 (رشد).

(٢٥) "ديوانه" ص 26، "شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 62.

والنَحّام: البخيل.

(٢٦) في (د): (غوي).

(٢٧) "تفسير ابن عباس" ص 135، وأخرجه ابن جرير من طريق ابن أبي طلحة أيضًا 4/ 254، لكن بلفظ: يعني أكل مال اليتيم مبادرًا أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله.

انظر "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 155.

(٢٨) في (أ): (يقول).

(٢٩) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 254، "الكشف والبيان" 4/ 15أ.

(٣٠) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 254، "معاني الزجاج" 2/ 14، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 397، "الكشف والبيان" 4/ 15 أ، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 190.

(٣١) أخرجه ابن جرير بمعناه من أكثر من طريق كما في "تفسيره" 4/ 255، وانظر: "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 156 - 157، وقد صحح المحقق إسنادًا من أسانيد ابن جرير وحسن آخر.

(٣٢) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 115، "الصحاح" 4/ 1405 (عف)، "تفسير الثعلبي" 4/ 15 أ، "اللسان" 5/ 3015 (عف).

(٣٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 147، والطبري 4/ 256 بأكثر من طريق، وانظر الثعلبي 4/ 15 أ.

(٣٤) هو أبو عمرو عبيدة بن عمرو السلماني المرادي الكوفي، مخضرم، ومن كبار أئمة التابعين فقيه مقرئ فاضل، وحديثه عند الجماعة.

توفي -رحمه الله- قبل السبعين من الهجرة.

انظر: "تاريخ الثقات" 124 - 125، "مشاهير علماء الأمصار" ص 99، "التقريب" ص 379 رقم (4412).

(٣٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 147، 148، والطبري 4/ 255، وانظر: الثعلبي 4/ 15 أ.

(٣٦) "تفسيره" 1/ 146، وأخرجه عبد الرزاق 1/ 147، والطبري 4/ 256 - 257 من عدة طرق.

(٣٧) أبو العالية هو رفيع بن مهران الرياحي، تقدمت ترجمته.

(٣٨) ومنها رواية ابن أبي طلحة، انظر: "تفسير ابن عباس" ص 135، والطبري 4/ 255 والثعلبي4/ 15 أ، و"زاد المسير" 2/ 16، و"تفسير ابن كثير" 1/ 493، و"الدر المنثور" 2/ 215 - 216، و"تحقيق المروي" عن ابن عباس 158/ 159.

(٣٩) رُوي عن ابن عباس ومقاتل بن حيان، وقيل إن المعروف في هذه الآية عام يشمل جميع أنواع البر.

وهو أولى.

انظر: "زاد المسير" 2/ 200، "معالم التنزيل" 2/ 286، "الدر المنثور" 2/ 216.

(٤٠) ما بين القوسين غير موجود في (د).

(٤١) أخرجه ابن جرير 4/ 255، والثعلبي 4/ 15 ب.

انظر: "زاد المسير" 2/ 16، "معالم التنزيل" 2/ 168، "تفسير ابن كثير" 1/ 493، "الكافي الشاف" ص 39.

(٤٢) هو ابن أبي رباح أخرج ذلك عنه الطبري 4/ 259.

(٤٣) أخرجه الطبري 4/ 260.

(٤٤) انظر الثعلبي 4/ 15 ب، "زاد المسير" 2/ 16.

(٤٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 147، والطبري من طرق 4/ 260 كلاهما بلفظ الجوع بدل الجوعة.

(٤٦) منهم ابن عباس  والإمام أحمد -رحمه الله- كما في "زاد المسير" 2/ 16.

(٤٧) أخرج البخاري عن عائشة  كتاب: التفسير، باب: (من كان غنيًا فليستعفف) رقيم (4575) أنها قالت في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ : أنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرًا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بالمعروف البخاري كتاب التفسير سورة النساء، باب: 2 ﴿ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ 5/ 177.

(٤٨) أخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 16 أ، ب، وانظر "الكافي الشاف" ص 38.

(٤٩) هذا يدل على أن ما ذهبت إليه عائشة -  ا- ومن وافقها هو المعمول به عند الشافعية.

(٥٠) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 16 ب، "معالم التنزيل" 2/ 169.

(٥١) المعنى يقتضي أنها: (غير) بالغين.

(٥٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 44، 45.

(٥٣) "الكشف والبيان" 4/ 16 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 169، "زاد المسير" 2/ 17.

وقصد المؤلف تبعًا للثعلبي بقوله: ليس بفريضة أي: الإشهاد ليس بفريضة.

وقيل بفرضيته.

انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 502، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 44.

(٥٤) هذا نص ما ذكره الأزهري عن أبي إسحاق النحوي في "تهذيب اللغة" 1/ 810 (حسب)، ونحو ما ذكره ابن الأنباري "الزاهر" 1/ 6، وانظر: "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 129.

(٥٥) من "الزاهر" 1/ 6 بتصرف.

(٥٦) في "الزاهر" 1/ 6.

(٥٧) هو قيس بن الملوح العامري، شاعر غزل ويعرف بمجنون ليلى بسبب أنه حجب منها مع حبه لها فهام على وجهه ينشد الأشعار، وله ديوان وأخبار.

توفي سنة 65 أو 68 هـ.

انظر: "ديوانه" ص 7 المقدمة، "الأعلام" 5/ 208.

(٥٨) "ديوانه" ص 31، لكن في البيت الأول: شعثًا بدل يومًا، وفي الثاني: يا رحمن بدل يا رباه.

(٥٩) أي ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 6.

(٦٠) "الزاهر" 1/ 6، وانظر: "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 129.

(٦١) أي ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 5.

(٦٢) تقدم ترجمته.

(٦٣) البيت في اللسان 2/ 1036 (حوب) لكنه فيه: يدخلن بالتحتية ورفع حوبة.

(٦٤) في "الزاهر" 1/ 5: محاسب عليها عالم بها.

(٦٥) من "الزاهر" 1/ 6.

(٦٦) هكذا في النسختين والعبارة ركيكة، ويحتمل أن الناسخ قدم حرف الجر.

(٦٧) لم أقف عليه لا عند ابن جرير ولا الثعلبي ولا غيرهما، وذكره المؤلف في "الوسيط" بتحقيق بالطيور 2/ 450، وقد ذكر ابن الجوزي أن قول ابن عباس هو أن الحسيب بمعنى الشهيد كما في "زاد المسير" 2/ 17.

(٦٨) انظر: "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن" ص 613، 614 (كفى).

(٦٩) وتفيد التوكيد عند بعض العلماء.

انظر "الكتاب" 1/ 41، 92، 2/ 26، "معاني الحروف" للرماني ص 37، "الدر المصون" 3/ 586.

وتعبير المؤلف بقوله: زائدة غير مناسب؛ فإن المحققين من العلماء يتحاشون مثل ذلك.

قال ابن هشام: وينبغي أن يتجنب المعرب أن يقول في حرف في كتاب الله تعالى إنه زائد، لأنه يسبق إلى الأذهان أن الزائد هو الذي لا معنى له، وكلام الله سبحانه منزّه عن ذلك، والزائد عند النحويين معناه الذي لم يؤت به إلا لمجرد التقوية والتوكيد، وكثير من المتقدمين يسمون الزائد صلة وبعضهم يسميه مؤكدا وبعضهم يسميه لغوًا، لكن اجتناب هذه العبارة في التنزيل واجب.

"الإعراب عن قواعد الإعراب" ص 108، 109، وانظر: "البرهان" للزركشي 1/ 305، "تفسير ابن كثير" 1/ 498، "الدر المصون" 5/ 263.

(٧٠) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 57.

(٧١) تفسير هذه الآية من القسم المفقود.

(٧٢) انظر: "البحر المحيط" 3/ 174، "الدر المصون" 3/ 587، ورجح السمين الوجه الثاني.

<div class="verse-tafsir"

لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا ٧

قوله تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ ﴾ الآية.

قال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية لا تورث النساء ولا الصغار شيئًا وإن كانوا ذكورًا، وإنما كانت تورث الكبار ومن طاعن بالرماح وحاز الغنيمة، فأبطل الله عز وجل ذلك، وأعلم أن حق الميراث على ما ذُكر من القرض (١) وقوله تعالى: ﴿ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ .

قد ذكرنا معنى الفرض فيما تقدم (٢) ﴿ نَصِيبًا ﴾ ، فقال الفراء (٣) (٤) ولو كان اسمًا (ليس في معنى المصدر) (٥) (٦) (٧) وقال الزجاج: هذا منصوب على الحال، المعنى: لهؤلاء أنصبة على ما ذكرناها في حال الفرض (٨) وقال الأخفش: هو نصب على معنى: جعل لهم نصيبًا (٩) ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ ﴾ ﴿ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ ﴾ يدل على (١٠) (١١) (١) ذكر السيوطي نحوه عن ابن عباس من طريق الكلبي في "لباب النقول" ص 64، "الدر المنثور" 2/ 217، وانظر: "الطبري" 4/ 262، و"الثعلبي" 4/ 16 ب، "الوسيط" بتحقيق بالطيور 2/ 451، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 148، والبغوي 2/ 169، و"زاد المسير" 2/ 18، وابن كثير 2/ 494، و"الدر المنثور" 2/ 218.

(٢) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ ل122.

(٣) في "معاني القرآن" 1/ 257.

(٤) هذا المثال ليس في معاني الفراء - حسب المطبوع.

(٥) في "معاني الفراء" جاءت كلمة: (صحيحًا) بدل ما بين القوسين هنا.

(٦) ما بين القوسين عند الفراء: ولكنه بمنزلة قولك: لك على حق حقًا، ولا تقول: لك علي حق درهمًا فكأن المؤلف تصرف في العبارة.

(٧) انتهى من "معانى الفراء" 1/ 257، وانظر: "الكشاف" 1/ 249، "الدر المصون" 3/ 588.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 15، وانظر "مشكل إعراب القرآن" 1/ 190، "الدر المصون" 3/ 589.

(٩) "معاني القرآن" 1/ 422، 434، وانظر "الدر المصون" 3/ 589.

(١٠) ما بين القوسين ليس فى (أ).

(١١) هذا ترجيح من المؤلف للوجه الأخير في إعراب (نصيبا) وأنه منصوب بفعل مقدر، وانظر "الإملاء بهامش الفتوحات" 1/ 358.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينُ فَٱرْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ٨

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ﴾ عنى قسمة المال بين الورثة، يقال: قسمت المال قسمًا و [قسَّمته] تقسيمًا، والقسم اسم للمقسوم، والقسيم الذي يقاسمك (...) (١) (٢) قال الخليل: (القِسْم (٣) (٤) فما لك إلا مِقسمٌ ليس فائتًا ...

به أحدٌ فاستَأْخِرَن أو تَقَدَّمَ (٥) ويقال: قاسمت فلانًا المال مقاسمةً، وأقسمنا، وتقاسمنا المال فيما بيننا (٦) قال النابغة (٧) إنّا اقتَسَمْنا خُطَّتَينا بيَننا ...

فحَمَلتُ بَرَّةَ واحتملتَ فَجَارِ (٨) و (القسمة) (٩) (١٠) ولا يكاد الفصحاء يقولون: قَسمت بينهم قِسمة.

وقد ذكر ذلك في كتاب الليث (١١) وقوله تعالى: ﴿ أُولُو الْقُرْبَى ﴾ (١٢) (١٣) ﴿ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ ﴾ الآية.

اختلفوا في حكمها، فقال ابن عباس في رواية عطاء وعطية (١٤) (١٥) وهذا مذهب سعيد بن المسيب (١٦) (١٧) وقال في رواية عكرمة ومِقْسَم (١٨) (١٩) وهذا مذهب أبي موسى، وإبراهيم، والشعبي، والزهري، ومجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير، وعبيدة، وقتادة (٢٠) ثم اختلف هؤلاء، فذهب بعضهم إلى أنه يجب على الوارث أن يرضخ لمن حضر القسمة شيئًا من المال بقدر ما تطيب به نفسه.

هذا إذا كان الوارث كبيرًا، فإن كان صغيرًا تولى إعطاء هؤلاء وليه (٢١) قال الحسن والنخعي: أدركنا الناس وهم يقسمون على القرابات (٢٢) (٢٣) وقال ابن عباس والسدي وغيرهما: إذا حضر القسمة هؤلاء؛ فإنْ كان الميت أوصى لهم بشيء أُنفِذ، وإن لم يوص (٢٤) (٢٥) وقال بعضهم: هذا على الندب والاستحباب، لا على الفرض والإيجاب؛ يستحب للوارث أن يقسم لهؤلاء شيئًا من التركة، فإن ترك ذلك لم يُحَرَّج (٢٦) وهذا هو الذي عليه الناس اليوم (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ﴾ أي: من الميراث، رَدّ الكناية إلى معنى القسمة لا إلى اللفظ، كقوله: ﴿ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ  ﴾ ، والصُّواع مذكر لا يُكنى عنه بالتأنيث، لكن أريد به المَشْربة والسِّقاية، فعادت الكناية إلى المعنى لا إلى اللفظ (٢٨) وقال أبو علي: القسمة ههنا يراد بها المقسوم؛ لأنه إنما يُرزق من التركة المقسومة (٢٩) (١) ما بين القوسين بياض في (أ)، (د).

وهذه الكلمة جاءت في "العين" للخليل 5/ 86: القسم.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2961 (قسم).

(٣) في (أ): المقسم بالميم، وما أثبته هو الموافق لما في "العين" 5/ 86 (قسم)، "الجمهرة" 2/ 851 (قسم)، "تهذب اللغة" 3/ 2961 (قسم)، "الصحاح" 5/ 2010 (قسم)، "اللسان" 6/ 3628 (قسم).

(٤) "العين" 5/ 86 (قسم)، وانظر: "التهذيب" 3/ 2961، "الصحاح" 5/ 2010،== "اللسان" 6/ 3629.

(٥) لم أعرف قائله، وهو من شواهد "أساس البلاغة" 2/ 251 (قسم) لكن عجزه: به أحد فاعجل به أو تأخر وهو أيضًا في "لسان العرب" 6/ 3629 (قسم) كما عند المؤلف، لكن قافيته: (تقدما) بألف مد بعد الميم.

(٦) انظر: "العين" 5/ 86 (قسم)، "تهذيب اللغة" 3/ 2963 (قسم)، "اللسان" 6/ 3629 (قسم).

(٧) تقدمت ترجمته.

(٨) "ديوان النابغة الذبياني" 86، "الكتاب" 3/ 274، "الكامل" 2/ 70، "الجمل" للزجاجي ص 229، "الخصائص" 2/ 198.

والنابغة يخاطب بهذا البيت زُرعة بن عمرو الكلابي، وكان قد عرض زُرعةُ على النابغة وعشيرته أن يغدروا ببني أسد فأبى، فجعل النابغة خطته في الوفاء برة من البر، وجعل خطة زرعة فجار من الفجور لأنه أراد نقض العهد.

(٩) في (د): (القسيمة).

(١٠) انظر: "الصحاح" 5/ 2011 (قسم)، "اللسان" 6/ 3630 (قسم).

(١١) في "اللسان" 6/ 3630 (قسم): الليث: يقال: قسمت الشيء بينهم قسمًا وقسمة، والقسمة مصدر الاقتسام.

(١٢) في (أ)، (د): (أولي)، وهو خطأ ظاهر.

(١٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 17 ب، و"معالم التنزيل" 2/ 170، و"المحرر الوجيز" 3/ 504.

(١٤) تقدمت ترجمته.

(١٥) أخرجه بنحو منه من طريق عطاء عن ابن عباس أبو داود في "الناسخ والمنسوخ"، وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 219.

ومن طريق عطية العوفي -وهي طريق ضعيفه- أخرجه بمعناه ابن جرير 4/ 264، وابن أبي حاتم في "الدر المنثور" 2/ 219.

وقد أشار الحافظ ابن حجر في "الفتح" 8/ 242، إلى ضعف ما رُوي عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة.

وسيأتي قريبًا ما يبين ثبوت الرواية عن ابن عباس بأنه محكمة، وانظر: "الوسيط" بتحقيق بالطيور 2/ 453.

وورد عن ابن عباس من طريق مجاهد أن هذه الآية نسخت بقوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ  ﴾ ، لكنه ضعيف.

انظر: "الناسخ المنسوخ" بتحقيق د.

سليمان اللاحم 2/ 156.

(١٦) تقدمت ترجمته.

(١٧) انظر "الناسخ والمنسوخ في كتاب الله" لقتادة ص 38، والطبري 4/ 264 - 265، "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 158، و"الكشف والبيان" 4/ 17 ب، وابن كثير 1/ 495، و"زاد المسير" 2/ 21، و"فتح الباري" 8/ 242، و"الدر المنثور" 2/ 219.

(١٨) هو أبو القاسم مِقسَم بن بجرة -وقيل نجدة- من الموالي، ولزم ابن عباس وهو من مشاهير التابعين وحُكم عليه بأنه صدوق يُرسل، مات -رحمه الله- سنة 101 هـ.

انظر: "ميزان الاعتدال" 5/ 103، "التقريب" ص 545 رقم (6873).

(١٩) أخرجه من طريق عكرمة البخاري رقم (4576) في كتاب التفسير سورة النساء، باب: 3 ﴿ إذا حضر القسمة ....

﴾ ، وقال البخاري: تابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس.

وكذلك أخرجه ابن جرير 2/ 263، وعن طريق مِقسَم أخرجه ابن جرير 2/ 264 بمعناه.

وانظر "الكشف والبيان" 4/ 17 ب، وابن كثير 1/ 494، و"الدر المنثور" 2/ 218.

قال ابن حجر عن طريق عكرمة وسعيد: وهذان الإسنادان الصحيحان عن ابن عباس هما المعتمدان.

(٢٠) انظر: "الطبري" 4/ 263 - 264، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 158، و"الكشف والبيان" 4/ 17 ب، 18 أ، وابن كثير 1/ 499، و"الدر المنثور" 2/ 218 - 219.

(٢١) انظر: "الطبري" 4/ 265.

(٢٢) في (أ): (القربات).

(٢٣) من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 16.

وذكره بنحوه عنهما ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 20، وانظر "تفسير الحسن" 1/ 263.

(٢٤) في (د): يوص لهم.

(٢٥) هذا معنى قول ابن عباس والسدي وغيرهما كسعيد بن جبير.

انظر الطبري 4/ 267 - 268، "زاد المسير" 2/ 20، وما ساقه المؤلف نص ما ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 17 ب، 18 أ.

(٢٦) أشار ابن عطية إلى أن ممن ذهب إلى الندب الحسن وسعيد بن جبير.

انظر "المحرر الوجيز" 3/ 504 - 505.

ولم أجد ذلك صريحًا عنهما.

(٢٧) قد رجح القول الأخير وهو القول بالاستحباب النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 159، وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 329، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 49.

(٢٨) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 434، "البيان" 1/ 244، "الدر المصون" 3/ 589.

(٢٩) قول أبي علي لم أقف عليه وهو بمعنى ما ذكر المؤلف قبله، وانظر -إضافة إلى ما سبق-: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 190، "غرائب التفسير" 1/ 285، "الإملاء" 1/ 358.

<div class="verse-tafsir"

وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةًۭ ضِعَـٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًا ٩

قوله تعالى: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ الآية.

اختلفوا في هذه الآية على قولين: أحدهما: أن معنى الآية: وليخش من لو كان له ولد صغار خاف عليهم بعده الضيعة، أن يأمر الموصي بالإسراف فيما يعطيه اليتامى المساكين وأقاربه الذين لا يورثون، فيكون قد أمره بما لم يكن يفعله لو كان هو الميت.

قال ابن عباس في رواية عطاء: كان الرجل إذا حضرته الوفاة قعد عنده أصحاب رسول الله  فقالوا: انظر لنفسك فإنّ ولدك لا يُغنون عنك من الله شيئًا، فيُقدِّم جل ماله وَيحجب ولده، وهذا قبل أن تكون الوصية في الثلث، فكره الله ذلك منهم وقال: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ يريد: من بعدهم.

﴿ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا ﴾ يريد: صغارًا.

﴿ خَافُوا عَلَيْهِمْ ﴾ الفقر، ﴿ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ﴾ يريد: فليخافوا الله إذا تَعدَّوا عند أحد من إخوانهم وهو في الموت.

﴿ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ يريد بالسديد من القول العدل، وهو أن يأمره أن يُخَلِّف ماله لولده ويتصدق ما دون الثلث (١) وهذا قول أكثر المفسرين، سعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي والضحاك ومجاهد (٢) والقول الثاني: أن هذا وعظ لولاة اليتامى، وعظوا في تَوِليَتِهم أمرهم بأن يفعلوا كما يحبون أن يُفعل بأولادهم من بعدهم.

يقول: وليخش من لو ترك ولدًا صغارًا خاف عليهم الضَّيعة، فليُحسن إلى من كفله من اليتامى، وليفعل بهم ما يحب أن يفعل بولده من بعده.

وهذا قول تحتمله الآية، ولم أر أحدًا من المفسرين ذكره (٣) (٤) (٥) وقرأ (٦) ﴿ ضِعَافًا خَافُوا ﴾ بالإمالة فيهما (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) قال سيبويه: بلغنا عن ابن أبي إسحاق (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ السديد: العدل والصواب من القول (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ماذا عليها وماذا كان ينقصها ...

يوم الترّحل لو قالت لنا سدَدَا (٢٢) قال الأزهري: وقرأت بخط شَمِر: يقال سدّ عليك الرجل يسدّ سدًّا إذا أتى السداد.

وما كان هذا الشيء سديدًا.

ولقد سد يسد سدادًا وسدودا.

وقال أوس: فما جَبُنوا أنّا نَسُدّ عليهِمُ ...

ولكِن لَقُوا نارًا تحُسُّ وتَسْفَعُ (٢٣) (٢٤) ويقال: إنه لَيَسد في القول، إذا كان يأتي القول السديد، وقد أسددت ما شئت، أي: طلبت السداد، أصبته أو لم تصبه.

ويقال: سدده الله، أي: وفقه للسداد (٢٥) (١) أورده عن عطاء عن ابن عباس الهواري في "تفسير كتاب الله العزيز" 1/ 351، وأخرجه بمعناه عن ابن عباس الطبري 4/ 269 - 270 لكن من طريق ابن أبي طلحة -وهي أصح- وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 220، أيضًا إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي.

وانظر: "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 175.

(٢) انظر: "تفسير القرآن" لعبد الرازق 1/ 150، والطبري 270 - 271، و"زاد المسير" 2/ 22، وابن كثير (495)، و"الدر المنثور" 2/ 220.

(٣) بل ذكره غير واحد، وهو مروي عن ابن عباس وابن زيد، واستحسنه ابن كثير.

انظر "تأويل مشكل القرآن" ص 323، والطبري 4/ 270، و"معاني الزجاج" 2/ 17، و"زاد المسير" 2/ 22، وابن كثير 2/ 210.

(٤) يقصد بمن حكاه وعزاه شيخه الثعلبي كما في "الكشف والبيان" 4/ 18 ب.

(٥) لم أقف له على ترجمته.

(٦) الكلام في القراءة من "الحجة" 3/ 133.

(٧) أي بإمالة العين والخاء.

انظر: "الحجة" 3/ 133.

(٨) في "الحجة": ضعاف.

(٩) في "الحجة": قباب.

(١٠) في "الحجة": التصويب.

(١١) في (أ)، (ب): الصوب بالباء الموحدة، والتصحيح من "الحجة".

(١٢) في "الحجة": بالكسر.

(١٣) لعله أبو بحر عبد الله بن زيد الحضرمي العلامة المقرئ النحوي المتوفى سنة 114هـ.

انظر: "أخبار النحويين" للسيرافي ص 42، "نزهة الألباء" ص 26، "بغية الوعاة" 1/ 401.

(١٤) في "الكتاب" 4/ 121 لكن فيه: صار بمكان كذا وكذا، وانظر: "الحجة" 2/ 30.

(١٥) انتهى من "الحجة" 3/ 133 - 135 بتصرف، وانظر: "معاني القراءات" للأزهري 1/ 292، "الكشف" لمكي 1/ 377، "النشر" 2/ 247.

(١٦) "الكشف والبيان" 4/ 19 أ.

(١٧) في "تهذيب اللغة" 2/ 1656 (سدد).

(١٨) في "تهذيب اللغة": ...

وسديدًا أي: صوابًا.

(١٩) انتهى من "تهذيب اللغة" 2/ 1656 (سدد) بتقديم وتأخير لا يؤثر في المعنى.

وانظر: "العين" 7/ 184، "اللسان" 4/ 1970 (سدد).

(٢٠) ليس في "التهذيب".

(٢١) لم أعرفه.

(٢٢) نسبه إلى كعب -كالمؤلف- الزمخشري في "أساس البلاغة" 1/ 430 (سدد) ولم أجده في "ديوان كعب بن زهير" غير أن الجوهري في "الصحاح" 2/ 485 (سدد) نسبه إلى الأعشى، وكذا في "لسان العرب" 4/ 1970 (سدد) ولم أجده في "ديوان الأعشى الكبير" -ميمون بن قيس-.

والشاهد منه: أن السدد مقصور من السداد.

(٢٣) البيت منسوب لأوس في "التهذيب" 2/ 1655 (سد)، "اللسان" (1969) (سدد) ، 6/ 52 (حسس).

غير أنه نسب إلى فروة بن مسيك المرادي في "مجالس العلماء" للزجاجي ص 143، "الخصائص" 3/ 292، ولعل الراجح الأول.

والشاهد منه: نسد بالسين المهملة، وهي كذلك في "التهذيب"، وبقية المراجع بالشين المعجمة، ومعنى تَحُسّ: تُحْرِق، وتَسفَع لعل المراد: تُسَوَّد من الإحراق.

انظر: "التهذيب" 2/ 1704 - 1705 (سفع)، 1/ 816 (حس)، "اللسان" 4/ 2028 (سفع).

(٢٤) انتهى قول الأزهري من "التهذيب" 4/ 1969 (سد).

(٢٥) انظر: "التهذيب" 2/ 1657 (سد)، "مقاييس اللغة" 3/ 66 (سد)، "الصحاح" 2/ 485 (سدد)، "أساس البلاغة" 1/ 430 (سدد).

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًۭا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًۭا ١٠

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾ .

سماه بما يؤول إليه في العاقبة، والعرب تُسمي الشيء باسم ما يؤول إليه عاقبته، كقوله: ﴿ أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا  ﴾ ، يعني: العنب، فسماه خمرًا بما يؤول إليه (١) (٢) قليل قذى العينين نعلُم أنّه ...

هو الموتُ إن لَم يلق عَنّا بوائقه (٣)  في الشارب من آنية الذهب والفضة: "إنما يُجرجِر في بطنه نار جهنم" (٤) قال السدي: يبعث آكل مال اليتيم ظُلمًا يوم القيامة ولَهَبُ النار ودُخانه يخرج من فيه وأذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ وقرئ بضم الياء (٦) قال أبو زيد: يقال: صلي الرجل النارَ يصلاها صليً وصَلاءً، وهو صالي النار من قوم صالين وصِليّ (٧) ﴿ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ  ﴾ .

قال الشاعر: والله لولا النار أن يصلاها (٨) ﴿ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا  ﴾ ، [المجادلة: 8].

قال الفراء: الصَّلاء اسم للوقود، وهو الصَّلا، إذا كسرت مددت، وإذا فتحت قصرت (٩) فتنورت نارها (١٠) (١١) ومن ضم (١٢) ﴿ فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا  ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ  ﴾ .

وأما السّعير فهو النار المُستعرة.

يقال (سعرت (١٣) والسعير: النار نفسها.

(وسُعار النار) (١٤) (١٥) (١) انظر: " الكشف والبيان" 4/ 19 أ، "معالم التنزيل" 2/ 171، "غرائب التفسير" 1/ 285، "زاد المسير" 2/ 23.

(٢) هو عبيد الله بن عبد الله -والدُّمَينة أمه- من خثعم، يعد من الشعراء المجيدين.

انظر "الشعر والشعراء" ص 489.

(٣) في "الشعر والشعراء" ص 489، ومن شواهد "مغني اللبيب" ص 471، ونسبه عبد السلام هارون إلى "ديوانه" ص 53، انظر: "معجم شواهد العربية" ص 247.

(٤) أخرجه البخاري من حديث أم سلمة -  ا- رقم (5634) في كتاب الأشربة، باب: 28 آنية الفضة، ومسلم (2065) في كتاب اللباس والزينة، باب: آنية الذهب والفضة، وغيرهما.

(٥) أخرجه ابن جرير 4/ 273، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 19 ب، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 23، وابن كثير 1/ 4119، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 221، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم.

(٦) قراءة الضم لابن عامر وأبي بكر عن عاصم، وقراءة الفتح للباقين من العشرة.

انظر: "السبعة" ص 227، "الحجة" لأبي علي 3/ 136، "المبسوط" ص 154، "الكشف" 1/ 378، "النشر" 2/ 247.

(٧) انتهى قول أبي زيد، وقد أخذه المؤلف من "الحجة" لأبي علي 3/ 136، إلا أنه حذف جملة من أثناء الكلام وهي بعد قوله: صلاء حيث جاء في "الحجة" بعدها: وهما واحد، وأصلاه الله حر النار إصلاء، وهو صالي ...

إلخ.

وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 2049 (صلى)، "اللسان" 4/ 2491 (صلا).

(٨) هذا من الرجز.

قال ابن منظور: وقال العجاج.

قال ابن بري، وصوابه الزفيان: تالله لولا النار أن نصلاها ...

أو يدعو الناس علينا الله "اللسان" 4/ 2491 (صلا)، ولم أجده في "ديوان العجاج" ولا في غير "اللسان".

(٩) انظر: "المقصور والممدود" للفراء ص 36، 37، 62، "اللسان" 4/ 2491 (صلا).

(١٠) في (د): (ناها)، وقد يكون وقع سهوًا من الناسخ.

(١١) البيت من معلقة الحارث بن حلزة اليشكري كما في "شرح القصائد المشهورات" للنحاس: 2/ 55، "شرح المعلقات" للزوزني ص 156.

قال النحاس: تنورتُ النار إذا نظرتها بالليل ..

وخزازى اسم موضع.

والشاهد منه: الصلاء كسرت الصاد فجاءت الكلمة ممدودة.

(١٢) من قوله: ومن ضم إلى آخر الكلام على القراءة من "الحجة" بلفظ مقارب، انظر "الحجة" 3/ 137.

(١٣) في (د): (أسعرت)، وما أثبته هو الصواب.

انظر: "الجمهرة" 2/ 314 (رسع)، "تهذيب اللغة" 2/ 1693 (سعر).

(١٤) في (د): (وسعارها).

(١٥) انظر: "جمهرة اللغة" 2/ 714 (رسع)، "تفسير الطبري" 4/ 273 - 274، "تهذيب اللغة" 2/ 1693 (سعر)، "مقاييس اللغة" 3/ 75، 76.

<div class="verse-tafsir"

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءًۭ فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةًۭ فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌۭ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌۭ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًۭا ۚ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ١١

قوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ الآية.

فقد ذكرنا معنى الإيصاء والتوصية في اللغة.

ومعنى ﴿ يُوصِيكُمُ ﴾ ههنا: قال الزجاج: أي: يفرض (١) ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ  ﴾ ، وهذا من الفرض المحكم علينا (٢) وقوله تعالى: ﴿ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ ، اسم الولد يقع على ولد الصلب وعلى ولد الولد وإن سَفَل (٣) (٤) فإن قيل: بماذا يتعلق قوله: ﴿ يُوصِيكُمُ ﴾ ، ولا يقال في الكلام: أوصيك لزيد كذا؟

والجواب ما قال الفراء، وهو أن الوصية قول، فمعنى قوله ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ ﴾ (٥) ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ  ﴾ ، أي: قال الله لهم مغفرة؛ لأن الوعد قول (٦) ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ ، وقال الكسائي: قوله: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ بيان لما أوصى به وحكاية له، لأن الذي أوصاهم به هو هذا، ومثله قوله: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ  ﴾ ثم ذكر ما وعدهم فقال: ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ ولهم مغفرة هو الذي وعدهم به، وكذلك قوله: ﴿ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ  ﴾ .

ويقول: بدا لي أن لعبد الله مالًا، فإذا (ألقيت) (٧) (٨) إني سأُبدِي لك فيما أُبدي ...

لي شجَنَانِ شَجَنٌ بِنَجْدِ (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً ﴾ ، يعني: فإن كن (١٠) (١١) (١٢) واجتمعت الأمة على أن للبنتين الثلثين (١٣) ﴿ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾ (١٤) (١٥) (١٦) وهذا غير مأخوذ به (١٧) ووجه الآية أن (فوق) ههنا صلة لا معنى له، أراد: فإن كن نساء اثنتين، كقوله: ﴿ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ  ﴾ ، يريد: فاضربوا الأعناق (١٨) (١٩) وقال أكثر المفسرين: إنما أعطينا البنتين الثلثين بتأويل القرآن لا بنص فرض، وذلك أن الله تعالى [جعل للبنت الواحدة النصف في قوله: ﴿ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ﴾ ، وجعل للأخت الواحدة النصف أيضًا في قوله: ﴿ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ  ﴾ ، ثم جعل للأختين الثلثين، علمنا أن للبنتين] (٢٠) ﴿ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً ﴾ الآية (٢١) وحرر الحسن بن يحيى (٢٢) (٢٣) ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ ﴾ في آخر النساء الأخت الواحدة والبنتين (٢٤) (٢٥) (٢٦) قال أبو إسحاق: جعل الله عز وجل كتابه يدل بعضه على بعض تفقيهًا للمسلمين وتعليمًا؛ ليعملوا فيما يحزبهم (٢٧) ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ ، وكان أول العدد ذكرًا وأنثى، فللذكر الثلثان وللأنثى الثلث.

فلما دل هذا على أن للذكر الثلثين وللبنت الواحدة الثلث، عُلم أن للبنتين الثلثين من حيث علم أن للذكر الثلثين.

وأما مذهب ابن عباس فهو محال في القياس، حيث يجعل البنتين كالواحدة.

والبنتان كالجماعة؛ لأن منزلة الاثنين منزلة الجمع (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً ﴾ وقرأ نافع (واحدةٌ) بالرفع (٣٢) (٣٣) والاختيار قراءة العامة؛ لأن التي قبلها لها خبر منصوب، وهو قوله: ﴿ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً ﴾ ، وكما أن الضمير هناك: إن كن المتروكات أو الوارثات نساء، كذلك ههنا: وإن كانت المتروكة واحدة (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ ﴾ يعني: ولأبوي الميت، كناية عن غير مذكور (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ .

أو ولد ابن، واسم الولد يقع على ولد الابن (٣٨) والأب يرث من جهة التسمية السدس، ويرث بغير تسمية على جهة التعصيب.

مثال ذلك: لو مات عن ابنة وأبوين، كان للابنة النصف وللأم السدس، وكذلك للأب بالتسمية لأن الله تعالى قال: ﴿ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ ، وههنا ولد وهو البنت، والسدس الباقي للأب أيضًا بحق التعصيب (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ﴾ .

أكثر القراء على ضم الهمزة من (أم) في جميع المواضع.

وقرأ حمزة والكسائي بكسر الألف إذا وليتها كسرة أو ياء (٤٠) (٤١) ﴿ يَطُوفُونَ ﴾ (٤٢) ﴿ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ  ﴾ ، ﴿ فِي أُمِّهَا رَسُولًا  ﴾ .

فأما إذا كان ما قبل الهمزة غير كسر فالضم لا غير، مثل ﴿ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ  ﴾ (٤٣) وإنما جاز كسر همزة (أم) لأن الهمزة حرف مستثقل، بدلالة تخفيفهم لها، فأتبعوها ما قبلها من الياء والكسرة، ليكون العمل فيها من وجه واحد (٤٤) قال أبو إسحاق: إنهم استثقلوا الضمة بعد الكسرة في قوله: ﴿ فَلِأُمِّهِ ﴾ ، وليس في كلام العرب مثل: فِعُل بكسر الفاء وضم العين، فلما اختلطت اللام [بالاسم] (٤٥) (٤٦) وأيضًا فإن الهمزة لما يتعاورها من القلب والتخفيف تشبه الياء والواو، فتتغير كما تتغير الياء والواو، وتقارب الهاء في المخرج، والهاء قد اتبع الكسرة في نحو: بهم، وبهي (٤٧) فإن قيل: وهلا فعلوا ذلك بغير هذا الحرف، مما فيه الهمزة، نحو: أتّ وأسّ وأدّ من أسماء الرجال؟

قيل: إن هذا الحرف قد كثر في كلامهم، والتغيير إلى ما كثر أسرع، وقد يختص الشيء في الموضع بما لا يكون في أمثاله، كقولهم: أسطاع وأهراق، ولم يفعل ذلك بما أشبهه، كذلك هذا التغيير في الهمزة مع الكسرة والياء اختص به هذا الحرف، ولم يكن فيما أشبهه (٤٨) و (أما) (٤٩) (٥٠) (٥١) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ﴾ .

أجمعت الأمة على أن الأخوين يحجبان الأم من الثلث إلى السدس كرجل مات عن أبوين وأخوين، كان للأم السدس، والباقي للأب.

فالأخوان فما فوقهما يحجبان الأم عن الثلث إلى السدس.

والأخ الواحد لا يحجب.

وابن عباس يخالف في هذه المسألة: فلا تحجب الأم عن الثلث إلى السدس بأقل من ثلاثة إخوة.

وقال لعثمان (٥٢)  -: بم (٥٣) ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ ﴾ والأخوان في لسان قومك ليسا بإخوة؟

فقال عثمان: يا بني إن قومك حجبوها بأخوين، ولا أستطيع نقض أمر قد كان قبلي (٥٤) قال علماء اللغة: قول ابن عباس: الأخوان في لسان قومك ليسا بإخوة غلط منه؛ لأن الأخوين جماعة كالإخوة، وذلك أنك إذا جمعت واحدًا إلى واحد فهما جماعة ويقال لهما إخوة (٥٥) وحكى سيبويه أن العرب تقول: قد وضعا رحالهما.

يريدون: رحلي راحلتيها (٥٦) قال ابن الأنباري: التثنية عند العرب أول الجمع، ومشهور في كلامهم إيقاع الجمع على التثنية، من ذلك قوله تعالى: ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ  ﴾ ، وهو يريد داود وسليمان، ومنه قوله: ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا  ﴾ يريد قلبيكما (٥٧) (٥٨) قال قتادة: وإنما حجب الإخوة الأم من غير أن يرثوا مع الأب (لمعونة الأب) (٥٩) (٦٠) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ ، أي: هذه الأنصبة إنما تقسم بعد قضاء الدين وإنفاذ وصية الميت في ثلثه، وذكر الوصية مقدمةً على الدين، وذلك تقديم في اللفظ لا في الحكم؛ لأن (أو) لا توجب ترتيبًا، وإنما هي لأحد الشيئين؛ كأنه قيل: من بعد أحد هذين (٦١) (٦٢) قوله تعالى: ﴿ يُوصِي بِهَا ﴾ قرئ بكسر الصاد وفتحها (٦٣) فمن كسر (٦٤) ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ﴾ أي: لأم الميت ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ﴾ يوصيها الميت.

ومن فتح الصاد فإنه يؤول في المعنى إلى يوصي، ألا ترى أن الموصي هو الميت، والذي (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ دَيْنٍ ﴾ إن قيل: ما معنى (أو) هاهنا، وهلا كان من بعد وصية يوصي بها (ودين) (٦٩) (٧٠) (٧١) ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا (و) دَيْنٍ ﴾ احتمل اللفظ أن يكون هذا (الحكم المذكور في الآية) (¬6) إذا اجتمعت الوصية والدين، فإذا انفرد كان حكم آخر، فإذا كانت "أو" دلت على أن أحدهما إن كان فالميراث بعده، وكذلك إن كانا كلاهما (٧٢) وقوله تعالى: ﴿ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ﴾ .

في هذا قولان: أحدهما: أن هذا فصل معترض بين ذكر الورّاث وأنصبائهم، وبين قوله: ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ﴾ ، ولا تعلق لمعناه بمعنى الآية، ومعنى هذا الفصل في قول ابن عباس والكلبي: أن الله تعالى يُشَفِّع المؤمنين بعضهم في بعض، فأطوعكم لله عز وجل من الآباء والأبناء أرفعكم درجة (٧٣) (٧٤) ﴿ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ﴾ ، لأن أحدهما لا يعرف منفعة صاحبه له في الجنة، وسبقه إلى منزلة عالية تكون سببًا لرفعه إليها (٧٥) القول الثاني: أن هذا فصل معترض بينهما، ومعناه متعلق بمعنى الآية.

يقول: لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا في الدنيا فتعطونه من الميراث ما يستحق، ولكن الله تعالى قد فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة، ولو وكل إليكم لم تعلموا أيهم أنفع لكم، فأفسدتم وضيعتم وأعطيتم من لا يستحق ومنعتم من يجب له الميراث، وهذا قول الزجاج (٧٦) (٧٧) (٧٨) وقوله تعالى: ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ﴾ منصوب على التوكيد من قوله: ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ ﴾ ، أي لهؤلاء الورثة ما ذكرنا مفروضًا، (ففريضة) (٧٩) ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ ﴾ (٨٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ .

قال الحسن: كان عليمًا بالأشياء قبل خلقها، حكيمًا فيما يقدر (٨١) وقال عطاء: كان عليمًا بخلقه قبل أن يخلقهم، حكيمًا حيث فرض للصغار مع الكبار، ولم يخصّ الكبار بالميراث كما كانت العرب تفعل (٨٢) وحكى الزجاج عن سيبويه، قال: كأن القوم شاهدوا علمًا وحكمة ومغفرة وتفضلًا، فقيل لهم: إن الله كان كذلك، أي: لم يزل على ما شاهدتم (٨٣) وقال الخليل: الخبر عن الله عز وجل بمثل هذه الأشياء، كالخبر بالاستقبال والحال؛ لأن صفات الله تعالى لا يجوز عليها الزوال والتقلب (٨٤) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً ﴾ .

قد أكثروا في الكلالة، والذي عليه الأكثرون وهو الصواب أن الكلالة ما عدا الوالد والولد (٨٥) وهو قول أبي بكر، وعمر، وابن عباس، وابن زيد، وقتادة، والزهري، وابن إسحاق (٨٦) وأخبرني موسى بن الفضل (٨٧) (٨٨) (٨٩) (٩٠) وأقرأني العروضي، عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري (٩١) (٩٢) (٩٣) (٩٤) قال المنذري: وسمعت أبا العباس (٩٥) (٩٦) قال: وسمعته (٩٧) (٩٨) (٩٩) (١٠٠) (١٠١) وحديث جابر يفسر الكلالة، وأنه الوارث (غير الوالد والولد)؛ لأنه يقول: مرضت مرضًا أشفيت منه على الموت، فأتيت النبي  ، فقلت: إني رجل ليس يرثني إلا كلالة (١٠٢) أراد أنه لا والد له ولا ولد، فكل من مات ولا ولد له ولا والد فهو كلالة ورثته، وكل وارث ليس بوالد للميت ولا ولد له فهو كلالة موروثه (١٠٣) فالكلالة اسم يقع على الوارث والموروث إذا كانا بالصفة التي ذكرنا (١٠٤) ويقال: رجل كلالة وامرأة كلالة وقوم كلالة، لا يثنى ولا يجمع؛ لأنه مصدر كالدلالة والوكالة، يقال: كل الرجل يكل كلالة، أي صار كلًّا، وهو الذي لا ولد له ولا والد.

ذكره الليث (١٠٥) والدليل على أن الوارث يُسمى كلالة حديث جابر أنه قال: ليس يرثني إلا كلالة، والدليل على أن الموروث الميت يُسمى كلالة قول الفرزدق: وَرِثتُم قَناةَ المُلك لا عن كَلالةٍ ...

(عن ابنَي منافٍ: عبدِ شمسٍ وهاشم) (١٠٦) (١٠٧) وقول الشاعر: يهز سلاحًا لم يرِثه كلالةً ...

يَشُكُّ بِه منهَا جلودَ المَغَابنِ (١٠٨) يصف ثورًا وقرنه وأنه ورثه من أبيه، وجعل القرن له كالرمح من الأسلحة، وأنه يشق به مغابن الكلاب.

فالكلالة في هذا البيت يحتمل أنه الوارث، ويحتمل أنه الموروث.

قال الأزهري: ودل قول الشاعر (١٠٩) فإنَّ أبا المرءِ أحمَى له ...

وَمولى الكَلالةِ لا يَغْضَبُ (١١٠) أراد أن أبا المرء أغضب له إذا ظُلم، وموالي الكلالة وهم الإخوة والأعمام وبنو الأعمام وسائر القرابات لا يغضبون للمرء غضب الأب (١١١) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً ﴾ الكلالة في هذه الآية الميت، وهو الموروث، والمراد به الأخ للأم إذا مات.

ويورث ههنا من: وُرِثَ يُورث، لا من: أُورِثَ يُورَث (١١٢) وانتصب كلالة من وجهين: أحدهما: أنه خبر كان (١١٣) والثاني: على الحال.

المعنى يورث في حالٍ مكللةٍ نسب ورثته، أي لا ولد له ولا والد.

وهذا الوجه هو الاختيار، وهو قول الزجاج، والكلالة مصدر وقع موقع الحال، تقديره: يورث متكلل النسب (١١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾ إن قيل: قد سبق ذكر الرجل والمرأة في قوله: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ﴾ ثم قال: ﴿ وَلَهُ أَخٌ ﴾ فأضاف إلى الرجل وكنى عنه دون المرأة؟

قال الفراء: وذلك جائز، إذا جاء حرفان في معنى واحد بـ (أو) أسندت التفسير إلى أيهما شئت، وإن شئت أسندت إليهما (١١٥) (١١٦) ﴿ إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهم  ﴾ (١١٧) (١١٨) وأجمع المفسرون على أن المراد (بالأخ والأخت ههنا من الأم) (١١٩) (١٢٠) (١٢١) (١٢٢) قال ابن عباس في رواية عطاء: وله أخ أو أخت من أمه (١٢٣) ﴿ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ﴾ (وفرض) (١٢٤) (١٢٥) قال أبو إسحاق: وإنما استُدِل على أن المراد بالأخ والأخت ههنا أولاد الأم بأن ذكر في آخر هذه السورة في قوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ  ﴾ (١٢٦) (١٢٧) وقوله تعالى: ﴿ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾ أي: مدخل الضرر على الورثة (١٢٨) (١٢٩) وانتصب ﴿ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾ على الحال، المعنى.

يُوصَى بها غير مضار (١٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد فريضة من الله (١٣١) ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ  ﴾ .

وانتصابه على المصدر من قوله: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ ﴾ (١٣٢) وقال الفراء: يريد: فلكل واحد منهما السدس وصية من الله، كما تقول: لك درهمان نفقة إلى أهلك (١٣٣) ﴿ نَصِيبًا مَفْرُوضًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: بمن يجوز في وصيته (١٣٤) ﴿ عَلِيمٌ ﴾ (١٣٥) (١٣٦) (١) في (أ): (نفرض)، وما أثبته هو الموافق لـ"معاني الزجاج".

(٢) "معاني الزجاج" 2/ 18، وانظر: "غرائب التفسير" 1/ 285، "الكشف والبيان" 4/ 22 أ، "المحرر الوجيز" 3/ 511، "الفتوحات الإلهية" 1/ 360.

(٣) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 333، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 59، وبعض العلماء يفرق فيقول: إنه حقيقةٌ في ولد الصلب مجازٌ في غيره، وبعضهم لا يفرق.

وعقب القرطبي -رحمه الله- على مثل ذلك بقوله: ومعلوم أن الألفاظ لا تتغير بما قالوه.

(٤) قوله: (ثم ثبتت)، وفي هذه الجملة اضطراب أو سقط.

(٥) في (د) زيادة: (في أولادكم).

(٦) لم أقف على رأي الفراء هذا في "معاني القرآن"، وقد أشار إليه أبو حيان في "البحر" 3/ 181، والسمين في "الدر المصون" 3/ 356.

(٧) في الأصل بالفاء، والتصحيح من (د).

(٨) لم أقف على قول الكسائي مفصلًا، وقد أشار إليه أبو حيان في "البحر" 3/ 181.

انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 190، "الدر المصون" 3/ 597.

(٩) هذا البيت من الرجز، ولم أعرف قائله، وهو من شواهد "معجم مقاييس اللغة" 3/ 249 (شجن)، "الصحاح" 5/ 2142 (سجن)، "اللسان" 4/ 2202 (شجن)، والشجن: الحاجة.

ولعل الشاهد منه أن: شجن بنجد تفسير وبيان لـ: لي شجنان، حيث جاء في "الصحاح"، "اللسان" بعد هذا: وشجن لي في بلاد السند، لكن في "اللسان": الهند بدل السند.

والله أعلم.

(١٠) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: فإن كان، انظر: الطبري 4/ 276، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 439، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 191.

(١١) انظر: "الطبري" 4/ 276، "تهذيب اللغة" 4/ 3951 (ولد)، "المحرر الوجيز" 3/ 512.

(١٢) قال الطبري 4/ 276: واختلف أهل العربية في المَعنِي بقوله: ﴿ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً ﴾ قال بعض نحويى البصرة بنحو الذي قلنا: فإن كان المتروكات نساء، وهو أيضًا قول بعض نحوي الكوفة وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك، فإن كان الأولاد نساء، وقال: إنما ذكر الله الأولاد فقال: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ ثم قسم الوصية فقال: ﴿ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً ﴾ ، وإن كان الأولاد نساء، وإن كان الأولاد واحدة، ترجمة منه بذلك عن الأولاد.

قال أبو جعفر: والقول الأول الذي حكيناه عمن حكيناه عنه من البصريين أولى بالصواب في ذلك عندي؛ لأن قوله: ﴿ فَإِنْ كُنَّ ﴾ لو كان معنيا به ﴿ وَالْأَوْلَادِ ﴾ لقيل: ﴿ وَإِن كَانُوا ﴾ لأن الأولاد تجمع الذكور والإناث، وإذا كان كذلك فإنما يقال: (كانوا)، لا (كن).

هذا ما وضحه ابن جرير في تقدير اسم كان هنا، فالظاهر أن المؤلف قد خلط بين القولين، والله أعلم.

(١٣) انظر "الإجماع" لابن المنذر ص 32، "المغني" لابن قدامة 9/ 11، "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 31/ 350.

هذا؛ وقد تعقب القرطبي الإجماع في هذه المسألة لخلاف ابن عباس منها.

انظر "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 63، لكن العلماء الذين حكوا الإجماع حكموا على ما روي عن ابن عباس بالشذوذ كما في "المغني"، "الفتاوى".

(١٤) لم أقف على من خرجه، لكنه قول مشتهر عن ابن عباس وصححه عنه النحاس في: "إعراب القرآن" 1/ 439، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 63، وانظر: "تفسير الماوردي" 1/ 458، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 336، "المغني" 9/ 11، "مجمع الفتاوى" 31/ 350، "أضواء البيان" 1/ 372، "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية" للدكتور صالح الفوزان ص 78.

وقد قال الفوزان: وقيل: المشهور عنه مثل قول الجمهور.

(١٥) هكذا في (أ)، وفي (د): (رده)، ولعل الصواب: (زدن).

(١٦) هكذا في (أ)، (د) والظاهر أن الصواب: الثنتين.

(١٧) انظر: "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 2/ 140 - 141، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 336، "المغني" 9/ 11، "مجموع الفتاوى" 31/ 350، "أضواء البيان" 1/ 372، "التحقيقات المرضية" ص 82، 83.

(١٨) هذا قول في إعراب الآية، لكن خطَّأه النحاس بقوله: وهو خطأ؛ لأن الظروف ليست مما يزاد لغير معنى "إعراب القرآن" 1/ 349، كما ضعفه الكيا الهراسي في "أحكام القرآن" 2/ 144، وابن عطية في "المحرر" 3/ 513، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 498.

قال ابن كثير: وهذا غير مسلم، لا هنا ولا هناك، فإنه ليس في القرآن شيء زائد لا فائدة فيه، وهذا ممتنع.

وقد تقدم مثل ذلك.

(١٩) انظر ص 361.

(٢٠) يحتمل أن في الكلام سقطًا، واستقامته: وذلك أن الله تعالى لما جعل للبنت الواحدة ..

علمنا أن لبنتين فسقطت لما من الكلام قبل جعل.

(٢١) انظر: "تفسير الماوردي" 1/ 458، "أحكام القرآن" للهراسي 2/ 140 - 141، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 337، القرطبي 5/ 63، "أضواء البيان" 1/ 371، "التحقيقات المرضية" ص 80.

(٢٢) هو صاحب "نظم القرآن" وكثيرًا ما يأخذ عنه المؤلف، لكنه لم يصل إلينا.

(٢٣) ما بين القوسين ليس في نسخة (د).

(٢٤) هكذا في (أ)، (د) والظاهر: والثنتين.

(٢٥) في (أ): (يحب) بالحاء المهملة.

(٢٦) انتهى أخذ المؤلف من صاحب النظم، وانظر: "أحكام القرآن" للهراسي 2/ 141 - 142، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 337، القرطبي 5/ 63، "فتح القدير" 1/ 431.

(٢٧) يحز بهم: ينزل بهم ويهمهم.

انظر: "اللسان" 2/ 854 (حزب).

(٢٨) في (أ): (الجميع)، والى هنا انتهى أخذ المؤلف من الزجاج في "معانيه" 2/ 19 بتصرف في العبارة، وما ذكر بعد ذلك من الأمثلة ونحوها زائد عليه.

(٢٩) انظر: "غرائب التفسير" 1/ 285.

(٣٠) هي أم كجّة -بالجيم كما ضبطها ابن حجر- الأنصارية من الصحابيات -  ن- زوجة أوس بن ثابت الأنصاري، ولم تذكر سنة وفاتها.

انظر: "تجريد أسماء الصحابة" 2/ 332، "الإصابة" 4/ 487.

(٣١) لم أجد من أخرجه بلفظ ثلاث في تفسير هذه الآية، وقد أشار إليه الثعلبي عن مقاتل والكلبي في تفسير هذه الآية، وذكره مطولًا في تفسير قوه تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ  ﴾ .

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 16 ب، 17 أ، 22 أ.

وقد أخرجه الطبري عن السدي بلفظ: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين، كان أهل الجاهلية لا يرثون الجواري ولا الصغار من الغلمان، لا يرث الرجل من ولده إلا من أطاق القتال، فمات عبد الرحمن أبو حسان الشاعر، وترك امرأة يقال لها: أم كجة، وترك خمس أخوات، فجاءت الورثة يأخذون ماله، فشكت أم كجة إلى النبي  ، فأنزل الله هذه الآية: ﴿ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾ "تفسير الطبري" 4/ 275.

وأورد السيوطي أثر السدي وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم.

انظر "الدر المنثور" 2/ 222.

(٣٢) انظر: "السبعة" ص 227، "الحجة" 3/ 135، "الكشف" 1/ 378.

(٣٣) في (د): (فان).

(٣٤) انتهى من "الحجة" 3/ 136 بتصرف، وانظر "معاني الزجاج" 2/ 18، "إعراب القراءات السبع" 1/ 129، "الكشف" 1/ 378.

وممن اختار قراءة النصب ورجحها على الرفع الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 293، وابن خالوية في "الحجة" ص 120، وكثير من أئمة القراءات لم يتعرضوا للموازنة أو الترجيح بين القراءتين، فهما صحيحتان، وقد قرأ بالرفع اثنان من العشرة هما نافع وأبو جعفر.

انظر: "المبسوط" ص 154، "النشر" 2/ 247.

(٣٥) "الكشف والبيان" 4/ 22 أ.

(٣٦) من "معاني الزجاج" 2/ 23، لكن فيه: والأصل في أم، أن يقال: أبة.

(٣٧) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 23.

(٣٨) انظر: "الكشف" 4/ 22 أ، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 335.

(٣٩) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 277، "معاني الزجاج" 2/ 21، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 71.

(٤٠) في "الحجة" 3/ 137: وقرأ حمزة والكسائي كل ذلك بالكسر إذا وصلا وما ذكره المؤلف أوضح وهو الموافق لما في "السبعة" ص 228.

(٤١) ما بين القوسين ليس في (د).

(٤٢) هكذا في (أ)، (د) وهو تحريف، والظاهر أن الصواب: ﴿ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ  ﴾ ، كما في "الحجة" 3/ 137.

(٤٣) ما بين القوسين زائد على ما في "الحجة" لأبي علي وإن كان من لازم كلامه.

(٤٤) من "الحجة" 3/ 137 بتصرف يسير، وسيرجع المؤلف إلى الإفادة منه بعد أخذه من الزجاج.

وانظر: "السبعة" ص 228، "المبسوط" ص154، "الكشف" 1/ 379.

(٤٥) الزيادة من "معاني الزجاج" 2/ 23 لكي يستقيم الكلام.

(٤٦) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 23، وانظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 400، "الكشف" 1/ 379.

ويرجع المؤلف بعده إلى أبي علي في "الحجة" فكان كلام الزجاج اعتراضًا أثناء كلام أبي علي، وانظر: "الحجة" 3/ 137، 138.

(٤٧) هكذا الكلمة في "الحجة" 3/ 137، ولعل الأصل: به فأشبعت الكسرة في الهاء فأشبهت الياء.

(٤٨) انتهى من "الحجة" 3/ 137، 138.

(٤٩) ليس في (د).

(٥٠) في (أ) و"الأم"، وما أثبته هو الصواب.

(٥١) انظر "معاني الزجاج" 2/ 23، "معاني القراءات" 1/ 295، "الحجة" 3/ 137، "الكشف" 1/ 380.

(٥٢) هو أمير المؤمنين أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الأموي سبق إلى الإسلام ولقب بذي النورين وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، اتصف  بالحلم وصلة الرحم وكثرة العبادة والإحسان ولين الجانب، استثمهد على يد جماعة غاشمة ظالمة سنة 35 هـ وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وقد قضى في الخلافة أكثر من إحدى عشرة سنة رَضِيَ الله عَنْه وأرضاه.

انظر: "تاريخ خليفة" /168 - 180، "الاستيعاب" 3/ 155 - 165، "الإصابة" 2/ 462 - 463.

(٥٣) في (أ) ، (د): (ثم)، والصواب ما أثبته، انظر: الطبري 4/ 278.

(٥٤) أخرجه بنحوه ابن جرير 4/ 278، وعزاه إلى البيهقي كل من ابن كثير في "تفسيره" 1/ 499، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 223، وضعفه ابن كثير وكذلك الشيخ ناصر العمار في "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 181.

(٥٥) من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 22 بتصرف.

وانظر: "تفسير الطبري" 4/ 278، "الكشف والبيان" 4/ 22 ب، "الدر المصون" 3/ 602 "تفسير ابن كثير" 1/ 499.

(٥٦) "الكتاب" 3/ 622، "معاني الزجاج" 2/ 22.

(٥٧) في (د): (قلبكما).

(٥٨) لم أقف على كلام ابن الأنباري، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 436، "مشكل إعراب القرآن" لابن قتيبة ص 283، الطبري 4/ 278 - 279، "معاني الزجاج" 2/ 22، "الكشف والبيان" 4/ 22 ب، "الدر المصون" 3/ 602.

(٥٩) في (د): (معونة للأب).

(٦٠) أخرجه ابن جرير 4/ 280 بمعناه، وقال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 499، عندما ساق هذا الأثر: وهذا كلام حسن وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 223، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.

(٦١) في (د): (مدبن).

(٦٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 23، 24، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 343، "الدر المصون" 3/ 603.

(٦٣) بالفتح لابن كثير وعاصم -في رواية أبي بكر- وابن عامر، وبالكسر للباقين من العشرة.

انظر: "السبعة" ص 228، "الحجة" 3/ 139، "المبسوط" ص 154، "النشر" 2/ 248.

(٦٤) توجيه القراءتين من "الحجة" 3/ 140 (٦٥) في "الحجة": وكأن الذي.

(٦٦) في "الحجة": ليس لميت معين.

(٦٧) في (أ)، (د) يوصا بألف ممدودة، وهو مخالف لقواعد الإملاء المتبعة، وما أثبته هو الموافق لـ"الحجة".

(٦٨) انتهى من "الحجة" 3/ 140.

(٦٩) في (أ)، (د): أو دين، والتصويب من "معاني الزجاج".

(٧٠) في "معاني الزجاج" 2/ 24: هؤلاء.

(٧١) ما بين القوسين ليس في "معاني الزجاج".

(٧٢) انتهى من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 23، 24 بتصرف يسير، وانظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 281، "معاني الحروف" للرماني ص 77، "رصف المباني" ص 210، إيضاح الجملة الأخيرة عند المؤلف أنه عبر بأو هنا للدلالة على أن الحكم بالنسبة للدين والوصيه في الميراث واحد لا يتغير سواء وجدا منفردين أو مجتمعين.

(٧٣) أخرجه عن ابن عباس ابن جرير بنحوه 8/ 49، وسنده حسن.

انظر: "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 184، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 23 أ.

(٧٤) في (أ): (بمسلته).

(٧٥) ذكر الهواري معنى ذلك من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقريبًا منه قولًا للكلبي.

انظر "تفسير كتاب الله العزيز" 1/ 355، "الكشف والبيان" 4/ 23 أ، "معالم التنزيل" 2/ 178.

(٧٦) ساق الزجاج القولين من دون اختيار لأحدهما.

انظر: "معاني القرآن" 2/ 24.

(٧٧) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 281 - 282، "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 593، "الدر المنثور" 2/ 223، 224.

(٧٨) لم أقف على هذه الرواية.

(٧٩) في (أ)، (د): بفريضة، والتصويب من "معاني الزجاج" 2/ 25.

(٨٠) من "معاني الزجاج" 2/ 25، وتوضيح قول المؤلف -تبعًا للزجاج- بأن فريضة منصوب على التوكيد أي: أنها مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة من الوصية، وقد أطلق كل من ابن جرير والنحاس ومكي أنها منصوبة على المصدرية.

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 282، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 398، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 192، "الدر المصون" 3/ 606.

(٨١) "معاني الزجاج" 2/ 25، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 400، "زاد المسير" 2/ 29، "تفسير الحسن" 1/ 264.

(٨٢) لم أقف عليه عن عطاء، وانظر: الطبري 4/ 282، "الوسيط" 2/ 467.

(٨٣) "معاني الزجاج" 2/ 25، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 400، "زاد المسير" 2/ 29، ولم أقف على قول سيبويه في كتابه.

(٨٤) من "معاني الزجاج" 2/ 25 بتصرف ودون نسبة للخليل، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 400، "زاد المسير" 2/ 30.

(٨٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 257، "مجاز القرآن" 1/ 118، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص116، "تفسير الطبري" 4/ 283، "تفسير كتاب الله العزيز" 1/ 356، "معاني الزجاج" 2/ 26، "الكشف والبيان" 4/ 23 ب، "زاد المسير" 2/ 30، 31، "تفسير ابن كثير" 1/ 500.

(٨٦) انظر: "الطبري" 8/ 53 - 75.

(٨٧) لم أقف له على ترجمة.

(٨٨) هو أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف المعقلي النيسابوري، تقدمت ترجمته.

(٨٩) هو أبو عبد الله محمد بن الجهم السمري، تقدمت ترجمته.

(٩٠) قول الفراء في "معاني القرآن" 1/ 257، وانظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3176 - 3177 (كل) حيث جاء بسند آخر.

(٩١) هو أبو الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري الهروي، تقدمت ترجمته.

(٩٢) في (أ) كأنها: (الجهين) أو: الجهز بن فهيم، ولعل ما أثبته من (د) هو الصواب لموافقته "تهذيب اللغة" 4/ 3176 - 3177 (لكل).

والحسين هذا هو أبو علي الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم البغدادي، إمام علامة عالم بالحديث والتاريخ والأدب من الفصحاء، توفي -رحمه الله- سنة 289 هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 3/ 427.

(٩٣) في (د): (ولد ولا أب)، وما أثبته هو الموافق لـ"التهذيب"، أما "المجاز" لأبي عبيدة 1/ 118 ففيه: (كلالة) كل من لم يرثه أب أو ابن أو أخ فهو عند العرب كلالة اهـ، وإدخال أبي عبيدة الأخ مع الأب والابن هنا لا يوافق عليه.

انظر "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 77.

(٩٤) "تهذيب اللغة" 4/ 3176 (كل)، ولم أر الأخفش في "معاني القرآن" تعرض لتفسير الكلالة.

(٩٥) هو أحمد بن يحيى المعروف بثعلب، تقدمت ترجمته.

(٩٦) قول المنذري من "تهذيب اللغة" 4/ 3176 - 3177 (كل) بتصرف يسير، وانظر: "الصحاح" 5/ 1811 (كلل)، "اللسان" 7/ 3918 (كلل).

(٩٧) القائل المنذري والمسموع أبو العباس ثعلب.

(٩٨) في "التهذيب": وولده.

(٩٩) في (د): (عن)، وما أثبته هو الموافق لـ"التهذيب".

(١٠٠) "تهذيب اللغة" 4/ 3176 (كل)، وانظر "اللسان" 7/ 3919 (كلل).

(١٠١) هذا القول في توجيه هذه الكلمة ليس في "تهذيب اللغة"، ولم أقف عليه، وانظر: "العين" 5/ 279 (كل) ..

(١٠٢) الكلام من قوله: وحديث جابر من "تهذيب اللغة" 9/ 247، أخرجه ابن جرير 4/ 286 بنحوه، وذكره -بنصه- السمين في "عمدة الحفاظ" ص 501 (كلل)، وعبارة (غير الوالد والولد) ليست في "التهذيب".

(١٠٣) انتهى من "تهذيب اللغة" 4/ 3176 (كل) بتصرف.

(١٠٤) هناك خلاف: هل الكلالة اسم يقع على الوارث؟

أو المورث؟

أو عليهما "معاني الآثار" للطحاوي، كما نص عليه المؤلف؟

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 286، ولعل الراجح ما أشار إليه المؤلف.

انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3177 (لكل)، "اللسان" 7/ 3918 - 3919 (كلل)، "عمدة الحافظ" ص501 (كلل).

(١٠٥) لم أقف على ما نسبه المؤلف لليث لا في "العين" ولا في "تهذيب اللغة" ولا غيرهما، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 78.

(١٠٦) هذا الشطر الثاني من البيت ليس في (د)، وإنما اكتفى الناسخ بقوله: البيت.

(١٠٧) البيت في "الكشف والبيان" 4/ 24 أ، "اللسان" 7/ 3918 (كلل) فيه الشطر الأول، "عمدة الحفاظ" ص 501 (كلل)، "الدر المصون" 3/ 607، وقد ذكر د.

أحمد الخراط في تحقيقه للأخير أن البيت ليس في "ديوان الفرزدق"، هذا مع أني لم أجده في "معجم شواهد العربية" رغم اتفاق من عزوت إليهم على نسبته إلى الفرزدق، فقد يكون سقط من "ديوان الفرزدق" و"منتهى الطلب"، والله أعلم.

(١٠٨) البيت للطرماح كما في "ديوانه" ص133، و"البحر المحيط" 3/ 352، و"أساس البلاغة" (كلل) و"الصحاح" (سلح)، و"المحكم" (سلح) و"اللسان" (سلح): (بزغ).

والمغابن جمع مَغبِن، وهو الإبط والرُّفغ (باطن الفخذ)، وتطلق المغابن على معاطف الجلد أيضًا.

انظر: "اللسان" 6/ 3211 (غبن).

(١٠٩) في البيت اللاحق لا السابق.

(١١٠) لم أعرف قائله وهو من "شواهد الزجاج في معانيه" 2/ 26، "الكشف والبيان" 4/ 24 أ، "اللسان" 7/ 3918 (كلل) إضافة إلى الأزهري حيث أفاد المؤلف منه كما سيأتي العزو إليه.

(١١١) "تهذيب اللغة" 4/ 3177 (كلل)، وانظر "معاني الزجاج" 2/ 26، "اللسان" 7/ 3918 (كلل).

(١١٢) "تهذيب اللغة" 4/ 3176 (كلل)، وانظر: "اللسان" 7/ 3918 (كلل).

(١١٣) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 438، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 400، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 192.

(١١٤) انظر: "معاني الأخفش" 1/ 438، "معاني الزجاج" 2/ 25، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 400، واقتصر الزجاج على ذكر هذا القول فقد يكون اختاره دون غيره.

(١١٥) في "معاني الفراء" 1/ 257: وإن شئت ذكرتهما فيه جميعًا.

(١١٦) ما بين القوسين ليس في "معاني الفراء".

(١١٧) نُسبت هذه القراءة لأبيّ -  - وليست في المتواتر.

انظر: "البحر المحيط" 3/ 370.

(١١٨) انتهى من "معاني القرآن" 1/ 257 - 258، وانظر: الطبري 4/ 287 - 288، "الكشف والبيان" 4/ 24 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 78.

(١١٩) في (د): (بالأخ والأخت أولاد الأم).

(١٢٠) انظر "تفسير كتاب الله العزيز" للهواري 1/ 356، "تفسير الطبري" 4/ 287 - 288، "معاني الزجاج" 2/ 26، "الكشف والبيان" 4/ 24 أ، "معالم التنزيل" 2/ 180، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 349، "تفسير ابن كثير" 1/ 500.

(١٢١) هو أبو إسحاق سعد بن مالك بن أُهيب القرشي صحابي مشهور، أحد العشرة المبشرين بالجنة وآخرهم موتًا.

روى عن النبي  كثيرًا.

كان فارسًا شجاعًا، وهو أحد الستة أهل الشورى وعرف بإجابة الدعوة، توفي  على الأشهر سنة 56 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 2/ 171 - 174، "الإصابة" 2/ 33 - 34.

(١٢٢) أخرجِ أبن جرير بسنده عن سعد أنه كان يقرأ: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾ قال سعد: لأمه وذكر هذه القراءة الثعلبي في "الكشف == والبيان" 4/ 24 أ، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 224.

(١٢٣) لم أقف على هذا الأثر إلا عند المؤلف نفسه في "الوسيط" 2/ 472، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش القرآن الكريم ص 79.

(١٢٤) في (أ): (وفوّض).

(١٢٥) انظر: الطبري 4/ 277، "الإجماع" لابن المنذر ص 34، "الكشف والبيان" 4/ 24 أ، "معالم التنزيل" 2/ 180، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 349، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 79.

(١٢٦) سياق الآية ليس في "معاني الزجاج".

(١٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 26.

(١٢٨) "الكشف والبيان" 4/ 24 ب.

(١٢٩) ذكر ذلك الثعلبي عن الحسن في "الكشف والبيان" 4/ 24 ب؛ والبغوي في "معالم التنزيل" 2/ 180، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 80، "البحر المحيط" 3/ 190.

(١٣٠) "معاني الزجاج" 2/ 27، وانظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 192، "البيان" لابن الأنباري 1/ 246، القرطبي 5/ 80، "البحر المحيط" 3/ 191.

(١٣١) لم أقف على من خرجه عنه، وانظر: "تنوير المقباس" ص 79.

(١٣٢) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 275، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 398، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 192، "البيان" 1/ 246.

(١٣٣) قول الفراء في "معاني القرآن" 1/ 258، وانظر: "تفسير الطبري" 4/ 275.

(١٣٤) لم أقف له على تخريج.

(١٣٥) في (أ): (عليهم)، والصواب ما أثبته كما في "معاني الزجاج" 2/ 27.

(١٣٦) "معانى الزجاج" 2/ 27، وانظر: "الوسيط" 2/ 472.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌۭ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌۭ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌۭ يُورَثُ كَلَـٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌۭ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌۭ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّۢ ۚ وَصِيَّةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌۭ ١٢

<div class="verse-tafsir"

تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ١٣

وقوله تعالى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾ الآية.

ذكرنا معنى الحدود فيما تقدم.

قال ابن عباس: يريد ما حد الله من فرائضه (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ ﴾ (٤) وقرأ نافع وابن عامر بالنون، والمعنى فيه كالمعنى في الياء، ومثله قوله: ﴿ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ  ﴾ ، ثم قال: ﴿ سَنُلْقِى ﴾ بالنون [آل عمران: 151] (٥) وقوله تعالى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ قال أبو إسحاق: أي: ندخلهم مقدرين الخلود فيها، وهذا كما تقول في الكلام: مررت برجل معه صقرٌ صائدًا به غدًا، أي: مقدرًا الصيد غدًا، لأن الحال لا يكون إلا ما أنت فيه (٦) (١) "تفسير ابن عباس" ص 138، وأخرجه ابن جرير بمعناه من طريق ابن أبي طلحة 8/ 69، 72، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 33 بلفظ المؤلف.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 228، "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 197.

(٢) هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان، تقدمت ترجمته.

(٣) الذي في "معاني الزجاج" 2/ 27: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾ أي: الأمكنة التي لا ينبغي أن تُتجاوز، ولم أقف على قول ابن كيسان.

(٤) (يدخله) ليست في (د).

(٥) "الحجة" 3/ 140، 141، وانظر: "السبعة" ص 228، وهذا القراءة عشرية قرأ بها أبو جعفر أيضًا من العشرة.

انظر: "المبسوط" ص 154، "النشر" 2/ 248.

(٦) "معاني الزجاج" 2/ 27 بتصرف.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا خَـٰلِدًۭا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ١٤

وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ .

قال الضحاك: المعصية ههنا الشرك (١) وقال عكرمة عن ابن عباس: من لم يرض بقسم الله، ويتعدى ما قال الله يدخله نارًا (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ  ﴾ (٤) ﴿ يُدْخِلْهُ ﴾ ، على تقدير: يدخله خالدًا في النار، إلا أنه لما تقدم ذكر النار كنى عنها (٥) الثاني: أنه من نعت النار.

في قول الزجاج (٦) ﴿ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا  ﴾ .

(١) لم أقف عليه، وهذا القول مرجوح؛ لأن الآية عامة ولا مخصص لها، وأصوب من هذا القول الثاني لابن عباس لموافقته السياق.

(٢) لم أجد قول ابن عباس هذا بنصه هذا ومن نفس الطريق إلا عند المؤلف هنا وفي "الوسيط" 2/ 473، لكن جاء عنه من طريق علي بن أبي طلحة أنه فسر هذه الآية بقوله: في شأن المواريث التي ذكر من قبل.

"تفسير ابن عباس" ص 138، والطبري 4/ 291 وانظر "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 197.

(٣) انظر: "تنوير المقباس بهامش القرآن الكريم" ص 79.

(٤) قوله تعالى: ﴿ وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ ليس في (أ).

(٥) انظر "معاني الزجاج" 2/ 27، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 192، "البيان في غريب القرآن" 1/ 246، "الكشاف" 1/ 256.

(٦) "معاني الزجاج" 2/ 27، وانظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 192، وقد منع الزمخشري صحة هذا الوجه.

انظر: "الكشاف" 1/ 192، "الدر المصون" 3/ 615.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّـٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَـٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةًۭ مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًۭا ١٥

قوله تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ ﴾ الآية.

اللاتي جمع التي، وللعرب في جمع التي لغات، يقال: اللاتي، واللات، واللواتي، واللوات، واللوا، واللائي، واللاء، واللآت، واللاآت (١) (٢) فجمع بين ثلاثة أحرف للمبالغة في التوكيد، وكل واحد منها يكفي من الآخر.

والعرب قد تقول في جمع النساء: التي، فتقول: ما فعل الهندات التي أمرها كذا، وقال الآخر: اللَّات كالبِيض لَّما تَعْدُ أن دَرَسَتْ ...

صُفرُ الأَنَامل من قَرع القَوَاقِيزِ (٣) وقال آخر: من اللاء لم يَحجُجْن (٤) (٥) وقال آخر: أولئك أخْدانِي وأخلال شِيمَتي ...

وأخدانُك اللَّاآت زُّينَّ بالكَتمِ (٦) ﴿ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا  ﴾ ، وقال في هذه الآية: ﴿ وَاللَّاتِي ﴾ .

والعِلّة في ذلك أن الجمع من غير الحيوان سبيله سبيل الشيء الواحد.

وتأويله قوله: ﴿ أَمْوَالَكُمْ ﴾ التي (عدتكم (٧) (٨) (٩) (١٠) من اللَّواتي والّتي واللَّاتي (١١) وقوله تعالى: ﴿ يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ ﴾ أي: يفعلنها، يقال: أتيت أمرًا قبيحًا، أي فعلته.

قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا  ﴾ ، وقال: ﴿ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا  ﴾ (١٢) والفاحشة: الفِعلة القبيحة، وهي مصدر عند أهل اللغة؛ كالعافية والعاقبة، يقال: فَحَش الرجل يفحش فحشًا وفاحشةً، وأفحش إذا جاء بالقبيح من القول أو الفعل (١٣) (١٤) وأجمعوا على أن الفاحشة ههنا الزنا (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ﴾ .

أي: من المسلمين (١٦) ﴿ فَإِنْ شَهِدُوا ﴾ بالزنا (١٧) ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ﴾ : أي: فاحبسوهن في السجون (١٨) قال المفسرون: هذا أمر كانوا يستعملونه في أول الإسلام إذا كان الزانيان ثيبين حبسا ومنعا من مخالطة الناس، وإذا كانا بِكْريَن أُوذِيا بالتعنيف والتوبيخ، فيقال لهما: انتهكتما حُرماتِ الله وعصيتماه، واستهدفتما لعقابه، هذا وما أشبهه من الكلام، ثم نَسخ الله الحبس والأذى بِرَجْم الثيِّبين وجلد البِكرين (١٩) أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ﴾ الآية [النور: 2] (٢٦) قال أبو عبيد: وحدثنا عبد الله بن صالح (٢٧) (٢٨) ﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ﴾ قال: كانت المرأة إذا زنت حُبست في البيت حتى تموت، وكان الرجل إذا زنا أوذي بالتعيير (٢٩) ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ  ﴾ ، قال: وإن كانا محصنين رجما بسنة رسول الله  قال: فهو سبيلهما الذي جعله الله لهما يعني: قوله: ﴿ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ﴾ (٣٠) قال أبو عبيد: حدثنا أبو النضر (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥)  : "خُذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البِكر يُجلد ويُنفى، والثيّب يُجلد ويُرجم" (٣٦) وخص النساء بالذكر في هذه الآية، والحد في الزنا على النساء والرجال واحد؛ لأن المرأة أحرص على الزنا من الرجل، فخصها بالذكر، كما قدم اسمها في آية الزنا، وهو قوله: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ﴾ (٣٧) ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ  ﴾ من حيث كان الرجل أحرص على السرقة من المرأة (٣٨) قال المفسرون: بعض الآية منسوخ، وهو الإمساك في البيوت، وبعضها ثابت، وهو استشهاد الأربعة (٣٩) (٤٠) (٤١) وجلد الثيب منسوخ أيضًا، فعله رسول الله  ، ثم تركه (٤٢) (١) انظر "مجاز القرآن" 1/ 119، "معانى الزجاج" 2/ 28، "الصحاح" 6/ 2479 (لتى)، "اللسان" 7/ 3994 - 3995 (لتا)، "الدر المصون" 3/ 616.

(٢) قائله غير معروف، ومعنى لداتي أي: أسناني.

انظر: "مجاز القرآن" 1/ 119، "معاني الزجاج" 2/ 28، "الصحاح" 6/ 2479، "اللسان" 7/ 3995 (لتا).

(٣) هذا البيت للأسود بن يعفر حسب ما في "اللسان" 7/ 3995 (لتا).

لكن فيه: اللأت كالبيض، قال: وُيروى: اللاء كالبيض، واللواتي، واللات بلا ياء، وقافيته في "اللسان": القوارير.

(٤) في (أ)، (د): (يحجن).

(٥) نسبه إلى عمر بن أبي ربيعة أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 119، 120، وهو في "معاني الزجاج" 2/ 28، "تهذيب اللغة" 1/ 415 (التى)، "زاد المسير" 2/ 34، بدون نسبة، ونسب في "زهر الآداب" 1/ 168، إلى الحارث المخزومي.

(٦) البيت في "اللسان" 7/ 3995، "الدر المصون" 3/ 617 بدون نسبة.

(٧) هكذا في (أ)، (د)، وقد تكون: من ربكم.

(٨) في (أ): (بالجميع).

(٩) هكذا في (أ)، وفي (د): (عدة)، ولم تظهر.

(١٠) لم أقف على كلام ابن الأنباري، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 401.

(١١) سبق قريبًا.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 258، "عمدة الحافظ" ص 7 (أتى).

(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2746، "الصحاح" 3/ 1014 (فحش).

(١٤) ليس في "معاني الزجاج" حول تفسير الآية، ولم يتبين مقصود المؤلف في إحالته هذه.

(١٥) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 138، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 116، "تفسير كتاب الله العزيز" للهواري 1/ 358، الطبري 4/ 291 - 292، "معاني الزجاج" 2/ 28، "الكشف والبيان" 4/ 24 ب، البغوي 2/ 181، القرطبي 5/ 83، ابن كثير 1/ 503.

(١٦) "تفسير الطبري" 4/ 292، "الكشف والبيان" 4/ 24 ب.

(١٧) "الكشف والبيان" 4/ 24 ب.

(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 292، "معاني الزجاج" 2/ 28، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 401 - 402، "الكشف والبيان" 4/ 24 ب، "الدر المنثور" 2/ 229 - 230.

(١٩) هذا معنى قول ابن عباس وقتادة وابن زيد والحسن وغيرهم.

انظر: "تفسير ابن عباس" ص 138، "تفسير كتاب الله العزيز" 1/ 358، الطبري 4/ 292، "الكشف والبيان" 4/ 24 ب.

(٢٠) هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القرشي النيسابوري، انظر: "العبر" 1/ 188.

(٢١) هو محمد بن محمد بن الحسن.

انظر: "الإكمال" 7/ 141 (٢٢) هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي، حافظ صدوق، صنف "المُسند الكبير" وأخذا القراءات عن أبي عبيد وغيره، انتقل في آخر عمره إلى مكة حتى مات بها سنة 286 هـ وقيل بعدها بسنة.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 13/ 349، "غاية المنتهى" 1/ 549.

(٢٣) هو أبو محمد حجاج بن محمد المصيصي الأعور، أحد العلماء والرواة الثقات إلا أنه اختلط في آخر عمره لمّا قدم بغداد، وقد توفي -رحمه الله- بها سنة 206 هـ.

انظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 464، "التقريب" ص 153 رقم (1135).

(٢٤) هو أبو مسعود عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني ضعيف في رواية الحديث.

توفي -رحمه الله- سنة 55 هـ، وقيل قبلها.

انظر: "ميزان الاعتدال" 3/ 48.

(٢٥) عطاء بن أبي مسلم الخراساني، تقدمت ترجمته، وروايته عن ابن عباس مُرسلة.

(٢٦) في "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز" لأبي عبيد ص 132 بنحوه مطولًا.

(٢٧) هو أبو صالح عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، كاتب الليث بن سعد، صاحب حديث وعلم صدوق في الرواية ثبت في الكتابة توفي -رحمه الله- سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين ومائتين للهجرة انظر: "ميزان الاعتدال" 2/ 440 - 445، "التقريب" ص 308 رقم (3388).

(٢٨) هو أبو عمرو معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي، من مشاهير العلم والرواية، وقد وثقه غير واحد من الأئمة وحكم عليه ابن حجر بأنه صدوق.

ولي القضاء == وتوفي -رحمه الله- بمصر سنة 158 هـ، وقيل بعدها.

انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 284، "مشاهير علماء الأمصار" ص190، "التقريب" ص 538 رقم (6762).

(٢٩) في (د): (بالتغيير)، بالغين المعجمة.

(٣٠) من "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز" لأبي عبيد ص 132، 133، والأثر في "تفسير ابن عباس" ص 138، وأخرجه الطبري 4/ 292 - 293، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 167، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 230.

(٣١) هو هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي بالولاء، البغدادي -وكان من مفاخر بغداد- صاحب سنة ومتفق على توثيقه في الرواية وقد توفي -رحمه الله- سنة 207 هـ.

انظر "تاريخ الثقات" 2/ 323، "التقريب" ص 570 رقم (7256).

(٣٢) هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ قال عنه الثوري: أمير المؤمنين في الحديث من العلماء بالرجال ومن العباد الفضلاء، توفي -رحمه الله- سنة 160هـ انظر: "تاريخ الثقات" 1/ 456، "مشاهير علماء الأمصار" ص 177، "التقريب" ص 266 رقم (2790).

(٣٣) في النسختين: (الحسين)، والتصويب من الطبري 4/ 293 - 294، والبغوي 2/ 181، وابن كثير 1/ 503.

(٣٤) هو حِطَّان بن عبد الله الرقاشي البصري، من التابعين الثقات وكان رجلاً صالحًا، توفي -رحمه الله- بعد السبعين للهجرة في ولاية بشر على العراق.

انظر "تاريخ الثقات" 1/ 308،"التقريب" رقم (1399).

(٣٥) هو أبو الوليد عُبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي من الصحابة الفضلاء، وقد شهد بدرًا والمشاهد بعدها وهو من النقباء في البيعة ليلة العقبة، كان من علماء الصحابة وله مناقب وقد ولي القضاء، توفي -  - بالرملة سنة 34هـ، وقيل بعدها.

انظر: "تاريخ خليفة" ص 168، "الاستيعاب" 2/ 355، "الإصابة" 2/ 268.

(٣٦) "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 133، وأخرجه الطبري 4/ 293 - 294.

(٣٧) الحكم على جنس المرأة بأنها أحرص على الزنا من الرجل فيه نظر، ولعل الأولى أن يقال إن تخصيص المرأة بالذكر هنا وتقديم اسمها في آية النور، لأن الزنا في حق المرآة أشد؛ إذ إن العار يلحقها مدى حياتها بخلاف الرجل، ولأن الفتنة في النساء أضر كما قال النبي  : "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء" أخرجه مسلم (2740) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: 26 أكثر أهل الجنة الفقراء ...

، وباب: الفتنة بالنساء 4/ 2097 (ح 97).

(٣٨) انظر "غرائب التفسير" للكرماني 1/ 331.

(٣٩) انظر "الكشف والبيان" 4/ 25 ب.

(٤٠) ناسخ الوحي هنا هو قوله تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ  ﴾ .

(٤١) لعله يشير إلى حديث عبادة المتقدم.

(٤٢) حكى الطبري الإجماع على ذلك في "تفسير الطبري" 4/ 294، وقال البغوي: وعامة العلماء على أن الثيب لا يُجلد مع الرجم لأن النبي  رجم ماعزًا والغامدية ولم يجلدهما "معالم التنزيل" 2/ 182، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 503.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَـٰنِهَا مِنكُمْ فَـَٔاذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًا ١٦

قوله تعالى: ﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ ﴾ .

قرأ ابن كثير (١) ولا ذاكر الله إلا قليلًا (٢) ألا ترى أنه نصب مع الحذف كما ينصب مع الإثبات؟

قيل: إن المحذوف (٣) (٤) (٥) فأما تخصيص أبي عمرو التعويض في المُبهمة ألزم (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) إن مع اليوم أخاه غدوًا (١١) ومنه ما يتم في التثنية نحو: يديان بيضاوان (١٢) ونحو: جرى الدميان بالخبر اليقين (١٣) وفي الجمع نحو: أيد، ودماء، وفي التحقير نحو: دُميّ، ويُديّة، وليست المبهمة كذلك.

ويمكن أن يكون أبو عمرو قَدّر (ذَانِّك) تثنية ذلك، فعوض الحرف في التثنية من الحرف الزائد الذي كان في الإفراد، والأول أشبه (١٤) وقوله تعالى: ﴿ يَأْتِيَانِهَا ﴾ أي الفاحشة (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ فَآذُوهُمَا ﴾ قال عطاء وقتادة والسدي: يعني التَّعيير باللسان والتوبيخ، كما ذكرنا (١٧) وقال ابن عباس: يؤذيان بالتعبير ويضربان بالنعال (١٨) ﴿ فَإِنْ تَابَا ﴾ من الفاحشة، ﴿ وَأَصْلَحَا ﴾ العمل فيما بعد، فاتركوا أذاهما (١٩) وقد ذكرنا حكم هذه الآية في الآية التي قبلها.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا  ﴾ .

معنى التَّواب أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب إليه من ذنبه (٢٠) وذكرنا قول سيبويه والخليل في مثل قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ ، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ وما أشبه هذا.

وكان أبو عبيدة يتأول في كان معنيين: المُضِيّ والاستقبال، وينشد قول جرير: فأدركت من قَد كان قبلي ولم أَدَع ...

لمَن كان بَعدي في القصائدِ مَصْنَعَا (٢١) وقال ابن الأنباري: معنى قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا ﴾ وأشباه هذا: وكان الله أبدًا ولم يزل كذلك، وصَلحَ وضعُ الماضي في موضع الدائم؛ لأن المعنى كان مفهومًا غير مُلبِس، كقوله: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّة  ﴾ ، وهو يريد: ويُنادي؛ لأن المعنى مفهوم، وإنما (عبرنا للماضي) (٢٢) وذهب المبرد وابن قتيبة إلى أن (كان) في مثل هذا صلة في جميع القرآن (٢٣) فكيف إذا مررتُ بدارِ قوم (٢٤) (٢٥) فألغى كان.

قال ابن الأنباري: ولا وجه لهذا عندي؛ لأنه لا يُلغى (٢٦) (١) هو أبو مَعبَد عبد الله بن كثير بن المطلب، أحد القراء السبعة، تقدمت ترجمته.

(٢) عجز بيت لأبي الأسود الدؤلي، وصدره: فألفيته غير مستعتب "الكتاب" 1/ 169، "معاني القرآن" للفراء 2/ 202، "المقتضب" 2/ 312، "الحجة" 2/ 454، "سر صناعة الإعراب" 2/ 534.

والشاهد منه: ذاكر الله، حيث نصب لفظ الجلاله مع حذف التنوين من ذاكر.

(٣) في "الحجة" 3/ 142.

إن اللام.

(٤) في "الحجة" 3/ 142 - والكلام من أوله في الآية منه- هذه الكلمة: أواخرهما.

(٥) لعل المراد التصغير.

(٦) قد يكون هنا سقط أو اختصار، ففي "الحجة" 3/ 142: فأما تخصيص أبي عمرو التعويض في المبهمة في نحو قوله: (فذانِّك) وتركه التعويض في اللذان، فيشبه أن يكون ذلك لما رآه من أن الحذف للمبهمة ألزم، فبحسب إلخ.

(٧) في (أ)، (د): الذي، ولعل الصواب ما أثبته، كما في "الحجة" 3/ 142.

(٨) في "الحجة": المبهم.

(٩) في "الحجة": هاذيا.

(١٠) فى "الحجة": هاذيبا.

(١١) صدره: لا تقلواها وادلواها دلوا وانظر: "جمهرة الأمثال" 2/ 284، و"المستقصى في الأمثال" 1/ 414، و"مجمع الأمثال" 1/ 304، و"الزاهر" 1/ 338، و"اللسان" (دلو)، و"جمهرة اللغة" (فلو- قلو- دغن- دمو).

(١٢) جزء من شطر بيت هو: يَدَيان بَيضَاوان عند مُحَلَّم ...

قد تَمْنَعَانِك أَنْ تُضام وتُضهدا ولم يعرف قائله.

انظر "الحاشية في تحقيق الحجة" 3/ 143.

(١٣) عجز بيت صدره: فَلَو أنّا عَلى حَجَرٍ ذُبِحنا وينسب لعلي بن بدال بن سليم وقيل لغيره.

انظر: "مجالس العلماء" للزجاجي بتحقيق هارون ص 251، "الإنصاف" ص300، "معجم شواهد العرب" ص 408.

(١٤) الكلام من أوله "القراءات" لأبي علي الفارسي في "الحجة" 1/ 141 - 144، == بتصرف في العبارة وحذف لا أثر لهما في المعنى.

انظر: "معاني القراءات" 1/ 296، "الحجة في القراءات السبع" لابن خالويه ص 121، "حجة القراءات" ص 193.

(١٥) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 122، والطبري 4/ 294.

(١٦) انظر: الطبري 4/ 294 - 295، "معاني الزجاج" 2/ 29، "الكشف والبيان" 4/ 25 أ.

(١٧) قول قتادة والسدي عند الطبري 4/ 296، ونسبه لعطاء الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 25 أ.

انظر "معالم التنزيل" 2/ 182، "زاد المسير" 2/ 35.

(١٨) هذا الأثر عن ابن عباس ثابت، فهو من طريق ابن أبي طلحة كما في "تفسير ابن عباس" ص 138، والطبري 4/ 296، وعزاه السيوطي أيضًا إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم في "الدر المنثور" 2/ 231، وانظر: "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 201.

(١٩) انظر: "الطبري" 4/ 298، "الكشف والبيان" 4/ 25 أ، "الدر المنثور 2/ 231.

(٢٠) انظر: "الطبرى" 4/ 298.

(٢١) لم أقف على ما نسبه المؤلف لأبي عبيدة، لا في "المجاز" ولا في غيره، وأما البيت فهو في "ديوان جرير" ص 263، لكن أوله: (وأدركت) بالواو.

والشاهد منه: أن (كان) الأولى للمُضي، و (كان) الثانية للاستقبال.

(٢٢) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: عبر بالماضي.

(٢٣) انظر: "المقتضب" 4/ 116وما بعدها.

(٢٤) في "المقتضب": فكيف إذا رأيت ديار قوم.

(٢٥) نسبه المبرد للفرزدق في "المقتضب" 4/ 116، وهو في "ديوانه" 2/ 290، وغير منسوب في "مجاز القران" 2/ 7 ،140، و"اللسان" 7/ 3961 (كون).

(٢٦) في (أ): (يلقي).

<div class="verse-tafsir"

إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍۢ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍۢ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ١٧

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ﴾ .

قال الحسن: يعني: التوبة التي يقبلها الله (١) وقال أهل المعاني: إن الله تعالى وعَد قبول التوبة من المؤمنين في قوله: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ الآية [الأنعام: 54]، وإذا وعد الله تعالى شيئًا صدّق ميعاده ولم يجز الخلف فيه، فمعنى (على الله) أنه أوجب ذلك على نفسه بفضله (٢) وقوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ .

اتفقوا على أنه لم يُرِد بالجهالة ههنا أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاصي (٣) قال الكلبي: لم يَجهل أنه ذنب، ولكنه جهل عقوبته (٤) (٥) وهذا لا يصح؛ لأنه يوجب أن من علم عقوبته وكان عالمًا بالتهديد فيه وكنه العقوبة لم تكن له توبة.

والصحيح في هذا ما قال المفسرون أن المعاصي كلها جهالة، ومن عصى ربه فهو جاهل (٦) ﴿ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ  ﴾ ، أي من العاصين (٧) قال ابن عباس في هذه الآية: يريد أن ذنب المؤمن بجهل (٨) (٩) وقال الزجاج: معنى الجهالة ههنا، أنهم في اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية جُهّال (١٠) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد ولو قبل موته بفواق (١١) (١٢) (١٣) وقال عكرمة وابن زيد: ما قبل الموت فهو قريب (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد علم ما في قلوب المؤمنين من التصديق واليقين فحكم لهم بالتوبة قبل الموت بقدر فَوَاق ناقة (١٦) (١) "الكشف والبيان" 4/ 26 ب، وانظر: "زاد المسير" 2/ 36، "تفسير الحسن البصري" 1/ 266.

(٢) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة، "معاني الزجاج" 2/ 231، 254.

(٣) أخرج ابن جرير بسنده عن قتادة -رحمه الله- أنه قال في هذه الآية: اجتمع أصحاب رسول الله  فرأوا أن كل شيء عصي به فهو جهالة، عمدًا كان أو غيره، "تفسير الطبري" 4/ 298، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 26 ب، "معالم التنزيل" 2/ 184.

(٤) من "الكشف والبيان" 4/ 26 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 184.

(٥) قال في "معاني القرآن" 1/ 259: لا يجهلون أنه ذنب، ولكن لا يعلمون كنه ما فيه كعلم العالم.

(٦) كما تقدم عن قتادة ونقله الإجماع من الصحابة على ذلك.

(٧) انظر: "الدر المنثور" 2/ 232.

(٨) في (د): (جهل)، واللفظان متقاربان، وما أثبته يصح بتقدير: أن ذنب المؤمن يقع بجهل منه.

(٩) أخرج الطبري من طريق الكلبي عن ابن عباس: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ قال: من عمل السوء فهو جاهل، من جهالته عمل السوء.

"تفسير الطبري" 4/ 299، وانظر: "الوسيط" 2/ 478، ابن كثير 2/ 504، "الدر المنثور" 2/ 232.

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 29.

(١١) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 479، ونسبه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 27 أبنصه إلى أبي موسى الأشعري، ولم أجده عن ابن عباس، لكن ثبت من طريق ابن أبي طلحة عنه أنه قال: القريب فيما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت.

"تفسير ابن عباس" ص 139، والطبري 4/ 300.

والمراد بالفواق فواق الناقة وهو رُجوع اللبن في ضَرعها أو ما بين الحَلبتين.

انظر: "اللسان" 6/ 3488 (فوق).

(١٢) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حصار الأشعري، مشهور باسمه وكنيته أسلم مبكرًا واستعمله النبي  على اليمن، كان حسن الصوت بالقراءة فقيهًا مكثرًا من رواية الأحاديث مجاهدًا.

توفي  سنة 42 هـ، وقيل بعدها.

انظر: "تاريخ خليفة" ص 97، 135، 211، "أسد الغابة" 3/ 367، "الإصابة" 2/ 359.

(١٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 27 أ (١٤) أخرج قولهما بنحوه الطبري 8/ 301، وبنصه من "الكشف والبيان" 4/ 27/ أ، وانظر: البغوي 2/ 185، وابن كثير 1/ 504.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 29.

(١٦) راجع ما سبق من التعليق على الأثر المتقدم عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٔـٰنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا ١٨

قوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ الآية.

تعلقت الوعيدية (١) ﴿ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ (٢) والجواب: ليس الأمر على ما زعمتم، فقد قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ يريد الشرك (٣) وقال عكرمة عنه في هذه الآية: هم أهل الشرك (٤) أخبرناه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا محمد بن الحسن الكارزي، أخبرنا على بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عبيد (٥) (٦) (٧) وقال الربيع بن أنس: ﴿ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ﴾ هو المنافق، ألا ترى يتلوه الكافرون (٨) وقال سعيد بن جبير: نزلت الأولى في المؤمنين، يعني قوله: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ﴾ الآية، والوسطى في المنافقين، يعني قوله: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ ﴾ ، والأخرى في الكافرين، يعني قوله: ﴿ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ ﴾ (٩) وإذا كانت الآية نازلة إما في الكفار أو المنافقين، على قول الصحابة والتابعين الذين شاهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، فلا وجه لحملها على أهل الصلاة.

وبهذا الإسناد الذي ذكرنا عن أبي عبيد قال: حدثنا ابن صالح ، -يعني: عبد الله-، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ قال: ثم أنزل الله بعد ذلك: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ  ﴾ فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجى أهل التوحيد إلى مشيئته، ولم يُؤيسهم من المغفرة (١٠) فإن قيل: هذا على ما رَوَيتم نسخٌ للأول، ونسخ الخبر لا يجوز.

قلنا: لا نَدعي (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ .

الذين في موضع الخفض بالعطف على الأول (١٣) (١٤) قال الزجاج: ولأنه تاب في وقت (لا يُمكنه التصرف (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا ﴾ أي: هيأنا وأعددنا.

يقال: أعتدت الشيء فهو معتد وعتيد، وقد عتد الشيء عتادة وهو عتيد حاضر.

قاله الليث، قال: ومن هنالك سميت العتيدة، التي فيها طيب الرجل وأدهانه، والعتاد ما أعده الرجل من السلاح والدواب والآلة للجهاد، ويُجمع: أعْتُدَةً، وأعتُدًا.

ويقال: فرس عَتِدٌ وعَتَدٌ، وهو المُعَدّ للركوب (١٧) واختلفوا في هذا الحرف، فقال قوم: عَتَد، بناء على حدة وأصل بنفسه (١٨) وقال آخرون بناء أَعدّ من عين ودالين؛ لأنهم يقولون: أعددنا، فيظهرون الدالين، وأنشدوا قول امرئ القيس (١٩) (٢٠) ولم يقل أَعَتدْت (٢١) قال الأزهري: جائز أن يكون الأصل أعددت، ثم قلبت إحدى الدالين تاء، فعلى هذا الأصل أعدّ، وأعتد مقلوب (٢٢) (٢٣) قال الأزهري: وجائز أن يكون عتد بناء على حدة، وأعدّ بناء مضاعفًا، وهذا هو الأصوب عندي (٢٤) (١) هم قوم من المعتزلة وغيرهم غلبوا جانب الوعيد في النصوص الشرعية وأغفلوا جانب الوعد.

انظر "مقالات الإسلاميين" ص 274، 276.

(٢) انظر: "الكشاف" 1/ 257.

(٣) لم أجده عن ابن عباس من رواية عطاء، لكن ثبت معناه عنه من طريق علي ابن أبي طلحة قال: قوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ الآية قال: فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ  ﴾ ، فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة.

"تفسير ابن عباس" ص 139، == والطبري 4/ 304، وانظر: "زاد المسير" 2/ 38، ابن كثير 1/ 504 - 505، "الدر المنثور" 2/ 233.

(٤) أورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 233، وعزاه إلى ابن المنذر.

(٥) السند إلى أبي عبيد تقدم قريبًا.

(٦) هو محمد بن ربيعة الكلابي بن وكيع، صدوق، توفي -رحمه الله- بعد سنة 190هـ (هذا ما وجدته عنه مما يناسب المقام).

انظر: "ميزان الاعتدال" 3/ 545، "التقريب" ص 478 رقم (5877).

(٧) لم أقف له على ترجمة.

(٨) أخرج الطبري بإسناده عن الربيع: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ﴾ ، قال: نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوسطى في المنافقين، يعني: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ ، والأخرى في الكفار، يعني: ﴿ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ .

"تفسير الطبري" 4/ 303.

(٩) لم أقف على من أخرجه عن سعيد بن جبير، وقد تقدم قريبًا أن الطبري أخرجه عن الربيع بن أنس 4/ 303، وانظر: "زاد المسير" 2/ 38.

(١٠) "تفسير ابن عباس" ص 139، وأخرجه الطبري بنفس الإسناد 4/ 304، وانظر: "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 203.

(١١) في (د): (يدعى) بالياء.

(١٢) أي: أن الآية الثانية مخصصة لعموم الأولى.

(١٣) انظر: "معاني الفراء" 1/ 259، والطبري 4/ 304، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 402 - 403، والثعلبي 4/ 28 أ.

(١٤) انظر: "معاني الفراء" 1/ 259، والطبري 4/ 304.

(١٥) في "معاني الزجاج": لا يمكن الإقلاع بالتصرف.

(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 29.

(١٧) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2316، "الكشف والبيان" 4/ 28 أ، "اللسان" 5/ 2794 (عتد).

(١٨) لعلها هكذا.

(١٩) تقدمت ترجمته.

(٢٠) البيت غير منسوب عند الأزهري في "التهذيب" 3/ 2316، ولا في "اللسان" 5/ 2795 (عتد) ولم أجده في "ديوان امرئ القيس" الذي بين يدي.

(٢١) "تهذيب اللغة" 3/ 2316 - 2317 (عتد) بتصرف، وانظر: "اللسان" 5/ 2794 المادة نفسها.

(٢٢) في (د): (مقارب).

(٢٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2316 (عتد) بتصرف، وانظر: "اللسان" 5/ 2795 المادة نفسها.

(٢٤) "تهذيب اللغة" 3/ 2317 (عتد) بتصرف، وانظر "اللسان" 5/ 2795 المادة نفسها.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًۭا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ١٩

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ﴾ الآية.

قال المفسرون: كان الرجل في الجاهلية (١) (٢) وقال بعضهم: الوراثة تعود إلى المال، وذلك أن وارث الميت كان له أن يمنعها من الأزواج إلى أن تموت فيرثها ما ورثت من الميت، فقال الله تعالى: لا يحل لكم أن ترثوهن أموالهن وهن كارهات (٣) وقوله تعالى: ﴿ كَرْهًا ﴾ قرئ بفتح الكاف وضمها (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ  ﴾ ، إلا أنه اسم وبقية القرآن مصادر (٨) قال الأزهري: وقد أجمع كثير من أهل اللغة أن الكَره والكُره لغتان، فبأي لغة قرئ فجائز، إلا الفراء (٩) وقد ذكرنا قوله في سورة البقرة [[انظر: "البسيط" [البقرة: 216].]].

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾ ذكرنا معنى العضل في سورة البقرة [[انظر: "البسيط" [البقرة: 232].]].

قال ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك: المَنهيّ عن العضل ههنا الأزواج، فهو أن يُمسكوهن إذا لم يكن لهم فيهن حاجة إضرارًا بهن حتى يَفتدين ببعض مُهورهن (١٠) وهذا القول اختيار الزجاج، قال: هؤلاء المُخاطَبون غير أولئك.

وكان الرجل منهم إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها لتفتدي منه، فأَعلمَ الله عز وجل أنّ ذلك لا يَحلّ (١١) وقوله تعالى: ﴿ تَعْضُلُوهُنَّ ﴾ يَصلح أن يكون نصبًا وجزمًا (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) قال الأزهري (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ .

قال ابن عباس في رواية عطاء، والحسن وأبو قلابة (٢٠) (٢١) وهو اختيار الزجاج (٢٢) وقال ابن مسعود وقتادة والضحاك: هي النشوز (٢٣) ثم اختلفوا في حُكم الآية؛ فقال الأكثرون: إذا زنت امرأة تحتَ رجُلٍ، أو نَشزَت عليه، حلّ له أن يَسْأَلها الخُلع، وأن يُضارَّها ويُسيء معاشرتها لتفتدي منه بالمهر.

قال أبو قلابة: إذا رأى الرجل من امرأته فاحشةً فلا بأس أنْ يضارّها حتى تَخَتلِع منه (٢٤) (٢٥) وذهب بعضهم إلى أن هذا كان يجوز ثم نُسخ.

قال عطاء الخراساني: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشةً أَخذ منها ما ساق إليها وأخرجها (٢٦) (٢٧) وهذا الاختلاف على قول من يجعل الفاحشة الزنا، ومن جعلها النشوز فلا نَسخ عنده، وللزوج إذا نَشزت المرأة أن يُسيء (٢٨) واختلف (٢٩) (٣٠) قال سيبويه: يقال: أبان الأمر وأبنته واستبان، واستبنته، وبيّن وبيّنته (٣١) (٣٢) ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ قال ابن عباس: يريد احْجبها بما يَجِب لها عليك من الحق (٣٣) (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا  ﴾ .

قال ابن عباس (٣٥) ﴿ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ (٣٦) (٣٧) قال المفسرون: الخير الكثير في المرأة المكروهة أن يرزقه الله منها ولدًا صالحًا ويعطفه عليه (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ فِيهِ ﴾ الكناية تعود إلى قوله: ﴿ شَيْئًا ﴾ ، ويجوز أن تعود إلى الكراههَ والكُره؛ لأن الفعل يدل على المصدر (٣٩) (١) في "أسباب النزول" للمؤلف (151)، كان أهل المدينة في الجاهلية، وكذلك عند الثعلبي 4/ 28أ.

(٢) انظر: "تفسير القرآن" لعبد الرزاق 1/ 151، والطبري 4/ 305 - 308، "معاني == الزجاج" 2/ 30، "الكشف والبيان" 4/ 28 أ، "أسباب النزول" للمؤلف ص 151، "زاد المسير" 2/ 39، ابن كثير 1/ 506 - 507، "لباب النقول" ص 65، 66.

(٣) ممن ذهب إلى ذلك ابن عباس والزهري.

انظر: الطبري 4/ 306 - 307، "زاد المسير" 2/ 39، "الدر المنثور" 2/ 234 - 235.

وقد اختار الطبري القول الأول وأن المراد بوراثة النساء وراثة نكاحهن.

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 305 - 306.

(٤) قراءة الضم لحمزة والكسائي، والفتح لبقية العشرة.

انظر: "السبعة" ص 229، "الحجة" 3/ 144، "المبسوط" ص 155، "النشر" 2/ 249.

(٥) "الحجة" 3/ 144.

(٦) هو ثعلب وقوله في "تهذيب اللغة" 4/ 3136.

(٧) في (د): بدون (بعض).

(٨) انتهى قول ثعلب من "تهذيب اللغة" 4/ 3136 (كره)، وانظر: "اللسان" 7/ 3865 نفس المادة.

(٩) انتهى من "تهذيب اللغة" 4/ 3136 (كره)، ووجهة نظر الفراء كما في "التهذيب" بقول الأزهري: فإنه زعم أن الكَره ما أكرهت نفسك عليه، والكُره ما أكرهك غيرك عليه، جئتك كَرها، وأدخلتني كُرها، وانظر: الثعلبي 4/ 28 ب.

(١٠) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 151، الطبري 4/ 305، "الكشف والبيان" 4/ 29ب، البغوي 2/ 186، "زاد المسير" 2/ 40، ابن كثير 1/ 507، "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 205.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 30.

(١٢) انظر: "معاني الفراء" 1/ 259، و"الطبري" 4/ 309، و"معاني الزجاج" 2/ 30.

(١٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 360، و"الطبري" 4/ 309.

(١٤) "معاني القرآن" 1/ 259، وانظر: "الطبري" 4/ 309، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 404.

(١٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 259، "معاني الزجاج" 2/ 30.

(١٦) "تهذيب اللغة" 3/ 2475 (عضل).

(١٧) في "تهذيب اللغة": حريمته.

(١٨) في "التهذيب": الحق الذي أبيح لها من النكاح، ولعل تعبير الواحدي أدق.

(١٩) انتهى من "تهذيب اللغة" 3/ 2475 (عضل)، وانظر: "اللسان" 5/ 2988 - 2989 المادة نفسها (٢٠) هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري من مشاهير علماء التابعين وثقاتهم إلا أنه يدلس وفيه نصب يسير، وقد أخرج حديثه الجماعة توفي -رحمه الله- سنة 104هـ وقيل بعدها.

انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 30، "ميزان الاعتدال" 2/ 425، "التقريب" ص304رقم (3333).

(٢١) أخرج قول الحسن وأبي قلابة والسدي الطبري 4/ 310، وأما ابن عباس فإن الثابت عنه من رواية علي بن أبي طلحة كالقول الثاني، أن المراد: هو البغض والنشوز.

"تفسير ابن عباس" ص 140، وأخرجه الطبري 4/ 310.

وانظر في ذلك: "تفسير الهواري" 1/ 360، 361، البغوي 2/ 186، "زاد المسير" 2/ 41، ابن كثير 1/ 507، "الدر المنثور" 2/ 235.

(٢٢) "معاني القرآن" 2/ 30.

(٢٣) نص قول قتادة والضحاك ومعنى قول ابن مسعود حسبما أخرج الطبري ذلك عنهم في "تفسيره" 4/ 311، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 29 أ، "زاد المسير" 2/ 41، وابن كثير 1/ 507، "الدر المنثور" 2/ 236.

(٢٤) أخرجه الطبري 4/ 310، وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2475 (عضل).

(٢٥) "تهذيب اللغة" 3/ 2475 (عضل).

(٢٦) في (د): (ثم أخرجها).

(٢٧) أخرجه الطبري 4/ 311، وانظر: "زاد المسير" 2/ 41، "الدر المنثور" 2/ 236.

(٢٨) في (أ): (بشى) بالشين المعجمة، ولعله تصحيف.

(٢٩) في (د): (واختلاف).

(٣٠) قراءة الفتح لابن كثير وأبي بكر عن عاصم، والكسر للباقين.

انظر: "السبعة" ص230، "الحجة" 3/ 145، "الكشف" 1/ 383، "النشر" 2/ 248.

(٣١) قول سيبويه في "الكتاب" 4/ 63، وقد أخذه المؤلف من "الحجة" 3/ 145.

(٣٢) انظر: الطبري 4/ 312، "الحجة" 3/ 146، "حجة القراءات" ص 196، "الكشف" 1/ 383.

(٣٣) لم أقف على من خرجه عن ابن عباس، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 80.

(٣٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 30، وانظر "معاني القرآن" للنحاس 2/ 47.

(٣٥) في "الوسيط" 2/ 484: قال عطاء.

(٣٦) في (أ): (خيركثير).

(٣٧) لم أقف عليه.

(٣٨) روى نحوه عن ابن عباس، وقال به كثير من المفسرين.

انظر: الطبري 4/ 313، و"تفسير الهواري" 1/ 361، والثعلبي 4/ 29 أ، والبغوي 2/ 186، و"زاد المسير" 2/ 42، وابن كثير 1/ 508، "الدر المنثور" 2/ 236.

(٣٩) انظر: الطبري 4/ 313، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 194، "الدر المصون" 3/ 632.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنْ أَرَدتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍۢ مَّكَانَ زَوْجٍۢ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًۭا فَلَا تَأْخُذُوا۟ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ أَتَأْخُذُونَهُۥ بُهْتَـٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا ٢٠

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ ﴾ الآية.

قال المفسرون: لما ذكر الله تعالى في الآية الأولى مُضارّة الزوجات إذا أتين بفاحشة، بَيّن في هذه الآية تحريم المضُارة في غير حال الفاحشة، ونهى عن بَخس (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ﴾ .

فيه دليل على جواز المُغالاة في المهر (٣)  قال على المنبر: ألا لا تُغالوا في مُهور نسائكم.

فقامت امرأة وقالت: يا ابنَ الخطاب: الله يُعطينا وأنت تمنع، وتلت هذه الآية، فقال عمر: كُلّ الناس أفقه من عمر، ورجع عن كراهة المُغالاة (٤) وقوله تعالى: ﴿ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا ﴾ .

البهتان في اللغة الكذب الذي يواجه به صاحبه على جهة المُكابرة له، وأصله من قولهم: بُهِت الرجل، إذا تحيّر، فالبهتان كذب يُحيِّر الإنسان لعِظَمه، ثم جُعل كل باطل يتحيّر من بطلانه بهتانًا، وهو اسم من البَهت، يقال: بَهَته، أي (٥) (٦) (٧) قال الزجاج: البهتان ههنا مصدر وضع موضع الحال، المعنى: أتأخذونه مباهتين وآثمين (٨) وقال ابن عباس في هذه الآية: يريد أن أخذك إياه بعدما دخلت بها بهتان وإثم عظيم (٩) (١٠) (١) في (د): (يحسن).

(٢) هذا من اهتمام المؤلف -رحمه الله- ببيان التناسب بين الآيات، وقليل من المتقدمين من اهتم بذلك.

انظر: "البحر المحيط" 3/ 205.

(٣) زيادة المهر وكثرته شيء، والمغالاة بمعنى التنافس في زيادته شيء آخر، والآية دلت على جواز الأول دون الثاني، والله أعلم.

(٤) أخرجه بنحوه أبو يعلى بإسناد جيد قوي، وابن المنذر، انظر: "تفسير ابن كثير"، 1/ 508، "الدر المنثور" 2/ 237.

(٥) في (د): (إذا).

(٦) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 48، "تهذيب اللغة" 1/ 400، "مقاييس اللغة" 1/ 307، "الصحاح" 1/ 224، "اللسان" 1/ 368 (بهت).

(٧) لعله يريد حديث الغيبة، وفيه: "وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته".

أخرجه الإمام أحمد 2/ 230، عن أبي هريرة -  - وكذلك مسلم (2589) كتاب البر، باب: تحريم الغيبة، وغيرهما، انظر: "المعجم المفهرس" 1/ 226 (بهت) (٨) "معاني الزجاج" 2/ 31 بتصرف، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 400 (بهت).

(٩) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 415، ولم أقف على من خرّجه.

(١٠) ممن فسره بذلك ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 122، والهواري في "تفسيره" 1/ 361، والطبري في "تفسيره" 4/ 314، وعزاه ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 43، إلى ابن عباس ولم أقف عليه عنه.

<div class="verse-tafsir"

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُۥ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَـٰقًا غَلِيظًۭا ٢١

وقوله تعالى: ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ ﴾ .

استفهام معناه التوبيخ والتعظيم لأخذ المهر بغير حِلّه (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ .

الإفضاء في اللغة معناه الوصول، يقال: أفضى إليه، أي: وَصل إليه بالملابسة معه قال الشاعر: بِلًى (٣) (٤) أي: البلى والفساد وصل إلى الخرز (٥) وأصله من الفضاء، الذي هو السعة، يقال: فَضا يفضو، فُضُوّا وفَضاءً، إذا اتسع.

والفاضي المكان الواسع.

فالإفضاء الوصول باتساع المذهب (٦) وقال ابن المظفر: أفضى فلان إلى فلان، أي: وصل إليه.

وأصله أنه صار في فُرجته وفَضائه (٧) وللمفسرين في الإفضاء في هذه الآية قولان: أحدهما: أن الإفضاء ههنا كناية عن الجماع.

قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ يريد الجماع (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) القول الثاني: أن الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يُجامعها.

وهذا القول اختيار الفراء في الإفضاء (١٣) (١٤) (١٥) واللغة تحتمل المذهبين، روى ثعلب، عن ابن الأعرابي: أفضى الرجل: دخل على أهله، وأفضى: إذا جامعها (١٦) (١٧) ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى ﴾ أي: انتهى وأوى (١٨) وابن عباس والأكثرون على القول الأول (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا  ﴾ .

قال الحسن وابن سيرين (٢٠) (٢١) قال الزجاج: التسريح بإحسان لا يكون بأن يأخذ مهرها، هذا تسريح بإساءة لا تسريح بإحسان (٢٢) وقال مجاهد وابن زيد: الميثاق الغليظ كلمة النكاح التي يُستحل بها فروج النساء (٢٣)  والنكاح (٢٤)  : "اتقوا الله في النساء، فإنكم (أخذتموهن بأمان) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وذهب بكر بن عبد الله (٣٠) (٣١) (٣٢) (١) انظر الطبري 4/ 314، والثعلبي 4/ 29 ب.

(٢) الظاهر أنه في الكلام حذف وتصحيف، ولعل التمام والصواب: ومضى نظائره والكلام عليه.

(٣) عند الطبري 4/ 314: بلى، ولعله هو الصواب.

(٤) عند الطبري 4/ 314: كتبه بالتاء المثناة، ولعله هو الظاهر كما سيظهر في الحاشية التالية.

(٥) الطبري 4/ 314 بتصرف (٦) انظر "العين" 7/ 63 (فضو)، "جمهرة اللغة" 3/ 261، "تهذيب اللغة" 3/ 2796 - 2797، "الصحاح" 6/ 2455 (فضا)، "أساس البلاغة" 2/ 205 (فضو)،== "اللسان" 6/ 3430 (فضا).

(٧) قول ابن المظفر في "العين" 7/ 63 (فضو)، "تهذيب اللغة" 3/ 2796 - 2797 (فضا).

وانظر "اللسان" 6/ 3430 - 3431 (فضا).

(٨) ثبت عن ابن عباس  أنه فسر الإفضاء ههنا بالجماع، لكن من طريق آخر، رواه عنه بكر بن عبد الله المزني، أخرجه ابن جرير في "تفسير الطبري" 4/ 314، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 238، "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 208.

ولم أقف على رواية عطاء.

(٩) أخرج ذلك عنهما الطبري 4/ 315، والأثر عن مجاهد في "تفسيره" 1/ 150، 151، وانظر: "زاد المسير" 2/ 43، وابن كثير 1/ 509، و"الدر المنثور" 2/ 238.

(١٠) ليس للزجاج تصريح باختيار هذا القول دون غيره.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 31.

(١١) "غريب القرآن" ص 117.

(١٢) انظر: "الأم" 5/ 215.

(١٣) في "معاني القرآن" 1/ 259.

(١٤) هو النعمان بن ثابت التيمي الكوفي، الإمام الكبير المشهور العلامة الثقة، إمام الرأي والمذهب الحنفي، ولد سنة 80 هـ في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك.

توفي سنة 150هـ انظر: "تاريخ الثقات" ص 314، "تاريخ خليفة" ص 425، "سير أعلام النبلاء" 6/ 390، "التقريب" ص 563 رقم (7153).

(١٥) انظر: "الاختيار" لابن مودود الحنفي 3/ 103.

(١٦) "تهذيب اللغة" 3/ 2796 (فضا).

(١٧) أي ابن الأعرابي.

(١٨) "تهذيب اللغة" 3/ 2796 (فضا)، وانظر: "اللسان" 6/ 3426 المادة نفسها.

(١٩) هذا يفيد بأن القول الأول قول الجمهور، ولعل هذا ترجيح من المؤلف له.

(٢٠) هو أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري البصري التابعي، إمام ثقة ثبت في الحديث وكان لا يرى الرواية بالمعنى، عابد كبير القدر، وقد أخرج حديثه الجماعة.

توفي -رحمه الله- سنة 110هـ انظر: "تاريخ الثقات" ص240، "مشاهير علماء الأمصار" ص 88، "التقريب" ص 483 رقم (5947).

(٢١) أخرج أقوال المتقدمين إلى عكرمة ابن جرير في "جامع البيان" 4/ 315.

وقد ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 238 أن قول عكرمة كقول مجاهد الآتي عند المؤلف، وعزاه إلى ابن أبي شيبة وقد أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 152 قول قتادة خاصة.

وقد نسب نحو هذا القول لابن عباس.

انظر في ذلك كله: الثعلبي 4/ 30 أ، "زاد المسير" 2/ 43، ابن كثير 1/ 509، "الدر المنثور" 2/ 238.

وأما قول الفراء ففي "معانيه" 1/ 259.

(٢٢) "معاني القرآن" 2/ 32.

(٢٣) الأثر عن مجاهد بنحوه في "تفسيره" 1/ 151، وأخرجه الطبري 4/ 316، وأما عن ابن زيد فقد أخرجه الطبري بلفظ: الميثاق النكاح.

"جامع البيان" 4/ 316.

وانظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 1/ 361، والثعلبي 4/ 30 ب، و"زاد المسير" 2/ 44، وابن كثير 1/ 509، و"الدر المنثور" 2/ 238.

(٢٤) لم أقف عليه، لكن أورد السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 238 أن ابن أبي حاتم أخرج عن ابن عباس: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ قال: هو قول الرجل: ملكت.

(٢٥) المثبت من صحيح مسلم، وورد في الأصل (أخذتم بأمانة).

(٢٦) جزءٌ من حديث طويل صحيح أخرجه مسلم رقم (1218) كتاب الحج، باب.

حجة النبي  ، انظر: "المعجم المفهرس" (حل).

(٢٧) انظر: الطبري 4/ 316 - 317.

(٢٨) يدل عليه قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ  ﴾ ، وانظر: الطبري 4/ 316، وابن كثير 1/ 292 - 297.

(٢٩) انظر: "الطبري" 4/ 316.

(٣٠) هو أبو عبد الله بكر بن عبد الله المُزني البصري، إمام تابعي ثقة ثبت جليل كان من المتعبدين وأهل الفضل والتواضع، توفي -رحمه الله- سنة 106 هـ.

انظر: "تاريخ الثقات" ص 251، "مشاهير علماء الأمصار" ص 90، "التقريب" ص 127 (743).

(٣١) ما بين القوسين ليس في (د).

(٣٢) أخرج الطبري بسنده عن ابن عباس قال: سألت بكرًا عن المُختلعة، أيأخذ منها شيئًا؟

قال: لا، ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ "جامع البيان" 4/ 317.

وقد رد العلماء رأي بكر هذا.

انظر: الطبري 4/ 317، و"المحرر الوجيز" 3/ 549، والقرطبي 5/ 102.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةًۭ وَمَقْتًۭا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ ﴾ الآية.

قال ابن عباس وجميع المفسرين: كانت العرب يتزوج الرجل منهم امرأة أبيه من بعده التي ليست بأمه، وكان نكاحًا جائزًا في العرب، فنهى الله عنه وحرمه (١) فقوله: ﴿ مَا نَكَحَ ﴾ يحتمل أن تكون (ما) بمعنى: مَن، فيكون المعنى: ولا تنكحوا مَن نكح.

ويحتمل أن تكون (ما) بمعنى المصدر، فيكون المعنى: ولا تنكحوا نكاح آبائكم، أي: كنكاح آبائكم، يعني: أن آبائهم كانوا ينكحون أزواج آبائهم، فنهاهم الله أن يكون نكاحهم كنكاح آبائهم، فيكون في التقدير الأول النهي عن التزوج بمنكوحات الآباء، وفي التقدير الثاني النهي عن أن يكون نكاحهم كنكاح آبائهم في البطلان والفساد (٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ عام في الحرائر والإماء، أما الحرة فتحرم بنفس العقد (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ .

سلف في اللغة معناه: تقدم ومضى، يقال: سَلَف يَسلُف سُلُوفا (٦) (٧) ويقال: سَلَفَ له عمل صالح، أي: تقدم، والسلف أيضًا من تقدم من آبائك وذوي قرابتك.

ومنه قول طفيل (٨) مضوا سلفًا قصدُ السَّبيلِ عليهمُ ...

وصرفُ المنايا بالرجالِ تَقَلَّبُ (٩) أراد أنهم تقدمونا، وقصد سبيلنا عليهم (١٠) واختلفوا في هذا الاستثناء بعد إجماعهم على أن هذا ليس بمُخرِجٍ من التحريم؛ لأنه لو كان استثناءً مُخرِجًا من التحريم لوجب أن يُقرّ ما قد مضى منه في النكاح قبل نزول الآية إذ كانوا أحياء (١١) (١٢) وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقد ذكرنا معنى الاستثناء المنقطع عند قوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ  ﴾ .

وقال المفضل: إلا ههنا بمعنى بَعْد، يعني: بعدما قد سلف فإن ذلك معفو عنه (٢٠) ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى  ﴾ ، أي: بعد الموتة الأولى؛ لأن أحدًا لا يدخل الجنة إلا بعد أن يذوق الموت (٢١) وقال الأخفش: في الآية محذوف استثني هذا عنه (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا ﴾ .

الكناية تعود إلى النكاح، أي: ذلك النكاح، والفعل دلّ على المصدر (٢٤) والمقت أشد البُغض (٢٥) (٢٦) وفي هذا قولان: أحدهما: أن هذا إخبار عما كان في الجاهلية، أُعلِمُوا أن هذا الذي حُرّم عليهم لم يزل مُنكرًا في قلوبهم، ممقوتًا عندهم، وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه مقيت ومقتي (٢٧) وهذا الوجه اختيار الزجاج (٢٨) (٢٩) القول الثاني: أن المعنى: أنه فاحشة في الإسلام، أي: زنًا ومقت من الله لمن فعله (٣٠) وهو قول ابن عباس في رواية عطاء (٣١) (٣٢) وأنكر ذلك عليه الزجاج وابن الأنباري (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَسَاَءَ سَبِيلًا ﴾ .

قال الليث: سَاء يَسُوء فعلٌ للذم ومجاوز، يقال: ساء الشيء يسوء، فهو سيء، إذا قَبُح، ويقال: سَاء ما فعل صنيعًا، أي: قبح صنيعُه صنيعًا (٣٦) قال ابن قتيبة: أي: قبح هذا الفعل فعلًا وطريقًا، كما تقول: ساء هذا مذهبًا، وهو منصوب على التميز (٣٧) ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  ﴾ (٣٨) (١) أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين.

قال فأنزل الله: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ .

"جامع البيان" 4/ 318، وانظر: "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 209.

وبنحو هذا القول قال قتادة وعكرمة وعطاء، وغيرهم.

انظر: "الطبري" 4/ 318، "الدر المنثور" 2/ 239 - 240.

(٢) انظر: "الطبري" 4/ 318 - 319، "الدر المصون" 3/ 635.

(٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 33 أ.

(٤) ثبت عن ابن عباس  أنه قال في هذه الآية: كل امرأة تزوجها أبوك وابنك دخل أو لم يدخل، فهي عليك حرام "تفسيره" ص 141، وأخرجه الطبري 4/ 318، وما ذكره المؤلف مُجمع عليه بين العلماء.

انظر: "الإجماع" لابن المنذر ص 40، و"بداية المجتهد" 2/ 34، "المغني" 9/ 524، 525، والقرطبي 5/ 113، وابن كثير 1/ 509.

(٥) انظر "الكشف والبيان" 4/ 33 أ.

وقيل تحرم الأَمَة بمجرد اللمس والتقبيل، وقيل: بالنظر دون اللمس.

انظر: القرطبي 5/ 114، وابن كثير 1/ 510.

(٦) جاء في "الصحاح" 4/ 1376 (سلف): سلف يسلف سلفًا أي: مضى.

وانظر الطبري 4/ 319، "مقاييس اللغة" 3/ 95 (سلف)، الثعلبي 4/ 33 ب، "اللسان" 4/ 2068 (سلف) وفيه المصدر: سلوفًا كما عند المؤلف.

(٧) "تهذيب اللغة" 2/ 1735 (سلف).

(٨) هو أبو محمد طُفَيل بن كَعْب الغَنَوي، من فحول الشعراء في الجاهلية ومن أحسنهم شعرًا وأكثرهم وصفًا للخيل.

توفي نحو سنة 13 قبل الهجرة.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 295، "الأعلام" 3/ 228، "معجم الشعراء في لسان العرب" ص 214.

(٩) استشهد بالبيت -إضافة إلى الأزهري- ابن منظور في "اللسان" 4/ 2069 (سلف).

(١٠) "تهذيب اللغة" 2/ 1735 (سلف) بتصرف، وانظر: "الصحاح" 4/ 1376، "اللسان" 4/ 2069 نفس المادة.

(١١) المؤلف يقصد الإجماع على حُرمة بقاء عقد الزوجية على من كان فعل ذلك في نزول هذه الآية.

انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 369.

(١٢) انظر: "الطبري" 4/ 319، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 404، والثعلبي 4/ 33 ب، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 194، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 369.

(١٣) لم أقف عليه.

(١٤) لم أقف عليه.

(١٥) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 120.

(١٦) هو أبو علي محمد بن المُستنير بن أحمد، اشتهر بلقبه (قُطْرُب) تقدمت ترجمته.

(١٧) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 33 ب، "زاد المسير" 2/ 45.

(١٨) انظر: "زاد المسير" 2/ 45.

(١٩) "الكشف والبيان" 4/ 33 ب.

(٢٠) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 33 ب.

(٢١) اختيار الجرجاني قد يكون في "نظم القرآن" وهو مفقود.

(٢٢) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: منه بالميم.

(٢٣) عبارة الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 440: وقال: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ ؛ لأن معناه: فإنكم تؤخذون به، فلذلك قال: ﴿ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ ، أي: فليس عليكم جناح، فكأن في كلامه سقطًا، أو أن المؤلف تصرف في العبارة.

(٢٤) انظر: "الطبري" 8/ 138، "زاد المسير" 2/ 45، "البحر المحيط" 3/ 209.

(٢٥) "معاني الزجاج" 2/ 32، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 53، "تهذيب اللغة" 4/ 3428 (مقت)، والثعلبي 4/ 33 ب.

(٢٦) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3428، "الصحاح" 1/ 266 (مقت).

(٢٧) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3428 (مقت).

(٢٨) في "معاني القرآن" 2/ 32، وانظر: "زاد المسير" 2/ 45.

(٢٩) أي يستقبحونه.

قال الجوهري: سمُج الشيء بالضم سماجة: قبُح، فهو سمج، مثل ضخم فهو ضخم، وسمج، مثل خشن فهو خشن، واستسمجه عده سمجًا.

"الصحاح" 1/ 322 (سمج).

(٣٠) انظر: "زاد المسير" 2/ 46.

(٣١) قال السيوطي وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا ﴾ قال: يمقت الله عليه.

"الدر المنثور" 2/ 240، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 1/ 510.

هذا ما وجدته عن عطاء حول هذا القول.

(٣٢) "معاني الزجاج" 2/ 32، "معاني النحاس" 2/ 51.

(٣٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 33.

(٣٤) لعله النحاس، انظر: "معاني القرآن" 2/ 51، 52، "إعراب القرآن" 1/ 404.

(٣٥) في (د): (أبو)، وهو تصحيف.

(٣٦) من "تهذيب اللغة" 2/ 1583، وانظر: "العين" 7/ 327 (سوء).

(٣٧) عند ابن قتيبة: على التمييز.

(٣٨) "غريب القرآن" ص 117.

<div class="verse-tafsir"

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّـٰتُكُمْ وَخَـٰلَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَـٰعَةِ وَأُمَّهَـٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَـٰٓئِبُكُمُ ٱلَّـٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّـٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَـٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَـٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ٢٣

قوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ الآية.

الأُمَّهات جمع أمّ، وأم في الأصل أُمَّهَة، مثل: قُبَّرة وحُمَّرة، وأسقطت الهاء في التوحيد (١) أُمَّهَتي خِنْدِفُ (وإِليَاسُ (٢) (٣) وقد يُجمع الأم: أمات (٤) (٥) (٦) كانَتْ نَجَائِبَ مُنذِرٍ ومُحَرِّقٍ ...

أُمَّاتُهُنّ وطَرْقُهُنّ فَحِيلا (٧) وقولهم أمهات، بالجمع، الهاء فيها زيادة، ووزنها فعلهات، وقول الشاعر: أُمّهَتيِ خِندِفُ وإِليَاسُ أَبِي (٨) أي: أمي، والهاء زائدة (٩) وأجاز أبو بكر أن تكون الهاء أصلية، وتكون أمَّهة وزنها فُعَّلَة، وهو في هذا القول بمنزلة: تُرهَة، وأُبَّهَة، وعُلّفة، وقُبَّرة.

ويقول (١٠) (١١) ويزيد في قوة ذلك قول الشاعر: إذا الأُمَّهاتُ قَبَحْنَ الوُجوهَ ...

فَرجْتَ الظَّلامَ (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) فأما قول من قال: تأمّهت أمًّا، فيظهره مما يعارضه قولهم: أمّ بيّنة الأُمومة، بحذف الهاء، فرواية برواية، وبقي النظرة (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وذهب ابن الأنباري إلى أن الأصل: أُمّ، ثم يقال في النداء: يا أُمّاه، فيدخلون هاء السكت.

ثم إن بعض العرب يُسقط الألف وُيَشبَّه هاء السكتة بتاء التأنيث وتقدير بالإضافة بعدها، فيقول: يا أمّت كما قالوا: يا أَبَت، ثم قد تُستعمل التاء في أمّ في غير النداء، ولم يُستعمل ذلك في الأب، وهو قوله: تَقَبّلتَها من أُمَّةٍ لك طَالَمَا ...

(بت (٢٠) (٢١) وقالت العرب: هؤلاء أُمَّات زيد، وأُمّهات زيد، فأَجْرَوا الهاء الأصلية، وأصل زيادتها في باب النداء، وقد قال بعضهم: هذه أمّهتك، قال: أُمَّهَتِي خِنْدَفُ وإلياسُ أَبِي فزيدت ههنا دخولها للسكت، ثم شُبَّهت بالأصلية، وزيدت بعدها؛ لأنها شبهت بتاء التأنيث.

وكل امرأة رجع نسبُك إليها بالولادة من جهة أبيك أو من جهة أمك بدرجة أو بدرجات، وبإناث رَجَعتَ إليها أو ذكور، فهن أمك (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَبَنَاتُكُمْ ﴾ .

قد ذكرنا الكلام في أصل البنت والأخت عند قوله: ﴿ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ  ﴾ (٢٣) وتحريم هاتين مؤبد لم تَزالا، ولم تَحِلا قط لأحد.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَخَوَاتُكُمْ ﴾ .

كل أنثى وَلَدَها شخصٌ وَلَدَك في الدرجة الأولى فهي أُختُك.

وقوله تعالى: ﴿ وَعَمَّاتُكُمْ ﴾ .

هي جمع العمَّة، وكل ذَكَرٍ رجع نسبُك إليه فأخته عمّتك، وقد تكون العمة من جهة الأم، وهي أخت أبي أمك.

وقوله تعالى: ﴿ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ﴾ .

مضى الكلام في الأخ والأخت عند قوله: ﴿ .يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ  ﴾ .

والتحديد في بنات الأخ وبنات الأخت كالتحديد في بنت الصلب، وهؤلاء محرمات بالأنساب والأرحام.

قال المفسرون وأهل العلم: كل امرأة حرّم الله نِكاحها للنسب والرحم فتحريمها مُبهم، والمُبهمة لا تحلّ بوجهٍ من الوجوه.

والتي كانت تحلّ ثُمّ حُرمت بسبب حَدَث، وهن اللواتي ذكرن في باقي الآية، فليست مُبهمة (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ﴾ .

هؤلاء سمين أمهات للحُرمة، كأزواج النبي  سماهن الله تعالى أمهات المؤمنين في قوله: ﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ  ﴾ .

وكل أنثى انتسبتَ باللبن إليها فهي أمك، فالتي أرضَعَتْكَ أو رجلًا (٢٥) وإنما يحرم الرضاع بشرطين: أحدهما: أن يكون خمس رضعات (٢٦) والثاني: أن يكون في الحولين (٢٧) (٢٨)  : "لا رضاع بعد الحولين" (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ .

وأخوات الرضاعة ثلاث الأولى: أختك لأبيك وأمك وهي الصغيرة الأجنبية التي أرضعتها أمك بلِبان أبيك، سواءٌ أرضعَتها معك أو مع ولدٍ قبلك أو بعدك.

والثانية: أختك لأبيك دون أمك، وهي التي أرضعَتها زوجةُ أبيك بلِبان أبيك.

والثالثة: أختك لأمك دون أبيك، وهي التي أرضَعَتها أمك بلبان رجل آخر.

وهاتان المرأتان -أعني: أمَّ الرضاعة وأخت الرضاعة- لولا الرضاعة لم يَحرُما، وكان الرضاع تحريمها (٣٠) (٣١) وروت عائشة  ا، عن النبي  قال: "يحرمُ من الرضاعةِ ما يحرمُ من النسبِ" (٣٢) فعلمنا من هذا أن السبع المحرمات بالنسب على التفصيل والبيان الذي ذكرنا محرمات باللبن، وقال أولو التحقيق من ذوي العلم: إن الحد الذي ذكره رسول الله  في حديث عائشة معلوم من الآية ومستنبط عنها؛ وذلك أن الله تعالى لما ذكر حُرمة الرَّضاع ذكر طريقة الوِلادة بذكر الأمهات، وطريقة الأخُوّة بذكر الأخوات، وكل امرأة حُرمَت بالنَسَب حُرمَت بإحدى هاتين؛ لأن الأم والبنت حرمتا بالولادة، والخمس الباقيات من المحرمات بالنسب حَرُمْنَ بطريق الأخُوّة.

وقوله تعالى: ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾ .

حد أم امرأتك كحد أمك، سواءٌ كانت من اللبن أو من النسب، فهي حرام عليك بنفس العقد على ابنتها؛ لأن الله تعالى أطلقَ التحريم ولم يُقيِّده بالدخول.

هذا إجماع الأمة اليوم (٣٣) وكان جماعة من الصحابة يذهبون إلى أن المرأة إنما تحرم بالدخول بالبنت، كالربيبة إنما تحرم بالدخول بأمها، وهو قول علي وزيد (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧)  -، ورُوي ذلك عن ابن عباس (٣٨)  -: الأمّ والابنة بمنزلة، إن لم يدخل بهذه تزوج هذه، وإن لم يدخل بهذه تزوج هذه (٣٩) وهؤلاء يجعلون قول: ﴿ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ﴾ منتظمًا للربائب وأمهات النساء، ويقول: أمهات النساء اللاتي لم يُدخَل بهن غيره (٤٠) والصحيح ما عليه الجماعة، روى عَمرو بن شُعَيب (٤١)  ، قال: "إذا نكح الرجلُ المرأةَ فلا يَحلّ له أن يتزوج أمها، دخل بالبنت أو لم يدخل، وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج البنت" (٤٢) وقال ابن جريج: قلت لعطاء: الرجل ينكح المرأة ثم (٤٣) (٤٤) وكان عبد الله بن مسعود أفتى بنكاح أم المرأة إذا طلّق بنتها قبل المسيس، وهو يومئذ بالكوفة، فاتفق له دخول المدينة فصادفهم مجتمعين على خلاف فتواه، فلما رجع إلى الكوفة لم يدخُل داره حتى حضر ذلك الرجل وقرع عليه الباب، وأمره بالنزول عن تلك المرأة (٤٥) وقال صاحب النظم: في نظم هذه الآية دليل على أن الشرط بالدخول مختص به الربائب دون أمهات النساء؛ لأن قوله: ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾ لفظ قائم بنفسه في المعنى المعقود في ظاهره، وليس من نظم العرب في كلامها الجاري المستعمل بينهم أن يقال: أمهات نسائي من نسائي اللاتي دخلت بهن، كما لا يقال في واحدتها: أمّ امرأتي من امرأتي التي دخلت بها، وعادتهم الجارية بينهم في هذا أن يقولوا: أم امرأتي التي دخلت بها، وأمهات نسائي اللاتي دخلت بهن.

فقولك في هذا: من نسائي ومن امرأتي زيادة لا حاجة بقيام المعنى إليها، فلما لم يَجُز أن يكون قوله: ﴿ مِنْ نِسَائِكُمُ ﴾ طِبقًا لقوله: ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾ لم يَجُز أن يكون شرطًا مُرصَدًا، ولا معطوفًا عليه، وصار هذا الشرط مخصوصًا بذكر الربائب ومقصورًا عليه، دون ذكر أمهات النساء.

وقال محمد بن يزيد بن عبد الأكبر (٤٦) ﴿ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ﴾ نعت للنساء اللواتي من أمهات الربائب لا غير، والدليل على ذلك إجماع الناس أن الربيبة تحلّ إذا لم يدخل بأمها، فمن أجاز أن يكون قوله تعالى: ﴿ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ﴾ نعتًا لقوله: ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُم ﴾ بقيت الربائب مطلقة، وخرج أن يكون ﴿ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِن ﴾ لأمهات الربائب، وحينئذٍ لا يجوز تَزوُّج الربيبة إذا لم يدخل بأمها.

قال الزجاج: والدليل على أن ما قال أبو العباس هو الصحيح أن الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدًا.

لا يجيز النحويون: مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات.

على أن يكون الظريفات نعتًا (للفريقين من النساء) (٤٧) وقوله تعالى: ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ﴾ .

الربائب جمع الربيبة، وهي بنت امرأة الرجل من غيره، ومعناها: مربوبة؛ لأن الرجل هو يربّيها.

يقال: رَبَبْتُ فلانًا أربُّه، وربّبته أُرَبِّبُه، وربّيته أُربِّيه، وربته فأنا أربته.

كله معنى واحد، قاله الأصمعي (٤٨) (٤٩) وقال الراجز: والقبُر صهر ضَامنٌ زِمَّيتُ ...

ليس لمنَ ضُمَّنَه تَربيتُ (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ﴾ .

قال المفسرون: يقول: اللاتي ربيتموهن في حجوركم.

وهي جمع حِجر، وفيه لغتان، قال ابن السكيت: حَجْرُ الإنسان وحِجْرُه بالفتح والكسر (٥١) قال أهل المعاني: المراد بقوله: ﴿ فِي حُجُورِكُمْ ﴾ أي في ضمانكم وتربيتكم، ويقال: فلان في حِجر فلان، إذا كان يلي تربيته (٥٢) (٥٣) وقال أبو عبيدة: ﴿ فِي حُجُورِكُمْ ﴾ أي: في بيوتكم (٥٤) (٥٥) وحد الربيبة في رجوعها إلى زوجتك مثل حد بنتك في رجوعها إليك، وهي لا تَحرُم بمجرد العقد على الأم، وإنما تحرم بالدخول، والدخول هو الجماع ههنا بالإجماع (٥٦) وقوله تعالى: ﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ ﴾ .

قال الليث: الحليل والحليلة الزوج والمرأة، سميا به (٥٧) (٥٨) (٥٩) وقال أبو عبيدة (٦٠) (٦١) ولستُ بأطلس الثوبين يُصبِي ...

حليلتَه إذا هَدَأ النِّيَامُ (٦٢) قال: لم يُرِد بالحليلة ههنا امرأته، إنما أراد جارته؛ لأنها تُحالّه في المنزل.

قال: ويقال: إنما سميت الزوجة حليلة؛ لأن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه، على معنى أنه يَحِلُّ له (٦٣) (٦٤) (٦٥) وقيل: لأن كل واحد منهما يحل إزاره صاحبه (٦٦) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ﴾ .

فيه احتراز عن المُتبنَّى، وكان المتَبنّى في صدر الإسلام بمنزلة الابن.

قال عطاء: وليس يحرم عليك حليلة ابن ادعيته وليس هو من صُلبِك، ونكح رسول الله  امرأة زيد بن حارثة (٦٧) ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ  ﴾ ، وقال: ﴿ لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ  ﴾ (٦٨) قال أهل العلم: وحليلة الابن من الرضاع ملحقةٌ في التحريم بحليلة ابن الصلب بالسنة (٦٩)  : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٧٠) وهذا التحريم يحصل بنفس العقد، كحليلة الأب لا خلاف في هذا (٧١) فأما ما رُوي أن ابن عباس سئل عن قوله: ﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ﴾ ولم يبين أدخل بها الابن أم لا؟

فقال ابن عباس: أبهموا ما أبهم الله (٧٢) ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ﴾ (٧٣) ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾ وعن قوله: ﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ ﴾ ولم يبين أنهن مدخول بهن أم لا، أجاب فقال: هذا من المبهم، أي: مما لا وجه فيه غير التحريم، سواء دخل بهن أو لم يدخل بهن.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ﴾ .

أن في محل الرفع؛ لأنه بمعنى: والجمع بين الأختين، عطف على ما قبله (٧٤) ويحرم على الرجل أن يجمع في النكاح أختين بالنسب أو باللبن.

ويجوز الجمع بين أختين أمتين بملك اليمين، فإذا وطئ إحداهما حَرُمَت الثانية عليه، ولا يحل له ما لم يزل ملكه عن الأولى ببيع أو هبة أو عتق أو كتابة (٧٥) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ .

فيه قولان: قال عطاء: يريد إلا ما قد مضى في الأمم ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا ﴾ لما مضى، ﴿ رَحِيمًا ﴾ بمن أطاعه.

قال: ويذكرون أن يعقوب  جمع بين ليا أم يهوذا (٧٦) (٧٧) (٧٨) (٧٩) وهذا قول السدي في رواية أسباط (٨٠) (٨١) وقال الكلبي: ﴿ إِلَّا مَا قَدْ سَلَف ﴾ مضى منكم في الجاهلية فلا، تؤاخذون به بعد الإسلام (٨٢) وهو قول مقاتل (٨٣) (٨٤) ﴿ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ قال: لأنهم كانوا يجمعون بينهما (٨٥) قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين (٨٦) وقال أبو إسحاق: المعنى: سِوى ما سلف فإنه مغفور لكم (٨٧) قال أبو بكر: وهذا من الاستثناء المنقطع ﴿ إِلَّا ﴾ بمعنى: لكن، كأنه قيل: لكن ما قد سلف فأنتم غير مؤاخذين به (٨٨) ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا  ﴾ .

واعلم أن المحرمات بالنسب سبعة أصناف، ذُكِرت نسقًا في أول الآية.

والمحرمات بالسبب صنفان: صنف يحرم بالرضاع، وهو الأمهات والأخوات، على ما ذكرنا من التفصيل، وصنف يحرم بسبب المصاهرة، وهو أم المرأة وحليلة الأب وحليلة الابن والربائب، على التفصيل الذي ذكرنا، وحليلة الأب لم تُذكر في هذه الآية، إنما ذكرت في قوله: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ  ﴾ .

فأما الجمع بين الأختين فإنه تحريم الجمع (٨٩) (٩٠)  قال: "لا تُنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها لا (٩١) (٩٢) وقال أهل العلم في حد ما يَحْرُم الجمع بينه: كل امرأتين بينهما قرابة أو لبن لو كان ذلك بينك وبين امرأة لم يَجُز لك نكاحُها لم يجز لك الجمع بينهما.

فأما ملك اليمين فكل امرأة حَرُم عليك نكاحها بنسب أو لبن أو صهر، فإذا وجد ذلك المعنى في مملوكة حَرُم عليك وطؤها بملك اليمين، وكل امرأتين حرم عليك الجمع بينهما بقرابة موجودة بينهما أو بلبن، فإذا ملكت أمَتَين وبينهما مثل ذلك المعنى حَرُم عليك وطؤهما بملك اليمين، فإذا وَطِئت إحداهما لم يكن لك وطء الثانية ما لم تُحَرِّم الأولى على نفسك بإزالة الملك عنها بِبَيع أو عِتق أو هِبَة، أو بإزالة الملك عن بعضها (٩٣) واعلم أن التحريم الحاصل بالمُصاهرة يحصل بنكاح صحيح، فلو زنى بامرأة لم تحرم عليه أمها ولا بنتها، ولا تحرم المزنيّ بها على آباء الواطئ، ولا أبنائه، وإنما تتعلق هذه الحُرمة بنكاح صحيح، أو فاسد يجب به الصَّداق والعِدّة ويُلحق به الولد، ولا يتعلّق بالسفاح الصريح.

وهذا قول عُروة، وسعيد، ومجاهد، والزهري، ومذهب مالك، والشافعي وفقهاء الحجاز (٩٤) وقال أهل العراق: الزنا يتعلق به تحريم المصاهرة، حتى لو زنى الأب بامرأة ابنِه انفسخ نكاحها، وكذلك نكاح الأب إن زنى الابن بامرأته.

وقالوا: لو قَبّل الأب امرأة الابن ولمسها بالشهوة انفسخ نكاح الابن، ولو قبل أجنبية أو لمسها أو وطئها فيما دون الفرج حصل تحريم المصاهرة.

وهذا قول الشعبي والنخعي ومذهب أبي حنيفة (٩٥) والآية حجة ظاهرة عليهم؛ لأن الله تعالى حرم أمهات النساء والربائب وحلائل الأبناء، وهذه الأسماء لا تثبت بوجود الزنا، فإنّ أم المزنيّ بها لا تكون أم امرأته، ولا بنتها ربيته، وإذا زنى الابن بامرأةٍ لم تَصِر حليلته حتى تحرم على الأب (٩٦) وقد قال ابن عباس: الحرام لا يحرم الحلال (٩٧) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 202 (أم).

(٢) في (أ)، (د): والدَّوس، والتصويب من مصادر عدة ستأتي في عزو البيت وإيضاحه.

(٣) البيت لقُصَيّ بن كِلاب جد النبي  كما في "جمهرة اللغة" 3/ 1308 (له)، وصدر هذا الرجز عنده: عِنَد تَنَاديهم بِهالٍ وهَبِيج وهال كلمة زجر للخيل.

وإلياس هو ابن مضر أحد أجداد قُصَيّ، وخِنْدِفُ زوجته أم مُدركة، وهذا لقب لها من الخندفة، وهو المشي بسرعة، واسمها ليلى بنت حلوان ابن عمران ابن الحاف من قضاعة انظر "الاشتقاق" لابن دريد ص 30، 42.

وقد استُشهِد بالبيِت دون نسبة في "الأمالي" للقالي 2/ 301، "تهذيب اللغة" 1/ 202 (أم)، "المحتسب" 2/ 224.

(٤) في (د): (أمهات).

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 202 (أم)، "الصحاح" 5/ 1863 (أمم).

(٦) هو أبو جَندل عُبيد بن حُصين النميري، والراعي لقبه.

(٧) البيت في "جمهرة اللغة" 2/ 176 (حفل).

قال ابن دريد: أي الذي طرق أمهاتهن كان فحلًا نجيبًا، والطرق الفحل، وكذلك في "تهذيب اللغة" 3/ 2747 (فحل)، "سر صناعة الإعراب" 2/ 565.

(٨) تقدم قريبًا.

(٩) من "سر صناعة الإعراب" 2/ 563، 564 بتصرف.

(١٠) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: وُيقوّي كما في "سر صناعة الإعراب" 2/ 564.

(١١) في (د) (أمهت) وما أثبته هو الموافق لـ"سر صناعة الإعراب"، ومعنى تأمهت: اتّخذت.

(١٢) في (أ)، (د) الكلام، والتصويب من "العين" 8/ 434، "التهذيب" 1/ 202 (أم)، "سر صناعة الإعراب" 2/ 564 وهو الأصل.

(١٣) البيت منسوب لمروان بن الحكم كما ذكر في "معجم شواهد العربية"، "شرح شواهد الشافعية" ص 308، وهو من "شواهد العين" 8/ 434، "تهذيب اللغة" 1/ 202، "اللسان" 1/ 136 (أمم).

معنى البيت: إذا قَبَحت الأمهات بفجورهن وجوه أولادهن عند الناس كشفت الظلام بضياء أفعال أمهاتك وطهارتهن.

(١٤) الكلام من قوله: وأجاز أبو بكر إلى هنا من "سر صناعة الإعراب" 2/ 564 بتصرف يسير، ولم أجد ما ذكره في "العين" سوى البيت كما مر في عزوه.

(١٥) "سر صناعة الإعراب" 2/ 565، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 202، "الصحاح" 5/ 1863 (أم).

(١٦) قد يكون الصواب: النظر بدون هاء كما في "سر صناعة الإعراب"2/ 568.

(١٧) في "سر صناعة الإعراب" نظار جلد.

(١٨) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: فأعرض كما في "سر صناعة الإعراب" 2/ 568.

(١٩) انتهى من "سر صناعة الإعراب" 2/ 566 - 568 بتصرف بالحذف لا باللفظ، وهذا من العجيب حيث أتى المؤلف بكلام أبي الفتح ابن جني الذي لقي أبا علي الفارسي وذاكره، وكأنه هو المذاكر حيث لم يعز الكلام لقائله!

(٢٠) هكذا في (أ)، (د)، ولعلها: تُنوزع، كما في "التهذيب" 1/ 202، "اللسان" 1/ 136 (أم).

(٢١) لم أعرف قائله وهو من شواهد الأزهري في "التهذيب" 1/ 202.

(٢٢) لى أجد من ذكر هذه القاعدة من المفسرين أو اللغويين، ولعل هذا من براعة المؤلف في التقصيد والتعبير، فإن هذه قاعدة تبين وتحدد الأمهات.

(٢٣) ذكر المؤلف فيما أشار إليه أصل اشتتاق لفظ بنت وأخت، ووزنهما وجمعهما، وعلامة التأنيث في كلام طويل.

(٢٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 33، "معاني النحاس" 2/ 52، ولعل الإبهام هنا بمعنى: التأبيد، فالمُبهمة المحرمة على الأبد، وعكسها غير المبهمة.

(٢٥) أي: أو أرضعت رجلًا.

(٢٦) هذا مذهب الشافعي -رحمه الله- وأصحابه، والصحيح في مذهب أحمد؛ يدل عليه ما ثبت عن عائشة -  ا- قالت: كان فيما أنُزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن.

ثم نُسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي  وهن فيما يقرأ من القرآن.

أخرجه مسلم (1452) كتاب الرضاع، باب: التحريم بخمس == رضعات وغيره انظر: "المغني" 310، 311، "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 34/ 33، 34، "تفسير ابن كثير" 511 - 512.

(٢٧) هذا الشرط عند جمهور العلماء.

انظر: "مجموع الفتاوى" 34/ 35، "تفسير ابن كثير" 511 - 512.

(٢٨) أفاد المؤلف هذين الشرطين من الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 34 ب.

(٢٩) لم أجده مرفوعًا، وإنما جاء نحوه موقوفًا على ابن عباس وابن مسعود  كما في "موطأ مالك" ص 373 (4) كتاب الرضاع، باب: رضاعة الصغير، وباب: الرضاعة عند الكبر ص 375 (ح 14)، وقد جاء في معناه حديث مرفوع، فعن أم سلمة  قالت: قال رسول الله  : "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام".

أخرجه الترمذي (1152) كتاب الرضاع، باب: ما جاء ما ذكر أن الرضاعة لا يحرم إلا في الصغَر دون الحولين، وقال الترمذي.

هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم.

أن الرضاعة لا تُحَرِّم إلا ما كان دون الحولين وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يُحَرِّم شيئًا.

(٣٠) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: يحرمهما.

(٣١) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: يحرمهما.

(٣٢) متفق عليه، أخرجه البخاري رقم (2644) كتاب الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض، ومسلم بنحو رقم (1444) كتاب الرضاع، باب: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وغيرهما.

(٣٣) انظر: "الطبري" 4/ 320 - 321.

(٣٤) هو أبو سعيد أو أبو ثابت، زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد، استُصغر يوم بدر وشهد أحدًا، وكان رأسًا في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض.

توفي -  - سنة 45هـ وقيل قبلها.

انظر "الاستيعاب" 2/ 111، "أسد الغابة" 2/ 278، "الإصابة" 1/ 561.

(٣٥) انظِر: "الطبري" 8/ 145، "الكشف والبيان" 4/ 35 ب، "زاد المسير" 2/ 47.

(٣٦) هو أبو بكر أو أبو خبيب عبد الله بن الزُّبيرُ بن العوام القرشي الأسدي، أحد العبادلة، ومن كبار فقهاء الصحابة، ولي الخلافة تسع سنين إلى أن قتل -  - سنة 73 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 3/ 39، "أسد الغابة" 3/ 242، "الإصابة" 2/ 308، "التقريب" ص303 رقم (3320).

(٣٧) "الكشف والبيان" 4/ 35 ب.

(٣٨) انظر المرجع السابق.

(٣٩) عند ابن جرير من طريق قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي  في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟

قال: هي بمنزلة الربيبة.

"جامع البيان" 4/ 321.

لكن تكلم في ثبوت هذا القول عن علي، انظر تعليق أحمد شاكر على "جامع البيان"، "تفسير القرطبي" 5/ 112.

(٤٠) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: غير بدون الضمير.

(٤١) هو أبو إبراهيم عَمرو بن شُعَيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، تقدمت ترجمته.

(٤٢) أخرجه الطبري 8/ 146، وقال عَقِبه: وهذا خبر وإن كان في إسناده ما فيه، فإن إجماع الحجة على صحة القول به، مُستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره، وحسن الحديث أحمد شاكر في تحقيقه للطبري.

== وقد أورد الحديث الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 35، وابن كثير 1/ 513، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 242، وعزاه أيضًا إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في "سننه".

(٤٣) في (د): بدون (ثم).

(٤٤) أخرجه ابن جرير 4/ 322 إلى قوله: مرسلة، وذكره الثعلبي كاملًا في "تفسيره" 4/ 35، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 242.

(٤٥) أخرجه بنحوه مالك في كتاب النكاح، باب: مالا يجوز من نكاح الرجل امرأته ص 330 (ح 23)، وانظر: "الدر المنثور" 242.

(٤٦) هو المبرَّد تقدمت ترجمته رحمه الله، وكلامه هذا في "معاني الزجاج" 2/ 34.

(٤٧) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 34، وما بين القوسين عند الزجاج: لهؤلاء النساء وهؤلاء النساء.

(٤٨) لم أقف على قول الأصمعي بنصه كاملًا، وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1338، "الصحاح" 1/ 131 ، 132، "اللسان" 3/ 1549 (ربب).

(٤٩) البيت لأبي تمام: في "ديوانه" ص405، و"ثمار القلوب" ص 267، و"دلائل الإعجاز" ص 309، و"محاضرات الراغب" 2/ 709 بلفظ "مرتعة".

(٥٠) من "شواهد الصحاح" 1/ 249 (ربت)، "اللسان" 3/ 1552 (ربت، زمت) ، وزميت -في "اللسان"- بمعنى: الساكن، وتربيت من التربية.

(٥١) "تهذيب اللغة" 1/ 747 (حجر).

(٥٢) من الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 35ب.

(٥٣) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 850 (حضن).

(٥٤) "مجاز القرآن" 1/ 121.

(٥٥) "تهذيب اللغة" 1/ 747 (حجر).

(٥٦) دعوى الإجماع هنا لا تتم، فقد قيل: إن المراد بالدخول التجريد.

انظر "جامع البيان" 4/ 322 - 323.

(٥٧) في (د): (بها).

(٥٨) في (د): (والجمع)، وما أثبته هو الموافق لما في "العين".

(٥٩) "العين" 3/ 27 (حل).

(٦٠) في (أ): هكذا، والصواب: أبو عبيد.

انظر: "غريب الحديث" 1/ 343، "اللسان" 2/ 973 (حلل).

(٦١) في (د): (جاز لك).

(٦٢) البيت لأوس بن حجر في "ديوانه" ص 75، وبغير عزو في "الزاهر" 1/ 185، و"غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 247، و"أمالي القالي" 1/ 20، و"مقاييس اللغة" (حل)، وهو من شواهد "اللسان" 5/ 2689 (طلس).

ومعنى أطلس الثوبين أي: وسخهما وهو كناية عن الفاحشة والقبح، ويُصبي حليلته أي: يريد جارته التي تُحالّه في حِلته بسوء.

(٦٣) الظاهر أن هذا نهاية كلام أبي عبيد.

انظر "غريب الحديث" 1/ 344.

(٦٤) عند الزجاج: بمعنى.

(٦٥) "معاني الزجاج" 2/ 35.

(٦٦) "الكشف والبيان" 4/ 36 أ.

(٦٧) هو زيد بن حارثة بن شَراحيل الكَعْبي، كان مولى وَهَبته خديجة للنبي  وُيدعى زيد بن محمد حتى نزلت: ﴿ ادعُوُهمْ لَأِبَائِهِمْ ﴾ وكان حبّ رسول الله هو وابنه أسامة، وقد روى عنه الحديث جماعة من الصحابة.

توفي  سنة 8 هـ.

انظر: "أسد الغابة" 2/ 281، "الإصابة" 1/ 563، "الأعلام" 3/ 57.

(٦٨) عند الطبري من طريق حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله: ﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ﴾ قال: كنا نحدث والله أعلم أنه نزلت في محمد  حين نكح امرأة زيد بن حارثة قال المشركون في ذلك، فنزلت ﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ﴾ ونزلت: ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ  ﴾ ، ونزلت: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ  ﴾ ، "جامع البيان" 4/ 323.

وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 36 أ.

(٦٩) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 379، والقرطبي 5/ 116، وقد حكى القرطبي الإجماع في هذه المسألة.

(٧٠) تقدم تخريجه، وهو صحيح.

(٧١) انظر: "الطبري" 4/ 323، و"البغوي" 2/ 191، و"القرطبي" 5/ 113.

(٧٢) لم أقف على شيء من ذلك عن ابن عباس، لكن قال السيوطي: وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، عن الحسن ومحمد قالا: إن هؤلاء الآيات مبهمات ﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ ﴾ ، ﴿ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ ﴾ ، ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾ .

"الدر المنثور" 2/ 243.

(٧٣) في (د): ﴿ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ﴾ .

(٧٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 260، والطبري 4/ 323، "معاني الزجاج" 2/ 35 ، "إعراب النحاس" 1/ 405.

(٧٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 36 أ، "أحكام القرآن" للهراسي 2/ 250، و"البغوي" 2/ 191.

(٧٦) في (د): (يهود).

(٧٧) في "الكشف والبيان" 4/ 36 أ: وكانتا أختين.

(٧٨) في (أ): (فحرم).

(٧٩) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 36 أمختصرًا، وكذلك البغوي 2/ 192.

(٨٠) هو أبو يوسف أو أبو نصر أسباط بن نصر الهمذاني، مفسر، واختلفوا في توثيقه، قال ابن حجر: صدوق، كثير الخطأ يغرب، من الثامنة، وحديثه عند مسلم والأربعة.

انظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 157، "التقريب" ص 98 رقم (321) "الأعلام" 1/ 292.

(٨١) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 36 أ، "معالم التنزيل" 2/ 192.

(٨٢) لم أقف عليه.

(٨٣) هو مقاتل بن سليمان، ويأتي تخريج قوله بعد الحاشية التالية.

(٨٤) الزجاج كما سيأتي.

(٨٥) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 245، مطولًا، وانظر: "تفسير مقاتل" 1/ 366.

(٨٦) انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 515، وذكر السمرقندي والقرطبي نحوه عن محمد بن الحسن.

انظر: "بحر العلوم" 1/ 344، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 119.

(٨٧) "معاني الزجاج" 2/ 35.

(٨٨) الظاهر أنه يقصد أبا بكر بن الأنباري، ولم أقف على كلامه، وقد أشار غير واحد من الأئمة أنه من الاستثناء المنقطع.

انظر: الطبري 4/ 323، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 405.

(٨٩) انظر: الطبري 4/ 323.

(٩٠) لفظ (د): (لا تنكح المرأة على خالتها أو عمتها ولا على خالتها لا) وفيه اضطراب.

(٩١) أخرجه البخاري (5108) كتاب النكاح، باب: لا تنكح المرأة على عمتها؛ ومسلم (1408) كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح.

(٩٢) هذه رواية أبي داود (2065) والترمذي (1126)، وأحمد (9500) من حديث أبي هريرة، وقد علقه البخاري في الباب نفسه (5108).

(٩٣) في (أ): (بضعها).

(٩٤) انظر: "الأم" 5/ 25، والقرطبي 5/ 114، 115.

(٩٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 35 أ، والقرطبي 5/ 114، 115.

(٩٦) انظر: "الأم" 5/ 26، والقرطبي 5/ 115.

(٩٧) لم أجده عن ابن عباس، وانظر "الكشف والبيان" 4/ 35 أ.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۖ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـٰفِحِينَ ۚ فَمَا ٱسْتَمْتَعْتُم بِهِۦ مِنْهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةًۭ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُم بِهِۦ مِنۢ بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ٢٤

وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ الآية.

الإحصان في اللغة أصله المَنع، وكذلك الحَصَانة، ولذلك قيل: مدينة حصينة، ودرعٌ حصينة، أي: مانعة صاحبها من الجَرح.

قال الله تعالى: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ  ﴾ معناه: لتمنعكم وتُحرِزَكم (١) (٢) ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا  ﴾ ، أي: منعته من الزنا، ويقال: حَصَنَت المرأة تحصُن: إذا عفّت عن الريبة حُصنا وهي حَصان، مثل: جبنت جُبنًا وهي جبان (٣) قال سيبويه: وقالوا أيضًا: حِصنا كما قالوا: عِلما (٤) وقال أبو عبيد والزجاج والكسائي: حصانة أيضًا (٥) وقال شمر: امرأة حصان وحاصِن، وهي العفيفة، وأنشد: وحاصن من حاصِنات ملسِ ...

من الأذى ومن قِراف الوَقْسِ (٦) وأنشد ابن السكيت (٧) الحِصن أدنى لو تأييته ...

من حثيِك التُّرب على الراكِب (٨) وقال الزجاج: يقال: امرأة حصان بينّة الحصن، وفرس حصان: بيّن التحصن والتحصين، وبناء حصين: بيّن الحصانة، ولو قيل في كله: الحصانة، لجاز بإجماع (٩) وأما الإحصان فإنه يقع على معان كلها ترجع إلى معنى واحد، منها الحرية، يدل على ذلك قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ  ﴾ يعني: الحرائر (١٠) ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ  ﴾ يعني الحرائر، وكذلك قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ  ﴾ ، أي: الحرائر (١١) ومنها (١٢) ﴿ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ  ﴾ ، (١٣) ﴿ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ  ﴾ [المائدة:5] وقوله: ﴿ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا  ﴾ ، أي: أعفته.

ومنها الإسلام، من ذلك قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا أُحْصِنَّ  ﴾ قيل في تفسيره: أسلمن (١٤) ومنها كون المرأة ذات زوج، يقال: امرأة محصنة، إذا كانت ذات زوج، والمحصنات: المتزوجات، بدلالة قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ يعني: ذوات الأزواج (١٥) وليس تبعد هذه المعاني عما عليه موضوع اللغة، فإن الإحصان هو أن يُحمى الشيء وُيمنع، والحرّة تُحَصِّن نفسها وتَحصُن هي، وليست كالأمة.

والعفة أيضًا مانعة من الزنا، والعفيفة تمنع نفسها، وكذلك الإسلام مانع من الفواحش، والمحصنة ذات الزوج؛ لأن الزوج أحصنها ومنع منها.

واختلف القراء في: ﴿ الْمُحْصَنَاتُ ﴾ فقرأوا بفتح الصاد وكسرها في جميع القرآن (١٦) (١٧) فمن قرأ بالكسر جعل الفعل لهن، ومن قرأ بالفتح جعل الفعل لغيرهن (١٨) قال أبو عبيد (١٩) (٢٠) فأما ما سوى الحرف الأول فالقراء مختلفون، فمنهم من يكسر الصاد، ومنهم من يفتحها، فمن نصب، ذهب إلى ذوات الأزواج، ومن كسر ذهب إلى أنهن أسلمن فأحصنّ أنفسهن فهن محصنات (٢١) وقال الليث: أُحصِنت المرأة فهي محصنة، وهي التي أحصنها زوجها، وهن المُحصنات، والمعنى أنهن أحُصِنّ بأزواجهن (٢٢) أخبرني العروضي، عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري، عن ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: كلام العرب كله على: أفْعَل فهو مُفْعِل، إلا ثلاثة أحرف: أَحصَن فهو مُحصَن، وألفَج فهو ملفَج (٢٣) (٢٤) وأما التفسير فالمحصنات في هذه الآية ذوات الأزواج (٢٥) (٢٦) ثم استثنى فقال: ﴿ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ يريد: إلا ما ملكتموهن بالسبي من دار الحرب، فإنها تحل لمالكها ولا عِدّة عليها، فتُستبرأ بحيضة وتوطأ.

وهذا قول ابن مسعود (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) قال أبو سعيد الخُدري: لما كان يوم أوْطَاس أَصَبْنا نساءً لهن أزواج في المشركين، فكرههنّ رجال منا، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ (٣١) ولا يمكن حمل المحصنات في هذه الآية على الحرائر، ولا على المسلمات، ولا على العفائف؛ لأن التحريم مُحالٌ في هذه الأجناس، فتعين حملها على الوجه الرابع وهو المنكوحة.

وإذا وقع السبا على الزوجين الحربيّين أو على أحدهما انقطع منادي رسول الله  : "ألا لا تُوطأ حاملٌ حتى تضع، ولا حائلٌ حتى تحيض" (٣٢) فأباح وطأهن بعد الاستبراء، لانفساخ نكاحهن.

وذهب جماعة من الصحابة -بظاهر هذه الآية- إلى أن الأَمَة المنكوحة إذا بيعت وقع عليها الطلاق، وبانت من الزوج بالبيع.

واحتجوا بقوله: ﴿ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ قالوا: فإذا ملكها البائع وجب أن يحل له وطؤها.

وهذا يحكى عن ابن عباس وابن مسعود وأُبَيّ (٣٣) (٣٤) وليس الأمر على ما ذهبوا إليه؛ فإن هذه الآية مخصوصة بملك اليمن في الحربية إذا سبيت من دار العرب، بدليل حديث بريرة (٣٥)  ، وكانت مزوجة، فاختارت الفراق (٣٦) وهذا الذي ذكرنا من أن البيع لا يكون طلاقًا مذهب عمر (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد: هذا ما حرم الله عليكم (٣٩) وانتصابه على مصدر جرى الفعل من غيره، كأنه قيل: حرمت هذه النساء كتابًا من الله عليكم، أي: كتابة (٤٠) ومعنى الكتابة ههنا التحريم؛ لأنه كتابة التحريم، أي: إثباته وتأكيده.

ومثله: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي  ﴾ ، وقد مر كثير من هذا، (وهذا) (٤١) (٤٢) وقد كشف أبو علي عن هذا فقال: ليس انتصابه على: عليكم كتاب الله، ولكن كتاب مصدر، دل ما تقدم على الفعل الناصب له، وذلك أن قوله: ﴿ حُرِمَتْ عَلَيْكُمْ ﴾ فيه دلالة على أن ذلك مكتوب عليهم فانتصب ﴿ كِتَابَ اللَّهِ ﴾ بهذا الفعل الذي دل عليه ما تقدمه من الكلام (٤٣) [ما (٤٤) (٤٥) قال الزجاج: ويجوز أن يكون منصوبًا على جهة الأمر، ويكون: ﴿ عَلَيْكُمْ ﴾ مُفسرًا له، فيكون المعنى: الزموا كتاب الله (٤٦) قال الفراء: وقد قال بعض النحويين: معناه: عليكم كتاب الله، واحتج بقول الشاعر: يا أيها المائح دلوى دونكا (٤٧) فالدلو عِنْده في موضع نصب، كما يقال: دونك زيدًا، وهذا لا يصح عند النحويين، لأن الإغراء لا يجوز فيه تقديم المنصوب على حرف الإغراء، لا تقول العرب: زيدًا عليك، أو زيدًا دونك.

إنما تقول: عليك زيدًا، ودونك زيدًا (٤٨) قال الزجاج (٤٩) (٥٠) ..........

دلوى دونكما (٥١) الدلو في موضع رفع، على معنى: هذه دلوي دونك، كقولك: زيدٌ فاضربوه، وإن نصبت الدلوَ أضمرت في الكلام شيئًا، كأنك تقول: خذ دلوي، أو دونك دلوي دونك (٥٢) وقوله تعالى: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ﴾ .

وقرئ: ﴿ وَأُحِلَّ ﴾ بضم الألف (٥٣) (٥٤) ﴿ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ : كتب الله عليكم كتابًا وأحلّ لكم فبناء الفتح للفاعل ههنا أحسن.

ومن بين (٥٥) (٥٦) ﴿ حُرِّمَت ﴾ ، فلما كان التحريم مبنيًّا للمفعول به كذلك الإحلال.

وقوله تعالى: ﴿ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ﴾ قال الفراء وغيره: يقول ما سوى ذلك، كقوله: ﴿ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ  ﴾ يريد: سواه (٥٧) وقال الزجاج: ومعنى: ﴿ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ﴾ : أي: ما بعد هذه النساء التي حُرّمت حلال (٥٨) وهذا الإحلال مخصوص بالسنة، وهو ما ذكرنا من تحريم تَزَوُّج المرأة على عمتها وعلى خالتها (٥٩) قال أبو إسحاق: لم يقل الله عز وجل: لا أحرم عليكم غير هؤلاء، وقال: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا  ﴾ ، قال: وآتاهم أن الخالة كالوالدة، وأن العمة بمنزلة الوالد في وجوب الحق كالوالدة.

(٦٠) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ﴾ .

محل ﴿ أَنْ ﴾ رفع على البدل من (ما) في قراءة من قرأ ﴿ وأُحلَّ ﴾ بضم الألف، ومن قرأ بالفتح كان محل (أن) نصبًا.

قالوا: ويجوز أن يكون محلّه نصبً على القراءتين بفقد الخافض، كأنه قيل: لأن تبتغوا، ثم حذف الخافض (٦١) والمعنى: أحلّ لكم أن تطلبوا بأموالكم، إما بنكاح وصداق، أو بملك وثمن، وفي هذا دليل على أن الصداق لا يَتَقدّر بشيء؛ لإطلاق قوله: ﴿ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ﴾ ، فمن ابتغى بقدر جاز أن يكون ثمنًا في بيعٍ أو أجرة في إجارة فقد استحل.

وقوله تعالى: ﴿ مُحْصِنِينَ ﴾ .

أي: متعففين عن الزنا، وهو قول ابن عباس (٦٢) وقال مجاهد: ناكحين (٦٣) (٦٤) (٦٥) وقال الفراء: يقول: أن تبتغوا الحلال (٦٦) وقوله تعالى: ﴿ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ .

أي: غير زانين.

عن مجاهد (٦٧) (٦٨) وقال ابن عباس: السفاح الزنا (٦٩) قال الليث: السفاح والمسافحة: أن تقيم امرأة مع رجل على فجور من غير تزويج صحيح، والمُسافِحة: الزانية (٧٠)  قال: قال لي جبريل: "ما بينك وبين آدم نكاح لا سفاح فيه" (٧١) وأصله في اللغة: من السَّفح وهو الصَّبّ، يقال: سفح الدمع مسفوحًا، وسفح الدم: صبّه، وفلان سفّاحٌ للدماء: أي: سفّاك (٧٢) وسمي الزنا سِفاحًا، لأنه ليس ثم حرمةُ نكاح ولا عقد تزويج (٧٣) (٧٤) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ﴾ .

قال الحسن ومجاهد وابن زيد وأكثر المفسرين: يعني: فما انتفعتم وتلذّذتم من النساء بالنكاح الصحيح (٧٥) (٧٦) ﴿ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾ .

أي: مهورهن، فإن استمتع بالدخول بها آتى (٧٧) (٧٨) والاستمتاع في اللغة: الانتفاع، وكل ما انتفع به فهو متاع (٧٩) (٨٠) وسُمي المهر في هذه الآية أجرًا لأنه أجر الاستمتاع (٨١) وانتصاب الفريضة ههنا على الحال، أي: مفروضة (٨٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ﴾ .

قال عطاء: يريد: إذا سميت المهر بعدّة من الدنانير أو الحيوان، فلا حرج بعد ذلك أن تحطّ من عدة الدنانير أو الحيوان، إذا كان ذلك برضا المرأة (٨٣) وقال الزجاج: أي: لا إثم عليكم في أن تَهب المرأة للزوج مهرها، أو يهب الرجل للمرأة تمام المهر إذا طلقها قبل الدخول (٨٤) وقيل: هذا في الخُلع، يقول: لا جناح عليكم فيما تَفتدي به المرأة نفسها (٨٥) وذهب كثير من المفسرين إلى أن المراد بالاستمتاع في هذه الآية المُتعة (٨٦)  ، لما قدم مكة في عمرته، تزين نساء أهل مكة، فشكا أصحاب رسول الله  إليه العُزبة (٨٧) (٨٨) وكان الرجل في صدر الإسلام يعطي المرأة دينارًا أو دراهم، أو ما كان، مما يتراضيان به، على أن يستمتع بها يومًا أو أسبوعًا، على ما يتراضيان عليه من الأجل، فإذا انقضى الأجل فليس له عليها سبيل، وهي منه بريئة، وعليه أن يستبرئ رحمها فإن قال لها: زيديني في الأيام وأزيدك في الأجر كانت المرأة بالخيار، إن شاءت فَعَلت ذلك، وإن شاءت لم تفعل (٨٩) قالوا: وذلك قوله: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ﴾ أي: من زيادة الأجل والأجر (٩٠) (٩١) (٩٢) (٩٣) قال عمارة (٩٤) (٩٥) (٩٦) وروى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٩٧) ويغمصُ (٩٨) أقول للركب إذْ طَالَ الثَّواءُ بنا ...

يا صَاحِ هَلْ لَك في فُتيا ابن عباسِ هل لك في رَخصة الأطرافِ ناعمة ...

تكون مَثواك حتى رجعة الناس (٩٩) (١٠٠) وقال عمران بن حُصين: نزلت آية المتعة في كتاب الله عز وجل ولم ينزل آية بعدها تنسخها، وأمرنا بها رسول الله  وتمتعنا معه، ومات ولم يَنهنا عنه.

قال رجلٌ بَعْدُ برأيهِ ما شاء (١٠١) وجميع الصحابة على أن المتعة منسوخة حرام (١٠٢) روى الربيع بن (سَبرة) (١٠٣) (١٠٤)  فإذا هو قائم بين الركن والمقام، مسندٌ ظهره إلى الكعبة، يقول: "يا أيها الناس إني كنتُ أمرتُكم بالاستمتاع من هذه النساء، ألا وإن الله قد حرَّم عليكم إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلّ سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا" (١٠٥) وروى الحارث بن غُزَيّة (١٠٦)  قال: "مُتعة النساء حرام" (١٠٧) وقال عمر  : لَنْ أُوتَى برجلٍ منكم نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة (١٠٨) وروي عن ابن الحَنفيّة (١٠٩)  مر بابن عباس وهو يفتي بنكاح المتعة أنه لا بأس بها، فقال: إن رسول الله  نهى عنها وعن لحوم الحُمُر الأهلية يوم خيبر (١١٠) قال أبو عبيد: هذا التوقيت يرجع إلى النهي عن لحوم الحُمُر؛ لأن الرخصة في المتعة كانت في عمرة النبي  ، وهي بعد خيبر، والنهي عن المتعةُ مطلق غير مُؤَقت (١١١) وكانت عائشة إذا ذُكِر لها المتعة قالت: والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح والاستِسرار، ثم تتلو هذه الآيات الثلاثة: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ  ﴾ ، إلى آخرها (١١٢) وقال ابن مسعود: المتعة منسوخة، نسخها الطلاق والصَّداق والعِدّة والميراث (١١٣) قال أبو عبيد: فالمسلمون اليوم مُجمعون على أن متعة النساء قد نُسخت بالتحريم، نسخها الكتاب والسنة (١١٤) هذا قول أهل العلم اليوم جميعًا من أهل العراق، وأهل الحجاز، وأهل الشام، وأصحاب الأثر، وأصحاب الرأي: أنه لا رُخصة فيها لمضطر ولا غيره.

وقد رُوي عن ابن عباس شيء شبيه بالرجوع عنها، وهو ما روى عطاء الخرساني، عن ابن عباس في قوله: ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ﴾ قال: نسختها: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ  ﴾ (١١٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا ﴾ أي: بما يُصْلِح أمر العباد (حكيمً) فيما بين (١١٦) (١١٧) (١) "تهذيب اللغة" 1/ 843 - 844 (حصن) بتصرف.

(٢) انظر: "الطبري" 5/ 7.

(٣) انظر: "جمهرة اللغة" 2/ 543 - 544 (حصن)، والطبري 5/ 7، "تهذيب اللغة" 1/ 844 (حصن).

(٤) انظر: "الحجة" 3/ 147.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 844 (حصن).

(٦) قول شمر وما أنشد في "تهذيب اللغة" 1/ 844 (حصن)، وقال الأزهري: الوقس: الجرب.

ملس: لا عيب بهن.

وانظر "اللسان" 2/ 902، والرجز منسوب للعجاج في "مجاز القرآن" 1/ 122، "جمهرة اللغة" 2/ 543 - 544 (حصن)، و"تفسير الطبري" 5/ 7.

(٧) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، تقدمت ترجمته.

(٨) انظر: "اللسان" 2/ 902 (حصن).

(٩) ليس في "معاني الزجاج" عند تفسيره لهذه الآية.

(١٠) انظر: "الطبري" 5/ 24.

(١١) هذا رأي ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وابن زيد وغيرهم.

انظر "تفسير ابن عباس" ص 143، والطبري 5/ 17.

(١٢) أي من المعاني التي يقع عليها لفظ الإحصان.

(١٣) انظر "تفسير ابن عباس" ص 143، والطبري 5/ 19.

(١٤) ممن قال بذلك ابن مسعود والشعبي وإبراهيم التيمي والسدي.

انظر: الطبري 5/ 20، "الدر المنثور" 2/ 255.

(١٥) انظر: الطبري 5/ 1، "الكشف والبيان" 4/ 36 ب، "الدر المنثور" 2/ 246 - 247.

(١٦) قراءة الكسر للكسائي، والفتح لبقية العشرة.

انظر: "السبعة" ص 230، "الحجة" 3/ 146، "المبسوط في القراءات العشر" ص155، "النشر" 2/ 249.

(١٧) انظر المصادر السابقة.

(١٨) انظر: "حجة القراءات" ص 196، 197.

(١٩) أخذ قول أبي عبيد من "تهذيب اللغة" 1/ 844 (حصن).

(٢٠) في (أ)، (د): النساء، والتصويب من "تهذيب اللغة".

(٢١) انتهى من "تهذيب اللغة" 1/ 844 (حصن).

(٢٢) انظر: "العين" 3/ 118، "تهذيب اللغة" 1/ 844 (حصن).

(٢٣) في النسخة (أ) وعند هذا اللفظ كتب هامش بغير خط النسخة وهو بحدود سطرين أو ثلاثة، بعضه غير واضح، وقد تبين لي منه ما يلي: ألفج بالجيم المعجمة أفلس قال رؤبة: أحسابكم في العسر والإلفاج ...

شِيبت بعذبٍ طيّب المزاج وقال: جارية شبت شبابًا عَسلجا ...

في حجر من لم يك عنها ملفجا يقال: عسلجت الشجرة: أخرجت عساليجها، وهي ما لان واخضر من قضبانها.

وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1783 (سهب)، 4/ 3280 (لفج)، "الصحاح" 1/ 329 (عسلج)، 2/ 339 (لفج)، "اللسان" 7/ 4052 - 4053 (لفج).

(٢٤) في "تهذيب اللغة" 2/ 1783 (سهب) لكن رواية الأزهري، عن طريق شمر، عن ابن الأعرابي، وفيه تقديم أسهب على أحصن.

(٢٥) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 122، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 117، والطبري 5/ 1، "الكشف والبيان" 4/ 36/ ب، "الدر المنثور" 2/ 246 - 247.

(٢٦) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 405.

(٢٧) قول ابن مسعود أن المراد بقوله: ﴿ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ هي المشتراة بالمال، لا المسبيّة.

انظر: "الطبري" 5/ 3، "الدر المنثور" 2/ 247.

(٢٨) هو الإمام أبو عبد الله زيد بن أسلم، له تفسير يرويه عنه ابنه عبد الرحمن هذا.

(٢٩) هو أبو عبد الله مَكْحول الشامي، فقيه، كان مفتي دمشق وعالمها، من مشاهير علماء التابعين، وقد وثقه كثير من أهل العلم وأخرج له مسلم والأربعة.

توفي -رحمه الله- سنة 113هـ.

وقيل غير ذلك.

انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص114، "ميزان الاعتدال" 4/ 177، "تقريب التهذيب" 4/ 148.

(٣٠) أخرج الآثار عن ابن عباس، وأبي قلابة، وابن زيد، وأبيه، ومكحول، والزهري، الطبري 5/ 60201، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 247 - 248.

(٣١) أخرجه مسلم بنحوه (1456) كتاب الرضاع، باب: جواز وطء المسبية بعد == الاستبراء 2/ 1079 (ح 35) وغيره، وكذلك المؤلف في "أسباب النزول" ص 152 - 153 من طرق.

(٣٢) أخرجه الإمام أحمد 3/ 62، وأبو داود (2155) كتاب النكاح، باب: في وطء السبايا، والحاكم 2/ 195، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يُخرجاه، ووافقه الذهبي، وعندهم أن هذا الحديث في سبي أوطاس.

(٣٣) هو أبو المُنذِر أُبَيّ بن كعب بن قيس بن عبيد الخزرجي الأنصاري، من رواة الأحاديث وقُرَّاء الصحابة وكتاب الوحي ومن أصحاب العقبة الثانية وقد شهد بدرًا وما بعدها وتوفي  سنة 30 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 1/ 161 - 162، "الإصابة" 1/ 19، "الأعلام" 1/ 82.

(٣٤) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 3 - 4، وانظر: "زاد المسير" 2/ 50، "الدر المنثور" 2/ 247.

(٣٥) هي مولاة عائشة -  ما- كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل لآل بني هلال، وقيل لآل عتبة بن أبي إسرائيل، وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، وقد عتقت تحت زوجها فخيرها النبي  ، فكانت سنّة.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 357، "أسد الغابة" 7/ 39، "الإصابة" 4/ 251 - 252.

(٣٦) أخرجه بمعناه البخاري (2536) كتاب العتق، باب: بيع الولاء وهبته، وانظر "تفسير ابن كثير" 2/ 517.

(٣٧) عند ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 50: ابن عمر.

(٣٨) انظر: "زاد المسير" 2/ 50.

(٣٩) لم أجده عن ابن عباس، وقد أخرجه الطبري، عن إبراهيم التيمي، "جامع البيان" 5/ 9، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" عن إبراهيم وعزاه -إضافة إلى الطبري- إلى عبد الله بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

انظر.

"الدر المنثور" 2/ 249.

(٤٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 260، و"الطبري" 5/ 9، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 406.

(٤١) ليس في (د).

(٤٢) انظر: "معاني الفراء" 2/ 260، "معاني الزجاج" 2/ 36.

(٤٣) انظر: "الحجة" 2/ 353، "المسائل الحلبيات" ص 203.

(٤٤) ما بين القوسين المعقوفين ليس في النسخ واستدركته من مصادر التوثيق الآتية.

(٤٥) البيت لأبي كبير الهُذلي يصف شابًا جلْدًا خفيف الجسم إذا نام لا يمس الأرض إلا منكبه وحرف ساقه دون بطنه.

والمقصود بالمِحمَل: محمل السيف.

انظر: "الكتاب" 1/ 359، "الشعر والشعراء" ص 447، "المقتضب" 3/ 204، "الخصائص" 2/ 309، "ديوان الهذليين" 2/ 13.

والشاهد منه.

أن طي نصب بفعل مقدر، تقديره: طويَ طيّ المِحْمَل.

(٤٦) "معاني القرآن" 2/ 36.

(٤٧) حذف المؤلف عجز البيت، وهو عند الفراء: إني رأيت الناس يحمدونكا "معاني القرآن" 1/ 60، ونسب في الحاشية إلى شاعر جاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم، وقد ورد البيت في "الأمالي للقالي" 2/ 244، "تهذيب اللغة" 4/ 3322 (ماح)، "الإنصاف" للأنباري ص 187.

والمائح: هو الذي ينزل في البئر إذا قلّ الماء فيملأ الدلو.

(٤٨) "معاني القرآن" 1/ 260.

(٤٩) في "معاني القرآن" 2/ 36.

(٥٠) في "معاني الزجاج": منصوبه، ولعله هو الصواب.

(٥١) تقدم البيت قريبًا.

(٥٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 36، 37.

(٥٣) وكسر الحاء، وهذه القراءة لعاصم برواية حفص وحمزة والكسائي وأبي جعفر وخلف.

انظر: "المبسوط" ص 156، "الحجة" 3/ 150، "النشر" 2/ 549.

(٥٤) أي فتح الألف والحاء (أَحَلّ) وهذه القراءة للباقين من العشرة.

انظر المصادر السابقة.

(٥٥) هكذا هذه الكلمة في (أ)، ولعل الصواب: بَنَى، لما في "الحجة" 3/ 150.

(٥٦) التعقيب على القراءتين من "الحجة" 3/ 150.

(٥٧) "معاني القرآن" 1/ 261.

(٥٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 37 (٥٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 37، وقد تقدم الحديث في ذلك.

(٦٠) انتهى كلام أبي إسحاق الزجاج من "معاني القرآن" 2/ 37.

(٦١) انظر "معاني الفراء" 1/ 261، الطبري 5/ 11، "معاني الزجاج" 2/ 37، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 446، "الكشف والبيان" 4/ 37/ أ.

(٦٢) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكر المؤلف هذا القول دون نسبة لأحد في "الوسيط" 2/ 501، وانظر الطبري 5/ 11.

(٦٣) "تفسير مجاهد" 1/ 152، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 5/ 11، وهو فيهما بلفظ: متناكحين.

وانظر: "الدر المنثور" 2/ 249.

(٦٤) ما بين القوسين ليس في (أ).

(٦٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 37.

(٦٦) "معاني القرآن" 1/ 261.

(٦٧) "تفسيره" 1/ 152، وأخرجه الطبري 5/ 11 بدون لفظ غير.

(٦٨) أخرجه الطبري 5/ 11 بلفظ: غير زناة.

(٦٩) لم أجده إلا في "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 82 بلفظ مجاهد.

(٧٠) من "تهذيب اللغة" 2/ 1700، وهو في "العين" 3/ 147 (سفح).

(٧١) انظر: "العين" 3/ 147، ولم أقف عليه في المصادر الحديثية.

(٧٢) انظر: "العين" 3/ 147، "معاني الزجاج" 2/ 38، "تهذيب اللغة" 2/ 1699 "الصحاح" 1/ 375 (سفح).

(٧٣) انظر: "معاني القرآن" 2/ 38، "تهذيب اللغة" 2/ 1700 (سفح).

(٧٤) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 117 - 118، "تهذيب اللغة" 4/ 326 (سفح).

(٧٥) أخرج الآثار عن الحسن ومجاهد وابن زيد الطبري 5/ 11 - 12 بلفظ النكاح، وقد أفاد المؤلف لفظه من "الكشف والبيان" 4/ 37/ ب، وانظر: "الوسيط" 2/ 57.

(٧٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 38 بتصرف.

(٧٧) في (د): (إلى).

(٧٨) من "معاني الزجاج" بنصه 2/ 38، وانظر: "الطبري" 5/ 12، "تهذيب اللغة" 4/ 3459 (متع).

"الكشف والبيان" 4/ 39/ أ.

(٧٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 38، "تهذيب اللغة" 4/ 3459 (متع).

(٨٠) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 118، و"الطبري" 5/ 12، "معاني الزجاج" 2/ 38، "الكشف والبيان" 4/ 39 أ.

(٨١) انظر: "الكشف والبيان" للثعلبي 4/ 39 أ.

(٨٢) وقيل: مصدر في موضع الحال.

انظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 406، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 195.

(٨٣) لم أقف عليه، وقد ورد بمعناه عن ابن عباس وابن زيد.

انظر: "الطبري " 5/ 14، "زاد المسير" 2/ 54.

(٨٤) العبارة في "معاني الزجاج" 2/ 39: أي لا إثم عليكم في أن تهب المرأة للرجل مهرها، أو يهب الرجل للمرأة التي لم يدخل بها نصف المهر الذي لا يجب إلا لمن دخل بها، وهذه العبارة مشكلة؛ لأن غير المدخول بها يجب لها نصف الصداق بلا هبة لقوله سبحانه: ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ  ﴾ ، إلا أن يكون المراد بعبارة الزجاج هذه: نصف المهر الآخر، ويحتمل التصحيف من النساخ، وعلى كلٍّ فعبارة الزجاج عند المؤلف أوضح وأصوب وقد ذكرها في تفسيره الآخر "الوسيط" 2/ 502.

(٨٥) نحوه مَرويّ عن ابن عباس.

انظر: "الطبري" 5/ 14، "زاد المسير" 2/ 52.

(٨٦) هذا قول لابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم.

انظر: الطبري 5/ 12 - 13، "الكشف والبيان" 4/ 37 ب.

(٨٧) العُزبة: من العُزوبة، أي البعد عن النكاح والتجرد عن النساء.

انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 3/ 228.

(٨٨) أخرجه بلفظه الأول أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 73، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 38 ب.

(٨٩) انظر: "الطبري" 5/ 13 - 14، "الكشف والبيان" 4/ 38 ب، "النكت والعيون" 1/ 471.

(٩٠) انظر: "النكت والعيون" 1/ 471، "زاد المسير" 2/ 55.

(٩١) انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 80.

(٩٢) هو أبو نُجيد عِمران بن حُصين بن عُبيد الخُزاعي أسلم عام خيبر وغزا مع النبي  ، كان من فضلاء الصحابة ومجابَ الدعوة، مرض فكان على سريره ثلاثين عامًا حتى توفي  سنة 52 هـ وكانت الملائكة تسلم عليه.

انظر: "الاستيعاب" 3/ 284 - 285، "أسد الغابة" 4/ 281، "الإصابة" 3/ 26 - 27.

(٩٣) سيورد المؤلف ما يدل على ذلك عن ابن عباس وعمران بن حصين.

(٩٤) هكذا في (أ)، وفي "الدر المنثور" 2/ 253: عمار، بدون تاء.

(٩٥) تابعي ثقة كما في ثقات العجلي.

(٩٦) أخرجه أبو عُبيد في "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز" ص 80، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 253 بلفظه، وعزاه لابن المنذر.

(٩٧) هو أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود الهُذلي المدني تابعي ثقة ثبت أحد كبار فقهاء المدينة في عصره، جامع بين العلم والصلاح وهو معلم عمر بن عبد العزيز رحمهما الله كان ضرير البصر، وتوفي سنة 94 هـ وقيل غير ذلك.

انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 111، "مشاهير علماء الأمصار" ص 64، "التقريب" ص 372 رقم (4309).

(٩٨) غَمِصَ-بفتح الميم وكسرها- يَغمِص غمصًا، وهو الاستصغار أو العيب، انظر "الصحاح" 3/ 1047 (غمص).

وفي النسخة (أ) تعليق في الحاشية كلمتين أو ثلاث، لم يتبين، والظاهر أنه شرح لهذه الكلمة الغربية.

(٩٩) انظر: "عيون الأخبار" 4/ 59، و"تفسير القرطبي" 5/ 133، و"الدر المنثور"==2/ 487، و"السنن الكبرى" للبيهقي 7/ 205، و"التمهيد" لابن عبد البر 10/ 117، و"أخبار مكة" للفاكهي 3/ 12.

(١٠٠) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 81، 82، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 38 أ، "الدر المنثور" 2/ 471.

(١٠١) أخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 38 أ.

(١٠٢) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 38 أ.

(١٠٣) في (د): (سبر) بالتذكير، والصواب ما أثبته.

انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 73.

(١٠٤) هو الربيع بن سبرة بن معبد الجهني المدني تابعي ثقة، وثقه النسائي وابن حبان وأخرج حديثه مسلم وأهل السنن، عده ابن حجر من الطبقة الثالثة.

ولم تذكر سنة وفاته.

انظر: "تاريخ الثقات" 1/ 354، "تهذيب التهذيب" 1/ 592، "التقريب" ص 206 رقم (1891).

(١٠٥) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 73، ومسلم في "صحيحه" كتاب النكاح، باب: 3 نكاح المتعة 2/ 1025 (ح 21)، وفيهما: " ..

ألا وإن الله قد حرم عليكم ذلك ..

" بزيادة اسم الإشارة، وهو الأصوب.

(١٠٦) هو الحارث بن غزَيّة، وقيل: غزية بن الحارث الأنصاري المدني، صحابي جليل روى عن رسول الله  .

انظر: "الاستيعاب" 3/ 318، "أسد الغابة" 1/ 410، "الإصابة" 3/ 185.

(١٠٧) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 75.

(١٠٨) جزء من أثر أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 76، ومسلم (1217) كتاب الحج، باب: في المتعة بالحج والعمرة.

(١٠٩) هو أبو القاسم أو أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي من أفاضل أهل البيت، ومن العلماء الثقات، عرف بابن الحنفية نسبة إلى أمه من بني حنيفة.

توفي  سنة 73 هـ وقيل بعد الثمانين.

انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص 62، "سير أعلام النبلاء" 4/ 110، "التقريب" ص 497 رقم (6157).

(١١٠) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 75، والبخاري (5115) بنحوه في كتاب النكاح، باب: نهى رسول الله  عن نكاح المتعة آخرا 6/ 129، ومسلم (1407) كتاب النكاح، باب: نكاح المتعة.

(١١١) انظر: "الناسخ والمنسوخ" ص 75.

(١١٢) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 87، وذكره الثعلبي بمعناه في "الكشف والبيان" 4/ 39 أ.

(١١٣) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 79.

(١١٤) "الناسخ والمنسوخ" ص 80، وانظر: "البغوي" 2/ 193.

(١١٥) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 83، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 191، 192، وضعفه المحقق إسناده.

(١١٦) في "معاني الزجاج" 2/ 39: فرض.

(١١٧) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 39.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُم مِّن فَتَيَـٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَـٰنِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَـٰتٍ غَيْرَ مُسَـٰفِحَـٰتٍۢ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍۢ ۚ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَـٰحِشَةٍۢ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَـٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ ٱلْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٢٥

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا ﴾ الآية.

قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد: الطَّول: الغنى والسعة (١) وقال الفراء: الطّول: الفضل، يقال: طال عليه يطول طَولًا في الإفضال.

ولفلان على فلان طَول، أي: فضل (٢) وقال ابن المظفر والزجاج: الطول: القُدرة (٣) (٤) ﴿ ذِي الطَّوْلِ  ﴾ ذي القدرة.

وهذه الأقوال كلها في المعنى واحد.

وُيراد بالقدرة ههنا القدرة على المهر (٥) (٦) (٧) ومنه: لقد زادني حبًّا لنفسيَ أَنَّني ...

بغيضٌ إلى كُلِّ امرئ غيرِ طائلِ (٨) وقوله تعالى:.

﴿ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ قال ابن عباس وغيره: يريد الحرائر (٩) فمن فتح الصاد (١٠) (١١) (١٢) وتقييد المحصنات ههنا بالمؤمنات، ووصفهن بالإيمان يفيد عند من يقول بالمفهوم أن من وجد طول حرة كتابية لم يكن ممنوعًا عن نكاح الأمَة (١٣) (١٤) ومنهم من يقول: إذا قدر على طَول حرّة كتابية منع من نكاح الأَمَة، كما لو قدر على طول حرة مؤمنة (١٥) ويُحتمل هذا التقييد على غالب الحال؛ لأنّ الغالب من نكاح المسلمين مناكحة المسلمات، والخطاب ربما يأتي مقيدًا بغالب الحال، فلا يكون له مفهوم يُخالف المنظوم، كقوله: ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ  ﴾ ، ثم لم يكن الخوف مشروطًا في جواز القصر، ولكنه نزل على الغالب، وكان الغالب من أسفارهم الخوف، ولهذا نظائر (١٦) وقوله تعالى: ﴿ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ .

أي: فليتزوج مما ملكت أيمانكم.

قال ابن عباس: يريد جارية أخيك في الإسلام (١٧) ولا يجوز للإنسان أن يتزوج جاريةَ نفسِه بالإجماع (١٨) ﴿ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ هو أن يتزوج الرجل ما يملك غيره ممّن يكون على مثل حاله من الإسلام.

فأباح أن ينكح بعضنا فتاة بعض، كما فسره ابن عباس.

وقوله تعالى: ﴿ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ .

الفتيات: المملوكات والإماء.

جمع فتاة، تقول العرب للأَمَة: فتاة، وللعبد: فتى (١٩) ورُوي عن النبي  أنه قال: "لا يقولن أحُدكم: عبدي، ولكن لِيَقُل: فتاي وفتاتي" (٢٠) وقال ابن السكيت: يقال: (تفتّت) (٢١) (٢٢) ويقال للجارية الحَدثة: فتاة، وللغلام: فتى (٢٣) أبو عبيد: الفتاء ممدود مصدر الفِتيّ في السن.

وأنشد: إذا عاش الفتى مائتين عامًا ...

فقد ذهب اللذاذة والفَتَاء (٢٤) فالفتاة الشابة، والفتاة الأمَة، عجوزًا كانت أو شابة (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ أفاد هذا التقييد أنه لا يجوز التزوّج بالأَمَة الكِتابية، سواءٌ كان الزوج حرًا أو عبدًا.

وهذا قول مجاهد (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) ومذهب أهل العراق أنه يجوز التزّوج بالأمَة الكِتابية (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ ﴾ .

قال الزجاج: أي: اعملوا على الظاهر في الإيمان فإنكم متعبدون بما ظهر، (والله يتولى السرائر والحقائق) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ .

ذكر أهل المعاني الزجاج وابن الأنباري وغيرهما، فيه وجهين: أحدهما: كلكم بنو آدم وولده، فلا يتداخلنكم شموخ وأنفَة من تزّوج الإماء عند الضرورة، فإنكم تتساوون في أنكم بنو آدم.

فعلى هذا قوله: ﴿ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ أي: في النسَب (٣٤) والثاني: أن المعنى: بعضكم يوالي بعضًا، ويُلابس بعضًا في ظاهر الحكم، من حيث شملكم الإسلام، فاجتمعتم فيه، وصرتم متكافئين متماثلين بجمع الإسلام لكم، واستوائكم في حكمه.

قال الراعي: فقُلت ما أنا مِمَّن لا يواصِلُني ...

ولا ثَوائِي إلا ريثَ أَحْتَمِلَ (٣٥) أي: لا ألابس من لا يواصلني ولا أواليه.

والمعنى: دينكم واحد فأنتم متساوون في هذه الجهة، فمتى وقع لأحدكم الضرورة جاز له تزّوج الأمَة (٣٦) قال الزجاج: ويُقَوِّي هذا الوجه أنه ذكر ههنا المؤمنات من العبيد (٣٧) والى هذا أشار ابن عباس في تفسير هذه الآية، فقال: يريد: المؤمنون بعضهم أكفاء لبعض (٣٨) قالوا: وإنما قيل لهم ذلك؛ لأن العرب كانت تطعن في الأنساب، وتفتخر بالأحساب، وتُعَيِّر بالهُجنة، وتُسمي ابن الأَمَة الهَجِين، فأعلمَ الله أن أمر العبيد وغيرهم مستوي (٣٩) وإنما حرم التزّوج بالأمة إذا وُجد إلى الحرة سبيل لمعنيين: أحدهما: أن ولد الحُرّ من المملوك (٤٠) والثاني: أنّ الأَمَة مُستَخدمةٌ في الحاجات، مُمتهنة بكثَرة عِشرة الرجال وذلك شاق على الزوج (٤١) وقوله تعالى: ﴿ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ : أي: مهورهن (٤٢) ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ : من غير مَطْل وضِرَار (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ مُحْصَنَاتٍ ﴾ قال ابن عباس وغيره: يريد عفائف (٤٤) وهو الحال من قوله: ﴿ فَانْكِحُوهُنَّ ﴾ (٤٥) واختلف الناس في نكاح الزواني من الحرائر، وسنذكر ذلك عند قوله: ﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً  ﴾ والأكثرون على أنه يجوز نكاح الزانية، وأن قوله: ﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً  ﴾ ، منسوخ بقوله.

﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ  ﴾ (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ غَيْرَ مُسَافِحَات ﴾ أي: غير زواني (٤٧) ﴿ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ﴾ جمع خِدْن، والخِدنْ والخَدِين الذي يُخادنك يكون معك في كل أمر ظاهر وباطن، وخِدْن الجارية مُخَدَّنها (٤٨) قال قتادة والضحاك وأهل التفسير: المُسافِحة التي تؤاجر نفسها مُعلِنَةً بالزنا.

يزنين بمن لقيهن من غير ميعاد، ويَسفحن (٤٩) (٥٠) وكانت العرب في الجاهلية يعيبون الزنا العلانية، ولا يكادون يعيبون اتخاذ الأخدان فجاء الله بالإسلام فهدم ذلك، وقال: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ (٥١) ﴿ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ﴾ .

وقال الشعبي: الزنا على نحوين خبيثين، أحدهما أخبث من الآخر، فأما الذي هو أخبثهما فالسفاح، وهو الفجور بمن أتاها، والثاني: اتخاذ الخدن، وهو الزنا في السر (٥٢) قال قتادة: ونهى الله عن نكاح المُسَافِحة وذات الخِدْن (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا أُحْصِنَّ ﴾ .

قرئ بالوجهين؛ فمن ضم الألف (٥٤) (٥٥) (٥٦) ومن فتح الألف (٥٧) (٥٨) كذلك قال عمر، وابن مسعود، والشعبي وإبراهيم والسدي (٥٩) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ﴾ يريد: زنا (٦٠) ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ أي: عليهن نصف الحدّ (٦١) والمحصنات ههنا الأبكار اللاتي أحصنهن العفاف (٦٢) (٦٣) (٦٤) ﴿ أُحْصِنَّ ﴾ ، و ﴿ أَحصنَّ ﴾ على اختلاف القراءتين فُسر بالتزوج والإسلام وليس واحد منهما شرطًا في وجوب الحد على الأَمَة إذا زنت؛ فإن الكافرة إذا زنت كان حدها خمسين جلدة، وكذلك الخالية عن الزوج؟

والجواب: أن من فسر الإحصان ههنا بالإسلام قال: إنها إذا كانت كافرة لم يكن عليها سبيل، إلا بأن ترضى بحكمنا.

وإذا كانت مسلمة أقمنا عليها الحد، ففائدة ذكر الإسلام راجعة إلى أصل إقامة الحد مع بيان قَدرِه.

ومن فسر الإحصان بالتزوّج قال: فائدة ذكره ههنا أن الحرة المحصنة بالزوج حدها الرجم، فقيد الله تعالى حكم الأَمَة عند ذكر الحد بالإحصان، إذ لو نص على غير حالة الإحصان بالنكاح لم يبعد أن يَتوهّم مُتوهِّم وجوب الرجم عليها إذا زنت وهي متزوجة، من حيث لم يكن للرجم نصف، كما استوت الحُرّة والأَمَة في قطع السرقة لَمّا لم يكن للقطع نصف (٦٥) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ﴾ .

الإشارة تعود إلى نكاح الأمَة عند عدم الطول (٦٦) وذكرنا معنى العنت والإعنات في اللغة عند قوله: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ  ﴾ وقوله: ﴿ وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ  ﴾ .

وفسر العنت ههنا: الزنا في قول ابن عباس وسعيد بن جبير وعطية والضحاك وابن زيد (٦٧) (٦٨) وقال عطاء: العَنَت المشقة في شدة الغُربة (٦٩) (٧٠) قال الأزهري: وهذا الذي قاله أبو إسحاق صحيح، فإذا شقّ على الرجل الغربة (٧١) (٧٢) وحكى أبو إسحاق، عن بعضهم: قال: معناه أن يعشق الأمَة.

قال (٧٣) (٧٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ .

أباح الله تعالى نكاح الأمَة بشرطين: أحدهما: في أول الآية، وهو عدم الطَّول.

والثاني: في آخرها، وهو خوف العنت.

ثم قال مع ذلك: ﴿ وَأَنْ تَصْبِرُوا ﴾ يريد: عن تزوج الإماء.

قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة (٧٥) ﴿ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ ألا يصير الولد عبدًا (٧٦) (١) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 15.

والأثر عن ابن عباس في "تفسيره" من طريق علي بن أبي طلحة ص 142، وعن مجاهد في "تفسيره" 1/ 152، وانظر: "زاد المسير" 2/ 55، "الدر المنثور" 2/ 253 - 254.

(٢) لم أجده في "معاني القرآن" للفراء، فلعله في كتابه "المصادر" وهو مفقود، وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2156.

(٣) "العين" 7/ 450 (طول)، "معاني الزجاج" 2/ 40، وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2156.

(٤) في "العين" 7/ 450 دون لفظ: ماله.

(٥) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 40، و"تهذيب اللغة" 3/ 2156.

(٦) انظر: "العين" 7/ 450 (طول)، والطبري 5/ 15 - 16.

(٧) انظر: "العين" 7/ 450، و"تهذيب اللغة" 3/ 2156.

(٨) البيت للطرماح في "ديوانه" ص 100، و"الأغاني" 12/ 50، و"الحيوان" 3/ 112، و"الشعر والشعراء" ص 585، و"ديوان الحماسة" 1/ 76، و"عيون الأخبار" 3/ 112، و"الوساطة" ص 247، و"المثل السائر" 2/ 353، و"الكشاف" 1/ 531، و"البحر" 3/ 204.

(٩) "تفسير ابن عباس" ص 143، وأخرجه الطبري 5/ 17.

(١٠) أي من: المحصنات، وهذه قراءة الجمهور.

(١١) قراءة الكسائي.

(١٢) في توجيه القراءتين ينظر الطبري 5/ 17 - 18.

(١٣) أي: المؤمنة.

(١٤) انظر "المجموع شرح المهذب" 17/ 344، وقد رجح هذا القول ابن العربي من المالكية في تفسيره "أحكام القرآن" 1/ 393، وانظر: القرطبي 5/ 138.

(١٥) هذا ما رجحه الشيرازي، انظر: "المجموع" 17/ 344، والقرطبي 5/ 138.

(١٦) هذا الاحتمال يرجح القول الأول.

(١٧) بمعناه في "تفسير ابن عباس" ص143، وأخرجه الطبري 5/ 19 - 20، وانظر "الدر المنثور" 2/ 253.

(١٨) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 139.

(١٩) "معاني الزجاج" 2/ 40.

(٢٠) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (2249) كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب، حكم إطلاق لفظة العبد.

(٢١) في النسختين: لفتت، والتصويب من "تهذيب اللغة" 3/ 2730 ("فتح الوهاب" للأنصاري).

(٢٢) أي: ألزمت الخِدر وسُتِرت في البيت.

حاشية 2 من "تهذيب اللغة" 3/ 2730 (فتا).

(٢٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2730 (فتا).

(٢٤) "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 333، "تهذيب اللغة" 3/ 2730 (فتا)، والبيت للربيع بن ضبع الفزاري كما عند سيبويه 1/ 208، "اللسان" 6/ 3347 (فتا)؛ ونسبه سيبويه مرة أخرى إلى يزيد بن ضبة.

انظر: "الكتاب" 2/ 162.

(٢٥) انظر: الطبري 5/ 18.

(٢٦) "تفسيره" 1/ 152، والطبري 5/ 18.

(٢٧) لم أقف عليه.

(٢٨) أورد الأثر عنه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 254، وعزاه لابن أبي شيبة.

(٢٩) خرج قوله الطبري 5/ 18، وانظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 195، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 140.

(٣٠) "الأم" 5/ 6، وانظر: "أحكام القرآن" للهراسي 2/ 289، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 140.

(٣١) انظر: الطبري 5/ 18، والقرطبي 5/ 140.

(٣٢) انظر: الطبري 5/ 18 - 19.

(٣٣) "معاني الزجاج" 2/ 40، وما بين القوسين زيادة على ما فيه.

(٣٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 41، "زاد المسير" 2/ 75.

(٣٥) "ديوانه" ص 197، "أساس البلاغة" ص 186 (ريث)، وقافيته في الأساس: أرتحل.

ومعنى يواصلني: يوافقنى.

(٣٦) انظر: "معانى الزجاج" 2/ 41 (٣٧) "معاني الزجاج" 2/ 41، دون لفظ: ويقوي هذا الوجه.

(٣٨) لم أقف عليه.

(٣٩) هكذا في النسختين، ولعل الصواب: مستوٍ بحذف الياء.

(٤٠) هكذا في (أ)، ولعل الصواب: المملوكة.

(٤١) من قوله: (قالوا: ..) من "معاني الزجاج" 2/ 41 بتصرف يسير.

(٤٢) الطبري 5/ 19، "الكشف والبيان" 4/ 40 أ.

(٤٣) "الكشف والبيان" 4/ 40 أ.

(٤٤) من أثر في "تفسير ابن عباس" ص 143، وأخرجه الطبري 5/ 20.

(٤٥) أي: من الهاء والنون هن.

انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 195.

(٤٦) ممن قال بالنسخ سعيد بن المسيب من التابعين.

انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 100.

(٤٧) انظر: الطبري 5/ 19، "الكشف والبيان" 4/ 40 أ.

(٤٨) "العين" 4/ 232، "تهذيب اللغة" 1/ 996 (خدن)، وآخر كلمة جاءت فيهما: مُحدثها، ولعله هو الصواب.

(٤٩) في (د): (يسفح).

(٥٠) هذا نحو قول قتادة والضحاك، وقد أخرج الأثرين عنهما الطبري 5/ 20، وانظر: ابن كثير: 1/ 518 - 99.

(٥١) هذا معنى قول لابن عباس أخرجه الطبري 5/ 19 - 20، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 254.

(٥٢) أخرجه الطبري بنحوه 5/ 20، وانظر: ابن كثير 1/ 518.

(٥٣) بمعناه عن قتادة، وهو جزء من الأثر المتقدم عنه، وقد أخرجه الطبري 5/ 20.

(٥٤) هذه القراءة لابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم، وأبي جعفر ويعقوب.

انظر "السبعة" ص 231، "الحجة" 3/ 151، "المبسوط" ص 156.

(٥٥) انظر: الطبري 5/ 21، "الحجة" 3/ 148، 151.

(٥٦) أخرج أقوالهم الطبري 5/ 23 - 24، وابن كثير 1/ 519، وقد رجح ابن كثير هذا المعنى.

(٥٧) هذه القراءة لحمزة والكسائي وخلف.

انظر: "السبعة" / 231، "الحجة" 3/ 151، "المبسوط" ص 156.

(٥٨) انظر: الطبري 5/ 21، "الحجة" 3/ 148.

(٥٩) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 22 - 23.

(٦٠) الطبري 5/ 24، "الكشف والبيان" 4/ 40 أ.

(٦١) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 123، والطبري 5/ 24.

(٦٢) لعل قصد المؤلف: الأبكار الحرائر.

انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 124، والطبري 5/ 24، "معاني الزجاج" 2/ 41، والثعلبي 4/ 40 أ.

(٦٣) انظر: الطبري 5/ 24، والثعلبي 4/ 40 أ.

(٦٤) انظر "معاني الزجاج" 2/ 41 (٦٥) انظر: "زاد المسير" 2/ 58.

(٦٦) انظر: الطبري 5/ 24، "معاني الزجاج" 2/ 42، والثعلبي 4/ 40 ب.

(٦٧) الأثر عن ابن عباس في "تفسيره" ص 143، وأخرجه عنه وعن الباقين إلا ابن زيد الطبري 5/ 24 - 25، وانظر: "زاد المسير" 2/ 58، وقد ذكر أن هذا قول ابن زيد.

(٦٨) الظاهر أن هذا الكلام ليس للمبرد، فقد قال الزجاج في "معانيه" 2/ 42: قال أبو العباس -وهو المبرد-: (العنت) ههنا الهلاك، وقال غيره: معناه: ذلك لمن خشى أن تحمله الشهوة ..

إلخ نحو ما ذكره المؤلف هنا.

والله أعلم.

انظر.

"تهذيب اللغة" 3/ 2585 (عنت).

(٦٩) هكذا هذه الكلمة في (أ)، (د) بالغين المعجمة والراء، وقد تكون: العُزبة، بالعين المهملة والزاي.

انظر "تهذيب اللغة" 3/ 2585 (عنت).

(٧٠) "معاني الزجاج" 2/ 42، إلا أنه ليس فيه كلمة (المصعد)، وقد أثبتها الأزهري في "التهذيب" 3/ 2585 (عنت)، فقد يكون الواحدي أخذ عن الأزهري، ويؤيده ما بعده.

(٧١) هكذا هذه الكلمة في (أ)، (د) بالغين المعجمة والراء، وقد تكون: العُزبة، بالحين المهملة والزاي.

انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2585 (عنت).

(٧٢) في (د) أدى.

لعل في الكلام سقطًا أو حذفًا، فالظاهر أنه لم يتم الكلام، وفي "تهذيب اللغة" 3/ 2585 (عنت) -والكلام للأزهرى- ربما أدى إلى العلة الصعبة.

(٧٣) أي: أبو إسحاق الزجاج.

(٧٤) "معاني الزجاج" 2/ 42.

(٧٥) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 25 - 26، وانظر: "زاد المسير" 2/ 59، "الدر المنثور" 2/ 256.

(٧٦) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 42.

<div class="verse-tafsir"

يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ٢٦

قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ﴾ الآية.

اختلفت النحوية (١) ﴿ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ﴾ .

فقال الفراء: العرب تجعل اللام التي بمعنى (كي) في موضع (أن) في: أردت وأمرت، فتقول: أردت أن تذهب، وأردت لتذهب، وأمرتك أن تقوم، وأمرتك لتقوم.

قال الله: ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ  ﴾ ، وقال في موضع آخر: ﴿ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ  ﴾ ، وقال: ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا  ﴾ ، و ﴿ أَنْ يُطْفِئُوا  ﴾ .

وإنما صلحت اللام في موضع أن في: أمرت وأردت؛ لأنهما يطلبان المستقبل، ولا يصلحان مع الماضي، ألا ترى أنك تقول: أمرتك أن تقوم، ولا يصلح: أمرتك أن قمت.

(وكذلك: أردت أن تقوم، ولا يصلح: أردت أن قمت) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) فجمع بين اللام و (بين) (٨) وقال الله تعالى: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ  ﴾ .

وقال الآخر (٩) أردتَ لِكَيمَا أنْ تَطِير بِقِربتي ...

فتتركُها شنًّا ببَيْداءَ بَلْقَعِ (١٠) وإنما جمعوا بينهما (١١) (١٢) وأنكر الزجاج أن تقع اللام في معنى (أن)، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: أردت لِكَيما يعلمُ الناس أنها ...

سراويل سعدٍ (١٣) (١٤) فلو كانت بمعنى أن لم تدخل على كي، كما لا يدخل عليها أن.

(ومذهب سيبويه وأصحابه أن اللام فى خلت في هذا وأشباهه على تقدير المصدر، أي: الإرادة للبيان) (١٥) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ  ﴾ ، أي: إن كانت عبارتكم للرؤيا، وكذلك قوله: ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ  ﴾ أي: الذين هم رهبتهم لربهم (١٦) وأنشدوا لكُثَيّر: أُريد لأنّسى ذِكرَها فكأنما ...

تَخَيَّل لي ليلى بكل سبيلِ (١٧) أي: إرادتي لهذا.

فأما التفسير، فقال ابن عباس: يريد الله ليبين لكم ما يبعدكم منه ويقربكم إلى طاعته (١٨) وقال الكلبي: يريد الله ليبين لكم أن الصبر عن نكاح الإماء خير لكم (١٩) وقال غيره: يريد الله أن يبين لكم شرائع دينكم ومصالح أمركم (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد دين إبراهيم وإسماعيل، دين الحنيفية (٢١) وقال الزجاج: أي: يدلكم على طاعته، كما دل الأنبياء والذين اتبعوهم من قبلكم (٢٢) وقال مقاتل (٢٣) (٢٤) وقال الكلبي: يقول: هكذا حرمت على مَن كان قبلكم من أهل التوراة، والإنجيل، و (الزبور) (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: حتى لا تعرفوا غيره ولا تدعوا معه إلهًا آخر (٢٧) وبيان هذا المعنى ما قاله محمد بن جرير: يعني: يرجع بكم من معصيته التي كنتم عليها (٢٨) (٢٩) ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بما يُصلحكم في تدبيره فيكم (٣٠) (١) هكذا في (أ)، (د).

ومراده النُّحاة.

(٢) ما بين القوسين ليس في "معاني القرآن" المطبوع لديّ، فقد يكون ساقطًا منه، وهذا يدل على أهمية "البسيط" في تكميل لبعض الناقص من المصادر المتقدمة.

(٣) في "معاني الفراء" 1/ 262 بدل على: في.

(٤) ما بين القوسين ليس في "معاني الفراء" المطبوع لديّ.

(٥) عند الفراء: وأنشدني أبو ثروان.

(٦) في (أ)، (د): (ذى).

(٧) ينظر: "همع الهوامع" 2/ 371، و"خزانة الأدب" 8/ 486، و"اللسان" (أثل)، و"الأمالي" 2/ 46.

(٨) ليس في (د).

(٩) في (أ)، (د) الآ، فقد يكون سقط آخر الكلمة سهوًا من الناسخ.

(١٠) البيت غير منسوب في الطبري 5/ 27، "الإنصاف" للأنباري ص 466.

وجاء في حاشيته: ..

وشنًا: أي يابسة متخرقة، والبيداء: الصحراء التي يبيد سالكها.

أي يهلك، والبلقع الخالية.

والشاهد منه أن الشاعر أظهر أن بعد: كي.

(١١) في "معاني الفراء" (بينهن) بالجمع، وكذلك بقية الضمائر.

(١٢) "معاني الفراء" 1/ 261، 262، وانظر: "تفسير الطبري" 5/ 26 - 28، "معاني الزجاج" 2/ 32، 43،، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 409، "الكشف والبيان" 4/ 40 ب.

(١٣) في "معاني الزجاج" 2/ 43: قيس بدل: سعد، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 409.

وهو الصواب كما سيأتي في الكلام على البيت.

(١٤) البيت لقيس بن سعد بن عُبادة في قصةٍ أوردها المُبَرِّد في "الكامل" 2/ 152.

خلاصتها: أن ملك الروم بعث رجلًا طويلا إلى معاوية  يتحداه أن يجد أطول منه، وكان قيس بن سعد آيةً في الطول، فبعث إليه معاوية، فلما حضر وعلم الخبر خلع سراويله وأمر الرومي بلبسها فبلغت ثندوته، فخجل الرومي وضحك القوم، لكن قيسًا ليم على ذلك، فقال أبياتًا هذا مطلعها.

(١٥) ما بين القوسين ليس في "معاني الزجاج".

(١٦) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 43 بتصرف.

(١٧) "ديوانه" ص 108، "المحتسب" 2/ 32، والبيت غير منسوب في "الكشف والبيان" 4/ 41 أ.

(١٨) لم أقف عليه، وقد ذكر الثعلبي معناه عن عطاء.

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 41 أ، "معالم التنزيل" 2/ 198.

(١٩) من "الكشف والبيان"4/ 41 أ، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 348، "معالم التنزيل" 2/ 198، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 82 (٢٠) قال ذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 41 أ، لكن فيه: أموركم بدل: أمركم.

(٢١) لم أقف عليه (٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 43.

(٢٣) هو مقاتل بن حيان كما في "الدر المنثور" 2/ 256.

(٢٤) ذكره بمعناه السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 348، وأورده السيوطي بلفظه في "الدر المنثور" 2/ 256، وعزاه لابن أبي حاتم في تفسيره، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 41 أ.

(٢٥) في (أ) كأنها: (الربيون).

(٢٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص82.

(٢٧) لم أقف عليه.

وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 82 (٢٨) في (أ): (عليه).

(٢٩) انتهى من "تفسير الطبري" 5/ 27 بمعناه.

(٣٠) انظر: الطبري 5/ 27، "الكشف والبيان" 4/ 41 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًۭا ٢٧

قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد أن يخُرجكم من كل ما يكره إلى ما يُحِب ويرضى (١) وقال ابن كيسان: والله يأمركم بما فيه المغفرة لذنوبكم.

وقال الزجاج: أي: يدلكم على ما يكون سببًا لتوبتكم التي يغفر لكم بها ما سلف من ذنوبكم (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد الزنا وما لم يحلّ لكم (٣) ﴿ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ (٤) وقال السدي: هم اليهود؛ تقول: نكاح الأخت من الأب حلال (٥) (٦) وقال ابن زيد: هم جميع أهل الباطل في دينهم (٧) (٨) وفي هذا دلالة على أن من اتبع شهوته فيما يحل لا يوصف باتباع الشهوة، ولا يُطلق عليه هذا الوصف؛ لأن الله تعالى أطلق على المُبطِلين ممن يتبعون شهواتهم (فيما) (٩) والشهوات جمع شهوة، والشهوة في الأصل مصدر شهَيت الشيء أشهى شهوةً فهو شهيّ.

ورجل شهوات (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا  ﴾ .

أي: عن الحق وقصد السبيل بالمعصية مخصوصة (١٢) (١٣) (١) لم أقف عليه، وقد أورد المؤلف هذا التفسير دون نسبة لابن عباس في كتابه "الوسيط" 2/ 508.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 43.

(٣) أخرجه ابن المنذر، انظر: "الدر المنثور" 2/ 257.

(٤) الأثر في "تفسير مجاهد" 1/ 153 مختصرًا، وأخرجه الطبري بنحوه من طرق.

"جامع البيان" 5/ 28، وانظر: "زاد المسير" 2/ 60 ، "الدر المنثور" 2/ 257.

(٥) أخرجه الطبري 5/ 29 بلفظ: هم اليهود والنصارى.

وكذلك ابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 257.

(٦) مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 368، وانظر "زاد المسير" 2/ 60.

(٧) أخرجه الطبري 5/ 29، وانظر: "زاد المسير" 2/ 60.

(٨) هذا هو اختيار ابن جرير.

انظر: "تفسيره" 5/ 29.

(٩) في (أ): (فيها) بالهاء.

(١٠) هكذا في (أ)، (د): بالتاء، ولعل الصواب بالنون (شهوان)، انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 355، "اللسان" 4/ 2354 (شها).

(١١) في (د): (شهاون)، والصواب ما أثبته.

انظر المصادر السابقة.

(١٢) يبدو أن في الكلام سقطًا.

والله أعلم.

(١٣) الله سبحانه يريد كفر الكافر قدرًا ولا يريده شرعًا.

انظر "مجموع الفتاوى" 8/ 159.

<div class="verse-tafsir"

يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًۭا ٢٨

قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ﴾ .

خص بعضهم التخفيف في هذه الآية، فقال: المراد به نكاح الأمَة عند الضرورة.

وهو قول مجاهد (١) (٢) والباقون قالوا: هذا عام في كل أحكام الشرع، وفي جميع ما يَسّره لنا وسهّله علينا إحسانًا منه إلينا، ولم يُثَقِّل التكليف علينا كما ثَقّل على بني إسرائيل بفضله ولُطفه.

وعلى العموم دل كلام ابن عباس في تفسيره هذا التخفيف فقال: يريد شدة المئونة يخففها عنكم (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا  ﴾ .

قال ابن عباس.

يَضعُف عن الصبر عن الجِماع (٤) قال الكلبي وطاوس: لا يصبر عن النساء (٥) (٦) وقال الحسن: هو أنه خلق من ماء مهين (٧) (١) "تفسيره" 1/ 153، وأخرج الأثر عنه الطبري 5/ 30، وعبد بن حميد، وابن المنذر وابن أبي حاتم، انظر "الدر المنثور" 2/ 257.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" 1/ 368.

(٣) لم أقف عليه، وأنظر "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 83.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف 83.

(٥) ذكر قول الكلبي الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 41 ب.

وأخرج الأثر عن طاوس عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 154، والطبري 5/ 30، وابن المنذر وابن أبي حاتم؛ انظر: "الدر المنثور" 2/ 257.

(٦) انظر "معاني الزجاج" 2/ 44، "الكشف والبيان" 4/ 41 ب، 42 أ، "زاد المسير" 2/ 60.

(٧) من "الكشف والبيان" 4/ 41 ب، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 60؛ وانظر: "تفسير الحسن" 1/ 271.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍۢ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا ٢٩

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ .

قال أهل المعاني: خص الله تعالى الأكل بالنهي عنه تنبيهًا على غيره؛ لأنه أيضًا لا يجوز جمع المال من الباطل، ولا هِبتُه، ولا التصرف فيه.

ولكن المعظم والمقصود من المال الأكل والإنفاق، فنص عليه تنبيهًا على غيره، كما قال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ﴾ الآية [النساء: 10]، وكما يحرم أكل مال اليتيم بالظلم يحرم إنفاقه في غير الأكل.

وقوله تعالى: ﴿ بِالْبَاطِلِ ﴾ قال ابن عباس: يريد بما لم يحله لكم (١) وقال الكلبي: يقول: لا تأكلوها إلا بحقها (٢) قال أصحاب المعاني: الباطل اسم جامع لكل ما لا يَحلّ في الشرع كالربا والغصب والسرقة والخيانة وكل محرم محظور.

نهى بهذه الآية عن جميع المكاسب الباطلة بالشرع.

قال الزجاج: حرم الله عز وجل المال، إلا أن يُؤخذ (٣) (٤) (٥) (٦) ثم قال: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ وأجمعوا على أن هذا استثناء منقطع؛ لأن التجارة عن تراض ليست من أكل المال بالباطل (٧) واختلف القراء في التجارة فرفعها بعضهم (٨) (٩) ومن نصب (١٠) (١١) أعينَيّ هَلّا تبكيان عِفاقًا (١٢) (١٣) أو يكون على حذف المضاف بتقدير: إلا أن تكون الأموال أموال تجارة، ثم تحذف المضاف وتُقيم المضاف إليه مقامه (١٤) والاختيار الرفع لمعنيين: أحدهما: أن الرفع أدل على انقطاع الاستثناء، وأن الأول محرّم على الاطلاق، والثاني: أن من نصب أضمر التجارة، فقال: معناه: إلا أن تكون التجارة تجارة.

والإضمار قبل الذكر ليس بقوي، وإن كان جائزًا (١٥) ﴿ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ هو أن يكون عليه، فذلك باطل لم يدخل فيما أباحه الله من البيع (١٦) وقال عطاء في قوله: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ يعني: ليس فيها شيء من الربا (١٧) وذلك أن البيع إذا قُصد به الربا قلّ ما يقع التراضي به، وإذا لم يوجد التراضي لم يحلّ.

وذهب كثير من أهل التأويل إلى أن التراضي في التجارة أن يكون خيار المتبايعين باقيًا إلى أن يتفرقا عن المجلس (١٨) وهذا قول شريح (١٩) وابن سيرين والشعبي (٢٠) (٢١)  قال: "ألا لا يتفرقَنّ بيعان إلا عن رضى" (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، أي: لا يقتل بعضكم بعضًا.

وهذا قول عطاء (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وإنما قال: (أنفسكم) لأنهم أهل دين واحد، فهم كالنفس الواحدة، فجرى على قول العرب: قتلنا وربّ الكعبة.

إذا قتل بعضهم؛ لأن قتل بعضهم كالقتل لهم (٢٨) وذهب قوم إلى أن هذا نهي للإنسان عن قتل نفسه، فقال أبو عبيدة: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ لا تهلكوها (٢٩) ويؤيد هذا حديث عمرو بن العاص (٣٠)  فقال: أشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ فتيممت وصليت، فضحك رسول الله  ، ولم يقل شيئًا (٣١) والقول الأول أظهر، وهذا الثاني يدخل تحت دلالة الأول؛ لأنه إذا حرم عليه قتل غيره من أهل دينه؛ لأنه بمنزلة نفسه، فقد حرم عليه قتل نفسه.

(١) لم أقف عليه، وقد ذكر المؤلف نحوه في "الوسيط" 2/ 510 دون نسبة لأحد.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) في "معاني الزجاج" (يوجد) ولعل المثبت هنا أصوب.

(٤) في "معاني الزجاج" (السبل) بالجمع.

(٥) في (أ)، (د) والشرى، انظر: "معاني الزجاج" 2/ 44.

(٦) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 44 (٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 510، "الحجة" 3/ 152، "الكشف والبيان" 4/ 41 أ.

(٨) هذه القراءة لأبي جعفر ونافع وابن كثير وأبي عمرو ابن عامر ويعقوب، انظر: "الحجة" 3/ 152، "المبسوط" ص 156.

(٩) انظر: "الطبري" 5/ 31.

(١٠) قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف، انظر "الحجة" 3/ 152، "المبسوط" ص 156.

(١١) "الحجة" 3/ 152، والطبري 5/ 31.

(١٢) في (د): (عباقا).

(١٣) انظر: "جامع البيان" 3/ 132.

(١٤) "الحجة" 3/ 152.

(١٥) هكذا في (أ).

(١٦) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 510.

وابن جرير الطبري اختار خلاف رأي المؤلف ومال إلى قراءة النصب، هذا وإن كان كل من القراءتين صوابًا جائزًا القراءة بهما.

انظر: الطبري 5/ 31 - 32.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) انظر الطبري 5/ 32، "الكشف والبيان" 4/ 42 ب.

(١٩) هو أبو أمية شُرَيح بن الحارث بن قيس الكوفي القاضي الشهير، يقال إنه حكم سبعين سنة وهو ثقة، وقيل إن له صحبة، وكان قائفًا شاعرًا، مات سنة 78 هـ وقيل بعدها.

انظر "مشاهير علماء الأمصار" ص 99، "سير أعلام النبلاء" 4/ 100، "التقريب" ص 265 رقم (2774).

(٢٠) أخرج قول شريح والشعبي الطبري 5/ 32 - 33، أما ابن سيرين فهو الراوي عن شريح كما في الطبري.

(٢١) انظر: "الأم" 3/ 4، "سنن الترمذي" 3/ 539.

(٢٢) أخرجه الطبري من حديث أبي قلابة 5/ 34 وهو مرسل؛ لأن أبا قلابة تابعي كما نبه على ذلك أحمد شاكر -رحمه الله- وعزاه أيضا للبيهقي في "السنن الكبرى" وقد أخرج أبو داود (3458) كتاب البيوع، باب: في خيار المتبايعين حديث أبي هريرة ولفظه: لا يفترقن اثنان إلا عن تراض 3/ 737، وأخرج الترمذي (1248) كتاب البيوع، باب: 27؛ وقال: حيث غريب، والطبري 5/ 34.

(٢٣) هو عطاء بن أبي رباح وقد أخرج الأثر عنه الطبري 5/ 35.

(٢٤) من "الكشف والبيان" 4/ 42 ب، وانظر "زاد المسير" 2/ 61، "تفسير الحسن" 1/ 272.

(٢٥) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 83 (٢٦) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 44.

(٢٧) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 119، والطبري 5/ 35، و"بحر العلوم" 1/ 249، والثعلبي 4/ 42 ب، و"زاد المسير" 2/ 61.

(٢٨) انظر: "الطبري" 5/ 35، "بحر العلوم" 1/ 349.

(٢٩) "مجاز القرآن" 1/ 124، وانظر: "زاد المسير" 2/ 61.

(٣٠) هو أبو عبد الله عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي، تقدمت ترجمتة (٣١) أخرجه الإمام أحمد 4/ 203، والبخاري تعليقًا بصيغة التمريض 1/ 454 كتاب التيمم، باب: 7 إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت .....

، وأبو داود == (434) كتاب الطهارة، باب: إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم؟

والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 42/ ب، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 513.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَٰنًۭا وَظُلْمًۭا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًۭا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠

وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا ﴾ الآية.

كان ابن عباس يقول: الإشارة تعود إلى كل ما نُهي عنه من أول سورة النساء إلى هذا الموضع (١) وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أفي كل ذلك؟

قال: لا، ولكن في قتل النفس (٢) (٣) وقال قوم: الوعيد راجع إلى أكل المال بالباطل وقتل النفس المحرمة، فالوعيد بكل واحدة من الخصلتين.

وهذا اختيار الزجاج، قال: وعد الله عز وجل على أكل المال ظلمًا، وعلى القتل عدوانًا النار.

قال: ومعنى العدوان أن يعدوا ما أُمِر به (٤) والأظهر هذا القول؛ لاتصال الوعيد بذكر النهي عن الأمرين.

وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ يقال: يسر الشيء فهو يسير، وهو ضد عسير (٥) (٦) 31 - قوله تعالى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ﴾ الآية.

الاجتناب والتجنّب والمجانبة المُباعدة عن الشيء وتركه جانبًا (٧) وقالت تَجَنَّبنا ولا تَقْرَبنَّنا ...

فَكَيف وأنتم حاجَتِي أَتَجَنَّبُ (٨) وسنذكر هذا ملخصًا عند قوله: ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ  ﴾ إن شاء الله.

واختلفوا في الكبائر ما هي؟

فروى عبد الله بن عمرو (٩)  قال: "الكبائر: الإشراك بالله، واليمين الغموس، وعقوق الوالدين، وقتال النفس" (١٠) وروى أبو هريرة عنه  أنه قال: "الكبائر أولهن الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم بِدارًا أن يكبَروا، وفرارٌ يوم الزحف، ورمي المحصنة، والانقلاب إلى الأعراب بعد الهجرة" (١١) وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: كل شيء عُصِي اللهُ فيه فهو كبيرة، فمن عمل منها شيئًا فليستغفر الله، فإن الله لا يُخلّد في النار من هذه الأمة إلا راجعًا عن الإسلام، أو جاحد فريضة، أو مكذبًا بقدر (١٢) وقال في رواية علي بن أبي طلحة: هي كل ذنب ختمه الله عز وجل بنار، أو غصب، أو لعنة، أو عذاب (١٣) وهذا قول الحسين (١٤) (١٥) وروى السدي، عن أبي مالك، قال: ذكروا الكبائر عند عبد الله بن مسعود، فقال عبد الله بن مسعود: افتتحوا سورة النساء، فكل شيء نهى الله عنه حتى ثلاث وثلاثين آية (١٦) ثم قال: مصداق ذلك: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ﴾ الآية (١٧) (١٨) والصحيح أنه ليس لها حدّ يعرفه العباد وتتميّز به من الصغائر تميُّزَ إشارة، ولو عُرف ذلك لكانت الصغائر مباحة، ولكن الله تعالى يعلم ذلك وأخفاه عن العباد، ليجتهد كل أحد في اجتناب ما نهى عنه رجاء أن يكون مجتنب الكبائر.

ونظير هذا في الشريعة إخفاء الصلاة الوسطى في الصلوات، وليلة القدر في ليالي رمضان، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة.

يؤكد هذا ما رُوي عن ابن جبير أنه قال: سأل رجل ابن عباس عن الكبائر أسبع هي؟

قال: هي إلى السّبعمائة أقرب، إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار (١٩) وقال السدي: الكبائر ما رآه الناس بينهم فاحشة قبيحة.

وذهب في هذا إلى معنى اللفظ، وذلك أن حقيقة الكبائر ما كَبُر وعظُم من الذنوب.

قاله الزجاج (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ .

السيئات المكفّرة باجتناب الكبائر هي ما دون الكبائر، والمعاصي مما يجتمع في عمله أهل الصلاح وأهل الفسق، مثل النظرة والكذبة واللمسة والقُبلة، وأشباه ذلك.

وهذه تقع مكفّرةً بالصلوات الخمس، فقد قال  : "الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾ .

وقرئ (مَدخلا) (٢٤) ﴿ وَنُدْخِلْكُمْ ﴾ محتمل أمرين: أحدهما: أن يكون مصدرًا وتضمر له فعلًا دلّ عليه الفعل المذكور، وانتصابه بذلك الفعل المضمر.

والتقدير: وندخلكم فتدخلون مَدْخَلًا.

والثاني: أن يكون مكانًا، كأنه قال: وندخلكم مكانًا.

وهو على هذا التقدير منتصب بهذا الفعل المذكور (٢٥) ومن قرأ بضم الميم جاز أن يكون مكانًا، وأن يكون مصدرًا، فإن جعلته مصدرًا جاز أن تريد مفعولًا محذوفًا من الكلام، كأنه: وندخلكم الجنة مدخلًا كريمًا، أي إدخالًا كريمًا (٢٦) والأشبه على القراءتين أن يكون مكانًا؛ لأن المفسرين قالوا في قوله: ﴿ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾ : هو الجنة (٢٧) ﴿ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ  ﴾ ، فوصف المكان بالكريم، فكذلك يكون قوله: ﴿ مُدْخَلًا ﴾ يراد به المكان مثل المقام.

ويجوز أن يكون المراد به الدخول أو الإدخال؛ فإن (٢٨) ﴿ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ  ﴾ الآية (٢٩) ومعنى الكريم: الشريف الفاضل، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ  ﴾ أي أفضلكم، وقال: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ  ﴾ أي شرفناهم وفضلناهم، ومنه قوله: ﴿ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ  ﴾ أي فضلت.

وزدنا بيانًا لمعنى الكريم في سورة الأنفال، عند قوله: ﴿ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ  ﴾ .

(١) انظر: "زاد المسير" 2/ 62، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 83.

(٢) أخرجه بمعناه الطبري 5/ 36، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 2/ 260.

(٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 410.

(٤) "معاني الزجاج" 2/ 44.

لكن آخر كلام الزجاج: وعلى القتال النار.

(٥) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 45.

(٦) انظر: "الطبري" 5/ 36.

(٧) انظر: "اللسان" 2/ 692 (جنب).

(٨) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري في "ديوانه" ص 44، وبلا نسبة في "الأغاني" 18/ 278، و"الحماسة" 2/ 103، ومنسوبًا في "وفيات الأعيان" 6/ 352.

(٩) هو أبو محمد أو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي صحابي فاضل، أسلم قبل أبيه وكان عالمًا بالقرآن والكتب المتقدمة ومن كتاب رسول الله  ويعد من العبادلة الفقهاء، توفي -رحمه الله- سنة 65هـ.

انظر: "أسد الغابة" 2/ 348، "سير أعلام النبلاء" 3/ 80، "الإصابة" 2/ 351.

(١٠) أخرجه البخاري (6675) كتاب الإيمان والنذور، باب: اليمين الغموس.

(١١) أخرجه بمعناه البخاري (2766) كتاب الوصايا، باب: 23 قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ﴾ 3/ 195، ومسلم (89) كتاب الإيمان، باب: == بيان الكبائر 1/ 92 (ح 145).

وأخرجه بهذا اللفظ الثعلبي -شيخ المؤلف- في "الكشف والبيان" 4/ 44، 45.

(١٢) أخرجه من أوله إلى قوله: فهو كبيرة الطبري 5/ 41.

وقد ضعف هذا القول ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 66.

(١٣) "تفسير ابن عباس" ص 144، وأخرجه ابن جرير 5/ 41.

(١٤) هكذا والظاهر أن الصواب: الحسن.

انظر: "زاد المسير" 2/ 66، وابن كثير 1/ 531.

(١٥) أخرجه عن سعيد بن جبير والضحاك بمعناه دون التمثيل بقتل النفس وما بعده من الطبري 5/ 42، وانظر "زاد المسير" 2/ 62.

(١٦) في (أ): (أنه)؛ ولعله تصحيف، فهو مخالف للآثار الواردة.

(١٧) أخرجه من طريق السدي الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 45 أ، ب، وأخرجه من طرق أخرى بنحوه الطبري 5/ 37، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ قريب من هذا اللفظ.

انظر "الدر المنثور" 2/ 260.

(١٨) انظر: "تفسير مقاتل" بن سليمان 1/ 369، "بحر العلوم" 1/ 349.

(١٩) أخرجه الطبري 5/ 41، وابن المنذر وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 261.

(٢٠) "معانى القرآن وإعرابه" 2/ 45.

(٢١) في (أ): (ما اجتنب).

(٢٢) هذه الكلمة ليست في (د).

(٢٣) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر" (233) كتاب الطهارة، باب: 5 الصلوات الخمس.

(٢٤) هذه القراءة لأبي جعفر ونافع.

انظر: "الحجة" 3/ 153، "المبسوط" ص 156، "النشر" 2/ 249.

(٢٥) الوجهان لهذه القراءة من "الحجة" 3/ 153، 154 بتصرف.

(٢٦) انظر: "الحجة" 3/ 154.

(٢٧) انظر: "الطبري" 5/ 45 - 46 (٢٨) في "الحجة" 3/ 154 - والكلام من قوله: والأشبه- له وجاء هذا الحرف (وإن) وهو أصوب.

(٢٩) انتهى من "الحجة" 3/ 154.

<div class="verse-tafsir"

إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًۭا كَرِيمًۭا ٣١

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ ۚ وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا ٣٢

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ .

التمني في اللغة: تقدير ما يحب على جهة الاستمتاع به.

وقد مضى القول فيه عند قوله: ﴿ إِلَّا أَمَانِيَّ  ﴾ .

قال مجاهد: قالت أم سلمة: يا رسول الله: يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فليتنا كنا رجالًا، فجاهدنا وغزونا، وكان لنا مثل أجر الرجال.

فنزلت هذه الآية (١) وهذا قول أكثر المفسرين.

قالوا: وفي هذه الآية: أن يتمنى أحد مال غيره ومنزل غيره، فإن ذلك هو الحسد.

وقد جاء: لا يتمنين أحدكم مال أخيه، ولكن ليقل: اللهم ارزقني، اللهم أعطني مثله (٢) وهذا النهي نهي تحريم عند أكثر العلماء.

وليس لأحد أن يقول: ليت مال فلان لي، وانما يجوز أن يقول: ليت مثله لي (٣) وقال الفراء: هذا نهي أدب وتنزيه، دون تحريم (٤) والصحيح هو الأول؛ لأنه لا يُعدل بصيغة النهي عن معناه إلا بقرينة.

وقوله تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ﴾ .

قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ مِمَّا اكْتَسَبُوا ﴾ يريد الجهاد، وما لا يصلح للنساء.

﴿ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ﴾ يريد حفظ فروجهن، وطاعة (زوجهن) (٥) (٦) وقال قتادة ومقاتل والسدي: قالت الرجال: إنا لنرجو أن نُفَضَّل على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فُضِّلنا عليهن في الميراث، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء.

وقالت النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا.

فأنزل الله عز وجل: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ﴾ من الثواب والعقاب ﴿ وَلِلنِّسَاءِ ﴾ كذلك (٧) ولأصحاب المعاني في هذا وجه آخر: يقول: لكل فريق من الرجال والنساء نصيب مما اكتسب من نعيم الدنيا، فينبغي أن يقنع به رضًى بما قسم الله له، ولا يتمنى مال غيره.

وقوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ .

أي إن احتجتم إلى ما لغيركم (وأجبكم) (٨) (٩) وقال رسول الله  : "سلوا الله من فضله، فإنه يحب أن يُسأل" (١٠) قال أبو علي: (من) في قوله: ﴿ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ في موضع المفعول الثاني في قول أبي الحسن، ويكون المفعول الثاني محذوفًا في قياس قول سيبويه، والصفة قائمة مقامه (١١) (١) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 156، والترمذي (3022) كتاب تفسير القرآن، باب: 5 من سورة النساء، وقال: هذا حديث مرسل، والطبري 5/ 46 - 47، والحاكم في "المستدرك" 2/ 305، والمؤلف في "أسباب النزول" ص 154.

(٢) ذكر هذا الأثر الفراء في "معاني القرآن" 1/ 265، وقد ورد بلفظ مقارب منسوبًا لابن عباس والكلبي.

انظر: الطبري 8/ 261، "بحر العلوم" 1/ 350، "الكشف والبيان" 4/ 48 ب.

(٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 38 ب.

(٤) انظر: "معاني القرآن" 1/ 264.

(٥) في (د): (أزواجهن) بالجمع.

(٦) لم أقف عليه، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 524 دون نسبة، وثبت عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: يعني ما ترك الوالدان والأقربون: يقول: للذكر مثل حظ الأنثيين.

"تفسير ابن عباس" ص 145، والطبري 5/ 49.

(٧) أخرج الأثر عن قتادة الطبري 47 - 48 بنحوه وذكر الأثر عنه وعن السدي الثعلبى في "الكشف والبيان" 4/ 48 ب، وانظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" 1/ 369 ، "الدر المنثور" 2/ 267.

(٨) ورد في الأصل، ولعله تصحيف من الناسخ والصواب (أحبيتم).

(٩) انظر: "النكت والعيون" 1/ 478.

(١٠) أخرجه الترمذي (3571) كتاب الدعوات، باب: في انتظار الفرج وغير ذلك، وتكلم في إسناده، والطبري 5/ 49، وفيه ضعف وانظر: "ضعيف الجامع" 3/ 221.

(١١) "الحجة" 2/ 214.

<div class="verse-tafsir"

وَلِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مَوَٰلِىَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ ۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَـَٔاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدًا ٣٣

وقوله تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ﴾ الآية.

أراد: ولكل واحد من الرجال والنساء، جعلنا موالي.

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: أي عصبة (١) وقال السدي: أي ورثة (٢) ومضى الكلام في المولى، واشتقاقه في اللغة.

وقوله تعالى: ﴿ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن (من) في قوله (مما) متعلق بمحذوف، ذلك المحذوف من صفة المولى، كأنه قيل: لكل جعلنا ورثة يرثون، أو يُعطَون مما ترك والداه وأقربوه من ميراثهم له.

والوالدان والأقربون على هذا هم الذين ماتوا وورثهم المعني بقوله.

﴿ وَلِكُلٍّ ﴾ ، والألف واللام في الوالدان والأقربون بدل عن الكناية، كأنه قيل: مما ترك والداه وأقربوه، كقوله: ﴿ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى  ﴾ أي مأواه.

الثاني: أن قوله: ﴿ مِمَّا تَرَكَ ﴾ في صفة (موالي) (٣) ﴿ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ﴾ أي هم هؤلاء.

و (ما) على هذا القول بمنزلة (مَن)، والوالدان والأقربون هم الوارثون.

وعلى هذا القول يحتمل أن يكون المعنى: ولكل شخص جعلنا ورثةً ممن تركهم والداه وأقربوه، أي: تشعبت العصبة والورثة عن الوالدين والأقربين (٤) والوالدان والأقربون (٥) وعلى القولين اللذين ذكرنا يجوز أن يُعنى بقوله: (ولكل) المال والميراث فيكون المعنى على القول الأول: ولكل مال وميراث مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي، أي عصبة وورثة يرثونه، وعلى هذا يكون قد فصل بين الصفة والموصوف بقوله: ﴿ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ﴾ .

وعلى القول الثاني يكون المعنى: ولكل مال مما ترك الميت جعلنا ورثة، ثم ابتدأ (فقال) (٦) ﴿ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ﴾ أي هم هؤلاء، وقوله تعالى: ﴿ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ﴾ فاصل أيضًا، وجملة هذا أنك إذا فسرت الكل بالشخص كان (من) في قوله (مما) متعلقًا بمحذوف، أو صفة لموالي، وإن (فسرته) بالمال كان في صفة (لكل)، مفصولًا بينه وبين الموصوف بقوله: ﴿ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ﴾ ، فتدبّره تفهم إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ .

هم الحلفاء (٧) (٨) ﴿ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ﴾ (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ﴾ .

الكناية تعود إما إلى الموالي، أو إلى الوالدان والأقربون والحلفاء إذا جعلناهم وارثين، إلا أن المفسرين يحملون قوله: ﴿ والذين عاقدت أيمانكم ﴾ على الابتداء، ولا يعطفونه (١٠) قالوا: وكان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل، ويقول له: دمي دمك، ويرثني وارثك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسِلمي سِلمك فلما قام الإسلام جعل للحليف السدس (١١) واختلف القراء في قوله: ﴿ عَاقَدَت ﴾ ، فقرأ أهل الكوفة (عَقَدَتْ) (١٢) والباقون (عَاقَدَت) بالألف (١٣) (١٤) (١٥) ومن قرأ (عَقَدَتْ) كان المعنى: عقدت حلفَهم أيمانكم، كالأول، إلا أنهم حملوا على لفظ الأيمان، لأن الفعل لم يُسند إلى أصحاب الأيمان في اللفظ، إنما أُسنِد إلى الأيمان (١٦) والأيمان ههنا يحتمل أن يكون جمع يمين من اليد، ويحتمل أن يكون من القَسَم، وذلك أنهم كانوا يضربون صفقة البيعة بأيمانهم ويأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء والتمسك بالعهد، ويتحالفون عليه أيضًا (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ﴾ .

أي حظهم من الميراث.

عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة وعامر والضحاك (١٨) ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ  ﴾ .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد السراج، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس: ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُم ﴾ قال: كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل، يقول: يرثني وارثك، نسختها ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ  ﴾ (١٩) وقال مجاهد في هذه الآية: كان حلف في الجاهلية، فأُمِروا أن يُعطوهم نصيبهم من المشورة والنصر والرفد، ولا ميراث (٢٠) وعلى هذا لا يكون في الآية نَسخٌ لقوله عز وجل: ﴿ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ  ﴾ ، ولما رُوي أنه  قال يوم فتح مكة: "ما كان من حِلف في الجاهلية فتمسّكوا به؛ فإنه لم يزده الإسلام إلا شِدّة.

ولا تُحدثوا حلفًا في الإسلام" (٢١)  : "شهدت حلف المطيبين (٢٢) (٢٣) وقال سعيد بن المسيب في هذه الآية: إنما أنزل الله ذلك في الذين كانوا يتبنّون أبناء غيرهم وُيوَرِّثونهم، فأنزل الله فيهم أن يُجعل لهم نصيب من الوصية، ورد الميراث إلى الموالي من ذوي الرحم والعصبة، وأبى الله أن يجعل للمدّعَين (٢٤) (٢٥) (٢٦) وبمثل هذا قال الحسن (٢٧) (٢٨) ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ : هم (٢٩) (٣٠) فقد حصل في قوله: ﴿ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ﴾ ثلاثة أقوال، الأول: من الميراث، ثم نُسخ.

والثاني: من النصر، والثالث: من الوصية، ولم ينسخ على هذين.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ﴾ .

قال عطاء: يريد: لم يغب عنه علم ما خلق وبرأ (٣١) (١) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 50 - 51، وأخرج قولًا لابن عباس كقول السدي الآتي وأن المراد الورثة، ونسب هذا القول لهم جميعًا الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 479، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 509.

(٢) أخرجه الطبري 5/ 51 بلفظ: هم أهل الميراث، وورد نحوه عن ابن عباس انظر: الطبري 5/ 50، والقولان متقاربان، وقد رجح الماوردي الثاني، انظر: "النكت والعيون" 1/ 479.

(٣) في (أ): (موال).

(٤) انظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 412، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 196 ، "الكشف والبيان" 4/ 49 أ، "غرائب التفسير" 1/ 294، "البيان" 1/ 252.

(٥) في (د): (والأقربين).

(٦) ليس في (د).

(٧) في (د): (الخلفاء)، وما أثبته هو الصواب.

(٨) انظر "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 119، الطبري 5/ 51 - 52، "معاني الزجاج" 2/ 46، "بحر العلوم" 1/ 351، "الكشف والبيان" 4/ 49 ب.

(٩) ممن قال بجواز العطف العكبري في "إملاء ما من به الرحمن بهامش الفتوحات الإلهية" 2/ 239، وقد استبعد أبو حيان هذا الوجه.

انظر: "البحر المحيط" 3/ 238، "الدر المصون" 3/ 669.

(١٠) في (أ): (ولا يعطونه).

(١١) انظر: "جامع البيان" 5/ 51 - 56، "معاني الزجاج" 2/ 46، "بحر العلوم" 1/ 351، "الكشف والبيان" 4/ 49 ب.

(١٢) لعاصم وحمزة والكسائي وخلف.

انظر: "الطبري" 5/ 51، "الحجة" 3/ 156، "المبسوط" ص 156، "النشر" 2/ 249.

(١٣) انظر المصادر السابقة.

(١٤) في (د): (المحالفين).

(١٥) في (د): (العائد).

(١٦) انتهى توجيه القراءتين من "الحجة" 3/ 156، 157 بتصرف، وانظر: الطبري 1/ 51.

(١٧) من "الكشف والبيان" 4/ 49 أ - ب بتصرف.

(١٨) أخرج الآثار عنهم إلا عامرًا الطبري 5/ 52 - 53، وعامر هذا لعله الشعبي، وقد يكون تصحف عن عكرمة، فقد أخرج له الطبري أثرًا يدل على قوله بذلك.

وانظر: ابن كثير 1/ 534 - 535.

(١٩) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 226، وجاء نحوه عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة في "تفسيره" ص 145، وأخرجه الطبري 5/ 52.

(٢٠) بنحوه في "تفسيره" 1/ 154، وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 225، والطبري 5/ 54 بلفظ قريب من هذا اللفظ، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 49 ب.

(٢١) هذا حديث مركب من حديثين أخرجهما الطبري، الأول -عن طريق قيس بن عاصم- قال  : "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، ولا حلف في الإسلام".

والثاني -من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- أن رسول الله  قال في خطبته يوم فتح مكة: "فوا بحلف، فإنه لا يزيده الاسلام إلا شدة، ولا تحدثوا حِلفا في الاسلام" "جامع البيان" 5/ 55 - 56.

(٢٢) هو حلف اجتمع فيه بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم.

"المستدرك" 2/ 220 حاشية (1).

(٢٣) الحديث من رواية عبد الرحمن بن عوف  أخرجه الإمام أحمد 1/ 190، والطبري 5/ 56، والحاكم في "المستدرك" 2/ 220، وصححه ووافقه الذهبي، وانظر: "صحيح الجامع" 3/ 230.

(٢٤) في (د): (للموصين).

(٢٥) في (د): (من).

(٢٦) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 227، والطبري 5/ 55، وأورده الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 50 أ، وانظر: "المسير" 2/ 72.

(٢٧) لم أقف عليه، وقد أخرج الطبري عن الحسن خِلافه وأن المراد بالآية الحُلفَاء الذين يتوارثون في الجاهلية فنسخ الله ذلك.

انظر: الطبري 5/ 52.

(٢٨) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: واختاره.

(٢٩) في (د): (هي).

(٣٠) لم أقف على قول ابن كيسان هذا.

(٣١) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌۭ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّۭا كَبِيرًۭا ٣٤

قوله تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ .

قال المفسرون: لطم رجل امرأته فجاءت إلى النبي  تطلب القصاص فنزلت هذه الآية (١) ومعنى ﴿ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ : متسلطون (٢) (٣) قال ابن عباس: يعني أمِّروا عليهن، فعلى المرأة أن تطيع زوجها في طاعة الله (٤) والقوّام المبالغ في القيام، يقال: هذا قَيِّم المرأة وقوّامها، الذي يقوم بأمرها ويحفظها (٥) الله بيني وبين قيِّمها ...

يفرّ مني بِهَا وأتَّبِعُ (٦) وقال الزهري: لا قصاص بينهما إلا في النفس، فأما في الجِراحة فالدية ولا قِصاص (٧) وكان النبي  أوجب القصاص على الزوج باللّطْم، فلما نزلت هذه قال: "أردنا أمرًا وأراد الله أمرًا، والذي أراد الله خير" ورفع القصاص (٨) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد الله بما فضل الله الرجال على النساء (٩) قالوا: بالعقل والعلم والعزم والقوة في التصرف والجهاد والشهادة والميراث (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ .

يريد المهور والإنفاق عليهن، فالرجل له الفضل على امرأته بما ساق إليها من المهر وبما أنفق عليها من ماله (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ﴾ .

قال المفسرون: مطيعات لأزواجهن (١٢) (١٣) وقال الزجاج: قيمات بحقوق أزواجهن (١٤) وظاهر هذا إخبار، وتأويله الأمر لها بأن تكون طائعة (١٥) ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ﴾ أي: الصالحات من اللواتي يُطِعن أزواجهن.

والقنوت لفظ الطاعة.

وهو عام في طاعة الله، وطاعة الزوج (١٦) وقوله تعالى: ﴿ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ﴾ .

قال ابن عباس: يعني لا تدخل منزله من يكره، ولا تُوطئ فراشه أحدًا غيره، وتحفظه في نفسها وفيما يحق له بما استودعها الله (١٧) وقال قتادة وعطاء وسفيان (١٨) (١٩) (٢٠) وقال أبو روق (٢١) (٢٢) والغيب ههنا مصدر بمعنى المفعول، وهو المَغِيب عنه.

وقوله تعالى: ﴿ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ .

قال المفسرون: أي بما حفظهن الله في إيجاب المهر والنفقة لهن، وإيصاء الزوج بهن.

ومعنى هذا أن الله راعاهن في حقوقهن وأوصى بهن إلى الأزواج، فعليهن في مقابله الحفظ للغيب وطاعة الله والزوج (٢٣) وما في قوله: ﴿ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ يحتمل أن يكون بمعنى الذي، والعائد (إليه) (٢٤) ويحتمل أن يكون (ما) غير موصول، بمعنى المصدر، أي بحفظ الله (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد تعلمون نشوزهن (٢٧) قال الفراء: وهو كالظن؛ لأن الظانّ كالشاكّ والخائف قد يرجو، فلذلك ضارع الخوف الظن والعلم، ألا ترى أنك تقول للخبر يبلغك: أما والله لقد خِفت ذاك، وأنشد: أتاني كلامٌ عن نُصيبٍ يَقولُه ...

وما خِفْت يا سلَّام أنك عائِبِي (٢٨) كأنه قال: وما ظننت أنك عائبي (٢٩) ومضى الكلام في الخوف بمعنى العلم.

ويحتمل أن يكون الخوف ههنا الذي هو ضد الأمن، كأنه قيل: تخافون نشوزهن لعلمكم بالأحوال المؤذية (٣٠) (٣١) قال محمد بن كعب (٣٢) (٣٣) (٣٤) قال عطاء: هو أن لا تتعطّر له وتمنعه من نفسها، وتتغيّر عن أشياء كانت تفعلها به وعما كان يستلذ منها (٣٥) وأصل النشوز الترفع على الزوج بالخلاف، من قولهم: نشز الشيء، أي ارتفع، ومنه يقال للمرتفع من الأرض نشز (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ فَعِظُوهُنَّ ﴾ .

قال الكلبي: فعظوهن بكتاب، وذكروهن اللهَ وما أمرهن به (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ﴾ .

قال أبو زيد: هَجر الرجل هجرًا إذا تباعد ونأى (٣٨) وقال ابن المظفر: الهَجْر من الهجران وهو ترك ما يلزمك تعاهدُه (٣٩) قال ابن عباس وعكرمة والضحاك والسدي: المراد بالهجر ههنا أن يهجر كلامها، فلا يكلمها في المضجع (٤٠) قال ابن عباس: الهَجر أن لا يجامعها، ويوليها ظهره على الفراش، (ولا يكلمها) (٤١) (٤٢) وقال الشعبي ومجاهد وإبراهيم: المراد به هجر المضاجعة (٤٣) وهذا اختيار أبي إسحاق؛ لأنه قال في قوله: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ﴾ : أي في النوم معهن والقرب منهن، فإنهن إن كن يحببن أزواجهن شق عليهن الهجران في المضاجع، وإن كن مبغضات وافقهن ذلك، فكان ذلك دليلًا على أن النشوز منهن (٤٤) وروى أبو الضحى (٤٥) (٤٦) والمضاجع جمع المضجَع، وهو الموضع الذي يُضطجع عليه.

وذكرنا ذلك فيما تقدم.

وذهب الكلبي وسعيد بن جبير إلى أنّ قوله: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ ﴾ من الهجر الذي هو بمعنى القبيح من الكلام، يريد عنّفوهن وغلّظوا في القول لهن (٤٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ .

يعني ضربا غير مبرح بإجماع (٤٨) قال ابن عباس: أدبًا بمثل اللكزة (٤٩) قال القُرخي، عن علي  : يعظُها بلسانه، فإنْ انتهت فلا سبيل له عليها، وإن أَبَت هَجَر مضجعًا، فإن أَبَت ضربها، فإن أبت أن تتّعظ بالضرب بُعِثَ الحكمان (٥٠)  قال: "لا تضربوا إماءَ الله" (٥١) ونهى عن ضرب النساء حتى ذَئِر النساء على أزواجهن (٥٢)  ، ونزلت الآية في ضربهن (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ ﴾ .

أي فيما يُلتَمس منهن.

وقال السدي: أتينَ فُرشَكم (٥٤) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ﴾ .

قال ابن عباس: لا تتجنّوا عليهن العِلَل (٥٥) وقال عطاء: يريد ليس لك عليها سبيل في هجرها في المضجع، ولا في ضربها (٥٦) وقال الكلبي وسفيان بن عيينة: لا تُكلِّفوهن الحبّ لكم (٥٧) وقال الزجاج: لا يطلب عليهن طريق عنت (٥٨) (١) ورد في ذلك آثار عن التابعين كالحسن وقتادة، ومن بعدهم كالسدي وابن جريج ومقاتل والكلبي.

انظر: "الطبري" 5/ 85، "بحر العلوم" 1/ 351، "الكشف والبيان" 4/ 50، "أسباب النزول" للمؤلف ص 155 - 156، وذكر السيوطي بعض هذه الآثار في "لباب النقول" ص 68، وقال عَقِبها: فهذه شواهد يقوي بعضها بعضًا.

وانظر "الدر المنثور" 2/ 270.

(٢) هذه الكلمة غير واضحة تمامًا، وكأنها: يُسَلّطون والمعنى واحد، وفي "الوسيط" للمؤلف 2/ 527، جاءت هذه الكلمة: مُسلطون.

(٣) انظر: "الطبري" 5/ 57، "الكشف والبيان" 4/ 50 ب.

(٤) بنحوه ثابت عن ابن عباس في "تفسيره" ص 146، وأخرجه الطبري 5/ 57، وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" (271)، "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 246.

(٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 50 ب (٦) "معاني الزجاج" 2/ 47، والبيت للأحوص بن محمد الأنصاري كما في "الشعر == والشعراء" لابن قتيبة ص 345، وقد استشهد به ابن جني في "الخصائص" 2/ 128 دون نسبة، والبيت في الغزل.

وانظر: "غرائب التفسير" 1/ 295.

(٧) معنى الأثر عنه أخرجه الطبري 5/ 58، وابن المنذر، انظر: "الدر المنثور" 2/ 271.

(٨) أخرجه بنحوه من حديث علي  ابن مردويه.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 270، وابن جرير عن الحسن مرسلًا 5/ 58، والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، انظر: "الدر المنثور" 2/ 270 - 271، وذكره بهذا اللفظ عن مقاتل الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 50 أ، والمؤلف في "أسباب النزول" ص 155 - 156.

(٩) الأثر الوارد عن ابن عباس: فضله عليها بنفقته وسعيه، أخرجه الطبري 5/ 59 من طِريق ابن أبي طلحة، أي فضل الرجل على المرأة، فلعل المؤلف أراد معنى قول ابن عباس.

وأخرج هذا الأثر ابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 271.

(١٠) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 47، "بحر العلوم" 1/ 351، "الكشف والبيان" 4/ 50 ب، "زاد المسير" 2/ 74.

(١١) انظر: الطبري 5/ 57، "معاني الزجاج" 2/ 47.

(١٢) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 146، "تفسير مجاهد" 1/ 155، الطبري 5/ 59، "بحر العلوم" 1/ 352، "الكشف والبيان" 4/ 51/ أ.

(١٣) انظر: الطبري 5/ 59، "تهذيب اللغة" 3/ 3054، "مقاييس اللغة" 5/ 31 (قنت).

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 47.

(١٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 170.

(١٦) انظر: "الطبري" 5/ 59، "بحر العلوم" 1/ 352.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) لم يتبين هل هو سفيان الثوري أو سفيان بن عيينة، والراوي عن سفيان هنا هو ابن المبارك كما عند الطبري 5/ 60، وابن المبارك يروي عن الرجلين، انظر "سير أعلام النبلاء" 7/ 235، 8/ 456.

(١٩) هكذا في (أ)، (د) بالضاد المعجمة والفاء الموحدة، ولعل الصواب: صيانة (بالصاد والنون) كما في "زاد المسير" 2/ 75.

(٢٠) أخرج أقوال الثلاثة بنحو ذلك الطبري 5/ 59 - 60، وانظر "زاد المسير" 2/ 75، وابن كثير 1/ 537، "الدر المنثور" 2/ 272.

(٢١) هو عطية بن الحارث الهمداني الكوفي، مفسر مشهور، تقدم.

(٢٢) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 530، ولم أقف عليه، وهو نحو قول السدى وغيره كما أخرج ذلك الطبري 5/ 61، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 207.

(٢٣) انظر: "معاني الفراء" 1/ 265، "معاني الزجاج" 2/ 47، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 413، "بحر العلوم" 1/ 352، "معالم التنزيل" 2/ 207.

(٢٤) في (د): (إلى الله).

(٢٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 265، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 413 - 414،== "مشكل إعراب القرآن" 1/ 197، "الكشف والبيان" 4/ 51 أ، "الدر المصون" 3/ 671.

(٢٦) الوجه الثاني من قوله: وأن يحفظهن الله ..

، وقد أشار إلى الوجهين السمين في "الدر المصون" 3/ 671.

(٢٧) أشار إلى قول ابن عباس هذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 75.

وانظر: "معاني الفراء" 1/ 265، "بحر العلوم" 1/ 352.

(٢٨) البيت لأبي الغول -علباء بن جوشن من بني قطن بن نهشل- انظر: "النوادر في اللغة" لأبي زيد ص 46، "الشعر والشعراء" ص 278، وهو في "الطبري" 5/ 61 غير منسوب.

(٢٩) "معاني القرآن" 1/ 265، 266، وانظر: "الطبري" 5/ 61، "زاد المسير" 2/ 75.

(٣٠) هكذا في (أ)، وفي (د) بدون إعجام الياء، فتمد تكون: (المؤذنة)، وهو الأرجح.

(٣١) انظر: الطبري 5/ 62.

(٣٢) هو أبو حمزة محمد بن كعب بن سليم بن أسد القُرَظي المدني من ثقات وعلماء التابعين، وهو من الصالحين والمشاهير في التفسير ومن المكثرين منه، وقد أخرج حديثه الجماعة، توفي -رحمه الله- سنة 120هـ.

انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 251، "التقريب" ص 504 رقم (6257).

(٣٣) أخرج الأثر عنه الطبري 5/ 64.

(٣٤) انظر: "الطبري" 5/ 62 - 63.

(٣٥) الذي عند الطبري 5/ 63 عن عطاء: النشوز أن تحب فراقه، والرجل كذلك.

(٣٦) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 119، الطبري 5/ 62، "معاني الزجاج" 2/ 47، "تهذيب اللغة" 4/ 3572 (نشز).

(٣٧) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 531 دون نسبة للكلبي، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 84.

(٣٨) "تهذيب اللغة" 4/ 3717 (هجر).

(٣٩) انظر: "التهذيب" 4/ 3718 (هجر).

(٤٠) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 63 - 64، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 208، "زاد المسير" 2/ 76، "الدر المنثور" 2/ 277.

(٤١) تكررت هذه الكلمة في (د).

(٤٢) أخرجه الطبري 5/ 63 بمعناه (٤٣) الأثر عن مجاهد في "تفسيره" 1/ 156، وأخرجه عن الثلاثة الطبري 5/ 64، وانظر: "زاد المسير" 2/ 76.

(٤٤) "معاني الزجاج" 2/ 47.

(٤٥) هو مسلم بن صبيح الهمداني الكوفي العطار، مشهور بكنيته، تابعي ثقة فاضل، أخرج له الجماعة، توفي -رحمه الله- سنة مائة للهجرة.

انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 273 - 274، "سير أعلام النبلاء" 5/ 71، "التقريب" ص 528 رقم (6601).

(٤٦) الأثر عن أبي الضحى أخرجه الطبري 5/ 64، وسنده صحيح.

انظر: "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 270.

لكن لفظه: أنها لا تترك في الكلام ولكن الهجران في أمر المضجع فكأنه مناقض لنص المؤلف، لا سيما عند النظر إلى ما وجه المؤلف المعنى بعد هذا الأثر.

وأخرج الأثر أيضًا ابن أبي شيبة انظر: "الدر المنثور" 2/ 277، أما عن مسروق فلم أقف عليه.

(٤٧) لم أقف عليه، وانظر: "القرطبي" 5/ 171.

(٤٨) انظر: الطبري 5/ 67 - 70، والقرطبي 5/ 172، 173.

(٤٩) أخرج ابن جرير 5/ 68 عن عطاء قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟

قال: السواك وشبهه يضربها به، وفي إسناده ضعف، انظر: "تحقيق المروي" عن ابن عباس، أما بهذا اللفظ عند المؤلف فلم أقف عليه.

وانظر: القرطبي 5/ 172.

(٥٠) لم أقف عليه.

(٥١) أخرجه الشافعي في "الأم" 5/ 193، وأبو داود (2146) كتاب النكاح، باب: في ضرب النساء، وابن ماجة (1985) كتاب النكاح، باب: ضرب النساء.

(٥٢) أي نَشزن ونَفرن وتغير خُلقهن واجْتَرأن عليهم.

انظر "اللسان" 1481 (ذَئِر).

(٥٣) هذا نحو كلام لعمر بن الخطاب عقب الحديث المرفوع المتقدم.

انظر "الأم" 5/ 193، "سنن أبي داود" (2146)، "سنن ابن ماجة" (1985).

(٥٤) لم أقف عليه، وأخرج الطبري 5/ 70 نحوه عن الثوري.

(٥٥) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 76، وأخرجه الطبري عن قتادة 5/ 70.

والمعنى: لا تتعدوا عليهن بنسبة علل لهن ليست فيهن، فإن ذلك جناية.

(٥٦) لم أقف عليه.

(٥٧) عن الكلبي انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 84، أما عن سفيان فأخرجه الطبري 5/ 70 بنحوه، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 51 ب، والبغوي 2/ 208، و"زاد المسير" 2/ 76.

(٥٨) "معاني الزجاج" 2/ 48.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَـٰحًۭا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًۭا ٣٥

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد علمتم (١) قال الزجاج: (خفتم) ههنا بمعنى: (أيقنتم) خطأ (٢) (٣) (٤) وليس الأمر على ما قال أبو إسحاق؛ فإن الخوف ههنا بمعنى العلم صحيح، وكذلك يجب أن يكون؛ لأن بعثة الحكمين إنما تكون إذا علمنا شقاقًا بينهما، ولكن لا نعلم أيهما المتعدي الظالم، فيُبعث الحكمان ليتعرفا ذلك، وقبل وقوع الشقاق ليس حاله بعثة الحكمين.

فقول أبي إسحاق: (لو علمنا الشقاق على الحقيقة لم يُحتج إلى الحكمين) وهم؛ لأنا نحتاج إلى الحكمين في هذه الحالة، وحيث نعلم المُشَاقّ بين الزوجين من هو لم يُحتج إلى الحكمين.

ولم يفصل الزجاج بين الحالتين، والذي في الآية إذا علمنا شقاقًا بينهما، ولم نعلم من أيهما ذلك الشقاق، وكلام ابن عباس شديد (٥) والشقاق: العداوة والخلاف، كالمشاقّة.

واشتقاقه من أن المشاقين (٦) (٧) والمعنى: شقاقًا بينهما، فأضيف المصدر إلى الظرف، وإضافة المصادر إلى الظروف جائزة، لحصولها فيها، كقولك: يعجبني صوم يوم عرفة، وسير الليلة المقمرة (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ ﴾ .

قال سعيد بن جبير والضحاك: المأمور ببعث الحكمين السلطان الذي يترافع الزوجان فيما شجر بينهما إليه (٩) والحكم بمعنى الحاكم، وهو المانع من الظلم (١٠) (١١) قال ابن عباس: يريد من أهل الفضل (١٢) يعني أن الحكم يجب أن يكون فاضلًا، يعرف ما لأحد الزوجين على الآخر، ويعرف أحكام العِشرة (١٣) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ أَهْلِهِ ﴾ ، و ﴿ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ .

أي من أقارب هذا وأقارب تلك.

قال ابن عباس: فإذا التقى الحكمان قال أحدهما للآخر: ادخل على قريبتك، فقل لها تخبرك الذي نقمت على زوجها، وقل لها: ألك فيه حاجة؟، وإلا فنحن ندخل فيما بينكما حتى يفارقك، وإن كان لك به حاجة فنحن نرده إلى ما تحبين.

ويقول الآخر لصاحبه: القَ قريبَك، فقل له: ألك في أهلك حاجة؟.

فيخلو حَكَمُ الرجل بصاحبه، فيقول (١٤) ويخلو حكم المرأة بالمرأة، فيقول: أعلميني ما في نفسك، أتهوَين زوجكِ أم لا؟

فإني لا أدري ما أقول في أمركِ حتى أستَطلع رأيكِ فيه، فإن كانت هي الناشزة، قالت: أنشدك الله أنْ تُفرِّق بيني وبينه، أعطه ما أراد من مالى، فلا حاجة لي فيه.

فإذا قالت ذلك علم أنها ناشزة.

وإن لم تكن ناشزة، قالت: إني أهواه، ولكني أستزيده في نفقتي، فعِظه وحُثّه عليّ بخير، فإنه إليّ مسيء.

فإذا كان النشوز من قبل المرأة أقبلا عليها، فقالا لها: يا عدو الله، أنتِ العاصية الظالمة لزوجك، المسيئة لنفسكِ، فوالله لا ينفق عليكِ أبدًا ولا يجامعك، حتى ترجعي عن فعلك وتفيئي إلى الله، فلا يأتيها زوجها ولا ينفق عليها حتى ترجع إلى الحق.

وإن كان النشوز من قبل الرجل أقبلا عليه، فقالا: أنت العاصي لله المبغض لامرأتك، الظالم لنفسك، نفقتها عليك أبدًا ما دامت، ولا تدخل لها بيتًا، ولا ترى لها وجهًا، حتى تفيء إلى أمر الله وترجع عما أنت عليه.

ثم يأخذانه بنفقتها ما دام على حاله حتى يرجع، فإذا رجع جَمَعَا بينه وبينها (١٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ ﴾ بين الزوج والمرأة.

فالكناية في ﴿ بَيْنِهِمَا ﴾ تعود على الزوجين.

وأجاز بعضهم فيما حكاه ابن حبيب (١٦) (١٧) (١٨) ومذهب عمر  أيضًا هذا، وهو أن المعني بإرادة الإصلاح الحكمان.

وقد رُوي أنه بعث حكمين بين زوجين فرجعا وأخبراه أن الزوجين لم يصطلحا، فعلاهما بالدرّة وقال: لو أردتما إصلاحًا وفق الله بينهما.

فرجعا وأخلصا، فإذا الزوجان قد أغلقا الباب دونهما واصطلحها (١٩) وهذه القصة تُقوي عود الكناية إلى الزوجين.

هذا إذا أراد الحكمان إصلاحًا ورأيا ذلك.

فإن أدى اجتهادهما إلى التفريق، فقد اختلف العلماء في ذلك: فمذهب عثمان وعلي  ما وسعيد بن جبير والشعبي والسدي وإبراهيم وشريح: أن لهما التفريق بينهما بالطلاق إن رأياه؛ لأن التحكيم توكيل (٢٠) قال عبيدة السلماني: شهدت عليًا  وجاءته امرأة وزوجها، مع كل واحد منهما فِئَامٌ من الناس، فقال: ما شأنهما؟

فأُخْبِرَ بالشقاق بينهما، فقال: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، ثم قال للحكمين: أتدريان ما عليكما؟

إن عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما.

فقالت المرأة: رضيتُ بما في كتاب الله عليّ ولي (٢١) (٢٢) (٢٣) والظاهر من هذا الكلام أن عليًا  رأى الفُرقة من غير رضا الزوج، ولذلك قال: كذبت، ولم يقل: فلا أبعث الحكمين حتى ترضى.

وإذا تعذر تنفيذ العقد بأحكامه فالوجه رفعه، وهذا هو الظاهر الصحيح من مذهب الشافعي -رحمه الله- الذي نص عليه في كتاب الطلاق من أحكام القرآن (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال الحسن: الحكمان يحكمان في الاجتماع ولا يحكمان في الفرقة إلا بأمرهما (٢٧) (٢٨) قال الزجاج: وحقيقة أمر الحكمين أنهما (٢٩) والذي فعله عليّ رحمه الله من قوله: وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، تولية منه إياهما ذلك (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾ (٣١) (٣٢) قال الراعي: أما الفقير الذي كانت حَلُوبته ...

وَفقَ العِيَال فلم يُترك له سَبَدُ (٣٣) فالموافقة المواساة (٣٤) ﴿ جَزَاءً وِفَاقًا  ﴾ ، أي: على وَفق أعمالهم.

الليث يقول: لا يتوفق عبدٌ حتى يوفقه الله، وإن فلانًا موفّق رشيد (٣٥) ووَفق كل شيء ما يكون متفقًا معه، كقوله: يَهوِين شَتَّى ويقَعنَ وفْقًا (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد: عليمًا بما في قلوبهم من المودة، وخبيرًا بما يكون إذا هو طلّقها من وُجْدِه عليها، أو وُجدِها عليه (٣٧) (١) لم أقف عليه، وذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 532، دون نسبة لابن عباس ونسبه ابن الجوزي إلى أبي سليمان الدمشقي.

انظر: "زاد المسير" 2/ 77.

(٢) عبارة الزجاج في "معانيه" 2/ 48: قال بعضهم: (خفتم) ههنا في معنى: أيقنتم؛ وهذا خطأ.

(٣) عند الزجاج في "المعاني": لم يجنح.

(٤) "معاني الزجاج" 2/ 48.

(٥) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: سديد بالسين المهملة.

(٦) في "معاني الزجاج" 2/ 48 المتشاقين.

(٧) من "معاني الزجاج" 2/ 48 بتصرف يسير، وانظر الطبري 5/ 70.

(٨) انظر: "الطبري" 5/ 70، "الدر المصون" 3/ 673.

(٩) أخرج الأثر عنهما الطبري 5/ 71، وانظر: "زاد المسير" 2/ 77، "الدر المنثور" 2/ 279 - 280.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 887 (حكم).

(١١) "الأمثال" لأبي عبيد ص 54، "مجمع الأمثال" للميداني 2/ 442.

(١٢) لم أقف عليه، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 352، و"القرطبي" 5/ 175، و"ابن كثير" 2/ 539.

(١٣) انظر المراجع السابقة.

(١٤) في (د): (فيقول له).

(١٥) أخرجه بمعناه مختصرًا الطبري 5/ 73 من طريق ابن أبي طلحة وهو في "تفسير ابن عباس" / 147.

وقد ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" دون نسبة لابن عباس بلفظ مقارب.

انظر: "بحر العلوم" 1/ 352، القرطبي 5/ 175.

وقد جاء نحوه عن السدي.

انظر: الطبري 5/ 71.

(١٦) الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 484.

(١٧) هذا رأي جمهور المفسرين، انظر: الطبري 5/ 76 - 77، "زاد المسير" 2/ 77.

(١٨) انظر: "النكت والعيون" 1/ 484 (١٩) لم أقف عليه.

(٢٠) انظر: "الطبري" 5/ 73 - 75، و"القرطبي" 5/ 176.

(٢١) هنا عبارة (وقال ولي) وهي زياجة من الناسخ على الأغلب.

(٢٢) في (أ): أقرب بالباء الموحدة وهو تصحيف ظاهر.

والصواب بالتاء المثناة كما في (د)، "الكشف والبيان" يأتي.

(٢٣) أخرجه الشافعي في "الأم" 5/ 195، وقال الشافعي -رحمه الله-: حديث علي ثابت عندنا، والطبري 5/ 71، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 158، والثعلبي 4/ 51 ب، وعزاه السيوطى إلى عبد الرزاق في "المصنف" وسعيد بن جبير وعبد == بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 279.

(٢٤) انظر: "الأم" 5/ 195، و"أحكام القرآن" للشافعي جمع البيهقي 1/ 212، و"ابن كثير" 1/ 539.

(٢٥) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو المزني المصري، تلميذ الإمام الشافعي، إمام علامة رأس في الفقه الشافعي وله المختصر مشهور متداول، قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي، توفي -رحمه الله- سنة 264 هـ.

انظر "طبقات الفقهاء" للشيرازي ص109، "سير أعلام النبلاء" 12/ 492، "طبقات الشافعية" للأسنوي 1/ 28.

(٢٦) "مختصر المزني" ص 186.

(٢٧) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 159، والطبري بمعناه 5/ 72، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 28.

(٢٨) انظر: "مختصر المزني" ص 186.

(٢٩) فى (د): (أن).

(٣٠) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 49 بتصرف يسير.

(٣١) (بينهما) ليست في (أ).

(٣٢) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3927، "اللسان" 8/ 4884 (وفق).

(٣٣) "ديوانه" ص 64، "تهذيب اللغة" 4/ 3927، "اللسان" 8/ 4884 (وفق).

ومعنى: حلوبته: قيل: معيشته وقيل حمولته، والسبَّدَ يطلق على المال وعلى ذوات الشعر من البهائم.

انظر "اللسان" 4/ 1918 (سبد).

والشاهد أن وفق الشيء ما يساوي حالته أو يكفيه.

(٣٤) لعلها المُساواة (٣٥) "العين" 5/ 226، "تهذيب اللغة" 4/ 3927 (وفق).

(٣٦) "العين" 5/ 226، وانظر: "لسان العرب" 8/ 4884 (وفق).

(٣٧) لم أقف عليه، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 84 <div class="verse-tafsir"

۞ وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًۭا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًۭا فَخُورًا ٣٦

وقوله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ .

قال الزجاج المعنى: أوصاكم الله بعبادته، وأوصاكم بالوالدين إحسانًا (١) وقال الفراء: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا.

أمرهم بالإحسان (٢) قال ابن عباس: يريد البِرّ بهما مع اللطف ولين الجانب، ولا يُغلظ لهما الجواب، ولا يُحدّ إليهما النظر، ولا يرفع صوته عليهما، كما قال الله: ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ  ﴾ يكون بين أيديهما ذليلًا مثل العبد بين يدي السيد الفظّ الغليظ، تذلّلًا لهما مع المحبة (٣) ﴿ وَبِذِي الْقُرْبَى ﴾ ، القربى مصدر كالقرابة (٤) قال ابن عباس: يصله ويعطف عليه (٥) (٦) ﴿ وَالْيَتَامَى ﴾ ، قال ابن عباس: يرفق بهم ويدنيهم ويمسح رأسهم.

﴿ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ ، قال: يريد: بَذْلُ يسر، أو ردّ جميل (٧) ﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ ، قال عامة المفسرين: يعني القريب في النسب، الذي يبنك وبينه قرابة، وله حقوق؛ حق القرابة وحق الجوار وحق الإسلام (٨) ودل كلام الزجاج على أنه أراد بالقُربى ههنا قرب الدار والمعرفة والاختلاط، لأنه قال: هو الذي يقاربك ويعرفك (٩) ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾ ، فكما أن الغريب لا يعرفك لبعد داره فالجار ذي القربى هو الذي يعرفك لقرب داره وأرضه من دارك وأرضك (١٠) والذي عليه المفسرون هو الأول.

وقوله تعالى: ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾ .

الجنب نعت على فعل، مثل: (أُحُد) في: ناقةٌ أُحُد، وبابٌ غُلُق (١١) (١٢) قال علقمة بن عبدة (١٣) فَلا تَحْرمنِّى نَائِلًا عن جَنَابةٍ ...

فإني امرؤٌ وَسْط القِبَاب غَريبُ (١٤) وقال الأعشى (١٥) أتيتُ حُريثًا زائرًا عن جنابةٍ ...

وكان حُرَيثٌ عن عَطَائِيَ جَامِدًا (١٦) كِرامٌ إذا ما جئتَهم عن جنابةٍ ...

أعفّاءُ عن جار الخليطِ المجاور (١٧) ورجل جُنُب، إذا كان غريبًا متباعدًا عن أهله.

وقوم أجناب، ورجل أجنَب وأجنبي، وهو البعيد منك في القرابة (١٨) ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ  ﴾ .

والجانبان الناحيتان لتنحّي كل واحدة (١٩) (٢٠) وروى المفضَّل عن عَاصم (٢١) ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾ بفتح الجيم وسكون النون (٢٢) أحدهما: أن يريد بالجنب الناحية، ويكون المعنى على هذا: ذي الجَنْب، فحذف المضاف؛ لأن المعنى مفهوم، ألا ترى أن الناحية لا يكون الجار إياها، والمعنى: ذي ناحية ليس هو الآن بها، أي: هو غريب (٢٣) والآخر: أن يكون وصفًا، مثل: ضرب وندب وفسل (٢٤) (٢٥) قال ابن عباس وعامتهم: الجار الجنب هو الذي ليس بينك وبينه قرابة (٢٦) (٢٧) ومعنى وصفه بالبُعد ههنا أنه ليس من قومك، ونَسبُه بعيد عنك، ألا ترى أن مجاهدًا وقتادة قالا: هو جارك من قوم آخرين (٢٨) ويحتمل أن يُراد بهذا البُعد بُعد الدار، وهو الغريب من بلد غير بلدك يجاورك، فهو متباعد عن أهله وبلده.

وإلى هذا ذهب الزجاج، فإنه قال: هو الجار الغريب (٢٩) (٣٠) وحكى ابن جرير عن نَوفٍ البِكَالي (٣١) (٣٢)  في المشرك الجار: "له حق الجِوَار وإن كان مشركًا" (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ﴾ .

قال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والحسن والسدي والضحاك: هو الرفيق في السفر (٣٤) قال عطاء عن ابن عباس: يريد صاحبك في السفر، وهو جارك إلى جانبك، فله حق الجوار وحق الصحبة (٣٥) وهذا اختيار الفراء (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقال علي وابن مسعود وابن أبي ليلى (٣٩) (٤٠) وقال ابن جريج وابن زيد: هو الذي يلزمك ويصحبك رجاء خيرك ونفعك (٤١) وقوله تعالى: ﴿ وَابْنِ السَّبِيل ﴾ .

هو الضيف، يجب قِراه إلى أن يبلغ حيث يريد.

قال ابن عباس ومجاهد والربيع: يريد عابر السبيل، تُروِيه وتُطعِمه حتى يرحل عنك (٤٢) ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ يعني المماليك.

قال ابن عباس: يريد المملوك، تُحسن رزقَه وتحتمل مساوئه وتعفو عنه فيما يُخطئ، فإن لاءمك فاحسبه وأنت مُحسن، وإن خالفك في الملاءمة فبعه لعله يوافق غيرك وتبرأ من إثمه (٤٣) وروى عمر بن الخطاب أن رسول الله  قال: "من ابتاع شيئًا من الخدم فلم يوافق شيمته شيمته فليبع ويشتر حتى يوافق شيمته شيمته، فإن الناس شِيمَ، ولا تعذبوا عباد الله" (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا  ﴾ المختال: ذو الخيلاء والكبر (٤٥) قال ابن عباس: يريد بالمختال العظيم في نفسه، الذي لا يقوم بحقوق الله (٤٦) قال الزجاج: وإنما ذكر الاختيال ههنا، لأنَّ المختال يأنف من ذوي قراباته إذا كانوا فقراء، ومن جيرانه إذا كانوا كذلك، فلا يُحسن عشرتهم (٤٧) وذكرنا اشتقاقه في اللغة عند قوله: ﴿ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ  ﴾ .

ومعنى الفخر في اللغة هو البذخ والتطاول، والفخور الذي يعدِّد مناقبه كبرًا وتطاولًا (٤٨) قال ابن عباس: هو الذي يفخر على عباد الله بما خوّله الله من كرامته وما أعطاه من نعمته (٤٩) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 49.

(٢) "معاني القرآن" 1/ 266، وعبارته: أمرهم بالإحسان إلى الوالدين.

وفي "زاد المسير" 2/ 79: قال الفراء: أغراهم بالإحسان إلى الوالدين.

(٣) لم أقف عليه.

(٤) انظر: الطبري 5/ 77.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 84 (٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 50.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) انظر: الطبري 5/ 78، "بحر العلوم" 1/ 353، "الكشف والبيان" 4/ 52/ أ، "النكت والعيون" 1/ 485.

(٩) "معانى القرآن وإعرابه" 2/ 50.

(١٠) عبارة الزجاج في "معانيه" 2/ 50: ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾ والجار القريب المتباعد.

واستشهد على ذلك بيت من الشعر هو: فلا تحرمنّي نائلًا عن جَنَابة ...

فإني امرؤٌ وسط القباب غريبُ وسيأتي.

(١١) في (أ): (علق) بالعين المهملة.

(١٢) انظر: "الطبري" 5/ 80، "الحجة" 3/ 158.

(١٣) هو علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس التميمي، شاعر جاهلي مجيد، كان يلقب بالفحل لحادثة جرت بينه وبين امرئ القيس.

توفي قبل الهجرة بنحو عشرين سنة.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 125، "طبقات الشعراء" 58، "الأعلام" 4/ 247.

(١٤) "ديوانه" ص 31، "الكامل" 3/ 16، والاختيارين للأخفش الأصغر ص 656، وفيه: الديار بدل القباب، "الزاهر" 1/ 430.

والجَنابة: البعد والغربة وهو الشاهد.

والمعنى: لا تحرمني بعد غربة وبعد عن دياري.

والبيت من قصيدة في فكاك أسر أخ له.

(١٥) هو ميمون بن قيس بن جندل الوائلي -الأعشى الكبير- تقدمت ترجمته.

(١٦) "ديوانه" 43، "الكامل" 3/ 15، "الطبري" 5/ 80، "معاني الزجاج" 2/ 50، الثعلبي 4/ 25 ب.

وجاء في حاشية "ديوانه": حُرَيث: تصغير لكلمة حارث، وهو ذم للحارث بن وعلة بن مجالد الى الرقاشي.

الجنابَة: البعد.

وانظر "الكامل" 2/ 902، 903.

(١٧) البيت للراعي النميري في "ديوانه" ص 108، و"تاريخ دمشق" 38/ 190.

(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 663، "اللسان" 2/ 692 (جنب).

(١٩) في (أ): (واحد) بالتذكير.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 446، "الحجة" 3/ 158.

(٢١) هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود -بهدلة- الأسدي الكوفي الإمام المقرئ وأحد القراء السبعة المشاهير الحجة، وقد أخرج حديثه الجماعة، توفي -رحمه الله- سنة 120هـ.

انظر: "السبعة" ص 69، "مشاهير علماء الأمصار" ص 165، "التقريب" ص 285 رقم (3054).

(٢٢) "السبعة" ص 233، "الحجة" 3/ 157.

وقال ابن مجاهد وأبو علي - رحمهما الله: ولم يآت بها غيره.

وانظر: "معاني القراءات" 1/ 307.

(٢٣) في "الحجة" 3/ 158: هو غريب عنها، والكلام في توجيه القراءتين لأبي علي.

(٢٤) هكذا بالفاء عند أبي علي في "الحجة"، وفي النسختين من المخطوط كأنها بالنون (نسل).

(٢٥) انتهى من "الحجة" 3/ 158.

(٢٦) "تفسير ابن عباس" ص 148.

وأخرجه الطبري 5/ 79 - 80 عن ابن عباس، وهو قول قتادة والسدي ومجاهد وابن زيد والضحاك كما أخرجه الطبري، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 52 ب، "زاد المسير" 2/ 79.

(٢٧) انظر: "الطبري" 5/ 79، "بحر العلوم" 1/ 353.

(٢٨) أخرجه عنهما عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 159، والطبري 5/ 79.

(٢٩) في (د): (القريب)، وكذا في "معاني الزجاج"، ولعل ما أثبته هو الأولى.

(٣٠) "معاني الزجاج" 2/ 50.

(٣١) هو أبو عمرو نوف بن فضالة البكالي، تابعي صالح، شامي مستور، أخرج له البخاري ومسلم، وأما تكذيب ابن عباس له فلِمَا رواه عن أهل الكتاب، مات -رحمه الله - بعد سنة 90 هـ.

انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص 121.

(٣٢) أخرجه الطبري 5/ 80 بلفظ: اليهودي والنصراني، وانظر: "زاد المسير" 2/ 79، و"ابن كثير" 1/ 540.

(٣٣) جزء من حديث أخرجه البزار بنحوه مطولًا، كما في "كشف الأستار" 2/ 380.

وانظر: ابن كثير 1/ 541، والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 53 أ، وهذا لفظه، وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 164 بقوله: رواه البزار عن شيخه عبد الله ابن محمد الحارثي وهو وضاع.

(٣٤) قول ابن عباس في "تفسيره" ص 148 بلفظ: الرفيق فقط، وأخرجه عن جميعهم الطبري 5/ 80 - 81، إلا الحسن، فانظر: ابن كثير 1/ 840.

(٣٥) الذي وقفت عليه نحو ذلك من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في "تفسيره" ص 148، وأخرجه الطبري 5/ 80.

(٣٦) في "معاني القرآن" 1/ 267.

(٣٧) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 50.

(٣٨) في "غريب القرآن" ص 119.

(٣٩) هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني، تقدمت ترجمته.

(٤٠) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 81 - 82، وانظر: "زاد المسير" 2/ 80.

(٤١) ابن جرير روى نحو ذلك عن ابن عباس، وهذا لفظ ابن زيد أخرج ذلك الطبري 5/ 82، وانظر "زاد المسير" 2/ 80.

(٤٢) أخرجه عن مجاهد عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 159، وذلك عنه وعن الربيع، "الطبري" 5/ 83.

(٤٣) لم أقف عليه.

(٤٤) لم أقف عليه.

(٤٥) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 119، وانظر الطبري 5/ 84، "بحر العلوم" 1/ 354.

(٤٦) لم أقف عليه (٤٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 51، وانظر: "زاد المسير" 2/ 81.

(٤٨) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2750، "أساس البلاغة" 2/ 189، "اللسان" 6/ 3361 (فخر).

(٤٩) لم أقف عليه، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 489.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا ٣٧

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾ .

جائز أن يكون موضع (الذين) نصبًا على البدل (١) وجائز أن يكون رفعه على الابتداء ويكون الخبر: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ  ﴾ ، أي لا يظلمهم مثقال ذرة.

قاله الزجاج (٢) والأولى أن يكون مستأنفًا، لأنَّ الآية نازلة في اليهود (٣) (٤) وفيه أربع لغات: البَخْل مثل الفَقْر، والبَخَل مثل الكَرَم، والبُخْل مثل الفُقر، والبُخُل بضمتين.

ذكره المبِّرد، وقال: ونظيره أرض جرز، وفيه اللغات الأربع (٥) وأجمعوا على أن الآية نازلة في اليهود (٦) واختلفوا في معنى هذا البخل، فذكر فيه قولان: أحدهما: أن المراد به البخل بالعلم.

وهو قول سعيد بن جبير والكلبي ومقاتل.

قال سعيد: هذا في العلم ليس في الدنيا منه شيء (٧) وقال الكلبي: هم اليهود، بخلوا أن يصدقوا من أتاهم صفة محمد  ونعته، وأمروا قومهم بالبخل، وهو كتمان أمره (٨) وقال مقاتل: ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ﴾ رؤوس اليهود، ﴿ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾ كانوا يأمرون سفلتهم بكتمان نعت محمد  (٩) واختار الزجاج هذا القول، فقال: هم اليهود بخلوا بعلم ما كان عندهم من مبعث النبي  (١٠) القول الثاني: أن هذا البخل معناه البخل بالمال.

وهو قول ابن عباس وابن زيد (١١) قال ابن عباس في رواية عطاء: ثم ذكر اليهود فقال: ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾ يريد يبخلون بأموالهم عمن هو دونهم من المؤمنين في المال، وهو أكرم على الله منهم (١٢) وقال في رواية غيره (١٣) (١٤) (١٥) وروي مثل هذا القول عن مجاهد والسدي، قالا: هم اليهود بخلوا بما أعطوا من الرزق (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد العلم بما في التوراة مما عظم الله به أمر محمد  وأمته (١٧) وقال مقاتل: يعني ما في التوراة من أمر محمد ونعته (١٨) وهذا قول عامة المفسرين، فالفضل ههنا هو ما أوتوا من العلم، برسالة النبي  .

(١) على البدل من من قوله: (من كان مختالًا).

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 416.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 51، بتصرف، وانظر: الطبري 5/ 85، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 416 - 417، "الدر المصون" 3/ 676.

(٣) انظر: الطبري 5/ 85، "النكت والعيون" 2/ 51، "الكشف والبيان" (4/ 54 أ)، "النكت والعيون" 1/ 487.

(٤) "الكشف والبيان" 4/ 54 أ، وانظر: "المفردات" ص (38)، "عمدة الحفاظ" ص (40)، (بخل).

(٥) لم أقف على كلام المبرد فيما بين يدي من مصنفاته، وقد ذكر نحو كلامه الثعلبي في "الكشف والبيان" (4/ 54 ب)، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 51، "بحر العلوم" 1/ 354، "عمدة الحفاظ" ص (40) (بخل).

(٦) دعوى الإجماع غير مسلمة، فقد اختلف في نزولها، لكن كونها في اليهود هو قول الأكثر.

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 54 أ، "النكت والعيون" 1/ 487.

(٧) أخرج الأثر عنه: الطبري 5/ 86، والثعلبي (4/ 54 أ).

(٨) أورده المؤلف بنحوه في "أسباب النزول" ص 156، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص (84).

(٩) "تفسير مقاتل" 1/ 372، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 354.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 51.

(١١) انظر: الطبري 5/ 86، "زاد المسير" 2/ 82.

(١٢) لم أقف على رواية عطاء، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 289.

(١٣) رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس.

انظر: الطبري 5/ 86.

(١٤) عند الطبري 5/ 86: "وينتصحون لهم" وكذا في "زاد المسير" 2/ 81، وفي "الدر المنثور" 2/ 289: "وينتصحون لهم".

(١٥) أخرجه الطبري 5/ 86 بأطول من ذلك، وكذا ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 289، وذكره الثعلبي (4/ 54/ ب) ، وابن الجوزي 2/ 81.

(١٦) المأثور عن مجاهد والسدي أن المراد كتمان صفة النبي  ونبوته.

انظر: الطبري 5/ 85، "النكت والعيون" 1/ 487، "زاد المسير" 2/ 82.

(١٧) أخرج معناه في الأثر المتقدم عن ابن عباس من رواية سعيد بن جبير: الطبري 5/ 86.

(١٨) انظر: "بحر العلوم" 1/ 354.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَهُۥ قَرِينًۭا فَسَآءَ قَرِينًۭا ٣٨

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ ﴾ الآية.

إن شئت عطفت الذين في هذه الآية على الذين في الآية التي قبلها، وإن شئت جعلته في موضع الخفض عطفا على قوله: ﴿ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ (١) قال السدي: نزلت في المنافقين (٢) (٣)  (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا ﴾ معنى القرين في اللغة هو الذي يقارنك ويُصاحبك (٥) (٦) وقيل: إنما اتصل الكلام ههنا بذكر الشيطان تقريعًا لهم على طاعة الشيطان.

وعلى هذا دل كلام أبي إسحاق؛ لأنه قال: أي من يكن عمله بما يُسول له الشيطان فبئس العمل عمله (٧) وقال الكلبي: هذا في الآخرة، يجعل الله الشياطين قرنائهم في النار، يقرن مع كل كافر شيطان في سلاسل النار (٨) ﴿ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا ﴾ صاحبا ﴿ فَسَاءَ قَرِينًا ﴾ يقول: بئس الصاحب الشيطان.

وقوله تعالى: ﴿ فَسَاءَ قَرِينًا ﴾ قد ذكرنا معنى ساء في هذه السورة.

وانتصب (قرينًا) ههنا على التمييز والتفسير (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١) انظر: الطبري 5/ 87، "معاني الزجاج" 2/ 51، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 416 - 417، "الكشف والبيان" (4/ 54 ب)، "معالم التنزيل" 2/ 214.

(٢) "الكشف والبيان" (4/ 54 ب)، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 214، "زاد المسير" 2/ 83.

(٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 51.

(٤) "الكشف والبيان" (4/ 54 ب)، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 214، "زاد المسير" 2/ 83.

(٥) انظر الطبري 5/ 88، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 417، "النكت والعيون" 1/ 487، "اللسان" 6/ 3611 (قرن).

(٦) انظر: "معجم مقاييس اللغة" 5/ 76، "أساس البلاغة" 2/ 248، "زاد المسير" 2/ 83، "اللسان" 6/ 3611 (قرن).

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 51.

(٨) انظر: "بحر العلوم" 1/ 354، "زاد المسير" 2/ 83، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 85.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 267، "معاني الزجاج" 2/ 52، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 417، "الكشف والبيان" (4/ 55 أ).

(١٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 267.

(١١) في (أ): (المييز).

(١٢) ليس في (د).

<div class="verse-tafsir"

وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا ٣٩

قوله تعالى: ﴿ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ ﴾ الآية.

هذا احتجاج على هؤلاء الذين ذكرهم الله بأنهم لا يؤمنون بالله، والمعنى أن الإنسان يُحاسب نفسه فيما عليه وله، فإذا ظهر له ما عليه في فعل شيء من استحقاق العقاب، وما له في تركه من استحقاق الثواب عمل على ذلك في تركه والانصراف عنه.

ومعنى الآية كأن الله تعالى يقول: ليتفكروا ولينظروا ماذا عليهم في الإيمان لو آمنوا؟

وهو استفهام في معنى الإنكار.

ويصلح أن يكون (ما) و (ذا) اسمًا واحدًا، فيكون المعنى: وأي شيء عليهم (١) (٢) وقد بسطنا الكلام في تفسير (ماذا) في موضعين في سورة البقرة [[انظر: "البسيط" بتحقيق د.

الفوزان [البقرة: 215].]].

وقوله تعالى: ﴿ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد بنية صادقة، يصدِّق القلبُ اللسان، ويصدق اللسانُ القلب (٣) ﴿ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ﴾ يريد: يصدقوا مما تفضل الله به عليهم (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا ﴾ .

تأويله: لا ينفعهم ما ينفقونه على جهة الرياء؛ لأن الله بهم عليم مجاز لهم بما يسرون من قليل أو كثير (٥) (١) انظر: الطبري 5/ 88، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 417.

(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 417، "الكشف والبيان" (4/ 55 أ).

(٣) لم أقف عليه.

(٤) انظر: "الوسيط" 2/ 550، "زاد المسير" 2/ 83.

(٥) انظر: الطبري 5/ 88.

"الوسيط" 2/ 550، "زاد المسير" 2/ 83.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةًۭ يُضَـٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًۭا ٤٠

قوله تعالى: ﴿ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ الآية.

قد ذكرنا أن الظلم يستعمل في معان كثيرة.

وهو ههنا بمعنى النقص.

قال ابن عباس: يريد لا ينقص مثقال ذرة (١) والمثقال مقدار الشيء في الثِّقل.

وهو مفعال من الثقل، يقال: هذا على مثقال هذا، أي وزن هذا.

ومعنى ﴿ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ : أي ما يكون وزنه وزن الذرة (٢) وأما الذرة فهي النملة الحميراء الصغيرة في قول أهل اللغة (٣) (٤) (٥) وروى يزيد بن الأصم (٦) (٧) والمراد من هذا: لا يظلم قليلًا ولا كثيرًا، ولكن الكلام خرج على أصغر ما يتعارفه الناس، يدل على هذا قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا  ﴾ .

قال ابن عباس: نزل قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ في المنافقين، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً ﴾ في المؤمنين.

يقول: لا ينقص ﴿ مِثْقَالَ ﴾ (٨) (٩) وقال آخرون: هذا على العموم (١٠)  قال: "وإن الله لا يظلم حسنة، أما المؤمن فيثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة.

وأما الكافر فيُطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة" (١١) وذهب بعضهم إلى تأويل هذه الآية: إن الله لا يظلم مثقال ذرة للخصم على الخصم، بل يأخذ له ومنه، ولا يظلم مثقال ذرة تبقى للخصم، بل يثيبه عليها ويُضعفها له.

واحتجوا بما روي عن ابن مسعود أنه قال: يُؤتى بالعبد يوم القيامة وينادي منادٍ على رؤوس الأولين والآخرين: هذا فلان بن فلان، من كان له عليه حق فليأت إلى حقه.

ثم يقال له: آت هؤلاء حقوقهم.

فيقول: يا رب من أين وقد ذهبت الدنيا.

فيقول الله لملائكته في أعماله الصالحة: فأعطوهم منها، فإن بقي مثقال ذرة من حسنة ضعّفها الله تعالى لعبده وأدخله الجنة بفضل رحمته.

ومصداق ذلك في كتاب الله ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً ﴾ .

الأصل: وإن تكن (بالنون) كقوله: ﴿ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا  ﴾ ، وذلك أن النون إذا سكنت (١٣) ووجه شبه النون بحروف اللين أنَّ الغنة التي في النون كاللين الذي في حروف اللين، وأيضًا فإنها تحذف لالتقاء الساكنين، كما حذفوهن كلذلك في نحو: غزا القوم، وتغطي ابنك وتصبو (١٤) (١٥) (١٦) فلست بآتيه ولا أستطيعه ...

ولكِ اسقني إن كان ماؤك ذا فضل (١٧) وأنشد قُطرب: لم يك الحق سوى أن هاجه ...

رسم دار قد تعفى بالسِّرر (١٨) يريد بالأول: ولكن، والثاني: لم يكن، فلم يحرِّكا وحذفا.

جعلوا النون أيضًا علمًا للرفع في نحو: يقومان ويقومون وتقومين، كما جعلوا الواو والألف علمًا له، نحو: أخوك وأبوك، والزيدان، والزيدون، إلى غير ذلك مما يطول ذكره (١٩) وقرئ قوله: (حسنةٌ) بالرفع والنصب (٢٠) والنصب حسن، لتقدم ذكر (مثقال ذرة)، فتجعل الذرة اسمًا وحسنة الخبر، على تقدير: وإن تكن الذرة حسنةً يضاعفها الله (٢١) قال ابن عباس: ﴿ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً ﴾ يريد: من مؤمن ﴿ يُضَاعِفْهَا ﴾ يريد: عشرة أضعافها (٢٢) وقال السدي: هذا عند الحساب والقصاص (فمن بقي له من الحسنات شيء يضاعفه بسبع مائة، وإلى الأجر العظيم (٢٣) ولهذا كان يقول بعض الصالحين: فُصَلت (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ قال عطاء: يريد من عنده أجرًا عظيمًا يتفضل عليه بأكثر من العشرة الأضعاف (٢٧) وقال الكلبي: الأجر العظيم الجنة (٢٨) وقال الحسن: هذا أحب إلى العلماء؛ أن لو قال: الحسنة بمائة ألف وهو كقوله: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ  ﴾ ، ولم يقل مثل ألف شهر (٢٩) وقال أبو عثمان النهدي (٣٠) (٣١) (٣٢) ﴿ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ فمن يقدر قدره (٣٣) وسنذكر اللغات في لدن والكلام فيه في سورة الكهف إن شاء الله.

(١) أورده المصنف في "الوسيط" 2/ 550 من رواية عطاء ولم أقف عليه، وانظر: "الكشف والبيان" (4/ 55/ أ).

(٢) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 119، والطبري 5/ 88، "معاني الزجاج" 2/ 52، "النكت والعيون" 1/ 488.

(٣) انظر: "اللسان" 3/ 1494 (ذرر).

(٤) أخرج الأثر عنه - الطبري 5/ 89، وذكره الثعلبي (4/ 55 أ)، وانظر: "زاد المسير" 2/ 85، "الدر المنثور" 2/ 290.

(٥) لم أقف على قوله، وقد خرج الطبري مثل هذا القول عن يزيد بن هارون كما في "تفسير الطبري" 5/ 89، فيحتمل أن "يزيد" تصحف من النساخ إلى "ابن زيد" والله أعلم.

(٦) هو أبو عوف يزيد بن عمرو (الأصم) بن عبيد البكائي المدني، من ثقات التابعين، وهو ابن خالة ابن عباس  ما توفي -رحمه الله- سنة 103هـ.

انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 360، "التقريب" رقم (7685).

(٧) انظر: "زاد المسير" 2/ 85.

(٨) ليس في (د).

(٩) لم أقف عليه، وانظر: "تنوير المقياس" بهامش المصحف ص 85.

(١٠) أي عموم المؤمنين والكافرين.

(١١) أخرجه مسلم (2808) كتاب صفات المنافقين باب: جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا.

(١٢) أخرجه بنحوه الطبري 5/ 89 - 90 بأكثر من طريق، وابن أبي حاتم ونقله ابن كثير 1/ 544 عنه بإسناده ثم قال: "ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح" وصحح إسناد ابن أبي حاتم أحمد شاكر في تحقيقه للطبري، وقال عن هذا الأثر: "والحديث أثر موقوف على ابن مسعود، ولكني أراه من المرفوع حكمًا، فإن ما ذكره ابن مسعود مما لا يعرف بالرأي، وما كان ابن مسعود ليقول هذا من عند نفسه، وليس هو ممن ينقل عن أهل الكتاب ولا يقبل الإسرائيليات".

وانظر: "الدر المنثور" 2/ 290.

(١٣) في (د): (سقطت).

(١٤) هكذا في: (أ) ولعل الصواب بدون ألف.

(١٥) هكذا في: (أ) بالباء الموحدة، ولعل الصواب: "ولا الياء" بالمثناة التحتية، وهو كما في (د).

(١٦) انظر: "سر صناعة الإعراب" 2/ 540، 540، "الخصائص" 1/ 90، "عمدة الحفاظ" ص (505) (كون).

(١٧) الكتاب 1/ 27، وعزا البيت للنجاشي (قيس بن عمرو الحارثي) وهو يصف ذئبًا.

انظر: "الخصائص" 1/ 310، "سر صناعة الإعراب" 2/ 440، 541 بتحقيق هنداوي "الإنصاف" ص 546 بتحقيق عبد الحميد.

(١٨) البيت لحسيل بن عرفطة (شاعر جاهلي) والضمير في "هاجه" يعود على عائق في بيت قبله، "السرر" اسم موضع قرب مكة.

انظر: "النوادر" لأبي زيد ص (77)، "سر صناعة الإعراب" 2/ 440، 540 بتحقيق هنداوي، "الخصائص" 1/ 90.

(١٩) "سر صناعة الإعراب" 2/ 440، وانظر: "الكتاب" 1/ 19.

(٢٠) بالرفع لأبي جعفر ونافع وابن كثير، وبالنصب لبقية العشرة انظر: "السبعة" ص 233، "الحجة" 3/ 160، "المبسوط" ص (156)، "النشر" 2/ 249.

(٢١) انظر: "الحجة" 3/ 160، "إعراب القراءات السبع" 1/ 133، "معاني القراءات" 1/ 308.

(٢٢) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 551، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 85.

(٢٣) لم أقف عليه.

(٢٤) هكذا، ولعل الصواب: "لو فضلت".

(٢٥) هذا القول لقتادة، أخرجه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 160، والطبري 5/ 88.

(٢٦) ما بين القوسين لم يتضح كاملا في (أ) بسبب الطمس والتآكل في النسخة.

(٢٧) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 552 دون نسبة لعطاء، ولم أقف عليه.

(٢٨) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 85، وقد ورد هذا التفسير عن ابن مسعود، وسعيد بن جبير وابن زيد.

أخرج ذلك عنهم الطبري 5/ 91 - 92.

(٢٩) لم أقف عليه.

(٣٠) هو عبد الرحمن بن مل -بميم مثلثة ولام ثقيلة- النهدي، مشهور بكنيته، من كبار الرواة الثقاة وهو من المخضرمين، وكان من العباد.

توفي -رحمه الله- سنة 95 هـ.

وله من العمر 130 سنة أو أكثر.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 4/ 175، "تقريب التهذيب" ص (351) (4017).

(٣١) تقدمت ترجمته.

(٣٢) في (د): (ألف ألف).

(٣٣) أخرجه بنحوه وآخره مرفوعًا الإمام أحمد 2/ 296، والطبري 5/ 91، والثعلبي 4/ 57، وعزاه ابن كثير 1/ 545 إلى ابن أبي حاتم والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 291 إلى ابن أبي شيبة أيضًا.

فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍۢ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًۭا ٤١

قوله تعالى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ﴾ .

قال الزجاج والأكثرون: أي فكيف تكون حال هؤلاء القوم الذين ذكرهم الله من المنافقين والمشركين يوم القيامة، وحذف (تكون) لأنَّ في الكلام دليلًا على ما حذف.

وكيف (لفظها) (١) (٢) والاستفهام كثيرًا ما يرد بمعنى التوبيخ، وقد (ذكرنا) (٣) وقال صاحب النظم: هذا فصل منسوق فيه (على ما) (٤) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ وتوكيدٌ لما تقدم من الخبر، وتحقيق لما بعده، على تأويل: إن الله لا يظلم مثقال ذرة، فكيف يظلمه إذا كان يوم القيامة؟

ففي قوله: (فكيف) طرف من الإنكار، أي أن ذلك لا يكون في وقت من الأوقات (٥) فعلى القول الأول (٦) (٧) ومعنى قوله: ﴿ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ قال ابن عباس: يريد: أتيناهم (٨) قال المفسرون: يُؤتى بنبي كل أمة يشهد عليها ولها (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ .

أي على هؤلاء المنافقين والمشركين الذين ذكرهم يشهد عليهم بما فعلوا (١٠) (١) ليس في (د).

(٢) "معاني الزجاج" 2/ 53، وانظر: "زاد المسير" 2/ 85.

(٣) ما بين القوسين ليس في (د).

(٤) ما بين القوسين غير واضح في (أ).

(٥) الظاهر أنه انتهى كلام صاحب النظم.

(٦) الظاهر أنه يريد قول الزجاج.

(٧) أي قول صاحب النظم.

(٨) لم أقف عليه، وعليه علامات الغرابة، لأن النص واضح.

(٩) انظر: الطبري 5/ 92، "معاني الزجاج" 2/ 54.

(١٠) الأولى عدم تخصيص الإشارة، فشهادة الرسول  على أمته جميعًا.

انظر الطبري 5/ 92، وابن كثير 1/ 546 - 547.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَئِذٍۢ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثًۭا ٤٢

قوله تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ الآية.

يوم في قوله: ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ ظرف و"يود"، وهو مضاف إلى إذ، وذلك نحو قولهم: ليلتئذ، وساعتئذ، وحينئذ.

ودخل التنوين في إذ بدلًا من الإضافة، وذلك أنَّ أصل هذا أن تكون إذ مضافة إلى جملة، إما من مبتدأ وخبر، نحو: جئتك إذ زيد أمير، وقصدتك إذ الخليفة عبد الملك، قال الله تعالى: ﴿ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ  ﴾ ، وقال القطامي (١) إذا الفوارسُ من قيس بشكَّتها ...

حولي شهودٌ وما قومي بشهاد (٢) وإما من فعل وفاعل نحو: قمت إذ قام (٣) ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ  ﴾ ، ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا  ﴾ ، ثم اقتطع المُضاف إليه إذ في مثل هذا، ومثله قوله: {مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذ} [المعارج:11]، و ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ  ﴾ .

والتقدير في هذه الآية وفي غيرها: يوم إذ ذاك كذلك، فلما حذف المضاف إليه إذ عوّض منه التنوين، فدخل وهو ساكن على الذال وهي ساكنة، فكسرت الذال لالتقاء الساكنين فقيل: يومئذ.

وليست هذه الكسرة في الذال كسرة إعراب، وإن كانت إذ في موضع جر بالإضافة ما قبلها إليها، وإنما الكسرة فيها لسكونها وسكون التنوين بعدها، كما كسرت الهاء في صهٍ ومهٍ لسكونها وسكون التنوين بعدها، وإن اختلفت جهتا التنوين فيهما، فكان في إذ عوضًا من المضاف إليه، وفي صه علمًا للتنكير، ويدل على أن الكسرة في ذال (إذ) إنما هي حركة التقاء ساكنين: (هي) (٤) نهيتُك عن طلابك أمَّ عمرو ...

بعاقبة وأنت إذ صحيح (٥) ألا ترى أن إذ في هذا البيت ليس قبلها شيء (٦) ومضى القول في (يود) عند قوله: ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ ﴾ (٧) (٨) وأما النقير (٩) (١٠) وقال أبو الهيثم: النقير نقرة في ظهر النواة، منها تنبت النخلة (١١) وذكرنا طرفًا منه عند ذكر الفتيل (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقول أهل التفسير موافق لقول أهل اللغة في تفسير النقير، وقول أبي الهيثم مثل قول ابن عباس حرفًا بحرف (١٨) قال الزجاج: وذكر النقير ههنا تمثيل، المعنى: لضنُّوا بالقليل (١٩) (١) هو أبو سعيد عُمير بن شيم بن عمر التغلبي، والقطامي لقبه؛ تقدمت ترجمته.

(٢) "ديوان القطامي" ص (86)، "سر صناعة الإعراب" 2/ 504 بتحقيق د.

هنداوي، والشكة: السلاح.

(٣) في (أ): (أقام) وما أثبته هو الموافق "سر صناعة الإعراب" 2/ 504.

(٤) غير واضحة في (أ)، وفي "سر صناعة الإعراب" 2/ 504 "وهما هي ..

".

(٥) البيت لأبي ذؤيب الهذلي يخاطب قلبه وأنه نصحه عن حب هذه المرأة أم عمرو حتى لا يتورط فيصعب عليه الخلاص، وقوله: "بعاقبة" أي أن النصيحة كانت حتى آخر الكلام ولم يغفل عنها.

انظر: "ديوان الهذليين" 1/ 68، "سر صناعة الإعراب" بتحقيق هنداوي 2/ 504، "الخصائص" بتحقيق النجار 2/ 376.

(٦) انتهى من "سر صناعة الإعراب" 2/ 504، 505، والكلام من أول توجيه إعراب الظرف يوم وإضافته لإذ إلى هنا مستفاد منه.

وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 425 - 426.

(٧) (لو يعمر): ليس في (د).

(٨) إلى هنا تنتهي نسخة (أ)، (د) وفي نهايتها كتب الناسخ ما يلي في (د): "تم الجزء الثاني من "تفسير البسيط" للواحدي بحمد الله ومنِّه والصلاة على نبيه محمد وآله أجمعين، ويتلوه في الثاني قوله تعالى: ﴿ وَعَصَوُا الرَّسُولَ  ﴾ تم سنة 1270".

أما النسخة (أ) فقد كتب في آخرها: "كتب في مسلخ شهر ربيع الثاني من شهور سنة ست وثلاثين وستمائة".

ويبدو أن كاتبه رجل يُدعى: ابن القزويني.

(٩) هذا بداية ما بعد السقط من أثناء الآية (42) إلى أثناء الآية (53) وهو بداية نسخة (ش) شستربتي.

(١٠) "تهذيب اللغة" 4/ 3644، وانظر: "اللسان" 8/ 4518 - 4519 (نقر).

(١١) "تهذيب اللغة" 4/ 3644، وانظر: "اللسان" 8/ 4519 (نقر).

(١٢) الظاهر أنه عند قوله: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا  ﴾ ، وهذا من القسم الساقط والمفقود.

(١٣) في "اللسان" 8/ 4519 (نقر): "ينتبذ".

(١٤) انظر: "اللسان" 8/ 4518 (نقر).

(١٥) في "ش": "بالألف الممدودة".

(١٦) "تهذيب اللغة" 4/ 3644 (نقر).

(١٧) انظر: "اللسان" 8/ 4517 (نقر).

(١٨) انظر "تفسير ابن عباس" ص 150، والطبري 5/ 136.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" ص 63، وانظر: "زاد المسير" 2/ 109.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَـٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ ٤٤

<div class="verse-tafsir"

وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًۭا ٤٥

<div class="verse-tafsir"

مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍۢ وَرَٰعِنَا لَيًّۢا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًۭا فِى ٱلدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَـٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا ٤٦

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًۭا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَـٰبَ ٱلسَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا ٤٧

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا ٤٨

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩

<div class="verse-tafsir"

ٱنظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثْمًۭا مُّبِينًا ٥٠

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَـٰٓؤُلَآءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَبِيلًا ٥١

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢

<div class="verse-tafsir"

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌۭ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإِذًۭا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣

<div class="verse-tafsir"

أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۖ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـٰهُم مُّلْكًا عَظِيمًۭا ٥٤

وقوله تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ الآية.

(أم) ههنا كالتي في الآية التي قبلها.

والمراد بالناس هنا النبي  في قول ابن عباس والأكثرين (١) (٢) ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً  ﴾ (٣) قال المفسرون: إن اليهود حسدت النبي  نكاح تسع نسوة، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء، فأكذبهم الله تعالى وقال: ﴿ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴾ .

قال ابن عباس في رواية العوفي: يعني ملك سليمان (٦) والمعنى على هذا: يحسدون (محمدًا كثرة) (٧) وقال السدي: يعني بالملك العظيم ما أحل لداود من النساء، وهن تسع وتسعون.

ولسليمان ألف، بين حرة ومملوكة (٨) وقال الحسن وابن جريج وقتادة: الفضل في هذه الآية النبوة وكانت اليهود حسدت محمدًا ما آتاه الله من النبوة، وقد علموا أنَّ النبوة في آل إبراهيم فقيل لهم: أتحسدون النبي  وقد كانت النبوة في آله، وهم آل إبراهيم (٩) وهذا الوجه اختيار أبي إسحاق (١٠) وقال مجاهد في قوله: ﴿ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴾ : النبوة (١١) لأن الملك لمن له الأمر والطاعة، والأنبياء لهم الطاعة والأمر.

وليس يحتاج في تصحيح معنى الآية إلى إضمار، ومثله من الكلام أن نقول: أتحسدون زيدًا ما أعطاه الله من المال، فعند عمرو أكثر من ذلك، أو فقد آتى عمرًا أكثر من ذلك.

وتأويل هذا: فلا تحسدوا زيدًا، ولتحسدوا عمرًا.

وهذا مفهوم من فحوى الكلام وإن لم يذكر.

(١) انظر: "زاد المسير" 2/ 110.

(٢) هنا كلمة غير واضحة، واستوضحتها من "الوسيط" 2/ 588.

(٣) انظر: "الوسيط" 2/ 588.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 275، الطبري 5/ 138، "معاني الزجاج" 2/ 64.

(٥) لم أقف عليه عن عطاء، وانظر: "زاد المسير" 2/ 111.

(٦) أخرجه الطبري 5/ 140، وإسناده ضعيف، انظر: "زاد المسير" 2/ 111، وتحقيق المروي عن ابن عباس 1/ 325.

وقد رجح هذا القول على غيره الطبري 5/ 141.

(٧) قد تكون العبارة: "محمدًا لكثرة".

(٨) أخرجه الطبري 5/ 140 بنحوه لكن فيه: "وينكح سليمان مائة"، وانظر: "زاد المسير" 2/ 111، "الدر المنثور" 2/ 309.

(٩) أخرجه عن قتادة بنحوه وعن ابن جريج مختصرًا: الطبري 5/ 139 - 140، أما الحسن فقد فسر الملك بالنبوة، لا الفضل، كما أخرج ذلك ابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 309، "تفسير الحسن" 1/ 284.

(١٠) الزجاج في "معانيه" 2/ 64، وانظر: "زاد المسير" 2/ 110.

(١١) "تفسيره" 1/ 162، وأخرجه الطبري 5/ 140، وعبد بن حميد وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 309، وهو قول الحسن كما تقدم.

<div class="verse-tafsir"

فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥

وقوله تعالى: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ ﴾ .

قال ابن عباس والأكثرون: من أهل الكتاب من آمن بمحمد  ، ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ ﴾ أعرض عنه ولم يؤمن (١) وتأويل الآية: أن اليهود مهما ذُكر منهم من البُخل والجهل والحسد، فقد آمن به بعضهم.

ومن قال: إن الوعيد المذكور في قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا  ﴾ (٢) ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ ﴾ ولذا قال: ﴿ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ﴾ أي: إن كان صرف بعض العقاب فكفى بجهنم عذابًا لمن لا يؤمن (٣) وقال السدي وجماعة: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ ﴾ أي من أمة إبراهيم من آمن بإبراهيم، ومنهم من صدّ عنه كما أنكم في أمر محمد  كذلك (٤) وفائدة هذا الكلام ههنا أنَّ تأويله ليس في ترك بعضكم الإيمان بمحمد  توهين لأمره، كما لم يكن في ذلك توهين لأمر إبراهيم.

وقال الفراء: لما تليت على اليهود قوله: ﴿ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ  ﴾ الآية كذب بذلك بعضهم وصدق بعضهم، وهو قوله: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ ﴾ أي بالنبأ عن سليمان وداود ومما أبيح لهما من النساء ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ﴾ بالتكذيب والإعراض (٥) وحكى الزجاج هذا الوجه أيضًا (٦) (...) (٧) ﴿ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ﴾ مضى الكلام في هذه الباء وفي انتصاب ما بعد كفى عند قوله: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا  ﴾ (٨) (٩) (١٠) والسعير لا يدخله هاء التأنيث؛ لأنه مصروف من مسعورة، كما قالوا: كف خضيب ولحية (...) (١١) (١) هذا قول مجاهد ومقاتل والكلبي، انظر: "تفسير مجاهد" 1/ 162، الطبري 5/ 141، "بحر العلوم" 1/ 361، "زاد المسير" 2/ 111، ولم أقف عليه عن ابن عباس.

(٢) من القسم الساقط.

(٣) انظر: الطبري 5/ 141.

(٤) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 236، "زاد المسير" 2/ 112، "الدر المصون" 4/ 7.

(٥) "معاني الفراء" 1/ 275 بتصرف.

(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 64، 65.

(٧) بياض في (ش) يحتمل أن يكون أصله: وقوله تعالى.

(٨) من القسم.

(٩) بياض في (ش) بقدر كلمتين تقريبًا، يحتمل أن يكون: "معنى تفسير ...

" أو نحوه.

(١٠) عند تفسيره للآية 10.

(١١) كلمة غير واضحة وقد تكون "دهين" أو "خضيب" مثل كف.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًۭا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًۭا ٥٦

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا ﴾ .

قال سيبويه: سوف أداة تنفيس وتهديد ووعيد، يقال: سوف أفعل وسو أفعل (بغير فاء) (١) وقال غيره: هي أداة التسويف، كأنها مأخوذة منه، ألا ترى أنك تقول: سوف أعطيك، معناه أعطيك وقتًا آخر لا في هذا الوقت (٢) ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)  ﴾ ، وفي هذه الآية قال: ﴿ سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ﴾ ، ويحقق ما ذكرنا قوله: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ  ﴾ ، أي في الآخرة (٣) وقال بعضهم: سوف كلمة تعليل، وهي أيضًا كلمة العقبى كهي في هذه الآية، وكلمة تحقيق أيضًا كقوله تعالى: ﴿ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي  ﴾ قيل أخَّرهم إلى وقت السحر تحقيقًا للدعاء (٤) وذكرنا ما في الإصلاء عند قوله: ﴿ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا  ﴾ وقوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ﴾ .

قال ابن عباس: يبدَّلون جلودًا بيضًا كأمثال القراطيس (٥) وقال معاذ بن جبل (٦)  (٧) وأما كيفية تبديل الجلود فقال جماعة من أهل المعاني: إن جلودهم إذا نضجت واحترقت جددت، بأن ترد إلى الحال التي كانت عليها غير محترقة.

وذلك أن (غير) على ضربين: غير تضادٍ وتنافٍ، كقولك: الليل غير النهار والذكر غير الأنثى.

وغير تبدل، كقولك للصائغ: صغ لي من هذا الخاتم خاتمًا غيره، فيكسره ويصوغ لك منه خاتمًا، فالخاتم المصوغ هو الأول، إلا أن الصياغة غير والفضة واحدة، وتقول للإنسان: جئتني بغير ذلك الوجه، إذا تغيرت حالتُه، وجاء بغير ذلك اللباس إذا غيّر قميصه بأن جعله (...) (٨) (٩) ويزيدك بهذا تأنيسًا ما قال أبو العباس (١٠) قال أبو العباس: وحقيقته أن التبديل تغيير صورة إلى صورة أخرى، والجوهرة (١١) (١٢) ألا ترى أنه نحى جسمًا وجعل مكانه جسمًا غيره.

قال أبو عمر (١٣) ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ  ﴾ ألا ترى أنه قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات.

قال: وأما ما شرط أحمد بن يحيى فهو معنى قوله: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ﴾ ، قال: وهذه هي الجوهرة بعينها باقية، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها؛ لأنها كانت ناعمة فاسودت بالعذاب، فردت صورة جلودهم الأولى لمَّا نضجت تلك الصورة، فالجوهرة واحدة والصورة مختلفة.

انتهى الحكاية (١٤) ويؤكد هذا البيان الذي ذكره المبرد (١٥) وقال أبو علي الفارسي: ليس ينفصل (بَدَّل) من (أبدل) بشيء، فقد يقال: تبدل في الشيء، ويكون قائمًا وغير قائم، كقوله: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ  ﴾ ، فقد تكون الآية المبدلة قائمة التلاوة، وربما رفعت من التلاوة.

وقال: ﴿ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ  ﴾ ، والجنتان قائمتان.

ومنهم من أجرى الآية على ظاهرها، وقال: إن الله عز وجل يجدد لهم جلودًا غير الجلود التي احترقت، ويعدم المحترقة، ولا يلزم (....) [[بياض بقدر كلمتين أو ثلاث، وبمكن أن تقدر: [عليه أن يقال] كيف جاز ...]] كيف جاز أن يعذِّب جلدًا لم يعصه؟

لأن الجلد لا يألم وإنما الألم هو الإنسان، فالجلد وإن بدِّل (...) [[بياض بقدر كلمتين أو ثلاث، ويمكن أن يقدر: [فالإنسان لم يتغير] ...]] والألم واحد.

والدليل على أن القصد تعذيب أصحاب الجلود لا الجلود قوله: ﴿ لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ  ﴾ ولم يقل: لتذوق (١٦) و (غير) على هذا التأويل غير تنافٍ وتضادٍ.

واعتمد أبو بكر (١٧) ﴿ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ  ﴾ أراد بالسرابيل القمص، وهي قولهم: ولا تجد ألمًا (١٨) ومنهم من أبعد في التأويل فقال: أراد بالجلود السرابيل في قوله: ﴿ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ  ﴾ سميت السرابيل جلودًا للزومها جلودهم على المجاورة، كما يسمى الشيء الخاص بالإنسان جلدة ما بين عينيه ووجهه (١٩) (٢٠) فالتبديل للسرابيل، كلما احترقت السرابيل أعيدت، وينشد على هذا قول الشاعر: كسا اللؤم تيمًا خضرة في جلودها ...

فويلٌ لتيمٍ من سرابيلها الخضر (٢١) أراد بالسرابيل جلودهم.

وللسدي في هذا مذهب آخر، هو أنه قال: تبدل الجلود جلودًا غيرها من لحم الكافر، يُعيد الجلد لحمًا وُيخرج من اللحم جلدًا آخر.

لا يبدل بجلدٍ لم يعمل بخطيئة (٢٢) ومعنى قوله: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ ﴾ أي لانت، والنُّضج هو اللين بالحرارة، وهو دون الاحتراق (٢٣) ﴿ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ  ﴾ (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ .

استعمل لفظ الذوق ههنا مع عظم ما نالوا من شدة العذاب إخبارًا بأن إحساسهم به في كل حال كإحساس الذائق في تجديد الوجدان من غير نقصان في الإحساس، كما يكون في الذي يستمر به الأكل فلا يجد الطعم (٢٥) ويقال: ذاق يذوق ذوقًا ومذاقًا وذواقًا، والذواق والمذاق يكونان مصدرين ويكونان طعمًا، كما تقول: ذواقه ومذاقه طيب (٢٦) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الذوق يكون بالفم وبغير الفم (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ أي هو قوي لا يغلبه شيء، وهو مع ذلك حكيم فيما دبر (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴾ .

أصل الظل الستر من الشمس، والليل يسمى ظلًا لأنه كالستر من الشمس (٢٩) في ظل أخضر يدعو هامه البومُ [[عجز بيت لذي الرمة في ص (574)، "الأضداد" لابن الأنباري ص (348)، "تهذيب اللغة" 1/ 1046 (خضر)، "الصحاح" 5/ 1755، "معجم مقاييس اللغة" 3/ 461 (ظلل)، "المفردات" ص (150)، "شرح العكبري لديوان المتنبي" 2/ 153، "اللسان" في أكثر من موضع منها: 5/ 2754 (ظلل).

وصدره: "قد أعسف النازح المجهول معسفه" وفي "الديوان": "أغضف" بدل "أخضر" في الشطر الثاني.

وجاء في "شرحه": أعسف: أسير على غير هداية، والنازح: البعيد، والمجهول: الذى ليس له علم، أغضف: يعني الليل، وأغضف أي == أسود، والهام: ذكر البوم [وهو نوع من الطيور] انتهى من الديوان بتصرف.]] ومضى القول في هذا عند قوله: ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ  ﴾ .

واختلفوا في معنى الظليل، فقال ابن عباس: ﴿ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴾ دائمًا (٣٠) ونحو ذلك قال الضحاك (٣١) (٣٢) وقال الحسن: ظل ظليل لا يدخله الحر والسمائم (٣٣) قال ابن كيسان: ﴿ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴾ من الرياح والحر (٣٤) وقال الزجاج: معنى ظليل: يظل من الريح والحر، وليس كل ظل كذلك.

أعلم الله عز وجل أن ظل الجنة ظليل لا حر (معه) (٣٥) (٣٦) وقال بعضهم: معنى الظليل أنه لا خلل فيه ولا فرجة، والمراد بهذا الظل هو الجنة وهو ظل لا حر فيه ولا برد (٣٧) وقال مقاتل: ﴿ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴾ يعني أكنان القصور لا فرجة فيها (٣٨) وهذا غير الأول لأنه خص الظل بأكنان القصور.

والظليل ليس بمبني على الفعل حتى يقال.

إنه بمعنى فاعل أو مفعول، بل هو مبالغة في نعت الظل، ولم يسمع من الظل تصرف، وهذا كما يقال: رجل رجيل.

(١) في "الكتاب" 4/ 233 "وأما (سوف) فتنفيس فيما لم يكن بعد" وانظر: "عمدة الحفاظ" ص (255) (سوف)، والتنفيس هو التأخير، انظر: "اللسان" 4/ 2152 (سوف).

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1597 - 1598 (ساف)، "عمدة الحفاظ" ص (255) (سوف).

(٣) انظر: الطبري ط.

دار الفكر 30/ 232.

(٤) انظر: ابن كثير 2/ 537.

(٥) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 237، وأخرجه عن ابن عمر: الطبري 5/ 142، وابن أبي حاتم، انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 564، "الدر المنثور" 2/ 311.

والقراطيس جمع قرطاس وهي الصحيفة التي يُكتب عليها.

انظر: "اللسان" 6/ 3592 (قرطس).

(٦) هو أبو عبد الرحمن مُعاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري الخزرجي، أحد السبعة الذين شهدوا العقبة من الأنصار وقد شهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان من قراء الصحابة وعلمائهم وأمرائهم.

توفي  سنة 17هـ أو بعدها.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص (358)، "أسد الغابة" 5/ 194، "سير أعلام النبلاء" 1/ 443، "الإصابة" 3/ 426 - 427.

(٧) الأثر عن عمر ومعاذ  ما أخرجه ابن عدي والطبراني في "الأوسط" وابن أبي حاتم وابن مردويه، وسنده ضعيف، انظر البغوي 2/ 237، "الكافي الشاف" ص (45)، "الدر المنثور" 2/ 311.

(٨) بياض في (ش) ولعلها: بأن جعله (أبيض)، أو نحو ذلك.

(٩) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 65، وانظر: الطبري 5/ 143، "زاد المسير" 2/ 113، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 254.

(١٠) من "تهذيب اللغة" 1/ 295 (بدل)، وقد نقل عن الأزهري نصًّا طويلاً، فيه أقوال.

(١١) جوهرة الشيء أصله، قال ابن منظور: "وجوهر كل شيء ما خلقت عليه جبلته" "اللسان" 2/ 712 (جهر).

(١٢) "تهذيب اللغة" 1/ 294، "اللسان" 11/ 48 (بدل).

(١٣) قد يكون الزاهد، ومرت ترجمته.

(١٤) من "تهذيب اللغة" 1/ 294، وانظر: "الصحاح" 4/ 1632، "اللسان" 1/ 231 (بدل).

(١٥) لعل هذِه الواو زائدة.

(١٦) انظر: "الطبري" 5/ 142 - 143، "معالم التنزيل" 2/ 238، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 254.

(١٧) لعله يقصد ابن الأنباري.

(١٨) لم أقف عليه، وانظر: الطبري 5/ 143.

(١٩) انظر: الطبري 5/ 143، والقرطبي 5/ 254، وقد استبعد هذا القول كالمؤلف ابن كثير في "تفسيره" 1/ 564.

(٢٠) هذا عجز بيت لعبد الله بن عمر -  ما- وصدره: يلومونني في سالم وألومهم ولعله يقصد ابنه سالمًا.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 254.

(٢١) البيت لجرير في "ديوانه" ص162، والكتاب 1/ 333، ودون نسبة في "المقتضب" 3/ 220، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 254.

والسرابيل جمع سربال وهو القميص كما تقدم عند المؤلف.

(٢٢) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 238.

(٢٣) الظاهر والذي عليه المفسرون أن معنى: (نضجت): احترقت.

انظر: الطبري 5/ 143، "بحر العلوم" 1/ 361، "زاد المسير" 2/ 113.

وعلى ما ذكر المؤلف يلزم بأن يفسر تبديل الجلود بتغيير حالتها، لا تغييرها هي.

والله أعلم.

(٢٤) انظر: الطبري 5/ 143، والقرطبي 5/ 254.

(٢٥) انظر: "الكشاف" 1/ 275.

(٢٦) "العين" 5/ 201، "تهذيب اللغة" 2/ 1302 (ذوق).

(٢٧) "تهذيب اللغة" 2/ 1302 (ذوق).

(٢٨) انظر: الطبري 5/ 143، "بحر العلوم" 1/ 362.

(٢٩) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2245 - 2246، "اللسان" 5/ 2754 (ظلل).

(٣٠) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 592 دون نسبة إلى ابن عباس، ولم أقف عليه عنه، وروى ابن أبي حاتم معناه عن الربيع بن أنس، انظر: "الدر المنثور" 2/ 311.

(٣١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 255.

(٣٢) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 238.

(٣٣) انظر: "الوسيط" 2/ 592، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 255، "البحر المحيط" 3/ 275، وفيهما: "السموم" بدل "السمائم".

(٣٤) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2248 (ظلل).

(٣٥) في المخطوط: "معد" والتصويب من "معاني الزجاج".

(٣٦) "معاني الزجاج" 2/ 66.

(٣٧) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 66، "البحر المحيط" 3/ 275.

(٣٨) "تفسيره" 1/ 381، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 362.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّۭا ظَلِيلًا ٥٧

<div class="verse-tafsir"

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًۭا ٥٨

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ الآية.

أجمعوا على أنها نازلة في شأن مفتاح الكعبة (١) (٢)  لما فتح مكة طلب المفتاح، فقيل له: إنه مع عثمان بن طلحة الحجبي (٣)  لم أمنعه المفتاح.

فلوى عليّ يده، وأخذ منه قسرًا، حتى دخل رسول الله  البيت وصلى فيه، فلما خرج قال له العباس: بأبي أنت اجمع لي السّدانة مع السقاية.

وسأله أن يعطيه المفتاح.

فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمر رسول الله عليًا أن يرده إليه، فرده إليه علي، وألطف له في القول، فقال: أخذته مني قهرًا.

ورددته علي باللطف.

فقال: لأن الله أمرنا برده عليك، وقرأ عليه الآية، فأتى النبي  وأسلم (٤) وهذا قول محمد بن إسحاق (٥) (٦) (٧) وقال أبو روق: قال النبي  لعثمان: أعطني المفتاح فقال: هاك بأمانة الله، فلما أراد أن يتناوله ضمّ يده، فقال رسول الله  : إن كنت تؤمن بالله واليوم الاخر فأعطني المفتاح، فقال: هاك بأمانة الله.

فلما أراد أنَّ يتناوله ضمَّ يده، فقال في الثالثة: هاك بأمانة الله.

ودفعه إلى النبى  وقام النبي يطوف ومعه المفتاح، وأراد أن يدفعه إلى العباس.

قال عطاء: فقال رسول الله  : يا عثمان، هذا المفتاح على أن للعباس معك نصيبًا فأنزل الله هذه الآية، فقال النبي  لعثمان: هاك خالدةً تالدةً، لا ينزعها عنك إلا ظالم (٨) قال ابن يسار: ثم إن عثمان هاجر ودفع إلى أخيه (٩) (١٠) (١١) قال ابن عباس: هذه الآية عامة في كل أمانة، البر والفاجر يؤدِّي الأمانة إلى البر والفاجر، والرحم توصل برةً كانت أو فاجرةً (١٢) وقال الكلبي: نزلت هذه الآية يوم فتح مكة، ثم صارت عامة للناس (١٣) وقال ابن عمر (١٤) (١٥) (١٦) وقال ابن مسعود: إنَّ الأمانة في كل شيء؛ في الوضوء، والصلاة، والزكاة، والجنابة، والصوم، وفي الكيل والوزن، وأعظم من ذلك الودائع (١٧) فالخطاب بأداء الأمانات إلى أهلها متوجهٌ على كل مؤتمن على شيء في قول ابن عباس، والكلبي، وأبي بن كعب، والحسن وقتادة (١٨) وقال عبد الرحمن بن زيد: الخطاب بأداء الأمانات لولاة الأمر (١٩) وقال ابن جريح: هذه الآية في رد مفاتيح الكعبة إلى عثمان (٢٠) والصحيح ما عليه الجمهور، أنها عامة في جميع الأمانات (٢١) والأمانة مصدر سمي به المفعول، ولذلك جُمع لأنه أخلص اسمًا (٢٢) فأخلفن ميعادي وخن أمانتي ...

وليس لمن خان الأمانة دينُ (٢٣) يريد ما أمنهن عليهن.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ﴾ (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا  ﴾ .

أي هو سميع لما تقولون في الأمانة والحكم، بصير بما تعملون فيها (٢٥) وذكر فرق لطيف بين السامع والسميع، فقيل: لفظ السامع يدل على وجود المسموع؛ لأنه فاعل من قولك: سمعتُ كلام فلان فأنا سامعٌ له.

ومعنى سميع أنه إذا وجد المسموع سمعه.

وكذلك الفرق بين مُبصر وبصير.

(١) انظر: ابن كثير 1/ 565.

(٢) هنا كلمة غير واضحة.

(٣) هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة (عبد الله) العبدري، الحجبي (حاجب البيت) أسلم يوم الحديبية على الصحيح، وشهد الفتح مع النبي  ، وقد سكن المدينة إلى أن مات بها  سنة 42 هـ انظر: "أسد الغابة" 3/ 578، "الإصابة" 2/ 460.

(٤) أخرجه الطبري بمعناه 5/ 145، وابن المنذر، انظر: "الدر المنثور" 2/ 312، كلاهما من طريق ابن جريج، وذكره المؤلف فى "الوسيط" 2/ 593، "أسباب == النزول" ص 162 وأنكره ابن حجر لأن عثمان الحجبي أسلم قبل الفتح.

انظر: "الإصابة" 2/ 460.

(٥) تقدمت ترجمته.

(٦) انظر: ابن كثير 1/ 565.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) نحو هذا الأثر ورد من طريق الكلبي عن ابن عباس وهو سند واه، أخرجه ابن مردويه انظر: ابن كثير 1/ 565، "الدر المنثور" 2/ 312، "لباب النقول" ص 71، ولم أقف عليه عن أبي روق.

(٩) قد يكون الصواب: ابن عمه كما سيأتي في الترجمة الآتية.

(١٠) هو أبو عثمان شيبة بن عثمان (الأوقص) بن أبي طلحة العبدري الحجبي، أسلم يوم الفتح وكان ممن ثبت يوم حنين، وقد ولي الحجابة بعد والده عثمان فاستمرت في ولده، توفي  سنة 59 هـ.

انظر: "تاريخ خليفة" ص 226، "أسد الغابة" 2/ 534، "الإصابة" 2/ 161.

(١١) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 238 ، "الإصابة" 2/ 161.

(١٢) ذكره بمعناه ابن كثير 1/ 565، وأخرج البيهقي نحوه عن ميمون بن مهران، انظر: "الدر المنثور" 2/ 314.

(١٣) لم أقف عليه، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 362.

(١٤) لعله ابن عمرو كما في "مسند الفردوس" 1/ 13.

(١٥) في "مسند الفردوس ": "والسمع".

(١٦) أخرجه فى "مسند الفردوس" 1/ 13 بنحوه.

(١٧) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 114، وانظر القرطبي 5/ 256.

(١٨) انظر: "النكت والعيون" 1/ 400، "زاد المسير" 2/ 114، والقرطبي 5/ 256.

(١٩) أخرجه الطبري 5/ 145 - 146، عن ابن زيد عن أبيه وانظر "زاد المسير" 2/ 114.

(٢٠) تقدم الأثر عنه.

(٢١) انظر: الطبري 5/ 146، و"معاني الزجاج" 2/ 66، و"بحر العلوم" 1/ 362، و"أحكام القرآن" للهراسي 2/ 471، والقرطبي 5/ 256.

(٢٢) انظر: القرطبي 5/ 256.

(٢٣) نسب إلى كثير عزة في "العقد الفريد" 6/ 184، ينظر: "ديوانه" ص 230، و"الأغانى" 5/ 108.

(٢٤) انظر: "البحر المحيط" 3/ 377.

(٢٥) انظر: الطبري 5/ 146.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍۢ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ٥٩

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم ﴾ .

[النساء: 59].

اختلف الرواية عن ابن عباس في تفسير أولي الأمر، فقال في رواية عطاء: يريد الولاة من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان (١) وقال في رواية الوالبي: هم الفقهاء والعلماء، أهل الدين الذين يعلِّمون الناس معالم دينهم أوجب الله طاعتهم (٢) (٣) (٤) (٥) وقال في رواية سعيد بن جبير: نزلت في عبد الله بن حذافة (٦) (٧)  في السرية (٨) وفي رواية باذان عن ابن عباس: أنها نزلت في خالد بن الوليد (٩)  أميرًا على سرية، وفيها عمار بن ياسر (١٠) (١١) وقال الكلبي ومقاتل والسدي: أولو الأمر أمراء السرايا (١٢) وقال ابن زيد: هم الأمراء والسلاطين، أمروا بأداء الأمانة بقوله: بحسن الطاعة لهم (١٣) ولهذا قال يرعى.

حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا (١٤) وقال الزجاج: وجملة أولي الأمر من يقوم بشأن المسلمين في أمر دينهم وجميع ما أدى إلى صلاحهم (١٥) قال العلماء: طاعة السلطان عن الكتاب والسنة فلا طاعة له، وإنما تجب طاعتهم فيما وافق الحق [[هكذا جاءت هذِه العبارة في (ش) ولعل في الكلام سقطا بعد كلمة السلطان، كما هو ظاهر.

والصواب: طاعة السلطان [واجبة بالمعروف، فإن خرج أمره] عن الكتاب والسنة ..

وانظر: نحو هذا الكلام في الطبري 5/ 150، "بحر العلوم" 1/ 363، "النكت والعيون" 1/ 500، "الدر المنثور" 2/ 316 - 317.]].

وروي أن مسلمة بن عبد الملك (١٦) (١٧) ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ ؟

فقال أبو حازم: أليس قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ ؟

(١٨) قالوا: والإمام الأعظم الذي تجب طاعته على الرعية يجب أن يكون مستجمعًا لأوصاف أربعة: أحدها: العلم.

والثاني: الأمانة.

والثالث: الكفاية.

والرابع: النسب، وهو أن يكون قرشي النسب (١٩) والإمام في الدين الذي يقتدى به ويجب قبول قوله، على ما قاله مجاهد والحسن والضحاك كان أولي (٢٠)  والعلم بأقاويل السلف، والعلم بالقياس، والورع في الدين.

وأولو الأمر معناه: ذوو الأمر، وواحده (ذو) على غير قياس كالنساء والإبل والخيل، اسم للجمع لا واحد له من لفظه (٢١) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ .

قال الزجاج: أي اختلفتم وتجادلتم، وقال كل فريق: القول قولي.

قال: واشتقاق المنازعة من انتزاع الحجة، وهو أن كل واحد منهما ينتزع الحجة (٢٢) وقال غيره: أصل المنازعة والتنازع في الخصومات من النزع الذي هو الجذب.

والمنازعة في الخصومة مجاذبة الحجج فيما يتنازع فيه الخصمان (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ .

قال ابن عباس في رواية باذان، حيث قال: إن هذه الآية نزلت في خالد بن الوليد وعمار بن ياسر، وقد حكينا ذلك، فقال في هذه الرواية في قوله: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ (وأمراؤكم) (٢٤) (٢٥) وقال المفسرون: معنى الآية قول (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال قتادة: ﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ إلى كتاب الله ﴿ وَالرَّسُولِ ﴾ إلى سنة الرسول (٣٠) وقال ميمون بن مهران: ﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ إلى كتابه وإلى ﴿ الرَّسُولِ ﴾ ما دام حيًا، فإذا قُبض فإلى سنته (٣١) وقال ابن مسلم (٣٢) (٣٣) قال علماء الأمة: هذه الآية دليل على أن من لا يعتقد وجوب متابعة السنة والحكم بالأخبار الواردة عن النبي  لا يعتقد الإيمان بالله ورسوله؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ  ﴾ (٣٤) والمفسرون أجمعوا على أن رد المختلف فيه إلى الله والرسول رده إلى الكتاب والسنة (٣٥) ولهذا كان علماء السلف يجعلون ما بين النبي  في سنته وما فعله خلفاؤه بعده مما لم ينكروا عليهم كالمنطوق به في القرآن؛ لأن الله أوجب طاعة الرسول كما أوجب طاعته، فمن أخذ بقول الرسول كان كالآخذ بما نص عليه الله تعالى في القرآن، ألا ترى أن ابن مسعود قال: إن الله تعالى لعن في كتابه المرأة التي تصلُ شعرها بشعر غيرها.

فقال بعض من سمع ذلك منه بعد زمان: لقد تدبرت الكتاب فلم أجد لعنها في موضع من الكتاب.

فقال: أما قرأت قوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ  ﴾ الآية، وقد قال رسول الله  : "لعن الله الواصلة والمستوصلة" (٣٦) ومثل هذا ما روي عن عكرمة أنه قال: أمهات الأولاد أحرار بالقرآن.

قيل: أي القرآن؟

قال: أعتقهن عمر بن الخطاب.

ألم تسمع قول الله: ﴿ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ وإن عمر من أولي الأمر، وإن عمر قال: أعتقها ولدها وإن كان سقطًا (٣٧) فجعل ما حكم به عمركما حكم به الكتاب.

وردُّ المختلف فيه إلى الكتاب والسنة إنما يجب إذا كان الاختلاف قائمًا.

فأما إذا وقع عليه إجماع الصحابة، أو إجماعُ يؤثر في رفع الخلاف فذلك حق، ولا نحتاج بعد ذلك إلى نظر في الكتاب والسنة؛ لأن ذلك الإجماع مستند إلى الكتاب والسنة (٣٨) قال أبو إسحاق: ويحتمل أن يكون معنى قوله: ﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ أي قولوا فيما لم تعلموه: الله ورسوله أعلم (٣٩) قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ .

أي ردكم ما اختلفتم فيه إلى الكتاب والسنة وترككم التجادل خير (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ .

التأويل تفعيل من آل يؤول إذا رجع وعاد.

وقال أبو عبيد: التأويل: المرجع والمصير، مأخوذ من آل يؤول إلى كذا، أي: صار إليه، وأولته صيرته إليه (٤١) وقال ابن المظفر: التأول والتأويل: تفسير الكلام الذي يختلف معانيه، ولا يصح إلا ببيان غير لفظه.

وأنشد: نحنُ ضربناكم على تنزيله ...

فاليوم نضربكم على تأويله (٤٢) وسئل أحمد بن يحيى عن التأويل، فقال: التأويل والتفسير المعنى واحد (٤٣) قال الأزهري: اشتقاق التأويل من ألت الشيء أؤوله: إذا جمعته وأصلحته.

فكأن التأويل جمع معاني ألفاظ أشكلت بلفظ واضح لا إشكال فيه.

تقول العرب: أوَّل الله عليك أمرك.

أي: جمعه.

وإذا دعوا عليه قالوا: لا أول الله عليك شملك (٤٤) هذا كلام أهل اللغة في معنى التأويل.

وقول المفسرين غير خارج عن معاني قول أهل اللغة.

قال ابن عباس في قوله: ﴿ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ : يريد أصدق تفسيرا (٤٥) وقال قتادة والسدي وابن زيد: وأحمد عاقبة (٤٦) وهذا على قول من يجعل التأويل مشتقًّا من الأَوْل بمعنى الرجوع.

والعاقبة تسمى تأويلًا؛ لأنها مآل، بمنزلة ما تفرقت عنه الأشياء ثم رجعت إليه، يقال: إلى هذا مآل هذا الأمر: أي عاقبته (٤٧) وهذا القول اختيار الزجاج (٤٨) (٤٩) (٥٠) وذكرنا طرفًا من الكلام في معنى التأويل في أول سورة آل عمران.

(١) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 241.

وقد أخرج الخطيب البغدادي في كتاب "الفقيه والمتفقه" ص 27 من رواية عطاء عن ابن عباس قال: ﴿ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ قال: "العلماء حيث كانوا وأين كانوا".

(٢) "تفسير ابن عباس" ص 151، وأخرجه الطبري 5/ 149، لكنه فيهما بلفظ "يعني أهل الفقه في الدين".

(٣) في "تفسيره" 1/ 162، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 166، والطبري 5/ 149 والخطيب في الفقيه والمتفقه ص (27، 28).

(٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 166، والطبري 5/ 149، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" ص 28، وانظر: "زاد المسير" 2/ 17.

(٥) أورده السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 363، وانظر: "زاد المسير" 2/ 117.

(٦) هو أبو حذافة أو أبو حذيفة عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي القرشي السهمي من قدماء المهاجرين ومن المهاجرين، وقد ثبت أمام فتنة ملك الروم لما أسر وصار سببًا في فكاك أسارى المسلمين، توفي  في خلافة عثمان.

انظر: "أسد الغابة" 3/ 211، "الإصابة" 2/ 296، "التقريب" ص 300 رقم (3272).

(٧) بياض في (ش) والتسديد من البخاري 8/ 253، "أسباب النزول" للمؤلف ص163.

(٨) أخرجه البخاري (4584) كتاب "التفسير" سورة النساء، باب: ﴿ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ ومسلم (1834) كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء، والطبري 5/ 148، والمؤلف في "أسباب النزول" ص 163 - 164.

(٩) هو أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو القرشي المخزومي، سيف الله، كان أحد أشراف قريش في الجاهلية ومقدما في الحروب، أسلم سنة سبع وشهد الفتح وحنين والفتوحات وطلب الشهادة لكنه توفي  على فراشه سنة 21 هـ انظر: "أسد الغابة" 2/ 109، "الإصابة" 1/ 413.

(١٠) هو أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي حليف بني مخزوم، من السابقين هو وأبوه وأمه إلى الإسلام وكانوا يعذبون فيحثهم النبي  على الصبر، من المهاجرين وشهد المشاهد، وقد قتلته الفئة الباغية كما أخبر النبي  يوم صفين سنة 87 هـ انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص (43)، "سير أعلام النبلاء" 1/ 406، "الإصابة" 2/ 512.

(١١) أخرجه ابن مردويه كما ذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 326، وانظر: "زاد المسير" 2/ 116.

(١٢) قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 383.

وعن الكلبي انظر: "بحر العلوم" 1/ 363، "زاد المسير" 2/ 116، والقرطبي 5/ 260.

أما عن السدي فقد أخرج الأثر المتقدم عن ابن عباس عنه مرسلًا.

الطبري 5/ 148، وابن أبي حاتم.

انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 566 - 567، "الدر المنثور" 2/ 314.

(١٣) أخرج ابن جرير الطبري 5/ 148 بسنده عن ابن زيد قال في قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ قال: قال أبي: هم السلاطين.

قال: وقال ابن زيد في قوله: ﴿ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ "قال أبي: قال رسول الله  : الطاعة الطاعة، وفي الطاعة بلاء ...

" الحديث.

هذا ما وجدته عن ابن زيد، وانظر: "زاد المسير" 2/ 116.

(١٤) أخرجه ابن أبي شيبة، انظر: "الدر المنثور" 2/ 317، وذكره في "معالم التنزيل" 2/ 240.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 67.

(١٦) هو أبو سعيد مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم من أمراء بني أمية وقادتهم وكان شجاعًا من أبطال عصره، وله فتوحات كثيرة، كان أهلًا للخلافة ولم يتمكن منها.

توفي رحمه الله سنة 120هـ انظر: "سير أعلام النبلاء" 5/ 241، "التقريب" ص (531) رقم (6660)، "الأعلام" 7/ 224.

(١٧) لعله سلمة بن دينار الأعرج التَّمار المدني المخزومي القاص الواعظ العابد الزاهد، من علماء التابعين وفضلائهم، وله كلمات مأثورة في الوعظ والحكمة، وهو ثقة أخرج حديثه الجماعة.

مات في خلافة المنصور رحمه الله.

انظر: "تاريخ الثقات" 1/ 420، "سير أعلام النبلاء" 6/ 96، "التقريب" ص (247) رقم (2489).

(١٨) لم أقف عليه.

(١٩) انظر: "الأحكام السلطانية" للماوردي ص 6، "الأحكام السلطانية" للقاضي الفراء الحنبلي ص 20.

(٢٠) هكذا في المخطوط، والصواب "أولو".

(٢١) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 130، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 201، القرطبي 5/ 261.

(٢٢) "معاني الزجاج" 2/ 68، وانظر: "زاد المسير" 2/ 117.

(٢٣) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 242، والقرطبي 5/ 261.

(٢٤) كأن هذِه الكلمة في المخطوط: "وأمر لكم"، وما أثبته هو الموافق للوسيط 2/ 601.

(٢٥) تقدم تخريجه.

(٢٦) يبدو أن في الكلام سقطًا، ويحتمل: "معنى الآية على قول مجاهد ...

".

وقد ساق المؤلف أقوالهم بعد ذلك.

(٢٧) هو أبو أيوب ميمون بن مهران الجزري الكوفي الأسدي بالولاء، من ثقات التابعين وكان فقيهًا فاضلًا دينًا، ولد سنة 40 هـ، وولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، ومات رحمه الله سنة 117هـ وقيل بعدها.

انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص 117، "سير أعلام النبلاء" 2/ 71، "التقريب" ص 556 رقم، (7049).

(٢٨) انظر في ذلك: الطبري 5/ 151، "النكت والعيون" 1/ 500، "زاد المسير" 2/ 117، وابن كثير 1/ 568، "الدر المنثور" 2/ 315.

(٢٩) لم أقف عليه.

(٣٠) أخرجه الطبري 5/ 151، وانظر: "زاد المسير" 2/ 117.

(٣١) أخرجه الطبري 5/ 151، وابن المنذر، انظر: "الدر المنثور" 2/ 315.

(٣٢) يعني ابن قتيبة.

(٣٣) "غريب القرآن" ص 127.

(٣٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 68، وابن كثير 1/ 568.

(٣٥) انظر: "أحكام القرآن" للشافعي 1/ 29، "تفسير عبد الرزاق" 1/ 167، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص127، والطبري 8/ 150 - 151، "معاني الزجاج" 2/ 68 "بحر العلوم" 1/ 363، "الماوردي" 1/ 500.

(٣٦) أخرجه البخاري (4886) كتاب التفسير سورة الحشر باب: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ ، ومسلم بنحوه (2125) كتاب اللباس - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، وغيرهما.

(٣٧) أخرجه سعيد بن منصور، انظر: "الدر المنثور" 2/ 316.

(٣٨) انظر: "الرسالة" للإمام الشافعي ص 322، 470، 472.

(٣٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 68، وانظر: القرطبي 5/ 261.

(٤٠) انظر: الطبري 5/ 151، "معاني الزجاج" 2/ 68.

(٤١) من "تهذيب اللغة" 1/ 233.

(٤٢) "العين" 8/ 369، "تهذيب اللغة" 1/ 233، وانظر: "اللسان" 1/ 172 (أول) والبيت من الرجز، وهو لعبد الله بن رواحة  ، وقد قال بعده: ضربا يزيل الهام عن مقيله ...

ويذهل الخليل عن خليله "أساس البلاغة" 1/ 25 (أول).

(٤٣) "تهذيب اللغة" 1/ 232، وانظر: "اللسان" 1/ 172 (أول).

(٤٤) "تهذيب اللغة" 1/ 232 (أول)، وانظر: "اللسان" 1/ 172 (أول)، والقرطبي 5/ 263.

(٤٥) لم أقف عليه.

(٤٦) أخرج ذلك عنهم الطبري 5/ 152، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 500، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 363، والبغوي 2/ 242، وابن كثير 1/ 569، "الدر المنثور" 2/ 318.

(٤٧) انظر: "مقاييس اللغة" 1/ 162، "أساس البلاغة" ص 1/ 25 (أول).

(٤٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 68.

(٤٩) انظر: "غريب القرآن" ص 127.

(٥٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 68.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوٓا۟ أَن يَكْفُرُوا۟ بِهِۦ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَـٰلًۢا بَعِيدًۭا ٦٠

وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ﴾ الآية.

الزَّعم والزُّعم لغتان.

وأكثر ما يستعمل الزعم بمعنى القول فيما لا يتحقق (١) قال ابن المظفر: أهل العربية يقولون: زعم فلان.

إذا (شك فيه) (٢) ﴿ هَذَا الله بِزَعْمِهِمْ  ﴾ أي بقولهم الكذب (٣) قال شمر: روي عن الأصمعي أنه قال: الزعم الكذب وأنشد للكميت: إذا الإكام اكتست مآليها ...

وكان زعم اللوامع الكذب (٤) يريد السراب.

قال شمر: والعرب تقول: أكذب من يلمع (٥) وقال شريح: زعموا كنية الكذب (٦) (٧) (٨) أبو عبيد عن الأصمعي: الزعوم من الغنم التي لا يُدرى أبها شحم أم لا (٩) (١٠) وأنشد في الزعم الذي هو حق يذكر نوحًا: نودي قم واركبن بأهلك ...

إن الله موف للنَّاس ما زعما (١١) (١٢) والذي في هذه الآية المراد به الكذب؛ لأن الآية نزلت في المنافقين.

قال الكلبي وغيره من المفسرين (١٣)  ، وصار إليه، فحكم لليهودي على المنافق، فقال المنافق: لا أرضى، انطلق بنا إلى أبي بكر، فحكم أبو بكر لليهودي، فلم يرض المنافق، وقال: بيني وبينك عمر، فصارا إلى عمر، فأخبره اليهودي أنَّ المنافق قد حكم عليه النبي  وأبو بكر، فلم يرض بحكمهما، فقال للمنافق: أكذلك؟

قال: نعم.

فقال عمر: اصبرا، إن لي حاجة أدخل فأقضيها وأخرج إليكما فدخل فأخذ سيفه ثم خرج إليهما، فضرب به المنافق حتى برد، وهرب اليهودي.

فجاء أهل المنافق، فشكا عمر إلى النبي  ، فسأل عمر عن قصته، فقال عمر: إنه رد حكمك يا رسول الله.

فقال  : أنت الفاروق (١٤) وروي أن عمر لما قتل المنافق أتى جبريل رسول الله  فقال: إنَّ الفاروق فرق بين الحق والباطل فدعا رسول الله  عمر وقال: أنت الفاروق (١٥) وقال ابن عباس في رواية عطاء: الطاغوت ههنا حيي بن أخطب (١٦) وقال السدي: الطاغوت ههنا كاهن يقال له أبو بردة هلال بن عويمر (١٧)  ، ولم يرضوا بحكمه، وقالوا: حتى يحكم بيننا أو بردة الكاهن، ونزلت الآية في شأنهم (١٨) وسنذكر هذه القصة عند قوله: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾ الآية [المائدة: 45]، وعند قوله: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ  ﴾ إن شاء الله.

والطاغوت ذو الطغيان على جهة المبالغة في الصفة.

ومضى الكلام فيه.

وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ﴾ قال ابن عباس: أمروا أن لا يوالوا غير أهل دينهم (١٩) ﴿ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ قال: يريد ضلالًا لا يرجعون عنه إلى محبة الله أبدًا، وهو النفاق (٢٠) وجملة معنى الآية تعجيب النبي  من جهل من يعدل عن حكم الله إلى حكم الطاغوت، مع زعمه بأنه يؤمن بالله ورسوله وما أنزل إليه، تفحيشًا لفعله، وتحذيرًا من مثل حاله.

(١) انظر: "العين" 1/ 364، "تهذيب اللغة" 2/ 1534 (زعم)، "زاد المسير" 2/ 120.

(٢) في "العين" 1/ 364 (زعم): "شك في قوله".

(٣) "العين" 1/ 364، "تهذيب اللغة" 2/ 1532 (زعم).

(٤) في "تهذيب اللغة" 2/ 1533، "اللسان" 3/ 1834 (زعم).

(٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1533، وانظر: "اللسان" 3/ 1836 (زعم).

(٦) "تهذيب اللغة" 2/ 1533 (زعم).

(٧) في (ش): قاله، ولعله تصحيف، انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1533 (زعم).

(٨) من "تهذيب اللغة" 2/ 1533، وانظر: "اللسان" 3/ 1836 (زعم).

(٩) "تهذيب اللغة" 2/ 1533 (زعم).

(١٠) "تهذيب اللغة" 2/ 1532 (زعم).

(١١) البيت للجعدي.

"ديوانه" 136.

انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1533، "اللسان" 3/ 1835 (زعم)، "خزانة الأدب" 9/ 133، "الجمهرة" 2/ 816.

(١٢) "تهذيب اللغة" 2/ 1533 (زعم).

(١٣) كابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس.

انظر الطبري 5/ 154 - 155، والكلبي في هذا الأثر يروي عن أبي صالح عن ابن عباس وهو سند واه وانظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 166.

(١٤) ذكره الزجاج في "معانيه" 2/ 69، بصيغة التمريض، يُروى، بلفظ المؤلف وأخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 81 أ، من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وكذلك المؤلف في "أسباب النزول" ص 166، وهذا الطريق من الأسانيد الواهية كما هو مشتهر، وانظر: "تفسير القرطبي" 5/ 264، "الدر المنثور" 2/ 320.

وأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود، == وسنده ضعيف.

انظر: "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" ص 45، "لباب النقول" ص 73.

(١٥) "الكشف والبيان" (4/ 81/ ب)، وانظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 666.

(١٦) ذكره النحاس في "معاني القرآن" 2/ 111 مرويًا عن ابن عباس، وذكره بغير نسبة الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2196 (طغا)، والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 82 أ.

وقد أخرج الطبري من رواية عطية العوفي عن ابن عباس أن الطاغوت هنا هو كعب بن الأشرف.

"تفسير الطبري" 5/ 154، وأخرجه ابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 320.

(١٧) هو أبو بردة الأسلمي، دعاه النبي  فأبى، ثم كلمه أبناؤه في ذلك فأجاب، وكان كاهنًا يقضي بين اليهود.

انظر: "الإصابة" 4/ 19.

(١٨) ذكر الكلام عن السدي بطوله الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 81 ب، 82 أ، وأشار إليه ابن الجوزي ونسبه لابن عباس من طريق عكرمة.

انظر: "زاد المسير" 2/ 119.

(١٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامقش المصحف ص 88 (٢٠) لم أقف عليه، وانظر: "زاد المسير" 2/ 120، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًۭا ٦١

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ قال ابن عباس: يريد في القرآن من الحكم (١) وقوله تعالى: ﴿ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ﴾ .

أي يعرضون عنك إلى غيرك.

وذكر المصدر للتأكيد وبيان وقوع الصدود على الحقيقة، كما قال: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا  ﴾ أي ليس ذلك على بيان كالكلام، بل كلمه في الحقيقة (٢) قال أهل العلم: وإنما صد المنافقون عن حكم رسول الله، لأنهم كانوا ظالمين وعلموا أنه لا يأخذ الرشا (٣) (٤) (٥) (١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 604، دون نسبة إلى ابن عباس، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88.

(٢) من "الكشف والبيان" 4/ 82 أ، ب بتصرف، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 364، والقرطبي 5/ 264.

(٣) جمع رشوة، وجاءت في المخطوط هكذا بالممدودة، والصواب "الرشى" بالمقصورة.

انظر: "اللسان" 3/ 1653 (رشا).

(٤) انظر: الطبري 5/ 155، "النكت والعيون" 1/ 501 - 502.

(٥) انظر: "زاد المسير" 2/ 121، "التفسير الكبير" للرازي 10/ 158.

<div class="verse-tafsir"

فَكَيْفَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَـٰنًۭا وَتَوْفِيقًا ٦٢

قوله تعالى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ الآية في تأويل هذه ووجه نظمها طريقان: أحدهما: أن المراد بالمصيبة ههنا نقمة من الله تنالهم عقوبة لهم بصدودهم.

وفي الكلام إضمار واختصار، معناه: فكيف يصنعون ويحتالون إذا أصابتهم مصيبةٌ مجازاةً لهم على ما صنعوا.

ويتم الكلام عند قوله: ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ ثم عطف قوله: ﴿ ثُمَّ جَاءُوكَ ﴾ على معنى ما تقدم، لا على ظاهر اللفظ.

وقد بينا في مواضع أنه يجوز العطف على ما يمكن في المعنى كقوله: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ  ﴾ ، وقوله: ﴿ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا  ﴾ ، وقد سبقت الآيتان بما فيهما من القول.

والتقدير في هذه الآية: أنه لما أخبر عنهم بالتحاكم إلى الطاغوت، (وصدُّوا عنك صدودًا) ﴿ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ﴾ وذلك أن المنافقين أتوا نبي الله  وحلفوا أنهم ما أرادوا بالعدول عنه في المحاكمة إلا توفيقًا بين الخصوم، أي جمعًا وتأليفًا وإحسانًا بالتقريب في الحكم، دون الحمل على مرِّ الحق.

وكل ذلك كذب منهم وإفك؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ  ﴾ ، أي من الكذب والخيانة.

وعلى هذا يكون قوله: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ كلام معترض.

وقد يفعل ذلك العرب، يدخلون بين كلام متصل فصلًا يقرب منه في المعنى، وليس هو إياه، وهو كثير في الشعر، من ذلك قول الشاعر: وقد أدركتني والحوادث جمة ...

أسنة قوم لا ضعافٍ ولا عزل (١) أراد: أدركتني أسنة قوم، فأدخل بينهما جملة معترضة، وهي من قبيل معنى كلامه؛ لأن إدراك الأسنة إياه من جملة الحوادث.

ويسمي الرواة مثل هذا التفاتًا.

وهذه طريقة صحيحة (٢) الثاني: أن المراد بالمصيبة التي أصابتهم قتل عمر صاحبهم الذي أظهر أنه لا يرضى بحكم رسول الله  .

ومعنى قوله: ﴿ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ﴾ هو أنهم طالبوا عمر بدم صاحبهم، وحلفوا: ما أردنا (بهذه) (٣) وهذا المعنى الثاني اختيار أبي إسحاق (٤) وقيل: معناه ما أردنا بالترافع إلى عمر إلا إحسانًا وتوفيقًا (٥) ونظم الآية على هذا المعنى أن قوله: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ فصل منسوق على ما قبله من قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ﴾ و ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ معناه ههنا تعجيب، و (كيف) أيضًا استفهام معناه التعجيب، كما تقول في الكلام: كيف رأيت فلانًا فعل كذا وكذا، إذا أردت أن تعجب المخاطب من فعله.

والله تعالى عجب نبيه مما قد هم المنافقون (٦) والتقدير: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك كَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بالله إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا.

إلا أن الفاء دخلت في أول (كيف) لأنه نسق على ما قبله ومعطوف.

وكذلك دخلت ثم في قوله: ﴿ ثُمَّ جَآءُوكَ ﴾ للنسق.

وهذا الوجه ذكره الحسن بن يحيى الجرجاني (٧) والطريقة الأولى أعجب إلي وأقوى في نفسي؛ لأنه ليس يظهر وجه دخول الفاء في (فكيف) ودخول ثم في قوله: ﴿ ثُمَّ جآءُوكَ ﴾ على ما ذكره صاحب النظم، وعلى ما ذكره المتعجب منه مجيئهم حالفين، ولا يحسن دخول ثم على المتعجب منه إذا لم يكن قبله ما ينسق عليه، كقولك: كيف رأيت زيدًا ثم ضربك.

إلا أنه قد لاح لي أن قوله: ﴿ ثُمَّ جَآءُوكَ ﴾ منسوق على المتعجب منه في قوله: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ﴾ ويكون ﴿ جَآءُوكَ ﴾ بمعنى: يجيئونك.

ومثله في الكلام: ألم تر إلى زيد يهجوك ويشتمك فكيف إذا نزلت به نازلة ثم يأتيك؟

فيصح هذا الكلام على تقديم وتأخير كأنك قلت: يهجوك ويشتمك ثم إذا نزلت به نازلة فكيف ذلك.

كذلك تقدير الآية: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، ويصدون عنك صدودًا، ثم يجيئونك يحلفون بالله ما أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا، إذا أصابتهم مصيبة فكيف؟

أي فكيف ذلك.

والتقديم والتأخير كثير في الكلام، وكل هذا من مذاهب العرب وافتنانهم في مخاطباتهم، وإيقاع الماضي موقع المستقبل كثير في كلامهم، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا  ﴾ .

قال الخليل: معناه ليظلن.

فأوقع الماضي موقع المستقبل (٨) (٩) شهد الحطيئة عند يلقى ربه ...

أن الوليد أحقُّ بالعذر (١٠) (١١) (١) انظر: "البحر المحيط" 1/ 575، و"الخصائص" 1/ 331، و"المحكم" و"اللسان" (فشل)، و"سر الصناعة" 1/ 140، و"مغني اللبيب" 2/ 387، ونسبه في "الدرر اللوامع" 4/ 25 لجويرية بن زيد ولرجل من بني عبد الدار في "شرح شواهد المغني" 2/ 807.

(٢) الظاهر أن هذا الكلام من كتاب "نظم القرآن" وهو مفقود ويؤكد هذا كلام المؤلف، وانظر: "تفسير الطبري" 5/ 156، "بحر العلوم" 1/ 364، "الكشف والبيان" 4/ 82 ب، "زاد المسير" 2/ 120، "التفسير الكبير" للرازي 10/ 158، والقرطبي 5/ 264.

(٣) كلمه غير واضحه، ولا يبعد ما أثبته.

(٤) الزجاج في "معانيه" 2/ 69، وقد أشار إليه بإيجاز.

وانظر: "الكشف والبيان" 82/ ب "النكت والعيون" 1/ 502، "زاد المسير" 2/ 121، "الرازي" 10/ 158.

(٥) "الكشف والبيان" 4/ 82 ب، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 502، "زاد المسير" 2/ 121.

(٦) هكذا جاءت هذه العبارة.

والمراد: مما قد همّ به المنافقون.

وقد تكون "به" ساقطة من النسخ.

(٧) صاحب كتاب "نظم القرآن".

(٨) "سر صناعة الإعراب" 1/ 398.

(٩) هو جرول بن أوس من بني قطيعة بن عبس، تقدمت ترجمته.

(١٠) "ديوان الحطيئة بشرح ابن السكيت والسكري والسجستاني" ص 233، وجاء في شرحه أن المراد بالوليد هو الوليد بن عقبة بن معيط وذلك أنه لما كان واليًا على العراق شرب الخمر فصلى بالناس الغداة فلما فرغ قال: أأزيدكم؛ فعلم أمير المؤمنين عثمان  بذلك فضربه الحد.

(١١) "سر صناعة الإعراب" 1/ 398.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًۢا بَلِيغًۭا ٦٣

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ الآية قال أبو إسحاق: الله عز وجل يعلم ما في قلوب أولئك وقلوب غيرهم، إلا أن تخصيصهم بالذكر هنا يفيد أن المعنى أولئك الذين قد علم الله أنهم منافقون، فكأنه قيل لنا: اعلموا أنهم منافقون (١) وقال غيره: معنى قوله: ﴿ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ أي لا يُغني عنهم كتمان ما يضمرونه، ولا يدفع عنهم شيئًا من العقاب؛ لأن الله تعالى يعلم ما في قلوبهم (٢) فهذا كلام أهل المعاني، وقد عُلم النظم وظهرت الفائدة من غير إضمار.

وأما أهل التفسير فقال الحسن ومقاتل: أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم من الشرك والنفاق (٣) وقال عطاء: كذبهم الله تعالى بهذه الآية.

يريد أنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد: فاصفح عنهم.

قال: وهذا منسوخ يعني بآية السيف (٥) وقال بعض أصحاب المعاني: معناه فأعرض عن قبول الاعتذار منهم (٦) وقال مقاتل: معنى ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ لا تعاقبهم (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَعِظْهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد ذكرهم (٨) وقال مقاتل: وعظهم بلسانك (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ﴾ يقال: قول بليغ، وقد بلغ القول بلاغةً، أي صار بليغًا وجيدًا وكذلك: بلغ الرجل يبلغ بلاغة فهو بليغ، إذا كان يبلغ بعبارة [لسانه كنه ما في قلبه] (١٠) (١١) وقيل: إنه الذي (بلغ النهاية في الحماقة) (١٢) وأما التفسير فقال ابن عباس: يريد خوفهم بالله (١٣) وقال الحسن: أي قل لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق (قتلتم) (١٤) (١٥) وقال الزجاج: أعلمهم إن ظهر منهم رد لحكمك وكفر، فالقتل حقهم (١٦) وقال بعضهم: أي قل لهم في أنفسهم من الغيب بما أطلعك الله عليه من غشهم قولًا بليغًا، شديدًا باللسان، يعني: فازجرهم عما هم عليه بأبلغ الزجر، كي لا (يستمروا) (١٧) (١٨) والأظهر أن قوله: ( ﴿ فِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ حقه) (١٩) (٢٠) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 70، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 365، و"تفسير القرطبي" 5/ 265.

(٢) انظر: "النكت والعيون" 1/ 502، "التفسير الكبير" 10/ 158.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" 1/ 385، "الكشف والبيان" 4/ 82 ب، ولم أقف عليه عن الحسن.

(٤) ذكر ابن الجوزي معناه عن ابن عباس في "زاد المسير" 2/ 122، ولم أقف عليه عن عطاء.

(٥) ذكر نحو ذلك غير منسوب لابن عباس كثير من المفسرين، وبعضهم ينسب القول بالنسخ إلى مقاتل.

انظر: الطبري 5/ 156، "بحر العلوم" 1/ 365، "الكشف والبيان" 4/ 82 ب، "الوسيط" 2/ 605، "معالم التنزيل" 2/ 244، "زاد المسير" 2/ 122.

(٦) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 503، والبغوي في "معالم التنزيل" 2/ 244، والقرطبي 5/ 265، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 158.

(٧) انظر: "بحر العلوم" 1/ 365، "الكشف والبيان" 4/ 82 ب، "زاد المسير" 2/ 122.

(٨) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 605، بلفظ: "خوفهم بالله".

وذكره بنحو ما في "الوسيط" البغوي غير منسوب لأحد.

انظر: "معالم التنزيل" 2/ 244.

(٩) "تفسيره" 1/ 385، وذكره في "بحر العلوم" 1/ 365، والبغوي في "معالم التنزيل" 2/ 244، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 122.

(١٠) بياض في (ش) بقدر أربع كلمات تقريبًا، والتسديد من "معاني الزجاج" 2/ 70 لأنه نقل الكلام منه.

وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 430، "زاد المسير" 2/ 122، والقرطبي 2/ 265.

(١١) يحتمل أن تكون "بلغ ملغ" بالميم أي خبيث.

انظر: "الصحاح" 4/ 1316 (بلغ).

(١٢) ما بين القوسين غير واضح.

ويبدو أن ذلك بسبب الرطوبة التي تصيب المخطوطات مع الزمن.

وقد استوضحته وأثبته بالرجوع إلى "معاني الزجاج" 2/ 70، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 430، وانظر القرطبي 5/ 265.

(١٣) تقدم الكلام على أثر عن ابن عباس نحوه.

(١٤) هذِه الكلمة في المخطوط: "قتلتكم"، وكذا عند القرطبي 5/ 265، وعند الماوردي: "قتلكم"، وما أثبته هو الموافق "للوسيط" للمؤلف 2/ 605، "معالم التنزيل" 2/ 244.

(١٥) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 503، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 605 ، لكن محققه اعتبر كلام الحسن إلى قوله: "قتلتم"، ولا أراه صوابًا.

وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 244، والقرطبي 5/ 265، "البحر المحيط" 3/ 281.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 70.

(١٧) كأن هذِه الكلمة: "يستيسروا".

(١٨) انظر: "النكت والعيون" 1/ 503، "التفسير الكبير" 10/ 159، "البحر المحيط" 3/ 281.

(١٩) ما بين القوسين غير واضح في المخطوط، وما أثبته هو الأقرب.

(٢٠) انظر: " التفسير الكبير" 10/ 159، "الدر المصون" 4/ 18.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًۭا ٦٤

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ الآية.

(من) دخلت مؤكدة، المعنى: وما أرسلنا رسولًا.

قاله الزجاج (١) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا لِيُطَاعَ ﴾ الذي اقتضى ذكر طاعة الرسول ههنا إعراض المنافقين الذين تحاكموا إلى الطاغوت.

ومعنى: ﴿ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ قال الكلبي: بأمر الله (٢) يعني أن طاعة الرسول وجب (٣) (٤) وقال مجاهد: يطيعهم من شاء الله، ولا يطيعهم أحد إلا بإذن الله (٥) يريد أن الله قد بعث الرسل ليطاعوا، ولا يطيعهم إلا من شاء الله وأراد ذلك منه، وهذا خلاف مذهب القدرية.

ومحل قوله: ﴿ لِيُطَاعَ ﴾ نصب، لأن المعنى: وما أرسلنا رسولًا إلا مفروضًا له الطاعة (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد بعصيانهم إياك وموالاتهم الكفار حتى يُحكِّموهم ويتحاكموا إليهم (٧) وقوله تعالى: ﴿ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ ﴾ قال: يريد نزعوا وتابوا إلى الله (٨) وقال الزجاج: المعنى في قوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ إلى آخر الآية: ولو وقع مجيئهم في وقت ظلمهم أنفسهم مع استغفارهم ﴿ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾ (٩) (١) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 70، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 430، "معاني القرآن" له 2/ 128.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88، وقد ذكره غير واحد من المفسرين غير منسوب للكلبي.

انظر: "بحر العلوم" 1/ 365، "معالم التنزيل" 2/ 244.

(٣) لعل الصواب: "وجبت"، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 244.

(٤) انظر.: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 70، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 128، "معالم التنزيل" 2/ 244.

(٥) "تفسيره" 1/ 165، وأخرجه الطبري 5/ 157، وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 321.

(٦) انظر: "الدر المصون" 4/ 18.

(٧) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 606، دون نسبة لابن عباس، وذكره بمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 123.

(٨) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88 (٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 70.

<div class="verse-tafsir"

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا ٦٥

قوله تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ الآية.

دخول (لا) في أول الكلام يحتمل معنيين: أحدهما: أن (لا) ردّ لكلام سبق، كأنه قيل: ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا، وهم يخالفون حكمك.

ثم استؤنف القسم بقوله: ﴿ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ ﴾ (١) الثانى: أن (لا) توطيدٌ للنفي الذي يأتي فيما بعد، لأنه إذا ذكر في أول الكلام وآخره كان أوكد وأحسن، لأن النفي يتصدر الكلام وقد اقتضى القسم أن يذكر في الجواب (٢) واختلفوا في هذه الآية، فذهب عطاء مجاهد والشعبي، أن هذه الآية نازلة في قصة اليهودي والمنافق، وأن هذه الآية متصلة بما قبلها (٣) وهو اختيار الزجاج (٤) وقال آخرون: هذه مستأنفة، نازلة في قصة أخرى، وهي ما روي عن عروة بن الزبير: أن رجلًا من الأنصار (٥) (٦) (٧)  للزبير: "اسق أرضك، ثم أرسل الماء إلى أرض جارك" وقضى للزبير على الأنصاري، فقال الأنصاري: إنك تُحابي ابن عمتك.

فتلون وجه رسول الله  ، ثم قال للزبير: "اسق، ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر" (٨) ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ الآية (٩) واعلم أن الحكم في هذا أن من كانت أرضه أقرب إلى فم الوادي فهو أولى بأول الماء، وحقه تمام السقي، وتمامه أن يبلغ الماء الجدر (١٠)  : "حتى يبلغ الماء الجذر" فكان ذلك إلى الكعبين.

وأمر رسول الله  الزبير (....) (١١) (١٢)  باستيفاء حقه وحمل خصمه على مر الحق (١٣) وقوله تعالى: ﴿ شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ .

يقال: شجر بينهما من خصومة (أي اختلف واختلط) (١٤) قال الفراء: يشجر (١٥) (١٦) (١٧) قال ابن عباس في هذه الآية: يريد بالمشاجرة: المنازعة (١٨) وقال الضحاك و (...........) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ﴾ .

أصل الحرج في اللغة الضِّيق، ويقال للشجر الملتف الذي لا يكاد يوصل إليه: حرج، وجمعه حراج (٢١) عاين حيًّا كالحراج نعمه (٢٢) ﴿ ضَيِقًا حَرَجًا  ﴾ إن شاء الله.

قال ابن عباس في قوله: ﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ﴾ : يريد ضيقًا مما قضيت، يريد: يرضوا بقضائك (٢٣) (٢٤) وقال مجاهد: شكا (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ التسليم تفعيل من السلامة، يقال: سلم فلان، أي: عوفي ولم تنشب به بلية.

وسلم هذا الشيء لفلان، أي: خلص له من غير منازع ولا مشارك.

فإذا ثقلته بالتشديد فقلت: سلّم له، فمعناه أنه خلصه له ولم يدع فيه (٢٦) هذا هو الأصل في اللغة.

وجميع معاني التسليم راجع إلى هذا الأصل، فقولهم: سلّم عليه، أي دعا له بأن يسلم.

وسلم إليه الوديعة، أي أخلصها له وخلى بينها وبينه.

وسلم له، أي: بذل الرضا بحكمه، على معنى: ترك السخط والمنازعة.

وكذلك: سلم لفلان ما قال، أي أخلصه له من غير معارضة فيه.

وكذلك: سلم إلى الله أمره، أي فوض إليه على معنى أنه لم ير لنفسه في أمره أثرًا ولا شركة وعلم أن المدبر والصانع هو الله وحده لا شريك له.

هذا معنى التسليم.

وأما التفسير: قال ابن عباس: ويسلموا الأمر إلى الله وإلى رسوله (٢٧) وقال الزجاج: أي يسلِّمون لما يأتي من حكمه (٢٨) (٢٩) و (تسليمًا) مصدر مؤكد، والمصادر المؤكدة بمنزلة ذكر الفعل ثانيًا فإذا قلت: سلمت تسليمًا، فكأنك قلت: سلمت سلمت.

وحق التوكيد أن يكون محققًا لما تذكره في صدر كلامك، فإذا قلت: ضربت ضربًا، فكأنك قلت: أحدثت ضربًا أحقه ولا أشك فيه، فكذلك ﴿ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ أي: يسلِّمون لحكمك تسليمًا لا يدخلون على أنفسهم شكًا (٣٠) وقد أخبر الله تعالى أنه لا يتم إيمانهم حتى يعتقدوا وجوب المراجعة في خصوماتهم وتحكيمه والرضا بحكمه من غير ضيق صدر ولا كراهة، وأن من تسخط حكم النبي  ، وارتاب (....) (٣١) (٣٢) (١) "تفسير الطبري" 5/ 158، "الكشف والبيان" 4/ 83 ب، وانظر: "الدر المصون" 4/ 19.

(٢) انظر: "البحر المحيط" 3/ 284، "الدر المصون" 4/ 19.

(٣) أخرج الأثر عن مجاهد والشعبي الطبري 5/ 159 - 160، وابن المنذر عن مجاهد.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 322.

وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 83 ب، "النكت والعيون" 1/ 503، "معالم التنزيل" 2/ 245، "الرازي" 10/ 163 ونسبه الرازي إلى عطاء.

واختاره ورجحه الطبري 5/ 160، وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 456.

(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 70.

(٥) قيل: هو: حاطب بن أبي بلتعة، وقيل: ثعلبة بن حاطب.

انظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 155، "معالم التنزيل" 2/ 245.

(٦) الشراج: جمع شرج وهو مجرى الماء، والحرة: موضع بالمدينة، أرض ذات حجارة سوداء.

انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 160، "اللسان" 2/ 828 (حرر).

(٧) غير واضحة في (ش)، وانظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 167 - 168.

وقد رجح محمود شاكر في تحقيقه للطبري 8/ 519 أن تكون هذِه الكلمة: "كلاهما" وهو العشب.

(٨) "الجدر: بفتح الجيم وكسرها ...

والمراد بالجدر أصل الحائط، وقيل أصول الشجر والصحيح الأول".

"صحيح مسلم" 4/ 1830 حاشية (4)، وانظر: "النهاية في غريب الحديث" 1/ 246.

(٩) أخرجه البخاري (4585) في التفسير سورة: النساء، باب: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك ..

﴾ 5/ 180، ومسلم (2357) في الفضائل، باب: وجوب اتباعه  ، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 607، "أسباب النزول" ص167 - 168.

(١٠) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 163.

(١١) غير واضح بقدر كلمتين، ويبدو أنها "أن يسقي" أو نحوها، انظر: "التفسير الكبير" 10/ 163.

(١٢) هكذا في المخطوط، وفي "التفسير الكبير" للرازي 10/ 163: "لأجله"، وهو أصوب.

(١٣) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 163.

(١٤) ما بين القوسين غير واضح تمامًا، وانظر: "الوسيط" للمؤلف 2/ 609.

(١٥) في "الوسيط" 2/ 609: (شجر يشجر).

(١٦) غير واضحة تمامًا، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 163.

(١٧) كلام الفراء ليس في "معاني القرآن"، فقد يكون في كتابه المفقود: "المصادر"، وانظر: الطبري 5/ 158، "تهذيب اللغة" 2/ 1830، "مقايس اللغة" 3/ 246 (شجر)، "الوسيط" 2/ 609، "التفسير الكبير" 10/ 163.

(١٨) لم أقف عليه، وقد قال السيوطي: أخرج الطستي عن ابن عباس ...

﴿ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ قال: "فيما أشكل عليهم"، "الدر المنثور" 2/ 323.

(١٩) ما بين القوسين بياض في (ش)، ولم أقف على قول للضحاك في تفسير هذِه الآية.

(٢٠) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88.

(٢١) انظر: الطبري 5/ 158، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 129، "تهذيب اللغة" 1/ 755، "الصحاح" 1/ 306 (حرج)، "التفسير الكبير" 10/ 164.

(٢٢) نسبه في "الصحاح" 1/ 306 (حرج) لرؤبة بن العجاج، وفي "اللسان" 2/ 822 (حرج).

وهو صدر بيت من الرجز، عجزه: يكون أقصى شدِّه محر نجمه= والشاهد أن النعم وهي الإبل كالحراج وهي الشجر الملتفة الكثيرة.

(٢٣) في "زاد المسير" 2/ 124 أن ابن عباس فسر الحرج هنا بالشك كقول مجاهد الآتي وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88، وعنه أيضاً: (هما وحزنًا).

انظر: "البحر المحيط" 3/ 284.

وممن فسر الحرج بالضيق أبو عبيدة في "مجازة" 1/ 131، والطبري 5/ 158، والزجاج في "معانيه" 2/ 70.

(٢٤) لم أقف عليه.

(٢٥) "تفسيره" 1/ 164، وأخرجه الطبري 5/ 158.

(٢٦) انظر: "مقاييس اللغة" 3/ 90، "المفردات" للراغب 239 - 240.

(٢٧) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص (88).

(٢٨) في "معاني الزجاج" 2/ 71: حكمك.

(٢٩) "معاني الزجاج" 2/ 71.

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 71، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 129، "المحرر الوجيز" 4/ 121، القرطبي 5/ 269، "البحر المحيط" 3/ 284.

(٣١) هنا بياض بقدر حرفين، فقد يكون الساقط: "فيه" والله اعلم.

(٣٢) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 165.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌۭ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًۭا ٦٦

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ قال ابن عباس والكلبي وغيرهما: يريد فرضنا وأوجبنا عليهم (١) قال مجاهد: يعني: على اليهود والعرب (٢) قال المفسرون: كتب الله على بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم، وكتب على المهاجرين أن يخرجوا من ديارهم، فقال الله: ولو كتبنا على هؤلاء ما كتبنا على غيرهم لما فعله إلا قليل منهم (٣) وقوله تعالى: ﴿ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ .

قال الحسن: أخبر عن علمه فيهم، كقوله عن نوح: ﴿ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ  ﴾ (٤) وقال عطاء: ﴿ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ يريد الأنصار (٥) وقال مقاتل: كان من القليل عمار بن ياسر، وابن مسعود، وثابت بن قيس بن شماس (٦) (٧) والظاهر في هذه الآية ما قال الحسن؛ لكون المستثنى من المكتوب عليهم، والمهاجرون والأنصار وهؤلاء الذين ذكرهم فقال: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ ، وإنما أريد بقوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ المنافقون والذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم، وهم الذين ذكروا في قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ هذا هو ظاهر (....) [[بياض في (ش) بقدر كلمتين أو ثلاث، ويمكن أن تقدر بـ: [ما قاله] أو [ما ذهب إليه].]] عطاء ومقاتل، فيمكن أن يحمل على وجهين: أحدهما: أن قوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ يريد اليهود والمنافقين والمؤمنين جميعًا، ثم استثنى الصحابة الأنصار والمهاجرين والمؤمنين بقوله: ﴿ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ ، ويكون قوله بعد هذا: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ﴾ اليهود والمنافقين.

وقد ورد في التنزيل آي حمل بعضها على العموم وبعضها على الخصوص.

وعليه (....) [[كلمة غير واضحة في (ش)، ويمكن أن تقدر بـ: [يحتمل].]] أن يُحمل على قراءة من قرأ ﴿ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ بالنصب (٨) (٩) وما بالرَّبع من أحدٍ إلا أواري (١٠) وذكرنا معنى الاستثناء المنقطع بأبلغ الاستثناء عند قوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ﴾ في سورة البقرة [الآية:150].

وقوله: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ على هذا الكنايةُ تعود إلى المنافقين، ويقال ذلك لأن القبيلين وإن اختلفا من حيث الإيمان والكفر، فقد اتفقا بالنسب والجوار والحلف واللغة، وكونهم أهل عصر (١١) ومثل هذا من التنزيل قوله: ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ  ﴾ يعني المنافقين، وهو يخاطب المؤمنين، فجعلهم منهم.

وسنذكر الوجه منه إذ انتهينا إليه.

ولهذا المعنى الذي ذكرنا أن القليل غير مستثنى من المنافقين اختار جماعة من القراء (....) [[غير واضح في (ش)، ولعل الكلمة تكون: [ترجيح] الوقف ...]] الوقف على قوله: ﴿ مَا فَعَلُوهُ ﴾ إشعارًا أن هذا الاستثناء منقطع من الأول (١٢) واختلف القراء في قوله: ﴿ أَنِ اقْتُلُوا ﴾ و ﴿ أَوِ اخْرُجُوا ﴾ فكسرهما عاصم وحمزة (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ومن قرأ بالضم فيهما (١٧) (١٨) قال أبو إسحاق: للكسرة والضمة في هذه الحروف وجهان جيدان (١٩) وأبو عمرو كان يختار الكسر في: ﴿ أَنِ اقْتُلُوا ﴾ ، والضم في: ﴿ أَوِ اخْرُجُوا ﴾ .

قال الزجاج: ولست أعرف لفصل أبي عمرو بين هذين الحرفين خاصية إلا أن يكون رواية (٢٠) وقال غيره (٢١) (٢٢) ﴿ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ  ﴾ ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ  ﴾ .

وهذا قول أبي علي الفارسي (٢٣) وقال الأخفش: الضم في هذه الحروف لغة حسنة، [وهي] (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ مَا فَعَلُوهُ ﴾ الكناية تعود إلى القتل والخروج كلاهما وذلك أن الفعل جنس واحد وإن اختلف ضروبه (٢٦) واختلف القراء في قوله: ﴿ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ فمن ضم وهو الوجه جعله بدلًا من الواو في ﴿ فَعَلُوُه ﴾ ، وكذلك كل مستثنى من مجحود، كقولك: ما أتاني (٢٧) قال أبو علي: الرفع هو الأكثر والأشيع في الاستعمال والأقيس، فقدته من جهة القياس أن معنى: ما أتاني أحد إلا زيد واحد (٢٨) (٢٩) وأما من نصب فقال: ما جاءني أحد إلا زيدًا، فإنه جعل النفي بمنزلة الإيجاب، وذلك أن قوله: ما جاءني أحد، كلام تام، كما أن: جاءني القوم كذلك، فنصب مع النفي، كما نصب مع الإيجاب، من حيث اجتمعا في أن كل واحد منهما كلام تام (٣٠) قال أصحاب المعاني: (....) (٣١) (٣٢) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ﴾ .

قال مقاتل: ما يوعظون به من القرآن (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ في الآخرة (٣٦) وقال مقاتل: لكان خيرًا لهم في دينهم (٣٧) وقال الحسن: لكان خيرًا له في العصمة وأمنع من الشياطين (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا  ﴾ .

قال عطاء عن ابن عباس: أشد تثبيتًا في دينهم (٣٩) وقال مقاتل: ﴿ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴾ تصديقًا بأمر الله (٤٠) وقال أبو روق: ﴿ تَثبِيتًا ﴾ تحقيقًا (٤١) (١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 610 دون نسبة لأحد وكذا السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 366، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88.

(٢) أخرج الطبري 5/ 160، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 323.

(٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 84 أ، "الوسيط" 2/ 610، "الرازي" 10/ 167.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) "تفسيره" 1/ 387، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 246، والقرطبي 5/ 270.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص (88)، "الكشف والبيان" (4/ 84 أ "معالم التنزيل" 2/ 246.

(٨) هذِه قراءة لابن عامر خاصة وكذا هي في المصحف الشامي.

انظر: "الحجة" 3/ 168، "النشر" 2/ 250.

(٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 70، "شرح المعلقات العشر" للنحاس 2/ 158.

(١٠) جملة مستفادة من بيتين من الشعر للنابغة الذبياني هما: وقفت فيها أصيلا لا أسائلها ...

عيت جوابًا وما بالربع من أحد إلا الأواري لأيًا ما أبينها ...

والنؤيُ كالحوض بالمظلومة الجلد= "معاني الزجاج" 2/ 70، "شرح القصائد المشهورات" للنحاس 2/ 158.

والأواري التي يحبس بها الخيل من وتد أو حبل، الواحد: آري، واللأى: البطء ، والنؤي: حاجز من تراب حول الخيمة يحول دون وصول الماء إليها.

وقال: بالمظلومة الجلد، لأنهم مروا في برية فحفروا فيها حوضًا وليست موضع حوض فجعل الشيء في غير موضعه.

(١١) قد تكون هذِه الكلمة: "مصر".

(١٢) ممن اختار هذا الوقف يعقوب.

انظر: "القطع والائتناف" ص 256.

(١٣) انظر: "السبعة" ص 236، "الحجة" 3/ 167.

(١٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 71، "التفسير الكبير" 10/ 166.

(١٥) بياض في (ش)، ولعله: مع كونهما من ...

المنفصل ...

(١٦) انظر: "الحجة" 3/ 168.

(١٧) هذِه القراءة لابن عامر وابن كثير ونافع والكسائي.

انظر: "السبعة" ص 234، "الحجة" 3/ 167.

(١٨) انظر: "الوسيط" 2/ 610.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 72.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 72.

(٢١) أبو علي في "الحجة" 3/ 167.

(٢٢) بياض في (ش)، والتسديد من "الحجة" 3/ 167.

(٢٣) "الحجة" 3/ 167.

(٢٤) بياض في (ش)، والتسديد من "الحجة" 3/ 167.

(٢٥) من "الحجة" 3/ 167، 168، وكلام الأخفش ليس في كتابه "معاني القرآن".

(٢٦) من "الكشف والبيان" 4/ 84 ب بتصرف، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 167.

وقد استبعد أبو حيان والسمين كون الضمير راجعًا إلى الأمرين، وإنما لأحدهما انظر: "البحر المحيط" 3/ 285، "الدرالمصون" 4/ 22.

(٢٧) انظر: "الحجة" 3/ 168.

(٢٨) يبدو أن في الكلام حذفًا أو سقطًا، ففي "الحجة" 3/ 168: "فقوته من جهة القياس أن معنى: ما أتاني أحد إلا زيد، وما أتاني إلا زيد، واحد".

(٢٩) في "الحجة" 3/ 168: "اتفقوا" وهو الأنسب بالسياق.

(٣٠) انتهى من "الحجة" 3/ 168، 169، بتصرف.

وانظر: "الوسيط" 2/ 611.

(٣١) غير واضح في (ش) بسبب طمس بعض الحروف.

(٣٢) بياض في (ش).

(٣٣) كلمة غير واضحة، ويمكن أن تكون الكلمة: (سيما) وقد سهلنا.

(٣٤) "تفسير" 1/ 387.

(٣٥) "تنويرالمقباس" بهامش المصحف ص 89.

(٣٦) انظر: "الوسيط" 2/ 611، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89.

(٣٧) "تفسيره" 1/ 387.

(٣٨) لم أقف عليه.

(٣٩) لم أقف عليه، وانظر: "الوسيط" 2/ 611.

(٤٠) "تفسيره" 1/ 387.

(٤١) في "الكشف والبيان" 4/ 84 ب جاء هذا الوجه من التفسير بلفظ: "تحقيقًا وتصديقا لإيمانهم" دون نسبة لأحد، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 246.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذًۭا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًۭا ٦٧

قوله تعالى: ﴿ وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ قد استوفينا الكلام في أحكام (إذن) في قوله: ﴿ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا  ﴾ (١) ومعنى ﴿ مِنْ لَدُنَّا ﴾ من عندنا (٢) (٣) (٤) (٥) يؤكد ما ذكرنا أن الأجر العظيم ههنا فُسر بالجنة في قول مقاتل وغيره (٦) (١) هنا جزء مفقود من الكتاب.

(٢) انظر: "بحر العلوم" 1/ 366.

(٣) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 169.

(٤) هكذا في (ش)، وقد تكون: (تفخيم)، والله أعلم.

(٥) انظر: "الوسيط" 2/ 612.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 387، "الوسيط" 2/ 612.

<div class="verse-tafsir"

وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ٦٨

قوله تعالى: ﴿ وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أرشدناهم إلى دين مستقيم (١) وقال غيره: ولأدمنا لهم اللطيفة التي يثبتون بها على الطاعة في لزوم الطريق المستقيم.

كأنه يقول: ولأثبتناهم على الطريق المستقيم كقوله: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ  ﴾ ، (٢) (٣) (١) انظر: "بحر العلوم" 1/ 366، "تنوير المقياس" بهامش المصحف ص 89.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 125، "التفسير الكبير" 10/ 169.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًۭا ٦٩

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ﴾ الآية.

اختلفوا في سبب نزولها؛ فقال جماعة من أهل التفسير: إنها نزلت في ثوبان (١)  ، وكان بلغ من حبِّه لرسول الله ما شجاه وأثر فيه، فسأله رسول الله  عن حاله، فقال: إني لا أكاد أصبر عنك، وأذكر الآخرة وأنت تُرفع في درجة النبيين، وأنا مع العبيد، فلا ألقاك، فنزلت الآية.

وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي (٢) وقال السدي: إن ناسًا من الأنصار قالوا: يا رسول الله إنك تسكن الجنة في أعلاها، ونحن نشتاق إليك، فكيف نصنع؟

فنزلت الآية (٣) وقال الشعبي: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله، فقال: لأنت أحب إليّ من نفسي وأهلي ومالي وولدي، ولولا أني آتيك فأراك ، فظننت أني سأموت وبكى.

فقال له النبي  : ما أبكاك؟

فقال: ذكرت أنك تُرفع مع النبيين، ونحن إن دخلنا الجنة كنا دونك، فلم يُخبره النبي  بشيءٍ، فأنزل الله: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ﴾ إلى قوله: ﴿ عَلِيمًا ﴾ ، فقال له النبي: أبشر (٤) وقال الحسن: إن المؤمنين قالوا للنبي: ما لنا منك إلا الدنيا، فإذا كانت الآخرة رُفعت في الأعلى (فحزن النبي  ) (٥) ﴿ عَلِيمًا ﴾ (٦) وقال مقاتل: نزلت في رجل من الأنصار، قال للنبي  : إذا خرجنا من عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك، فما ينفعنا شيء حتى نرجع إليك، وذكرتُ درجتك في الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنة؟

فأنزل هذه الآية، فلما توفي النبي  أتى الأنصاريَّ ابنه وهو في حديقة له، فأخبره بموت النبي  ، فقال: اللهم أعمني فلا أرى شيئًا أبدًا بعد حبيبي، حتى ألقى حبيبي.

فعمي مكانه، وكان يُحب النبي  حبًا شديدًا، فجعله الله معه في الجنة (٧) قال الكلبي وغيره: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ ﴾ في الفرائض ﴿ وَالرَّسُولَ ﴾ في السنن (٨) قوله: ﴿ فَأُولَئِكَ ﴾ أي المطيعون.

قاله الزجاج (٩) وقوله تعالى: ﴿ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ﴾ .

أي أنه يستمتع برؤية النبيين وزيارتهم والحضور معهم، فلا يتوهمن من أجل أنهم في أعلى عليين أنه لا يراهم (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَالصِّدِّيقِين ﴾ .

قال ابن (المظفر: هو من) (١١) ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ  ﴾ (١٢) وقال الكلبي: الصديقون أفاضل أصحاب النبي  (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقال الزجاج: الصديقون أتباع الأنبياء (١٧) قد ذكرنا مستقصى ما قيل في الشهيد عند قوله: ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ  ﴾ .

وأما تفسير الشهداء ههنا فقال الكلبي ومقاتل: هم القتلى في سبيل الله (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَالصَّالِحِينَ ﴾ .

قال الكلبي: هم سائر المسلمين (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ .

قال الزجاج: أي حسن الأنبياء وهؤلاء رفيقًا (٢٢) ومعنى الرفيق (٢٣) (٢٤) (٢٥) قال الفراء: وإنما وحد الرفيق وهو حقه الجمع؛ لأن الرفيق والبريد والرسول تذهب به العرب إلى الواحد وإلى الجمع، ولا يجوز أن تقول: حسن أولئك رجلاً، وإنما يجوز ذلك إذا كان اسمًا مأخوذًا من فعل (٢٦) (٢٧) وإذا هم طعموا فألأم طاعمُ (٢٨) قال أبو إسحاق: لا فرق بين رفيق ورجل؛ لأن الواحد في التمييز ينوب عن الجماعة، وكذلك في المواضع التي لا تكون إلا جماعة نحو: أجمل فتى وأحسنه، المعنى: هو أجمل الفتيان وأحسنهم.

ولو قلت حسن القوم مجاهدًا في سبيل الله، وحسن القوم رجلاً، كان واحدًا.

فقوله ﴿ رَفِيقًا ﴾ منصوب على التمييز، وينوب عن رفقاء (٢٩) وعند الفراء لا يجوز أن ينوب الواحد عن الجميع إلا أن يكون من أسماء الفاعلين، لا يجوز حسن أولئك رجلاً (٣٠) (٣١) وقال بعضهم: معنى قوله: ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ حسن كل واحد منهم رفيقًا، كما قال: ﴿ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا  ﴾ (٣٢) وانتصاب ﴿ رَفِيقًا ﴾ على الحال، معنى: حسن كل منهم مرافقًا (٣٣) (١) هو أبو عبد الله ثوبان بن بجدد، وقيل: ابن جحدر، من حمير اليمن، أصابه السِّباء فاشتراه الرسول  وأعتقه وخيره بين البقاء معه واللحاق بأهله فاختار البقاء معه وخدمته حتى توفي الرسول  فارتحل إلى مصر والشام ومات  بحمص سنة 54 هـ.

انظر: "أسد الغابة" 1/ 296، "سير أعلام النبلاء" 3/ 15، "الإصابة" 1/ 204.

(٢) ذكره أبو الليث السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 367، وأورده غير منسوب لابن عباس الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 84 ب، وذكره المؤلف في "أسباب النزول" 168 - 169، وقال الحافظ ابن حجر: "حكي ذلك عن جماعة من الصحابة" "الكافي الشاف" ص 46، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89، وقد أخرج الطبراني وابن مردويه من طريق الشعبي عن ابن عباس: "أن رجلاً أتي النبي  ..

" "الحديث بمعناه.

انظر: ابن كثير 2/ 334 ط "الدر المنثور" 2/ 325.

(٣) أخرجه الطبري 5/ 164، وانظر: "الدرالمنثور" 2/ 325.

(٤) أخرجه السمرقندي في "بحرالعلوم" 1/ 367، وسعيد بن منصور وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 325.

وورد نحوه مرفوعاً من طريق الشعبي عن ابن عباس وعائشة وبعض التابعين.

انظر: الطبري 5/ 163 - 164 "أسباب النزول" للمؤلف 169 - 170، وابن كثير 1/ 573 - 574، "الدرالمنثور" 2/ 325، "لباب النقول" ص (74).

(٥) ما بين القوسين بياض في (ش)، والتسديد من "التفسير الكبير" 10/ 170.

(٦) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 170.

(٧) "تفسير مقاتل" 1/ 387، 388، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 170، وهذا الأثر غريب لوروده من طريق مقاتل وهو مطعون فيه، ولأن سؤال الرجل العمى لا يتفق وورود النهي عن مثله والأمر بسؤال الله العافية، ولأن فيه ما يحتاج إلى توقف وقد انقطع الوحي.

(٨) "الكشف والبيان" 4/ 85 أ، "تنويرالمقباس" بهامش المصحف ص 89، ونسبه ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 126، إلى ابن عباس.

(٩) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 73، وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1443 (رفق).

(١٠) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 247، "التفسير الكبير" 10/ 171، والقرطبي 5/ 272.

(١١) ما بين القوسين غير واضح في (ش)، وأثبته حسب الرجوع إلى "العين" 5/ 56، "تهذيب اللغة" 2/ 1990 - 1991 (صدق).

(١٢) "العين" 5/ 56، "تهذيب اللغة" 2/ 1990 - 1991 (صدق)، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 172.

(١٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 85 أ، "التفسيرالكبير" 10/ 172، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89.

(١٤) بياض في (ش) والتسديد من "الوسيط" 2/ 614.

(١٥) ما بين القوسين غير واضح، وما أثبته استعانة "بالوسيط" 2/ 614.

(١٦) "تفسيره" 1/ 388.

(١٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 73، "تهذيب اللغة" 2/ 1443 (رفق).

(١٨) "تفسير مقاتل" 1/ 388، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 85 أ، "معالم التنزيل" 2/ 247، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89.

(١٩) ليس في "معاني القرآن وإعرابه".

(٢٠) في "تنوير المقباس" ص 89: "صالحي أمة محمد"، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 367، "الكشف والبيان" 4/ 85، "الوسيط" 2/ 614.

(٢١) لم أقف عليه.

(٢٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 73.

(٢٣) هكذا في (ش) ولعل الصواب: الرفق (بدون ياء على المصدر) وسياق الكلام يدل عليه.

وانظر: "العين" 5/ 149، "تهذيب اللغة" 2/ 1443 (رفق)، "التفسير الكبير" 10/ 175.

(٢٤) من "العين" 5/ 149، "تهذيب اللغة" 2/ 1443 (رفق).

(٢٥) انظر المصدرين السابقين.

(٢٦) هكذا الحركة فوقية على الفاء، وقد تكون تحتية لاختلاف المصطلحات الإملائية عبر العصور.

(٢٧) كلام الفراء ليس في "معاني القرآن"، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 73، "تهذيب اللغة" 2/ 1443 - 1444، "اللسان" 3/ 1696 (رفق).

(٢٨) صدر بيت وعجزه: وإذا هم جاعوا فشر جياع وانظر: "نوادر أبي زيد" ص 152، والطبري 1/ 652، و"البحر المحيط" 1/ 332، و"معاني الفراء" 1/ 33، و"المحرر الوجيز" 1/ 134، و"الاشتقاق" لابن دريد ص 417.

(٢٩) "معاني الزجاج" 2/ 73، 74 بتصرف.

وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1443 (رفق).

(٣٠) من "تهذيب اللغة" 2/ 1443، وانظر: "اللسان" 3/ 1696 (رفق).

(٣١) من "تهذيب اللغة" 2/ 1443، وانظر: "اللسان" 3/ 1696 (رفق)، "التفسير الكبير" 10/ 175.

وفي رأي سيبويه، انظر: "الكتاب" 3/ 582، 624.

(٣٢) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 85 أ، "التفسير الكبير" 10/ 175، والقرطبي 5/ 272.

(٣٣) وقيل: على التمييز، ورجحه ابن جرير.

انظر: "تفسير الطبري" 5/ 163، "معاني الزجاج" 2/ 73، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 432.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًۭا ٧٠

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ﴾ .

أي ذلك الثواب، وهو الكون مع النبيين والصديقين فضلٌ من الله، تفضل به على من أطاعه، وكل ما يفعله الله عز وجل من منافع العباد فهو فضل وتفضّل وإفضال؛ لأنه زائد على مقدار الاستحقاق؛ لأن العبد لا يستحق على مولاه بطاعته شيئاً (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد بخلقه (٤) قال أهل المعاني: تأويل هذا يعود إلى أنه لا يضيعُ عنده عملُ عامل؛ لأنه عالم لا يخفى عليه شيء (٥) (١) انظر: الطبري 5/ 164، "بحر العلوم" 1/ 367، "الوسيط" 2/ 615 "معالم التنزيل" 2/ 248، "التفسير الكبير" 10/ 175.

(٢) ومنهم المعتزلة.

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 85 ب، "التفسير الكبير" 10/ 176.

(٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 85 ب، والقرطبي 5/ 273.

(٤) لم أقف عليه.

وانظر: "الطبري" 5/ 164.

(٥) انظر: الطبري 5/ 164.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًۭا ٧١

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ الآية.

هذا حث من الله تعالى عباده المؤمنين على الجهاد.

والحذر في اللغة يعني الحذر، وهو كالمثل والمثَل والعدْل والعدَل (١) (٢) قال أهل المعاني في هذا قولين: أحدهما: أن المراد بالحذر ههنا السلاح، والمعنى: خذوا سلاحكم (٣) والثاني: أن يكون ﴿ خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ بمعنى احذروا عدوكم (٤) (٥) فعلى القول الأول الأمر مصرح بأخذ السلاح، وعلى القول الثاني أخذ السلاح مدلول عليه بفحوى الكلام (٦) وأما التفسير فقال ابن عباس: ﴿ خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ يريد عند لقاء العدو (٧) (٨) (٩) وقال الكلبي: خذوا حذركم من عدوكم (١٠) وهذا التفسير على القول الثاني، وكأنه اختيار أبي إسحاق؛ لأنه قال في هذه الآية: أمر الله أن لا يلقي المؤمنون بأيديهم إلى التهلكة، وأن يحذروا عدوهم، وأن يجاهدوا حق الجهاد (١١) وهذه الآية لا تدل على أن الحذر يرد شيئًا من القدر، ولكنا تعبِّدنا في الشريعة بالحذر من (..

(١٢)  إذا مر عدُّوا له أسرع المشي، وقد قال الله تعالى له: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ  ﴾ (١٣) وقوله تعالى: ﴿ فَانْفِرُوا ﴾ .

قال الفراء: يقال: نفر القوم ينفرون نفرًا ونفيرًا (١٤) (١٥) واستنفر الإمام الناس لجهاد العدو فنفروا ينفرون، إذا حثهم على النفير ودعاهم إليه.

ومنه قول النبي  : وإذا استنفرتم فانفروا (١٦) (١٧) (١٨) وقال أصحاب العربية: أصل هذا الحرف من النُّفور والنِّفار، وهو الفزع، نفر ينظر نفورًا إذا فزع إليه (١٩) وقوله تعالى: ﴿ ثُبَاتٍ ﴾ .

قال جميع أهل اللغة: الثُّبات جماعات متفرقة واحدها ثبة (٢٠) (٢١) وأما أصلها واشتقاقها فقال علماء اللغة والنحو: ثبة أصلها من ثبيت الشيء، أي جمعته.

ويقال: ثبيت على الرجل، إذا أثنيت عليه في حياته ، وتأويله: جمع محاسنه (٢٢) يُثَبِّي ثناءً من كريمٍ وقولُه ...

ألا انعم على حسن التحيَّة واشربِ (٢٣) وقال آخر: كم لِيَ من ذي تُدْرأٍ مذبِّ ...

أشوس أبَّاءٍ على المُثَبِّي (٢٤) أي الذي يعذله ويكثر لومه ويجمع له العذل من هنا وهنا.

فقولهم: يثبِّي، يدل على أن اللام معتلة، وأن الثاء والباء فاء عين الفعل، وأصلها ثبوة.

وثبيت لا يدل على أن المحذوف من ثبة الياء دون الواو، لقولهم: خليت، وعديت، من: خلا يخلو، وعدا يعدو، كما قالوا: قضيت وسقيت والقبيلان إذا صارا إلى هنا متساويان.

والذي ينبغي أن يُقضى به في ثبة أن تكون من الواو، وذلك أن أكثر ما حذفت لامه إنما هو من الواو نحو: أبٍ وأخٍ وغدٍ وحمٍ (٢٥) قال الزجاج: وتصغيرها ثبية، وتصغير ثبة الحوَض: ثوبية؛ لأن المحذوف من هذه عين الفعل، لأنه من ثاب، (وثبة الحوض حيث) (٢٦) (٢٧) ويجمع الثبة التي هي الجماعة ثبين (٢٨) وأما يوم خشيتنا عليهم ...

فتُصبح خيلنا عصمًا (٢٩) (٣٠) وسنذكر لم جمع بالياء والنون عند قوله: ﴿ عِضِينَ  ﴾ لأن هذه نظرة عضة -إن شاء الله.

وأما التفسير فقال المفسرون في الثبات نحو قول أهل اللغة، فقال مقاتل: عصبا متفرقين (٣١) وقال ابن عباس: سرايا متفرقين (٣٢) وقال قتادة: الثبات الفرق (٣٣) وأما معنى الآية فقال العلماء: هذه الآية تدل على أن الجهاد من فروض الكفاية؛ لأن الله تعالى خيرهم بين أن يُقاتلوا جميعًا، وبين أن يقاتل بعضهم دون بعض بقوله: ﴿ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ﴾ فدل أنه ليس من فروض الأعيان (٣٤) وقال قوم: الآية لا تدل على ذلك؛ لأن قوله: ﴿ فَانْفِرُوا ﴾ ﴿ أَوِ انْفِرُوا ﴾ محمول على حالين مختلفين، فقوله: ﴿ انْفِرُوا ثُبَاتٍ ﴾ إذا لم ينفر معهم رسول الله  ، (أو انفروا جميعًا) مع الرسول.

نظيره قوله: ﴿ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  ﴾ إذا نفر رسول الله: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً  ﴾ إذا لم ينفر رسول الله.

وهذا قول عبد الرحمن بن زيد والكلبي (٣٥) وقد ذكرنا في سورة البقرة ابتداء وجوب الجهاد، ومذاهب العلماء في وجوبه اليوم عند قوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾ الآية [البقرة: 216].

ومنهم من قال: التخيير في قوله: ﴿ فَانْفِرُوا ﴾ (أو انفروا) يعود إلى صفة الخروج للقتال، يقول: انفروا جماعات متفرقة، أو انفروا جميعًا بعضكم إلى بعض، أي على أي صفة كانت من الاجتماع في النفر والوقوف ليتلاحق الآخر والأول والمبادرة وترك التفريج للتلاحق.

ولهذا المعنى أراد الشاعر لما قاله: طاروا إليه زرافات ووحدانا (٣٦) ومثله قوله: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا  ﴾ أي على أي الحال كنتم فصلوا (٣٧) (١) انظر: "الصحاح" 2/ 626 (حذر)، "الكشف والبيان" 4/ 85 ب، "التفسير الكبير" 10/ 176، "اللسان" 2/ 809 - 810 (حذر).

(٢) هكذا في المخطوط، وفي "الوسيط" للمؤلف 2/ 615: "وتقول العرب: خُذ حذرك، أي أحذر".

(٣) "بحر العلوم" 1/ 367، "الكشف والبيان" 4/ 85 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 248 ، "زاد المسير" 2/ 129، "التفسير الكبير" 10/ 176، ابن كثير 1/ 575.

(٤) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 85 ب، "معالم التنزيل" 2/ 248، "زاد المسير" 2/ 129 "التفسير الكبير" 10/ 177.

(٥) انظر:: "التفسير الكبير" 10/ 177، وابن كثير 1/ 575.

(٦) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 177.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89 (٨) هو مقاتل بن حيان.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 326.

(٩) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ.

"عدتكم من السلاح".

انظر: "الدر المنثور" 2/ 591.

(١٠) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 74.

(١٢) كلمة غير واضحة، ويمكن أن تكون: (الخطر)، أو (العدد).

(١٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 86 أ، "التفسير الكبير" 10/ 177، القرطبي 5/ 274.

(١٤) من "تهذيب اللغة" 4/ 3628 (نفر).

(١٥) انظر: "الوسيط" 2/ 616.

(١٦) من "تهذيب اللغة" 4/ 3628 (نفر).

وحديث: "إذا استنفرتم" أخرجه البخاري من حديث ابن عباس (1834) كتاب: جزاء الصيد، باب لا يحل القتال بمكة، ومسلم (1353) كتاب: الحج، باب: تحريم مكة.

(١٧) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3628، "أساس البلاغة" 2/ 463 - 464 (نفر)، القرطبي 5/ 274.

(١٨) "تهذيب اللغة" 4/ 3628 (نفر)، "جمهرة الأمثال" للعسكري 2/ 399، "مجمع الأمثال" للميداني 3/ 168.

(١٩) انظر: القرطبي 5/ 274.

(٢٠) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 132، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 127، الطبري 8/ 536، "معاني الزجاج" 2/ 75، "تهذيب اللغة" (465) (ثاب)، "اللسان" 1/ 519، (ثوب)، "عمدة الحفاظ" ص 85.

(٢١) البيت في "ديوان زهير" ص 17، "مجاز القرآن" 1/ 132، والطبري 5/ 164، "معاني الزجاج" 2/ 75، "تهذيب اللغة" 1/ 465 (ثاب)، "اللسان" 1/ 518 - 519، "عمدة الحفاظ" ص 85 (ثوب).

ومعنى "نشاوى" جمع نشوان وهو السكران، "واجدين" أي قادرين على ما يريدون من طعام وشراب.

(٢٢) "معاني الزجاج" 2/ 75، "معاني النحاس" 2/ 131، "تهذيب اللغة" 1/ 465 (ثاب)، "سر صناعة الإعراب" 2/ 602، وانظر: "مقاييس اللغة" 1/ 401 (ثبي) ، "التفسير الكبير" 10/ 177.

(٢٣) "ديوانه" ص 8، "تهذيب اللغة" 1/ 465 (ثاب)، "سر صناعة الإعراب" 2/ 602 "مقاييس اللغة" 1/ 401 (ثبي)، وانظر: "معجم شواهد العربية" ص 55.

(٢٤) البيت غير منسوب في "سر صناعة الإعراب" 2/ 602، "اللسان" 1/ 519 (ثوب) ومعنى "ذي تدرأ": ذي قوة وعدة على دفع أعدائه في نفسه، "مذب": من الذب وهو الدفع والمنع، "أشوس": جريء على القتال الشديد.

(٢٥) من الكلام على البيت الأخير إلى هنا أخذه المؤلف من "سر صناعة الإعراب" 2/ 602، 603 بتصرف يسير، وانظر: "الممتع في التصريف" 2/ 623.

(٢٦) في "معاني الزجاج" 2/ 75: "وثبة الحوض وسطه" وهذا أولى.

(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 75.

(٢٨) "مجاز القرآن" 1/ 132، والطبري 5/ 164، "معاني الزجاج" 2/ 75، وانظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 458، وابن كثير 1/ 575.

(٢٩) في القرطبي 5/ 274، "الدر المنثور" 2/ 327 "عصبا" ولعله أولى.

(٣٠) أخرج الطستي عن ابن عباس عن مسائل نافع بن الأزرق المشهورة، وفيها هذا البيت.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 327، وأورده أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 132، والقرطبي 5/ 274، وفيها نسبته لعمرو بن كلثوم.

(٣١) انظر: "الوسيط" 2/ 616، ولعله مقاتل بن حيان.

انظر ابن كثير 1/ 575.

(٣٢) "تفسيره" ص 151، وأخرجه الطبري 5/ 165، وابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 326.

(٣٣) أخرجه الطبري 5/ 165، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 131، وابن كثير 1/ 575.

(٣٤) انظر: "الوسيط" 2/ 617، والقرطبي 5/ 275.

(٣٥) انظر: القرطبي 5/ 275، "تنوير المقياس" بهامش المصحف ص 89.

(٣٦) عجز بيت صدره: قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم وهو لقريط بن أنيف كما في "الحماسة" 1/ 4، وانظر: "الصناعتين" ص 285، و"خزانة الأدب" 7/ 413، و"الخصائص" 2/ 270، و"بصائر ذوي التمييز"، وهو في "التفسير الكبير" 10/ 177، و"اللسان" 8/ 4779 (وحد).

(٣٧) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 177.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌۭ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًۭا ٧٢

قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ﴾ .

قال المفسرون: نزلت الآية في عبد الله بن أبيّ (١)  إذا خرج لغزو (٢) ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ ﴾ والمعنى كان من المنافقين يحتمل وجهين: أحدهما: أن هذا من باب حذف المضاف، والمراد: وإن من دخلائكم، أو من عدادكم، فحذف المضاف.

والثاني: أنه جعل المُبطِّئ منهم في الحال الظاهرة من حكم الشريعة وهو حقن الدم والموارثة والمواكلة ونحو ذلك، وجعله منهم من حين الجنس والنسب (٣) وقال الزجاج: أي ممن أظهر الإيمان (٤) ﴿ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ  ﴾ (٥) وقوله: ﴿ لَمَن ﴾ اللام فيه لام الابتداء، وإنما دخلت مكان إن، كما تقول: إن فيها لأخاك (٦) قال الفراء: دخلت اللام في: ﴿ لَيُبَطِّئَنَّ ﴾ وهي صلة لمن على إضمار شبيه باليمين، كما تقول في الكلام: هذا الذي ليقومن، وأرى رجلاً ليفعلن ما يريد (٧) وقال الزجاج: (من) في هذه الآية موصولة بالجالب للقسم، كأن هذا لو كان كلامًا لقلت: إن منكم لمن أحلف والله ليبطئن (٨) وهذا الذي قاله الزجاج معنى قول الفراء: وهي صلة لمن على إضمار شبيه باليمين.

قال (٩) (١٠) وبيان هذا: أنه يجوز أن تقول: مررت بمن تضربه، ولا يجوز: مررت بمن أضربه؛ لأن الخبر يصح أن يكون صلة والأمر والنهي لا يكونان صلة لموصول، والفرق بينهما أن الخبر يوضح الموصول كما يوضح الموصوف في قولك: مررت برجل لتكرمنه؛ لأنه قد خصصه وقوع الإكرام به في المستقبل، وليس ذلك الأمر في قولك: مررت برجل اضربه؛ لأنه لا يتخصص بالضرب في الأمر كما يتخصص في الخبر، فلذلك جاز أن يعرف بالضرب في الخبر ولم يجز في الأمر.

وأما معنى التبطئة في اللغة فقال الفراء في كتاب المصادر: بطؤ بطأ مثل قبح قبحًا، وأبطأ بطأ وأبطأ فيه يبطئ إبطاء، بمعنى واحد.

وقال الليث: البطء الإبطاء (١١) فأما التَّبطئة فأكثرهم على أنه يعني الإبطاء أيضًا (١٢) ومعناها التأخر، والتشديد فيه على تكرار الفعل منه (١٣) وحكى أهل اللغة أن العرب تقول: ما أبطأ بك يا فلان عنا (١٤) وإدخالهم الباء يدل على أنه مطاوع (١٥) (١٦) وكلام المفسرين يدل على الوجهين فيه، فإن جعلته مطاوعًا لم يقتض مفعولًا وإن جعلته واقعًا اقتضى مفعولًا، وهو محذوف، والتقدير فيه: ليُبطئن غيره، أو ليبطئن بغيره، إن كان المعنى أنه يحبس غيره عن القتال (١٧) وأكثر المفسرين على أن المراد أنه يحتبس بنفسه ويتأخر بقعوده عن الغزو (١٨) ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ﴾ ليتخلفن عن الجهاد (١٩) وقال الكلبي: وإن منكم لمن يتثاقل (٢٠) وقال قتادة: ﴿ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ﴾ عن الجهاد والغزو في سبيل الله (٢١) وهذا يحتمل أن يكون معناه ليبطئن غيره عن الجهاد.

وجماعة من المفسرين فسروا التبطئة ههنا بالتثبيط، وذلك يدل على أنه واقع (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد من القتل (٢٣) وقال مقاتل (٢٤) ﴿ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ من العدو، وجهد من العيش.

وقال الكلبي: نكبة (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ ﴾ .

أي قال هذا المبطئ قد أنعم الله علي بالقعود.

﴿ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ﴾ يريد: حيث لم أحضر فيصيبني ما أصابهم من البلاء والشدة.

قال (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال الزجاج: أي إذ لم أشركهم في مصيبتهم (٢٩) وقال أهل المعاني: هذا القول من هذا المنافق على إظهار الشماتة بالمؤمنين، إذا أصابهم قتل وهزيمة (٣٠) (١) هو أبو الحباب عبد الله بن أبي بن مالك الخزرجي المشهور بابن سلول (وهي جدته، نسب إليها، رأس المنافقين، وكان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، توفي قبحه الله سنة 9 هـ.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 354، "الأعلام" 4/ 65.

(٢) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 327، وأورده الثعلبي 4/ 86 أ، والبغوي 2/ 248، وابن كثير 1/ 575.

والقول بأنها نازلة في المنافقين لعموم المفسرين.

انظر: "تفسير الطبري" 165 - 166 "بحر العلوم" 1/ 267، "الكشف والبيان" 4/ 86 أ، "معالم التنزيل" 2/ 248، "زاد المسير" 2/ 130.

(٣) انظر: "الوسيط" 2/ 617، "المحرر الوجيز" 4/ 129، "التفسير الكبير" 10/ 178.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 75.

(٥) انظر تفسير الآية.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 275، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 450، الطبري 5/ 166، "معاني الزجاج" 2/ 75، "الكشف والبيان" 4/ 86 ب.

(٧) "معاني القرآن" 1/ 275.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 75، وانظر: "زاد المسير" 2/ 130، "التفسير" 10/ 179، "الدر المصون" 4/ 29.

(٩) أي الزجاج.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 75، 76.

(١١) " العين" 7/ 462، "تهذيب اللغة" 1/ 352.

(١٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 75، و"التفسير الكبير" 10/ 178، والقرطبي 5/ 275.

(١٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 75، و"بحر العلوم" 1/ 367، و"التفسير الكبير" 10/ 178، والقرطبي 5/ 275.

(١٤) "العين" 7/ 462، "تهذيب اللغة" 1/ 352، "الصحاح" 1/ 36 (بطؤ).

(١٥) أي: لازم لا يتعدى إلى مفعول، كما سيأتي من كلام المؤلف، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 179، "الدر المصون" 4/ 29.

(١٦) أي: متعديًا إلى مفعول، كما سيأتي من كلام المؤلف، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 178، 179، "الدر المصون" 4/ 29.

(١٧) انظر: الطبري 5/ 165، "الكشف والبيان" 4/ 86 أ، "زاد المسير" 2/ 130، "التفسير الكبير" 10/ 179، القرطبي 5/ 275، "الدر المصون" 4/ 29.

(١٨) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 75، "بحر العلوم" 1/ 367، "الكشف والبيان" 4/ 86/ أ، "معالم التنزيل" 2/ 248، "زاد المسير" 2/ 130.

(١٩) ابن حيان، وأخرج الأثر عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 327، وانظر: "الوسيط" 2/ 617.

(٢٠) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص (89)، انظر: "الكشف والبيان" 4/ 86 أ، "معالم التنزيل" 2/ 248.

(٢١) أخرجه الطبري 5/ 166، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 327.

(٢٢) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 179.

(٢٣) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89، وأخرج الطبري 5/ 166 نحوه عن ابن جريج.

(٢٤) هو ابن حيان، وأخرج الأثر عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 327.

(٢٥) لم أقف عليه عن الكلبي، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 130، عن ابن عباس.

(٢٦) هكذا، والصواب: "قاله".

انظر: "الدر المنثور" 2/ 327.

(٢٧) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89.

(٢٨) هو ابن حيان، وأخرج الأثر عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 327.

(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 76.

(٣٠) انظر: الطبري 5/ 165 - 166، "الدر المنثور" 2/ 327.

وكأن في كلام المؤلف سقطًا وذلك أن التعبير يحتاج إلى كلمة: "يدل" في أول كلام أهل المعاني، أو في أثنائه، قبل: "على إظهار ...

".

<div class="verse-tafsir"

وَلَئِنْ أَصَـٰبَكُمْ فَضْلٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنۢ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُۥ مَوَدَّةٌۭ يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًۭا ٧٣

وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد إذا ظفرتم بعدوكم وغنمتم شيئًا.

وقال الكلبي: فتح، أو غنيمة، أو نصر وظهور (١) وقوله تعالى: ﴿ لَيَقُولَنَ ﴾ أي هذا المنافق، قول نادم حاسد (٢) ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ ﴾ ؛ لأسعد مثل ما سعدوا به من الغنيمة (٣) وقوله تعالى: ﴿ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ .

قرئ (يكن) بالياء والتاء (٤) ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ  ﴾ .

وقال في آية أخرى: ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ  ﴾ ، فالتأنيث هو الأصل، والتذكير يحسن إذا كان التأنيث غير حقيقي، سيما إذا وقع فاصلٌ بين الفعل والفاعل (٥) واختلف أهل العربية في موضع قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ ؛ فالأكثرون على أن هذا اعتراض بين المفعول وفعله؛ لأن المعنى: ليقولن: يا ليتني كنت معهم، فكما أن قوله ﴿ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه ﴾ ﴿ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ﴾ في موضع نصب، يقال كذلك قوله تعالى: ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ ﴾ في موضع نصب بقوله: ﴿ لَيَقُولَنَّ ﴾ ، وقوله ﴿ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ ﴾ متصل في النظم بقوله: ﴿ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ ﴾ ﴿ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ (٦) وعلى هذا الزجاج (٧) (٨) (٩) ومعنى قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ قال الكلبي: أي معرفة وود في الدين (١٠) وقال مقاتل (١١) هذا قولهما في تفسير هذه الآية.

والله تعالى يعلم أنه لم يكن بين هذا المنافق وبين المؤمنين مودة خالصة، ولكن أراد بهذه المودة المذكورة ههنا مودة في الظاهر؛ لأن المنافقين كانوا يظهرون المودة للمؤمنين.

قال ابن الأنباري: أي كأن لم يُعاقدكم على الإسلام ويبايعكم على الصبر والثبات فيه، على ما ساء وسر و (....) (١٢) ونحو هذا قال أبو علي: أي لا يعاضدكم قتال عدوكم، ولا يرعى الذِّمام الذي بينكم (١٣) وقال الزجاج: أي كأنه لم يعاقدكم على أن يجاهد معكم، ولم يعاقدكم على الإيمان، أي كأنه لم يُظهر لكم المودة (١٤) فهذه الأقوال عن أهل المعنى تبيِّن أن المودة المذكورة في الآية يراد بها ما أظهره من المودة.

وأجاز ابن الأنباري وغيره أن يكون قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ مؤخرًا إلى آخر الآية، والتقدير: ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة.

والمعنى على هذا التقدير أن الله تعالى لما أخبر عن هذا المنافق أنه يشمت بمصيبة المؤمنين، فيقول: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدًا، أو يحسدهم لما يصيبون من الغنيمة فيندم على التخلف، ويقول يا ليتني كنت معهم، قال بعد الإخبار عنه بهاتين الخلتين: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} أن يحسدكم ويشمت بكم (١٥) وأجاز آخرون أن يكون موضع قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ حيث ذكر في النظم والمعنى؛ لأن معنى هذا الفصل لائق بمعنى هاتين الآيتين فأينما ذكر حسن ولم يكن أجنبيًا، وعلى هذا التقدير يكون قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ في موضع الحال من القائل الذي قال: يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ كما تقول: مررت بزيد، كأن لم يكن بينك وبينه معرفة، فتكون هذه جملة في موضع الحال، أي مررت به وهذه حالك (١٦) وقال بعض أهل المعاني على هذا التقدير: يجوز أن يكون قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ من كلام المنافق بقوله للذين أقعدهم عن الجهاد: كأن لم تكن بينكم وبين محمد مودة فيخرجكم لتأخذوا من الغنيمة.

وإنما يقول هذا ليبغض لهم رسول الله  (١٧) وهذا وجه بعيد، وأصحاب العربية والنحو على الوجهين الأولين.

وقوله تعالى: ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ قال مقاتل: أي فآخذ نصيبًا وافرًا (١٨) وهذا القول من هذا المنافق ليس على طلب المثوبة، وتمنيه الحضور إنما هو على وجه الحسد للمؤمنين، عن قتادة وابن جريج (١٩) قال أبو بكر: لم يقله رغبةً في الجهاد ولا حرصًا على طاعة النبي  وإنما قاله حرصًا على فتنة الدنيا وميلًا إلى الازدياد منها، فلذلك نعى الله عليه هذا القول وليم به.

وانتصب قوله: ﴿ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ لأنه جواب التمني بالفاء، والعلة في انتصابه عند أهل الكوفة أنَّ في التمني معنى: يسرني أن تفعل فافعل، فهذا نصب كأنه منسوق، كقولك في الكلام: وددت أن أقوم فيتبعني الناس.

والتقدير في الآية: يسرني أن أكون معهم فأفوز.

وهذا قول الفراء (٢٠) وعند أهل البصرة انتصبت هذه الجوابات بالفاء بإضمار أن، ولا يجوز إظهارها.

قالوا: وجميع ما انتصب بالفاء في الجواب إنما انتصب لمخالفة الثاني الأول، فلم يمكن عطفه عليه، فجعلت الأول بتقديره مصدره، وأضمرت بعد الفاء أن فنصبت بها الفعل، لتكون قد عطفت مصدرًا على مصدر؛ لأن أن والفعل بتقدير مصدر، وذلك قولك: ما زرتني فأحسن إليك، تقديره: ما كانت منك زيارة فإحسانٌ مني، هذا تقدير جميعه وتمثيله.

والتقدير في الآية: ليت لي كونا معهم ففوزًا عظيمًا.

قالوا: وإنما لم يجز إظهار أن لأن ما قبلها فيه تقدير المصدر من غير إظهار للفظه، فلما كان المعطوف عليه مقدرًا غير مظهر، اختاروا أن يكون مضمرًا بعد الفاء ليشاكل ما قبلها (٢١) (١) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89 (٢) "الكشف والبيان" 4/ 86 ب، وانظر: "الوسيط" 2/ 618.

(٣) انظر: الطبري 166 - 167، "بحر العلوم" 1/ 367، والمصدرين السابقين.

(٤) القراءة بالتاء: (تكن) لابن كثير وحفص عن عاصم ويعقوب، وبالياء (تكن) للباقين من العشرة.

انظر: "السبعة" ص 235، "الحجة" 3/ 170، 171، "المبسوط" ص 157.

(٥) انظر: "الحجة" 3/ 171، "حجة القراءات" ص 208، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 1/ 392.

(٦) من "الحجة" 3/ 171 بتصرف يسير.

(٧) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 76.

(٨) في "الحجة" 3/ 171.

(٩) انظر: "الكشاف" 1/ 280، "المحرر الوجيز" 130 - 132، "زاد المسير" 2/ 131، "التفسير الكبير" 10/ 179، "البحر المحيط" 3/ 293، "الدر المصون" 4/ 32.

(١٠) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 367، "الكشف والبيان" 4/ 86 ب.

(١١) ابن حيان، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 86 ب وانظر: "بحر العلوم" 1/ 367، 368، "الدر المنثور" 2/ 327.

(١٢) غير واضح في المخطوط بقدر كلمتين، ولعلها (ونفع وضر) أو نحو ذلك.

(١٣) "الحجة" 3/ 171.

(١٤) هكذا هذِه العبارة وفيها ركاكة بالتكرار، وعبارة الزجاج في "معانيه" 2/ 76: "ومعنى المودة ههنا، أي كأنه لم يعاقدكم على الإيمان، أي كأنه لم يظهر لكم المودة، وجائز أن يكون والله أعلم: ليقولن: يا ليتني كنت معهم كأن لم تكن بينكم وبينه مودة، أي كأنه لم يعاقدكم على أن يجاهد معكم".

وانظر: القرطبي 5/ 276.

(١٥) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 179، 180، "البحر المحيط" 3/ 293، "الدر المصون" 4/ 33.

(١٦) انظر: "إملاء ما من به الرحمن بهامش الفتوحات الإلهية" 2/ 283، "الدر المصون" 2/ 34.

(١٧) نسب نحو هذا القول لمقاتل وأبي علي الفارسي في "البحر المحيط" 3/ 293، "الدر المصون" 4/ 33.

(١٨) هو ابن حيان، وأخرج الأثر عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 327.

(١٩) أخرج الأثر عنهما الطبري 5/ 166 - 167، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 327.

(٢٠) في "معاني القرآن" 1/ 276، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 76، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 434، "الحروف" للمزني ص 66.

(٢١) انظر: "معانى الحروف" للرماني ص 43 ،44، "سر صناعه الإعراب" 1/ 272 "رصف المباني" ص 368، 443، 446.

<div class="verse-tafsir"

۞ فَلْيُقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا ٧٤

قوله تعالى: ﴿ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية.

لما ذم الله تعالى المنافق بالتثبيط عن الجهاد، أمر المؤمنين بالقتال في سبيل الله، فكأنه قال: فلا تلتفتوا إلى تثبيط المنافقين وقاتلوا في سبيل الله.

وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ﴾ .

معناه يبيعون (١) وشريت بردًا ليتني ...

من بعد بردٍ كنت هامه [[البيت ليزيد بن مفرغ الحميري كما في: ديوانه 213، "مجاز القرآن" 1/ 48، 304، " الكامل" 1/ 373، "معاني الزجاج" 2/ 77، "اللسان" 4/ 2252 (شرى).

و"برد" كان عبدًا ليزيد وكان يحبه، فباعه فندم على ذلك، وتمنى أن لو كان بعد برد ميتًا، والهامه: الصدى يسمع على قبر الميت.

انظر: "معاني الزجاج" 1/ 278 [حاشية3].]] وأصله الاستبدال والاختبار، فلذلك كان بالمعنيين.

وقال الشماخ: فلما شراها فاضت العين عبرةً ...

وفي الصدر حزاز من اللوم حامز (٢) والشرى في البيتين بمعنى البيع.

قال ابن عباس والحسن والسدي وابن زيد: ﴿ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ أي يبيعونها (٣) وقوله تعالى: ﴿ بِالْآخِرَةِ ﴾ قال ابن عباس: يريد بالآخرة في هذا الموضع الجنة كأن المعنى يختارون الجنة على البقاء في الدنيا فيُجاهدون طلبًا للشهادة والقتل في سبيل الله (٤) وقال أهل المعاني: تقدير الآية يشترون الحياة الدنيا بالحياة الآخرة.

كأنه قيل: يبيعون الحياة الفانية بالحياة الباقية، فالآخرة صفة محذوفة الموصوف (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ ﴾ فيستشهد ﴿ أَوْ يَغْلِبْ ﴾ فيظفر.

قاله الكلبي (٦) وقال ابن عباس: يريد كلاهما سواء (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ قال ابن عباس: يريد ثوابًا لا صفة له (٨) (١) الطبري 5/ 167، "معاني الزجاج" 2/ 77، "تهذيب اللغة" 2/ 1869، (شرى)، "الكشف والبيان" 4/ 86 ب.

(٢) هو من "ديوانه" ص 190، و"تفسير القرطبي" 9/ 155، و"جمهرة أشعار العرب" ص 248، و"الزاهر" 1/ 269، و"غريب الحديث" لأبي عبيد 4/ 233، و"غريب الحديث" للحربي 2/ 480، و"العين" و"المحكم" و"اللسان" و"التهذيب" و"الجمهرة" (حزز).

(٣) عن ابن عباس.

انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89.

وعن السدي == وابن زيد أخرجه الطبري 5/ 167، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 327.

أما عن الحسن فلم أقف عليه، وانظر: "تفسير الهواري" 1/ 398.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89 (٥) لم أقف عليه.

(٦) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" ص 89 (٨) انظر: "تنوير المقباس" ص 89.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّۭا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥

قوله تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية.

قال المفسرون: هذا حض من الله تعالى على الجهاد في سبيله؛ لاستنقاذ المؤمنين من أيدي أعدائهم (١) (٢) ﴿ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ ﴾ الآية (٣) قال أبو إسحاق: و ﴿ لَا تُقَاتِلُونَ ﴾ في موضع نصب على الحال، كقوله: ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ  ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد قومًا بمكة استضعفوا، فحبسوا وعذبوا (٥) قال: وكنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان (٦) وقال الكلبي: كان هؤلاء بمكة يلقون من المشركين أذًى شديدًا، وكان أهل مكة قد اجتهدوا أن يفتنوا قومًا من المؤمنين عن دينهم بالأذى لهم، وكانوا مستضعفين في أيديهم، لم يكن لهم بمكة قوة يمتنعون بها من المشركين، ولم يقدروا أن يهاجروا إلى المدينة (٧) واختلفوا في وجه خفض المستضعفين، فذكر المبرِّد فيه وجهين: أحدهما: أن يكون عطفًا على السبيل، المعنى: ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وسبيل المستضعفين (٨) (٩) وذكر أبو إسحاق هذا وأشار إلى نحو ما ذكرنا فقال: وقول أكثر النحويين كما اختار أبو العباس، لاختلاف السبيلين؛ لأن معنى سبيل المستضعفين كأنه: وخلاص المستضعفين، وإذا اختلف معنى السبيلين فالاختيار الأول.

والوجه الثاني عند أبي إسحاق أشبه بالمعنى؛ لأن سبيل المستضعفين في سبيل الله، على معنى أن خلاصهم من سبيل الله (١٠) وأما التفسير: فقال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: معناه عن المستضعفين (١١) (١٢) (١٣) وقال أصحاب العربية: قولهم: (عن المستضعفين) معنى، وليس بتفسير للفظ، وذلك أن المراد بالقتال صرف الأذى عنهم، فيعود التأويل إلى ما ذكرنا أن التفسير: في سبيل الله وسبيل المستضعفين.

والولدان جمع الولد، ونظيره مما جاء على فعل وفعلان خرب وخربان (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ﴾ أخبر الله تعالى أن هؤلاء لما صدوا عن الهجرة كانوا يدعون الله تعالى ويقولون: ربنا أخرجنا.

قال ابن عباس: يريد إلى دار الهجرة وهي المدينة (١٧) ﴿ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ﴾ يريدون مكة، في قول جميع المفسرين (١٨) ﴿ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ﴾ قال ابن عباس: يريد أنهم جعلوا لله شركًا (١٩) (٢٠) قال الفراء: وخفض الظالم لأنه نعت للأهل، فلما عاد الأهل على القرية كانت فعل ما أضيف إليها بمنزلة فعلها، كما تقول: مررت بالرجل الواسعة داره، ومررت برجل حسنة عينه (٢١) وقال أبو إسحاق: ﴿ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ﴾ نعت للقرية، وحدد الظالم لأنه صفة تقع موقع الفعل، يقال: مررت بالقرية الصالح أهلها: أي التي صلح أهلها (٢٢) وهذه مسألة محتاج فيها إلى شرح وبيان، والنحويون يسمُّون ما كان من مثل هذا الصفة المشبهة باسم الفاعل، والأصل في هذا الباب أنك إذا أدخلت الألف واللام في الأخير أجريته على الأول في تذكيره وتأنيثه وعدده، نحو قولك: مررت بامرأة حسنة الزوج كريمة الأب، ومررت برجل جميل الجارية.

وإذا لم تُدخل اللام في الأخير حملته على الثاني في التذكير والتأنيث والعدد، كقولك: مررت بامرأة كريم زوجها، ومن هذا قوله: ﴿ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ﴾ ، ولو أدخلت الألف واللام على الأهل لقلت: من هذه القرية الظالمة الأهل (٢٣) ومكان زَعِلٍ ظُلْمانه ...

كالمخاض الجُرْب في اليوم المطر (٢٤) وإنما جاز أن يكون الظالم نعتًا للقرية، وهو من صفة أهلها، لأن الأهم قد يوصف بصفةٍ لسببه، كقولك: مررت برجل قائم أبوه، فالقيام للأب، وقد أجريته صفة للرجل، وكذلك: مررت برجل حسنة أمه، وإنما نعت بفعل سببه لأنه يخصه، ويُخرجه من إبهام إلى تخصيص، كما يُخرجه فعله المحض، فلما ساوى فعل سببه فعله نعت به، فقوله: من القرية الظالم نعت للقرية (٢٥) والهاء في ﴿ أَهْلُهَا ﴾ يرجع إلى القرية (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد ولّ علينا رجلاً من المؤمنين (يوالينا) (٣٠) (٣١) وقال الكلبي: واجعل لنا من لدنك وليًا في ديننا، يعنون النبي  (٣٢) وقال بعضهم: الولي ههنا القيم بالأمر لهم حتى يستنقذهم من أيدي أعدائهم؛ لأنه يتولى الأمر بنفسه ولا يكله إلى غيره (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا  ﴾ .

قال ابن عباس: يريد ينصرنا على عدوك وعدونا (٣٤) وقال الكلبي: يريد مانعًا يمنعنا من المشركين (٣٥) وقال الزجاج: أي تولنا بنصرك (٣٦) قال الكلبي: فلما فتحت مكة جعل الله لهم النبي  وليًّا (٣٧) وقال ابن عباس: فاستجاب الله دعاءهم، وولى عليهم رسول الله عتَّاب بن أسيد (٣٨) (٣٩) (٤٠) قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ  ﴾ .

قال ابن عباس: يريد في طاعة الله (٤١) وقيل: معنى ﴿ في سَبِيلِ اَللَّهِ ﴾ : في دين الله الذي شرعه ليؤدي إلى ثوابه ورحمته، فيكون التقدير على هذا: في نصرة دين الله (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .

قال ابن عباس: يعني المشركون واليهود والنصارى (٤٣) ﴿ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ﴾ قال: يريد في طاعة الشيطان (٤٤) والطاغوت ههنا الشيطان في قول ابن عباس والحسن والشعبي (٤٥) ﴿ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد عبدة الأصنام (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ معنى الكيد السعي في فساد الحال على جهة الاحتيال، يقال: كاده يكيده كيدًا، إذا عمل في إيقاع الضرر به على جهة الحيلة عليه (٤٧) وأما معنى ضعف كيد الشيطان، فقال ابن عباس: يعني خذلانه إياهم يوم بدر، قتلوا ببدر (٤٨) وقال أصحاب المعاني: إنما وصف كيده بالضَّعف لضعف نُصرته لأوليائه بالإضافة إلى نصرة الله للمؤمنين (٤٩) وقال الحسن: لما أخبر الله عن ضعف كيد الشيطان دلَّ ذلك على أنه يُظهر المؤمنين على أولياء الشيطان.

فكأنه قيل: فقاتلوا أولياء الشيطان فإنكم منصورون عليهم.

هذا معنى قول الحسن (٥٠) وفائدة إدخال كان في قوله: ﴿ كاَنَ ضَعِيفًا ﴾ التأكيد لضعف كيده، وذلك أنَّ كان يدلُّ على لزوم الضعف كيده، خلاف العارض الذي لم يكن ثم كان، وكيده مما يلزمه صفة الضعف، وليس عارضة فيه، بدلالة كان على هذا المعنى (٥١) (١) انظر الطبري 5/ 167 - 168، "الكشف والبيان" 4/ 86 ب، والقرطبي 5/ 279.

(٢) "معاني الزجاج" 2/ 77، وانظر: الطبري 5/ 167.

(٣) هي الآية التي تليها هذِه الآية المفسرة.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 77، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 434، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 202.

(٥) أخرجه بنحوه من طريق العوفي: الطبري 5/ 169، وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 328.

(٦) أخرجه عن ابن عباس: البخاري (4587) كتاب التفسير، باب: قوله ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ﴾ الآية، لكن بدون لفظ: "من النساء والولدان".

(٧) هو بمعنى الأثر المتقدم عن ابن عباس، ومر تخريجه، وأخرج الطبري 5/ 169 نحوه عن ابن زيد.

وروي عن الضحاك، انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 133، "بحر العلوم" 1/ 368.

ولم أقف عليه عن الكلبي.

(٨) الظاهر أن هنا سقطًا أو حذفًا، وكل منهما مخل بالكلام، لأنه لم يأت بالوجه الثاني.

وقد ذكر الزجاج الوجه الثاني عند المبرد بقوله: "قال: وجائز أن يكون عطفًا على اسم الله، أي في سبيل الله وسبيل المستضعفين" "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 78.

(٩) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 77، 78، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 434، "بحر العلوم" 1/ 368، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 203، "زاد المسير" 2/ 132.

(١٠) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 78، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 471.

(١١) "الكشف والبيان" 4/ 87 أ.

وأخرج الطبري 5/ 168 من طريق عطية العوفي عن ابن عباس قال: "وفي المستضعفين".

(١٢) عن مجاهد أنه قال في تفسير هذه الآية: "أمر الله المؤمنين أن يقاتلوا عن مستضعفي المؤمنين" تفسيره 1/ 165، وأخرجه الطبري 5/ 168 وهذا رأي الحسن أيضًا.

انظر: "تفسير الهواري" 1/ 399.

(١٣) "تفسيره" 1/ 389.

(١٤) "الخرب": ذكر الحُبارى، والجمع الخِرْبان "الصحاح" 1/ 119 (خرب) وقد جاءت هذِه الكلمة عند الرازي في "التفسير الكبير" 10/ 182 "حزب وحزبان" بالزاي، ولعله تصحيف.

(١٥) "الورل": دابة مثل الضبّ، والجمع: ورلان "الصحاح" 5/ 1841 (ورل) وجاءت في "التفسير الكبير" 10/ 182: "ورك ووركان" بالكاف، ولعله تصحيف.

(١٦) انظر: "أساس البلاغة" ص 526 (ولد)، "التفسير الكبير" 10/ 182، "الدر المصون" 4/ 38.

(١٧) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 620 دون نسبة لابن عباس، ولم أقف عليه.

(١٨) الطبري 5/ 168، "معاني الزجاج" 2/ 77، "النكت والعيون" 506، "الكشف والبيان" 4/ 87 أ، "زاد المسير" 2/ 132.

(١٩) هكذا جاءت بالتنوين، وفي "الوسيط" 2/ 620: "شركاء" بالمد.

(٢٠) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90، وقد أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 620 دون نسبة لابن عباس.

(٢١) "معاني القرآن" 1/ 277، وانظر: الطبري 5/ 168، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 434، "الكشف والبيان" 4/ 87 أ، "معالم التنزيل" 2/ 250، "زاد المسير" 2/ 132.

(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 77.

(٢٣) انظر: "الكتاب" 1/ 194 - 210، "التفسير الكبير" 10/ 183، "الدر المصون" 4/ 39.

(٢٤) ديوان طرفة ص 42، و"العين" 1/ 355، 4/ 229، و"تهذيب اللغة" (خدر) و"مقاييس اللغة" (زعل)، و"أساس البلاغة" (خدر)، و"الشعر والشعراء" ص 190 ، وأشعار الشعراء الستة الجاهليين اختيار الشنتمري 2/ 67.

لكن قافيته فيهما: "الخدر" وأوله: "وبلاد" بدل: (ومكان) وجاء في شرحهما: "بلاد".

رب بلاد، وزعل:== نشيط، وظلمان: جمع ظليم: وهو ذكر النعام، والمخاض: الحوامل النوق، أو ساعات الولادة، والجرب: جمع جرباء وهي الناقة المعيبة، واليوم الخدر: الشديد البرد أو المطر والريح، وخص اليوم الخدر لأن المخاض تنضم فيه وتجتمع.

ولم أجد هذا البيت في كتب النحو والأدب، مما يدل على توسع المؤلف في العربية.

(٢٥) انظر: الطبري 5/ 168، "معاني الزجاج" 2/ 77، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 443، "الكشف والبيان" 4/ 87 أ.

(٢٦) انظر: الطبري 5/ 168.

(٢٧) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 77، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 443، "الدر المصون" 4/ 38.

(٢٨) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 203، "الكشاف" 1/ 281.

(٢٩) انظر: "الكشاف" 1/ 281، "التفسير الكيبر" 10/ 182، "الدر المصون" 4/ 38.

(٣٠) الكلمة غير واضحة تمامًا، وما أثبته هو الموافق لما في "الوسيط" 2/ 621، "التفسير الكبير" 10/ 183.

(٣١) لم أقف عليه.

(٣٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(٣٣) انظر القرطبي 5/ 280.

(٣٤) لم أقف عليه.

(٣٥) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(٣٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 77.

(٣٧) "بحر العلوم" 1/ 368، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 87 ب، وتنوير المقباس بهامش المصحف ص 90.

(٣٨) هو أبو عبد الرحمن عتاب بن أسيد بن أبي العيمر الأموي.

أسلم يوم الفتح، == واستعمله النبي  على مكة لما سار إلى حنين وكان  صالحًا فاضلًا، توفي يوم مات أبو بكر  ما.

انظر: "أسد الغابة" 3/ 556، "الإصابة" 2/ 451.

(٣٩) كلمة غير واضحة.

(٤٠) قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 2/ 451: أورده العقيلي في ترجمة هشام بن محمد بن السائب الكلبي بسنده إليه عن أميه عن أبي صالح عن ابن عباس.

اهـ وأورده السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 368 عن الكلبي، والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 87 أدون نسبة، وذكره عن ابن عباس ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 133، والرازي في "التفسير الكبير" 10/ 183، والأثر في "تنوير المقباس" بهامش المصحف" ص (90).

(٤١) ذكر في "بحر العلوم" 1/ 368)، "الكشف والبيان" 4/ 87 أ، والقرطبي 5/ 280 غير منسوب لابن عباس، ولم أقف عليه عنه.

(٤٢) انظر: الطبري 5/ 169، "الوسيط" 2/ 622.

(٤٣) في "تنوير المقباس": بهامش المصحف ص 90: " أبو سفيان وأصحابه".

(٤٤) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(٤٥) لم أقف على أثر عنهما أو نسبة لهذا القول إليهما.

والقول بأن الطاغوت ههنا هو الشيطان قول عامة المفسرين، انظر: الطبري 5/ 169، "تفسير الهواري" 1/ 399، "بحر العلوم" 1/ 368، "الكشف والبيان" 4/ 87 ب، "معالم التنزيل" 2/ 250، "زاد المسير" 2/ 133.

(٤٦) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص (90) بلفظ: "جند الشيطان".

وانظر: "بحر العلوم" 1/ 368، "الكشف والبيان" 4/ 87 ب، "معالم التنزيل" 2/ 250.

(٤٧) انظر: الطبري 5/ 169 - 170، "الصحاح" 2/ 533 (كيد)، "بحر العلوم" 1/ 369 "الكشف والبيان" 4/ 87 ب.

(٤٨) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(٤٩) انظر: "الكشاف" 1/ 281، " التفسير الكبير" 10/ 184.

(٥٠) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" للهواري 1/ 400.

(٥١) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 184.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱلطَّـٰغُوتِ فَقَـٰتِلُوٓا۟ أَوْلِيَآءَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوٓا۟ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةًۭ ۚ وَقَالُوا۟ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ ۗ قُلْ مَتَـٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌۭ وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ الآية.

يقال: كففت فلانًا عن السوء فكف يكف كفًا، سواء لفظ اللازم والمجاوز (١)  وهم بمكة في قتال المشركين، فلم يأذن لهم، فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قال فريق منهم ما أخبر الله عنهم.

وهذا قول ابن عباس (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) قال الكلبي: نزلت في عبد الرحمن بن عوف والمقداد (٨) (٩)  قبل أن يُهاجروا إلى المدينة، يلقون من المشركين الأذى، فيشكون ذلك إلى رسول الله ويقولون: ائذن لنا في قتالهم، ويقول لهم رسول الله: ﴿ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ فإني لم أؤمر بقتالهم، فلما هاجر رسول الله إلى المدينة وأمر بالقتال أمرهم أن يسيروا إلى بدر، فكرهه بعضهم، وهو طلحة (١٠) (١١) وقال السدي: نزلت هذه الآية في أهل الإيمان بمكة (١٢) وقال عطاء: ﴿ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ عن قتال عبدة الأصنام؛ لأنَّ الله لم يأمر بقتالهم (١٣)  : لو أذنت لنا أن نقاتل المشركين.

فأمروا بالكف، وأداء ما افترض عليهم غير القتال، وهو قوله: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ (١٤) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ﴾ .

قال ابن عباس: فرض عليهم القتال بالمدينة.

وقوله تعالى: ﴿ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ ﴾ .

قال: يعني عذاب الناس القتل ﴿ كَخَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ (١٥) (١٦) ﴿ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ﴾ .

قال ابن عباس: أو أكثر خشية (١٧) وقال الحسن: من صفة المؤمنين لما طُبع عليه البشر من المخافة، لا على كراهة أمر الله بالقتال (١٨) ودخلت ﴿ أَوْ ﴾ ههنا من غير شك، ومعناه الإبهام على المخاطب بمعنى أنهم على إحدى الأمرين من المساواة أو الشدَّة -وهذا أصل ﴿ أَوْ ﴾ (١٩) (٢٠) وقيل: دخلت أو للإباحة، على معنى: أنك إن قلت: يخشون الناس كخشية الله، فأنت مُصيب، وإن قلت: يخشونهم أشدَّ من خشية الله، فأنت مصيب (٢١) (٢٢) وقال أهل العلم: في هذه الآية دلالة على أنَّ العبد إذا خاف غير الله استحق مذمة الله تعالى، ألا ترى أن هذا خرج مخرج المذمة لهؤلاء.

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ ﴾ .

إنما قالوا هذا جزعًا من الموت وحصرًا على الحياة، لا إنكارًا على الله سبحانه (٢٣) ﴿ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد: أفلا أخرتنا إلى الموت.

أي هلَّا تركتنا حتى نموت بآجالنا وعافيتنا من القتل.

قاله السدي (٢٤) ثم أعلم الله عز وجل أنَّ متاع الدنيا قليل، فقال: ﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد (٢٥) ﴿ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾ قال الكلبي: أجل الدنيا قريب (٢٦) وقال الضحاك: عيش الدنيا قليل (٢٧) وقال ابن زيد: يسير ينقطع (٢٨) ﴿ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ .

قال عطاء عن ابن عباس: يريد الجنة خير لمن اتقى الله ولم يُشرك به شيئًا (٢٩) ﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ يريد لا ينقصون من ثواب أعمالهم مثل فتيل النواة.

قال (٣٠) (٣١) (٣٢) ومضى الكلام في هذا (٣٣) وقال مجاهد: هذه الآية في اليهود، إلى قوله ﴿ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ (٣٤) قال: وهؤلاء الذين قيل لهم: ﴿ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ هم الذين ذكروا في قوله ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى ﴾ الآية [البقرة: 246].

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ قرئ بالياء والتاء (٣٥) ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ ﴾ ومن قرأ بالتاء فكأنه ضمَّ إليهم في الخطاب المسلمون (٣٦) ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾ ، وما في ﴿ قُلْ ﴾ من الخطاب (٣٧) (١) "العين" 5/ 283، "تهذيب اللغة" 4/ 3166 (كف).

(٢) أخرجه عنه من طريق عكرمة النسائي في "تفسيره" 1/ 394، والطبري 5/ 169 - 170، وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 328.

(٣) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401.

(٤) أخرجه الطبري 5/ 169 - 170.

(٥) أخرجه الطبري 5/ 169 - 170، وعبد بن حميد وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 594.

(٦) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(٧) أخرجه الطبري 5/ 169 - 170، وابن أبي حاتم، انظر: ابن كثير 1/ 576، "الدر المنثور" 2/ 328.

(٨) هو أبو الأسود أو أبو عمر المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني، اشتهر بابن == الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث قد تبناه، أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها وكان من الشجعان ومن أول من أظهروا الإسلام، توفي  سنة 33 هـ انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 441، "أسد الغابة" 5/ 251، "الإصابة" 3/ 454.

(٩) هو أبو عمرو قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجُمحي، من السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين وشهد بدرًا وما بعدها، توفي  سنة 36هـ، وقيل بعدها.

انظر: "أسد الغابة" 4/ 294، "سير أعلام النبلاء" 1/ 161، "الإصابة" 3/ 228.

(١٠) هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي من السابقين إلى الإسلام، أحد أصحاب الشورى، ومن العشرة المشهود لهم بالجنة، شهد أحدًا وما بعدها وبايع بيعة الرضوان وأبلى يوم أحد بلاءً عظيمًا، واستشهد يوم الجمل سنة 36هـ.

 .

انظر: "أسد الغابة" 3/ 85، "سير أعلام النبلاء" 1/ 23، "الإصابة" 2/ 229.

(١١) بنحوه في "تفسير الهواري" 1/ 400، "الكشف والبيان" 4/ 87 ب، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90، وهو بمعنى الأثر عن ابن عباس ومن قال به من التابعين، وتقدم تخريج ذلك.

(١٢) أخرجه بمعناه الطبرى 5/ 170، وابن أبي حاتم انظر: "الدر المنثور" 2/ 328.

(١٣) لم أقف عليه.

(١٤) لم أقف عليه.

(١٥) بنحوه في الأثر المتقدم من طريق عكرمة عن ابن عباس، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 87 ب، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(١٦) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 185.

(١٧) انظر:.

"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(١٨) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401، "النكت والعيون" 1/ 507، "الوسيط" 2/ 624، القرطبي 5/ 281.

(١٩) انظر: "معاني الحروف" للرماني ص 80.

(٢٠) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 136، "التفسير الكبير" 10/ 186.

(٢١) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 136.

(٢٢) خلاصة ما قيل -على ما ذكر المؤلف- في: (أو) هنا: أنها إما للإبهام أو للتخيير وهناك قول ثالث لم يذكره المؤلف -وهو للجمهور- أنها بمعنى (الواو) فتكون عاطفة.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 436، "الكشف والبيان" 4/ 87 ب، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 203، "الكشاف" 1/ 282، "المحرر الوجيز" 4/ 136، "زاد المسير" 2/ 135.

(٢٣) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401، "التفسير الكبير" 10/ 186.

(٢٤) روى معناه عن السدي مقطوعًا الطبري 5/ 170، وابن أبي حاتم.

انظر: "زاد المسير" 2/ 136، "تنوير المقباس" ص90، "الدر المنثور" 2/ 329.

(٢٥) انظر: الطبري 5/ 171، "الكشف والبيان" 4/ 88 أ.

(٢٦) في "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90، بلفظ: "منفعة الدنيا".

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 88 أ.

(٢٧) انظر: "الوسيط" 2/ 624.

(٢٨) لم أقف عليه.

(٢٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(٣٠) هكذا في المخطوط، والظاهر الموافق للسياق: "قاله".

(٣١) أخرج نحوه عن عطاء مقطوعًا الطبري 5/ 172، 6/ 129، ومن طريق علي ابن أبي طلحة في "تفسير ابن عباس" ص 149، وأخرجه الطبري 5/ 172، 6/ 129، وأخرجه الطستي وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس من مسائل نافع ابن الأزرق، انظر: "الدر المنثور" 2/ 329.

وهذا قول مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 164، والطبري 5/ 129، 5/ 172.

(٣٢) أخرجه الطبري 5/ 171، 5/ 129 بنحوه من طرق، وكذا عبد بن حميد وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 329.

وهذا قول أبي مالك والسدي.

انظر: الطبري 5/ 172، 5/ 129.

(٣٣) عند قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا  ﴾ وهذه الآية في القسم الساقط.

(٣٤) أخرجه الطبري 5/ 184 وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 334.

(٣٥) قرأ بالياء أبو جعفر وابن كثير وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بالتاء.

انظر: "الحجة" 3/ 172، "المبسوط" ص 156، "البدور الزاهرة" ص 82.

(٣٦) في "الحجة" 3/ 172: "النبي  والمسلمون".

(٣٧) من "الحجة " 3/ 172، وانظر: "حجة القراءات" ص 208، "الكشف" 1/ 393.

<div class="verse-tafsir"

أَيْنَمَا تَكُونُوا۟ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍۢ مُّشَيَّدَةٍۢ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌۭ يَقُولُوا۟ هَـٰذِهِۦ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۭ يَقُولُوا۟ هَـٰذِهِۦ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ فَمَالِ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًۭا ٧٨

قوله تعالى: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ﴾ .

هذه الآية عند الزجاج متصلة بالأولى إلى قوله: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ﴾ ؛ لأنه قال: وأعلمهم أنَّ آجالهم لا تخطئهم ولو تحصنوا بأمنع الحصون، فقال: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَة ﴾ (١) وقال الكلبي: نزلت هذه الآية في المنافقين حين قالوا لما استشهد من المسلمين ممن استشهد بأحد: لو كان (إخواننا قتلوا) (٢) (٣) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ﴾ يا معشر المنافقين ولو كنتم في بُروج مشيَّدة (٤) وقال ابن المظفر: البروج بيوتٌ تُبنى على سور المدينة (٥) وبروج الفلك اثنا عشر، كل برج فيها ثلاثون درجة (٦) وأصلها في اللغة من الظهور، ومنه يقال: تبرجت المرأة، إذا أظهرت محاسنها (٧) (٨) وأما قول أهل التفسير في البروج فقال ابن عباس في رواية عطاء ﴿ بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ يريد الحصون، أي لا تُرام (٩) (١٠) وقال مجاهد وابن جريج: هي القصور (١١) وقال الربيع والسدي وقتادة: يعني بروج السماء بأعيانها (١٢) وأما المشيَّدة فقال الفراء في المصادر: شاد بناءه يشيد شيدًا، وأشاد بناءه أيضًا إشادة، وشيد بناءه يشيده تشييدًا، إذا رفعه (١٣) وقال في المعاني (١٤) (١٥) (١٦) وقال الزجاج في المشيد والتشييد والإشادة مثل قول الفراء (١٧) وقال أبو عبيدة وابن قتيبة: المشيدة المطولة (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ﴾ قال المفسرون: هذا موقف اليهود والمنافقين عند مقدم النبي  المدينة، وكان قد بسط عليهم الرزق، فلما كفروا أمسك عنهم بعض الإمساك، كما مضت سنة الله في الأمم، قال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا  ﴾ ، فقالوا: ما رأينا أعظم شؤمًا من هذا، نقصت أثمارنا وغلت أسعارنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه.

فقوله: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ﴾ يعني الخصب ورخص السعر وتتابع الأمطار، قالوا: هذا من عند الله، ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ : جدب وغلاء الأسعار، قالوا: هذا من شؤم محمد.

وهذا كقوله: ﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ  ﴾ .

هذا قول الكلبي (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ﴾ من النصر والغنيمة يقولوا هذه من عند الله ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ من القتل والهزيمة (٢٣) وهذا قول الحسن (٢٤) (٢٥) وعلى هذا المعنى فقوله: ﴿ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ﴾ قال ابن زيد: بسوء تدبيرك (٢٦) وقال ابن الأنباري: إذا أصابهم الخصب ونالوا ما يحبون من الغنائم والأموال قالوا: هذا من عند الله، لم نزل نعرفه، لا شيء لمحمد فيهن، وإذا أصابهم الجدب والبلاء والشر قالوا: هذا الشقاء بشؤم محمد  ، فقال الله تعالى: ﴿ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ أي النصر والهزيمة (٢٧) وقال أهل المعاني: جملة المعنى الذي تضمنته هذه الآية الحض على الجهاد، بأن الموت لا بد منه، فلا تجزعوا من الموت جزع المُعرض عن ذكره، ولا تجهلوا بإضافة المصيبة فيه إلى غير الله (٢٨) وقال ابن عباس في بعض الروايات: ﴿ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ أما الحسنة فأنعم الله بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لا يفهمون القرآن (٣٠) والفقه في اللغة: اللهم، يقال: أوتي فلان فقهًا في الدين، أي فهمًا (٣١)  لابن عباس: "وفقهه في التأويل" (٣٢) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 79.

(٢) هكذا في (ش)، وفي "أسباب النزول" للمؤلف ص 171: "إخواننا الذين قتلوا" وهو الصواب.

(٣) ذكره المؤلف في "أسباب النزول" ص 171 عن ابن عباس من رواية أبي صالح، وانظر: "زاد المسير" 2/ 137، والقرطبي 5/ 282.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(٥) ذكر ذلك عن الليث (ابن المظفر) ابن منظور في "اللسان" 1/ 244 (برج).

(٦) انظر: "الصحاح" 1/ 299، "اللسان" 1/ 244 (برج)، "معاني القرآن" لابن العربي 1/ 461.

(٧) "مقاييس اللغة" 1/ 238، "الصحاح" 1/ 299 (برج).

(٨) "مقاييس اللغة" 1/ 238، وانظر: "اللسان" 1/ 243 (برج).

(٩) انظر: "زاد المسير" 2/ 137، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(١٠) من الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 88 ب.

(١١) أخرج نحو ذلك عنهما الطبري 5/ 172، 173.

(١٢) أخرج ذلك عن الربيع والسدي: الطبري 5/ 173، وابن أبي حاتم عن السدي انظر: "الدر المنثور" 2/ 329.

أما قول قتادة فأنه كالأقوال المتقدمة، فقد أخرج الطبري 8/ 552 عنه أنه قال: "في قصور محصنة" وانظر: "الدر المنثور" 2/ 329.

(١٣) انظر: "معاني القرآن" 1/ 277، "معاني الزجاج" 2/ 79،"تهذيب اللغة" 2/ 1802 (شاد).

(١٤) أي الفراء في كتابه "معاني القرآن" 1/ 277.

(١٥) في "معاني القرآن": "ممزق" والمعنى متقارب.

(١٦) "معاني القرآن" 1/ 277 وانظر: الطبري 5/ 173.

(١٧) انظر: "معانى القرآن وإعرابه" 2/ 79.

(١٨) "مجاز القرآن" 1/ 132، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 127.

(١٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(٢٠) انظر: الطبري 5/ 174، "تفسير الهواري" 1/ 401، "بحر العلوم" 1/ 370، "الكشف والبيان" 4/ 88 ب، "النكت والعيون" 1/ 506 - 507 "زاد المسير" 2/ 137.

(٢١) في "معاني القرآن" 1/ 278.

(٢٢) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 79.

(٢٣) انظر: "زاد المسير" 2/ 138.

(٢٤) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401 ، "النكت والعيون" 1/ 506 - 508.

(٢٥) أخرجه الطبري 5/ 174 - 175 ، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 506 - 508؛ "زاد المسير" 2/ 138، "الدر المنثور"2/ 330.

(٢٦) المرجع السابق.

(٢٧) مثل هذا مروي عن ابن زيد، انظر: "الدر المنثور" 2/ 330 - 331، ولم أقف عليه عن عطاء.

(٢٨) انظر: "بحر العلوم" 1/ 369، "الكشف والبيان" 4/ 88 ب.

(٢٩) هذا الأثر من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في "تفسيره" ص151، والطبري 5/ 174 - 175، والبيهقي في "الاعتقاد على مذهب السلف" أهل السنة والجماعة ص (67، 68)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 330 - 331 أيضًا إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٣٠) انظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "زاد المسير" 2/ 136.

(٣١) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2844، "الصحاح" 6/ 2243 (فقه).

(٣٢) أخرجه البخاري (143) كتاب: الوضوء، باب: (10) وضع الماء عند الخلاء 1/ 45 بلفظ: "اللهم فقهه في الدين"، ومسلم (2477) في كتاب: فضائل الصحابة، باب: (30) فضائل عبد الله بن عباس  ما 4/ 1927 (ح 138) بلفظ:"اللهم فقهه" وأحمد في "مسنده" 1/ 299 بلفظ: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".

<div class="verse-tafsir"

مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍۢ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَـٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولًۭا ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۭا ٧٩

قوله تعالى: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ﴾ يوم بدر، من النصر والغنيمة، فمن الله، ﴿ وَمَا أَصَابَكَ ﴾ يوم أُحد من القتل والهزيمة، ﴿ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ ، يريد: فبذنبك.

وهذا من الله مخاطبة للنبي  والمراد به أصحابه، والشعبي من ذلك بريء، وذلك أن الله تعالى حين بعثه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وعصمه فيما يستقبل حتى يموت، فهو معصوم.

انتهى كلام ابن عباس (١) وهذا الذي ذكره مذهب أكثر أهل التفسير والمعاني (٢) قال أبو إسحاق: هذا خطاب للنبي  يُراد به الخلق، ومخاطبة النبي  قد يكون للناس جميعًا؛ لأنه  لسانهم، والدليل على ذلك قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ  ﴾ فنادى النبي  وحده، وصار الخطاب شاملًا له ولأمته، فمعنى ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ أي ما أصبتم من غنيمة، أو أتاكم من خصب فمن تفضل الله جل وعز، ﴿ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ﴾ أي من جدب وغلبةٍ في حرب ﴿ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ أي: أصابكم ذلك بما كسبت أيديكم (٣) وقال الكلبي: ما أصابك من خير فالله هداك له وأعانك عليه، وما أصابك من أمر تكرهه فبذنبك، عقوبة للذنب (٤) وقال قتادة: ﴿ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ عقوبة لذنبك يا ابن آدم (٥) (٦) (٧) ﴿ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ فبذنبك.

ويدل على صحة هذا التفسير قوله تعالى ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ  ﴾ وقوله: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ  ﴾ .

وقال أبو بكر بن الأنباري: ما أصابك من خصب فمن تفضل الله، وما أصابكم من جدب وغم فمن أجل ذنوبكم، فخوطب النبي  والمعني الأمة.

وهذا القول هو اختيارنا لموافقته الآثار واللغة، ودلالة الآية الأولى على صحته، ولأن الحسنة معلوم أنها تكون بمعنى الخصب، والسيئة بمعنى الجدب، قال الله تعالى: ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  ﴾ أراد: واختبرناهم بالخصب والجدب.

ونحو هذا قال ابن قتيبة (٨) ولا تعلق للقدرية بهذه الآية؛ لأن الحسنة والسيئة المذكورتين هنا لا ترجعان إلى الطاعة والمعصية وأكساب العباد بحالٍ، ولا يجوز ذلك (٩) وأكد الحسين بن الفضل هذا المعنى فقال: لو كانت الآية على ما يقول أهل القدر لقال: ما أصبت، ولم يقل: ما أصابك؛ لأن العادة جرت بقول الناس: أصابني بلاءً ومكروه، وأصابني فرح ومحبوب، ولا يكاد يسمع: أصابني الصلاة والزكاة، والطاعة والمعصية، فالحسنة والسيئة في هذه الآية ماستان مصيبتان، ولا ممسوستان مصابتان، وإذا كانتا بهذه الصفة لم يكن بيننا وبين أهل القدر خلاف أنهما تكونان من فعل الله تعالى وخلقه، كالخصب والجدب، والنصر والهزيمة.

وإذا صح هذا كان معنى قوله: ﴿ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ على ما ذكره المفسرون وأرباب المعاني، وبطل تعلقهم بالآية.

ومن المفسرين من أضمر في الآية شيئًا، وهو ما يُروى عن أبي صالح أنه قال: ﴿ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ وأنا قدَّرتُها عليك (١٠) ونحو هذا روي عن زيد بن علي.

وهذا لا يكاد يستقيم، لأنه إضمار ليس عليه دليل (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد أنك قد بلغت رسالاتي ونصحت عبيدي (١٢) ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ على ما بلغت من رسالة ربك.

(١) ورد نحوه من طريق علي بن أبي طلحة في تفسير ابن عباس ص 152، وأخرجه الطبري 5/ 175 - 177، وانظر: "زاد المسير" 2/ 138.

ولم أقف على رواية عطاء، وانظر: "تنوير المقباس" ص 90، وأخرج ابن أبي حاتم نحوه من طريق عطة العوفي عن ابن عباس.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 331 - 331.

(٢) انظر: الطبري 5/ 175 - 177، "بحر العلوم" 1/ 370، "النكت والعيون" 1/ 506 - 509.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 79، 80، وانظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 127، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 135.

(٤) لم أقف عليه، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 370.

(٥) أخرجه الطبري 5/ 175 - 176، وعبد بن حميد، انظر: "الدر المنثور" 2/ 330 - 331.

(٦) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 402، "النكت والعيون" 1/ 507 - 509، "زاد المسير" 2/ 139.

(٧) أخرجه عن السدي وابن جريج: الطبري 5/ 175 - 176.

(٨) في "تفسير غريب القرآن" ص 127.

(٩) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 89 ب، "معالم التنزيل" 2/ 252، 253، "التفسير الكبير" 10/ 90 - 192.

(١٠) أخرجه الطبري 5/ 175 - 176؛ وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 330 - 331 أيضًا إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وقد ورد == "وأنا كتبتها عليك" قراءة عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس  م انظر: "إعراب القرآن" لنحاس 1/ 474، "معالم التنزيل" 2/ 253، "البحر المحيط" 3/ 301، "الدر المنثور" 2/ 330 - 331.

(١١) بل عليه دليل وهو القراءة الواردة عن الصحابة، وتعتبر تفسيرية.

وتقدم قريبًا عزو ذلك عند الأثر عن أبي صالح.

(١٢) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًۭا ٨٠

قوله تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد أن طاعتكم لمحمد  طاعة لله (١) وقال الزجاج: أي من قبل ما أتى به الرسول فإنما قبل ما أمر الله جل وعز (٢) وقال الحسن: جعل الله طاعة رسوله  طاعته، وقامت به الحجة على المسلمين (٣) وذكر الشافعي رحمه الله في الرسالة في فرض طاعة الرسول (٤)  ما كنَّا نعرف كيف نأتيها، ولا يمكننا أداء شيء من العبادات، وإذا كان الرسول من الشريعة بهذه المنزلة، كانت طاعته على الحقيقة طاعةً الله.

هذا معنى كلام الشافعي (٥) وقال مقاتل في هذه الآية: إن النبي  كان يقول: "من أحبني أحب الله، وما أطاعني فقد أطاع الله" (٦) (٧) ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ تَوَلَّى ﴾ .

قال ابن عباس: يريد عن طاعة محمد (٩) ﴿ وَمَنْ تَوَلَّى ﴾ أعرض عن طاعته (١٠) ومعنى التولِّي في اللغة الإعراض، وقد أعطينا حقه عند قوله: ﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ  ﴾ .

من المفسرين من يجعل التولِّي في هذه الآية إعراضًا جهارًا (١١) ﴿ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ أي حافظًا لهم من التولي والإعراض كما قال جل وعز: ﴿ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ  ﴾ ثم أمر فيما بعد بالجهاد والإكراه بالسيف، ونُسخ هذا وأمثاله.

وهذا معنى قول ابن زيد (١٢) (١٣) ومنهم من يجعل التولي ههنا إضمار العداوة للرسول، والإعراض عنه في السر؛ كتولي المنافقين، ويقول في قوله: ﴿ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ أي حافظًا لهم من المعاصي حتى لا تقع، حافظًا لأعمالهم التي يقع الجزاء عليها؛ لأن الله هو المُجازي بها.

وإلى هذه الطريقة مال أبو إسحاق؛ لأنه يقول في قوله: ﴿ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ : تأويله والله أعلم أنك لا تعلم غيبهم، وإنما لك ما ظهر منهم (١٤) ومعنى جواب الجزاء في قوله: ﴿ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ ﴾ كأنه يقول: ومن تولى فليس عليك بأس لتوليه؛ لأنك لم ترسل عليهم حفيظًا من المعاصي حتى لا تقع، أو حفيظًا لأعمالهم التي يقع الجزاء عليها، فتخاف ألا تقوم بها على ما ذكرنا (١٥) (١) لم أقف عليه.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 70.

(٣) "تفسير كتاب الله العزيز" للهواري 1/ 402.

(٤) أي: في باب فرض الله طاعة رسول الله من "الرسالة" ص 79.

(٥) انظر: "الرسالة" ص 79 - 104، "التفسير الكبير" 10/ 193.

(٦) "تفسيره" 1/ 391، وآخره أخرجه البخاري (2957) في الجهاد، باب: يقاتل من وراء الإمام، ومسلم (1835) في كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء.

(٧) في (ش): (يتخذه) بالياء، ولعل الصواب: (نتخذه) بالنون، انظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "معالم التنزيل" 2/ 253.

(٨) انظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "الكشف والبيان" 4/ 90 أ، "معالم التنزيل" 2/ 253، "زاد المسير" 2/ 141.

(٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١٠) "تفسيره" 1/ 392 ولفظه: "أعرض عن طاعتهما".

(١١) انظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "المحرر الوجيز" 4/ 144، "زاد المسير" 2/ 142، "التفسير الكبير"10/ 194.

(١٢) أخرجه الطبري 5/ 177، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 331.

(١٣) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 127، و"الكشف والبيان" 4/ 90 ب، والقرطبي 5/ 288.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 80، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 194.

(١٥) انظر: الطبري 5/ 177، "تفسير الهواري" 1/ 402، "الكشاف" 1/ 284، "التفسير الكبير" 10/ 194.

<div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُونَ طَاعَةٌۭ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِى تَقُولُ ۖ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

قوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ ﴾ يعني المنافقين، في قول الحسن (١) (٢) (٣) (٤) قال ابن عباس: كانوا يقولون للنبي  : طاعة، يريدون أطعناك (٥) وقال الكلبي: كانوا يقولون للنبي  : طاعة، يريدون: أطعناك.

وقال الكلبي: كانوا يقولون طاعة لأمرك (٦) وقال مقاتل: كانوا يقولون طاعةً لأمرك (٧) وقال مقاتل: كانوا إذا دخلوا على النبي  قالوا: مرنا بما شئت، فأمرك طاعة (٨) وقال النحويون: معناه: أمرُنا طاعة (٩) وقال بعضهم: منا طاعة (١٠) (١١) وقال الفراء: الرفع على قولك: منا طاعة، وأمرك طاعة (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ ﴾ .

قال الكلبي: خرجوا من عندك (١٤) وقوله تعالى: ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ ﴾ .

قال الزجاج: كل أمر فكر فيه (أو خيض) (١٥) ﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ  ﴾ ، (١٦) وقال في هذه الآية: كل أمر قضي بليل قيل: بيت (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وحُكي عن الأخفش أنه قال: العرب تقول للشيء إذا قدّر: قد بيت، يشبهونه بتقدير بيوت الشعر (٢١) وقال أهل اللغة: إنما قيل للتدبير بالليل تبييت لأنه تدبير في البيوت وقت البيتوتة (٢٢) فأما كلام المفسرين، فقال عطاء عن ابن عباس في قوله: بيت طائفة منهم غير الذي تقول: "يريد أضمروا في قلوبهم غير الذي تقول" (٢٣) وقوله راجع إلى معنى التقدير؛ لأن إضمارهم الشيء تقدير منهم مع أنفسهم.

قال عبد الله بن مسلم (٢٤) (٢٥) وقال الكلبي: (بيت) غير طائفة منهم (٢٦) وقال قتادة: ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ﴾ يغيرون ما عاهدوا عليه النبي  (٢٧) (٢٨) وهذا التفسير راجع أيضًا إلى معنى التقدير؛ لأن: من قدّر شيئًا غير الأول فقد غير وبدل، وإنما يكون التبييت بمعنى التغيير إذا استعمل مع غير، يقال: بيت فلان غير ما قال إذا غيره ورجع عنه بتدبير وتقدير في نفسه.

وبعضهم يقول: إن التبييت في لغة طيّ يكون بمعنى التغيير (٢٩) وبيت قولي عبد المليك ...

قاتلك الله عبدًا كفورًا (٣٠) معنى بدلت وغيرت.

وهذا لا يستقيم في معنى الآية؛ لأنك لو حملت الآية عليه كان المعنى غير طائفة أو النبي، على ما تذكر في تفسير: ﴿ تَقُولُ ﴾ ، وليس كذلك معنى الآية، لأنهم غيروا ما قالوه أو قاله النبي  لا غير ذلك، فقد بان لك أن التبييت إنما يستعمل بمعنى التغيير إذا كان مع غير.

وهذا ظاهر بحمد الله.

والمفسرون فسروا ﴿ بَيَّتَ ﴾ بمعنى: غير، ذهابًا إلى المعنى، كما بينا.

وأما قوله: ﴿ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ﴾ فيدل كلام بعض المفسرين على أن ﴿ تَقُولُ ﴾ من فعل الطائفة، ويدل كلام بعضهم على أنه مخاطبة للنبي  وأنه القول له.

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أضمروا في قلوبهم غير الذي تقول (٣١) وهذا التفسير محتمل لوجهين: أضمروا غير ما قلت لهم يا محمد.

وأضمروا غير ما قالوا هم، على معنى أنهم أسروا غير ما أظهروا وأضمروا الخلاف عليك.

وقال الكلبي في قوله: ﴿ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ﴾ : غير ما أتيتهم به (٣٢) وهذا يدل على أن القول للنبي  .

وقال الحسن في معنى قوله: ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُول ﴾ : على وجه التكذيب (٣٣)  ؛ لأن المعنى أنهم كذبوا ما يقول لهم.

وقال قتادة في هذه الآية: يغيرون ما عاهدوا عليه النبي  (٣٤) وقال الفراء: غير ما قالوا وخالفوا (٣٥) وقال عبد الله بن مسلم (٣٦) (٣٧) وهذه الآية تقوي الطريقة الثانية في الآية الأولى، وهي أن معنى التولي في قوله: ﴿ وَمَن تَوَلَّى ﴾ إضمار العداوة والخلاف للنبي  .

وقال أبو إسحاق: هذا ونظائره في كتاب الله جل وعز من أبين آيات النبي  ؛ لأنهم ما كانوا يخفون عنه أمرًا إلا أظهره الله عز وجل (٣٨) وأكثر القراء قرأوا ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ ﴾ بفتح التاء والإظهار (٣٩) (٤٠) وقرأ حمزة (بيت طائفة) جزمًا مُدغمًا (٤١) (٤٢) وقال غيره (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وذُكر في تخصيص طائفة من جملة المنافقين بالتبييت وجهان: أحدهما: أنه ذكر من علم أنه يبقى على كفره ونفاقه، فأما من علم أنه يرجع عن ذلك فإنه لم يذكرهم.

والثاني: أن هذه الطائفة كانوا قد أسهروا ليلهم في التبييت وغيرهم سمعوا وسكتوا ولم يبيتوا، فلم يذكروا (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ﴾ .

ذكر أبو إسحاق فيه وجهين: أحدهما أن معناه ويُنزله إليك في كتابه.

والثاني يحفظ عليهم ليُجازوا به (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد فاصفح عنهم (٥٠) (٥١) وقال أبو إسحاق: أي لا تسم هؤلاء بأعيانهم، لما أحب الله من ستر أمر المنافقين إلى أن يستقيم أمر الإسلام (٥٢) وقوله تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ قال عطاء: يريد: واصبر على خلافهم (٥٣) وقال ابن كيسان: اعتمد بأمرك عليه (٥٤) وقال أهل اللغة: معنى (توكل على الله) أي علم أن الله كافل أمره فركن إليه وحده (٥٥) وقوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ الوكيل في اللغة معناه الموكول إليه، وهو فعيل بمعنى مفعول (٥٦) وقال ابن كيسان: وكفى باللهِ معتمدًا وملجأ.

وقال عطاء: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ يريد لمن توكل عليه (٥٧) وقال بعضهم: الوكيل القائم بما يُفوض إليه من التدبير.

قال المفسرون: كان الأمر والمعاني [...] (٥٨) (١) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 402.

(٢) أخرجه الطبري 5/ 178، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 332 أيضًا إلى ابن أبي حاتم.

(٣) أخرجه الطبري 5/ 179، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 139.

(٤) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 402، "النكت والعيون" 1/ 509، "الكشف والبيان" (4/ 90 ب، "معالم التنزيل" 2/ 254، "زاد المسير" 2/ 142.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٦) هذان القولان للكلبي متقاربان، ويحتمل أنه تكرار في النسخ، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٧) ليس في "تفسير مقاتل"، وإنما فيه قوله التالي، ويحتمل أن هذا تكرار لقول الكلبي السابق.

(٨) "تفسيره" 1/ 392، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "زاد المسير" 2/ 142.

(٩) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 451، "معاني الزجاج" 2/ 81، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 437.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 278، الطبري 5/ 177، "معاني الزجاج" 2/ 81، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 437.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 278.

(١٣) أي الكلام على اشتقاق "طاعة" ووزنه، وقد أشار إلى أنه من ذوات الواو في "معاني القرآن" 1/ 279.

(١٤) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١٥) في المخطوط: "وأخيض" والتصويب من "معاني الزجاج" 2/ 101.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 101، "تهذيب اللغة" 1/ 250 (بيت)، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 195.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.

(١٨) في "مجاز القرآن" 1/ 133.

(١٩) أي المبرد في "الكامل" 3/ 30.

(٢٠) البيت لعبيدة بن همام العدوي في "مجاز القرآن" 1/ 133، "الكشف والبيان" 4/ 90 ب، وغير منسوب في "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 127، "الكامل" 3/ 30، "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.

(٢١) "الكشف والبيان" 4/ 91 أ، "معالم التنزيل" 2/ 254، "التفسير الكبير" 10/ 195.

وينسب نحو هذا الكلام لأبي عبيدة، انظر: "مقاييس اللغة" 1/ 325 (بيت) وقد تكون آخر كلمة: "الشعر" بكسر الشين وسكون العين.

(٢٢) انظر: "معجم مقاييس اللغة" 1/ 325 (بيت).

(٢٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 91 أ، "الوسيط" 2/ 633، "معالم التنزيل" 2/ 254، "زاد المسير" 2/ 143، "البحر المحيط" 3/ 304.

(٢٤) أي: ابن قتيبة.

(٢٥) "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 127، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 254، "زاد المسير" 2/ 142.

(٢٦) "الكشف والبيان" 4/ 91 ب، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91، وانظر: "تفسير الهواري" 1/ 402.

(٢٧) أخرجه الطبري 5/ 178، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 80 ب، وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 332 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

(٢٨) انظر: "معاني القرآن" 1/ 279.

(٢٩) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 90 ب.

(٣٠) البيت للأسود بن عامر الطائي كما في "تفسير الطبري" 5/ 271 وهو غير منسوب في "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 128، "الكشف والبيان" 4/ 90 ب، "زاد المسير" 2/ 143، القرطبي 5/ 289.

(٣١) تقدم الأثر وعزوه، وانظر: "زاد المسير" 2/ 143.

(٣٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٣٣) "النكت والعيون" 1/ 510.

(٣٤) تقدم تخريجه.

(٣٥) "معانى القرآن" 1/ 279.

(٣٦) ابن قتيبة.

(٣٧) "غريب القرآن" ص 127، وانظر: "زاد المسير" 2/ 142.

(٣٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.

(٣٩) هذه قراءة السبعة غير أبي عمرو وحمزة.

انظر: "السبعة" ص 235، "الحجة" 3/ 173.

(٤٠) "الحجة" 3/ 173، وانظر: "الكشف" 1/ 393، "زاد المسير" 2/ 142.

(٤١) وقراءة أبي عمرو أيضاً.

انظر: "السبعة" ص 235، "الحجة" 3/ 173.

(٤٢) "معاني القرآن" 1/ 279.

(٤٣) أبو علي في "الحجة" 3/ 173.

(٤٤) في الحجة: "المثلين".

(٤٥) ذهب هنا كلام من الحجة حذفًا أو سقطًا، وهو: "ومما يحسن الإدغام أن الطاء تزيد على التاء بالإطباق، فحسن إدغام الأنقص ..

" إلخ.

(٤٦) في المخطوط: "فتح" وما أثبته من الحجة، وهو أولى لمقابلته الحسن في إدغام الأنقص في الأزيد.

(٤٧) "الحجة" 3/ 173، وانظر: "الكشف" 1/ 393، "زاد المسير" 2/ 142.

(٤٨) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 91 أ، "زاد المسير" 2/ 143، "التفسير الكبير" 10/ 195.

(٤٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81، وانظر: "زاد المسير" 2/ 143.

(٥٠) انظر: "زاد المسير" 2/ 143، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٥١) وذلك في أول الإسلام ثم نسخ بالأمر بقتالهم وذكر ذلك عن ابن عباس.

انظر "زاد المسير" 2/ 143.

(٥٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.

(٥٣) لم أقف عليه.

(٥٤) لم أقف عليه.

(٥٥) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3947 (وكل).

(٥٦) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3947، "اللسان" 8/ 4910 (وكل).

(٥٧) لم أقف عليه.

(٥٨) حصل سقط وخلط في المخطوط فقد بتر الكلام وأتي مباشرة بتفسير وسط الآية 83 - 86 من هذه السورة، وقد وجدت بعد ذلك بلوحة كثيراً من تفسير الآية 82 أو أكثره أو كله، فقدمت تفسير الآية 82 في الصفحة هنا وأخرت ما قدم في المخطوط من تفسير الآية 83 وما بعده.

<div class="verse-tafsir"

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًۭا كَثِيرًۭا ٨٢

قوله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾ معنى التدبير والتدبر في اللغة النظر في العواقب (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ويقال لمن نظر في أمر قد أدبر: استدبر فلان أمره، ويقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، أي: لو عرفت في صدره ما عرفت في عاقبته (٦) وقال الزجاج: معنى تدبرت الشيء: نظرت في عاقبته، وسمي النحل دبرًا لأنه يعقب ما ينتفع به.

والمال الكثير دبر، لأنه يبقى للأعقاب والأدبار (٧) ومعنى الآية: أفلا يتأملون القرآن ويتفكرون فيه.

قال ابن عباس: وما فيه من المواعظ والذكر والأمر والنهي (٨) وقال الزجاج: يعني به المنافقون (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد لو كان من عند مخلوق لكان فيه كذب واختلاف وباطل (١٠) وقد بين الزجاج وكشف عن هذا المعنى فقال: لو كان ما يُخبرون به مما بينوا وما يسرون فيوحى إلى النبي  لولا أنه من عند الله لكان الإخبار به مختلفًا؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل (١١) وقال قتادة وابن زيد في قوله: ﴿ اخْتِلَافًا ﴾ : أي تناقضًا من جهة حق وباطل (١٢) وقال بعض أهل المعانى: قوله: ﴿ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا ﴾ أي من جهة بليغ ومرذول (١٣) ومعنى الاختلاف في اللغة: أن يذهب أحد الشيئيين خلاف ما ذهب إليه الآخر، والأقوال المختلفة أن يذهب بعضها إلى الخطأ وبعضها إلى الصواب، أو بعضها إلى الحسن البليغ وبعضها إلى المرذول القبيح.

وليس بحمد الله في القرآن اختلاف تناقض، ولا اختلاف تفاوت، بأن يكون بعضها حسنًا وبعضه قبيحًا.

فأما اختلاف القراءات، واختلاف مقادير الآيات والسور، واختلاف الأحكام في الناسخ والمنسوخ فكلٌّ صواب وكله حق، وليس ذلك اختلافًا يؤدي إلى فساد وتناقض، بل هو اختلاف يوافق بعضه بعضًا في الحسن (١٤) وقال ابن عباس في رواية الكلبي عنه في هذه الآية: أفلا يتفكرون في القرآن فيرون بعضه يُشبه بعضًا، ويصدق بعضه بعضًا، وأن أحدًا من الخلائق لم يكن يقدر عليه، فيسلمون بذلك أنه من عند الله، إذ لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا أي تفاوتًا وتناقضًا كثيراً (١٥) فجعل الاختلاف في هذا القول اختلاف التناقض.

(١) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 82، "تهذيب اللغة" 2/ 1143، "مقاييس اللغة" 2/ 324، "الصحاح" 2/ 655 (دبر).

(٢) في المخطوط: "الأكثر" والتصويب من "تهذيب اللغة" 2/ 1143 (دبر) وأكثم هو بن صيفي بن رباح بن الحارث التميمي الحكيم المشهور، أحد المعمرين، أدرك الإسلام وقصد المدينة ليسلم فمات في الطريق في نحو سنة 9 هـ.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص (210)، "أسد الغابة" 1/ 134، "الإصابة" 1/ 110، "الأعلام" 2/ 6.

(٣) في "تهذيب اللغة" 2/ 1143، "اللسان" 3/ 1321 (دبر): "لا"، ولعله هو الصواب كما سيأتي من بيان لقول أكثم.

(٤) في "التهذيب": "أعجاز".

(٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1143، "اللسان" 3/ 1321 (دبر)، "التفسير الكبير" 10/ 196، وقال الأزهري مبينًا قول أكثم: "يقول: إذا فاتكم الأمر لم ينفعكم الرأي، وإن كان محكمًا".

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1143 (دبر)، "التفسير الكبير" 10/ 196، "اللسان" 3/ 1321 (دبر).

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 82، وانظر: "زاد المسير" 2/ 144.

(٨) انظر: "زاد المسير" 2/ 144، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 82.

(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 91 ب، "زاد المسير" 2/ 144، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 82.

(١٢) هذا معنى قولهما، وقد أخرجه ابن جرير 5/ 179 - 180، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 140، "النكت والعيون" 1/ 510، "الدر المنثور" 2/ 332.

(١٣) "النكت والعيون" 1/ 510، ونسبه الماوردي لبعض البصريين، وانظر: "زاد المسير" 2/ 145.

(١٤) ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام جيد يوضح هذا المعنى ويؤكده، فمما قال حول ذلك: "الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، وذلك صنفان: أحدهما: أن يُعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبة تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمَّى ...

كما قيل في اسم السيف: الصارم والمهند، وذلك مثل أسماء الله الحسنى وأسماء رسوله  وأسماء القرآن.

الصنف الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه ....

ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملًا للأمرين، إما لكونه مشتركًا في اللفظ كلفظ (قسورة) الذي يراد به الرامي ويراد به الأسد.

ولفظ (عسعس) الذي يراد به إقبال الليل وإدباره ...

" "مجموع الفتاوى" 13/ 333 - 340، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 305.

(١٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌۭ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُوا۟ بِهِۦ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنۢبِطُونَهُۥ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ لَٱتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَـٰنَ إِلَّا قَلِيلًۭا ٨٣

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ الآية (١) قال أبو بكر محمد بن القاسم (٢)  وُيخبرون بما وقع بها وبما أدركت ولحقت، قبل أن يُخبر به النبي  فيضعفون قلوب المؤمنين ويؤذون النبي  سبقهم إياه بالأخبار، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ أي أبدوه وأظهروه قبل إبداء الرسول إياه إلا قليلًا منهم ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ﴾ أي أولي أمر السرايا، حتى يكون النبي  والأمراء هم الذين يُخبرون به ﴿ لَعَلِمَهُ ﴾ كل طالب علمه، واستغنوا بذلك عن الإخبار بما يغم رسول الله  ويؤذي المسلمين (٣) وهذا الذي قاله أبو بكر معنى صحيح عليه كثير من المفسرين (٤) قال ابن عباس: هذا في الأخبار، إذا غزت السرية من المسلمين أخبروا الناس عنها، فقالوا: أصاب المسلمين من عدوهم كذا وكذا، فأفشوه بينهم (٥) وقال (السدي) (٦) (٧) وقال الكلبي: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ ﴾ يعني المناِفقين ﴿ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ ﴾ حديث فيه أمن ﴿ أَوِ الْخَوْفِ ﴾ يعني الهزيمة ﴿ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ أفشوه، ولو سكتوا عنه حتى يكون الرسول هو الذي يُفشيه، أو أولو الأمر مثل أبي بكر وعمر وعلي، ويقال أمراء السرايا ﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ ﴾ يتبعونه، ويقال: يطلبون علم ذلك (٨) قال: وكان رسول الله  إذا بعث سرية فغلبت أو غُلبت تحدثوا بذلك وأفشوه، ولم يقفوا في ذلك حتى يكون رسول الله يخبرهم، فأنزل الله: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ ﴾ .

ونحو هذا قال مقاتل (٩) فهذه الأقوال التي ذكرنا توافق المعنى الذي ذكره أبو بكر وتقاربه.

فأما سوق الألفاظ على هذا التفسير، فقوله: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ ﴾ يعني المنافقين في قول أكثرهم (١٠) قال الزجاج: وكان ضعفة من المسلمين يُشيعون ذلك معهم من غير علم منهم بالضرر في ذلك (١١) (١٢) والسدي أبهم الأمر فقال: نزل في أصحاب الأخبار (١٣) فاحتمل أن يكونوا من المنافقين وأن يكونوا من المسلمين.

ومعنى ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ ﴾ إذا وقع إليهم وانتهى إليهم هذا الخبر الذي هو أمر ﴿ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ ﴾ من جهة استخبار وتجسس في معنى قول المفسرين إلا في قول السدي، فإنه قال: كانوا إذا سمعوا من النبي  خبرًا (١٤)  ، وعلى قوله لا يجوز أن يكونوا كاذبين بأن كان ما وقع إليهم من الخبر كذبًا، فقد قال ابن عباس: أفشوه بينهم من غير أن يكون شيء من ذلك (١٥) وقوله: ﴿ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ ﴾ .

مضى فيه كلام المفسرين.

وقال الحسن: من السلم أو الحرب (١٦) وقوله تعالى: ﴿ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ .

الذيع أن يشيع الأمر (١٧) (١٨) وقال أبو زيد: أذعتُ الأمر وأذعت به (١٩) (٢٠) أذاع به في الناس حتى كأنه ...

بعلياء نار أوقدت بثقوب (٢١) قال قتادة: ﴿ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ أظهروه (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ ﴾ .

أي ردوا الأمر من الأمن أو الخوف (٢٣) (٢٤) وفي أولي الأمر قولان ذكرتهما (٢٥) (٢٦) والثاني اختيار الفراء؛ لأنه قال: لو ردوه إلى أمراء السرايا (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ يعني من هؤلاء المرجفين.

وجعل أمراء السرايا وذوي العلم منهم من حيث الظاهر.

وقد مضى مثل هذا في آيتين، وذكرنا الكلام هناك، إحدى الآيتين قوله: ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ  ﴾ والثانية قوله معنى (٢٨) ﴿ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ .

معنى الاستنباط في اللغة الاستخراج، يقال: استنبط الفقيه، إذا استخرج الفقه الباطن باجتهاده وفهمه.

وأصله من النبط وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما يُحفر.

يقال من ذلك: أنبط في غضراء (٢٩) قال: والنبط (٣٠) (٣١) وقال الفراء: ينبطونه مثل يستنبطونه، ونبط الماء ينبط وينبط نبوطًا والأنباط الذين استنبطوا الماء من الأرض (٣٢) وقال ابن الأعرابي: يقال للرجل إذا كان يعدُ ولا يُنجز: فلان قريب الثرى بعيد النبط (٣٣) وقال غيره: يقال ذلك إذا وصف بالعز والمنعة، حتى لا يجد عدوه سبيلًا إلى أن يهضمه (٣٤) (٣٥) قريب ثراه ما ينال عدوُّه ...

له نبطًا أبي الهوان قطوبُ (٣٦) وأنشده الفراء في المصادر.

هذا كلام أهل اللغة.

فأما قول أهل التأويل، فقال الضحاك: ﴿ يَسْتَنْبِطُونَهُ ﴾ يتبعونه (٣٧) وقال عكرمة: الذين يحرصون عليه ويسألون عنه (٣٨) وقال مجاهد: هو قولهم: ماذا كان؟، وماذا سمعتم (٣٩) وقال أبو العالية: يتحسسونه (٤٠) وكل هذه أقوال في معاني الاستنباط.

وقال عطاء: يريد يستيقنونه ويعلمونه (٤١) وهذا مرتب على الاستنباط، أي يعلمونه بعد الاستنباط الذي هو السبب المؤدي إلى العلم.

وقوله: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ من صلة الاستنباط، يقال: استنبطت من فلان أمرًا.

والكناية تعود على المرجفين، وهي كقوله: ﴿ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ﴾ (٤٢) والمعنى: لو سكتوا وفوضوا ذلك إلى (نبي، ذكرهم الله تعالى) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ .

قال ابن عباس: فضل الله الإسلام ورحمته القرآن (٤٤) وقال أبو روق: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ بالإسلام ﴿ وَرَحْمَتُهُ ﴾ بالقرآن ﴿ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ (٤٥) واختلفوا في وجه هذا الاستنباط: فقال ابن عباس في رواية الوالبي عنه: تَمَّ الكلام عند قوله ﴿ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ ﴾ ثم استثنى القليل.

قوله: ﴿ أَذَاعُوا ﴾ أي أذاعوا به إلا قليلًا، يعني بالقليل المؤمنين (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) وقال الحسن وقتادة: الاستثناء من قوله ﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ ﴾ ﴿ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ أجود (٥٠) (٥١) قال الزجاج: وهذا في هذا الموضع غلط من النحويين؛ لأن هذا الاستنباط ليس من شيء (٥٢) ﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ ﴾ صحيح (٥٣) وقال الفراء: استثناء (قليل) مما في ﴿ أَذَاعُوا ﴾ أوضح وأبين معنى؛ لأنهم لا يجتمعون في الإذاعة كما يجتمعون في الاستنباط ومعرفة الخبر المظهر لهم.

هذا معنى قوله.

ولفظه أنه يقول: الاستثناء من ﴿ أَذَاعُوا ﴾ أجود لوجهين: لأن علم السرايا إذا ظهر علمه المستنبط وغيره، والإذاعة قد تكون في بعض دون بعض، فلذلك استحببت (٥٤) (٥٥) وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا ممن (عصم) (٥٦) (٥٧) قال ابن الأنباري: قال أصحاب هذا القول: الذين وقع عليهم الاستثناء هم الذين اهتدوا بعقولهم لترك عبادة الأوثان والإشراك بالله عز وجل وأقاموا على التوحيد بغير رسول ولا كتاب، نحو زيد بن عمرو بن نفيل ورقة بن نوفل (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) ونصر الزجاج هذا القول الثالث، وأجاب عن ترجيح ابن الأنباري القولين الأولين، فقال: قبل أن ينزل القرآن على النبي  وقبل أن يُبعث قد كان في الناس القليل ممن لم يشاهد القرآن ولا النبي  مؤمنًا، فإن قال قائل: إن من كان قبل ذلك مؤمنًا فبفضل الله ورحمته آمن، قيل: إن المقصود بالفضل والرحمة في هذا الموضع النبي  والقرآن، وإيمان هؤلاء القليل كان قبلهما (٦٣) فيصح الاستثناء إذا خصصت الفضل والرحمة بالنبي  والقرآن.

هذا الذي ذكرنا في هذا الآية قول أكثر المفسرين (٦٤) وفي الآية قول آخر، وهو ما قال ابن عباس في رواية الضحاك في قوله: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ ﴾ يعني المنافقين، كانوا إذا أمروا بالقتال لم يطيعوا الله فيما أمرهم به، وإن نهاهم عن محارمه لم ينتهوا، وإن أفضى الرسول إليهم سرًا أذاعوا عند العدو، فأنزل الله عز وجل ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ ﴾ يعني أمورهم في الحلال والحرام، ﴿ إِلَى الرَّسُولِ ﴾ في التصديق به، ﴿ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ﴾ يعني حملة الفقه والحكمة، ﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ يعني الذين يفحصون عن العلم (٦٥) فعلى هذا القول قوله: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ معناه كما ذكرنا في القول الأول.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ ﴾ .

الكناية لا تعود إلى الأمر كما عادت إليه في القول الأول، لكنها عائدة إلى غير مذكور، وهو ما يعرض لهم من أمر يحتاجون فيه إلى بيان الرسول وأولي العلم من الصحابة، كأنه قيل: ولو ردوا ذلك الذي عرض لهم إلى الرسول وإلى حملة الفقه لعلموه وأخبروا بما فيه من الصواب (٦٦) والكناية عن غير مذكور كثيرة إذا كان في الكلام دليل على ما لم يذكر.

ونحو هذا قال الحسن وقتادة وابن جريج وابن أبي نجيح في ﴿ أُولِي الْأَمْرِ ﴾ أنهم أهل العلم والفقه (٦٧) ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ﴾ : أي لو طلبوا علمه من الرسول وعلمائهم الراسخين في العلم، لعلموا صواب ذلك وخطأه (٦٨) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ الاستنباط على هذا القول هو استخراج ما خفي من العلم، كما ذكره ابن عباس (٦٩) وقال قتادة في قوله: ﴿ يَسْتَنْبِطُونَهُ ﴾ "أي يفصحون (٧٠) (٧١) وقوله: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ على هذا القول للتبعيض، وليس صلة للاستنباط خاصٍ لبعضهم.

واستثناء قوله: ﴿ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ من قوله: ﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ ﴾ صحيح سائغ حسن، ولا يرد عليه ما ورد من الاعتراض في القول الأول، ويكون أحسن من الاستثناء من ﴿ أَذَاعُوا ﴾ على هذا القول (٧٢) والذي ذهب إليه الحسن وقتادة من استثناء القليل من قوله: ﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ ﴾ (٧٣) وهذا التفسير يدل على وجوب القول بالاجتهاد عند عدم النص؛ لأن الاستنباط ليس بتلاوة، بل هو اعتبار وقياس وحكم بالمعاني المودعة في النصوص (1).

وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ إلى آخرها.

فيه تذكير للمؤمنين بنعمة الله عز وجل في لطفه لهم، حتى سَلِموا من النفاق وما ذُم به المنافقون.

وذكر صاحب النظم وجهًا آخر في الاستثناء، فزعم أن الاستثناء متصل بقوله: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ دون قوله: ﴿ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ ﴾ على تأويل: ولولا فضل الله عليكم ورحمته إلا قليلًا ممن لم يُدخله في رحمته وفضله، فاتبعوا الشيطان، لاتبعتم أنتم الشيطان، فيكون الممتنع من اتباع الشيطان بفضله ورحمته، وغير الممتنع منه من لم يصبه فضل الله ورحمته، وهذا هو الصواب إن شاء الله انتهى كلامه.

فإن قيل على هذا: الذين اتبعوا الشيطان كانوا أكثر من الذين امتنعوا من اتباعه فكيف يجعلهم قليلًا؟

قيل: هذا خطاب للذين أظهروا الإيمان من المخلص والمنافق، والذين نافقوا واتبعوا الشيطان كانوا أقل من المخلصين، فلذلك جعلهم قليلًا.

(١) جعلت هنا تفسير الآية (83) الذي كان مقدمًا في المخطوط على تفسير الآية (82).

(٢) ابن الأنباري.

(٣) لم أقف عليه عن ابن الأنباري.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 279، والطبري 5/ 182، "معاني الزجاج" 2/ 83، "بحر العلوم" 1/ 371، "الكشف والبيان" 4/ 93 أ، "زاد المسير" 2/ 145.

(٥) أخرجه بمعناه من طريق العوفي ومن طريق ابن جريج الطبري 5/ 182 - 183، وانظر: "زاد المسير" 2/ 145، "الدر المنثور" 2/ 333 - 334.

(٦) الكلمة بين القوسين غير واضحة تمامًا في المخطوط، وما أثبته محتمل.

(٧) أخرجه بمعناه الطبري 5/ 182 - 183، وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 333 - 334.

(٨) بنحوه في "بحر العلوم" 1/ 371، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٩) في "تفسيره" 1/ 393.

(١٠) هذا قول ابن زيد والضحاك وغيرهما.

انظر: الطبري 5/ 182 - 183، "بحر العلوم" 1/ 371، "الكشف والبيان" 4/ 92 أ، و"النكت والعيون" 1/ 511.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 83.

(١٢) "النكت والعيون" 1/ 511.

(١٣) انظر: "الدر المنثور" 2/ 333 - 334.

(١٤) انظر: "الدر المنثور" 2/ 333 - 334.

(١٥) أخرجه الطبري 5/ 182 - 183 من طريق ابن جريج، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 333 - 334.

(١٦) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" للهواري 1/ 404.

(١٧) "تهذيب اللغة" 2/ 1262 (ذاع)، وانظر: "الصحاح" 3/ 1211 (ذيع).

(١٨) ليس في "معاني القرآن"، ويحتمل وجوده في كتابه "المصادر"، وهو مفقود.

(١٩) "تهذيب اللغة" 2/ 1262 (ذاع).

(٢٠) "مجاز القرآن" 1/ 133، وانظر: الطبري 5/ 182 - 183.

(٢١) البيت لأبي الأسود الدؤلي كما في "المجاز" 1/ 133، والطبري 5/ 182 - 183، وفي "معاني الزجاج" 2/ 83 دون نسبة.

قال أبو عبيدة عقبه: "يقال: أثقب نارك، أي أوقدها حتى تضيء" ويقصد أبو الأسود بهذا البيت صديقًا له أفشى له سرًا، والمعنى: أشاع هذا السر وأظهره حتى صار كالنار الموقدة في مكان عال يراها كل مار.

(٢٢) أخرجه الطبري 5/ 182 - 183، لكن بلفظ: "سارعوا به وأفشوه".

(٢٣) انظر: الطبري 5/ 182 - 183، و"زاد المسير" 2/ 146.

(٢٤) انظر: الطبري 5/ 182 - 183، و"معاني الزجاج" 2/ 83، و"الكشف والبيان" 4/ 92 أ.

(٢٥) كأن هذِه الكلمة في المخطوط: "ذكرهما".

(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 83.

(٢٧) "معاني القرآن" 1/ 279.

(٢٨) لعل الصواب: "تعالى".

(٢٩) الغضراء: "طينة خضراء علكة" "الصحاح" 2/ 770 (غضر).

(٣٠) "النبط والنبيط: قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين، والجمع أنباط".

"الصحاح" 3/ 1162 (نبط).

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 83، وانظر: الطبري 5/ 182 - 183، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 438، و"تهذيب اللغة" 4/ 3497، و"الصحاح" 3/ 1162 (نبط) و"زاد المسير" 2/ 147، و"اللسان" 7/ 4325 (نبط).

(٣٢) ليس في "معاني القرآن"، فيحتمل وجوده في كتابه المفقود: المصادر.

(٣٣) "تهذيب اللغة" 4/ 3497 (نبط).

(٣٤) "تهذيب اللغة" 4/ 3497 (نبط).

(٣٥) هو كعب بن سعد بن عمرو بن عقبة الغنوي، شاعر جاهلي مجيد، وقيل: أدرك الإسلام، وهو من أصحاب المراثي.

انظر: "طبقات الشعراء" ص 48، و"الأعلام" 5/ 227.

(٣٦) البيت في "تهذيب اللغة" 4/ 3497، و"الصحاح" 3/ 1162 (نبط) دون نسبة.

ونسب لكعب في "أساس البلاغة" 2/ 416، و"اللسان" 7/ 4325 (نبط)، و"الصحاح" و"اللسان": "عند" بدل قوله: "أبي".

ومعنى: قريب ثراه: أي قريب خبره، انظر: "اللسان" 1/ 480 (ثرا).

وقطوب: من القطوب وهو كناية عن الغضب والعبوس.

انظر: "اللسان" 6/ 3667 (قطب).

(٣٧) أخرجه الطبري 5/ 182 بلفظ: "يتتبعونه" وذكره في "الكشف والبيان" 4/ 12 و"معالم التنزيل" 2/ 255.

(٣٨) "الكشف والبيان" 4/ 92 أ، و"معالم التنزيل" 2/ 255.

(٣٩) "تفسيره" 1/ 167، وأخرجه الطبري 5/ 182 - 183، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 334.

(٤٠) أخرجه الطبري 5/ 182 - 183، وابن المنذر وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 334.

(٤١) لم أقف عليه.

(٤٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 83، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 438.

(٤٣) هكذا في المخطوط وهو غير واضح.

(٤٤) "الكشف والبيان" 4/ 92 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 255، و"زاد المسير" 2/ 148.

(٤٥) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 255، و"زاد المسير" 2/ 148.

(٤٦) بنحوه في تفسير ابن عباس من رواية علي بن أبي طلحة وهو المراد بقول المؤلف: الوالبي.

وأخرجه الطبري 5/ 183، وابن المنذر وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 334.

(٤٧) أخرجه الطبري 5/ 183، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 334.

(٤٨) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 142.

(٤٩) في "معاني القرآن" 1/ 279.

وهذا القول اختيار الطبري، انظر: "تفسير الطبري" 5/ 183، و"زاد المسير" 2/ 148.

(٥٠) أخرجه بمعناه عن قتادة الطبري 5/ 183، وابن المنذر وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 334.

وذكره عنهما الماوردي 1/ 511، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 148.

(٥١) هذا التعليل للنحويين، انظر: "معاني الزجاج" 2/ 84.

(٥٢) في "معاني الزجاج" 2/ 84: "ليس بشيء" والصواب ما في المعاني، ويحتمل حصول تصحف هنا.

(٥٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 84 - بتصرف-.

(٥٤) عند الفراء: "استحسنت".

(٥٥) "معاني القرآن" 1/ 279، 280، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 92 ب.

(٥٦) هذِه الكلمة في المخطوط: "عظم" بالظاء، والتصويب من "الوسيط" 2/ 637.

(٥٧) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 637، ولم أقف عليه.

(٥٨) هو ورقة بن نوفل بن عبد العزى القرشي، من الحكماء، اعتزل عبادة الأصنام، ولم يأكل مما ذبح عليها، واعتنق النصرانية، وقد أدرك أوائل عصر النبوة وقصته في بدء الوحي مشهورة في البخاري وغيره، وقد آمن وعد من الصحابة.

انظر: "أسد الغابة" 5/ 447، و"الإصابة" 3/ 633، و"الأعلام" 8/ 114.

(٥٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 84، و"النكت والعيون" 1/ 511، 512، و"الوسيط" 2/ 637، و"زاد المسير" 2/ 148.

(٦٠) تكررت هذِه الكلمة في المخطوط.

(٦١) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: "ثبت".

(٦٢) هكذا هذِه الكلمة في المخطوط، ولعل الصواب: "أم لم يدركه".

(٦٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 84.

(٦٤) إلى هنا في المخطوط انتهى الكلام عن تفسير الآية 83، وأتى الناسخ بتفسير للآية 86 قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ ﴾ الآية، وكان قد قدم في المخطوط تفسير للآية 83 من أثنائها، ويحتمل أنه بعد هذا الكلام مباشرة فجعلته بعده في الصفحة التالية.

(٦٥) أخرج طرفه الطبري 5/ 183 من طريق العوفي عن ابن عباس، وابن أبي حاتم انظر: "الدر المنثور" 2/ 334.

(٦٦) انظر: الطبري 5/ 181 - 182.

(٦٧) أخرج الأثر عن ابن جريج وعن قتادة بمعناه الطبري 5/ 182، وذكره عن الحسن الهواري في "تفسيره" 1/ 403، وقد ذكره عن جميعهم الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 511، وانظر: "زاد المسير" 2/ 147، و"الدر المنثور" 2/ 333.

(٦٨) لم أقف عليه.

(٦٩) الأثر من طريق العوفي عن ابن عباس: " ﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ يقول: لعلمه الذين يتحسسونه منهم" أخرجه الطبري 5/ 182.

(٧٠) هكذا في المخطوط الصاد قبل الحاء، وقد أثبتها محمود شاكر عند الطبري: "يفحصون" بتقديم الحاء على الصاد، واعتبر ما في المخطوط تصحيفًا، وهذا وجيه.

وهكذا في "الدر المنثور".

انظر: الطبري 5/ 180، و"الدر المنثور" 2/ 333 - 334.

(٧١) أخرجه الطبري 5/ 180، وعبد بن حميد وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 333 - 334.

(٧٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 84، و"معاني القرآن" للنحاس 2/ 142.

(٧٣) قول الحسن ذكره الهواري في "تفسيره" 1/ 404.

أما قول قتادة فأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 166، والطبري 5/ 180، وابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 333 - 334 ، ونسبه لهما ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 148.

<div class="verse-tafsir"

فَقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًۭا وَأَشَدُّ تَنكِيلًۭا ٨٤

قوله تعالى: ﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية.

ذكر أبو إسحاق (١) ﴿ فَقَاتِلْ ﴾ وجهين: أحدهما:- أنها جواب لقوله: ﴿ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا  ﴾ فقاتل (٢) قال علي بن عيسى النحوي: ووجه ذلك أنه محمول على المعنى، لأنه قد دل على معنى: إن أردت الفوز فقاتل (٣) الوجه الثاني:- أن يكون متصلًا بقوله: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ  ﴾ فقاتل في سبيل الله (٤) وقوله تعالى: ﴿ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ﴾ .

قال مقاتل: "ليس عليك ذنب غيرك" (٥) وقال الزجاج: أمره الله عز وجل بالجهاد ولو وحده؛ لأنه قد ضمن له النصر (٦) قال أصحاب المعاني: معناه لا تكلف إلا فعل نفسك، على معنى أنه لا ضرر عليك في فعل غيرك، ولا تهتم بتخلف من يتخلف عن الجهاد فعليهم ضرر ذلك (٧) وانتصاب قوله: ﴿ نَفْسَكَ ﴾ على خبر ما لم يسم فاعله (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

قال الكلبي: حضض المؤمنين على القتال (٩) وقوله تعالى: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .

(عسى): حرف من حروف المقاربة، وفيه ترج وطمع، وهي من الله واجب، ومن العباد شك (١٠) وقد قال ابن مقبل -فجعله يقينا- أنشده أبو عبيدة: ظنِّي بهم كعسى وهم بِتنُوفَةٍ (١١) وقد تكلمنا في هذا الحرف في سورة البقرة.

وقال الزجاج: (عسى) معناها معنى الإطماع، والإطماع من الله واجب (١٢) وقال غيره: إطماع الكريم إيجاب.

والبأس: الشدة في كل شيء (١٣) وقال ابن عباس في قوله: ﴿ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا  ﴾ : "يريد شدة حربهم في القتال" (١٤) والكلبي فسر البأس في قوله: ﴿ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ : بالقتال (١٥) وقد أنجز الله وعده بكف بأس هؤلاء الذين ذكرهم في قوله: ﴿ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .

قال الكلبي: إن أبا سفيان (١٦)  موسم بدر الصغرى، فلما جاء الميعاد، خرج إليها رسول الله  في سبعين راكبًا، فلم يوافهم أبو سفيان، ولم يكن قتال، وكفاهم الله بأس عدوهم (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا ﴾ .

قال ابن عباس والكلبي: أشد عذابًا (١٨) والعذاب يسمى بأسًا لما فيه من الشدة، ومنه قوله: ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا  ﴾ .

يقال: نكلت بفلان، إذا عاقبته في شر أتاه، عقوبةُ تنكل غيره عن ارتكاب مثله، من قولهم: نكل الرجل عن الشيء إذا جبن عنه وامتنع (١٩) ﴿ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا  ﴾ .

قال الحسن وقتادة في قوله: ﴿ وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ﴾ : عقوبة (٢٠) (٢١) وقال عطاء: أشد نقمة (٢٢) (٢٣) وذلك أن العقوبة نقمة وانتقام، فالانتقام معنى التنكيل لا تفسيره.

(١) أي الزجاج في "معانيه" 2/ 84.

(٢) "معاني الزجاج" 2/ 84، 85.

(٣) كلام علي بن عيسى النحوي ليس في "معاني الزجاج" حسب المطبوع.

(٤) "معاني الزجاج" 2/ 85.

(٥) "تفسيره" 1/ 393، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 372.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 85.

(٧) انظر: الطبري 5/ 185، و"الكشف والبيان" 4/ 93 ب.

(٨) "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 439.

(٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١٠) من "تهذيب اللغة" 3/ 2427 (عسا).

وانظر: الطبري 5/ 185، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 439، و"معانيه" 2/ 143، و"الكشف والبيان" 4/ 93 أ، و"معالم التنزيل" 2/ 256.

(١١) البيت في "مجاز القرآن" 1/ 134، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 23، و"تهذيب اللغة" 3/ 2427، و"اللسان" 5/ 2950 (عسا).

وعجزه كما في "المجاز": يتنازعون جوائز الأمثال والتنوفة: الصحراء، ومعنى "يتنازعون جوائز الأمثال": يتجاذبون الأمثال السائرة.

والشاهد أن "عسى" بمعنى اليقين.

(١٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 95، 181.

(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 85، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 225، و"الصحاح" 3/ 906، 907، و"اللسان" 1/ 199 (بأس).

(١٤) لم أقف عليه، ونحوه في "الوسيط" 2/ 638 دون نسبة لابن عباس.

(١٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١٦) تقدمت ترجمته.

(١٧) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 93 أ، و"معالم التنزيل" 2/ 256، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١٨) انظر: "زاد المسير" 2/ 149، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

== وهذا القول لكثير من المفسرين، انظر: "تفسير الهواري" 1/ 404 و"بحر العلوم" 1/ 372، و"الدر المنثور" 2/ 335.

(١٩) "تهذيب اللغة" 4/ 3665 (نكل)، وانظر: الطبري 5/ 185، و"البسيط" بتحقيق الفوزان 3/ 1023، و"اللسان" 8/ 4544 (نكل).

(٢٠) قول الحسن في "تفسير الهواري" 1/ 404.

وأخرج قول قتادة: الطبري 5/ 185، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم انظر: "الدر المنثور" 2/ 335، وقد عزاه له ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 149.

(٢١) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص91.

(٢٢) لم أقف عليه.

(٢٣) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

مَّن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً حَسَنَةًۭ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌۭ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةًۭ سَيِّئَةًۭ يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌۭ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ مُّقِيتًۭا ٨٥

قوله تعالى: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا ﴾ .

اختلفوا في هذه الشفاعة، ما هي، وما معناها، فقال ابن عباس في رواية عطاء: "يريد من يوحد الله مخلصًا يكن له نصيب منها، يريد الجنة" (١) وتفسير هذا القول ما قال الضحاك: من آمن بالتوحيد، وقاتل أهل الكفر، فقد شفع شفاعة حسنة.

وقال: نزلت في أبي جهل (٢) ﴿ وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً ﴾ (٣) قال ابن عباس: يريد الشرك بالله (٤) قال الضحاك: يعني من آمن بالشرك، وكفر بالتوحيد، فقد شفع شفاعة سيئة (٥) فقول الضحاك تفسير لقول ابن عباس.

والأصل في الشفاعة الشفع الذي هو ضد الوتر، وقد ذكرنا هذا في سورة البقرة، فمعنى الشفاعة على ما ذكر الضحاك (٦) ويؤكد هذا التفسير أيضًا ما رواه المنذري عن أبي الهيثم في قوله: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً ﴾ : أي يزيد عملًا إلى عمل.

قال: والشفع الزيادة (٧) (٨) واعتمد في ذلك على ما رواه أبو الدرداء (٩)  أنه قال: "من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له، وقال له الملك: ولك مثل ذلك" (١٠) ﴿ وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً ﴾ هي الدعوة عليه بضد ذلك.

ويؤكد هذا التفسير ما روي عن بعضهم أنه قال: كانت اليهود تدعو على المسلمين، فتوعدهم الله تعالى بهذه الآية (١١) وقال الحسن ومجاهد والكلبي وابن زيد: هذه الشفاعة بين الناس بعضهم لبعض (١٢) قال الكلبي: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً ﴾ يصلح بين اثنين يكن له أجرٌ منها ﴿ وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً ﴾ يمشي بالنميمة وبالغيبة يكن له إثمٌ فيها (١٣) وقال مجاهد: (شفاعة حسنة) و (شفاعة سيئة): شفاعة الناس بعضهم لبعض (١٤) قال الحسن: ويجوز في الدين أن يشفع فيه، فهو شفاعة حسنة كان له فيها أجران، وإن لم يشفع، لأن الله تعالى يقول: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ ﴾ ولم يقل: (من يُشَفَّع) (١٥) يؤيد (١٦)  : "اشفعوا تؤجروا" (١٧) وأما الكفل فقال أبو عبيدة والفراء وجميع أهل اللغة: الكفل الحظ، ومنه قوله: ﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ  ﴾ ، معناه: حظَّين (١٨) وقال الزجاج.

الكفل في اللغة النصيب، أخذ من قولهم.

أكفلت البعير إذا أدرت على سنامه كساءً وركبتُ عليه، وإنما قيل له كفل، واكتفل البعير، لأنه لم يستعمل الظهر كله، إنما استعمل نصيبًا من الظهر (١٩) وقال ابن المظفر: الكفل من الأجر والإثم الضِّعف، يقال: له كفلان من الأجر، ولا يقال: هذا كفل فلان، حتى تكون هيَّأت لغيره مثله، كالنصيب، فإذا أفردت فلا تقل: كفل ولا نصيب، ولكن: حظ (٢٠) فأما المفسرون فقال مجاهد: الكفل: النصيب (٢١) (٢٢) وقال الحسن والكلبي وقتادة ومقاتل: الكفل الوزر والإثم (٢٣) فالقول الأول مثل قول أهل اللغة، والقول الثاني معناه: حظ من الإثم والوزر، والحظ من الإثم والوزر وزر وإثم، فلذلك قيل في تفسير الكفل: الإثم والوزر.

وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا  ﴾ .

اختلفوا في معنى المقيت، فقال الفراء: المقيت المقتدر، والمقدِّر أيضًا، كالذي يُعطي كل رجل قوته (٢٤) ونحو ذلك قال عبد الله بن مسلم: المقيت المقتدر، أقات على الشيء، إذا اقتدر عليه، وأنشد: وذي ضِغْنٍ كففتُ النفس عنهُ ...

وكُنتُ على مساءتِه مُقِيتًا (٢٥) قال أبو بكر: على هذا أهل اللغة، قال بعض فصحاء المعمرين: ثم بعد الممات ينشر من ...

على النشر يا بني مُقيتُ (٢٦) معناه: من هو مقتدر.

ويقوي هذا القول ما قاله ابن عباس في رواية عطاء في قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ﴾ : "يريد قادرًا" (٢٧) (٢٨) (٢٩) تجلَّد ولا تجزع وكن ذا حفيظةٍ ...

فإني على (...) لمقيت (٣٠) أي: قادر.

وقال آخرون: المُقيت الحفيظ.

وهو قول ابن عباس (٣١) (٣٢) واختيار أبي إسحاق (٣٣) (٣٤) وقال الكلبي في قوله: ﴿ مُقِيتًا ﴾ مجازيًا بالحسنة والسيئة (٣٥) وحُكي بعضهم أن هذا من القوت، ومعنى المقيت الذي عليه قوت كل دابة ورزقها (٣٦) قال الفراء: يقال: أقات الشيء إقاتة، وقات أهله يقوتهم قياتة وقوتًا، والقوت الاسم، وجاء في الحديث: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" و"يقيت" (٣٧) قال أبو بكر: وعلى هذا القول قوله: ﴿ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ﴾ علي زائدة للتوكيد، ومن شأنهم أن يزيدوا ﴿ عَلَى ﴾ للتوكيد، وأنشد لحميد (٣٨) (٣٩) قال: أراد كل أفنان العضاه تروق، وأكد الكلام بعلى.

وقال: المقيت الشهيد وهذا عائد إلى معنى الحفيظ (٤٠) (١) لم أقف عليه.

وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٢) تقدمت ترجمته.

(٣) لم أقف عليه، وقد فسر ابن جرير الآية بنحو ذلك.

انظر: "تفسير الطبري" 5/ 185، و"زاد المسير" 2/ 150.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) في المخطوط: (للضحاك)، والظاهر أن لا مكان لحرف الجر.

(٧) من "تهذيب اللغة" 2/ 1897 (شفع)، وانظر: "اللسان" 4/ 2290 (شفع).

(٨) انظر: "النكت والعيون" 1/ 512، و"زاد المسير" 2/ 150، وفي "تفسير مقاتل" 1/ 394 " ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً  ﴾ لأخيه بخير" فليس فيه تخصيص الدعاء.

(٩) هو الصحابي الجليل عويمر بن عامر (وقيل: ابن مالك أو ثعلبة أو عبد الله أو زيد) ابن قيس بن أمية الأنصاري الخزرجي، شهد أحدًا وما بعدها، وآخى رسول الله  بينه وبين سلمان الفارسي.

توفي سنة 32 هـ أو 33 هـ انظر: "الاستيعاب" 3/ 298، و"أسد الغابة" 4/ 318، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 235، و"الإصابة" 3/ 45.

(١٠) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء رقم (2732)، باب: فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب.

(١١) انظر: "النكت والعيون" 1/ 510، و"زاد المسير" 2/ 150، و"التفسير الكبير" 10/ 207.

(١٢) أخرج الأثر عن الحسن، ومجاهد، وابن زيد، الطبري 5/ 186.

وأخرجه أيضاً عن الحسن، ومجاهد، ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 335، وهو في "تفسير مجاهد" 1/ 167.

أما الكلبي فيرى أن المراد بالشفاعة: الإصلاح بين اثنين.

كما سيأتي عند المؤلف.

(١٣) "بحر العلوم" 1/ 372، و"زاد المسير" 2/ 150، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١٤) "تفسيره" 1/ 167، وأخرجه الطبري 5/ 186، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 335.

(١٥) أخرجه الطبري 5/ 186، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 335.

(١٦) كأن هذِه الكلمة في المخطوط: "ويزيد" والصواب ما أثبته.

انظر: "الوسيط" 2/ 640.

(١٧) الحديث عن أبي موسى الأشعري  أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: قول الله تعالى: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً ﴾ الآية 7/ 80، ومسلم في كتاب: (2627) البر والصلة، باب: استحباب الشفاعة ولفظه: "اشفعوا فلتؤجروا" الحديث.

(١٨) "مجاز القرآن" 1/ 135، وفسر الكفل بالنصيب، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 280.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 85، و"تهذيب اللغة" 4/ 3166 (كفل)، و"زاد المسير" 2/ 150.

(٢٠) "العين" 5/ 373، و"تهذيب اللغة" 4/ 3166 (كفل).

(٢١) لم أقف عليه.

(٢٢) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 186، 187، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 512، و"زاد المسير" 2/ 150، و"الدر المنثور" 2/ 336.

(٢٣) أخرجه عن قتادة: الطبري 5/ 186، 187، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور"، وعن الحسن انظر: "تفسير الهواري" 1/ 404، و"النكت والعيون" 1/ 512، وعن الكلبي، انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91، وعن مقاتل انظر "تفسيره" 1/ 394.

(٢٤) "معاني القرآن" 1/ 280.

(٢٥) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 129.

ونسب البيت للزبير بن عبد المطلب كما في الطبري 5/ 188، و"النكت والعيون" 1/ 513، والقرطبي 5/ 296، وجاء في "زاد المسير" 2/ 150، و"الدر المنثور" 2/ 336 أنه لأحيحة الأنصاري، وفي "اللسان" 6/ 3769 (قوت) نسب لأبي قبيس بن رفاعة.

و"ضغن" من الضغن وهو الحقد.

انظر: "اللسان" 5/ 2592 (ضغن).

(٢٦) في "تهذيب اللغة" 3/ 3069 (قوت) وفي الشطر الأول: "ينشرني من" وفي الشطر الثاني: "هو على النشر ...

"، وكذا في "اللسان" 6/ 3769 (فوت)، ولم أقف على قائله.

(٢٧) انظر: "زاد المسير" 2/ 151، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91، و"الدر المنثور" 2/ 336.

(٢٨) أخرج ذلك بنحوه: الطبري 8/ 584، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 512، و"زاد المسير" 2/ 151، و"الدر المنثور" 2/ 136.

(٢٩) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 147.

(٣٠) لم أقف عليه، وما بين القوسين غير واضح في المخطوط.

(٣١) "تفسيره" ص 152، وأخرجه الطبري 5/ 187.

(٣٢) انظر: "زاد المسير" 2/ 151.

(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 85.

(٣٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 85، وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 3069 (قوت)، و"زاد المسير" 2/ 151.

(٣٥) انظر: "النكت والعيون" 1/ 513، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٣٦) انظر: "بحر العلوم" 1/ 373.

(٣٧) "معاني القرآن" 1/ 280.

والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" 2/ 160، عن عبد الله بن عمرو  ما وكذا الحاكم في "مستدركه" 1/ 415، وصححه، ووافقه الذهبي.

(٣٨) هو أبو المثنى حميد بن ثور بن حزن الهلالي، تقدمت ترجمته.

(٣٩) البيت في "أدب الكاتب" ص 418، و"المسائل الحلبيات" ص 270، و"أسد الغابة" 2/ 60.

و"سرحة مالك" امرأته.

والسرحة في الأصل نوع من شجر العضاه، والأفنان: الأنواع، والعضاه: نوع من الشجر له شوك عظيم، وتروق: تفوق كل الأنواع.

(٤٠) لم أقف على قول ابن الأنباري.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا ٨٦

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ ﴾ الآية.

التحية تفعلةٌ من حيَّيتُ (١) ﴿ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ  ﴾ ، ولا يكاد يأتي على: تفعيل، إلا أن ينطق بجوازه شعر (٢) (٣) فهي تُنَزي دلوها تَنزيًّا (٤) أي تنزية.

وكذلك التحية، كان: تحييه، فأدغموا الياء في الياء (٥) (٦) تمشي بسدة بيتها فتعيّ (٧) وهذا الإدغام منكر عند البصريين" (٨) ﴿ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ  ﴾ إن شاء الله.

وأما معنى التحية في اللغة: فهو السلام (٩) (١٠) حُييت من طلل تقادم عهده ...

البيت (١١) إنا محيوك يا سلمى فحيينا (١٢) ومعنى قول المصلي: "التحيات لله" أي السلام من الآفات لله (١٣) ﴿ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ  ﴾ .

هذا هو (..

(١٤) ويسمى الملك أيضًا تحية (١٥) (١٦) [.............] حتى ...

أُنيخَ على تحيَّته بجُندي (١٧) معناه: على ملكه (١٨) وأما قول زهير بن جناب (١٩) من كل ما نال الفتى ...

قد نلتُه إلا التحيهْ (٢٠) فقيل فيه أنه المُلك (٢١) (٢٢) (٢٣) قال الأزهري: (والعرب تسمي) (٢٤) فالتحية بمعنى المُلك، وبمعنى البقاء صحيح.

وقولهم: "حياك الله" أي أبقاك الله صحيح، من الحياة وهو البقاء (٢٥) نجد من هذا أن معنى التحية في الأصل الدعاء بالحياة، ثم صار بمعنى السلام، ثم صار أيضًا اسمًا للملك والبقاء، على ما بينا.

هذا كلام أهل اللغة في معنى التحية.

فأما التفسير: فقال ابن عباس في قوله: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ  ﴾ : "يريد السلام" (٢٦) ﴿ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ﴾ اختلفوا في هذا: فمنهم من ذهب إلى أن هذا التخيير في أهل الإسلام خاصة، وليس لأهل الكفر مدخل في رد التحية عليهم (٢٧) والأكثرون والجمهور على أن قوله: ﴿ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ﴾ المراد بها المسلمون، ﴿ أَوْ رُدُّوهَا ﴾ إذا كان المسلم من غير أهل الإسلام (٢٨) قال الكلبي: أمر الله المسلمين برد السلام على من سلم عليهم بأحسن مما سلم عليهم، وهو الزيادة على التحية إن كان المسلم من أهل دينهم، أو بمثل الذي سلم إن كان من غير أهل دينهم، وهو أن يقول: عليكم.

ولا يزيد على ذلك (٢٩) وقال أبو روق: أما (أحسن منها) فعلى أهل دينك، وأما ﴿ رُدُّوهَا ﴾ فعلى أهل الكتاب (٣٠) وقال الزجاج: عن عطاء: (أحسن منها) في أهل الإسلام ﴿ رُدُّوهَا ﴾ على أهل الشرك (٣١) وقال ابن عباس: و (أحسن منها) أن يرد: ورحمة الله وبركاته، يرد على المؤمنين خاصة (٣٢) وقال: (الضحاك) (٣٣) (٣٤) قال الحسن: دخل رجل على النبي  فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال النبي  : وعليك.

ودخل آخر فقال: السلام عليكم، فقال رسول الله  وعليكم السلام ورحمة الله، ودخل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال رسول الله  : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فقام الأول فقال: يا رسول الله: سلمت عليك فلم تزدني على: "وعليك" وقال هذا: السلام عليكم.

فزدته، وقال هذا: السلام عليكم ورحمة الله، فزدته.

فقال رسول الله  : إنك لم تترك من السلام فرددت عليك، وهذان تركا شيئًا منه فزدتهما (٣٥) فدل هذا الحديث على أن السلام انتهى إلى البركات (٣٦) ثم أعلم أن السلام في الأصل سنة، والرد فريضة (٣٧) (٣٨) والسنة أن يستتبع شيئًا من كلمات السلام.

والسنة في الجواب الزيادة (٣٩) ﴿ أَوْ رُدُّوهَا ﴾ .

والسنة أن يسلِّم الراكب على الماشي والقائم على القاعد، كذا قال رسول الله  (٤٠) والسنة في السلام الجهر والإفشاء، وكذلك في الجواب (٤١) (٤٢)  وإذا تصافح المسلمان عند السلام تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر، كذا في الخبر عن رسول الله  (٤٣) ومن ورد عليه سلام في كتاب فجوابه فرض عليه في الجواب (٤٤) ولو قال المبتدئ: عليكم السلام فقد سلم وتحتم الجواب وإن قلت العادة في اللفظ (٤٥) وإن قال المبتدئ: السلام عليكم، فقال المجيب: السلام عليكم، فقد أجاب.

وأنت في اللفظ بالخيار، وكذلك في تعريف السلام وتنكيره، وعند التحلل من الصلاة لابد من الألف واللام.

وإذا استقبلك رجلٌ واحد فقل: سلام عليكم، واقصد الرجل والملكين، فيردان عليك (٤٦) وإذا دخلت بيتًا خاليًا فسلِّم على نفسك من الله تعالى (¬3).

وليس للمسلم أن يسلِّم على الكافر، فإن سلَّم الكافر فليقل: وعليكم، ولا يزيد على هذا (٤٧)  فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم -يعنون الموت-، فقال رسول الله  : وعليكم، ففطنت عائشة فقالت: وعليكم السام والذام (٤٨)  : "يا عائشة قد رددت عليهم، وإني استجاب فيهم ولا يُستجابون" (٤٩) ومن وضع السلام غير موضعه لم يستحق جوابًا، مر رجل برسول الله  وهو يقضي حاجته، فسلم عليه، فقام رسول الله إلى جدارٍ فتيمم ورد الجواب ثم قال: لولا أني خشيت أن تقول: سلمت عليه فلم يرد علي، لما رددتُ عليك، إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تُسلِّم علي، فإنك إن سلمت علي لم أرد عليك (٥٠) وفي هذا دليل على أن الطهارة مستحبة لجواب السلام والابتداء بالسلام وفي جميع الأحوال، ولهذا قال رسول الله  : "ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" (٥١) وإذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب، فلا ينبغي أن يُسلِّم لاشتغال الناس بالاستماع، فإن سلَّم فرد بعضهم عليه فلا بأس، ولو اقتصروا على الإشارة كان أحسن (٥٢)  كان يصلي في مسجد الخيف والناس يدخلون ويسلِّمون عليه فيرد عليهم، فقيل: كيف كان يرد عليهم؟

فقال: إشارة (٥٣) وقال بعض السلف.

من دخل الحمام فرأى الناس متَّزرين سلَّم عليهم، وإن لم يكونوا متزرين لم يُسلِّم عليهم (٥٤) والأولى ترك السلام على القارئ لاشتغاله بالتلاوة، فإن سلَّم عليه إنسان كفاه الإشارة، وإن أراد أن يرد الجواب رده ثم استأنف الاستعاذة وعاود التلاوة (٥٥) ولا ينبغي أن يسلم على المؤذن عند اشتغاله بالأذان.

ورد السلام يكون على الفور، فإن أخر انقضى الوقت وأثم بترك القرض، فإذا أجاب بعد فوت الوقت كان ذلك ابتداء سلام لا جوابًا (٥٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا  ﴾ قال ابن عباس: "يريد مجازيًا" (٥٧) (٥٨) وقال مجاهد وقتادة وأبو العالية حفيظًا (٥٩) (٦٠) ويكون الحسيب بمعنى المُحاسب، وقد ذكرنا هذا في أول السورة.

وقال الزجاج: أي يعطي كل شيء من العلم والحفظ والجزاء مقدار مما يحسبه، أي يكفيه (٦١) وهذا الذي قاله جامع للأقوال، لأنه بمعنى يعلم كل شيء ويحفظ كل شيء ويجازى على كل شيء، علمًا كافيًا، وحفظًا كافيًا، وجزاء كافيًا.

(١) "معاني الزجاج" 2/ 86، وانظر: "اللسان" 2/ 1078 (حيا).

(٢) انظر: "الدر المصون" 4/ 57.

(٣) حصل في المخطوط نسخة شستربتي هنا خلط بالتقديم والتأخير، فقد بتر الكلام هنا من تفسير الآية 86 وأتى بعده بتفسير الآية 82 وذلك في لوحة 14 ب، وقد وجدت تتمة تفسير الآية 86 في لوحة 16 أفأثبته هنا بعد قوله: "كما قال:".

(٤) هذا صدر بيت، وعجزه: "كما تنزي شهلةً صبيًّا".

ولم أهتد إلى قائله، وهو في "الخصائص" 2/ 302، و"الدر المصون" 4/ 57 وفيها: "باتت" بدل "فهي".

(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 86، و"تهذيب اللغة" 1/ 951، و"اللسان" 2/ 1078 (حيا)، و"الدر المصون" 4/ 57.

(٦) من عيي يعيا عن حجته، انظر: "اللسان" 6/ 3201 (عيا).

(٧) عجز بيت صدره: وكأنها بين النساء سبيكة أورده الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 651 (حي) لكن بلفظ: "فتحي" بدل "فتعي" وهو أقرب للحرف هنا.

وأورده كما عند المؤلف في "اللسان" 2/ 1076 (حيا).

قال الأزهري: لا يعرف قائله.

وسدة البيت: بابه، انظر: "الصحاح" 2/ 486 (سدد).

(٨) من "تهذيب اللغة" 1/ 951 (حي) بتصرف يسير، وانظر: "اللسان" 2/ 1076 (حيا)، 6/ 3201 (عيا)، و"الدر المصون" 4/ 57.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 148، و"بحر العلوم" 1/ 373، و"اللسان" 2/ 1079 (حيا).

(١٠) تقدمت ترجمته.

(١١) صدر بيت، وعجزه: أقوى وأقفر بعد أم الهيثم= ديوان عنترة ص 16.

الطلل: ما شخص من آثار الديار، "اللسان" 5/ 2697 (طلل).

(١٢) لم أقف عليه.

(١٣) "تهذيب اللغة" 1/ 955 (حي)، وانظر: "اللسان" 2/ 1079 (حيا)، والقرطبي 5/ 297.

(١٤) كلمة غير واضحة في المخطوط، وقد تكون: الكلام.

(١٥) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 255 (حي)، و"اللسان" 2/ 1079 (حيا).

(١٦) هو أبو ثور عمرو بن معدي كرب بن عبد الله الزبيدي، تقدمت ترجمته.

(١٧) عجز بيت، وصدره: أسيرها إلى النعمان حتى "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 74، و"تهذيب اللغة" 1/ 255 (حي)، و"اللسان" 2/ 1079 (حيا).

وعند المؤلف في المخطوط القافية بدون ياء، وأثبتها لإجماع المصادر عليها.

(١٨) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 75، و"تهذيب اللغة" 1/ 255 (حي).

(١٩) هو زهير بن جناب الكلبي الكناني، تقدمت ترجمته.

(٢٠) البيت في "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 75، و"الشعر والشعراء" ص 240، و"طبقات الشعراء" ص 37، و"تهذيب اللغة" 1/ 255 (حي)، و"اللسان" 2/ 1079 (حيا).

(٢١) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 75، و"تهذيب اللغة" 1/ 255.

(٢٢) "تهذيب اللغة" 1/ 955 (حي)، و"اللسان" 2/ 1078 (حيا).

(٢٣) "تهذيب اللغة" 1/ 955 بتصرف، و"اللسان" 2/ 1078 (حيا).

(٢٤) ما بين القوسين ليس واضحًا في المخطوط، والتسديد من "تهذيب اللغة" 1/ 956 (حى).

(٢٥) "تهذيب اللغة" 1/ 955 (حي) بتصرف، وانظر: "اللسان" 2/ 1078 (حيا) (٢٦) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٢٧) تفرد بهذا القول عطاء، أخرج قوله الطبري 5/ 189، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 513، والقرطبي 5/ 303، و"الدر المنثور" 2/ 337.

(٢٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 280، والطبري 5/ 189، و"بحر العلوم" 1/ 373، و"الكشف والبيان" 4/ 94، و"النكت والعيون" 1/ 513.

(٢٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٣٠) لم أقف عليه، وورد نحوه عن قتادة والحسن، انظر: الطبري 5/ 189 - 190، و"الدر المنثور" 2/ 337.

(٣١) ليس في "معاني القرآن وإعرابه"، وهو خلاف المعروف عن عطاء كما مر قريباً حيث تفرد بأن هذه الآية في أهل الإسلام خاصة.

(٣٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٣٣) غير واضح تماما في المخطوط.

(٣٤) في "الوسيط" 2/ 643، وانظر: "زاد المسير" 2/ 152.

(٣٥) لم أجد هذا الحديث عن الحسن إلا في "النكت والعيون" 1/ 513، وقد أخرج نحوه من حديث سلمان الفارسي -  - الطبري 5/ 190، وأحمد في "الزهد" وابن المنذر والطبراني وابن مردويه، وسنده حسن.

انظر: ابن كثير 1/ 583، و"الدر المنثور" 2/ 336.

(٣٦) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 86، والبغوي 2/ 257، وابن كثير 1/ 583.

(٣٧) قال ابن كثير 1/ 584: "هو قول العلماء قاطبة، أن الرد واجب" وانظر: الطبري 5/ 191.

(٣٨) هذا مذهب مالك والشافعي، أن الرد من فروض الكفاية، وذهب آخرون إلى أن الرد من الفروض المتعينة.

انظر: "التفسير الكبير" 10/ 214، والقرطبي 5/ 298.

(٣٩) كما دل عليه الحديث المتقدم.

(٤٠) عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  : "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير".

أخرجه مسلم (2160) كتاب: السلام، باب: يسلم الراكب ...

(4/ 1703) ح 1.

(٤١) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 213، والقرطبي 5/ 303.

(٤٢) هذا مذهب الشافعية، وعند بعض العلماء تكفي الإشارة إذا كان على بعد.

انظر: القرطبي 5/ 303.

(٤٣) المأثور أن رسول الله  قال: "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقما".

أخرجه أبو داود من حديث البراء بن عازب  (5212) كتاب: الأدب، باب: في المصافحة، والترمذي (2727) كتاب الاستئذان، باب: ما جاء في المصافحة وقال: "هذا حديث حسن غريب" وابن ماجه (2703) كتاب: الأدب، باب.

المصافحة وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" 5/ 182.

(٤٤) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 215.

وورد عن ابن عباس  ما ما يؤيد هذا.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 339.

(٤٥) انظر: القرطبي 5/ 300، 301، و"المجموع شرح المهذب" 4/ 461.

(٤٦) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 213.

(٤٧) انظر: الطبري 5/ 190، و"بحر العلوم" 1/ 373، و"النكت والعيون" 1/ 513، و"التفسير الكبير" 10/ 214.

(٤٨) الذام: أي الذم والعيب.

انظر: "الفائق" 2/ 124، و"اللسان" 3/ 1516 (ذمم).

(٤٩) أخرجه بنحوه البخاري (¬6024) كتاب: الأدب، باب: الرفق، في الأمر كله == 7/ 80، ومسلم (2165) كتاب السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم.

(٥٠) هذا الحديث ذكره الرازي في "التفسير الكبير" 10/ 214، والقرطبي 5/ 304، دون عزوٍ لأحد، ولم أجد من خرجه.

وقد جاء في كراهة السلام على من يقضي الحاجة: ما رواه ابن عمر  ما أن رجلاً سلم على النبي  وهو يبول، فلم يرد عليه "يعني السلام".

أخرجه الترمذي (2720) كتاب: الاستئذان، باب ما جاء في كراهية التسليم على من يبول 5/ 71، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

(٥١) أخرجه ابن ماجه (277) كتاب: الطهارة، باب المحافظة على الوضوء وغيره، وقال الألباني في "صحيح الجامع" 1/ 322: "صحيح".

(٥٢) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 214.

(٥٣) لم أقف عليه.

(٥٤) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 214.

(٥٥) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 214.

وقال النووي: "وهذا الذي قاله ضعيف، والمختار أن يُسلم عليه ويجب الرد باللفظ".

"المجموع" 4/ 470.

(٥٦) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 215، و"الأذكار" للنووي ص 279.

(٥٧) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٥٨) لم أقف عليه.

(٥٩) عن مجاهد في "تفسيره" 1/ 168 وأخرجه عنه الطبري 5/ 191، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 512، و"الدر المنثور" 6/ 339.

وأما عن قتادة، وأبي العالية، فلم أقف عليه.

(٦٠) في المخطوط: "يشد" بالدال المهملة.

(٦١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 86.

<div class="verse-tafsir"

ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًۭا ٨٧

قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ﴾ هذه لام القسم، كأنه قيل: والله ليجمعنكم (١) (٢) قال أبو إسحاق: جائز أن تكون سميت القيامة؛ لأن الناس يقومون من قبورهم، وجائز أن تكون سميت القيامة؛ لأنَّ الناس يقومون للحساب، قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ  ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد موعدًا" (٤) وقال مقاتل: لا أحد أصدق من الله في أمر البعث (٥) وإنما جاء النفي ههنا بأداة الاستفهام؛ لأن جوابه يكون على معنى النفي فيما تقتضيه حجة العقل، فجاء هذا على المظاهرة برد الإنسان فيه إلى حجة عقله، وكان ذلك أبلغ من إخباره به، وهذا كما يقول القائل: ومن أفضل منِّي؟

فيقول من يصدقه ويعرف صدقه في ذلك: لا أحد أفضل منك.

فكان هذا أبلغ من أن يقول: أنا أفضل الناس.

ومضى مثل هذا فيما تقدم.

والحديث ما يُحَدِّث به المحدث، والحديث الجديد من الأشياء (٦) ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ كقولك: ومن أصدق من الله إخبارًا أو خبرًا وقلًا وقيلًا، كلها متقارب.

ومن هذا المعنى سمي القرآن حديثًا في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ  ﴾ لحدوث تلاوته فيما بيننا، فأما نفس كلام الله تعالى فقديم، لم يزل الباري تعالى ذكره متكلمًا.

(١) "معاني الزجاج" 2/ 87، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 373، و"زاد المسير" 2/ 152.

(٢) انظر: الطبري 5/ 191، و"معاني الزجاج" 2/ 87، و"بحر العلوم" 1/ 373.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 87 بتصرف، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 514، و"زاد المسير" 2/ 152.

(٤) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 645، ولم أقف عليه.

(٥) "تفسيره" 1/ 394، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 312.

(٦) "تهذيب اللغة" 1/ 756، وانظر: "الصحاح" 1/ 278 (حدث).

<div class="verse-tafsir"

۞ فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓا۟ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا۟ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا ٨٨

قوله تعالى: ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ﴾ .

قال ابن عباس وأكثر المفسرين: نزلت في قوم قدموا على النبي  مسلمين، فأقاموا بالمدينة ما شاء الله، ثم قالوا: يا رسول الله إنا اجتوينا المدينة، فأذن لنا حتى نتبدا (١)  ، فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلة مرحلة، حتى لحقوا بالمشركين، فتكلم المؤمنون فيهم، فقال بعضهم: لو كانوا مسلمين مثلنا لأقاموا معنا وصبروا كما نصبر، وقال قوم: هم مسلمون حتى نعلم أنهم بدَّلوا.

فبين الله تعالى نفاقهم في هذه الآية.

وهذا معنى قول الحسن ومجاهد (٢) وإنما وصفوا بالنِّفاق وقد أظهروا الارتداد عن الإسلام واللحوق بالمشركين؛ لأنهم نُسبوا إلى ما كان عليه قبل من إضمار الكفر.

وانتصاب فئتين على الحال عند البصريين (٣) (٤) وقال الفراء: نصبه على معنى خبر كان، إذا قلت: مالك قائمًا، كأنك قلت: لم كنت قائمًا.

قال: ولا تبال أكان المنصوب معرفةً أو نكرة، يجوز في الكلام أن تقول: مالك الناظر في أمرنا.

وعنده يجوز: مالك القائم (٥) قال الزجاج: مالك القائم.

خطأ؛ لأن القائم معرفة، لا يجوز أن تقع حالًا، و"ما" حرف من حروف الاستفهام لا يعمل عمل كان.

قال: ولو جاز: مالك القائم، لوجب أن يجوز: ما عندك القائم، وما بك لقائم، وبإجماع لا يجوز: ما بك القائم، فما لك القائم مثله لا فرق في ذلك (٦) ومعنى الآية: ما لكم مختلفين في هؤلاء المنافقين.

قال الزجاج: أمر الله جل وعز أن يتَّفق المسلمون على تكفير من احتال على رسول الله  وخالفه فقال: ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ  ﴾ أي: أيّ شيء لكم في الاختلاف في أمرهم (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ﴾ .

قال الفراء: يقول ردهم إلى الكفر (٨) (٩) قال أبو عبيد (١٠) (١١) والرَّكس قلب الشيء على رأسه، (أَوْرَدُّ) (١٢) (١٣) (١٤) فاركسوا في حميم النار إنهم ...

كانوا عصاةً وقالوا الإفك والزورا (١٥) ومن هذا يقال للرَّوث الركس، لأنه رد إلى حال النجاسة، ولهذا المعنى سمي رجيعًا (١٦) وإجماع أهل اللغة أن الركس والإركاس بمعنى، وأن تأويله النَّكس والرد، والمنكوس والمركوس واحد (١٧) قال الزجاج: تأويل ركسهم في اللغة (١٨) (١٩) ﴿ بِمَا كَسَبُوا ﴾ أي بما أظهروا من الارتداد بعدما كانوا على النفاق، وذلك أن المنافق ما دام متمسكًا في الظاهر بالشهادتين لم يكن لنا سبيل إلى دمائهم، وكذلك فعل رسول الله  ، وكان قد أعلم بنفاق المنافقين، وذكر عددهم لحذيفة (٢٠)  ، فإذا أظهروا الارتداد عادوا إلى حكم الكفار، وهذا معنى قوله: ﴿ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد تُرشدوا من لم يرشده الله" (٢١) ومعنى هذا أنه ليس إليكم هداية من أضل الله، وهؤلاء ممن ضلهم الله فلا يرشدهم أحد.

وقال الزجاج: [أي أتقولون] (٢٢) (٢٣) فمعنى ﴿ تَهْدُوا ﴾ على هذا تسموا (٢٤) (٢٥) ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا  ﴾ قال ابن عباس: "يريد دينا" (٢٦) (٢٧) والمعنى أنه لا ينفعه هداية هاد له.

(١) أي: نلحق بالبادية، انظر: "معاني الزجاج" 2/ 87.

(٢) عن مجاهد بمعناه في "تفسيره" 1/ 168، وأخرجه الطبري 6/ 193.

== وانظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 585، و"الدر المنثور" 2/ 340 - 341.

وقد نسب هذا القول لكل من الحسن، ومجاهد: الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 515، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 154.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 451، و"معاني الزجاج" 2/ 88، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 442.

(٤) "معاني الزجاج" 2/ 88.

(٥) "معاني القرآن" 2/ 281 بتصرف، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 88.

(٦) "معاني الزجاج" 2/ 88.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 87، 88.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 281، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 153.

(٩) في "معاني القرآن" 1/ 281: "وهي في قراءة عبد الله وأبي ﴿ وَاللَّهُ رَكَسَهم ﴾ وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 153.

(١٠) في المخطوط: "أبو عبيدة" وهو خطأ.

(١١) "غريب الحديث" 1/ 166، و"تهذيب اللغة" 2/ 1460 (ركس).

(١٢) في المخطوط: "أورده" والصواب ما أثبته لاستقامة الكلام، وكما في المصادر التالية.

(١٣) "العين" 5/ 310، و"تهذيب اللغة" 2/ 1460 - 1461 (ركس)، وانظر: "الصحاح" 3/ 936 (ركس)، و"التفسير الكبير" 10/ 219.

(١٤) تقدمت ترجمته.

(١٥) "ديوانه" ص 408، والطبري 5/ 192، و"الدر المنثور" 2/ 342.

(١٦) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 219.

(١٧) انظر: "العين" 5/ 310، و"تهذيب اللغة" 2/ 1460 - 1461، و"الكشف والبيان" 4/ 95 ب و"التفسير الكبير" 10/ 219.

(١٨) تكررت في (ش): (في اللغة) وهو سهو من الناسخ.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 88.

(٢٠) تقدمت ترجمته.

(٢١) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 92.

(٢٢) طمس هذا الموضع في (ش)، والتسديد من "معاني الزجاج" 2/ 88.

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 88.

(٢٤) هكذا في المخطوط ولعل الصواب: "تسموهم".

(٢٥) في المخطوط طمس يمثل كلمة أو كلمتين.

(٢٦) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 92.

(٢٧) بياض في (ش) وعند الزجاج في "معانيه" 2/ 88: "أي طريقًا إلى الحجة".

<div class="verse-tafsir"

وَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا۟ فَتَكُونُونَ سَوَآءًۭ ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًا ٨٩

قوله تعالى: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا ﴾ معنى هذه الآية صرف المؤمنين الذين كانوا يُحسنون الظنَّ بهم عما هم عليه، واخبار بما يوجب العداوة لهم والبراءة منهم.

وقوله تعالى: ﴿ فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ رفع بالنسق على تكفرون، لأن المعنى: ودوا لو تكفرون وودوا لو تكونون، فالفاء عاطفة، ولم يقصد بها جواب التمني، ولو أراد أن تكون جوابًا، على تأويل إذا كفروا استووا، لكان نصبًا (١) ومثل هذا قوله: ﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ  ﴾ (٢) ولو قيل: فيدهنوا، على الجواب لكان صوابًا في العربية (٣) ﴿ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً  ﴾ ونذكره في موضعه.

ومعنى قوله: ﴿ فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ أي في الكفر، والمراد: فتكونون وهم سواءً (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ .

نهى عن مباطنة هؤلاء وموالاتهم، وهذا الحكم جارٍ في جميع المشركين، والمنافقين، والمستسرِّين الزندقة والإلحاد، لا يجوز نُسلِّم موالاة أحدٍ منهم.

وحكم المستسر بنوع من أنواع الكفر حكم المنافق، لا يُقتل ما دام يُظهر كلمة الشهادتين.

ولو ثبت إلحاد أحد بإقراره ثم تاب قبلت توبته وحقن دمه بظاهر الشهادة، ولا سبيل إلى ما في قلبه، كما قال رسول الله  للمقداد: "هلا شققت عن قلبه" (٥) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ .

ابن عباس والأكثرون قالوا: المراد بالهجرة ههنا الرجوع إلى المدينة ودار الهجرة ثانيًا، ومهاجرة دار الشرك (٦) ونحو ذلك قال الزجاج: حتى يرجعوا إلى النبي  (٧)  صابرًا محتسبًا، وهو هجرة المنافقين (٨) والهجرة أنواع: فأعلاها وأفضلها هجرة المهاجرين دورهم ومساكنهم بمكة إلى المدينة، وهم الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ  ﴾ ، وذكرهم في القرآن كثير (٩) وهجرتان ثابتتان إلى يوم القيامة (١٠) (١١)  : "أنا بريء من كل مسلم مع مشرك" (١٢) (١٣)  : "والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه" (١٤) ومعنى ﴿ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: "في طاعة الله" (١٥) قال أهل المعاني: وسبيل الله هو الطريق الذي أمر بسلوكه، وهو العمل بطاعة الله (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ ، أي: عن الهجرة ولزموا الإقامة على ما هم عليه (١٨) ﴿ فَخُذُوهُمْ ﴾ بالأسر (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ قال ابن عباس: "يريد لا تتولوهم ولا تستنصروا بهم على عدوكم" (٢٠) (١) "الكشف والبيان" 4/ 96 أبتصرف، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 221، و"البحر المحيط" 3/ 314، و"الدر المصون" 4/ 62.

(٢) "الكشف والبيان" 4/ 96 أ.

(٣) انظر: "الكشاف" 1/ 288، و"الدر المصون" 4/ 62، 63.

(٤) انظر: الطبري 5/ 196.

(٥) إنما قال الرسول  ذلك لأسامة بن زيد، حيث كان في سرية بعثه فيها رسول الله  يقول: "فأدركت رجلًا.

فقال: لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك.

فذكرته للنبي  فقال رسول الله  :- "أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟!

قال: قلت: يا رسول الله!

إنما قالها خوفا من السلاح.

قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!

".

الحديث أخرجه مسلم (96) كتاب "الإيمان"، باب: تحريم قتال الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، ح 1158/ 96.

أما عن المقداد فقد ورد عن مسلم في هذا الباب بمعناه.

(٦) أخرج الأثر عن ابن عباس عن طريق العوفي عنه الطبري 5/ 196، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 274، و"الكشف والبيان" 4/ 96 أ، و"زاد المسير" 2/ 156، وابن كثير 1/ 585.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 88، وانظر: "زاد المسير" 2/ 155.

(٨) من "الكشف والبيان" 4/ 96 أ، ولم ينسبه الثعلبي لأحد، وانظر: البغوي 2/ 260، والقرطبي 5/ 308.

(٩) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 96 أ، و"البغوي" 2/ 260، و"التفسير الكبير" 10/ 221، و"القرطبي" 5/ 308.

(١٠) انظر: القرطبي 5/ 308.

(١١) انظر: "الطبري" 5/ 196، و"البغوي" 2/ 260، و"التفسير الكبير" 10/ 221، والقرطبي 5/ 308.

(١٢) أخرج أبو داود (2645) كتاب: الجهاد، باب: النهي عن قتل من اعتصم بالسجود، والنسائي واللفظله (4780) كتاب: القسامة، باب القود بغير حديدة، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" 2/ 16.

(١٣) "الكشف والبيان" 4/ 96 أ، وانظر: البغوي 2/ 260، و"التفسير الكبير" 10/ 221، والقرطبي 5/ 308.

(١٤) أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو  ما (10) كتاب: الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده بلفظ: "والمهاجر من هجر" الحديث.

(١٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 92.

(١٦) انظر: الطبري 5/ 83، 169.

(١٧) انظر: "المفردات" ص 223.

(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 88، وانظر: الطبري 5/ 197، و"بحر العلوم" 1/ 374، و"الكشف والبيان" 4/ 96 أ.

(١٩) انظر: "بحر العلوم" 1/ 374، و"الكشف والبيان" 4/ 96 أ، والبغوي 2/ 260، و"زاد المسير" 2/ 156.

(٢٠) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 92.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَـٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَـٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَـٰتِلُوا۟ قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَـٰتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًۭا ٩٠

قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ ﴾ الآية.

الاستثناء راجع إلى القتل (١) واختلفوا في معنى قوله: ﴿ يَصِلُونَ ﴾ ، فالأكثرون قالوا: معنى قوله: ﴿ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ ﴾ أي يتصلون بهم ويدخلون فيما بينهم بالحِلْف والجوار والالتجاء.

وبه قال الفراء (٢) (٣) (٤) وقال أبو عبيدة: ﴿ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ ﴾ أي ينتسبون، ووصل واتصل إذا انتسب (٥) إذا اتصلتْ قالتْ: أبكرَ بنَ وائلٍ ...

البيت (٦) وبه قال ابن الأعرابي (٧) (٨) وكلا القولين صحيح، وإن قال بعض الناس (٩) واختلفوا في القوم الذين بينهم وبين (....) (١٠) (١١) وقال ابن عباس في رواية الضحاك: هم بنو بكر بن زيد مَناة (١٢) وقال مقاتل: هم خزاعة وخزيمة بن عبد مناف، وبنو مُدلج (١٣) وقال الكلبي: هم قوم هلال بن عويمر الأسلمي (١٤) وزاد عكرمة: وسراقة بن مالك بن جُعْشُم (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ﴾ هذا وصف ثان معطوف على الوصف الأول للنكرة، وهو قوله: ﴿ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ﴾ (١٧) وحصرت معناه: ضاقت (١٨) جَرداء يَحصُر دونَها جُرَّامُها (١٩) يصف نخلة طويلة، يضيق قلبُ صارم ثمرها إذا نظر إلى أعلاها أن يرقى فيها لطولها (٢٠) وذكرنا ما في هذا الحرف عند قوله: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ  ﴾ (٢١) واختلفوا في موضع قوله: ﴿ حَصِرَت ﴾ فالأكثرون قالوا: إنه في موضع الحال بإضمار قد (٢٢) أمُّ صبيِّ قد حبا أو دارج (٢٣) فكأنه قال: "أم صبي حاب أو دارج" (٢٤) فتأويل قوله: ﴿ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ﴾ قد حصرت، والعرب كثيراً ما تجعل الفعل الماضي حالًا.

قال الفراء: العرب تقول: أتاني فلان ذهب.

[..

الآيات من 91 - 93 ...] (٢٥) (..

(٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وإلى هذا أشار الزجاج فقال: "هذا وعيد شديد في القتل، حرم الله عز وجل به وحظر الدماء (٣٠) وفي هذا يحمل (..

(٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) وسئل مسروق عن توبة القاتل فقال: "لا أغلق بابًا فتحه الله" (٣٨) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 281، و"مجاز القرآن" 1/ 136، والطبري 5/ 197، و"معاني الزجاج" 2/ 89.

(٢) "معاني القرآن" 1/ 281.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 89.

(٤) ذكره البغوي 2/ 260، وأخرجه بمعناه من طريق عكرمة عن ابن عباس ابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 342، وقد عزاه السيوطي أيضًا لابن جرير، ولم أجده عنده.

(٥) من "مجاز القرآن" 1/ 136 كما يدل عليه مضمون سياقه لبيت الأعشى في تفسير هذِه الآية وكلامه عليهن وانظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 130، و"الكشف والبيان" 4/ 96/ ب.

(٦) عجز هذا البيت هو: وبكرٌ سَبتها والأنوفُ رواغمُ وهو في ديوان الأعشى الكبير ص 180، و"مجاز القرآن" 1/ 136، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص130، والطبري 5/ 198، و"الكشف والبيان" 4/ 96 ب.

والشاهد منه قوله: "إذا اتصلت" أي: انتسبت.

(٧) "تهذيب اللغة" 2/ 235 (وصل).

(٨) ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص130.

(٩) لعله يريد الطبري كما في "تفسيره" 6/ 198 فقد رد هذا القول بشدة وتبعه في ذلك ابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 164.

(١٠) طمس في المخطوط بمقدار كلمتين تقريبًا ، ولعله: "وبينكم ميثاق" أو "المؤمنين ميثاق".

(١١) "تفسير الهواري" 1/ 407، و"النكت والعيون" 1/ 516، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 374، و"زاد المسير" 2/ 156، و"تفسير ابن كثير" 1/ 585، و"الدر المنثور" 2/ 342.

(١٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" 2/ 261، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 158.

(١٣) "تفسيره" 1/ 395، وانظر: "زاد المسير" 2/ 158.

(١٤) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 96 ب، و"معالم التنزيل" 2/ 260، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 92.

(١٥) هو أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك المدلجي الكناني، صحابي شاعر وكان قائفًا، وقصته حين أرسله أبو سفيان في طلب الرسول  مشهورة.

توفي  سنة 24 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 2/ 148، و"أسد الغابة" 2/ 331، و"الإصابة" 2/ 19.

(١٦) أي: زاد عكرمة على قولي مقاتل والكلبي، والأثر أخرجه الطبري 5/ 198 ، عن عكرمة بلفظ: "قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جعشم، وخزيمة بن عمر بن عبد مناف".

(١٧) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 96 ب، و"الكشاف" 1/ 288، و"المحرر الوجيز" 4/ 163، و"الدر المصون" 4/ 64.

(١٨) "مجاز القرآن" 1/ 136، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 130، والطبري 5/ 198، و"الكشف والبيان" 4/ 96 ب.

(١٩) عجز بيت للبيد وصدره كما في شعره ص (43)، و"اللسان" 2/ 195: أعرضت وانتصبت كجذع منيفة وقافيته في "اللسان": "صرامها" بالصاد، ومعنى جرداء: انجرد عنها سعفهان ويحصر: يتعب ويكل.

وجرامها: قطاعها.

(٢٠) من "تهذيب اللغة" 1/ 837 - 838، وانظر: "اللسان" 2/ 195 (حصر).

(٢١) انظر: "البسيط" (النسخة الأزهرية) 1/ ل 119، 120.

(٢٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 89، و"معاني الحروف" للرماني ص 98، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 641، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 205، و"المحرر الوجيز" 4/ 165، و"البحر المحيط" 3/ 317، و"الدر المصون" 4/ 66.

وقد أشار كل من أبي حيان والسمين الحلبي إلى عدم الاحتياج إلى إضمار "قد" لكثرة ما جاء بدونها.

(٢٣) هذا شطر من الرجز وقبله: "يا ليتني علقت غير خارج ...

قبل الصباح ذات خلق بارج" وهو في "معاني القرآن" للفراء 1/ 214، و"اللسان" 3/ 1351 (درج)، إضافة إلى الآتي، وهو الذي أخذه منه المؤلف.

(٢٤) "سر صناعة الإعراب" 2/ 641.

(٢٥) إلى هنا نهاية صفحة: (أ) من لوحة (18) في نسخة: (ش)، وفي صفحة (ب) تكميل لتفسير الآية (93) قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا  ﴾ ، فالظاهر وجود سقط هنا، وقد جعلت تفسير الآية (93) في الصفحة التالية.

وهذِه الجملة كاملة عند الفراء في "معاني القرآن" 1/ 282: "أتاني فلان ذهب عقله، يريدون: قد ذهب عقله ...

(٢٦) ما بين القوسين غير واضح في المخطوط.

وهذا الكلام للمؤلف بعد سقط في المخطوط أشرف إليه آنفًا وهذا السقط من تفسير الآية (93) وهي قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)  ﴾ .

(٢٧) في هذا القول نظر لأنه مخالف لقوله تعالى: ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ  ﴾ بعد قوله: ﴿ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ﴾ .

== قال شيخ الإسلام ابن تيمية على هذِه الآية: "دليل على أن وعيده لا يبدل كما لا يبدل وعده ...

لكن التحقيق الجمع بين نصوص الوعد والوعيد، وتفسير بعضها ببعض من غير تبديل شيء منها".

"مجموع الفتاوى" 14/ 498.

وانظر: "أصول الدين" للبغدادي ص 243.

(٢٨) كلمة غير واضحة، وأظنها: "للمبالغة" أو نحو ذلك.

(٢٩) كلمة غير واضحة، والظاهر أنها: "مؤمن".

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 91.

(٣١) غير واضح في المخطوط، والظاهر أنه: "ما قاله" أو "ما ذهب إليه".

(٣٢) قال بهذا القول إضافة إلى ابن عباس: زيد بن ثابت والضحاك بن مزاحم، وروي عن ابن عمر وأبي هريرة.

انظر: الطبري 5/ 220، و"بحر العلوم" 1/ 376، و"النكت والعيون" 1/ 520.

قال البغوي -رحمه الله-: "والذي عليه الأكثرون، وهو مذهب أهل السنة: أن قاتل المسلم عمدًا توبته مقبولة لقوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا  ﴾ ." ...

وما روي عن ابن عباس  ما فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل".

"معالم التنزيل" 2/ 267، وانظر: ابن كثير 1/ 589.

(٣٣) في "الوسيط" للمؤلف 2/ 665: "فان" بالفاء.

(٣٤) ما بيِن القوسين غير واضح في المخطوط، والتسديد من "الوسيط" للمؤلف 2/ 165.

(٣٥) هو ابن عيينة.

(٣٦) ما بين القوسين غير واضح في المخطوط، والتسديد من "الوسيط" للمؤلف 2/ 665.

(٣٧) أورده البغوي في "معالم التنزيل" 2/ 267، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 353.

(٣٨) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا۟ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱلْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا۟ فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنًۭا مُّبِينًۭا ٩١

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًۭٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًۭٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ وَدِيَةٌۭ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا۟ ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّۢ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَـٰقٌۭ فَدِيَةٌۭ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ٩٢

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًۭا مُّتَعَمِّدًۭا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًۭا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًۭا ٩٣

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًۭا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌۭ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا ٩٤

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ﴾ (١) (٢) قال ابن السكيت: يقال: ضربت في الأرض أبتغي الخير (٣) قال الزجاج: ومعنى ضربتم في الأرض أي سرتم وغزوتم (٤) قال ابن عباس في رواية الكلبي، وغيره من المفسرين: نزلت الآية في أسامة (٥)  قال لأسامة: "لم قتلته وقد أسلم؟

" قال: إنما قالها متعوذًا، فقال: "هلَّا شققت عن قلبه؟

" ثم حصل رسول الله  ديته إلى أهله، ورد عليهم غنمه (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾ .

وقرئ (فتثبتوا) (٧) "يقال: تبينت الأمر، أي تأملته وتوسمته، وقد تبين الأمر، يكون لازمًا وواقعًا" (٨) قال أبو عبيد في قوله  : ["ألا إن التبين من الله -جل ثناؤه-] (٩) (١٠) (١١) ﴿ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ﴾ وبعضهم: (فتثبتوا) (.........) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ﴾ .

وقرئ (السلام) (١٧) أحدهما: أن يكون السلام الذي هو تحية المسلمين، أي لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية: إنما قالها تعوذًا، فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا ماله، ولكن كفوا عنه، واقبلوا منه ما أظهره (١٨) والثاني: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم (وكف يده عنكم فلم يقاتلكم) (١٩) ﴿ لَسْتَ مُؤْمِنًا ﴾ (٢٠) (٢١) وأصل هذا من السلامة؛ لأن المعتزل طالب للسلامة.

ومن قرأ (السَّلَم) أراد الانقياد والاستسلام إلى المسلمين ومنه قوله: ﴿ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ  ﴾ أي: استسلموا، ولما يراد منهم (٢٢) فأعلم الله عز وجل أن حق من ألقى السلام أن يُتبين أمره (٢٣) وكذا الحكم اليوم إذا دخل جيش المسلمين بلاد الحرب أن لا يتعرضوا لمن يُرى عليه سيما الإسلام، في سلام أو كلام (..

(٢٤) وقوله تعالى: ﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ .

قال أبو عبيد: جميع متاع الدنيا عرَض، بفتح الراء، يقال: "إن الدنيا عرَض حاضر، يأخذ منها البر والفاجر (٢٥) والعرْض -بسكون الراء- ما سوى الدراهم والدنانير، فصار العرض من العرض، وليس كل عرض عرضًا (٢٦) قال بعض أهل اللغة: إنما سمي متاع الدنيا عرضًا؛ لأنه عارض زائل غير باق ثابت (٢٧) (٢٨) قال ابن عباس في هذه الآية: "يريد الغنائم" (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ﴾ .

يعني: ثوابًا كثيراً لمن ترك قتل من ألقى إليه السلم (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ .

قال الحسن وابن زيد: كنتم كفارًا مثلهم، فمن الله عليكم فهداكم (٣١) وهذا اختيار الزجاج، لأنه قال: أعلم الله أن كل من أسلم ممن كان كافرًا فبمنزلة هذا الذي تعود بالإسلام، فقال جل وعز ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ بالإسلام، وبأن قبل ذلك منكم على ما أظهرتم (٣٢) وظاهر قوله: ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ يوهم أن المقتول كان كافرًا، وليس الأمر على هذا، وإنما التشبيه وقع لحال كفرهم بحال كفر المقتول قبل إسلامه، ثم منَّ الله عليهم بالإسلام كما من على المقتول وقَبِلَ منه ظاهر الإسلام، فيجب أن يقبلوا هم بظاهر الإسلام، وفي هذا تبكيت بهم وتعيير لهم، حيث لم يقبلوا ما أظهره الذي قتلوه من الإسلام، إذ قيل لهم: أنتم كنتم مثله في الكفر، ثم قبل ظاهر الإسلام منًا من الله عليكم.

هذا قول واحد.

وقال سعيد بن جبير: "كذلك كنتم من قبل تستخفون بإيمانكم عن قومكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه عن قومه، فمنَّ الله عليكم بإعزازكم حتى أظهرتم دينكم" (٣٣) والقول هو الأول، لأنه لا شك أنهم أسلموا بعد أن لم يكونوا مسلمين، فأما الاستخفاء فلم يكن عامًا فيهم كعموم الإسلام بعد أن لم يكونوا عليه.

وقال مقاتل: (كذلك كنتم من قبل (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا  ﴾ .

قال عطية العوفي: يقول: إنكم قتلتموه على ماله (٣٦) وقال بعضهم: معنى قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ تحذير وزجر عن الإضمار بخلاف الإظهار.

قال ابن عباس وغيره: ثم استغفر رسول الله  لأسامة، وأمره بعتق رقبة (٣٧) (١) بدأ تفسير هذِه الآية في صفحة (ب) لوحة (18) من المخطوط في أثناء الصفحة وقبله خمسة أسطر لتفسير الآية (93).

(٢) انظر: الطبري 5/ 221.

(٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2102 (ضرب).

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 91.

(٥) هو أبو محمد أو أبو زيد، أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي حب رسول الله  وابن حبه، ولد في الإسلام، ومات النبي  وله عشرون سنة، كان عمر يجله ويكرمه.

توفي  سنة 54 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 1/ 170، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 496، و"الإصابة" 1/ 31.

(٦) من طريق الكلبي في "الكشف والبيان" 4/ 104، و"معالم التنزيل" 2/ 268، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 93 بمعناه، وأخرجه من طريق العوفي عن ابن عباس الطبري 5/ 224، وعن السدي 9/ 78.

واسم هذا الرجل المقتول مرداس بن نُهيك.

وانظر: "بحر العلوم" 1/ 378، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 177.

ولهذا الحديث أصل في "صحيح مسلم" (96) كتاب: الإيمان، باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله عن أسامة بن زيد قال: "بعثنا رسول الله  في سرية فصبحنا الحرقان من جيهنة فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله.

فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي  .

فقال رسول الله  :- "أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟

قال: قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح.

قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!

" قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ.

(٧) هذِه قراءة حمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بالأولى: "فتبينوا" انظر: "الحجة" 3/ 173، و"المبسوط" ص 157، و"النشر" 2/ 251، و"تحبير التيسير" ص 105.

(٨) "تهذيب اللغة" 1/ 264 (بان).

(٩) ما بين القوسين قد طمست حروفه، والتسديد من "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 7، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 265 (بان).

(١٠) ما بين القوسين قد طمس حروفه في المخطوط، والتسديد من "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 227، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 265 (بان).

(١١) ما بين المعقوفين حصل عليه طمس، والتسديد من أبي عبيد في "غريب الحديث" 1/ 227.

وقد مر عزو القراءتين لمن قرأ بهما من العشرة.

(١٢) هنا لم تتضح بعض الكلمات في المخطوط بحدود نصف سطر تقريبًا، وعند أبي عبيد في "الغريب" 1/ 227 بعد قوله: "وبعضهم فتثبتوا" قال أبو عبيد: "والمعنى قريب بعضه من بعض".

(١٣) غير واضح في المخطوط بسبب التآكل وغيره بحدود ثلثي سطر.

(١٤) ما بين المعقوفين غير واضح في المخطوط، والتسديد من "الحجة" لأبي علي 3/ 174 لأن الكلام منه.

(١٥) "الحجة" 2/ 174.

(١٦) كلمة غير واضحة في المخطوط.

(١٧) قرأ بإثبات الألف ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب، وقرأ الباقون بحذفها.

انظر: "السبعة" ص 236، و"الحجة" 3/ 175، 176، و"المبسوط" ص 158، و"النشر" 2/ 151.

(١٨) "الحجة" 3/ 176، 177، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 92، و"تهذيب اللغة" 2/ 1743 (سلم)، و"حجة القراءات" ص 209، و"الكشف" 1/ 395.

(١٩) ما بين القوسين جاء في "الحجة" 3/ 177 هكذا: "وكفوا أيديهم عنكم، ولم يقاتلوكم" ولعل ما عند المؤلف أصوب، لأن نهاية الكلام جاء بالإفراد.

(٢٠) "الحجة" 3/ 177، وانظر: "الكشف" 1/ 195.

(٢١) قول الأخفش من "الحجة" 3/ 177 ولم أقف عليه في كتابه "معاني القرآن".

وانظر: "الكشف" 1/ 395.

(٢٢) "الحجة" 3/ 177، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 92، و"حجة القراءات" ص == 209، و"الكشف" 1/ 395.

(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 92، و"حجة القراءات" ص 209.

(٢٤) غير واضح بسبب تآكل في المخطوط بقدر كلمة أو كلمتين، ولعلها: (بالأذى) أو (بالأخذ).

(٢٥) أشار في "اللسان" 5/ 2887 (عرض) إلى أن هذا القول يروى حديثًا.

ولم أقف عليه.

(٢٦) كلام أبي عبيد من "تهذيب اللغة" 3/ 2396 (عرض) بتصرف يسير، وانظر: القرطبي 5/ 340، و"اللسان" 5/ 2885 (عرض).

(٢٧) انظر: "المفردات" ص (331)، والقرطبي 5/ 339، و"عمدة الحفاظ" ص 353 (عرض).

(٢٨) انظر: المرجع السابق.

(٢٩) جاء معناه في أثر طويل عن ابن عباس أخرجه الطبري 5/ 223 من طريق العوفي، وأخرجه ابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 356.

(٣٠) من "الكشف والبيان" 4/ 105 ب، وانظر: الطبري 5/ 221.

وقيل: غنائم كثيرة في الدنيا مما أذن الله فيه وأباحه.

انظر: "بحر العلوم" 1/ 379، و"زاد المسير" 2/ 172.

(٣١) أخرجه بنحوه عن ابن زيد الطبري 5/ 226، وانظر: "زاد المسير" 2/ 172، وأما عن الحسن فقد ذكره الهواري في "تفسيره" 1/ 413.

وقد ورد مثل هذا القول عن قتادة، ومسروق.

انظر: "زاد المسير" 2/ 172، و"الدر المنثور" 2/ 358 - 359.

(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 92.

(٣٣) أخرجه الطبري 5/ 226، وأخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 359.

(٣٤) قول مقاتل في "تفسيره" 15/ 400: (كذلك) يعني هكذا (كنتم من قبل) الهجرة.

(٣٥) طمس وبياض بمقدار أربعة أسطر في المخطوط.

(٣٦) لم أقف عليه.

(٣٧) تقدم تخريج الأثر، لكن يشير فيه الأمر بالعتق.

<div class="verse-tafsir"

لَّا يَسْتَوِى ٱلْقَـٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُو۟لِى ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ دَرَجَةًۭ ۚ وَكُلًّۭا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًۭا ٩٥

قوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾ الضرر النقصان، وهو كل ما يضرك وينقصك من عمى ومرض وعلة.

تقول: دخل عليه ضرر في ماله، أي نقصان.

فمعنى قوله: ﴿ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾ أي: غير من به علة تضره وتقطعه عن الجهاد.

كذا قال أهل اللغة (١) ﴿ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾ : يريد ابن أم مكتومٍ الأعمى (٢) (٣) وقال الزجاج: الضرر: أن يكون ضريرًا، أي أعمى وزمنًا ومريضًا (٤) وقرئ ﴿ غَيْرُ ﴾ رفعًا ونصبًا (٥) (٦) وهذا مذهب سيبويه (٧) (٨) (٩) ﴿ غَيْرُ ﴾ وأنشد أبو علي على كون (غير) صفة، قول لبيد: وإذا جوزيتَ قرضًا فاجزِه ...

إنما يَجزي الفتى غيرُ الجَملْ (١٠) فـ (غيرٌ) صفة للفتى (١١) ﴿ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ  ﴾ (١٢) ﴿ غَيْرُ ﴾ صفة للمعرفة في قوله: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ  ﴾ مستقصى مشروحًا (١٣) قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون (غير) رفعًا على جهة الاستثناء، المعنى: لا يستوي [القاعدون والمجاهدون] (١٤) (١٥) والكلام في رفع المستثنى بعد (..

(١٦) (١٧) ومن نصب (غيرَ) جعله استثناء من القاعدين، لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر، على أصل الاستثناء (١٨) وهذا الوجه اختيار الأخفش، وهو أن ينتصب (غيرَ) في القراءة على الاستثناء.

قال: لأنه لا يُستثنى بها قومٌ لم يقدروا على الخروج (١٩) كما رُوي في التفسير: أنه لما ذكر الله فضيلة المجاهدين على القاعدين، جاء قوم من أولي الضرر، وقالوا للنبي  : حالنا على ما ترى، ونحن نشتهي الجهاد، فهل لنا من رخصة؟، فنزل: ﴿ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ  ﴾ واستثنوا من جملة القاعدين (٢٠) وقال الفراء: الوجه فيه الاستثناء والنصب، إلا أن اقتران غير بالقاعدين يكاد يوجب الرفع، لأن الاستثناء ينبغي له أن يكون بعد التمام، فيقول في الكلام: لا يستوي المحسنون والمسيئون إلا فلانًا وفلانًا (٢١) وقال بعض النحويين من المتأخرين: الاختيار الرفع، لأن الصفة أغلب على (غير) من الاستثناء، وليس قول من ذهب إلى اختيار النصب بسبب نزوله للاستثناء بشيء، لأن غيرًا وإن كانت صفةً فهي تدل على معنى الاستثناء، لأنها في كلا (٢٢) (٢٣) قال الزجاج: ويجوز أن تكون (غير) منصوبة على الحال، المعنى لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون، كما تقول: جاءني زيد غير مريض، أي جاءني زيد صحيحًا (٢٤) ونحو ذلك قال الفراء، قال: وهو كقوله: ﴿ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ  ﴾ (٢٥) هذا هو الكلام في وجه القراءتين.

فأما حكم الزَّمنى ففرض الجهاد موضوع عنهم، كما ذكر الله في سورة الفتح، وهو قوله: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ﴾ الآية [الفتح: 17].

(.....) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ  ﴾ ، عطف على قوله: ﴿ الْقَاعِدُونَ ﴾ ، لأن (..............

المؤمنون) (٢٧) (٢٨) ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى ﴾ إلى قوله: ﴿ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ  ﴾ .

ويدل على هذا حديث النبي  : "لقد خلفتم بالمدينة أقوامًا، ما سرتم من مسير، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، أولئك أقوام حبسهم العذر" (٢٩) صاحبه استوى بالعامل، إذا صدقت نيَّته، وصحت نصيحته لله ولرسوله.

وقال بعض أهل المعاني: الآية لا تُحمل على مساواة أولي الضرر للمجاهدين في سبيل الله (٣٠) (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ﴾ .

قال الكلبي: يقول: فضيلة في الآخرة (٣٣) وقال مقاتل: فضل الله المجاهدين على القاعدين من أهل العذر درجة يعني فضيلة (٣٤) (٣٥) وهذا يُقوي ما حكينا عن بعض أصحاب المعاني، عن أن الآية لا تدل على مساواة أولي الضرر للمجاهدين، وذلك أن المعذورين بالقعود وإن كانوا في النية والهمة على قصد الجهاد، فالمجاهدون مباشرون، ومباشرة الطاعة فوق قصد الطاعة، وأما القاعدون غير المعذورين فالمجاهدون مفضلون عليهم درجات؛ لأنهم قعدوا من غير عذر.

وتفسير الدرجة مضى عند قوله: ﴿ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ  ﴾ .

وانتصاب الدرجة ههنا [بحذف الجار] (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ .

قال مقاتل: يعني: المجاهد والقاعد المعذور (٣٨) والحسنى: الجنة في قول ابن عباس (٣٩) (٤٠) (٤١) وقوله تعالى: ﴿ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ ، يريد: القاعدين غير المعذورين، وقد سبق ذكر المعذورين.

قاله ابن جريج (٤٢) (١) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 130، و"تهذيب اللغة" 3/ 2108.

(٢) هو عمرو وقيل عبد الله بن زائدة - وقيل: ابن قيس بن زائدة بن الأصم القرشي الأعمى، اشتهر بكنيته (ابن أم مكتوم)، من المهاجرين الأولين، وخليفة رسول الله  على المدينة في كثير من غزواته.

انظر: "أسد الغابة" 4/ 223، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 360، و"الإصابة" 2/ 351.

(٣) أخرجه من طريق العوفي بمعناه الطبري 5/ 229.

(٤) عند الزجاج في "معانيه" 2/ 93: "والضرر أن يكون ضريرًا أو أعمى أو زمنًا أو مريضًا".

(٥) قراءة الرفع لابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب، وقرأ الباقون بالنصب.

انظر: "الحجة" 3/ 178، و"المبسوط" ص 158، و"النشر" 2/ 251.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 92.

(٧) من "الحجة" لأبي علي 3/ 179.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 283.

(٩) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 92.

(١٠) شعر لبيد ص 97، و"الحجة" 3/ 180، و"البحر المحيط" 3/ 330.

وجاء في شرح شعره: "الجمل: لعل الكلمة جاءت متممة للقافية، وإنما أراد جنس البهيمة.

والمعنى: فإذا عاملك أحد بالخير أو الشر فرد له مثل عمله سواء كان حسنًا أو قبيحًا، إنما يجزى العمل بمثله الإنسان العاقل، لا البهيمة.

(١١) "الحجة" 3/ 180.

(١٢) "معاني القرآن" 1/ 283.

(١٣) انظر: تفسير الفاتحة (7) في "البسيط" بتحقيق الفوزان.

(١٤) بياض في المخطوط والتسديد من "معاني الزجاج".

(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 92، 93.

(١٦) بياض ويحتمل أن يكون الساقط: "المستثنى منه"، أو بعد "إلا".

(١٧) انظر: 6/ 525 فيما سبق.

(١٨) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 93، و"الحجة" 3/ 180، و"معاني القرآن" 1/ 316.

(١٩) "معاني القرآن" 1/ 453.

(٢٠) أخرج البخاري (4592) في كتاب: التفسير (سورة النساء)، باب: ﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ  ﴾ ، ومسلم (1898) كتاب: الإمارة، باب: حرمة نساء المجاهدين عن البراء  قال: "لما نزلت ﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ دعا رسول الله  زيدًا فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته فأنزل الله ﴿ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾ .

وانظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 179 - 180، و"لباب النقول" ص 78.

(٢١) "معاني القرآن" 1/ 283، 284.

(٢٢) في (ش): كلي، وهو خطأ، لأن هذا الحرف لا يعرب إلا إذا أضيف إلى ضمير.

(٢٣) لم أعرف من قال بذلك، وكأن الفراء قد مال إلى الرفع.

انظر: "معاني القرآن" 1/ 283.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 93.

(٢٥) "معاني القرآن" 1/ 284.

(٢٦) غير واضح في المخطوط.

(٢٧) نصف سطر في المخطوط غير واضح بسبب بعض التآكل، ويمكن أن يقدر بـ: ...

لأن (الآية توجه إلى أنه لا ينبغي أن يكون) المؤمنون القاعدون ...

أو: لأن (ما يفهم من الآية ويراد التنبيه إليه أنه لا ينبغي أن يكون المؤمنون ..

والله أعلم.

(٢٨) ما بين المعقوفين غير واضح في المخطوط بسبب التآكل، والتسديد من "الوسيط" 2/ 678.

(٢٩) أخرجه البخاري (4423) بنحوه من حديث أنس بن مالك في كتاب: المغازي، باب: (81)، ومسلم (1911) حديث جابر في كتاب: الإمارة، باب: ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر.

(٣٠) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 186.

(٣١) في المخطوط: لغيره.

(٣٢) كلمة غير واضحة في المخطوط ويبدو أنها: "عليه".

(٣٣) انظر: "بحر العلوم" 1/ 280، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 94.

(٣٤) "تفسير مقاتل" 1/ 401، و"الوسيط" 2/ 678، و"معالم التنزيل" 2/ 271.

(٣٥) قول ابن جريج جاء في أثرين عنه أخرجهما الطبري 5/ 231.

وأخرج الجزء الأول منه - إضافة إلى ابن جرير: ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 362.

(٣٦) غير واضح بسبب الرطوبة والخرم بمقدار كلمتين، والظاهر ما أثبته.

(٣٧) انظر: "الدر المصون" 4/ 77.

(٣٨) "تفسير مقاتل" 1/ 401، و"الوسيط" 2/ 678، و"معالم التنزيل" 2/ 271.

(٣٩) لم أقف عليه.

(٤٠) "تفسير مقاتل" 1/ 401.

(٤١) كقتادة والسدي، انظر: الطبري 6/ 231، و"زاد المسير" 2/ 174.

(٤٢) أخرجه الطبري 5/ 231 بمعناه <div class="verse-tafsir"

دَرَجَـٰتٍۢ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةًۭ وَرَحْمَةًۭ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًا ٩٦

قوله تعالى: ﴿ دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَة ﴾ قال أبو إسحاق: درجات نُصب (١) ﴿ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ : وهو مفسر للأجر، المعنى: فضل الله المجاهدين درجات، ﴿ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ﴾ قال: وجائز أن يكون منصوبًا على التوكيد لقوله ﴿ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ ، لأن الأجر العظيم هو رفع الدرجات من الله والمغفرة والرحمة (٢) وتفسير الدرجات ههنا: منازل بعضها أعلى من بعض من منازل الكرامة.

روى أبو هريرة أن النبي  قال: "في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ببن الدرجتين كما بين السماء والأرض" (٣) قال السدي: فضلوا سبعمائة درجة (٤) وقال ابن مُحيريز (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ .

يريد للفريقين جميعًا، للمجاهدين والقاعدين.

(١) في "معاني الزجاج": "في محل نصب".

(٢) "معاني القرآن" وإعرابه 2/ 93، 94.

(٣) أخرجه البخاري (2790) حديث أبي هريرة مطولًا في كتاب: الجهاد، باب: درجات المجاهدين في سبيل الله.

(٤) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 680، ولم أقف عليه.

(٥) هو أبو محيريز عبد الله بن محيريز بالتصغير، ابن جنادة القرشي، المكي نشأ يتيمًا في حجر أبي محذورة، كان ثقة من فضلاء التابعين، وشبه بابن عمر في العبادة والفضل، توفي رحمه الله سنة 99هـ، وقيل قبلها.

انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص 117، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 494، و"التقريب" ص 322 رقم (3604).

(٦) أخرجه الطبري 5/ 234، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 107 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 175 وغيرهما.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ قَالُوٓا۟ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةًۭ فَتُهَاجِرُوا۟ فِيهَا ۚ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا ٩٧

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ الآية.

قال الفراء: إن شئت جعلت ﴿ تَوَفَّاهُمُ ﴾ ماضيًا ، ولم تضمر تاء مع التاء فيكون مثل قوله: ﴿ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا  ﴾ ، وإن شئت كان على الاستقبال، تريد: إن الذين تتوفاهم، وكل موضع اجتمع فيه تاءان جاز فيه إضمار إحداهما (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ في محل نصب على الحال، المعنى تتوفاهم الملائكة في حال ظلمهم أنفسهم، وهو نكرة وإن أضيف إلى معرفة؛ لأن المعنى على الانفصال، كأنه قيل: ظالمين أنفسهم، إلا أن النون حُذفت استخفافًا، والمعنى معنى ثبوتها، هذا قول الزجاج (٣) (....

قال أبو الفتح (٤) (٥) ﴿ هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا  ﴾ ، و ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ  ﴾ ، و ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ  ﴾ ، و ﴿ ثَانِيَ عِطْفِهِ  ﴾ ، و ﴿ إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ  ﴾ ، و ﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ  ﴾ .

وعلى هذا قول جرير:] (٦) يا (٧) (٨) إنما هو ممطر لنا، وبالغًا الكعبة، وثانيًا عطفه، ورب سائل لنا، لولا ذلك لم تدخل رب عليه، ولا أجري ممطرنا وصفًا على النكرة، ولا نصب ﴿ ثَانِيَ عِطْفِهِ ﴾ على الحال.

وعلى هذا: ناقةٌ عبر الهواجر، وفرس قيد الأوابد، فالإضافة في هذا كله لفظية غير معنوية (٩) فأما التفسير: فقال ابن عباس وغيره من المفسرين: نزلت في قوم كانوا قد أسلموا ، ولم يُهاجروا حتى خرج المشركون إلى بدر، فخرجوا معهم، فقتلوا يوم بدر، فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وقالوا لهم ما ذكر الله سبحانه (١٠) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ﴾ أي الملائكة قالت لهؤلاء: ﴿ فِيمَ كُنْتُمْ ﴾ أي كنتم في المشركين أم في أصحاب محمد  ؟.

وهذا سؤال توبيخ، وإنما توجه السؤال إلى التوبيخ لأنه مما لا يصلح لصاحبه جواب عليه، ولذلك لما اعتذروا بالضعف عن مقاومة أهل الشرك في دارهم حاجتهم الملائكة بالهجرة إلى غير دارهم (١١) وخبر إن في قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ﴾ قوله تعالى ﴿ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ﴾ والتقدير: قالوا لهم، بحذف (لهم)، لدلالة الكلام عليها (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: "يريد مصيرهم إلى النار" (١٣) ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا  ﴾ فنهاهم الله عن موالاتهم ومناكحتهم وكل ما يكون بين المسلمين.

وإذا أسلم الأخوان (..

(١٤) (١٥) (١٦) وهذا الذي ذكرنا من صفة صلاة الخوف هو مذهب ابن عباس في رواية الوالبي، ذكره في تفسير هذه الآية (١٧) وبمثله ورد حديث ابن أبي حَثْمَة (١٨) (١٩) وما سوى هذا المذهب من المذاهب في صلاة الخوف لا يُوافق الآية.

واختاره (٢٠) (٢١)  ، قال: "فصف وراءه طائفةٌ منا، وأقبلت طائفة على العدو، فركع رسول الله  ركعة وسجدتين مثل نصف صلاة الصبح، ثم انصرفوا فأقبلوا على العدو، فجاءت الطائفة الأخرى فصلَّوا مع النبي  ففعل مثل ذلك، ثم سلم النبي  ، فقام كل رجل من الطائفتين فصلى لنفسه ركعة وسجدتين" (٢٢) فعنده الطائفة الأولى إذا انصرفت عن الإمام إلى القتال لا تقطع الصلاة، ويكونون في حكم المصلين إلى أن يفرغ الإمام مع الطائفة الثانية، ثم يقضون بأجمعهم ركعة واحدة، واحتج على هذا من الآية بقوله: ﴿ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ  ﴾ قال: وهذا دليل على أن الطائفة الأولى لم يفرغوا من الصلاة، ولكنهم يصلون ركعة، ثم تكون من وراء الطائفة الثانية للحراسة (٢٣) والتفسير بخلاف هذا؛ لأن قوله: ﴿ سَجَدُوا ﴾ يراد به الطائفة الأولى، ومعنى السجود: ههنا الصلاة، أي: إذا صلوا هم ﴿ فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ ﴾ أي الطائفة الثانية الذين لا يصلون (٢٤) (٢٥) بأنهم لم يصلوا فائدة، وأيضاً فإن قوله: ﴿ فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ﴾ ظاهره يدل على أن يكون جميع صلاة الطائفة الثانية مع الإمام؛ لأن مطلق قولك: صليت مع الإِمام، أنك أدركت جميع الصلاة معه، وعنده ليس كذلك.

فأما حمل السلاح في الصلاة فهو فرض عند بعض العلماء (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) قال الشافعي: "وإن كانت صلاة المغرب فصلى ركعتين بالطائفة الأولى، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، فحسن، وإن ثبت جالسًا في التشهد الأول، وأتموا لأنفسهم، فجائز" (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ قال أبو علي الجرجاني: في قوله: ﴿ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ إطلاق، له أن يأتي بصلاة الخوف على جهة يكون بها حاذرًا، غير مغفلٍ للحذر؛ بحسب ما يكون حالهم مع العدو.

والذي نزل به الكتاب كان وجه الحذر؛ لأن العدو يومئذ (....) (٣٣)  مستقبل القبلة (٣٤) والحال الثانية والثالثة بعُسْفان (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وفيما ذكره تسوية من جميع الروايات الواردة في صلاة الخوف، لأنه يقول: العلة في اختلافها اختلاف الحال.

وليس هذا الذي ذكره بعيدًا عن الصواب، فإن النبي  بعُسْفان وببطن النخل (٣٩) (٤٠) (٤١) (١) "معانى القرآن" 1/ 284.

(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 94.

(٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 94.

(٤) ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 457.

(٥) ما بين المعقوفين غير واضح في المخطوط، والتسديد من "سر صناعة الإعراب" 2/ 457.

(٦) ما بين المعقوفين طمس في المخطوط، والتسديد من "سر صناعة الإعراب" 2/ 457.

(٧) الكلام لا يزال منقولًا من "سر صناعة الإعراب".

(٨) البيت لجرير في "ديوانه" ص 492، وأوله: "يا رب غابطنا" وكذا في "سر صناعة الإعراب" 2/ 457.

(٩) "سر صناعة الإعراب" 2/ 457، 458 (بتصرف).

(١٠) أخرجه بنحوه: الطبري 5/ 233 - 234، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 380، و"الكشف والبيان" 4/ 107 أ، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 180، و"لباب النقول" ص (79).

(١١) انظر: الطبري 5/ 233، و "معاني الزجاج" 2/ 95، و"بحر العلوم" 1/ 381، و"الكشف والبيان" 4/ 107 ب.

(١٢) انظر: "الدر الصون" 4/ 78.

وذهب النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 448، إلى أن الخبر جملة ﴿ فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ  ﴾ .

(١٣) لم أقف عليه.

(١٤) بياض في المخطوط بقدر كلمتين، ويمكن أن يقدر (ثم هاجر).

(١٥) حصل هنا سقط حيث جاء الكلام أثناء تفسير الآية (102) قوله: (وإذا كنت فيهم).

(١٦) هذا الكلام جاء مباشرة بعد السقط في تفسير الآية (97) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ وهو بيان لصفة صلاة الخوف المذكورة في الآية (102) ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ﴾ الآية.

(١٧) سياق الأثر تامًا عن ابن عباس قال: "قوله: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ﴾ فهذا عند صلاة الخوف، يقوم الإِمام وتقوم معه طائفة منهم، وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بإزاء العدو، فيصلي الإِمام بمن معه ركعة، ثم يجلس على هيئة، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس، ثم ينصرفون حتى يأتوا أصحابهم فيقفون موقفهم، ثم يُقبل الآخرون فيصلي بهم الإِمام الركعة الثانية، ثم يسلم، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية.

فهكذا صلى رسول الله  يوم بطن نخلة".

تفسير ابن عباس ص 156، وأخرجه الطبري 5/ 253 من نفس الطريق، لكن في هذِه الرواية لم ينتظر الآخرين بالسلام.

(١٨) هو سهل بن أبي حثمة (عبد الله أو عامر) بن ساعدة بن عامر الأنصاري الأوسي من صغار الصحابة حيث كان عمره عند وفاة النبي  سبع أو ثمان سنين، وقد روى أحاديث، هذا أحدها.

توفي  في أول خلافة معاوية.

انظر: "الاستيعاب" 2/ 221، و"أسد الغابة" 2/ 468، و"الإصابة" 2/ 86.

(١٩) أخرجه البخاري (4131) كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، و"مسلم" (841) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.

(٢٠) لعل الصواب: "واختار".

(٢١) الكلام هنا فيه اضطراب، لأن الذي اختاره الزجاج ووصفه المؤلف خلاف مذهب أبي حنيفة -كما سيأتي عند المؤلف؛ ولأن الزجاج إنما ذكر رأي الإمام مالك.

انظر: "معاني الزجاج" 2/ 97، 98.

(٢٢) أخرجه بهذِه اللفظ الإِمام أحمد في "مسنده" 2/ 150.

وأخرجه بمعناه البخاري (4132، 4133) في كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، و"مسلم" (839) في كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف، والثعلبي بلفظه في "الكشف والبيان" 4/ 113 أ.

(٢٣) هذا اختيار أبي حنيفة وأصحابه في صفة صلاة الخوف.

انظر: "بحر العلوم" 1/ 383، و"الكشف والبيان" 4/ 113 أ، و"النكت والعيون" 1/ 524 ، 525، والبغوي 2/ 278، و"زاد المسير" 2/ 186، و"المغني" لابن قدامة 3/ 301.

(٢٤) هذا ما يدل عليه حديث ابن عباس المتقدم، وكذلك سهل بن أبي حَثْمَة، وإليه ذهب الشافعي، وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق، واختاره الطبري.

انظر: "الأم" 1/ 210، 211، والطبري 5/ 258، و"الكشف والبيان" 4/ ل 110، 111، و"النكت والعيون" 1/ 524، 525، والبغوي 2/ 277، و"المغني" لابن قدامة 3/ 299 - 301، والقرطبي 5/ 365، 366، و"شرح صحيح مسلم" للنووي 6/ 125.

قال البغوي: "وكلتا الروايتين صحيحة، فذهب قوم إلى أن هذا من الاختلاف المباح".

وقال ابن قدامة: "وإن صلى بهم كمذهب أبي حنيفة جاز.

نص عليه أحمد، ولكن يكون تاركًا للأولى والأحسن.

وبهذا قال ابن جرير، وبعض أصحاب الشافعي".

(٢٥) طمس في المخطوط بقدر أربعة أسطر.

(٢٦) عند عدم المرض الذي يشق معه حمل السلاح أو التأذي بالمطر، وهذا أحد قولي الشافعي.

انظر: "الأم" 1/ 219، و"أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 494، و"المغني" 3/ 311، وابن كثير 1/ 604.

(٢٧) هذا قول أكثر أهل العلم.

انظر: "المغني" لابن قدامة 3/ 311، والقرطبي 5/ 371 "شرح صحيح مسلم" للنووي 6/ 125.

(٢٨) انظر: الأم 1/ 219، و"المغني" 3/ 311.

(٢٩) انظر: "الأم" 1/ 219، و"المغني" 3/ 311.

(٣٠) انظر: "الأم" 1/ 219، والبغوي 2/ 280، والقرطبي 5/ 372.

(٣١) "الأم" 1/ 212، و"الكشف والبيان" 4/ 111 ب بتصرف يسير، وهذا مذهب أحمد ومالك أيضًا.

انظر:"المغني" لابن قدامة 3/ 309.

(٣٢) من "الكشف والبيان" 4/ 111 ب، وانظر: "الأم" 1/ 213.

وتمام الكلام عند الثعلبي: "حتى تتم الطائفة التي معه، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها كما وصفت في الأخرى".

(٣٣) غير واضح، وأظنه: "بذات الرقاع".

وسميت هذه الغزوة بذلك لما كانوا يعصبون من الخرق على أرجلهم من الجراح وكانت هذه الغزوة سنة خمس من الهجرة.

انظر: "صحيح البخاري" (4129 - 4230) و"شرح صحيح مسلم" للنووى (842، 843).

(٣٤) جاءت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع في عدة أحاديث أخرجها البخاري (4129، 4130) في كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، ومسلم (842، 843) في كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.

(٣٥) قرية بين مكة والمدينة على بعد مرحلتين من مكة.

انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" الجزء الثالث، القسم الثاني ص 56.

(٣٦) بفتح القاف والراء اسم لماء على بعد ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر، وسمي به غزوة ذي قرد، وهي الغزوة التي أغار فيها قوم من غطفان على لقاح النبي  فاستردها، وهي قبل خيبر بثلاث.

انظر: "صحيح البخاري" (4194)، و"معجم البلدان" 4/ 322، و"اللسان" 6/ 3577.

(٣٧) كلمة غير واضحة، وأظنها: (مستقبل).

(٣٨) الأثر في صلاة الخوف بعسفان أخرجه النسائي 3/ 74 في كتاب: صلاة الخوف حديث رقم (16) عن أبي هريرة، والطبري 5/ 257 - 258 عن ابن عباس ومجاهد وهو في "تفسير مجاهد" 1/ 172، وذكره الثعلبي 4/ 112 أوصفتها بنحو ما في حديث جابر الآتي.

أما بذي قرد فقد قال ابن عباس: "صلى النبي  يعني صلاة الخوف بذي قرد".

أخرجه البخاري (4125) (سبق تخريجه)، وأخرجه مطولًا عنه النسائي حيث == وصف ابن عباس الصلاة بقوله: "إن رسول الله  صلى بذي قرد، وصف الناس خلفه صفين، صفا خلفه، وصفا موازي العدو، فصلي بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا".

"سنن النسائي" 3/ 169 كتاب: صلاة الخوف حديث رقم (5) وأخرجه بنحوه الثعلبي 4/ 113 ب.

(٣٩) قرية في الحجاز من أرض غطفان.

انظر: "تهذيب الأسماء واللغات"، الجزء الثالث، القسم الأول ص 38.

(٤٠) تقدم قريبًا تخريج الأثر الوارد في الصلاة بعسفان، أما ببطن النخل فإنه سيأتي في الأثر عن جابر.

(٤١) قال جابر  : "غزونا مع رسول الله  قومًا من جهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم.

فأخبر جبريل رسول الله  ذلك.

فذكر ذلك لنا رسول الله  قال: وقالوا: أنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد.

فلما حضرت العصر، قال: صفينا صفين، والمشركون بيننا وبين القبلة.

قال فكبَّر رسول الله  وكبَّرنا، وركع وركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني.

ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني، فقاموا مقام الأول.

فكبَّر رسول الله  وكبَّرنا، وركع فركعنا.

ثم سجد وسجد معه الصف الأول وقام الثاني، فلما سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعا، سلم عليهم رسول الله  ".

أخرجه "مسلم"، وقد سبق تخريجه.= وهذِه الغزوة كانت بنخل كما أشار إليه المؤلف، وجاء ذلك في حديث جابر هذا عند الطبري 5/ 257.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةًۭ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًۭا ٩٨

<div class="verse-tafsir"

فَأُو۟لَـٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًۭا ٩٩

<div class="verse-tafsir"

۞ وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلْأَرْضِ مُرَٰغَمًۭا كَثِيرًۭا وَسَعَةًۭ ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ١٠٠

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلْكَـٰفِرِينَ كَانُوا۟ لَكُمْ عَدُوًّۭا مُّبِينًۭا ١٠١

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلْيَكُونُوا۟ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا۟ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًۭى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓا۟ أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا۟ حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا ١٠٢

<div class="verse-tafsir"

فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَـٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا ١٠٣

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ أي فرضا موقوتًا (١) قال ابن عباس: "فريضة بأوقاتها" (٢) والمراد بالكتاب ههنا: المكتوب، كأنه قيل: مكتوبة موقوتة، ثم حذفت الهاء من الموقوتة، لما (٣) (٤) ﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ﴾ (٥) (٦) وقال الزجاج في قوله: ﴿ موقوتا ﴾ : أي مفروضًا موقتًا فرضه (٧) (١) انظر: الطبري 5/ 261، و "معاني الزجاج" 2/ 99، و"بحر العلوم" 1/ 384.

(٢) "تفسير ابن عباس" ص 157، بلفظ: "موقوتًا: مفروضًا" وأخرجه كذا الطبري 5/ 261، لكن من طريق العوفي، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 526، و"زاد المسير" 2/ 188، و"الدر المنثور" 2/ 380.

(٣) كأنها: كما.

(٤) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 130، والطبري 5/ 262، و"الكشف والبيان" 4/ 115 ب.

(٥) قراءة أبي جعفر وحده بواو مضمومة وكسر القاف مخففة.

انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3928 (وقت)، و"المبسوط" ص 391، و"النشر" 2/ 397.

وفي مصحف عبد الله بن مسعود  : "وقت" بواو مضمومة وتشديد القاف.

انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3928 (وقت).

(٦) ليس في "مجاز القرآن".

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 99.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ﴾ .

الخطاب للمؤمنين، وذكرنا معنى الوهن (١) ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا  ﴾ .

والمراد بالقوم ههنا: أبو سفيان وأصحابه، لما انصرفوا عن أحد منهزمين، وقد قذف الله في قلوبهم الرعب، أمر الله تعالى نبيه  أن يسير في آثارهم بعد الوقعة بأيام، فندب النبي  الناس لذلك، فاشتكوا ما بهم من الجراحات، فأنزل الله هذه الآية (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ ﴾ .

الألم الوجع، وقد ألم يألم، فهو آلم (٥) (٦) ونحو هذا قال غيره من المفسرين (٧) أحدهما: أن المؤمنين كانت بهم جراحات، يجدون لها ألمًا يوهنهم عن المسير في آثار المشركين، والمشركون أيضًا بهم جراحات، كما بالمسلمين، فقيل للمسلمين: إنَّ ألمتم جراحكم، فهم أيضًا في مثل حالتكم من أثر الجراح.

وعلى هذا دل كلام المفسرين أن المراد بالألم ههنا ألم جراح واقعة بالفريقين (٨) والآخر: أن هذا استدعاء إلى الجهاد مما يوجب الصبر عليه والجد فيه لرجحان حالهم على حال أعدائهم، بأنهم يرجون من الله ما لا يرجونه، فقد ساووهم في الصارف عن القتال، وهؤلاء انفردوا بداعٍ ليس لهم من ثواب الله على ذلك وكرامته التي هي (أوكد وكد داع) (٩) (١٠) وعلى هذا الثاني دل كلام أبي إسحاق، فإنه قال: أي أن تكونوا توجعون فأنهم يجدون من الوجع فيما ينالهم من الجراح والتعب كما تجدون (١١) وهذا المعنى أراد الشداخ بن يعمر الكناني (١٢) القوم أمثالكم لهم شعر ...

في الرأس لا ينشرون إن قتلوا (١٣) يقول: هم مثلكم إن قتلتم منهم لم يجيء قتيلهم، كما لا يجيء منكم من قتل.

وقوله تعالى: ﴿ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ﴾ .

قال الحسن وقتادة وابن جريج وأكثر أهل العلم: وتؤملون من ثواب الله ما لا يؤملون (١٤) وقال الزجاج: أي أنتم ترجون النصر الذي وعدكم الله جل وعز وإظهار دينكم على [سائر] (١٥) (١٦) (١٧) وذهب بعض المفسرين إلى أن (...) (١٨) وأنكر الفراء والزجاج ذلك، فقال: [وأجمع أهل اللغة الموثوق بعلمهم على أن الرجاء] (١٩) (٢٠) وقال الفراء: "لا يعرف الرجاء بمعنى الخوف إلا مع (...) (٢١) ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا  ﴾ أي لا تخافون له عظمة.

كقول أبي ذؤيب (٢٢) إذا لسعَتْه النَّحلُ لم يَرْجُ لسعَها ...

وحالفَها في بيتِ نوبٍ عواملِ (٢٣) وإنما كان كذلك لأن الرجاء لما أخرج عن أصله لم يتصرف في جميع الوجوه بمعنى الخوف، إلا في النفي خاصة.

قال الزجاج: وإنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف؛ لأن الرجاء أمل قد يخاف أن لا يتم (٢٤) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا ﴾ بخلقه (٢٥) ﴿ حَكِيمًا ﴾ فيما حكم لأوليائه من الثواب، ولأعدائه من العقاب.

(١) "الوهن: الضعف"؛ "الصحاح" 6/ 2215، و"اللسان" 8/ 4934 (وهن).

(٢) ذكره الطبري 5/ 263 عن عكرمة، كما ذكره دون عزو السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 384، والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 115 ب، والبغوي في "معالم التنزيل" 2/ 282.

(٣) ذكر جميع ذلك عند قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  ﴾ .

(٤) أخرجه ابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 381.

(٥) "تهذيب اللغة" 1/ 188 (ألم) وفيه: "فهو ألم" بدون مد.

وانظر: "الصحاح" 5/ 1863، و"اللسان" 1/ 113 (ألم).

(٦) بنحوه في "تفسير ابن عباس" ص (157)، وأخرجه أيضًا من طريق علي بن أبي طلحة: الطبري 5/ 263، وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 381.

(٧) كمجاهد وقتادة والسدي وابن زيد.

انظر: الطبري 5/ 262، 263.

(٨) انظر: الطبري 5/ 262، 263، و"بحر العلوم" 1/ 384، و"الكشف والبيان" 4/ 115 ب، و"النكت والعيون" 1/ 527.

(٩) هكذا ما بين القوسين في المخطوط، وقد يكون فيه تكرار، فتكون العبارة: "أوكد داع".

(١٠) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: ولا تجبنوا، بباء ثم نون بعد الجيم.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 100، وانظر: الطبري 5/ 262، و"زاد المسير" 2/ 189.

(١٢) هو يعمر بن عوف بن كعب بن عامر الليثي الكناني و"الشداخ" لقبه، سمي بذلك لشدخه الدماء بين قريش وخزاعة، أي وضعها تحت قدميه وإصلاحه بينهم فهو من حكام العرب، ويبدو أنه شاعر جاهلي.

انظر: "المحبر" ص 33، و"الاشتقاق" ص 171، و"جمهرة أنساب العرب" ص 180، و"الأعلام" 8/ 205.

(١٣) البيت في "الحماسة الكبرى" لأبي تمام 1/ 113.

(١٤) أخرجه بمعناه عن قتادة وابن جريج: الطبري 5/ 262 - 263، أما عن الحسن فذكره الهواري في "تفسيره" 1/ 420.

وقد قال بهذا القول أيضاً الضحاك.

انظر: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 184، واختاره الطبري 5/ 262، 264، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 384، و"الكشف والبيان" 4/ 115 ب.

(١٥) طمست ما بين المعقوفين هذه الكلمة في المخطوط حيث لم يبق من كلماتها إلا السين، والتسديد من الزجاج في "معانيه" 2/ 100.

(١٦) طمس ما بين المعقوفين في المخطوط والتسديد من "معاني الزجاج" 2/ 100.

(١٧) طمس ما بين المعقوفين في المخطوط، والتسديد من "معاني الزجاج" 2/ 100.

(١٨) طمس ما بين القوسين في المخطوط، والظاهر أنه: "الرجاء هنا بمعنى الخوف" أو قريب من ذلك.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 286، والطبري 5/ 264.

(١٩) طمس ما بين المعقوفين في المخطوط، والتسديد من "معاني الزجاج" 2/ 100.

(٢٠) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 100.

(٢١) طمس، وفي "معاني الفراء" 1/ 286: "ولم نجد معنى الخوف يكون رجاء إلا ومعه جحد".

(٢٢) تقدمت ترجمته.

(٢٣) "معاني القرآن" 1/ 286، والبيت في ديوان الهذليين 1/ 143 وقافيته "عواسل" بالسين، و"تهذيب اللغة" 4/ 3476، و"الصحاح" 1/ 229، و"اللسان" 8/ 4570 (نوب).

والشاهد منه: أن الرجاء بمعنى الخوف لما اقترن بنفي.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 100.

(٢٥) انظر: الطبري 5/ 264.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًۭا ١٠٥

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾ الآية.

أجمعوا على أن هذه الآية وما بعدها من أي كثير نزلت في قصة طعمة ابن أُبيرق (١)  ، فسأل قوم طعمة النبي  أن يُجادل عن صاحبهم، وأن يبرأه، وقالوا: إنك إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح، وبرئ اليهودي، فهمّ النبي  أن يفعل وأن يعاقب اليهودي.

وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي عن أبي صالح عنه (٢) (٣) وقال مجاهد ومقاتل: إن طعمة استُودع درعًا، ولم تكن عليه بينة، فجحدها، وكانت الدرع ليهودي.

وهذا قول مقاتل وقول مجاهد، وأنه استودع درعًا، فرمى بسرقتها يهوديًا، [فنزلت] (٤) (٥) قوله: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾ المعنى: على وجه الحق دون الباطل، لأنه لو (.........

ـعدى) (٦) ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ﴾ ، قال ابن عباس: "بما علمك الله" (٧) ونحو ذلك قال غيره (٨) ﴿ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ  ﴾ (٩) وهذا يدل أن رأيه  كله وحيًا (١٠) وكان عمر -  - يقول: "لا يقولن أحدكم: [قضيت] (١١)  كان مصيبًا، لأن الله تعالى كان يريه إياه، وهو منّا ظن وتكلف" (١٢) وقال الحسن: "رأي الأنبياء عليهم السلام وحي" ثم تلا هذه الآية (١٣) قال أبو علي: لا يخلو (أراك) من أن يكون منقولًا بالهمزة من رأيت، التي يراد بها رؤية البصر، أو رأيت، التي تتعدى إلى مفعولين، ورأيت الذي بمعنى الرأي الذي هو الاعتقاد، فلا يجوز أن يكون من الرؤية التي معناه: أبصرت بعيني؛ لأن الحكم في الحوادث بين الناس ليس مما يدرك بالبصر، ولا يجوز أن يكون من: رأيت، التي يتعدى إلى مفعولين؛ لأنه كان يلزم بالنقل أن يتعدى إلى ثلاثة، مفعولين (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴾ قال الزجاج: أي لا تكن مخاصمًا ولا دافعًا عن خائن (١٦) وخصيمك الذي يُخاصمك، وجمعه خصماء، وأصله من الخصم وهو ناحية الشيء وطرفه، والخصم طرف الراوية (١٧) (١٨) (١٩) إذا طعنتْ فيها الجنوبُ تحاملتْ ...

باعجازِ جرّارٍ تداعى خُصومُها (٢٠) أي: تجاوب جوانبها بالرعد، وطعن الجنوب فيها سوقها إياه.

والجرّار الثقيل ذو الماء، تحاملت باعجازه: دفعت أواخره (٢١) (١) هو طعمة بن أبيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر الخزرجي الأنصاري، ذكر في الصحابة وأنه شهد المشاهد كلها إلا بدرًا، وقد تكلم في إيمانه.

انظر: "أسد الغابة" 3/ 75، و"الإصابة" 2/ 224.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 95، وقد أخرجه بمعناه عن ابن عباس من طريق العوفي: الطبري 5/ 267، وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 384.

(٣) أخرج الآثار عنهم: الطبري 5/ 267 - 270 إلا الحسن فأخرجه عنه ابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 385.

وقد أخرج القصة مطولة الترمذي في كتاب: التفسير، باب: (5) ومن سورة النساء 5/ 244 عن قتادة بن النعمان.

وقال: حديث غريب، وكذا الطبري 5/ 265 وذكرها المؤلف في "أسباب النزول" ص 183، والسيوطي في "لباب النقول" ص 82.

(٤) ما بين المعقوفين لم تتضح بعض حروفه في المخطوط.

(٥) قول مجاهد كالقول السابق أن طعمة سرق الدرع ورمى بذلك غيره.

انظر: قول مجاهد في "تفسيره" 1/ 173، والطبري 5/ 265، وقول مقاتل في "تفسيره" 1/ 404، و"الكشف والبيان" 4/ 116 ب.

(٦) طمس ما بين القوسين في المخطوط، وهو بقدر كلمتين لم يتبين منهما إلا هذان الحرفان اللذان أثبتهما، والظاهر أن العبارة: "لو كان التعدي" أو "لو قصد التعدي".

انظر: "الوسيط" 2/ 697.

(٧) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 95.

(٨) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 499.

(٩) تمام الآية: ﴿ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ وسقتها كاملة ليتضح تفسير المؤلف لها.

(١٠) هكذا ولعل "كله" مصحفة عن "كان أو أنه" سقط (كان) من الكلام.

(١١) ما بين المعقوفين غير واضح وضوحًا تامًّا، وما أثبته قريب.

(١٢) قال السيوطي: "أخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار أن رجلاً قال لعمر: (بما أراك الله) قال: مه، إنما هذِه للنبي  خاصة "الدر المنثور" 2/ 386.

هذا ما وقفت عليه عن عمر  .

(١٣) لم أقف عليه.

(١٤) لعل هذِه الكلمة زائدة، أو مصحفة عن "مفاعيل".

(١٥) من "المسائل الحلبيات" لأبي علي ص 70، 71 بتصرف.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 101، وانظر: "زاد المسير" 2/ 192.

(١٧) في المخطوط: "الرواية" وهو تصحيف، انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 1042، و"اللسان" 2/ 1177 (خصم).

والراوية هي المرادة.

انظر:"الصحاح" 6/ 2364 (روي).

(١٨) من "تهذيب اللغة" 1/ 1042 (خصم) بتصرف، وانظر: "اللسان" 2/ 1177 (خصم).

(١٩) هو أبو مالك غياث بن غوث شاعر مسيحي من شعراء الدولة العباسية، توفي سنة 90 تقريبًا.

انظر: "طبقات الشعراء" ص 147، و"الشعر والشعراء" ص 319، و"الأعلام" 5/ 123.

(٢٠) ديوان الأخطل ص 319، و"تهذيب اللغة" 1/ 1042، و"اللسان" 2/ 1177 (خصم)، والجنوب: ريح الجنوب.

(٢١) "تهذيب اللغة" 1/ 1042 (خصم).

<div class="verse-tafsir"

وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ١٠٦

قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ﴾ .

قال مقاتل: من جدالك عن طعمة (١) وقال السدي: (مما أردت من جدالك عنه) (٢) وقال [....] (٣) (٤) (٥) وقال الكلبي: من همك باليهودي أن (....) (٦) فإن قيل: فهل كان للنبي  في هذه القصة ذنب حتى أمر بالاستغفار؟

قيل: الأصل في هذا أن الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون عن الكبائر، وذلك بإجماع العلماء (٧) (٨) (٩) وكذلك الخلاف في جواز السهو والنسيان عليهم (١٠) (١١) فأما ذنب النبي  في هذه القصة فقد قيل: إنه همّ بقطع اليهودي (١٢) وقيل: إنَّه جادل عن طعمة، حتى قال للمدعي: عمدت إلى رجل مسلم ورميته بالسرقة من غير بينة (١٣) وهذا مما يؤمر بالاستغفار عنه.

والذين قالوا: لا تجوز الصغائر عليهم قالوا: إنه أمر بالاستغفار على طريق التسبيح، كما يقول القائل: "اسْتَغْفِرِ اللهِ" مكررًا له مرات كثيرة، على جهة التسبيح من غير أن يقصد بذلك إلى التوبة من ذنبٍ كره (١٤) وقال بعض أهل العلم: استغفار الرسل إما أن يكون للأمة، واما أن يكون لذنب قبل النبوة، وإما أن يكون لزيادة الدرجة (١٥) (١٦) قال أبو إسحاق: عرّف الله تعالى نبيه  قصة طعمة، وأعلمه أنه خائن، ونهاه أن يحتج له، وأمره بالاستغفار مما هم به، وأن حكم بما أنزل الله في كتابه فقال: ﴿ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ ﴾ يعني طعمة ومن عاونه من قومه، وهم يعلمون أنه سارق (١٧) ﴿ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ  ﴾ ومعنى (يختانون أنفسهم): يخونوها (١٨) ويجوز أن يكون المعنى: أن وبال خيانتهم راجع إليهم بالفضيحة في الدنيا والعقوبة في الآخرة، فكأنهم خانوا أنفسهم وإن خانوا غيرهم في الظاهر (بالسرقة كما يقال لمن ظلم غيره: إنه قد ظلم نفسه.

وقد صرحت الآية بالنهي) (١٩)  جادل عن طعمة على غير بصيرة، (..

(٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ قال ابن عباس: "يريد خوانًا فاجرًا" (٢١) قال المفسرون: إن طعمة خان في الدرع، وأثم في رميه اليهودي، فقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ (٢٢) (١) "تفسير مقاتل" 1/ 405، و"الكشف والبيان" 4/ 117 أ.

(٢) ما بين القوسين لم يتضح جيدًا في المخطوط، وانظر: "الوسيط" 2/ 698، ولم أقف على من خرجه.

(٣) لم يتضح اسم القائل، وكأنه مجاهد.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 117 أ.

(٦) ما بين القوسين كلمة غير واضحة في المخطوط، وأظنها: "تقطعه".

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 117 أ، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.

(٧) انظر: "الفقه الأكبر" لأبي حنيفة مع شرحه ص 88، 89، و"أصول الدين" للبغدادي ص 167، 168.

(٨) انظر: "الفقه الأكبر مع شرحه" ص 88، 89.

(٩) انظر: "أصول الدين" ص 168، والقرطبي 5/ 377.

(١٠) انظر: "أصول الدين" ص 168.

(١١) قال البغدادي: "وأما السهو والخطأ فليسا من الذنوب، فلذلك ساغا عليهم.

وقد سهى نبينا  في صلاته، حتى سلم من الركعتين، ثم بني عليها وسجد سجدتي السهو".

"أصول الدين" ص (168)، وانظر: "شرح الفقه الأكبر" ص 92، 93.

(١٢) تقدم هذا القول عن ابن عباس وغيره.

(١٣) أخرجه الطبري في الأثر الطويل عن قتادة بن النعمان 5/ 266.

وتقدم قريبًا نحوه عن السدي ومقاتل.

انظر ص 401.

(١٤) هكذا هذه الكلمة في المخطوط ولعل الصواب: ذكره، فسقطت الذال من الناسخ.

(١٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 117 ب.

(١٦) لم أقف عليه.

(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 101.

(١٨) هكذا في المخطوط، والصواب: "يخونونها" بالرفع.

(١٩) ما بين القوسين متكرر في المخطوط، ولعله سهو من الناسخ.

(٢٠) ما بِين القوسين كلمة غير واضحة في المخطوط، والظاهر أنها: فعاتبه.

(٢١) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 385.

(٢٢) من الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 117 ب بتصرف.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تُجَـٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًۭا ١٠٧

<div class="verse-tafsir"

يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨

قوله تعالى: ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ﴾ الاستخفاء في اللغة معناه: الاستتار، يقال: استخفيت عن فلان، أي: تواريت عنه واستترت (١) ﴿ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ  ﴾ قال الفراء: أي مستتر (٢) ونحو هذا قال أبو العالية في تفسير: ﴿ يَسْتَخْفُونَ ﴾ يستترون (٣) وقال ابن عباس: يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله (٤) وهذا معنى وليس بتفسير، وذلك أن الاستحياء من الناس كان سبب الاستخفاء منهم، ففسر الاستخفاء بما أوجبه الله من سببه.

قال مجاهد: ﴿ يَسْتَخْفُونَ ﴾ يعني: قوم طعمة (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يقول علمه معهم" (٦) (٧) قال أهل المعاني: معنى قوله: ﴿ وَهُوَ مَعَهُمْ ﴾ مشاهدته إياهم كمشاهدة من يكون معهم في الظاهر (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ﴾ .

قال مجاهد: يُهيئون (٩) (١٠) (١١) وذكرنا معنى التبييت مشروحًا في قوله: ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ  ﴾ .

والذي لا يرضاه الله تعالى من القول الذي بيتوه هو أنَّ طعمة قال: أرمي اليهودي بأنه سارق الدرع [وأحلف أنني لم أسرقها فتقبل يميني، لأني] (١٢) (١٣) وهو قول الحسن (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴾ (١٥) (..

(١٦) (١٧) (محيطٌ) ههنا عليم بأعمالهم على إحاطة، لأنها ظاهرة له، لا تخفي عليه من وجه من الوجوه.

وذكرنا هذا فيما تقدم [[انظر: "البسيط" [البقرة: 19].]].

(١) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 1070، و"الصحاح" 6/ 2330 (خفي)، و"الكشف والبيان" 4/ 117 ب، و"زاد المسير" 2/ 193.

(٢) لم أجده في "معاني القرآن" بل في "تهذيب اللغة" 1/ 1070 (خفي).

(٣) لم أقف عليه.

(٤) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.

(٥) لم أقف عليه عن مجاهد.

وانظر: "بحر العلوم" 1/ 385، و"زاد المسير" 2/ 193.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) انظر: الطبري 5/ 271.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) فسر أبو عبيدة قوله تعالى: ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ  ﴾ .

بقوله: "أي قدروا ذلك ليلاً "مجاز القرآن" 1/ 132.

هذا ما وجدت عند أبي عبيدة.

(١٢) طمس ما بين المعقوفين في (ش)، والتسديد من "معاني الزجاج" 2/ 102.

(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 102.

(١٤) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 422.

(١٥) طمس آخر الآية في المخطوط ولم يبق إلا آخر كلمة فاهتديت بها إلى ما قبلها.

(١٦) ما بين القوسين غير واضح في المخطوط، ويحتمل أنه: "قال عطاء عن" لأنه كثيرًا ما يورد عن ابن عباس من طريقه.

(١٧) طمس في المخطوط، ولم أقف على الأثر عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

هَـٰٓأَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ جَـٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًۭا ١٠٩

قوله تعالى: ﴿ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال الكلبي: ثم أقبل على قوم طعمة فقال: ﴿ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ ﴾ (١) قال الزجاج: ﴿ هَؤُلَاءِ ﴾ ههنا بمعنى الذين، المعنى: ها أنتم الذين جادلتم، لأن هؤلاء وهذا يكونان في الإشارة للمخاطبين إلى أنفسهم بمنزلة الذين، وقد يكون لغير المخاطبين بمنزلة الذين، نحو قول الشاعر: عدس: ما لعبَّاد عليك إمارةٌ ...

أمنت وهذا تحملين طليق (٢) أي الذي تحملين طليق (٣) وقال غيره: هؤلاء إشارة إلى نفس المخاطبين على جهة البيان والتأكيد، كما تقول: فعلت أنت، وفعل هو (٤) وذكرنا في هذا بيانًا شافيًا في قوله: ﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ  ﴾ .

ومعنى الجدل في اللغة: شدّة المخاصمة، والجدْلُ: شدة الفتل، ورجل مجدول، كأنه قد فتل (٥) (٦) وقال غيره: سمى المخاصمة جدالًا، لأن كل واحد من الخصمين يريد فتل صاحبه عما هو عليه وصرفه عن رأيه (٧) قال ابن عباس في قوله: ﴿ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ يريد الذين جادلوا من الأنصار، من قرابته (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ خرج الكلام ههنا مخرج الاستفهام والمراد النفي، وجاز ذلك لأن جوابه لا يصح إلا بالنفي (١١) والمراد بهذا الاستفهام التقريع والتوبيخ لمن جادل عن الخائنين.

قال أبو إسحاق: كأنه قيل لهم: إن يقع (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴾ معنى الوكيل في اللغة هو الذي جُعل له القيام بالأمر، ووكل إليه الأمر (١٥) وقوله: ﴿ أَمْ مَنْ يَكُونُ ﴾ عطف على استفهام معناه النفي، فهذا أيضًا يكون بمعنى النفي، أي لا يكون يوم القيامة عليهم وكيل يقوم بأمرهم ويخاصم عنهم (١٦) (١) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.

(٢) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري.

وهو في "الشعر والشعراء" ص 229، و"تهذيب اللغة" 3/ 2357 (عدس)، و"المحتسب" 2/ 94، و"اللسان" 5/ 2837 (عدس).

وعدس كلمة زجر للبغل.

(٣) "معاني الزجاج" 2/ 102، بتصرف، وانظر: القرطبي 5/ 379.

(٤) نحو قول الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 454.

(٥) في "معاني الزجاج" 2/ 102: "قتل" بالقاف.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 102، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 118 أ، و"زاد المسير" 2/ 193.

(٧) لم أقف على قائله.

(٨) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.

(٩) انظر: "البحر المحيط" 3/ 345، ونسب الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 118 أ، هذِه القراءة إلى أبي.

(١٠) هذه هي القراءة المتواترة الموافقة لرسم المصحف.

(١١) انظر: الطبري 5/ 272، و"البحر المحيط" 3/ 345.

(١٢) في "معاني الزجاج" 2/ 102: "إن يقم" بالميم.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 102.

(١٤) ما بين المعقوفين غير واضح في المخطوط، وما أثبته قريب.

(١٥) انظر: الطبري 5/ 272، و"مقاييس اللغة" 6/ 136، و"أساس البلاغة" 2/ 525 - 526، و"اللسان" 8/ 4909 - 4910 (وكل).

(١٦) انظر: "البحر المحيط" 3/ 345.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ١١٠

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ﴾ قال ابن عباس: "عرض التوبة على طعمة بقوله: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا ﴾ الآية (١) قال الزجاج: أعلم الله أن التوبة مبذولة في كل ذنب (٢) وقال المفسرون: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا ﴾ بالسرقة (٣) ﴿ أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ﴾ بالشرك (٤) والأولى أن يقال: هذا عام في كل معصية.

وذكر ظلم النفس مع عمل السيئة -وكلاهما بمعنى واحد- توكيدًا وزيادةً للبيان.

وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ﴾ .

هذا ورد مطلقًا كما ترى من غير ذكر التوبة، وهو عند أهل العلم مقيد بالتوبة (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا  ﴾ .

معناه: غفورًا رحيمًا له (٧) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد بقوله: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا ﴾ الآية الذين جادلوا عن طعمة (٨) (١) روي من طريق أبي صالح عن ابن عباس.

انظر: "زاد المسير" 2/ 194.

وقد ثبت عن ابن عباس ما يفيد عموم الآية لكل من تاب من ذنبه واستغفر منه، كما في الأثر عنه من طريق علي بن أبي طلحة قال: "أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته، فمن أذنب ذنبًا صغيرًا كان أو كبيرًا، ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا، ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال.

"تفسير ابن عباس" ص 158، وأخرجه الطبري 5/ 273.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 102.

(٣) انظر: "بحر العلوم" 1/ 386، و"الكشف والبيان" 4/ 118 ب، و"زاد المسير" 2/ 194.

(٤) لم أجد من فسر الظلم هنا بالشرك إلا الزمخشري في "الكشاف" 1/ 297، وقد قال غير واحد إنه ما دون الشرك، انظر: "الكشف والبيان" 4/ 118 أ، و"زاد المسير" 2/ 194.

(٥) انظر: الطبري 5/ 172، و"معاني الزجاج" 2/ 103، و"بحر العلوم" 1/ 386، و"الكشف والبيان" 4/ 118 أ، والبغوي 2/ 285، و"الكشاف" 1/ 297.

(٦) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 103 (٧) انظر: الطبري 5/ 173، و"الكشف والبيان" 4/ 118 أ.

(٨) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًۭا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ١١١

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ ﴾ .

معنى الكسب: هو الفعل الذي يجتر به إلى النفس نفع، ويدفع به عنها ضر، ولذلك لم يجز في وصف الباري عز وجل.

والإثم: هو القبيح الذي يوجب تبعة، والذنب: هو القبيح من الفعل، وقد يكون من غير تبعة، ولذلك يقال للصبي أذنب، ولا يقال: أثم.

ومعناه: الرذل في الفعل، كالذنب الذي هو [إهلاك] (١) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ ﴾ قال المفسرون: بين الله تعالى لما رغب العاصي في الاستغفار أن ضرر المعصية يلحقه، ولا يلحق الله تعالى من معصية العاصي ضرر، وأن ترغيبه إياه في الاستغفار (....) (٢) قال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ ﴾ يريد [طعمة] (٣) (٤) ومعنى هذا: أن الآثم إنما ضر بما فعل نفسه، لأنه لا يؤخذ غير الآثم بإثم الإثم (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا ﴾ أي: بالسارق (٦) ﴿ حَكِيمًا ﴾ بالقطع على طُعمة بالسرقة.

قاله المفسرون (٧) (١) ما بين المعقوفين غير واضح، وما أثبته قريب.

(٢) ما بين القوسين غير واضح في المخطوط بسبب تآكل أو نحوه، ويمكن أن يقدر == بـ (استدعاء لما فيه مصلحته أو خبره) أو نحو ذلك، والله أعلم.

(٣) هذِه الكلمة ما بين المعقوفين غير واضحة في المخطوط، وما أثبته قريب.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 118 ب.

(٦) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 118 ب.

(٧) يقصد شيخه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 118 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًۭا ثُمَّ يَرْمِ بِهِۦ بَرِيٓـًۭٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَـٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا ١١٢

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ﴾ قال الكلبي: لما نزلت هذه الآيات التي تقدمت عرف قوم طعمة الظالم، فأقبلوا عليه وقالوا: بؤ بالذنب واتق الله، فقال: لا والذي يُحلف به ما سرقها إلا اليهودي، فأنزل الله: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً ﴾ يقول يمينه الكاذبة، ﴿ أَوْ إِثْمًا ﴾ سرقته الدرع، ورميه بها اليهودي، ﴿ فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا ﴾ برميه البريء ﴿ وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ يعني: يمينه الكاذبة (١) وعلى هذا التفسير عادت الكناية في (به) إلى الإثم الذي هو رمي البريء لا إلى الخطيئة؛ لأنه رمى البريء بالسرقة لا بإثم اليمين الفاجرة.

وأما البهتان: فهو من البَهْت، وهو استقبالك أخاك بأمر تصفه به، وهو منه بريء.

والاسم: البهتان (٢) أإن رأيتَ هامتي كالطَّستِ ...

ظَلِلْتَ ترمين بقولٍ بُهتِ (٣) وذكرنا ما في هذا الحرف عند قوله: ﴿ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا  ﴾ .

قال أبو علي الفارسي: "الخطيئة: تقع على الصغيرة والكبيرة، فالصغيرة: قوله: ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي  ﴾ ، والكبيرة: قوله: ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ  ﴾ " (٤) فإن قلت: فكيف تقدير قوله: (خطيئةً أو إثمًا)، والخطيئة قد وقعت على الصغيرة والكبيرة، والإثم كذلك، فكأنه بمنزلة: ومن يكسب صغيرًا أو صغيرًا، أو: من يكسب كبيرًا، أو كبيرًا؟

قيل: الإثم قد وقع في التنزيل على ما يقتطعه الإنسان من مال لا يجوز له أن يقتطع من ماله (٥) ﴿ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا  ﴾ أي اقتطعوا بشهادتهما إثما، وإنما وقع اسم الإثم على ما يقتطعه الإنسان من غيره لوجهين: إما أن يكون أريد وذا إثم، أي ما اقتطعه مما أثم فيه من مال صاحبه أثم فيه، أو يكون سمي المقتطع إثمًا لما كان يؤدي آخذه إلى الإثم، كما سمي مظلمة لأنه يؤدي إلى الظلم.

فوقع الإثم في هذه الآية على المسروق، كما وقع عليه في قوله: ﴿ اسْتَحَقَّا إِثْمًا  ﴾ ، فإذا كان كذلك جاز أن يكون التقدير: ومن يكسب ذنبًا فيما بينه وبين الله سبحانه، أو ذنبًا هو من مظالم العباد.

فهما جنسان، فجاز دخول (أو) في الكلام.

وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَرْمِ بِهِ ﴾ : فلان، المعنى: ثم يرم بأحد هذين، أو يكون عاد الذكر إلى الإثم وحده، كما عاد إلى التجارة في قوله: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا  ﴾ .

وهذا الذي ذكره أبو علي موافق لما ذكرنا من تفسير الآية.

وقال ابن الأنباري: يجوز أن يعود الذكر إلى الكسب، أي: يرم بكسبه بريئًا.

فدل يكسب على الكسب فكنىَّ عنه.

قال: ويجوز أن تكون الهاء راجعة إلى معنى الخطيئة والإثم، فكأنه قال: ومن يكسب ذنبًا ثم يرم به بريئًا (٦) وذكرنا معنى الخطيئة في قوله: ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ  ﴾ .

(١) انظر: "زاد المسير" 2/ 195، و"البحر المحيط" 3/ 346، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.

(٢) "العين" 4/ 35، و"تهذيب اللغة" 1/ 400 (بهت).

(٣) مر هذا الرجز في بداية السورة.

(٤) "الحجة" 2/ 116.

(٥) قد يكون في الكلام سقط، وتمامه: "ما يقتطعه الإنسان من مال أحد لا يجوز له أن يقتطع من ماله".

(٦) لم أقف على قول ابن الأنباري.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْءٍۢ ۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًۭا ١١٣

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: بالنبوة والعصمة (١) وقال الكلبي: بالنبوة، وبنصرك بالوحي، لهمَّت (٢) وقال الفراء والزجاج: المعنى: لقد همَّت فأضمرت (٣) وقوله تعالى: ﴿ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ﴾ يعني قوم طعمة، هذا السارق، لأن بعضهم قد كان وقف على أنه سارق، ثم سألوا النبي  أن يجادل عنه، ويرمي بسرقته اليهودي (٤) ومعنى: ﴿ يُضِلُّوكَ ﴾ يخطئوك في الحكم.

قاله الزجاج (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ﴾ .

بتعاونهم على الإثم والعدوان، وشهادتهم بالزور والبهتان.

وقال الزجاج: لأنهم يعملون عمل الضالين (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ﴾ .

لأن الضر على من شهد بغير حق (٨) وقال الزجاج: ﴿ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ﴾ مع عصمة الله إياك، ونصرة (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ يجوز أن يكون قوله: ﴿ وَأَنْزَلَ ﴾ ابتداءً في ذكر المنة، ويجوز أن تكون الواو للحال، مع إضمار قد، كما ذكرنا في قوله: ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ  ﴾ .

والمراد بالكتاب: القرآن، وبالحكمة القضاء بالوحي (١١) وقال أبو إسحاق: أي بيّن لك في كتابه ما فيه من الحكمة [التي لا يقع لك معها ضلال] (١٢) (١) انظر: "زاد المسير" 2/ 196.

(٢) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.

(٣) هذا نص قول الفراء في "معاني القرآن" 1/ 287، أما الزجاج فهذا معنى كلامه في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 104، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 118 ب.

(٤) انظر: الطبري 5/ 275، "معاني الزجاج" 2/ 103، " الكشف والبيان" 4/ 118 ب.

(٥) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 104.

(٦) كالفراء في "معاني القرآن" 1/ 287، والنحاس في "معاني القرآن" 2/ 188، والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 119 أ.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 154، وانظر: "زاد المسير" 2/ 197.

(٨) "الكشف والبيان" 4/ 119 أ.

(٩) في المخطوط (ويضره)، وهو تصحيف ظاهر، انظر: "معاني الزجاج" 2/ 104.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 104.

(١١) "الكشف والبيان" 4/ 119 أ.

(١٢) ما بين القوسين طمس في (ش)، والتسديد من "معاني الزجاج" 2/ 104.

<div class="verse-tafsir"

۞ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍۢ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا ١١٤

قوله تعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ﴾ الآية.

النجوى في اللغة سر بين اثنين (١) قال الفراء: يقال: ناجيت الرجل مناجاةً ونجاءً، والقوم ينتجون ويتناجون، ويقال: نجوت الرجل نجوًا نجوًا، بمعنى ناجيته، وأنشد: فقال فريق القوم لا إذ نجوتُهم ...

وقال فريق أيمن الله ما ندري (٢) ومن هذا قول الله تعالى: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ  ﴾ أي سرهم.

وقد يكون النجوى مصدرًا بمنزلة المناجاة (٣) ﴿ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى  ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ ﴾ ذكر النحويون في محل ﴿ مَنْ ﴾ وجوها، تلك الوجوه مبنية على معنى النجوى في هذه الآية، فإن جعلنا معنى النجوى ههنا السر فيجوز أن تكون ﴿ مَنْ ﴾ في موضع النصب، لأنه استثناء الشيء من خلافه، فيكون نصبًا كقوله: إلا أواري (٥) ويجوز أن يكون رفعًا في لغة من يرفع المستثنى من غير الجنس (٦) إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ (٧) وأبو عبيدة جعل هذا من باب حذف المضاف، فقال: التقدير: إلا في نجوى من أمر بصدقة، ثم حذف المضاف (٨) وعلى هذا التقدير يكون من في محل النجوى، لأنه أقيم مقامه، ويجوز فيه وجهان: أحدهما: أن الخفض بدلًا من نجواهم، كما تقول: ما مررت بأحد إلا زيد، والثاني: النصب على الاستثناء، كما تقول: ما جاءني أحدًا (٩) (١٠) وإن جعلت النجوى اسمًا للقوم المنتجين كان منصوبًا على الاستثناء، لأنه استثناء الجنس من الجنس.

ويجوز أن يكون في محل الخفض من وجهين: أحدهما: أن تجعله تبعًا لكثير، على معنى: لا خير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة، كقولك: لا خير في القوم إلا نفر منهم.

والثاني: أن تجعله تبعًا للنجوى، كما تقول: لا خير في جماعة من القوم إلا زيدًا، إن شئت أتبعت زيدًا لجماعة، وإن شئت أتبعته القوم.

وهذا الذي ذكرنا معنى قول الفراء (١١) (١٢) (١٣) فأما التفسير: فقال ابن عباس فيما روى عنه أبو صالح: المراد بالنجوى: نجوى قوم طعمة (١٤) قال مقاتل: تناجوا في شأن طعمة، فأنزل الله هذه الآية (١٥) ومعنى الآية: أن الله تعالى لم يجعل فيما يتسارون بينهم خيرًا إلا فيما استثنى من الأمر بالصدقة والحث عليها (١٦) ﴿ أَوْ مَعْرُوفٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد صلة رحم وبطاعة الله (١٧) (١٨) ونحو ذلك قال مقاتل، يعني بالمعروف القرض (١٩) ويقال لأعمال البر كلها معروف؛ لأن العقول تعرفها، وأهل الصلاح والدين يعرفونها لملاِبستهم لها، وعملهم بها (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ هذا مما حث عليه رسول الله  فقال لأبي أيوب الأنصاري (٢١) (٢٢) قال مجاهد: "هذه الآية عامة للناس" (٢٣) يدل على هذا ما روت أم حبيبة (٢٤)  قال: "كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا ما كان من أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله" (٢٥) وروي أن رجلاً قال لسفيان: ما أشد هذا الحديث؟

فقال سفيان: ألم تسمع الله يقول: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ﴾ فهو هذا بعينه؟

أو ما سمعت الله يقول: ﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ  ﴾ فهو هذا بعينه (٢٦) ثم أعلم الله أن ذلك إنما ينفع من ابتغى به ما عند الله فقال: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ ﴾ ؛ لئلا يُتوهم أن من يفعله للناس (......

(٢٧) قال الزجاج: ونصب ﴿ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ﴾ .

قال: وهو راجع إلى تأويل المصدر [كأنه قال: ومن يبتغ ابتغاء مرضات الله] (٢٨) (١) قال الجوهري: "النجو: السر بين اثنين، يقال: نجوته نجوًا، إذا ساررته، وكذلك: ناجيته" "الصحاح" 6/ 2503 (نجا)، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 104.

(٢) هذا المستفاد من الفراء لم أجده في "معاني القرآن" عند تفسيره هذه الآية فقد يكون في كتابه المفقود: "المصادر".

والبيت لنصيب بن رباح وهو من شواهد سيبويه في الكتاب 3/ 503، 4/ 148، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 106، 115، و"الإنصاف" ص 344.

وفي أكثرها "لما نشدتهم" بدل: "إذ نجوتهم" وفي جميعها: "ليمن" بدل: "أيمن".

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3509 (نجو).

(٤) انظر: الطبري 5/ 276، و"الصحاح" 6/ 2503 (نجا).

(٥) من بيت للنابغة الذبياني يقول فيه: "وقفت فيها أصيلًا لا أسائلها ...

عيت جوابًا وما بالربع من أحد إلا الأواريَّ لأيًا ما أبينها ...

والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد" "الكتاب" 2/ 321، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 288، والطبري 5/ 276 - 277، و"أشعار الستة الجاهلين" 1/ 188.

والأواري جمع: آري، وهو محبس الدابة ومعلفها.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 288، والطبري 5/ 277، و"معاني الزجاج" 2/ 106.

(٧) عجز بيت لجران العود النميري، وصدره: "وبلدة ليس بها أنيس".

"الكتاب" 2/ 322، و "معاني الفراء" 1/ 288، والطبري 5/ 277.

واليعافير: جمع يعفور وهو ولد الظبية، والعيس: بقر الوحش.

(٨) لعل المقصود أن هذا رأي الزجاج، حيث وجدت نحوه في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 106، ولم أجد "مجاز القرآن" لأبي عبيدة شيئًا من ذلك.

(٩) هكذا في المخطوط بالنصب، والظاهر أنه بالرفع على الفاعلية.

(١٠) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 452.

(١١) في "معاني القرآن" 1/ 288.

(١٢) في "معاني القرآن" 2/ 106.

(١٣) انظر: الطبري 9/ 202، 203، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 452، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 208، و"الدر المصون" 4/ 89.

(١٤) "الكشف والبيان" 4/ 119 ب، و"زاد المسير" 2/ 198، و"تنوير المقباس" ص 97.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 406، و"زاد المسير" 2/ 198.

(١٦) "الكشف والبيان" 4/ 119 ب، وانظر: "زاد المسير" 2/ 199.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) "الكشف والبيان" 4/ 119 ب، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

(١٩) انظر: "زاد المسير" 2/ 200، و"الدر المنثور" 2/ 388، وقد عزاه السيوطي إلى كل من ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٢٠) انظر: البغوي 2/ 286، و"زاد المسير" 2/ 200.

(٢١) هو الصحابي الجليل خالد بن زيد بن كليب الأنصاري، وقد اشتهر بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، ونزل النبي  عليه حين قدم المدينة مهاجرًا، وقد مات  غازيًا الروم سنة 50 هـ وقيل بعدها.

انظر: "أسد الغابة" 2/ 94 - 96، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 402، و"الإصابة" 1/ 405 (2163)، و"التقريب" ص 188 رقم (1633).

(٢٢) ذكره الهيثمى في "مجمع الزوائد" 8/ 79، 80 بنحوه، وعزاه لكل من الطبراني والبزار، وذكر أن في كل من سنديهما متروكًا، وانظر: ابن كثير 1/ 610، و"الدر المنثور" 2/ 392.

(٢٣) انظر: البغوي 2/ 286، و"زاد المسير" 2/ 198.

(٢٤) هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشية، تزوجها رسول الله  بعدما تنصر زوجها عبد الله بن جحش وهما في الحبشة، ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عامًا، وماتت سنة 44 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 401، و"أسد الغابة" 7/ 115، و"الإصابة" 4/ 305.

(٢٥) أخرجه ابن ماجه (3974) كتاب: الفتن، باب: كف اللسان في الفتنة، وابن مردويه.

انظر: ابن كثير 2/ 392.

(٢٦) انظر: "الوسيط" 2/ 707، و"التفسير الكبير" 11/ 42.

(٢٧) طمس في المخطوط بقدر ما بين أو أربع كلمات.

ويمكن أن يقدر: (مراءاةً لهم وتمويهًا) عليهم ...

(٢٨) طمس في (ش) بمقدار ما بين المعقوفين، والتسديد من "معاني الزجاج" 2/ 106.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا ١١٥

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ﴾ الآية.

ذكرنا معنى الشقاق والمشاقة في سورة البقرة.

قال ابن عباس: "ثم حكم رسول الله  على طعمة بالقطع، فخاف على نفسه الفضيحة، فهرب إلى مكة ولحق بالمشركين، ونزل قوله: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ﴾ أي: يخالفه" (١) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ﴾ قال ابن عباس: "يريد الإيمان بالله ورسوله" (٢) وقال الزجاج: لأن طعمة هذا كان قد تبين له بما أوحى الله عز وجل في أمره، وأظهر من سرقته، من الآية ما فيه بلاغ، فعادى النبي  ، وصار إلى مكة (٣) وقال غيره: قوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ﴾ تفحيش لحال طعمة، وبيان أنه معاند للرسول ومخالف بعد ثبوت الحجة وقيام الدليل (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال ابن عباس: "يريد غير دين الموحدين".

وذلك أن طعمة ترك دين الإسلام، وخالف المسلمين، واتبع دين أهل مكة، عبادة الأوثان (٥) قال العلماء: هذه الآية من أقوى الحجج على صحة الإجماع (٦) (٧) (٨) ووجه الاحتجاج هو أن الله تعالى أوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين (كما أوعد على مشاقة الرسول  ، فسوى بين مخالفة سبيل المؤمنين) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ﴾ قال الزجاج: ندعه وما اختار لنفسه (١١) وقال غيره: نكله إلى ما انتصر به واتكل عليه (١٢) وقال بعض المفسرين: هذا منسوخ بآية السيف، لأنه لا يقرُّ الآن عابد لوثن على ما هو عليه، ولا يولى ما تولَّى (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ﴾ تأويله: نلزمه جهنم (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ انتصب (مصيرًا) على التمييز (١٧) (١٨) (١) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 120 أ، و"الوسيط" 2/ 707، والبغوي 2/ 287، و"زاد المسير" 2/ 200.

(٢) انظر.

"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 106، وانظر: الطبري 5/ 277، و"الكشف والبيان" 4/ 120 أ، والبغوي 2/ 287.

(٤) لم أقف بعد البحث على قائله.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

(٦) انظر: "بحر العلوم" 1/ 387، و"الكشف والبيان" 4/ 121 أ، و"الأحكام" للآمدي 1/ 200، والقرطبي 5/ 386، وابن كثير 1/ 611.

(٧) هكذا في المخطوط، فلعل الصواب: "بها".

(٨) ورد في "الرسالة" ص 471 - 476، سؤال للشافعي عن حجية الإجماع، وأجاب الشافعي رحمه الله عن ذلك محتجًا بالسنة والنظر، لكن لم يرد ذكر لهذِه الآية.

وقد ذكر احتجاج الشافعي بهذِه الآية على الإجماع: الآمدي في الأحكام 1/ 200، وأبو حيان في "البحر المحيط" 3/ 350، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 611.

(٩) ما بين القوسين تكرر في المخطوط، ولعله سهو من الناسخ.

(١٠) انظر: "بحر العلوم" 1/ 387، 388، و"الأحكام" للآمدي 1/ 200، وابن كثير 1/ 611.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 107.

(١٢) انظر: الطبري 5/ 277، و"بحر العلوم" 1/ 388، و"الكشف والبيان" 4/ 120 أ.

(١٣) لم أجد هذا القول في كتب التفسير ولا "الناسخ والمنسوخ".

(١٤) قال الطبري 5/ 277: ("ونصله جهنم" يقول: ونجعله صلاء نار جهنم، يعني: نحرقه بها).

(١٥) وقال الفراء: الصِّلاء اسم للوقود، وهو الصلا.

(١٦) عند تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا  ﴾ .

(١٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 453، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 208.

(١٨) انظر: الطبري 5/ 278.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًۢا بَعِيدًا ١١٦

قال المفسرون: ثم إن طعمة نقب منزل الحجاج بن عُلاط (١) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ  ﴾ (٢) قال ابن عباس: "يريد طعمة بن أبيرق، حيث أشرك بالله" (٣) وهذه الآية نص صريح في أن الله تعالى لا يغفر الشرك ما أقام المشرك عليه.

فإن قيل: أليس يغفرها بالتوبة؟

فلم أطلق القول بأنه لا يغفر أن يُشرك به؟

قيل: إنه بمعنى أنَّ الله لا يغفر للمشرك به، وإذا تاب المشرك زال عنه هذا الوصف، وُيسمى مشركًا ما أقام على الشرك، ويقول (٤) ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا ﴾ إلى قوله: ﴿ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ  ﴾ .

قال أهل العلم: وكل كافر فهو مشرك، وإن لم يعبد مع الله غيره، وكل من حكمنا بكفره جاز أن نسميه مشركًا، لأنه قد بلغ بعظم جرمه مبلغ جرم المشرك في عبادة الله عز وجل، كما أن من تكبر على النبي  ولم يخضع لنبوته كافر، وإن لم يجحد نبوته.

قال الزجاج: إنَّ كل كافر مشرك بالله، لأن الكافر إذا كفر بنبي فقد زعم أن الآيات التي أتى بها ليست من عند الله، فيجعل ما لا يكون إلا لله عز وجل لغير الله، فيصير مشركًا (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ .

قال ابن عباس: "يغفر ما دون الشرك لأهل التوحيد" (٦) قال العلماء من أهل التفسير: لما أخبر الله تعالى أنه يغفر الشرك بالتوبة، علمنا يقينًا أنه يغفر أيضًا ما دون الشرك بالتوبة، فهذه المشيئة في ذنوب لم يتب منها صاحبها (٧) ثم أنزل الله في أهل مكة: (١) هو أبو كلاب الحجاج بن علاط بن خالد بن ثويرة السلمي، قدم على النبي  وهو بخيبر، فأسلم وسكن المدينة واختط بها دارًا ومسجدًا، وقد توفي  في خلافة عمر، وقيل بعدها.

انظر: "الاستيعاب بحاشية الإصابة" 1/ 385، و"أسد الغابة" 1/ 456، و"الإصابة" 1/ 313.

(٢) من "الكشف والبيان" 4/ 120 أ، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 388، والبغوي 2/ 287، و"زاد المسير" 2/ 200 ونسب هذا القول لمقاتل.

(٣) انظر: "زاد المسير" 2/ 202، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

(٤) هكذا هذِه الكلمة في المخطوط، ولعل الصواب: "ويكون" وتكون كلمة "مقيد" بعد ذلك منصوبة خبر يكون.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 107.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97 (٧) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 60.

<div class="verse-tafsir"

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَـٰثًۭا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَـٰنًۭا مَّرِيدًۭا ١١٧

قوله تعالى: ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ (١) (إن) ههنا معناه النفي (٢) ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ  ﴾ وأشباه هذا كثير.

ويدعون ههنا معناه: يعبدون.

(.........) (٣) (٤) قال الزجاج: وكذلك قوله: ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ  ﴾ أي اعبدوني، يدل على ذلك قوله في عقبه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي  ﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ قال ابن عباس: يعني: عبادتهم الأوثان، اللات والعزى ومناة وأشباهها من الآلهة التي كانوا يعبدونها (٦) وهذا قول السدي (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) قال الحسن: لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه، يسمونه: أنثى بني فلان، فأنزل الله تعالى: ﴿ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ (١٣) يدل على هذا التأويل قراءة ابن عباس: (إلا أُثُنًا) جمع وثن (١٤) ﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ  ﴾ (١٥) قال الزجاج: وجائز أن يكون: أُثُن، وأصلها: أُثْن، فأتبعت الضمة (١٦) وقيل في معنى قوله: ﴿ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ : إلا أمواتًا.

وهو قول مقاتل (١٧) (١٨) (١٩) واختلفوا لم سمي الموات إناثًا؟

فقال أبو عبيدة: الموات لا روح فيه كالخشبة والحجر والمدر ونحوها (٢٠) "وكانت آلهتهم مواتًا، والموات كلها يُخبر عنها كما يخبر عن المؤنث، تقول: من ذلك الأحجار تعجبني، كما تقول: المرأة تعجبني ولا تقول: تعجبونني، فلهذا أطلق اسم الإناث على آلهتهم إذ كانت مواتًا" (٢١) وقال غيره (٢٢) (٢٣) وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ : "زعموا أن الملائكة بنات الله، وهم شفعاؤنا عنده" (٢٤) وقال ابن زيد: " ﴿ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ بزعمهم، وذلك أنهم زعموا أن الملائكهَ بنات الله، وأن الأصنام بنات الله، فزعموا أنها إناث" (٢٥) نظيره: ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا  ﴾ وقوله: ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ﴾ قال المفسرون: كان في كل واحدة من آلهتهم شيطان يترايا (٢٦) (٢٧) والمعنى: ما يعبدون بعبادتهم لها إلا شيطانا مريدًا، لطاعتهم له في عبادتها، فتلك العبادة ليست للأوثان، بل هي للشيطان.

وقال الزجاج: يعني بالشيطان ههنا إبليس، لأنهم إذا أطاعوه بما سول لهم فقد عبدوه (٢٨) وهذا هو القول، لأن ما بعد هذه الآية يدل على أن المراد بالشيطان في هذه الآية إبليس، ويحتمل أن ما قاله المفسرون من ترائي الشيطان للسدنة أرادوا به إبليس.

وقوله تعالى: ﴿ مَّرِيدًا ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد يتمرد على الله بالعصيان مرة بعد مرة" (٢٩) قال ابن الأعرابي: التمرد (٣٠) (٣١) وقال الليث: المرادة مصدر المارد، والمريد من شياطين الإنس والجن، وقد تمرد علينا أي عتا ومرد على الشر (٣٢) (٣٣) والمريد الخبيث، المتمرد الشرِّير، وشيطان مارد ومريد، واحد (٣٤) وقال أبو إسحاق: معنى مريد خارج عن الطاعة متملص منها، يقال: حائط ممرَّد، أي مملس، ويقال شجرة مرداء، إذا تناثر ورقها ، ولذلك سُمى من لم تنبت له لحية أمرد، أي أملس موضع اللحية، ومرد الرجل يمرد مرودًا ومرادة، إذا عتا وخرج عن الطاعة (٣٥) (١) انظر: الطبري 5/ 278، و"بحر العلوم" 1/ 389، و"زاد المسير" 2/ 203.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 191، و"بحر العلوم" 1/ 389.

(٣) ما بين القوسين غير واضح بقدر كلمتين، ويحتمل: "وقد قال" أو "وروي عن".

(٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 108، وانظر: البغوي 2/ 188.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

والثابت عن ابن عباس  ما كما في "تفسيره" ص 158 قال: "وقوله (إناثًا) يقول: ميتًا، وأخرجه الطبري 5/ 279 من طريق ابن أبي طلحة أيضًا وكذا ابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 394.

(٧) أخرجه الطبري 5/ 279، وانظر: "زاد المسير" 2/ 203.

(٨) سر مجاهد الإناث بالأوثان كما في "تفسيره" 1/ 174، وأخرجه الطبري 5/ 280، وانظر: "زاد المسير" 2/ 203.

(٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

(١٠) في "معاني القرآن" 1/ 288.

(١١) ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص130.

(١٢) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 121 ب.

(١٣) أخرجه الطبري 5/ 279، وانظر: "زاد المسير" 2/ 203، و"الدر المنثور" 2/ 394.

(١٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 288، والطبري 5/ 280.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 288، والطبري 5/ 280، و"معاني الزجاج" 2/ 108، و"زاد المسير" 2/ 202، 203.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 108 وفيه: "فأتبعت الضمة الضمة"، وانظر: "زاد المسير" 2/ 203.

(١٧) "تفسيره" 1/ 407.

(١٨) أخرجه الطبري 5/ 279، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 121 ب، و"زاد المسير" 2/ 203، و"الدر المنثور" 2/ 394.

(١٩) ما وقفت عليه عن الضحاك هو أن المراد "الملائكة".

أخرجه الطبري 5/ 279، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 394.

(٢٠) "مجاز القرآن" 1/ 140 بنحوه، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 121 ب.

(٢١) من "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 110 بتصرف يسير، وانظر.

"الكشف والبيان" 4/ 121 ب، و"زاد المسير" 2/ 203.

(٢٢) الضمير يعود إلى أبي عبيدة أو الزجاج، وهو وإن لم يذكر الزجاج إلا أن النص الأخير منه.

ولعل هذا القائل هو الطبري.

انظر: "تفسير الطبري" 5/ 280.

(٢٣) انظر: الطبري 5/ 280.

(٢٤) لم أقف عليه.

(٢٥) ما وقفت عليه عن ابن زيد كالقول الأول أن المراد الأصنام خاصة، فقد أخرج الطبري عنه قال: قوله: ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا  ﴾ قال:== آلهتهم، اللات والعزى ويساف ونائلة، إناث يدعونهم من دون الله".

"تفسير الطبري" 5/ 279.

(٢٦) هكذا في المخطوط يترايا ، ولعل الصواب: "يتراءى".

(٢٧) انظر: "بحر العلوم" 1/ 389، و"الكشف والبيان" 4/ 121 ب، و"زاد المسير" 2/ 203، و"الدر المنثور" 2/ 394.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 108.

(٢٩) لم أقف عليه، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

وقد قال بنحو هذا القول قتادة.

انظر: الطبري 5/ 280، و"الدر المنثور" 2/ 394.

(٣٠) في "تهذيب اللغة" 4/ 3373 (مرد): المرد.

(٣١) في "تهذيب اللغة" 4/ 3373 (مرد).

(٣٢) في "العين" 8/ 37: الشيء.

(٣٣) "العين" 8/ 37، و"تهذيب اللغة" 4/ 3373 (مرد).

(٣٤) "تهذيب اللغة" 4/ 3373، وانظر: "اللسان" 7/ 4172 (مرد).

(٣٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 108، وانظر: "زاد المسير" 2/ 203.

<div class="verse-tafsir"

لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا ١١٨

قوله تعالى: ﴿ لَعَنَهُ اللَّهُ ﴾ قال ابن عباس: يريد [دحره] (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ ﴾ يعني: إبليس: ﴿ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ قد ذكرنا معنى الفرض عند قوله: ﴿ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ  ﴾ .

وقال ابن السري (٣) (٤) ﴿ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً  ﴾ أي جعلتم لهن قطعة من المال.

قال: ومعنى مفروض في هذه الآية: أي أفترضه على نفسي (٥) وقال الفراء: ما جعل له عليه السبيل فهو كالمفروض (٦) وقال ابن عباس: يريد من اتبعه وأطاعه (٧) وقال الكلبي والضحاك: [نصيبًا مفروضًا] (٨) (٩) قال أهل العلم: إنما اتخذ الشيطان من العباد النصيب المفروض بإغوائهم (١٠) (١١) (١) في المخطوط: "دحر الله" وهو خطأ ظاهر.

وقد جاءت العبارة كما أثبتها في "الوسيط" 2/ 710.

(٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 122 أ، دون نسبة لابن عباس، إلا أن ابن الجوزي نسبه إليه في "زاد المسير" 2/ 204.

(٣) هو الزجاج، انظر: "معانيه" 2/ 109.

(٤) غير واضحة في المخطوط، والاعتماد على "معاني الزجاج".

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 109، وانظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 132، و"معاني القرآن" للنحاس 2/ 193، و"الكشف والبيان" 4/ 122 أ، و"زاد المسير" 2/ 204.

(٦) "معاني القرآن" 1/ 289، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 122 أ.

(٧) في "تنوير المقباس" ص 97: "فما أطيع فيه فهو مفروضه مأموره".

وقد أورد المؤلف قول ابن عباس هذا في "الوسيط" 2/ 710.

(٨) ما بين المعقوفين قد طمس في المخطوط، والتسديد من "الوسيط" 2/ 710.

(٩) قول الكلبي في "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

أما عن الضحاك فأخرجه الطبري 5/ 281 من طريق جويبر وهو ضعيف جدًّا.

(١٠) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: بإغوائه.

انظر: الطبري 5/ 281.

(١١) انظر: الطبري 5/ 281، و"الكشف والبيان" 4/ 122 أ.

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَـَٔامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلْأَنْعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَـٰنَ وَلِيًّۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًۭا مُّبِينًۭا ١١٩

قوله تعالى: ﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد من (١) (٢) (٣) ﴿ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد تسويف التوبة وتأخيرها (٤) وقال الكلبي: أمنينهم أنه لا جنة ولا نار ولا بعث (٥) الزجاج: أي أجمع لهم مع الإضلال أن أوهمهم أنهم ينالون من الآخرة حظا (٦) وقال غيره: ولأمنينهم ركوب الأهواء الداعية لهم إلى العصيان (٧) وقيل: ولأمنينهم طول البقاء في نعيم الدنيا؛ ليؤثروها على الآخرة (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ ﴾ .

البتك: القطع (٩) (١٠) وهو في هذا الموضعِ: قطع آذان البحيرة عند جميع أهل التفسير (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد دين الله (١٢) وهو قول إبراهيم ومجاهد والحسن والضحاك وقتادة والسدي وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير (١٣) ومعنى تغيير دين الله على ما ذكره أهل العلم: هو أن الله تعالى فطر الخلق على الإسلام يوم أخرجهم من ظهر آدم كالذر، وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم، وآمنوا، فمن كفر فقد غيّر فطرة الله التي فطر الناس عليها (١٤) وهذا معنى قوله  : "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، ويُنصرانه، ويمجسانه" (١٥) وقال بعضهم: معنى تغيير دين الله هو تبديل الحرام حلالًا، والحلال حرامًا (١٦) وروي عن أنس وشهر بن حوشب (١٧) (١٨) وكانت العرب إذا بلغت إبل أحدهم ألفًا، عوروا عين فحلها.

وروى يونس (١٩) (٢٠)  من الواشمة والمستوشمة (٢١) وقال أبو زيد: هو التحنت (٢٢) وقال أبو إسحاق: معناه أن الله عز وجل خلق الأنعام ليركبوها ويأكلوها، فحرموها على أنفسهم، كالبحائر والسوائب والوصائب، وخلق الشمس والقمر سخرةً للناس ينتفعون بها، فعبدها المشركون، فغيروا خلق الله (٢٣) والأظهر هو القول الأول، لأنه يدخل فيه كل ما نهى الله عنه، وكل من ارتكب محظورًا، أو أتى منهيًّا، فقد غير دين الله (٢٤) قال العلماء من أهل التأويل: إن إضلال إبليس تمنية وتزيين ووسواس، ليس له من الضلالة شيء (٢٥)  : "خلق إبليس مزينًا، وليس إليه من الضلالة شيء" (٢٦) ولما علم أن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلًا، وخلق النار وخلق لها أهلًا قال: ﴿ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا  ﴾ يريد أهل النار (٢٧) ﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ﴾ الآية، ولو كان شيء من الضلالة إليه سوى الدعاء إليها لأضل جميع الخلق عن الهدى (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ يريد من يُطعه فيما يدعو إليه من الضلال، فكل من أطاعه فهو ولي له وإن لم يقصد أن يتولاه، كما يكون مطيعًا له وإن لم يقصد أن يطيعه، بموافقته لإرادته، وإجابته إلى ما دعاه إليه، فهو يعمل عملًا يُعينه عليه الشيطان، وكان الشيطان له وليًا ناصرًا معينًا.

(١) هكذا في المخطوط: "من" بالميم، وفي "الوسيط" 2/ 710: "عن" بالعين وهو أصوب.

(٢) انظر: "زاد المسير" 2/ 204، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

(٣) لم أقف عليه، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 22 ب.

(٤) انظر: "زاد المسير" 2/ 205.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" ص 97، ونسب هذا القول لابن عباس.

انظر: "زاد المسير" 2/ 205.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 109، وانظر: "زاد المسير" 2/ 205.

(٧) انظر: الطبري 5/ 281.

(٨) هذا قول الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 530.

(٩) الطبري 5/ 281، و"تهذيب اللغة" 1/ 271 (بتك).

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 271، و"مقاييس اللغة" 1/ 195، و"اللسان" 1/ 206 (بتك).

(١١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 173، والطبري 5/ 281، و"معاني الزجاج" 2/ 109، و"بحر العلوم" 1/ 389، و"الكشف والبيان" 4/ 122 ب، و"النكت والعيون" 1/ 530، و"زاد المسير" 2/ 205، و"الدر المنثور" 2/ 396.

(١٢) "تفسيره" ص 158، وأخرجه الطبري 5/ 283 من طريق ابن أبي طلحة أيضًا.

(١٣) أخرج الأقوال عنهم الطبري 5/ 283 - 285، إلا الحسن وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، أما الحسن فإنه فسره بالوشم كما سيأتي.

وانظر: الطبري 5/ 285، وأما سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير فقد ذكره عنهما ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 205، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 389، و"الكشف والبيان" 4/ 122 ب، والبغوي 2/ 289.

(١٤) انظر: الطبري 5/ 285، و"الكشف والبيان" 4/ 122 ب.

(١٥) أخرجه البخاري (1358) كتاب: الجنائز، باب: إذا اسم الصبي فمات هل يصلي عليه؟، وفيه: "أو ينصرانه أو يمجسانه".

(١٦) انظر: "زاد المسير" 2/ 205.

(١٧) تقدمت ترجمته.

(١٨) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 282 - 283، لكن فيها الاقتصار على الإخصاء، دون قطع الآذان وفقء العيون، وانظر: "زاد المسير" 2/ 205.

ولعل المؤلف زاد قطع الآذان وفقء العيون من "الكشف والبيان" 4/ 122 ب.

(١٩) هو أبو عبد الله يونس بن عبيد بن دينار العبدي البصري، من صغار التابعين وفضلائهم، كان إماما قدوة ثبتًا فاضلًا، توفي رحمه الله سنة 139هـ.

انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص 150، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 288، و"التقريب" ص 613 رقم (7909).

(٢٠) أخرجه الطبري 5/ 285، وانظر: "زاد المسير" 2/ 205، و"الدر المنثور" 2/ 396.

والوشم هو: "أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل، فيزرق أثره أو يخضر" "النهاية في غريب الحديث" 5/ 189.

(٢١) أخرج البخاري (5947) كتاب: العباس، باب: المستوشمة عن ابن عمر  ا قال: "لعن النبي  الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة".

وأخرجه مسلم (2124) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة.

والواشمة التي تقوم بفعل الوشم بغيرها.

والمستوشمة التي تطلب ذلك.

(٢٢) انظر: "البحر المحيط" 3/ 353.

وهكذا هذِه الكلمة جاءت في المخطوط، وعند أبي حيان، ولم أجد لها معنى، وقد يكون الصواب: "التخنث".

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 110، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 122 ب.

(٢٤) وهذا ما اختاره الطبري 5/ 285، والزجاج في "معانيه" 2/ 110.

(٢٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 123 أ، و"زاد المسير" 2/ 204.

(٢٦) لم أقف عليه.

(٢٧) انظر.

"الكشف البيان" 4/ 123 أ، و"زاد المسير" 2/ 207.

(٢٨) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 123 أ.

<div class="verse-tafsir"

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠

قوله تعالى: ﴿ يَعِدُهُمْ ﴾ قال أهل المعاني: معنى وعد الشيطان ما يصل مفهومه إلى قلب الإنسان، من نحو ما يجده من أنه سيطول عمرك، وتنال من الدنيا لذتك، وستعتلي على أعدائك، فإنما الدنيا دول، فستدور لك كما دارت لغيرك (١) (٢) (٣) ﴿ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ أي: إلا ما يغرهم بإيهام النفع فيما فيه الضر (٤) وذكر في عدة من كتب التفسير ﴿ يَعِدُهُمْ ﴾ ألا يلقون خيرًا، ﴿ وَيُمَنِّيهِمْ ﴾ الفقر، فلا ينفقون في خير (٥) وهذا صحيح في المعنى، من حيث إن الشيطان قد يخوف الإنسان بالفقر، فيمسك عن الإنفاق في الطاعة، ولكنه باطل من حيث اللغة؛ لأن الوعد إنما يستعمل في الخير، وما يكون في الشر قيل فيه: يوعد، هذا هو الصحيح، وإن كان يستعمل الوعد في الشر نادرًا (٦) والتمنية معناه: تسويل المنية، وهي ما يتمناه الإنسان، ولا يتمنى الفقر، إنما يتمنى الغنى وكثرة المال في غالب العادة.

(١) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 289، و"زاد المسير" 2/ 207، والقرطبي 5/ 395.

(٢) هكذا في المخطوط بالياء، ولعلها: "على" بدون ياء، وانظر: "الوسيط" 2/ 713.

(٣) بياض في المخطوط، والتسديد من "الوسيط" 2/ 713.

(٤) انظر: "الوسيط" 2/ 713.

(٥) "الكشف والبيان" 4/ 122 ب، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 389، و"معالم التنزيل" 2/ 289، والقرطبي 5/ 395.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3915، و"الصحاح" 2/ 551 (وعد).

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًۭا ١٢١

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ .

يعني: الذين اتخذوا الشيطان وليًا من دون الله (١) ﴿ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ .

مرجعهم ومصيرهم (٢) ﴿ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴾ .

يحتمل وجهين: أحدهما: لا بد لهم من ورودها.

والثاني: التخليد الذي أوعد به الكفار، فلا يخرجون عنها، ولا يجدون منها ملجأ (٣) والمحيص: المعدل، حاص عن الأمر إذا عدل عنه (٤) قال الفراء: يحيى حيوصًا ومحاصًا وحيصًا وحيصانًا (٥) (١) انظر: الطبري 5/ 286.

(٢) انظر: الطبري 5/ 287.

(٣) الوجه الأول هو قول عامة المفسرين، وأن المعنى لا معدل لهم عنها، أما الوجه الثاني بأن المعنى التخليد في النار فهو حسب اطلاعي من تفرد المؤلف به، وإن كان يدخل في الوجه.

انظر: الطبري 5/ 287، و"معاني الزجاج" 2/ 111، و"معاني النحاس" 2/ 197.

(٤) انظر: الطبري 5/ 287، و"معاني النحاس" 2/ 197.

(٥) ليس في "معاني القرآن"، وانظر: الطبري 5/ 287 <div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّۭا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًۭا ١٢٢

<div class="verse-tafsir"

لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًۭا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا ١٢٣

قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ (١) اختلفوا في نزول هذه الآية: فقال مجاهد وابن زيد: نزلت في كفار قريش وأهل الكتاب، قالت قريش: لا نُبعث ولا نُحاسب، وقالت اليهود: لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة (٢) وقال مسروق والسدي وقتادة والضحاك: نزلت في المسلمين وأهل الكتاب (٣) قال أهل المعاني: معنى الآية: ليس الثواب الذي تقدم ذكره والوعد به في قوله: ﴿ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي ﴾ الآية، ﴿ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَاب ﴾ أي ليس يُستحق بالأماني، إنما يُستحق بالإيمان والعمل الصالح (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه ﴾ اختلفوا في معناه: فقال الحسن وابن زيد: هذا في الكفار خاصة؛ لأنه يجازون بالعقاب على الصغير والكبير (٧) وقال الضحاك في هذه الآية: يقول: ليس لكم ما تمنيتم، وليس لأهل الكتاب ما تمنوه، من عمل سوءًا شركًا فمات عليه يُجز به النار (٨) وقال مقاتل بن حيان: ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه ﴾ بلغنا أنه الشرك (٩) وقال الحسن في قوله: ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه ﴾ قال: هو الكافر، لا يجزي الله المؤمن يوم القيامة عمله، ولكن المؤمن يُجزى بأحسن عمله، ويتجاوز عن سيئاته، ثم قرأ: ﴿ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ  ﴾ ، وقرأ أيضًا: ﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ  ﴾ (١٠) وقال سعيد بن جبير: ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا ﴾ بغير الشرك (١١) ويدل على أن المراد بهذه الآية الكفار دون المؤمنين قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ ومن يكن (١٢) ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا  ﴾ .

وقال آخرون: هذه الآية عامة في كل من عمل سوءًا من مسلم وكافر، فقال عكرمة عن ابن عباس: من يعمل سوءًا يُجز به إلا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه (١٣) وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين مشقة شديدة، وقالوا: يا رسول الله، وأينا لم يعمل سوءًا؟

فكيف الجزاء؟

قال: منه ما يكون في الدنيا، فمَنْ يعمل حسنةً فله عشر حسنات، ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشرة، وقضيت له حسنات، فويل لمن غلب آحاده أعشاره، وأما ما كان جزاء في الآخرة، فإنه يؤخر إلى يوم القيامة، فيقابل من حسناته وسيئاته، فيُلقى مكان كل سيئة حسنة، وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة (١٤) وقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية؟

فقال: غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تنصب؟

ألست تمرض؟

أليس تصيبك اللأواء (١٥) (١٦) وقال أبو هريرة: لما نزلت هذه الآية بكينا، وحزنا، وقلنا: يا رسول الله، ما أبقت هذه الآية من شيء فقال: إنها لكم أنزلت، ولكن أبشروا، إنه لا يصيب أحدًا منكم مصيبة في الدنيا إلا كفَّرَ اللهُ بها خطيئة، حتى الشوكة يُشاكها أحدكُم في قدمه (١٧) وهذا الذي ذكرنا من أن الجزاء يراد به مصائب الدنيا مذهب أبي بن كعب وعائشة ومجاهد.

وقالوا: إن الآية عامة لجميع الناس (١٨) واختاره محمد بن جرير (١٩) وقال أبو إسحاق: قد أعلم الله عز وجل أنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء، فعامل السوء ما لم يكن كافرًا مرجو له العفو والرحمة، والنبي  شافع لأمته مشفَّع (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد وليًا يمنعه، ولا نصيرًا ينصره (٢١) وتأويل هذا ظاهر في الكفار، وأما في المسلمين فإنه لا ناصر لأحد في القيامة دون الله، ولا ولي للمسلمين غير الله.

وشفاعة الشافعين تكون بإذن من الله، فليس يمنع أحدٌ أحدًا غير الله تعالى.

(١) هذِه هي الآية الثالثة والعشرون بعد المائة من سورة النساء، وقد ذُكرت هكذا في المخطوط بعد الآية (121) وتركت الآية (122)، ويحتمل أن المؤلف لم يتعرض لها، فقد قال في "الوسيط": "قوله عز وجل:- ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ  ﴾ ظاهر إلى قوله: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ﴾ "الوسيط" 2/ 114.

(٢) أخرجه بنحوه عن مجاهد وبمعناه عن ابن عباس وابن زيد: الطبري 5/ 289 - 290، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 123 أ.

(٣) أخرجه بمعناه عنهم الطبري 5/ 288 - 291، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 123 ب واختار الطبري القول الأول معللًا لذلك بقوله: "لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم، ذكر فيما مضى في الآي قبل قوله ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ﴾ وإنما جرى ذكر أماني نصيب الشيطان المفروض، وذلك في قوله: ﴿ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ  ﴾ وقوله: ﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ﴾ ...

" "تفسير الطبري" 5/ 291.

(٤) كأن هذا ترجيح للقول الأول في المراد بالضمير في "أمانيكم"، وهو قوي.

(٥) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 111، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 197، و"بحر العلوم" 1/ 390.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 111، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 197، و"بحر العلوم" 1/ 390، و"الكشف والبيان" 4/ 123 ب.

(٧) أخرجه عنهما بمعناه الطبري 5/ 293، وسيأتي عند المؤلف سياق لأقوالهما.

(٨) أخرجه بمعناه الطبري من طرق 5/ 293، وانظر: "الدر" 2/ 399.

(٩) لم أقف عليه عن مقاتل بن حيان.

وهذا القول لابن عباس وسعيد بن جبير، أخرج ذلك الطبري 5/ 293.

(١٠) أخرجه بنحوه من طرق: الطبري 5/ 292، وذكره بلفظه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 124 ب، وانظر: "زاد المسير" 2/ 210، و"الدر المنثور" 2/ 399.

(١١) الوارد عن سعيد بن جبير كما في الطبري 5/ 293 إنه فسر السوء بالشرك.== وانظر: "الدر المنثور" 2/ 405، والظاهر أن كلمة "بغير" زائدة من النساخ؛ لأن كلام المؤلف في سياق أقوال الذين يرون أن الآية في الكفار خاصة.

(١٢) هكذا في المخطوط والصواب: ومن لم يكن.

(١٣) لم أقف عليه، والثابت والمشهور عن ابن عباس كالقول الأول أن المراد بالآية الكفار والمشركين خاصة.

انظر: "تفسيره" ص 159، والطبري 5/ 293، و"زاد المسير" 2/ 210، و"الدر المنثور" 2/ 399.

(١٤) "الكشف والبيان" 4/ 123 ب.

(١٥) اللأواء: الشدة والمشقة وضيق العيش.

انظر: "اللسان" 7/ 3978 (لأى).

(١٦) أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" 1/ 11، والطبري 5/ 294، والحاكم في "المستدرك"، كتاب: معرفة الصحابة 3/ 74، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، كما أخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 123 ب، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 715.

وذهب أحمد شاكر إلى أن في إسناده انقطاعًا وذلك في تحقيقه للطبري.

(١٧) أخرجه مسلم بنحوه (2574) كتاب: البر والصلة، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه ...

وغيره وانظر: "الدر المنثور" 2/ 400.

(١٨) انظر: "زاد المسير" 2/ 210.

(١٩) في "تفسير الطبري" 5/ 293.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 112.

(٢١) انظر: "الوسيط" 2/ 718، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 98.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًۭا ١٢٤

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ ﴾ قال المفسرون: بيّن الله بهذه الآية فضيلة المؤمنين على غيرهم (١) وقال مسروق: لما نزل قوله: ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾ قال أهل الكتاب للمسلمين: نحن وأنتم سواء، فنزل: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ ﴾ وما بعده من قوله: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا  ﴾ الآية (٢) ودخلت من في قوله: ﴿ مِنَ الصَّالِحَاتِ ﴾ للتبعيض؛ لأن أحدًا لا يطيق أن يستوعب جنس الصالحات بالعمل، فإذا عمل بعضها استحق الثواب (٣) وقوله تعالى: ﴿ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ﴾ وقرئ بفتح الياء (٤) ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ  ﴾ وقوله: ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ  ﴾ .

ومن ضم فلأنهم لا يَدخُلونها حتى يُدخلوها (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ قال ابن السكيت: النقير النكتة التي في ظهر النواة (٦) وقال أبو الهيثم: النقير نقرة في ظهر النواة، منها تنبت النخلة (٧) ونحو هذا قال المفسرون، قال ابن عباس: يريد لا ينقصون قدر منبت النواة (٨) قالوا: وهذا مبالغة في نفي الظلم، ووعد تبوءٍ فيه جزاء أعمالهم من غير نقصان (٩) (١) انظر: الطبري 5/ 296، و"الكشف والبيان" 4/ 125 أ.

(٢) أخرجه بنحوه من أكثر من طريق الطبري 5/ 288 - 229، وأورده الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 125 أ، والمؤلف في "أسباب النزول" ص 182، وانظر: "زاد المسير" 2/ 209، 211، و"الدر المنثور" 2/ 406.

(٣) انظر: الطبري 5/ 296، و"الكشاف" 1/ 300.

(٤) قراءة الضم لأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وعاصم برواية أبي بكر ويعقوب، وقرأ الباقون بالفتح.

انظر: "السبعة" ص 237، و"الحجة" 3/ 182، و"المبسوط" ص 158، و"النشر" 2/ 352.

(٥) "الحجة" 3/ 182، وانظر: "الكشاف عن وجوه القراءات السبع" 1/ 397.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3644.

(٧) المرجع السابق.

(٨) لم أجده عن ابن عباس في تفسيره هذِه الآية إلا ما جاء بنحوه في "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 98، لكن ثبت عنه تفسير النقير عند قوله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53)  ﴾ قال: "نقيرًا": "النقطة التي في ظهر النواة" "تفسيره" ص 150، وأخرجه الطبري 5/ 136.

(٩) انظر: الطبري 5/ 297.

<div class="verse-tafsir"

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًۭا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًۭا ١٢٥

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ ذكرنا معنى ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ في سورة البقرة [: 112].

وقال ابن كيسان في هذه الآية: يعني من توجه بعبادته إلى الله خاضعًا له (١) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا بكر الصديق  (٢) ﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ ، أي: موحِّد (٣) قال ابن عباس: يريدُ وهو يوحِّدُ الله لا يُشْرِكُ بِهِ شيئًا (٤) وهذا كما ذكرنا في سورة البقرة (٥) قال العلماء: وإنِّما صارَ الإسلامُ أحسنَ الأديانِ، لأنَّ طاعةَ الله أحسن الأعمالِ التي تكونُ من العباد، لما فيها من عبادة من لا يضيع عنده مثاقيل الذرِّ، ومَنْ لا يضيق ملكه عن شيء، فلهذا كان لا أحد أحسن دينًا ممَنْ أسلَمَ وجهَهُ لله بطاعته والانقيادِ لأمره.

وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ .

يجوز أن يكون ﴿ حَنِيفًا ﴾ حالًا لإبراهيم، ويجوز أن يكون حالًا للمتَّبع (٦) وملة إبراهيم داخلة في ملتنا، وفي ملتنا زيادة على ملة إبراهيم، فمن ملة إبراهيم الكلمات العشر في قوله: ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ  ﴾ (٧) قال ابن عباس: "ومن دينِ إبراهيمَ: الصَّلاة إلى الكعبةِ، والطواف بها، والسَّعي، والرَّمي، والوقُوف، والحلق" (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ قال أبو بكر بن الأنباري: الخليلُ معناه في اللغة المُحب الكامل المحبَّةِ، والمحبوب الموفي حقيقة المحبة، اللذان ليس في حبِّهما نقصٌ ولا خللٌ، فتأويل قوله: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ واتخذ الله إبراهيم محبًا له خالص الحب ومحبوبًا له (٩) قال (١٠) ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ أي فقيرًا إليه لا يجعل فقره وفاقته إلى غيره، ولا ينزل حوائجه بسواه (١١) فالخليلُ على هذا القولِ فعيلٌ من الخلّة بمعنى الفقر، قال [زهير] (١٢) وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ ...

يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ (١٣) أراد بالخليل: الفقير (١٤) ونحو هذا قال الزجاج، (...) (١٥) (١٦) (١٧) والخلة: الحاجة، من الإخلال الذي يلحق الإنسان، والخُلّة الصداقة، لأن كل واحد من الخليلين يسد خلل صاحبه في المودة والحاجة إليه.

فهذان القولان ذكرهما جميع أهل المعاني (١٨) (١٩) ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ صفيًا بالرسالة والنبوة (٢٠) (٢١) وقال شهر بن حوشب: إن الله قال للملائكة: إن لي في الأرض عبدًا يقال له: إبراهيم، إني أريد أن أتخذه خليلًا.

(فقالت الملائكة: نحن نسبح بحمدك ونقدس لك فلا تتخذ منا خليلًا) (٢٢) (٢٣) وقال طاوس عن ابن عباس: إن جبريل والملائكة لما دخلوا على إبراهيم في صورة غلمان وضاء الوجوه، فظن الخليل أنهم أضياف، وحنذ لهم عجلًا سمينًا، وقربه إليهم وقال: كلوا على شرط أن تسموا الله في أوله وتحمدوه في آخره، فقال جبريل: حق لك أن تتخذ خليلًا (٢٤) وقال أهل المعاني: قوله: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ ﴾ حث على اتباع ملته، لذلك ذكر عقيب قوله: ﴿ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ .

(١) لم أقف عليه.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) "الكشف والبيان" 4/ 125 أ.

(٤) انظر: "زاد المسير" 2/ 211، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 98.

(٥) انظر: "البسيط" (النسخة الأزهرية) 1/ ل 81.

(٦) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 208، و"الكشاف" 1/ 301، و"الدر المصون" 4/ 98.

(٧) قال المؤلف في "الوسيط" 1/ 201: "وأكثر المفسرين قالوا في تفسير الكلمات: إنها عشر خصال عن السنة، خمس في الرأس وخمس في الجسد، فالتي في الرأس: الفرق، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك.

والتي في الجسد: تقليم الأظافر، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء، ونتف الرفغين" ا.

هـ والفرق لشعر الرأس، والرفغين: الأبطين.

وأنظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 76، و"أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 36، وابن كثير 1/ 616.

(٨) لم أقف عليه.

(٩) من "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 493 - بتصرف-.

(١٠) أي ابن الأنباري.

(١١) من "الزاهر" 1/ 493، 494 بتصرف، وانظر: "زاد المسير" 2/ 212.

(١٢) ما بين المعقوفين في المخطوط: "ابن نمير" والتصويب من "الزاهر" 1/ 493، والبيت لزهير بن أبي سلمى كما سيأتي تخريجه.

(١٣) شعر زهير بن أبي سلمى ص 105، و"الزاهر" 1/ 493، و"معاني الزجاج" 2/ 112.

(١٤) "الزاهر" 1/ 494.

(١٥) ما بين القوسين غير واضح، ويبدو أنه: "الخليل الولي" والمحب ...

وفي "معاني الزجاج" 2/ 112: "الخليل المحب ...

".

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 112، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 125 ب.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 112، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 126 أ.

(١٨) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 126 أ.

(١٩) انظر: البغوي 2/ 292.

(٢٠) في " الكشف والبيان" 4/ 125 ب من رواية الكلبي، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 98.

(٢١) حاصل هذه القصة: أن إبراهيم  أصابته حاجه فذهب يطلب الطعام عند خليل == له في مصر فلم يجد عنده شيئًا، فرجع إلى أهله فمر بأرض ذات رمل فملأ أوعيته من هذا الرمل لكي لا يغتم أهله برجوعه وليس معه شيء، فتحول هذا الرمل دقيقًا، فلما صار إلى أهله فتحوا الأوعية فعجنوا وخبزوا من ذلك الدقيق، فلما استيقظ سألهم عن ذلك، فقالت له امرأته: هذا من عند خليلك المصري.

ذكرها الطبري 5/ 297 - 298، و"الزجاج" 2/ 113، والسمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 391، والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 125 ب.

وهذِه القصة من رواية الكلبي عن ابن عباس وهو متروك.

انظر: البغوي 2/ 292، قال ابن كثير 1/ 617: "وفي صحة هذا ووقوعه نظر، وغايته أن يكون خبرًا إسرائيليًا لا يُصدَّق ولا يُكذب".

(٢٢) تكرر ما بين القوسين في المخطوط.

(٢٣) لم أقف عليه.

(٢٤) انظر: "بحر العلوم" 1/ 391، والقرطبي 5/ 401.

<div class="verse-tafsir"

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍۢ مُّحِيطًۭا ١٢٦

قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ قال أصحاب المعاني: لما دعا الله الخلق إلى طاعته والانقياد لأمره، بيّن سعة قدرته وكثرة مملوكاته، ليُرغب إليه بالطاعة له (١) وقال بعضهم: لما قال: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ بيّن أن ذلك إنما هو لحسن الطاعة، لا لحاجةٍ إلى الطاعة والمخالة، ولكن لمجازاة المحسن بإحسانه، وبين أنه مع ذلك عبد له.

وهذا معنى قول الزجاج (٢) وإنما قال: ﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ ولم يقل: (من)، لأنه ذهب به مذهب الجنس، والذي يعقل إذا ذكر، وأريد به الجنس ذكر بـ (ما)، كقول الشاعر: وما جرم وما ذاك السَّويق (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا ﴾ أي عالمًا علم إحاطة، وهو العلم بالشيء من كل وجه حتى لا يشد عنه نوع من علمه.

ويجوز أن يكون محيطًا بالقدرة عليه، كما قال جل وعز: ﴿ وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا  ﴾ .

وقد ذكرنا معنى المحيط فيما تقدم [[انظر: [البقرة: 19].]].

(١) انظر: الطبري 5/ 298، و"البحر المحيط" 3/ 357.

(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 114.

(٣) عجز بيت لزياد بن الأعجم، وصدره: تكلفني سويق الكرم جرم والبيت من شواهد سيبويه في الكتاب 1/ 301 دون نسبة، ونسبه لزياد بن قتيبة في "الشعر والشعراء" ص 281، كما استشهد به دون نسبة المبرد في "الكامل" 1/ 323، والزجاجي في "الجمل في النحو" ص 118.

وجرم: قبيلة، والسويق: الخمر.

<div class="verse-tafsir"

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ فِى يَتَـٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَـٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًۭا ١٢٧

قوله تعالى ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ﴾ الآية.

الاستفتاء طلب الفتوى، يقال: أفتى الرجل في المسألة، واستفتيته فأفتاني، إفتاء، وفتيا وفتوى اسمان من: أفتى، يوضعان موضع الإفتاء، ويقال: أفتيت فلانًا في رؤياها (١) (٢) (٣) وذكر عن المفسرين في سبب نزول هذه الآية قولان: أحدهما: أن العرب كانت لا تورث والصبيان (٤) (٥) (٦) (٧) والثاني: إن الآية نزلت في توفية الصداق لهن، وكانت اليتيمة تكون عند الرجل، فإن هواها تزوجها وأكل مالها، وإن كانت دميمةً لم يتزوجها ومنعها الرجال حتى تموت، فيرثها، فأنزل الله هذه الآية.

وهذا معنى قول ابن عباس في رواية الوالبي (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ .

قال الفراء: موضع (ما) رفع، كأنه قال: يفتيكم فيهن ما يتلى عليكم.

قال: وإن شئت جعلت (ما) في موضع خفض، كأنه قيل: يفتيكم فيهن ما يتلى عليكم (١٠) وقال الزجاج: الرفع أبين، لأن المعنى: الله يفتيكم، والكتاب يفتيكم، فالخفض بعيد جدًا، لأن الظاهر لا يُعطف على المضمر، ولأن المعنى: أن ما يتلى في الكتاب هو الذي مبين ما سألوا عنه، وليس المعنى: أنه يفتي فيهن وفي الكتاب (١١) وقال غيره: ويجوز أن تكون (ما) رفعًا بالابتداء، والخبر محذوف، على تقدير: وما يُتلى في الكتاب مبين له (١٢) قال المفسرون: والذي يُتلى في الكتاب قوله تعالى: ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ  ﴾ ، وآية الميراث في أول السورة، وعلى قول من يقول: الآية نزلت في توفية الصداق قال: الذي يُتلى في الكتاب قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى  ﴾ (١٣) والله تعالى إنما يحيل بالبيان على وحي سبق نزول، كقوله تعالى:- ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ  ﴾ ، وكقوله: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ ﴾ .

قال بعضهم: معناه في النساء اليتامى، فأضيفت الصفة إلى الاسم، كما تقول: كتاب الكامل، ويوم الجمعة، وحق اليقين.

فتضيف الشيء إلى نفسه وإلى صفته، كذلك تضيف اليتامى إلى النساء، وهن اليتامى، وهذا جائز عند الكوفيين (١٤) وعند البصريين لا يجوز إضافة الموصوف إلى صفته؛ لأن الصفة هي الموصوف عند النحويين في المعنى، وإضافة الشيء إلى نفسه غير جائز، ألا ترى أنك إذا قلت: ضربت أخاك الظريف، فالأخ هو الموصوف، والظريف هو الصفة، والأخ هو الظريف في المعنى.

وإنما امتنع إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الغرض في الإضافة إنما هو التخصيص والتعريف، والشيء لا يُعرف نفسه؛ لأنه لو كان معرفة بنفسه لما احتيج إلى إضافته، وإنما يضاف إلى غيره ليعرفه، ألا ترى أنك تضيف المصدر إلى الفاعل تارة، نحو: عجبت من قيام زيد، وإلى المفعول أخرى، نحو: عجبت من أكل الخبز، وإنما جازت إضافة المصدر إليهما لأنه في المعنى غيرهما، ولا يجيزون: سررت بطالعة الشمس، كما تقول: سررت بطلوع الشمس، لأنَّ طلوعها غيرها، فجازت إضافته إليها، والطالعة هي الشمس فلا تضيفها إلى نفسها.

هذا مذهبهم (١٥) وعلى هذا النساء في الآية غير اليتامى، والمراد بالنساء: أمهات اليتامى، أضيف إليهن أولادهن اليتامى (١٦) يقول (١٧) (١٨) وكذلك ما روى موسى بن عُبيدة (١٩) (٢٠) (٢١)  ، فقالت: أخي توفي وترك بنات ليس عندهن من الحُسن ما يُرغِّب فيهن الرجال، ولا يقسم لهن من ميراث أبيهن شيء، فنزلت فيها هذه الآية (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد ما فُرض لهن من الميراث" (٢٣) وهذا على قول من يقول: نزلت الآية في ميراث اليتامى والصغار، وعلى قول الباقين المراد بقوله: ﴿ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ﴾ الصداق.

وقوله تعالى: ﴿ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ﴾ .

قال أبو عبيد يحتمل هذا الرغبة والزهد، فإن حملته على الرغبة كان المعنى: وترغبون في أن تنكحوهن، وإن حملته على الزهد كان المعنى: وترغبون عن أن تنكحوهن لدمامتهن (٢٤) والمفسرون أيضًا مختلفون على هذين الوجهين اللذين ذكرهما أبو عبيد.

روى ابن عون (٢٥) ﴿ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ﴾ : قال: أحدهما: ترغبون فيهن، وقال الآخر: ترغبون عنهن (٢٦) ولم يبين ابن عون من الذي قال هذا والذي قال ذاك، وبيّنه غيره، قال ابن سيرين: ترغبون فيهن لما لهن، وقال الحسن: وترغبون عن أن تنكحوهن لدمامتهن (٢٧) وقال ابن عباس وعبيدة: "وترغبون في أن تنكحوهن رغبة في مالهن أو جمالهن" (٢٨) وروي عن عائشة  ا الوجهان جميعًا، رُوي عنها أنها قالت: "في اليتيمة تكون في حجر وليها يرغب في مالها وجمالها، ولا يؤتيها سنّة نسائها" (٢٩) وروي عنها أنها قالت: "نزلت في اليتيمة يرغب وليها عن نكاحها، ولا ينكحها، فيعضلها طمعًا في ميراثها، فنهي عن ذلك".

رواه مسلم في "الجامع" عن عائشة، في هذه القصة، فقالت: "ترغبون عنهن" (٣٠) ففي أحد الوجهين أنكر على الأولياء عضل اليتيمة، وفي الثاني أنكر حبس صدقها (٣١) وهذه الآية تعلق بها أصحاب أبي حنيفة، في الاحتجاج على جواز نكاح اليتيمة الصغيرة (٣٢) وعند الشافعي: ليس لغير الأب والجد تزويج الصغيرة (٣٣) وعنده (٣٤) (٣٥) واحتجوا بقوله: ﴿ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ﴾ ولا حجة لهم في الآية؛ لأنَّه يحتمل أن يكون المراد: وترغبون أن تنكحوهن إذا بلغن وجاز نكاحهن، بدليل ما رُوي أن قدامة بن مظعون (تزوج) (٣٦) (٣٧) (٣٨)  ، فقال قدامة: أنا عمها ووصي أبيها، فقال رسول الله  : "إنها صغيرة، وإنها لا تزوج إلا بإذنها" وفرق بينها وبين ابن عمر (٣٩) ولأنه ليس في الآية أكثر من ذكر رغبة الأولياء في نكاخ اليتيمة، وذلك لا يدل على الجواز.

وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ ﴾ .

يعني: الصغار من الصبيان.

قال ابن عباس: يريد أنهم لم يكونوا يورثون صغيرًا من الغلمان ولا الجواري (٤٠) وهو عطف على يتامى النساء، والمعنى: يفتيكم الله في المستضعفين أن تعطوهم حقوقهم، لأن ما يتلى عليهم في باب اليتامى من قوله: ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ  ﴾ ، يدل على الفتيا في إعطاء حقوق الصغار من الميراث.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ ﴾ .

قال الفراء: (أنْ) في موضع خفض على: ويفتيكم في أن تقوموا لليتامى بالقسط (٤١) ونحو ذلك قال الزجاج، قال: المعنى: وما يُتلى عليكم في يتامى النساء، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط (٤٢) قال ابن عباس: يريد العدل في أمورهن وفي مواريثهن (٤٣) ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ﴾ يريد من حسن فيما أمرتكم به.

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ﴾ يجازيكم عليه، ولا يضيع لكم شيء منه.

قال الكسائي: هذا على تأويل الجزاء، كقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ  ﴾ ، ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ  ﴾ .

﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ ﴾ ، كل هذا جزاء، غير أنه على وجه: فَعَل، ولو كان على: يفعل، لكان جزمًا (٤٤) وقال أبو إسحاق: (إن) أمُّ حروف الجزاء، ولا يجوز الفصل بينها وبين ما يجزم إلا في ضرورة الشعر، نحو: إن زيد يأتك أكرمه، هذا لا يجوز إلا في الشعر، وكذلك الحكم في جميع حروف الجزاء، وذلك نحو قول الشاعر: فمتى واغلٌ يُنبهُم يُحيُوهُ ...

ويُعطَفْ عليه كأسُ السَّاقي (٤٥) ففصل بين متى وبين ما عمل فيه.

فأما الماضي فإن غيرّ عامله في لفظه، فجاز الفصل بينه وبين إن.

وارتفعت امرأة بفعل مضمر، يدل عليه ما بعدها، والمعنى: وإن خافت امرأة خافت (٤٦) (١) هكذا في المخطوط، والصواب: رؤياه (٢) انظر: "الصحاح" 6/ 2452، و"مقاييس اللغة" 4/ 474 (فتى).

(٣) انظر: "زاد المسير" 2/ 215.

(٤) هكذا في المخطوط ولعل الصواب كما يدل عليه حرف العطف وبقية الكلام، أن هناك كلمة ساقطة وهي: (النساء)، وذلك بعد قوله: لا تورث.

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 126 ب، و"زاد المسير" 2/ 215.

(٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 126 أ، والبغوي 2/ 293، و"زاد المسير" 2/ 215، وأخرجه بنحوه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: الطبري 5/ 299.

(٦) في "تفسيره" 15/ 175، وأخرجه الطبري 5/ 300، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 392، وانظر: "زاد المسير" 2/ 215، و"الدر المنثور" 2/ 408.

(٧) أخرجه عن قتادة وإبراهيم الطبري 5/ 299 - 300، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 126 ب، و"زاد المسير" 2/ 213، و"الدر المنثور" 2/ 408 - 409.

(٨) في "تفسيره" ص 159، وأخرجه الطبري 5/ 304، وانظر: "زاد المسير" 2/ 213، 214.

(٩) قولهما كالأول وأن القصد المنع من الميراث دون التعرض للنكاح، كما أخرجه عنه الطبري 5/ 299، 300، 301 وانظر: "النكت والعيون" 1/ 532، و"زاد المسير" 2/ 213.

(١٠) "معاني القرآن" 1/ 290.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 114 بتصرف.

(١٢) انظر: "الكشاف" 1/ 301، و"البحر المحيط" 3/ 360، و"الدر المصون" 4/ 100.

(١٣) انظر: الطبري 5/ 298 - 301، و"معاني الزجاج" 2/ 115.

(١٤) انظر: "الإنصاف" للأنباري ص 352، و"البحر المحيط" س/ 362، و"الدر المصون" 4/ 104.

(١٥) انظر: المراجع السابقة ..

(١٦) انظر: "الوسيط" 2/ 725.

(١٧) هكذا في المخطوط، فيحتمل التصحيف، ولعل الصواب: يقوي هذا.

(١٨) لم أقف عليه.

(١٩) هو أبو عبدالعزيز موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي، المدني، ضعفه العلماء، وكان من العباد الفضلاء، توفي رحمه الله سنة 153هـ.

انظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 213، و"التقريب" ص 552 رقم (6989).

(٢٠) هو عبد الله بن عبيدة بن نشيط الربذي، ضعفه بعض العلماء وحكم عليه ابن حجر بأنه ثقة، قتلته الخوارج سنة 130 هـ.

انظر: "ميزان الاعتدال" 2/ 459، و"التقريب" ص 313 رقم (3458).

(٢١) هي أم شريك خولة بنت حكيم بن أمية السلمية، صحابية مشهورة، يقال إنها التي وهبت نفسها للنبي  .

انظر: "الاستيعاب" 4/ 391، و"الإصابة" 4/ 290، و"التقريب" ص 746 رقم (8575) (٢٢) "الكشف والبيان" 4/ 126 ب.

(٢٣) أخرجه بمعناه من طرق: الطبري 5/ 299، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 127 أ.

(٢٤) لم أقف عليه.

(٢٥) هو أبو عون عبد الله بن عون بن أرطبان، المزني، البصري، إمام قدوة حافظ من الفضلاء، ويعدّ من التابعين.

توفي رحمه الله سنة 151 هـ.

انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص 150، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 364، و"التقريب" ص 317 (3519).

(٢٦) أخرجه ابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 410.

(٢٧) أخرج الطبري 5/ 303 هذا الأثر عن الحسن من رواية ابن عون حيث قال الحسن: "ترغبون عنهن" فيتبين بذلك أن القول الآخر لابن سيرين.

وانظر: "زاد المسير" 2/ 216.

(٢٨) أخرجه بمعناه من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس وعن عبيدة: الطبري 5/ 303 - 304.

(٢٩) أخرجه مسلم بنحوه (3018) كتاب: التفسير.

(٣٠) أخرجه بنحوه البخاري (4600) كتاب: التفسير سورة النساء، باب: ويستفتونك في النساء، ومسلم (3018) كتاب: التفسير.

(٣١) الوجه الأول اختيار الطبري 5/ 304.

(٣٢) انظر: "بحر العلوم" 1/ 392، و"بداية المجتهد" 2/ 6.

(٣٣) وقد اعتبر الشافعي رحمه الله الجد أبًا إذا لم يكن ثمَّ أب.

انظر: "الأم" 5/ 20، و"بداية المجتهد" 2/ 6.

(٣٤) أي أبي حنيفة.

(٣٥) انظر: "بداية المجتهد" 2/ 6، و"الاختيار" 3/ 94.

(٣٦) هكذا في المخطوط، والظاهر أن الصواب: "زوج".

(٣٧) هو أبو السائب عثمان بن مظعون بن حبيب بن حذافة الجُمحي صحابي فاضل من السابقين إلى الإسلام، وقد توفي  في حياة الرسول  فذرفت عيناه  .

انظر: "الاستيعاب" 3/ 164، و"أسد الغابة" 3/ 598، و"الإصابة" 2/ 464.

(٣٨) هو أبو عيسى أو أبو محمد المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أسلم قبل الحديبية وشهدها وبيعة الرضوان، وقد ولي فيما بعد إمرة البصرة والكوفة، توفي  سنة 50 هـ انظر: "الاستيعاب" 3/ 368، و"الإصابة" 3/ 452، و"التقريب" ص 543 رقم (6840).

(٣٩) أخرجه بمعناه أحمد في "مسنده" 2/ 130، وابن ماجه في كتاب: النكاح، باب: (14) نكاح الصغار يزوجهن غير الآباء (1878).

قال في "الزوائد": إسناده موقوف، وفيه عبد الله بن نافع مولى ابن عمر متفق على تضعيفه.

(٤٠) بنحوه في "تفسيره" ص 159، وأخرجه الطبري من طريق ابن أبي طلحة أيضًا 5/ 304 - 305.

(٤١) "معاني القرآن" 1/ 290.

(٤٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 114.

(٤٣) انظر: "الوسيط" 2/ 726، و"زاد المسير" 2/ 216.

(٤٤) انظر: "الدر المصون" 4/ 107.

(٤٥) نسبه الزجاج في "معانيه" 2/ 116، لعدي بن زيد، وكذا في الكتاب 3/ 113، و"المقتضب" 2/ 76، و"الإنصاف" ص 491، و"الدر المصون" 4/ 107.

والواغل: الداخل على الشرب من غير أن يدعوه، وينبهم: ينزل بهم.

(٤٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 116، 117 بتصرف.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًۭا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًۭا ۚ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌۭ ۗ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا ١٢٨

وقوله تعالى: ﴿ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أي علمت (١) وقال الزجاج: خافت (٢) (٣) ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ  ﴾ .

وأما البعل فقال الليث: البعل: الزوج، يقال: بعل يبعل بعولة، فهو باعل (٤) (٥) قال الأزهري: وهذا من أغاليط الليث، إنما سُمي زوج المرأة بعلًا لأنه سيدها ومالكها، وليس من باب الاستعلاج في شيء (٦) وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية (٧) (٨) ويقال للرجل: هو بعل المرأة، وللمرأة: بعله، وبعلته.

ويجمع البعل: بعولة (٩) وقوله تعالى: ﴿ نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ﴾ يقال: نشزت المرأة، تنشُزُ وتنشِزُ نشوزًا، إذا استعصت على زوجها، وأصله من قولهم: نشز الشيء، إذا ارتفع، وقد مر (١٠) قال أبو إسحاق: النشوز يكون من الزوجين، وهو كراهة كل واحد منهما صاحبه، واشتقاقه من النشز وهو ما ارتفع من الأرض (١١) قال المفسرون: ﴿ نُشُوزًا ﴾ ترفعًا لبغضها ﴿ أَوْ إِعْرَاضًا ﴾ عنها لموجدة وأثرة (١٢) قال الكلبي: يعني ترك مجامعتها، وإِعْرَاضًا بوجهه عنها (١٣) وقال مقاتل: ﴿ نُشُوزًا ﴾ عصيانًا - يعني: الأثرة، وهو قول ابن عباس ﴿ أَوْ إِعْرَاضًا ﴾ عنها لما به من الميل إلى أخرى (١٤) وقال الزجاج: النشوز من بعل المرأة أن يسيء عشرتها، وأن يمنعها نفسه ونفقته (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ﴾ .

جعل الله عز وجل الصلح (جائزًا) (١٦) قال جميع المفسرين: هذا الصلح في القسمة والنفقة، وهو أن يقول الرجل لامرأته: إنك دميمة، أو قد دخلت في السن وأريد أن أتزوج عليك شابة جميلة، وأوثرها عليك في القسمة بالليل والنهار، فإن رضيت بهذا فأقيمي، وإن كرهت خليت سبيلك.

فإن رضيت بذلك (كانت الواجب) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) روى خالد بن عرعرة (٢١) ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا ﴾ الآية.

قال: "تكون المرأة عند الرجل، فتنبو عينه عنها من دمامه أو كبر، فتفتدي منه بكره فرقته، فإن أعطته من مالها فهو له حل، وإن أعطته من أيامها فهو له حل" (٢٢) واختلف القراء في قوله: (يَصّالَحَا) فقرئ: (يُصْلِحَا) (٢٣) (٢٤) وفي حرف عبد الله: (فلا جناح عليهما أن أصَّالَحا) (٢٥) وانتصب (صلحًا) في هذه القراءة على المصدر، ولكنه بحذف الزوائد كما قال: وإن يَهلِكْ فذلكَ كان قَدْري (٢٦) أي: تقديري.

وقد يوضع الاسم موضع المصدر، كقول القطامي: وبعد عطائِكَ المائة الرِّتاعا (٢٧) قال أبو حاتم (٢٨) ﴿ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا  ﴾ ، ﴿ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا  ﴾ ، مما يخالف المصدر المصدر (٢٩) "ومن قرأ: ﴿ يُصْلِحَا ﴾ فإن الإصلاح عند التنازع والتشاجر أيضًا قد استعمل، كما استعمل: تصالحا، قال الله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} [البقرة: 182]، وقال: ﴿ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ  ﴾ .

والصلح على هذه القراءة اسم تعدى الفعل إليه كتعدِّيه إلى الأسماء.

فقوله: (يُصلحا صلحًا) كقولك: "أصلحت ثوبًا" (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد أعظم لثوابه وثوابها" (٣١) وقال الكلبي: والصلح خير من النشوز والإعراض والإقامة عليهما (٣٢) وقال الزجاج: الصلح خير من الفرقة (٣٣) قال أهل المعاني: يقول: إن يصالحا على شيء خير من أن يتفرقا، أو يُقيما على النشوز والإعراض (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ﴾ .

الشح: البُخل، والشحيح: البخيل، وجمعه: أشحة (٣٥) قال الفراء: يقال: شح يشِحُّ، بكسر الشين.

قال: وكذلك كل فعيل من النعوت إذا كان مضاعفًا، مثل: خفيف وذفيف (٣٦) (٣٧) قال ابن عباس: "يريد والغالب على نفس المرأة الشح على نصيبها من زوجها ومالها" (٣٨) (٣٩) وقال الفراء: ضن الرجل بنصيبه ميت الشابة، وضنت الكبيرة بنصيبها منه (٤٠) وهو قول جماعة من المفسرين، قالوا: شحت المرأة بنصيبها من زوجها، وشح الرجل بنصيبه من الأخرى (٤١) وقال الحسن وابن سيرين: أُحضرت نفس كل واحد من الرجل والمرأة والشح (٤٢) (٤٣) (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد حسن المعاشرة والصحبة، وتتقوا الله فإنها أمانة (٤٥) وقال الكلبي: "يعني تُصلحوا وتتقوا الجوز والميل" (٤٦) (١) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99، و"تفسير مقاتل" 1/ 412.

(٢) في "معاني الزجاج": "إن خافت".

(٣) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 116.

(٤) في "العين" 2/ 149: "فهو بعل" وهذا اللفظ عند المؤلف من "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل).

(٥) "العين" 2/ 149، وفيه: "مستبعل" بدل "مستعلج" وما ذكره المؤلف من "التهذيب"، و"مستعلج" غير واضح المعنى، فقد يكون ما في العين هو الصواب، لا غير.

(٦) "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل).

ولم يرد في "العين" الاستعلاج كما تقدم، وإنما ورد الاستبعال، فليتنبه.

(٧) يحتمل أن هذا الكلام من ابن عباس أو من المصنف والثاني أقرب.

(٨) لم أقف عليه عن ابن عباس، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل).

(٩) نظر: "الصحاح" 4/ 1635 (بعل).

(١٠) انظر فيما سبق عند تفسير الآية 34 (١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 47، وقد ذكر الزجاج ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ  ﴾ .

(١٢) انظر: الطبري 5/ 305، و"بحر العلوم" 1/ 392، و"الكشف والبيان" 4/ 127 ب، و"النكت والعيون" 1/ 533.

(١٣) "الكشف والبيان" 4/ 127 ب، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99.

(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 412، ولم أقف عليه عن ابن عباس.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 115.

(١٦) في المخطوط: جائز (بدون نصب).

(١٧) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: "كان الواجب"، انظر: "الكشف والبيان" 4/ 127 ب.

(١٨) ما بين المعقوفين في المخطوط: "الخسف"، والتصويب من "الكشف والبيان" 4/ 127 ب.

(١٩) هكذا في المخطوط، والأولى: "ولا يجبر"، انظر: "الكشف والبيان" 4/ 127 ب.

(٢٠) من "الكشف والبيان" 4/ 127 ب بتصرف يسير، وانظر: "تفسير ابن عباس" ص 160، والطبري 5/ 306، و"معاني الزجاج" 2/ 116، و"بحر العلوم" 1/ 293، و"النكت والعيون" 1/ 533.

(٢١) هو خالد بن عرعرة التيمي، سمع عليًّا وروى عنه سماك بن حرب والقاسم بن عوف الشيباني.

انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري 3/ 163، و"الجرح والتعديل" 3/ 343.

(٢٢) أخرجه بنحوه من طرق الطبري 5/ 306، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 411.

(٢٣) قراءة: "يصّالَحا" بتشديد الصاد المفتوحة بعدها مد لابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وأبي يعقوب، وقرأ الباقون "يُصْلحا" بضم الياء وسكون الصاد.

انظر: "السبعة" ص 238، و"الحجة" 3/ 183، و"المبسوط" ص 158.

(٢٤) انظر: الطبري 5/ 310، و"الحجة" 3/ 183.

(٢٥) "الحجة" 3/ 183، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 363.

(٢٦) عجز بيت ليزيد بن سنان، وصدره: فإن يبرأ فلم أنفث عليه "الحجة" 2/ 129، و"حاشيته" 3/ 184.

(٢٧) عجز بيت للقطامي، وصدره: أكفرًا بعد رد الموت عني والمئة الرتاع من الإبل.

"الحجة" 1/ 182، 3/ 184، و"الخصائص" 1/ 221.

(٢٨) هو سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم النحوي السجستاني، تقدمت ترجمته.

(٢٩) لم أقف على قول أبي حاتم، وقد أشار إليه مكي في "الكشف" 1/ 399.

(٣٠) "الحجة" 3/ 183، 184، وانظر: "الكشف" 1/ 399.

(٣١) لم أقف عيه.

(٣٢) لم أقف عيه.

(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 116.

(٣٤) انظر: "النكت والعيون" 1/ 533، و"زاد المسير" 2/ 218.

(٣٥) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1835 (شح).

(٣٦) ذفيف بمعنى: خفيف سريع.

انظر: "اللسان" 3/ 1505 (ذفف).

(٣٧) في "تهذيب اللغة" 2/ 1836 (شح).

(٣٨) أخرجه بنحو الطبري 5/ 310، وابن المنذر، انظر: "الدر المنثور" 2/ 412.

(٣٩) أخرجه عنه من طرق الطبري 5/ 311، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 533.

(٤٠) "معاني القرآن" 1/ 291.

(٤١) من "الكشف والبيان" 4/ 128 ب، وانظر: الطبري 5/ 311 - 312، و"بحر العلوم" 1/ 393، و"النكت والعيون" 1/ 533، و"زاد المسير" 2/ 219.

(٤٢) هكذا في المخطوط، ولعل الواو زائدة من الناسخ.

(٤٣) ذكره عن الحسن الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 533، ولم أقف عليه عن ابن سيرين.

(٤٤) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 116.

(٤٥) لم أقف عليه.

(٤٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99.

<div class="verse-tafsir"

وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ١٢٩

وقوله تعالى: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ .

قال المفسرون: يقول: لن تقدروا على التسوية بينهن في المحبة التي هي ميل الطباع؛ لأنَّ ذلك مما لا تقدرون عليه ولو اجتهدتم (١) قال الضحاك: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ﴾ يعني: في الحب والجماع (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ﴾ .

إلى التي تحبون في النفقة والقسمة (٣) قال أبو عبيد: لا يقدر أحد على العدل بين الضرائر بقلبه، وليس يُؤاخذ به؛ لأنه لا يستطيعه ولا يملكه، ولكن عليه أن لا يميل بنفسه، وهو الذي وقع عليه النهي (٤) وقال مجاهد: ولن تستطيعوا العدل بينهن فلا تتعمدوا الإساءة (٥) قال الشافعي  : بلغنا أن رسول الله  كان يقسم فيقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، وأنت أعلم بما لا أملك" (٦) يعني -والله أعلم- قلبه وفرط محبته لعائشة  ا.

وكان عمر -  - يقول: اللهم أما قلبي فلا أملك، وأما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ﴾ قال ابن عباس: يريد لا أيمًا، ولا ذات بعل (٨) وهو قول جميع أهل التفسير (٩) ﴿ وَإِنْ تُصْلِحُوا ﴾ بالعدل في القسم.

﴿ وَتَتَّقُوا ﴾ الجور.

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ لما ملت إلى التي تحبها بقلبك، بعد العدل في القسمة (١٠) (١) انظر: الطبري 5/ 312 - 313، و"بحر العلوم" 1/ 393، و"الكشف والبيان" 4/ 218 ب.

(٢) أخرجه الطبري 5/ 313 - 314 ولفظه: "في الشهوة والجماع"، وفي لفظ آخر: "في الجماع".

(٣) "الكشف والبيان" 4/ 128 ب (٤) لم أقف عليه.

(٥) "تفسيره" 1/ 178، وأخرجه الطبري 5/ 315، وابن المنذر والبيهقي.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 413.

(٦) أخرجه أبو داود (2134) كتاب: النكاح، باب: القسمة بين النساء، وقال أبو داود يعني القلب، والنسائي (1140) كتاب عشرة النساء، باب: (2) ميل الرجل إلى بعض نسائه 7/ 63، والترمذي في كتاب: النكاح، باب: ما جاء في التسوية بين الضرائر 3/ 437، وحكم عليه النسائي والترمذي بالإرسال، لكن آخره: "فلا تلمني فيما تملك ولا أملك".

(٧) من "الكشف والبيان" 4/ 129 أ، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 365.

(٨) "تفسيره" ص 161، وأخرجه الطبري 5/ 316، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 413.

(٩) انظر: الطبري 5/ 316 - 317، و"بحر العلوم" 1/ 393، و"الكشف والبيان" 4/ 129 أ، و"النكت والعيون" 1/ 511.

(١٠) "الكشف والبيان" 4/ 129 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّۭا مِّن سَعَتِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمًۭا ١٣٠

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا ﴾ ذكر الله جواز الصلح بين الزوجين إن أحبا أن يجتمعا ويتآلفا، فإن أبت الكبيرة الصلح، وأبت إلا التسوية بينها وبين الشابة، فتفرقا بالطلاق، فقد وعد الله تعالى لهما أن يغني كل واحد منهما عن صاحبه -بعد الطلاق- من فضله الواسع، كما أغنى كل واحد بصاحبه قبل الطلاق.

وهذا تسلية لكل واحد منهما، وهذا معنى قول الكلبي وغيره (١) وقال ابن عباس في قوله: ﴿ يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ﴾ : يريد يُعوض للرجل ما يحب، ويعوض المرأة ما تُحب، ويوسع عليهما (٢) وقال الكلبي: (يُغني الله من رزقه) المرأة بزوج، والزوج بامرأة (٣) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا  ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد لجميع خلقه" (٤) وقال الكلبي: واسعًا لهما في النكاح (٥) وقال أصحاب المعاني: إنما جاز وصف الله بأنه واسع لما فيه من المبالغة في الصفة، وذكر أنه واسع الرزق، واسع الفضل، واسع الرحمة، وواسع القدرة.

ولو ذكر على الأصل لاقتصر على واحد منها، وإذا أطلق ذهب الوهم إلى جميعها، فكان أبلغ في الصفة من هذه الجهة (٦) وقوله تعالى: ﴿ حَكِيمًا  ﴾ .

قال ابن عباس: يريد فيما حكم ووعظ (٧) وقال الكلبي: حكم على الزوج إمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان (٨) (١) انظر: "زاد المسير" 2/ 220، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99.

(٢) انظرت "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99.

(٣) انظر: "زاد المسير" 2/ 220، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99.

(٦) انظر: "البحر المحيط" 3/ 366 (٧) لم أقف عليه.

(٨) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99.

<div class="verse-tafsir"

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًۭا ١٣١

قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية.

قال أصحاب المعاني: لما ذكر الله أنه يُغني من سعته، أشار إلى ما يوجب الرغبة إليه في طلب الخير منه، لأنه الذي يملك السموات والأرض، ولا تفنى خزائنه (١) ثم ذكر الوصية بتقوى الله مُجملة فقال: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد اليهود والنصارى (٢) ﴿ وَإِيَّاكُمْ ﴾ أوصى.

﴿ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ .

قال الأخفش: أي: بأن اتقوا الله (٣) أمرتك الخير ...

البيت (٤) قال الكسائي: يقال أوصيتك أن أفعل كذا، وأن تفعل كذا، كلٌّ عربي، ويقال: ألم آمرك أن ائت زيدًا، وأن تأتي زيدًا؟

قال الله تعالى: ﴿ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ﴾ ثم قال ﴿ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ  ﴾ على النهي بعد قوله: ﴿ أَنْ أَكُونَ ﴾ وهي قراءة أُبي: (ولا أكون من المشركين)، وقال: ﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي  ﴾ ولو كان على الأمر: أن أعبد -جزمًا-، لكان صوابًا (٥) ثم بيّن أن نفع التقوى عائد إلى العباد، بأنه جل وعز غني عنهم وعن جميع الأشياء فقال: ﴿ وَإِنْ تَكْفُرُوا ﴾ أي: بما أوصيكم به.

قال المفسرون: يعني: أن له ملائكة في السموات والأرض هم أطوع له منكم (٦) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا ﴾ .

معنى الغني: الذي لا حاجة له (٧) (٨) والحميد: المحمود على نعمه (٩) (١) انظر: الطبري 5/ 318، و"زاد المسير" 2/ 220، و"البحر المحيط" 3/ 366.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99.

(٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 459، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 209، و"الدر المصون" 4/ 112.

(٤) لعل البيت كما أشار إلى ذلك فضيلة المشرف كما يلي: أمرتك الخير لكن ما أتمرت به ...

وما استقمت فما قولي لك استقم ولم أقف عليه.

(٥) لم أقف على كلام الكسائي.

(٦) "الكشف والبيان" 4/ 130 ب.

(٧) انظر: الطبري 5/ 318.

(٨) من "الكشف والبيان" 4/ 130 ب.

وهذا من تأويل الأشاعرة للصفات، حيث أول الغنى بالقدرة.

(٩) انتهى المؤلف من تفسير الآية (131)، وأتى بعدها بتفسير الآية (133) وترك ما بينهما.

<div class="verse-tafsir"

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢

<div class="verse-tafsir"

إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِـَٔاخَرِينَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًۭا ١٣٣

قوله تعالى: ﴿ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ .

قال أهل المعاني: في الآية محذوف، على تقدير: إن يشأ يذهبكم يُذهبكم (١) قال ابن عباس: يريد المشركين والمنافقين (٢) ﴿ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ﴾ قال: يريد قومًا من قريش، لم يكونوا هاجروا ثم أسلموا بعد الفتح (٣) وقال مقاتل: يخلق غيركم، أمثل وأطوع لله منكم (٤) وروى عن النبي  أنه لما نزلت هذه الآية ضرب بيده على ظهر سلمان (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا ﴾ عند أهل المعاني، أن المعنى: ولم يزل الله على ذلك قديرًا، ولا يزال كذلك، لأن كل صفة استحقها القديم فهي لازمة، لا يحدث ما يوجب تغيُّرها، فبهذا عرفنا أنَّ المعنى: كان ويكون قديرًا، إلا أنه وكل إلى الاستدلال لرياضة الأفهام، فذكر بلفظ: كان (٧) (١) انظر: الطبري 5/ 3195 (٢) انظر: "زاد المسير" 2/ 221، و"البحر المحيط" 3/ 367.

(٣) لم أقف عليه.

(٤) "تفسيره" 1/ 413.

(٥) هو أبو عبد الله سلمان الفارسي، ويعرف بسلمان الخير، صحابي جليل، مولى رسول الله  وقصة إسلامه مشهورة، وكان من المعمرين، توفي  سنة 34 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 2/ 194، و"أسد الغابة" 2/ 417، و"الإصابة" 2/ 62 ، و"التقريب" ص 246 رقم (2477).

(٦) أخرجه الطبري 5/ 319 وبين أحمد شاكر أن في إسناده ضعفًا.

وانظر: "النكت والعيون" 1/ 533 - 534.

(٧) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًۭا ١٣٤

قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا ﴾ قال ابن عباس: يريد متاع الدنيا (١) ﴿ فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ قال: يريد المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا ﴾ لدعائكم، ﴿ بَصِيرًا ﴾ بكم، حيث جعل فيكم دينه، واستودعكم فرائضه (٢) وقال مجاهد: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا ﴾ فإن الله تعالى يُعطي على نية الآخرة ما شاء من الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا شيئًا من الآخرة (٣) وقال أبو إسحاق: كان مشركوا العرب لا يؤمنون بالبعث، وكانوا مقرين بأن الله خالقهم، فكان تقربهم إلى الله عز وجل إنما هو ليعطيهم من خير الدنيا، ويصرف عنهم شرها، فأعلم الله جل وعز أن خير الدنيا والآخرة عنده (٤) وقال غيره: ثواب الدنيا: الغنيمة والمنفعة التي ينالها المجاهد، وثواب الآخرة: النعيم الذي (يعطه) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ أي: فليطلب المجاهد الثوابين، فإنهما عند الله، لا يضيق ولا يمتنع بأحدهما إعطاء الآخر.

وتأويل قوله ﴿ فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ فينبغي أن يطلب من عنده ثواب الدنيا والآخرة.

عند: جواب الشرط، لأن عنده ثواب الدنيا والآخرة، وقعت هذه الإرادة أو لم تقع.

(١) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص99 (٢) لم أقف عليه (٣) لم أقف عليه.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 117، وانظر: "زاد المسير" 2/ 221.

(٥) هكذا في المخطوط، والصواب: "يعطيه".

(٦) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 131 أ، و"النكت والعيون" 1/ 534.

<div class="verse-tafsir"

۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًۭا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا ١٣٥

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ﴾ القسط: العدل (١) (٢) وقوّام مبالغة من قائم، كأنه قيل: كونوا قائمين بالقسط (٣) والقائم بالشيء معناه الكفيل به الذي يأتي به على وجهه.

قال ابن عباس: معناه: كونوا قوَّالين بالعدل في الشهادة، على من كانت، ولو على أنفسكم (٤) وانتصب قوله: ﴿ شُهَدَاءَ لِلَّهِ ﴾ على الحال من ﴿ قَوَّامِينَ ﴾ ، ويجوز أن يكون خبر ﴿ كُونُوا ﴾ ، على أن لها خبرين بمنزلة خبر واحد، ونحو هذا: حلو حامض، وجائز أن يكون صفة لقوامين (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ ، قال عطاء: يريد وقولوا الحق، ولو على أنفسكم، وإن كان فيه مضرة عليكم (٦) وشهادة الإنسان على نفسه: هو إقراره بما عليه من الحق (٧) وقال أبو إسحاق: المعنى: قوموا بالعدل واشهدوا الله (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا ﴾ اسم كان مضمر، على تقدير: إن يكن المشهود عليه ومن يخاصم غنيًا أو فقيرًا (١٠) قال ابن عباس: يقول: لا تُحابوا غنيًا لغناه، ولا ترحموا فقيرًا لفقره (١١) قال عطاء: يريد يكونون عندكم سواء، لا تحيفوا على الفقير، ولا تُعظِّموا الغني، وتمسكوا عن القول فيه (١٢) يريد: يكون شأنكم العدل والصدق في القريب والبعيد، والغني والفقير.

وقوله تعالى: ﴿ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ﴾ ولم يقل به وكان الغنى والفقر صفة مشهود عليه واحد، لأن المعنى: فالله أولى بكل واحد منهما.

قال الزجاج: أي: إن يكن المشهود عليه غنيًّا فالله أولى به، وكذلك إن يكن المشهود عليه فقيرًا فالله أولى به (١٣) ومعنى: ﴿ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ﴾ أي: أعلم بهما منكم؛ لأنه يتولى علم أحوالهما من الغنى والفقر.

وهذا معنى قول الحسن: الله أعلم بغناهم وفقرهم (١٤) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ﴾ ، أكثر المفسرين على أن هذا من العدول الذي هو الميل والجور، على معنى: واتقوا أن تعدلوا (١٥) وهذا معنى قول مقاتل، لأنه قال: ﴿ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى ﴾ في الشهادة، واتقوا الله ﴿ أَنْ تَعْدِلُوا ﴾ عن الحق إلى الهوى (١٦) وقال ابن عباس: يريد أن تميلوا عن العدل، وهو قول الكلبي أيضًا (١٧) وعند الفراء والزجاج: يجوز أن يكون ﴿ تَعْدِلُوا ﴾ من العدل على معنى: ولا تتبعوا الهوى لتعدلوا، كما تقول: لا تتبعن هواك لترضي ربك، أي: أنهاك عن هذا كيما (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ﴾ يجوز أن يكون من لوي بمعنى المدافعة (٢٠) (٢١) قال مجاهد: ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا ﴾ تبدِّلوا الشهادة ﴿ أَوْ تُعْرِضُوا ﴾ تكتموها فلا تقيموها (٢٢) وهذا من ليّ اللسان، كأنه لواها من الحق إلى الباطل.

ونحو ذلك قال السدي: اللي: الدفع والإعراض: الجحود (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال مقاتل: ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا ﴾ يعني التحريف للشهادة، يلجلج بها لسانه فلا يقيمها ليبطل شهادته، ﴿ أَوْ تُعْرِضُوا ﴾ عنها فلا تشهدوا بها (٢٦) وقال عطية العوفي: ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا ﴾ "تلجلجوا في الشهادة فتفسدوها، ﴿ تُعْرِضُوا ﴾ بتركها" (٢٧) وفي قوله: ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا ﴾ قراءتان: إحداهما - بواوين.

والأخرى تلُوا اللام (٢٨) فمن قرأ بواوين فحجته: ما رُوي عن ابن عباس أنه فسر هذا بأنه القاضي، ليُّهُ وإعراضه لأحد الخصمين على الآخر (٢٩) قال الزجاج: وجاء في التفسير أن لوى الحاكم في قضيته: أو أعرض (٣٠) ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا  ﴾ قال (٣١) وكذلك جميع ما حكينا عن المفسرين في هذا الحرف يدل على صحة هذه القراءة.

قال الزجاج: وهذا هو الأشبه على ما جاء في التفسير (٣٢) وحجة من قرأ: ﴿ تلوا ﴾ بواو واحدة أن يقول: إن ﴿ تلوا ﴾ في هذا الموضع حسن، لأن ولاية الشيء إقبال عليه، وخلاف الإعراض عنه، فالمعنى: إن تقبلوا أو تعرضوا، فلا تلوا، فإن الله كان بما تعملون خبيرًا، فيجازي المحسن المقبل بإحسانه، والمسيء المعرض بإعراضه (٣٣) وقال المبرد: إن للولاية ههنا وجهًا حسنًا، يقول: إن تلوا إقامتها أو تعرضوا عن إقامتها (٣٤) وقال قطرب: (إن تلوا) من الولاية، يريد: إن تلوا القيام بالحق وتتولوه، أو تعرضوا عنه فلا تقوموا به (٣٥) وذكر أبو إسحاق والفراء جميعًا لهذه القراءة وجهًا آخر: وهو أنه يجوز أن يكون (تلُوا) أصله: تَلْوُوا، فأبدل من الواو المضمومة همزة، ثم طرحت الهمزة، ونقلت حركتها إلى اللام، فصار تلوا، كما قيل في أدؤُرٍ: أدوُرٍ، ثم طرحت الهمزة فصار آدرُ (٣٦) (١) انظر: الطبري 5/ 320، و"معاني الزجاج" 2/ 117، و"زاد المسير" 2/ 222.

(٢) انظر تفسير قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى  ﴾ .

(٣) انظر: الطبري 5/ 321، و"زاد المسير" 2/ 222.

(٤) من "الكشف والبيان" 4/ 131، والأثر بمعناه في تفسير ابن عباس ص 161، وأخرجه الطبري 5/ 322، من طريق علي بن أبي طلحة أيضًا.

(٥) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 460، و"الدر المصون" 4/ 113، وقد رجح كل منهما القول الأول.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) "النكت والعيون" 1/ 534، وانظر: "زاد المسير" 2/ 222.

(٨) في "معاني الزجاج": لله ، وهو الأظهر.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 118، وانظر: "زاد المسير" 2/ 222.

(١٠) انظر: الطبري 5/ 323، و"معاني الزجاج" 2/ 118، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 460، و"زاد المسير" 2/ 222.

(١١) "الكشف والبيان" 4/ 131 ب.

(١٢) انظر: "زاد المسير" 2/ 222.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 118، وانظر: "زاد المسير" 2/ 222.

(١٤) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 1/ 430، و"معالم التنزيل" 2/ 298.

(١٥) دعوى أن أكثر المفسرين على هذا القول فيها نظر، فلم أجد من ذهب إلى ذلك غير الطبري مع أنه أشار إليه إشارة في "تفسير الطبري" 5/ 323، وقد عزاه في "زاد المسير" 2/ 222، إلى مقاتل، وانظر: "الدر المصون" 4/ 117.

(١٦) "تفسيره" 1/ 414، وانظر: و"زاد المسير" 2/ 222.

(١٧) لم أقف عليهما.

(١٨) في المخطوط "كما"، وهو تصحيف ظاهر، انظر: "معاني الفراء" 1/ 291.

(١٩) "معاني القرآن" 1/ 291، وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 118.

(٢٠) انظر: الطبري 5/ 325، و"معاني الزجاج" 2/ 118.

(٢١) انظر: "اللسان" 7/ 4107 (لوى).

(٢٢) "تفسيره" 1/ 178، وأخرجه الطبري 5/ 323 من طرق، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 414 إلى البيهقي.

(٢٣) أخرجه بمعناه الطبري 5/ 424، وانظر: "زاد المسير" 2/ 223.

(٢٤) ما بين المعقوفين في المخطوط: "لوا" وهو خطأ في "الإملاء".

(٢٥) انظر: الطبري 5/ 425، و"معاني الزجاج" 2/ 118، و"الكشف والبيان" 4/ 131 ب، و"النكت والعيون" 1/ 534.

(٢٦) "تفسيره" 1/ 414.

(٢٧) أخرجه الطبري 5/ 324.

(٢٨) هكذا في المخطوط، ولعل في الكلام سقطًا، فإن استقامة الكلام: "بواو واحدة وضم اللام" انظر: "الحجة" 3/ 185، وهذِه القراءة لحمزة وابن عامر، والقراءة الأولى للباقين.

انظر: "السبعة" ص 239، و"الحجة" 3/ 185، و"المبسوط" ص 159، و"تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة" ص 106.

(٢٩) "الحجة" 3/ 185، والأثر عن ابن عباس أخرجه الطبري 5/ 323، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 132 أ، و"زاد المسير" 2/ 223 (٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 118 لكن فيه: "أنَّ" لوى الحاكم في قضيته: "أعرض".

فلعل الصواب.

أي أعرض.

(٣١) أي: الزجاج.

(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 118.

(٣٣) "الحجة" 3/ 185، وانظر: "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه 1/ 138.

(٣٤) لم أقف عليه.

(٣٥) لم أقف عليه.

(٣٦) من "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 118، وانظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 291.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلَّذِى نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًۢا بَعِيدًا ١٣٦

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ قال ابن عباس: فيما روى الكلبي عن أبي صالح عنه: نزلت هذه الآية في مؤمني أهل الكتاب، قالوا: يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل (١) قال الضحاك: الخطاب لليهود والنصارى، يقول: يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة، وعيسى والإنجيل، آمنوا بمحمد والقرآن (٢) وقال أبو العالية وجماعة من المفسرين: الآية خطاب للمؤمنين، وتأويل: ﴿ آمَنُوا بِالله ﴾ أي: أقيموا واثبتوا ودوموا عليه (٣) قال الزجاج: وهذا كما قال الله عز وجل: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً  ﴾ المعنى: وعد الله من أقام على الإيمان من أصحاب محمد  (٤) وقال مجاهد: الآية خطاب للمنافقين، وذلك أنهم أمنوا في الظاهر بألسنتهم، وكفروا في السر بقلوبهم، فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يعني: بالألسنة في العلانية ﴿ آمَنُوا ﴾ بقلوبكم في السر (٥) ﴿ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ  ﴾ .

وهذان القولان ذكرهما الزجاج، ثم قال: والأول أشبه، والله أعلم (٦) وأبو بكر (٧)  : ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ  ﴾ ، أي: أثبت على عملك (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ ﴾ قال ابن عباس: "يريد القرآن وما فيه من الأحكام" (٩) ﴿ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال: "يريد كل كتاب أنزله على النبيين" (١٠) واختلفوا في قوله: (نزل) و (أنزل)، فقرئ بالضم والفتح (١١) ﴿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ  ﴾ ، فأضيف المصدر إلى المفعول به، فالكتاب على هذا منزل.

وحجته في قوله: (أَنْزَل) قوله: ﴿ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ  ﴾ .

ومن قرأ بالفتح: فحجته قوله: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ  ﴾ (١٢) (١) أخرجه الثعلبي 4/ 132 أ، وانظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 186، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 100، و"الدر المنثور" 2/ 414 - 415.

(٢) أخرجه ابن المنذر بمعناه مطولاً كما في "الدر المنثور" 2/ 414 - 415، وانظر: "زاد المسير" 2/ 224.

(٣) "الكشف والبيان" 4/ 132 ب، وقد قال بهذا القول الحسن، انظر: "النكت والعيون" 1/ 535، و"زاد المسير" 2/ 224.

(٤) "معاني القرآن إعرابه" 2/ 119.

(٥) انظر: "زاد المسير" 2/ 224.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 119.

(٧) لم يتبين لي من هو، حيث إني وجدت اثنين يطلق عليهما (أبو بكر الوراق).

انظر: "سير أعلام النبلاء" 13/ 179، 16/ 388.

(٨) لم أقف عليه.

(٩) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 132 ب، و"تنوير المقباس"، بهامش المصحف ص 100.

(١٠) المرجع السابق.

(١١) أي بضم النون والألف وكسر الزاي فيهما، وبفتحهما مع فتح الزاي، وقرأ بالأولى ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، وبالثانية الباقون.

انظر: "السبعة" ص 239، و"الحجة" 3/ 186، 187، و"المبسوط" ص 159، و"النشر" 2/ 253.

(١٢) "الحجة" 3/ 187 بتصرف يسير، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 320 - وقد قال الأزهري: "والمعنى واحد"، و"الكشف" 1/ 400.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ٱزْدَادُوا۟ كُفْرًۭا لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًۢا ١٣٧

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ﴾ الآيةْ اختلفوا في هذه الآية، فذهب الأكثرون إلى أن المراد به اليهود.

وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: "هم قريظة والنضير" (١) ونحو ذلك قال الكلبي وقتادة: آمنت اليهود بالتوراة، ثم كفرت بمخالفتها، ثم آمنت بالإنجيل، ثم كفرت بمخالفته (٢) وقال بعضهم: إن اليهود آمنوا بالتوراة وموسى، ثم كفروا بعزير، ثم آمنوا بداود، ثم كفروا بعيسى (٣) وكيف ما كان الأمر فقد أخبر الله عنهم بترددهم في الكفر.

وقال مجاهد وابن زيد: نزلت في المنافقين، آمنوا، ثم ارتدوا، ثم آمنوا، ثم ارتدوا (٤) واختيار أبي علي أن هذا يُعني به المنافقون، قال: فالإيمان الأول دخولهم في الإسلام، وحقنُهم الدماء والأموال به، وكفرهم بعد نفاقهم، وأنَّ باطنهم على غير ظاهرهم.

(وإيمانهم بعد نفيهم نفاقهم) (٥) ﴿ إِنَّا مُؤْمِنُونَ  ﴾ ، في قوله: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا  ﴾ ، فهذا بعد الإظهار منهم للإيمان ثانية، يدخلون به في حكم الإسلام بعد الكفر، كما أن من جاء من المؤمنات مظهرات للإسلام داخلات في حكمه، لقوله: ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ  ﴾ فعُلِمن مؤمنات بما أظهرنه من ذلك، فكذلك هؤلاء، يكونون مؤمنين بإظهارهم الإيمان، بعدما علم منهم النفاق، وكفرهم بعد هذا الإيمان الثاني، قولهم إذا خلوا إلى شياطينهم، أي أصحابهم: ﴿ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ  ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا ﴾ قال الكلبي وقتادة: بمحمد  والقرآن (٧) وقال مجاهد والسدي والحسن: ماتوا على كفرهم (٨) وقال أبو العالية: ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها في كفرهم (٩) قال أبو عبيد: جعل أبو العالية إصابة الذنوب زيادة في الكفر، كما أن أعمال البر زيادةٌ في الإيمان (١٠) وقال أبو علي: ما ازدادوه من الكفر إنما هو بقولهم: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ  ﴾ فهذا زيادة في الكفر.

ويدل على أنَّ المستهزئ (١١) ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ  ﴾ ، فإذا كان المجالس مثلهم وإن لم يُظهر ذلك ولم يعتقده، فالقاتل لذلك أشد ذهابًا في الكفر (١٢) وقوله تعالى: ﴿ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ إن قيل: إن الله عز وجل لا يغفر الكفر وقد أخبر به، فلم قال ههنا فيمن آمن ثم كفر، ثم آمن ثم كفر: ﴿ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ ؟

فالجواب: أن الله تعالى يغفر للكافرين (١٣) وهذا جواب ذكره الزجاج (١٤) (١٥) وكذلك قالوا في الذنوب: أن من تاب من ذنب ثم عاد في مثله، فقال القاضي أبو بكر من أصحابنا (١٦) (١٧) (١٨) وقال الآخرون -وهو الاختيار-: إنَّ حكم ما تاب عنه بات على الصحة، وإن عاد إلى مثل ما تاب عنه (١٩) وعلى هذا فالجواب أن يقال: إن هذا إخبار عن قوم انتقلوا عن الكفر إلى الإيمان، وعن الإيمان إلى الكفر (...

و ....

(٢٠) (٢١) وأما من قال: إنه إذا كفر ثانيًا أخذ بالأول، فقد غلط (٢٢) وقال الكلبي: "لم يكن الله ليغفر لهم ما أقاموا على ذلك" (٢٣) وذلك أن الله تعالى أخبر أنه يغفر كفر الكافر إذا انتهى، فإذا أطلق القول بأنه لا يغفر لهم على (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ﴾ قال الكلبي وغيره: سبيل هدى (٢٥) ﴿ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ﴾ أي: لا يجعلهم بكفرهم مهتدين (٢٦) وفي هذا دليل على أن الله تعالى لم يهد الكافر إلى الإيمان، خلافًا لقول القدرية (٢٧) (١) لم أقف عليه.

(٢) المأثور عن قتادة كما في الطبري 5/ 327 أن المراد اليهود والنصارى.

وانظر: " الكشف والبيان" 4/ 133 أ، و"النكت والعيون" 1/ 535.

(٣) نسب هذا القول لابن عباس.

انظر: "زاد المسير" 2/ 225، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 100.

(٤) أخرج القول عنهما الطبري 5/ 327، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 536 - 537، و"زاد المسير" 2/ 225 و"الدر المنثور" 2/ 415.

(٥) في "الحجة" لأبي علي 1/ 324: "وإيمانهم بعد يقيهم نفاقهم".

(٦) "الحجة" لأبي علي 1/ 234.

(٧) عن الكلبي انظر:"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 100، أما عن قتادة فأخرجه الطبري 9/ 315.

(٨) أخرجه عن مجاهد: الطبري 5/ 327.

وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 133 أ، وذكره عن الحسن الهواري في "تفسير كتاب الله العزيز" 1/ 431.

ولم أقف عليه عن السدي.

وقد أخرج ابن أبي حاتم مثله عن ابن عباس.

انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 624، و"الدر المنثور" 2/ 415.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) في المخطوط: "المستهزئين"، والتصويب من "الحجة" 1/ 234.

(١٢) "الحجة" لأبي علي 1/ 234، 235.

(١٣) هكذا في المخطوط، والإفراد أظهر.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 120.

(١٥) لم أقف عليه.

(١٦) لعله شيخ الواحدي: أبو بكر الحيري.

(١٧) هكذا في المخطوط بالصاد المهملة، ولعلها بالضاد المعجمة.

(١٨) لم أقف عليه.

(١٩) الراجح -حسب ما ورد به الدليل- هو القول الأول كما قال ابن مسعود  قال: قال رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟

قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر".

أخرجه البخاري (6921) كتاب: استتابة المرتدين، باب: إثم من أشرك بالله، ومسلم (120) كتاب: الإيمان، باب: هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية، وانظر: "زاد المسير" 2/ 225، والقرطبي 5/ 415.

(٢٠) هنا كلمة غير واضحة، ولعلها: "وتفحيش" أو "تقبيح".

(٢١) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: "المعنيون" بتقديم النون.

(٢٢) هذا الحكم فيه نظر؛ لأنه تقدم الحديث الصحيح الذي يدل على أن من كفر بعد إسلامه، أخذ بالأول والآخر.

(٢٣) انظر: "زاد المسير" 2/ 225، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 100.

(٢٤) هكذا في المخطوط، ولعلها: عُلم.

(٢٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 133 أ، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 100.

(٢٦) "معانى القرآن وإعرابه" 2/ 120.

(٢٧) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 133 ب، والقرطبي 5/ 416.

<div class="verse-tafsir"

بَشِّرِ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨

قوله تعالى: ﴿ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ .

قال المفسرون: إن المنافقين كانوا يتولون اليهود فألحقوا بهم في التبشير بالعذاب (١) ومعنى بشرهم: أخبرهم، وذكرنا هذا في قوله: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا  ﴾ .

وقال أبو حاتم والزجاج: معناه: اجعل وضع إخبارهم بالعذاب الأليم موضع البشارة لهم، كقول عمرو: وخيلٍ قد دَلْفتُ لهم بخيلٍ ...

تحية بينهم ضرب وجيع (٢) قال: والعرب تقول: تحيتك الضرب، وعتابك السيف (٣) وقال بعضهم في وجه اتصال هذه الآية: أنَّ الذين ترددوا في الكفر هم كالمنافقين في التحير في الدين (٤) (١) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 431، و"الكشف والبيان" 4/ 133 ب.

(٢) البيت في الكتاب 2/ 323، و"معاني الزجاج" 2/ 120، و"الكشف والبيان" 4/ 133 ب والخيل: الفرسان، ودلفت: زحفت، ورجيع: موجع.

ووجيع.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 120، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 133 ب، و"زاد المسير" 2/ 226.

(٤) لم أقف على هذا القول.

وقد قال ابن عطية: "في هذِه الآية دليل على أن التي قبلها إنما هي في المنافقين" "المحرر الوجيز" 4/ 262، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 373.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًۭا ١٣٩

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ ﴾ هذا من صفة المنافقين الذين تقدم ذكرهم.

قال الكلبي: المراد بالكافرين ههنا: اليهود (١) وقول عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ ﴾ : يريد بني قينُقاع (٢) وأصل العزة في اللغة: الشدة، ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة: عزاز، ويقال: استعز عليّ المرض، إذا اشتد مرضه وكاد أن يهلك، وتعزز اللحم، إذا اشتد، ومنه: عز عليّ أن يكون كذا، بمعنى: اشتد، وعز الشيء، إذا قل حتى لا يكاد يوجد، لأنه اشتد مطلبه، واعتز فلان بفلان، إذا اشتد ظهره به، وشاة عزوز، تحلب بشدة لضيق أحاليلها.

والعزة: القوة، منقولة عن الشدة لتقارب معنييهما.

والعزيز القوي المنيع، خلاف الذليل (٣) والكلبي فسر العزة في قوله: ﴿ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ ﴾ بالظهور على محمد وأصحابه (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ أي الغلبة والقوة، والمعنى أنه لا تطلق صفة العزة إلا لله -عز وجل- (٥) (١) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 100.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) انظر: الطبري 5/ 329، و"معاني الزجاج" 2/ 120، 121، و"تهذيب اللغة" 3/ 2420، 2421 (عز)، و"زاد المسير" 2/ 227.

(٤) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 134 أ، و"زاد المسير" 2/ 226.

(٥) لعل المراد أن العزة على وجه الإطلاق لا تكون إلا لله.

<div class="verse-tafsir"

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ إِنَّكُمْ إِذًۭا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْكَـٰفِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠

قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا ﴾ الآية.

قال المفسرون: الذي نزّل في النهي عن مجالستهم ما نزل بمكة من قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ الآية [الأنعام: 68] وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود، فيسخرون من القرآن ويكذبون به فنهى الله عز وجل المسلمين (١) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا ﴾ أي إذا سمعتم الكفر بآيات الله والاستهزاء بها ، ولكن أوقع فعل السماع على الآيات والمراد بالسماع الاستهزاء (٢) قال الكسائي: وهو كمال تقول العرب: سمعت عبد الله يُلام، وأتيت عبد الله يُلام، إنما سمع اللوم فأوقع على الملوم (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ﴾ .

أي يأخذوا في حديث غير الكفر والاستهزاء، فكنى عنه لأن الفعل يدل على المصدر.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد إنكم كافرون مثلهم" (٤) وهذا دليل على الوعيد لمن رضي بحالهم وما هم عليه من الكفر والاستهزاء (٥) (٦) ﴿ فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ﴾ : "يريد وأنتم تسمعون وتجالسونهم ولا تغضبون" (٧) (٨) وقال ابن عباس في قوله في سورة الأنعام: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا ﴾ الآية [الأنعام: 68]: "دخل فيها كل مُحدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة" (٩) وقد ورد النهي في هذه الآية التي نحن فيه (١٠) (١١) وقال أهل العلم: إنما ورد النهي عن القعود مطلقًا، لأن (المجالسة) (١٢) وكل من تمكن من إزالة منكر يرى قومًا عليه كان واجبًا عليه الإزالة وإذا لم يتمكن فالأولى أن يتباعد عنهم (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ يريد أنهم كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات يجتمعون في جهنم على العذاب.

وأراد (جامعٌ) بالتنوين، لأنه لم يجمعهم قبل، ولكن حذف التنوين استخفافًا من اللفظ: وهو مراد في المعنى (١٥) (١) من "الكشف والبيان" 4/ 134 أبتصرف، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 398، والبغوي 2/ 301، و"الكشاف" 1/ 305، و"زاد المسير" 2/ 228، و"الدر المنثور" 2/ 415.

(٢) انظر: القرطبى 5/ 417، 418.

(٣) لم أقف عليه عن الكسائي، وانظر: القرطبي 5/ 418.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) انظر: الطبري 5/ 330.

(٦) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 462، و"بحر العلوم" 1/ 398، والبغوي 2/ 301، والقرطبي 5/ 418.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) لم أجد مثل هذا القول عند المفسرين، وهو خلاف ظاهر الآية.

(٩) "الكشف والبيان" 4/ 134 أ، وانظر: البغوي 2/ 301.

(١٠) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: "فيها".

(١١) انظر: الطبري 5/ 330 (١٢) هذه الكلمة غير واضحة في المخطوط، وما أثبته قريب.

(١٣) انظر: "بحر العلوم" 1/ 398، والقرطبي 5/ 418.

(١٤) هذا مخالف لظاهر هذه الآية من قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ﴾ .

(١٥) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 462.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَـٰفِرِينَ نَصِيبٌۭ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَـٰفِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ﴾ الآية.

وهذا أيضًا من صفة المنافقين.

والتربص بالشيء أن ينتظر به يومًا (١) تربَّص بها ريبَ المنونِ لعلها ...

تُطَلَّق يومًا أو يموتُ حَليلُها (٢) قال الكلبي: ينتظرون بكم الدوائر.

﴿ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ أي: ظهور على اليهود.

﴿ قَالُوا ﴾ للمؤمنين.

﴿ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ﴾ أي أعطونا من الغنيمة.

قاله المفسرون (٣) ﴿ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ ﴾ يعني اليهود.

قاله الكلبي (٤) ﴿ نَصِيبٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد ظفر على المسلمين (٥) ﴿ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ﴾ قال الفراء.

استحوذ عليهم، أي: غلب عليهم (٦) وقال الليث: استحوذ عليه الشيطان، إذا غلب عليه (٧) وقال أبو طالب: يقال أحوذ الشيء، إذا جمعه وضمه، ومنه يقال: استحوذ على كذا، إذا حواه (٨) إذا اجتمعت وأحوذَ جانبيها ...

وأورَدَها على عُوجٍ طِوَالِ (٩) هذا هو الأصل، ثم جعلوا الاستحواذ بمعنى الاستيلاء على الشيء، لأن المستولي على الشيء بمنزلة المحيط به، وكذلك يقال: حاز الحمار أتنه إذ استولى عليها وجمعها (١٠) يحُوذُهن وله حُوذِيُّ (١١) (١٢) فأما معنى قوله: ﴿ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ﴾ فقال فيه كثير من أهل المعاني والتفسير، الزجاج وغيره: ألم نغلب عليكم بالموالاة لكم والإخبار بعورة محمد، ونطلعكم على سر المسلمين (١٣) وهذا لا يظهر في تفسير هذا الحرف، إلا أن يقال: إن المنافقين غلبوا عليهم بهذا، حيث لم يقدروا هم على الاطلاع على عورة المسلمين ومعرفة أسرارهم إلا من جهة المنافقين، فهذا وجه لا يبعد.

وأظهر من هذا ما قاله المبرد، وهو أنه قال: معناه ألم نغلبكم على رأيكم ونصرفكم عن الدخول في جملة لمؤمنين (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

أي: (بتخذيلهم) عنكم، ومراسلتنا إياكم بأخبارهم.

قال أهل المعاني: ومراد المنافقين بهذا الكلام إظهار المنّة على الكافرين، أي: فاعرفوا لنا الحق في هذا عليكم (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ يريد المؤمنين والمنافقين.

قال ابن عباس: يريد أنه أخّر عقاب المنافقين إلى الموت ووضع عنهم السيف في الدنيا (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا  ﴾ .

أي حجة يوم القيامة.

قاله ابن عباس والسدي، وهو قول علي -  -، أن المراد بهذا في القيامة (١٧) ﴿ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ .

قال أهل المعاني: وذلك أن الله تعالى يُظهر ثمرة إيمان المؤمنين ويصدّق موعودهم، ولم يشركهم الكفار في شيء من اللذات كما شاركوهم اليوم، حتى يعلموا أنَّ الحق معهم دونهم (١٨) (١) "العين" 7/ 120، و"تهذيب اللغة" 2/ 1344 (ربص)، وفي الأخير: "يومًا ما".

(٢) في المخطوطة: "أخليلها"، والظاهر أنه تصحيف، انظر: "لسان العرب" 3/ 1558 (ربص).

ولم أقف على قائل هذا البيت.

(٣) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 101.

(٤) الطبري 5/ 331، و"بحر العلوم" 1/ 398، و"الكشف والبيان" 4/ 134 ب.

(٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 101.

(٦) "تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ)، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 134 ب.

(٧) "العين" 3/ 284، و"تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ).

(٨) "تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ) ولم يتبين من هو أبو طالب القائل.

(٩) شعره ص 86، و"تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ).

(١٠) "تهذيب اللغة" 1/ 694.

(١١) "ديوانه" ص 524، والطبري 5/ 332، و"تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ).

(١٢) انظر: الطبري 5/ 333، و"معاني الزجاج" 2/ 122، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 462، و"تهذيب اللغة" 1/ 694 (حوذ)، و"الكشف والبيان" 4/ 134 ب.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 122، وانظر: الطبري 5/ 332، و"بحر العلوم" 1/ 399، و"النكت والعيون" 1/ 537.

(١٤) انظر: البغوي 2/ 302، و"زاد المسير" 2/ 229.

(١٥) انظر: "زاد المسير" 2/ 229.

(١٦) انظر: "زاد المسير" 2/ 230.

(١٧) أخرج الآثار عن الثلاثة: الطبري 5/ 333، 334، وانظر: "زاد المسير" 2/ 230.

(١٨) جاء عن علي وابن عباس  ما وغيرهما، أن ذلك كائن يوم القيامة وفي الآخرة.

انظر: الطبري 5/ 333، 334، و"بحر العلوم" 1/ 399، و"النكت والعيون" 1/ 537 - 538، والبغوي 2/ 302.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًۭا ١٤٢

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾ قال ابن عباس: "يريد في الدنيا" (١) وقال الزجاج: أي: يخادعون (النبي) (٢) (٣) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ  ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ أي مجازيهم بالعقاب علي خداعهم (٥) وقال ابن عباس والمفسرون: وهو خادعهم في الآخرة، وذلك أنهم يُعطون نوراً كما يُعطى المؤمنون، فإذا مضوا على الصراط طفى نورهم وبقوا في الظلمة (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد مع المؤمنين" (٧) ﴿ قَامُوا كُسَالَى ﴾ أي: متثاقلين متباطئين (٨) قال ابن عباس: "أي لا يرجون لها ثوابًا، ولا يخافون على تركها عقابًا" (٩) ﴿ يُرَاءُونَ النَّاسَ ﴾ معنى الرياء: إظهار الجميل ليراه الناس، لا لاتباع أمر الله.

قال المفسرون: يراؤون الناس بصلاتهم لكي يراهم الناس مصلين، لا يريدون بها وجه الله (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قال ابن عباس: "يقول إذا سمع الذاكر لله ومن يخافه ذكره معه، وأما وحده فلا يذكر الله" (١١) وقال الحسن: "إنما قل ذلك؛ لأنهم يعملونه رياءً وسمعة، ولو أرادوا به وجه الله لكان كثيراً" (١٢) وقال قتادة: إنما قل لأن الله لم يقبله، وما رد الله فهو قليل، وما قبله فهو كثير (١٣) وقال بعض أهل المعاني: أي: إلا يسيرًا من نحو التكبير وما يظهر، دون القراءة والتسبيح، لأنهم يعملونه للناس (١٤) (١) لم أقف عليه.

(٢) في المخطوط: "الشيء"، وهو تصحيف ظاهر كما يدل عليه باقي الكلام، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 122.

(٣) هكذا في المخطوط، والصواب: له، أو لله، انظر: "معاني الزجاج" 2/ 123.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 122، 123.

(٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 135 أ، والبغوي 2/ 302.

(٦) عن ابن عباس بمعناه في "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 101.

وهذا قول الحسن ومجاهد والسدي وعامة المفسرين.

انظر: الطبري 5/ 334، و"الكشف والبيان" 4/ 135 أ، والبغوي 2/ 302، و"زاد المسير" 2/ 231.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 101.

(٩) لم أقف عليه، انظر: "زاد المسير" 2/ 231.

(١٠) انظر: الطبري 5/ 335، و"الكشف والبيان" 4/ 135 ب، و"الدر المنثور" 2/ 417.

(١١) لم أقف عليه.

(١٢) أخرجه بمعناه الطبري 5/ 335، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 135 ب، و"زاد المسير" 2/ 232، و"الدر المنثور" 2/ 417.

(١٣) أخرجه الطبري 5/ 335، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 135 ب، و"زاد المسير" 2/ 232، و"الدر المنثور" 2/ 417.

(١٤) "النكت والعيون" 1/ 538، وانظر: "زاد المسير" 2/ 232.

<div class="verse-tafsir"

مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا ١٤٣

قوله تعالى: ﴿ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ الآية.

يقال: ذبذبه فتذبذب، أي: حركه فتحرك، وهو كتحريك شيء معلق بين السماء والأرض، ولهذا تسمى معاليق الهودج ذباذب (١) (٢) (٣) ألم ترَ أن الله أعطاكَ سورةً ...

ترى كُلَّ مَلْكٍ دونَها يتذَبْذَبُ (٤) وقوله تعالى: ﴿ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ .

أي: بين الكفر والإيمان، أو بين الكافرين والمؤمنين (٥) وذلك يشار به إلى الجماعة.

وقد ذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ بأبلغ شرح [[انظر: [البقرة: 68].]].

وذكر الكافرين والمؤمنين قد جرى في هذه القصة عند قوله: ﴿ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ  ﴾ الآية، وإذا جرى ذكر الفريقين فقد جرى ذكر الكفر والإيمان.

قال ابن عباس: "يريد لا كافر ولا مؤمن" (٦) وإنما أراد ابن عباس لا كافر ظاهر الكفر، بدليل قول السدي: ليسوا بمشركين مُصرِّحين الشرك (٧) (٨) وقول قتادة: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين الشرك (٩) قال أهل المعاني: معنى ﴿ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ مترددين بين الكفر والإيمان، لا إلى المؤمنين بإخلاص الإيمان، ولا إلى المشركين فيخلصوا الشرك على الإظهار والإبطان (١٠) والمُذبذب المتردد المتحرك، ويكون ذلك بتحريك الغير، ولا أحد فعل ذلك إلا الله تعالى فهو قد ذبذبهم، وصيّرهم مترددين يتذبذبون.

وقوله تعالى: ﴿ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ ﴾ إشارة إلى الفريقين الذين تقدم ذكرهما، وهما الكافرين والمؤمنين (١١) وقد ذكرنا أنَّ المراد بالكافرين في هذه القصة اليهود.

فإن قيل: كيف يجوز أن يُذموا بأنهم لا إلى الكافرين، وهم لا يستحقون المدح، وإن صاروا إليهم بإظهار الكفر.

والجواب: أنهم تركوا ذلك الكفر بكفر أشر منه وأوضع لصاحبه، وذلك أن المنافق أشرّ من المجاهر بالكفر، والمجاهر أحسن حالًا منه، لأن المجاهر يُرجى (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴾ قال ابن عباس: "يريد من أضله الله فلن تجد له دينًا" (١٣) (١) انظر: "العين" 8/ 178، و"تهذيب اللغة" 2/ 1265، و"اللسان" 3/ 1485 (ذبب).

(٢) هكذا في المخطوط، ولعله تصحيف، وقد جاء في "العين" 18/ 178 (ذب): "الذباذب ذكر الرجل، لأنه يتذبذب أي يتردد"، وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1266، و"اللسان" 3/ 1485 (ذبب).

(٣) انظر: الطبري 5/ 335، و"زاد المسير" 2/ 232.

(٤) "ديوانه" ص 65، والطبري 5/ 335.

(٥) انظر: الطبري 5/ 336.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 101.

(٧) هكذا، وقد تكون: "بالشرك".

(٨) أخرجه بنحوه الطبري 5/ 336.

(٩) أخرجه الطبري 5/ 336، وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 8/ 412 وفيه: "مصرحين بالشرك".

(١٠) انظر: الطبري 5/ 336، و"الكشف والبيان" 4/ 135 أ.

(١١) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 135ب.

وهكذا جاء التعبير بالنصب "الكافرين والمؤمنين" والظاهر الرفع: "وهما الكافرون والمؤمنون" على أنه مبتدأ وخبر.

(١٢) في المخطوط (يرجا) بالمحدودة.

(١٣) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 101.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَـٰنًۭا مُّبِينًا ١٤٤

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ ﴾ الآية.

قال المفسرون: لما ذم الله المنافقين بأنهم مرة إلى الكفار ومرة إلى المسلمين من غير أن يقرُّوا مع أحد الفريقين، نهى المسلمين في هذه الآية أن يصنعوا كصنيع المنافقين فقال: ﴿ لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ ﴾ يعني (١) (٢)  : من نتولى (٣) وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء (٤) وقال مقاتل: "كانوا يظهرون المودة للمشركين الذين بمكة، فنهاهم الله (ذلك) (٥) (٦) فعلى هذا المراد بالكافرين المشركون، والقول الأول أظهر.

ومعنى الولي الذي يتولى صاحبه بالنُّصرة.

وقوله تعالى: ﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد حجة بينة" (٧) وقال قتادة: "عذرًا مبينًا" (٨) والمعنى: أَتُرِيدونَ أَن تَجْعَلُواْ لله عَلَيْكُمْ في عقابكم حجة بموالاة الكفار، أي: أنكم إذا واليتموهم صارت الحجة عليكم في العقاب.

(١) في المخطوط معنى، بالميم بدل الياء.

(٢) انظر: "بحر العلوم" 1/ 399، و"زاد المسير" 2/ 233.

(٣) في المخطوط: يتولى.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: عن ذلك.

(٦) هذا الأثر عن مقاتل لم أقف عليه.

(٧) عزاه إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه في "الدر المنثور" 2/ 418.

(٨) أخرجه الطبري 5/ 337.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ١٤٥

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾ اختلفوا في معنى الدرك، فقال شمر: الدَّرك أسفل كل شيء ذي عمقٍ، كالرَّكيَّة ونحوها (١) وقال أبو عدنان (٢) (٣) وقال الليث: الدَّرك: أقصى قعر الشيء، كالبحر ونحوه (٤) فعلى هذا المراد بالدرك الأسفل أقصى قعر جهنم.

وبهذا قال ابن عباس، فقال: معناه في أسفل النار (٥) (٦) وقال آخرون: الدَّرك: الطبق من أطباق جهنم.

رواه ثعلب عن ابن الأعرابي (٧) (٨) وأصل هذا من الإدراك، بمعنى اللحوق، ففيه إدراك الطعام وإدراك الغلام، فالدرك ما يلحق من الطبقة (٩) والظاهر أن جهنم طبقات، السفلى أشدها.

قال الأخفش وأبو عبيدة: جهنم أدراك، أي منازل، وكل منزلة منها درك (١٠) (١١) وقال ابن جُريج: "سمعنا أن جهنم أدراك" (١٢) وقال الفراء: ﴿ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ ﴾ أي: في أسفل درج النار (١٣) واختلف القراء في (الدَّرك)، فقرئ بفتح الراء وجزمه (١٤) قال الفراء: هما لغتان، وجمعهما أدراك (١٥) وقال الزجاج: اللغتان جميعًا حكاهما أهل اللغة، إلا أن الاختيار فتح الراء، لأنه أكثر في الاستعمال (١٦) وقال أبو حاتم: جمع الدَّرَك: أدراك: كقوله: أجمال وأفراس، في جمع جمل وفرس.

وجمع الدَّرْك: أدْرُك، مثل: أفلُس وأكلب (١٧) قال أبو علي: هما لغتان في الكلمة، مثل: الشَّمَع والشّمَع -في الصحيح-، والقصّ والقصصَ -في المضاعف-، والعيب والعاب، والذيم والذَّام -في المعتل (١٨) قال أبو بكر ابن الأنباري: قد قال الله تعالى في المنافقين: إنهم في الدرك الأسفل من النار، وقال في آل فرعون: ﴿ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ  ﴾ فأيهما أشد عذابًا، المنافقون أم آل فرعون؟

قيل: الدرك الأسفل يجوز أن يكون هو أشد العذاب، فسمي باسمين مختلفين، كما يقول القائل: أدخل فلانًا المطبق، ثم يقول بعد ذلك: أدخله أضيق المجالس وأشدها، فيكون هذا موافقًا للأول، غير مخالف له (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ أي مانعًا يمنعهم من عذاب الله، من جهة شفاعة أو غير ذلك من وجوه النصر المتوهم أنه ينفعهم.

قاله الزجاج وغيره (٢٠) (١) "تهذيب اللغة" 2/ 1176 (درك).

(٢) لم أقف له على ترجمة.

(٣) "تهذيب اللغة" 10/ 110 (درك).

(٤) "العين" 5/ 327، و"تهذيب اللغة" 10/ 110 (درك).

(٥) "تفسيره" ص (163)، وأخرجه من طريق علي: الطبري 9/ 339.

(٦) لم أقف عليه (٧) "تهذيب اللغة" 10/ 110 (درك) (٨) "العين" 5/ 327، و"تهذيب اللغة" 10/ 110 (درك) (٩) انظر: "العين" 5/ 328، و"تهذيب اللغة" 10/ 110 (درك) (١٠) "مجاز القرآن" 1/ 242، ولم أجده عن الأخفش.

(١١) لم أقف عليه.

(١٢) أخرجه الطبري بسنده 5/ 338، ولكن بالسياق واللفظ التالي: " ...

عن ابن جريج قال: قال لي عبد الله بن كثير: قوله: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ  ﴾ .

قال: سمعنا أن جهنم أدراك، منازل".

(١٣) "معاني القرآن" 1/ 292، وانظر: "الزاهر" 1/ 518، و"تهذيب اللغة" 10/ 110 درك.

(١٤) قرأ بسكون الراء عاصم وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بفتحها.

انظر: "الحجة" 3/ 188، و"المبسوط" ص 159.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" 1/ 292، و"تهذيب اللغة" 2/ 1177 (درك) (١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 124 يتصرف، وانظر: "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 1/ 401.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) "الحجة" 3/ 188.

(١٩) لم أقف عليه.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 124.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَٱعْتَصَمُوا۟ بِٱللَّهِ وَأَخْلَصُوا۟ دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًۭا ١٤٦

قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾ قال المفسرون: من النفاق، ﴿ وَأَصْلَحُوا ﴾ العمل (١) ﴿ وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه (٢) ﴿ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ ﴾ من شائب رياء الناس (٣) قال علي -  -: "إن المنافقين أشر من كفر بالله، وأولاهم بمقته، وأبعدهم من الإنابة إليه، لأنه شرط عليهم في التوبة الإصلاح والاعتصام، ولم يشرط ذلك على غيرهم، ثم شرط الإخلاص، لأنَّ النفاق ذنب القلب، والإخلاص توبة القلب" (٤) ثم قال: ﴿ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال ابن قتيبة: حاد عن كلامهم غيظًا (٥) (٦) قال ابن عباس في قوله: ﴿ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ : "يريد أدنى منهم" (٧) ثم أوقع أجر المؤمنين، لانضمام المنافقين إليهم فقال: ﴿ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ .

(١) "الكشف والبيان" 4/ 136 ب، وانظر: الطبري 5/ 339.

(٢) "الكشف والبيان" 4/ 136 ب، وقال بعض المفسرين أن معنى ﴿ وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ ﴾ أي تمسكوا بدينه ووفوا بعهده.

انظر: الطبري 9/ 341، و"بحر العلوم" 1/ 400.

(٣) انظر: "زاد المسير" 2/ 235.

(٤) لم أقف عليه عن علي، وجاء نحوه في "تأويل مشكل القرآن" ص 7، و"بحر العلوم" 1/ 400.

(٥) في "الكشف والبيان" 4/ 136 ب: "غيظًا عليهم".

(٦) "تأويل مشكل القرآن" ص 7، 8، و"الكشف والبيان" 4/ 136 ب.

(٧) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًۭا ١٤٧

قوله تعالى: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ﴾ الآية.

ههنا استفهام، معناها التقرير على معنى أنه لا يُعذِّب الشاكر المؤمن (١) قال قتادة: "لا يعذب الله شاكرًا ولا مؤمنًا" (٢) قال الكلبي: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ ﴾ يعني المنافقين (٣) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ما يريد الله بعذاب خلقه (٤) وقوله تعالى ﴿ إِنْ شَكَرْتُمْ ﴾ أي: إن عرفتم (٥) ﴿ وَآمَنْتُمْ ﴾ قال ابن عباس: "يريد يثيبه (٦) (٧) قال أهل العلم: هذا على التقديم والتأخير، أي: إن آمنتم وشكرتم؛ لأنَّ الإيمان يُقدَّم على سائر الطاعات، ولا تنفع طاعة دون الإيمان (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا ﴾ معناه أنه يزكو عند (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ عَلِيمًا ﴾ قال ابن عباس: "أي: بنياتكم" (١١) وقال الكلبي: وكان الله شاكرًا للقليل من أعمالكم، عليمًا بأضعافها لكم (١٢) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا ﴾ مجازيًا، يجازي على القليل الجزيل (١٣) (١) انظر: "تأويل مشكل القرآن" 1/ 211، و"زاد المسير" 2/ 235، و"الدر المصون" 4/ 133.

(٢) أخرجه الطبري 5/ 340.

(٣) لم أقف عليه.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) هكذا هذه الكلمة في المخطوط، والظاهر: "اعترفتم".

(٦) هكذا في المخطوط ولا معنى له، والظاهر أنها: "بنبيه".

(٧) لم أقف عليه.

(٨) "الكشف والبيان" 4/ 136 ب.

(٩) هكذا في المخطوط، والظاهر: "عنده".

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1911، و"الكشف والبيان" 4/ 137 أ.

(١١) لم أقف عليه، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 400.

(١٢) لم أقف عليه ، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 400، و"الكشف والبيان" 4/ 137 أ.

(١٣) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ١٤٨

قوله تعالى: ﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ قال أهل المعاني: ولا غير الجهر أيضًا، ولكن يشبه أن تكون الحال أوجبت هذه القضية، كقوله: ﴿ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا  ﴾ والتبيُّن واجب في الظعن والإقامة، ولكن الحال أوجبت ذلك.

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ﴾ .

اختلفوا في وجه هذا الاستثناء: فأبو عبيدة ذهب إلى أن هذا من باب حذف المضاف، على تقدير: إلا جهر من ظلم، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (١) وذهب الزجاج إلى أن المصدر ههنا بمعنى الفعل، على معنى: لا يحب الله أن يُجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم، فيكون (من) رفعًا بدلًا من معنى أحد، المعنى: لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا المظلوم.

ويجوز: إلا المظلوم أيضًا بالنصب، كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد رفعًا، وهو الأجود، و: إلا زيدًا جائز (٢) والذي ذكره الزجاج من أن المراد بالمصدر الفعل، هو قول الفراء أيضًا (٣) (٤) وقرأ جماعة من الكبار -الضحاك وزيد بن أسلم وسعيد بن جبير-: إلا من ظَلم، بفتح الظاء (٥) ﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ  ﴾ كلامًا تامًا، ثم قال: ﴿ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ﴾ على معنى: لكن من ظلم فدعوه وخلوه.

قاله الفراء (٦) وقال الزجاج: لكن من ظلم فإنه يجهر بالسوء من القول ظلمًا واعتداءً.

قال: ويجوز أن يكون المعنى: لكن من ظلم اجهروا له بالسوء من القول (٧) قال الفراء: ومثله مما يجوز أن يُستثنى الأسماء وليس قبلها شيء ظاهر قولك: إني لأكره الخصومة والمراء، اللهم إلا رجلاً، يريد بذلك الله، فجاز استثناء الرجل ولم يذكر قبله شيء من الأسماء، لأن الخصومة والمراء لا يكونان إلا من الآدميين (٨) فأما التفسير فقال ابن عباس في رواية عطاء: "يريد الضيافة، ينزل الرجل بالرجل عنده سعةٌ فلا يضيفه، فإن تناوله بلسانه فقد عذره الله" (٩) وهذا قول مجاهد (١٠) (١١) (١٢) وزعم مجاهد أن ضيفًا تضيف قومًا فأساءوا قراه، فاشتكاهم، فنزلت هذه الآية رخصةً في أن يشكو (١٣) وذهب جماعة من المفسرين إلى أن هذه الآية عامة في كل مظلوم، وله أن ينتصر من ظالمه بالدعاء عليه.

يُروى ذلك عن ابن عباس (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قال العلماء: للمظلوم أن يشكو من ظالمه إذا صدق في شكايته، وله أن يدعو عليه بما لا يعتدي فيه، مثل أن يقول: اللهم استخرج حقي منه، اللهم حِلْ بينه وبين ما يريد من الظلم، اللهم اكفني شره (١٨) فإن قذف إنسانٌ غيره، فليس للمقذوف، أن يقابله بمثل ذلك (١٩)  : "المستبان (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴾ قال ابن عباس: "سميعًا لقول المظلوم الضيافة، عليمًا بما في قلبه" (٢٢) قال أهل المعاني: معنى قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴾ التحذير من التعدي في الجهر الذي أذن فيه بما يظهر أو يضمر، فليتق الله ولا يقل إلا الحق، ولا يقذفه مستورًا فإنه عاص بذلك، والله سميع لما يقوله، عليم بما يضمره (٢٣) (١) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 142.

(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 126.

(٣) انظر: "معاني القرآن" 1/ 293.

(٤) انظر: "معاني الفراء" 1/ 293، و"معاني الزجاج" 2/ 125، 126 (٥) انظر: الطبري 1/ 3، والقرطبي 3/ 6.

(٦) "معاني القرآن" 1/ 293.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 126.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 294.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) انظر: الطبري 6/ 3، و"الكشف والبيان" 4/ 137 ب، و"النكت والعيون" 1/ 431، والقرطبي 6/ 2.

(١١) لم أقف على قوله.

(١٢) أهل المعاني يقولون بعموم الآية في الظلم دون خصوصها بنقص حق الضيف.

انظر: الطبري 6/ 3، و"معاني الزجاج" 2/ 125، 126، و"الكشف والبيان" 4/ 127 ب.

(١٣) أخرجه الطبري 6/ 2.

(١٤) "تفسيره" ص 163، وأخرجه من طريق ابن أبي طلحة أيضًا: الطبري 6/ 1.

(١٥) أخرج الآثار عنهم: الطبري 6/ 1، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 431، و"زاد المسير" 2/ 238.

(١٦) لم أقف عليه.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) أخرج الطبري 6/ 1 عن الحسن أنه قال في هذِه الآية: "هو الرجل يظلم الرجل فلا يدْع عليه، ولكن ليقل: "اللهم أعني عليه، اللهم استخرج لي حقي، اللهم حل بينه وبين ما يريد".

(١٩) انظر: القرطبي 6/ 2.

(٢٠) في المخطوط: "المستبان".

(٢١) أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" 4/ 162، وصححه الألباني.

انظر: "صحيح الجامع" 6/ 15 (6696).

(٢٢) لم أقف عليه.

(٢٣) انظر: الطبري 6/ 4، و"زاد المسير" 2/ 239، والقرطبي 6/ 4 و"البحر المحيط" 3/ 385.

<div class="verse-tafsir"

إِن تُبْدُوا۟ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا۟ عَن سُوٓءٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّۭا قَدِيرًا ١٤٩

قوله تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا ﴾ قال ابن عباس: "يريد من أعمال البر، مثل: الصدقة والضيافة والصلة" (١) ﴿ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ ﴾ قال: "يريد يأتيك من أخيك المسلم، أو من قريبك، أو من ولدك، أو من زوجتك" (٢) ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا ﴾ لمن عفا، متجاوزًا لذنوبه.

﴿ قَدِيرًا ﴾ على ثوابه (٣) وقال الحسن: " ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا ﴾ عن ذنوب العباد، إذ لم يُعجِّل عليهم بالعقوبة، ﴿ قَدِيرًا ﴾ على العفو" (٤) وقال الكلبي: معناه: أن الله أقدر على عفو ذنوبك منك على عفو صاحبك (٥) (١) انظر: "زاد المسير" 2/ 239، و"البحر المحيط" 3/ 385.

(٢) لم أقف عليه، وانظر: "الوسيط" 2/ 754.

(٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 138 أ.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍۢ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍۢ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا۟ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ١٥٠

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ قال ابن عباس وغيره: يعني اليهود، آمنوا بموسى وعزير والتوراة، وكفروا بعيسى والإنجيل ومحمد  والقرآن (١) وقوله تعالى: ﴿ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ معناه: يريدون أن يفرقوا بين الإيمان بالله ورسله، وذلك لا يصح لهم؛ لأن الإيمان برسله إيمان به من حيث دعوا إلى طاعته (..

(٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾ أي بين إيمان بعض الرسل وكفر بعض دينًا يدينون الله به.

وقال أهل المعاني: يريدون أن يتخذوا مذهبًا يذهبون إليه، ويحملون الناس عليه تآمرًا وتراميًا عليهم (٥) (١) انظر: "زاد المسير" 2/ 240، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 102.

وهو نحو قول قتادة والسدي.

انظر: الطبري 6/ 6.

(٢) ما بين القوسين كلمة غير واضحة، وقد تكون: "ودينه".

(٣) هكذا في المخطوط، ولعلها: "ولأنه".

(٤) انظر: الطبري 6/ 5، و"الوسيط" 2/ 754.

(٥) انظر: "الوسيط" 2/ 754، و"زاد المسير" 2/ 240 <div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ حَقًّۭا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا ١٥١

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ﴾ معنى ذكر حق ههنا التأكيد لكفرهم، إزالة لتوهم أنَّ إيمانهم ببعض الرسل يزيل عليهم (١) (٢) وانتصب (حقًّا) على مثل قولك: زيد أخوك حقًّا، وهو تأكيد للخبر، لأنك إذا قلت: زيد أخوك، فقد أخبرت بأخوة زيد، فإذا قلت: حقًّا، أكدت ما أخبرته، فكأنك قلت: أخبرتك بأخوة زيدٍ إخبارًا حقًّا (٣) ولا يجوز أن ينتصب على معنى: كفروا كفرًا حقًّا، لأن الكفر لا يكون حقًّا على وجه من الوجوه (٤) (١) هكذا في المخطوط، والظاهر أنها: "عنهم".

(٢) انظر: "زاد المسير" 1/ 240، و"البحر المحيط" 3/ 385.

(٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 466، و"البحر المحيط" 3/ 385.

(٤) قال أبو حيان على هذا القول للمؤلف: "ولا يلزم ما قال أنه لا يراد بـ (حقا) الحق الذي هو مقابل الباطل، وإنما المعنى أنه كفر ثابت متيقن".

"البحر المحيط" 3/ 385.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمْ يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ١٥٢

ثم نزل في المؤمنين قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ﴾ إلى آخر الآية.

<div class="verse-tafsir"

يَسْـَٔلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَـٰبًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا۟ مُوسَىٰٓ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓا۟ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةًۭ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ ۚ وَءَاتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَـٰنًۭا مُّبِينًۭا ١٥٣

قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ﴾ قال المفسرون: إنَّ اليهود قالوا للنبي  : إن كنت صادقًا أنك نبي ائتنا بكتاب جملة من السماء كما أتى به موسى، فأنزل الله هذه الآية (١) وقوله تعالى: ﴿ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ ﴾ يعني السبعين الذين ذكرنا قصتهم عند قوله: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ﴾ يعني الذين خلفهم موسى مع هارون حين خرج لميقات ربه (٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾ يريد: العصا، واليد، وفلق البحر (٣) ﴿ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ ﴾ أي: لم يستأصل عبدة العجل (٤) ﴿ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾ أي: حجةً بينة، قوي بها على من ناوأه (٥) (١) انظر: الطبري 6/ 7، و"بحر العلوم" 1/ 4014، و"الكشف والبيان" 2/ 138أ، و"أسباب النزول" للمؤلف ص189، و"لباب النقول" ص85.

(٢) انظر: الطبري 6/ 9.

(٣) انظر: "الوسيط" 2/ 756.

(٤) انظر: "بحر العلوم" 1/ 402، و"الوسيط" 2/ 756، وفيه: "لم نستأصل ...

" بالنون.

(٥) ناوأه أي عاداه.

<div class="verse-tafsir"

وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَـٰقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا۟ فِى ٱلسَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَـٰقًا غَلِيظًۭا ١٥٤

قوله تعالى: ﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ﴾ معناه: بأخذ ميثاقهم، وذلك أنهم امتنعوا عن قبول شريعة التوراة، فرفع الله جبلًا فوقهم حتى قبلوا، وأخذ ميثاقهم، والجبل فوقهم.

وقد بينا هذا في سورة البقرة بيانًا شافيًا [[انظر: [البقرة: 63].]].

وتأويل قوله: ﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ﴾ أي: بأخذ ميثاقهم، فالمعنى: بسبب أخذ ميثاقهم، ثم حذف المضاف (١) وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ﴾ مضى بيانه في سورة البقرة [[انظر: [البقرة: 58].]].

وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾ أي: لا تعتدوا باقتناص السمك فيه، قاله المفسرون (٢) يقال: عدا عليه أشدَّ العُدْوِّ والعَدْوِ والعَدَاء والعُدْوَان، أي: ظلمه وجاوز الحد، ومنه قوله: ﴿ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا  ﴾ (٣) واختلف القراء في هذا الحرف، فقرأ (ابن كثير) (٤) (٥) ﴿ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ  ﴾ وقال: ﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)  ﴾ (٦) وقرأ نافع (لا تعْدُّوا) ساكنة العين، مشددة الدال (٧) ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ  ﴾ فجاء في هذه القصة بعينها: افتعلوا، ثم أدغم التاء في الدال، لتقاربهما، ولأن الدال تزيد على التاء في الجهر (٨) وكثير من النحويين يُنكرون الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مُدغمًا ، ولم يكن الأول حرف لين، نحو: دابةٍ، وشابةٍ، وثُمُودَّ الثوبُ، وقيل لهم.

ويقولون: إن المد يصير عوضًا عن الحركة، وقد قالوا: ثوبْ بكر، وجيبْ بكر، والمد الذي فيهما أقل من المد الذي يكون فيهما إذا كان حركة ما قبلهما منهما (٩) (١٠) (١١) فإذا جاز ما ذكرنا مع نقصان المد الذي فيه، لم يمتنع أن يجمع بين ساكنين في نحو: (تعدُّوا)، و (تَخْطّف) لأن الساكن الثاني لما كان يرتفع اللسان عنه وعن المدغم فيه ارتفاعة واحدة، صار بمنزلة حرف متحرك (١٢) وروى ورش (١٣) (١٤) (١٥) وذهب بعض المتأولين إلى أن قوله: ﴿ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾ من العدو بمعنى الحضر (١٦) ﴿ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾ : "يريد لا تعملوا شيئًا من الأعمال يوم السبت صغيرًا ولا كبيرًا، اقعدوا في منازلكم فأنا الرزاق أرزقكم رغدًا" (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا ﴾ قال ابن عباس: "يريد عهدًا مؤكدًا في النبي  " (١٨) (١) انظر:"الكشاف" 1/ 310، و"الدر المصون" 4/ 120.

(٢) انظر: الطبري 6/ 9، و"الكشف والبيان" 4/ 138 ب، و"البحر المحيط" 1/ 402.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2347 (عدو).

(٤) هكذا في المخطوط، والصواب: "الكثير" لأن هذِه القراءة لجميع السبعة غير نافع.

انظر:"السبعة" ص 240، و"الحجة" 3/ 190.

(٥) "السبعة" ص 240، و"الحجة" 3/ 190، و"الكشف والبيان" 1/ 402.

(٦) "الحجة" 3/ 190، وانظر: "الكشف والبيان" 1/ 402.

(٧) برواية قالون.

"السبعة" ص 240، و"الحجة" 3/ 190، و"الكشف والبيان" 1/ 401.

(٨) "الحجة" 3/ 191.

(٩) في المخطوط أفراد الضمير، وما أثبته هو الموافق لما في "الحجة" 3/ 191.

(١٠) في "الحجة": وساغ فيه وفي نحو: "أصيم ومديق ودويبة".

(١١) "الحجة" 3/ 190 بتصرف، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 322 و"الكشف" 1/ 402.

(١٢) "الحجة" 3/ 191.

(١٣) هو أبو سعيد عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمر القبطي القرشي، مولى آل الزبير، أحد الرواة عن نافع، وقد لقبه نافع بورش لشدة بياضه.

كان شيخ الإقراء بالديار المحصرية، ولد سنة 110 هـ ومات رحمه الله سنة 197هـ.

انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 63، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 295، و"البداية والنهاية" 10/ 240، و"غاية النهاية" 1/ 502.

(١٤) "السبعة" ص 240، و"الحجة" 3/ 190.

(١٥) انظر: "الكشف" 1/ 402، و"البحر المحيط" 3/ 388 (١٦) هكذا بالضاد، ولعل الصواب: "الحظر" بالظاء.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 102.

<div class="verse-tafsir"

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَـٰقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ ۚ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا ١٥٥

قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ﴾ (ما) ههنا صلة مؤكدة، ومعني التأكيد بها: تفخيم شأن ما دخلت عليه بتكثير اللفظ بها.

قال الزجاج: ومعنى (ما) التوكيد، أي: فبنقضهم ميثاقهم حقًّا.

قال: الجالب للباء والعامل فيها قوله تعالى: ﴿ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ  ﴾ المعنى: بنقضهم ميثاقهم والأشياء التي ذكرت بعده حرمنا عليهم طيبات (١) وهذا القول حسن؛ لأنَّ هذه القصة امتدت إلى قوله: ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا ﴾ وقوله تعالى: ﴿ فَبِظُلْم ﴾ وبدل وتفسير لما ذكر من قوله: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم ﴾ و ﴿ وَكُفْرِهِمْ ﴾ و ﴿ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ ﴾ و ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ﴾ وهذا كله ظلم من اليهود (٢) وقال بعضهم: الجالب للباء محذوف، على تقدير: فبما نقضهم وكفرهم وقتلهم لعناهم وسخطنا عليهم.

وهذا يُروى عن قتادة (٣) ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ ؛ لأن الطبع على قلوبهم قد دل على معنى اللعن لهم والسخط عليهم.

والقول هو الأول.

وباقي الآية إلى قوله: ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ ﴾ قد سبق تفسيره فيما مضى من الكتاب (٤) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: "يريد ختم الله عليها" (٥) (٦) ومضى الكلام في ختم [[انظر: [البقرة: 7].]]، ويقال: طبع الله على قلب الكافر، أي: ختم عليه فلا يعي وعظًا ولا يوفق لخير (٧) قال الحسن: إن بين الله وبين العبد حدًا، إذا بلغه طبع على قلبه، فلم يوفق لخير (٨) وقوله تعالى: ﴿ بِكُفْرِهِمْ ﴾ قال الزجاج: جعل الله مجازاتهم على كفرهم أن طبع على قلوبهم (٩) وهذا كقوله: ﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ  ﴾ ، وقد مرّ.

وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قال ابن عباس: "يريد الذين آمنوا منهم" (١٠) ﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ  ﴾ .

﴿ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ .

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 127.

(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 127.

(٣) أخرجه الطبري 6/ 11.

(٤) تقدم في مواضع من سورة البقرة.

(٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 103.

(٦) "تهذيب اللغة" 3/ 2161 (طبع).

(٧) "تهذيب اللغة" 3/ 2161، و"مقاييس اللغة" 32/ 438 (طبع).

(٨) لم أقف عليه.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 127.

(١٠) انظر: "زاد المسير" 2/ 243، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 103.

<div class="verse-tafsir"

وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَـٰنًا عَظِيمًۭا ١٥٦

قولهَ تعالى: ﴿ وَبِكُفْرِهِمْ ﴾ يعني: بالمسيح، جحدوا أنه نبي.

قاله ابن عباس (١) ﴿ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ﴾ حين "رموها بالزنا" (٢) وزعموا أن عيسى لغير رشده (٣) وذكرنا معنى البهتان في قوله: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً  ﴾ .

(١) انظر: "تنوير المقباس" ص 103.

(٢) "تفسير ابن عباس" ص (163)، وأخرجه الطبري 6/ 12، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 39 أ.

(٣) من قوله: "وزعموا" ليس من الأثر عن ابن عباس، ويحتمل أن المراد به أنه لما تكلم عيسى  وهو في المهد زعموا أنه لم يرشد ولم يعقل بعد، والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا ١٥٧

قوله تعالى: ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ ﴾ الآية.

اليهود تدعى أنهم قتلوا عيسى بن مريم، وقد كذبوا في ادعائهم ذلك، واستحقوا على هذه الدعوى ما يستحقه قاتل عيسى، لأنهم أتوا ذلك الأمر على أنه قتل نبي.

قاله الزجاج وغيره (١) قال المفسرون: إنَّ عيسى  لما أراد الله عز وجل رفعه إليه قال لأصحابه: "أيكم يرضى أن يُلقى عليه شبهي، فيقتل ويصلب، ويدخل الجنة؟.

فقال رجل منهم: أنا.

فألقي عليه شبهه، فقُتل وصُلب، وهم يظنون أنهم قتلوا عيسى، فقال الله تعالى تكذيبًا لليهود: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ﴾ " (٢) قال ابن السكيت: يقال: صَلَبَه يَصْلُبُه صَلبًا، وأصله من الصليب وهو الودك، وأنشد: ترى لِعظامِ ما جَمعت صَليبًا (٣) ﴿ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ﴾ أي: ألقي شبهه على غيره حتى ظنوا لما رأوه أنه المسيح.

وهذا قول الحسن وقتادة ووهب (٤) (٥) وقال غير هؤلاء: إنَّ الله جل وعز لما رفعه إليه خاف رؤساؤهم فتنة عامتهم بأن الله منعهم منهن، فعمدوا إلى إنسان فصلبوه ولبسوا على الناس، وذلك أنهم رأوا قتيلًا مصلوبًا من بعيد، قد أرجف بأنه المسيح، فتواطؤوا على ذلك وحكموا به (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ أي: في قتله (٧) (٨) وقال السدي: إن اليهود حبسوا عيسى مع عشرة من الحواريين في بيت، فدخل عليهم رجل منهم، فألقى الله عز وجل شبه عيسى عليه، ورفع عيسى إلى السماء من كوة في البيت، فدخلوا البيت وقتلوا ذلك الرجل على أنه عيسى، ثم إنهم قالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟

وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟

فذلك اختلافهم فيه (٩) وقال أبو إسحاق: الذين اختلفوا في قتله شاكُّون، لأن بعضهم زعم أنه إله ما قُتل، وبعضهم زعم أنه قُتل، وهم في ذلك شاكُّون (١٠) وقال الكلبي: اختلافهم فيه هو أن اليهود قالت: نحن قتلناه وصلبناه، وقال بعضهم: ما قتلناه ولكن رأيناه يُرفع إلى السماء ونحن ننظر إليه (١١) قال الله عز وجل: ﴿ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ﴾ منصوب على أنه استثناء ليس من الأول، المعنى: ما لهم به من علم لكنهم يتبعون الظن (١٢) والكناية في قوله: ﴿ لَفِي شَكٍّ مِنْه ﴾ تعود إلى القتل، والمعنى: وإن الذين اختلفوا في قتل عيسى لفي شك من قتله، ما لهم بعيسى من علم قُتل أو لم يقتل (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴾ يجوز أن تكون الهاء راجعة إلى المسيح، كما قال: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ﴾ ، والمعنى: ما قتلوا المسيح على يقين من أنه المسيح (١٤) وقال الحسن: معنى (يقينًا) ههنا حقًّا (١٥) ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴾ أي يقينًا ما قتلوه، على: حقًّا ما قتلوه.

وقال ابن الأنباري: ويجوز أن يعود معنى اليقين إلى رفع الله تعالى إياه، أي: رفعه الله إليه يقينًا بغير شك.

والنصب ليقين جواب مضمر، كأنه قيل: يقينًا لقد رفعه الله إليه باليقين، ومذهب القسم ينتصب بجوابه المضمر، فحذف الجواب واكتفى بما دل عليه من قوله: ﴿ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ  ﴾ .

ولا يجوز أن تنصب يقينًا بالفعل الذي بعد (بلُ)، لأن بل أداة مانعة، فلم يعمل ما بعدها فيما قبلها (١٦) ويجوز أن تكون الهاء عائدة إلى الظن (١٧) (١٨) ويزيد هذا بيانًا ما قاله الفراء والزجاج: إنَّ الهاء ههنا للعلم، كما تقول: قتلته علمًا، وقتلته يقينًا، أي علمته علمًا تامًّا (١٩) قال ابن قتيبة: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴾ يعني العلم، لم يتحققوه ويستيقنوه.

وأصل ذلك أنَّ القتل للشيء يكون عن قهر واستعلاء وغلبة، يقول: فلم يكن علمهم بقتل المسيح علمًا أحيط به، وإنما كان ظنًا (٢٠) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 128، و"زاد المسير" 2/ 244.

(٢) انظر: الطبري 6/ 12 - 13، و"بحر العلوم" 1/ 402، و"الكشف والبيان" 4/ 139 أ، و"زاد المسير" 2/ 244، و"ابن كثير" 1/ 633.

(٣) "تهذيب اللغة" 2/ 2037 (صلب)، والصيب: ودك العظام.

وما أنشده عجز بيت لأبي خراش الهذلي، وصدره: جريمة ناهض في رأس نيق انظر -إضافة إلى "التهذيب"- "ديوان الهذليين" 2/ 133 و"الحجة" 3/ 196 وسيأتي.

(٤) تقدمت ترجمته.

(٥) انظر: الطبري 6/ 12 - 17، و"تفسير الهواري" 1/ 435، و"الكشف والبيان" 4/ 139 أ، وابن كثير 2/ 430، و"الدر المنثور" 2/ 423.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) انظر: الطبري 6/ 12، و"بحر العلوم" 1/ 402.

(٨) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 140 أ.

(٩) أخرجه بمعناه الطبري 6/ 14، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 140 أ.

(١٠) "معاني القرآن واعرابه" 2/ 128.

(١١) "الكشف والبيان" 4/ 140 أ.

(١٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 468، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 212.

(١٣) انظر: الطبري 6/ 12، و"بحر العلوم" 1/ 402.

(١٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 129.

وهذا الوجه رجحه السمين الحلبي، وذكر أن عليه جمهور المفسرين.

انظر: "الدر المصون" 4/ 147.

(١٥) انظر: "زاد المسير" 2/ 246.

(١٦) انظر: "زاد المسير" 2/ 246، و"الدر المصون" 4/ 148.

(١٧) هذا هو الوجه الثاني.

(١٨) "تفسير ابن عباس" ص 164، وأخرج قولهما الطبري 6/ 17، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 391.

(١٩) "معاني الفراء" 1/ 294، و"معاني الزجاج" 2/ 128 (٢٠) "تأويل مشكل القرآن" ص 133، وانظر: "غريب القرآن" له ص 137.

<div class="verse-tafsir"

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا ١٥٨

وقوله تعالى: ﴿ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ﴾ أكثر القراء على إدغام اللام في الراء، لقرب مخرج اللام من الراء والراء متمكنة فيها، كالتكرير، ولهذا لم يُجز إدغام الراء في اللام؛ لأن الأنقص يدغم في الأفضل.

ويجوز الإظهار في: ﴿ بَلْ رَفَعَهُ ﴾ ، لأن اللام والراء من كلمتين.

ومعنى ﴿ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ﴾ أي إلى الموضع الذي لا يجري لأحد سوى الله فيه حكم، وكان رفعه إلى ذلك الموضع رفعًا إليه، لأن رفع عن أن يجري عليه حكم أحد من العباد، كقوله: ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ  ﴾ (١) يؤكد ما قلنا أنَّ الحسن قال: ﴿ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ﴾ إلى السماء (٢) ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ  ﴾ وكانت الهجرة يومئذٍ إلى المدينة، وكذلك ما أخبر به عن (إبراهيم) (٣) ﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي  ﴾ وكان ذاهبًا إلى الشام، فجعل ذهابه إلى الموضع الذي أمره ربه ذهابًا إلى ربه.

﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا ﴾ في اقتداره على نجاة من يشاء من عباده.

﴿ حَكِيمًا ﴾ في تدبير في النجاة.

(١) وقد وردت هذِه الجملة في أكثر من آية.

انظر: "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم" ص 301 (رجع).

(٢) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 436، و"النكت والعيون" 1/ 544.

(٣) طمست الكلمة في المخطوط ، والآية في إبراهيم -  -.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِۦ قَبْلَ مَوْتِهِۦ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا ١٥٩

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ الآية.

(وَإِن) بمعنى: ما النافية.

قال الزجاج: والمعنى: وما فيهم أحدٌ إلا ليؤمنن به، وكذلك قوله: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا  ﴾ المعنى: وما منكم أحد إلا واردها.

وكذلك: ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ﴾ (١) لو قلتَ ما في قومها لم تيثَم (٢) (٣) أي: أحد يفضلها (٤) وقد ذكرنا فيما تقدم جواز حذف الموصول أو الموصوف من الكلام والخلاف فيه عند قوله في النساء: ﴿ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا ﴾ الآية [النساء: 46].

وقال الكسائي: تقول العرب: إن منهم ليقومَن -بفتح الميم-، وليقومُن -بضم الميم-، وفي قراءة أبيّ: (إلا ليُؤمنُن) بضم النون الأولى.

قال: وتقول العرب: إن منهم إلا يصلح، وإن منهم إلا ليصلح، المعنى: إلا من يصلح (٥) واختلفوا في معنى الآية: فقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والربيع وابن زيد: ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ﴾ بعيسى ﴿ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ عيسى.

وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان، فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به، حتى تكون الملة واحدة (...) (٦) (٧) قال عطاء: إذا نزل إلى الأرض لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا أحد ممن يعبد غير الله إلا آمن به، وصدقه، وشهد (٨) (٩) والأمر على ما قالوا، ولكن لا يُنكر أن يحمل هذا على العموم والمراد به الذين يشاهدون ذلك الوقت ويدركون نزوله يؤمنون به ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ﴾ (١٠) وقال ابن عباس في رواية الوالبي وعكرمة ومجاهد والضحاك والسدي: المعنى: وإن من أهل الكتاب أحدٌ إلا ليؤمنن بعيسى قبل موته إذا عاين الملك، ولا ينفعه حينئذ إيمانه؛ لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه (١١) فالهاء في ﴿ مَوْتِهِ ﴾ تعود إلى الكتاب (١٢) (١٣) قال عكرمة: امتحنت ابن عباس فقلت: أرأيت إن خرّ من فوق بيت؟

قال: يتكلم في الهواء، فقلت: أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟

قال: يُلجلج بها لسانه (١٤) ويدل على صحة هذا التأويل قراءة أُبيّ: (قبل موتهم) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ﴾ قال قتادة وابن جريج: شهيدًا على أن قد بلغ رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه (١٦) (١) في المخطوطة زيادة كلمة (أحد) بعد (منا)، وهو خطأ.

(٢) أي: تأثم، وكذا هو في بعض روايات البيت.

(٣) البيت لحكيم بن معية كما في "خزانة الأدب" 2/ 311، وفي "معاني القرآن" للفراء 1/ 270 دون نسبة.

والميسم يطلق على أثر الجمال.

انظر: "اللسان" 8/ 4838 (وسم).

(٤) "معاني القرآن إعرابه" 2/ 129.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) كلمة غير واضحة في المخطوط، ويحتمل أن تكون: هي.

(٧) انظر: الطبري 6/ 18.

(٨) غير واضحة تمامًا في المخطوط، وانظر: "زاد المسير" 2/ 248.

(٩) انظر: "زاد المسير" 2/ 248.

(١٠) رجح ابن جرير -رحمه الله- القول الأول وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى -  - إلا آمن به قبل موت عيسى  .

انظر: الطبري 6/ 21 - 23.

قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 435: "ولا شك أن هذا الذي قال ابن جرير هو الصحيح، لأن المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه، وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك ...

".

(١١) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 164، والطبري 6/ 19 - 23، و"النكت والعيون" 1/ 544.

(١٢) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: "أهل الكتاب".

(١٣) "الكشف والبيان" 4/ 141 أ.

وقد ورد نحو هذا القول عن مجاهد كما أخرجه الطبري 6/ 20.

(١٤) أخرج معناه من طريق عكرمة عن ابن عباس الطبري 6/ 20، وانظر: ابن كثير 1/ 636.

وبنحو هذا اللفظ جاء عن ابن عباس لكن من طريق سعيد بن جبير، في المرجع نفسه.

(١٥) "معاني الفراء" 1/ 295، والطبري 6/ 20 في الأثر عن ابن عباس من طريق سعيد ابن جبير.

(١٦) أخرجه الطبري 6/ 23، وهذا لفظ قتادة ومعنى كلام ابن جريج.

<div class="verse-tafsir"

فَبِظُلْمٍۢ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَـٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرًۭا ١٦٠

قوله تعالى: ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا ﴾ إلى آخر الآيتين.

قال مقاتل: كان الله حرم على أهل التوراة أن يأكلوا الربا ونهاهم أن يأكلوا أموال الناس بالباطل، وصدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد  ، فحرم الله عليهم عقوبة لهم ما ذكر في قوله: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ﴾ الآية (١) وقال قتادة: "عوقبوا على ظلمهم وبغيهم بتحريم أشياء عليهم" (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ﴾ قال مجاهد: وبصدهم أنفسهم وغيرهم عن الحق (٣) (١) انظر: "تفسيره" 1/ 421، 422، و"زاد المسير" 2/ 250.

(٢) أخرجه الطبري 2/ 24، وعبد بن حميد وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 434.

(٣) "تفسيره" 1/ 181، وأخرجه الطبري 24/ 2، وعبد بن حميد وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 434.

<div class="verse-tafsir"

وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَقَدْ نُهُوا۟ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا ١٦١

وقوله تعالى: ﴿ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾ يعني: ما أخذوه من الرّشى في الحكم، وغير ذلك مما يؤخذ على جهة الخيانة، وكل وجه يؤخذ به المال مما هو محظور في الدين (١) وقوله تعالى: ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ ﴾ ولم يقل: أعتدنا لهم، لأنه علم أن منهم من يؤمن؛ فيأمن العذاب (٢) وأما وجه تحريم الطيبات عليهم، كيف كان؟

ومتى كان؟

وعلى لسان من حرم عليهم؟

فلم أجد فيه شيئًا أنتهي إليه فتركته، وذكرت اختلاف المفسرين في كيفية تحريم الإبل وألبانها عليهم عند قوله: ﴿ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ الآية [آل عمران: 93].

(١) انظر: الطبري 24/ 2، و"بحر العلوم" 1/ 403، و"الكشف والبيان" 4/ 142 ب.

(٢) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 142 ب.

<div class="verse-tafsir"

لَّـٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ١٦٢

قوله: ﴿ لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ﴾ قال قتادة ومقاتل: (لكن) ههنا بمعنى: استدراك، والاستثناء لمؤمني أهل الكتاب (١) قال ابن عباس: يعني: المبالغين (٢) (٣) (٤) قال الزجاج: يعني: أنهم لعلمهم وثبوتهم وبصيرتهم في علمهم آمنوا بالنبي  (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ قال ابن عباس: والمؤمنون من أصحاب محمد  (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ﴾ اختلفوا في وجه نصب المقيمين: فقال أبو زيد: هو نسق على الهاء والميم في (منهم)، المعنى: لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين (٧) قال الزجاج: وهذا عند النحويين رديء؛ لأنه لا يُنسق الظاهر المجرور على المضمر المجرور إلا في اضطرار (٨) وذهب بعضهم إلى أن هذا وهم من الكتاب.

رُوي ذلك عن عائشة (٩)  ا، وأبان (١٠) (١١) ورُوي أيضًا أنَّ عثمان قال: أرى في المصحف لحنًا، وستقيمه العرب بألسنتها (١٢) وقال أبو حاتم والزجاج وغيرهما: وهذا القول بعيد، لأن الذين جمعوا القرآن من الصحابة كانوا أهل اللغة والقدوة، فكيف يتركون في كتاب الله شيئًا يصلحه غيرهم، وهم الذين أخذوه عن رسول الله  وجمعوه، ولم يكونوا ليُعلِّموه الناس على الغلط، فهذا مما لا ينبغي أن يُنسب إليهم، والقرآن محكم لا لحن فيه، ولا فيه شيء تتكلم العرب بأجود منه في الإعراب (١٣) ولسيبويه والخليل وجميع النحويين في هذا باب يسمونه: باب المدح، وقد بينوا فيه صحة هذا وجودته.

قالوا: إذا قلت: مررت بزيد الكريم، فإن أردت أن تُخلِّص زيدًا من غيره، فالخفض وجه الكلام حتى يعرف زيد الكريمُ من غير الكريم، وإن أردت المدح والثناء نصبت، فقلت: الكريمَ، كأنك قلت: أذكُرُ الكريمَ، وإن شئت على: هو الكريمُ.

وجاءني قومك المطعمين في المَحْل والمُغيثون في الشدائد، على معنى: أذكر المطعمينَ وهم المغيثون، وكذلك هذه الآية، معناها: أذكر المقيمين وهم المؤتون للزكاة (١٤) (١٥) النازِلين بِكُلِّ مُعْتَركٍ ...

والطيبونَ معاقِدَ الأزْرِ (١٦) على معنى: أُذكر النازلين وهم الطيبون، رفعه ونصبه على المدح، وبعضهم برفع النازلين وينصب الطيبين، وهذا قول جميع البصريين (١٧) (١٨) (١٩) وقد ذكرنا شرح هذا الباب عند قوله: ﴿ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ  ﴾ (٢٠) وقال أبو علي: نص سيبويه على أن قوله: ﴿ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة ﴾ نصب على المدح (٢١) وكان الكسائي يذهب إلى أن (المقيمين) في محل الخفض بالعطف على ما في قوله: ﴿ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ  ﴾ والمعنى عنه: ويؤمنون بالمقيمين الصلاة، وتفاؤل في المقيمين الصلاة أنهم الأنبياء، وينكر أن يكون منصوبًا على المدح، قال: لأنه لا ينصب الممدوح إلا عند تمام الكلام، ولم يتم الكلام ههنا، ألا ترى أنك حين قلت ﴿ لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ﴾ كأنك تنتظر الخبر، وخبره في قوله: ﴿ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ .

وقول البصريين في هذا هو الصحيح الظاهر (٢٢) ﴿ أُولَئِكَ ﴾ لا يصح، لأن الخبر إنما هو: ﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾ مع أنه قد يجوز الاعتراض بالمدح بين الاسم والخبر، كما يجوز الاعتراض بالقسم، لأنه في تقدير جملة تامة.

قال الفراء: والعرب إذا تطاولت الصفة جعلوا الكلام في الناقص والتام واحد (٢٣) وذهب قطرب إلى أن المعنى: وما أنزل من قبلك ومن قبل المقيمين (٢٤) (١) أخرجه عن قتادة عبد بن حميد وابن المنذر، انظر: "الدر المنثور" 2/ 434، و"تفسير مقاتل" 1/ 422.

(٢) هكذا في المخطوط، وقد يكون الصواب: "البالغين".

(٣) تقدمت ترجمته.

(٤) انظر: "زاد المسير" 2/ 250، 251، وابن كثير 1/ 646، و"تنوير المقباس" == بهامش المصحف ص 103، و"الدر المنثور" 2/ 434.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 130.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 103.

(٧) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 130، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 470، 471، و"الكشف والبيان" 4/ 143 أ.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 131.

(٩) أخرج الأثر عنها: الطبري 6/ 25، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 143 أ.

(١٠) هو أبو سعيد أو أبو عبد الله أبان بن عثمان بن عفان الأموي، من كبار الثقات التابعين.

مات رحمه الله سنة 105هـ انظر: "تاريخ الثقات" 1/ 199، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 351، و"التقريب" ص 87 رقم (141).

(١١) أخرجه الطبري 6/ 25، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 143/ أ.

ومثل هذا القول لا يثبت عن الصحابة، وقد رده المحققون من العلماء كما سيأتي قريبًا.

(١٢) لا يصح هذا الخبر عن عثمان، بل قال ابن تيمية: إنه باطل.

انظر: "زاد المسير" 2/ 252، و"مجموع الفتاوى" 15/ 153، و"شرح شذور الذهب" ص 50.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 131.

(١٤) "معاني الزجاج" 2/ 131، 132، وانظر: "الكتاب" 1/ 201، 2/ 62 - 66، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 470 - 471.

(١٥) هي الخرنق بنت بدر بن هفان البكرية القيسية، من الشعراء في الجاهلية، وهي أخت لطِرفة بن العبد لأمه، وكانت زوجة عبد عمرو بن بشر سيد قومه، ولها == ديوان مطبوع.

انظر: "الشعر والشعراء" ص (103)، و"الكامل" 3/ 40، و"الأعلام" 2/ 303، ومقدمة ديوانها.

(١٦) "ديوانها" ص 43، و"الكتاب" 1/ 202، 2/ 64، و"مجاز القرآن" 1/ 143، و"الكامل" 3/ 40، و"معاني الزجاج" 2/ 132، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 407.

ومعنى "لا يبعدن": لا يهلكن، والعداة: جمع عاد، و"آفة الجزر": الآفة العلة، والجزر جمع جزور، أي المكثرين لنحر الإبل.

والمعترك: موضع القتال.

(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 132.

(١٨) لم أقف عليه.

(١٩) لعله المبرد.

انظر: "الكامل" 3/ 40.

(٢٠) انظر: الكتاب 2/ 63 - 66.

(٢١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 470 - 471، و"الدر المصون" 4/ 154.

(٢٢) وهذا ما رجحه أيضًا النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 470 - 471.

(٢٣) لم أقف عليه.

(٢٤) انظر: "البحر المحيط" 3/ 396، و"الدر المصون" 4/ 155.

<div class="verse-tafsir"

۞ إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍۢ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَـٰرُونَ وَسُلَيْمَـٰنَ ۚ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًۭا ١٦٣

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ ﴾ الآية.

قال ابن عباس: إن جماعة من اليهود قالوا للنبي  ما أوحى الله إليك ولا إلى أحد بعد موسى، فكذبهم الله تعالى وأنزل: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ (١) قال أبو عبيد عن الكسائي: وحي إليه الكلام يحي به وحيًا، وأوحى إليه، وهو أن يكلمه بكلام يُخفيه من غيره (٢) قال أبو إسحاق: أصل الوحي في اللغة كلها إعلام في خفاء، ولذلك صار الإلهام يسمى وحيًا (٣) قال غيره (٤) (٥) ﴿ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا  ﴾ أي أشار إليهم.

والإلهام قوله: ﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ  ﴾ ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ  ﴾ .

وذكر في تقديم نوح على غيره من النبيين أنه أول نبي شرع الله تعالى على لسانه الأحكام والحلال والحرام (٦) وسمى بعض النبيين بعد أن ذكرهم جملةً في قوله: ﴿ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ تخصيصًا وتفضيلًا، كقوله: ﴿ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴾ الزبور كتاب داود.

قال ابن عباس: وكان (ما ....) (٧) (٨) قال أهل اللغة: الزبور الكتاب، وكل كتاب زبور، وهو فعول بمعنى مفعول، كالرسول والركوب والحلوب، وأصله من: زبرت، بمعنى كتبت (٩) وذكر ما فيه عند قوله: ﴿ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ  ﴾ .

وقرأ حمزة: (زُبُورًا) بضم الزاي (١٠) (١١) (١٢) (١) أخرجه بمعناه الطبري 6/ 28، وانظر: ابن كثير 1/ 647، و"الدر المنثور" 2/ 435.

(٢) "تهذيب اللغة" 4/ 3852 (وحى).

(٣) "تهذيب اللغة" 4/ 3852 (وحى).

(٤) هو الأزهري.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3852 (وحى).

(٦) "الكشف والبيان" 4/ 143 ب.

(٧) طمس باقي الكلمة في المخطوط، وقد تكون: "مائتين".

(٨) لم أقف عليه.

(٩) "العين" 7/ 362 (زبر)، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص (37)، و"تهذيب اللغة" 2/ 1506 (زبر).

(١٠) "السبعة" ص 240، و"الحجة" 3/ 193.

(١١) "الحجة": "اسم الزبر".

(١٢) "الحجة" 3/ 194، وانظر: "معاني القرآن" 1/ 323، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 1/ 402.

<div class="verse-tafsir"

وَرُسُلًۭا قَدْ قَصَصْنَـٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًۭا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًۭا ١٦٤

قوله تعالى: ﴿ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ ﴾ الآية.

قال ابن عباس: قالت اليهود: ذكر محمد الأنبياء ولم يذكر موسى فنزلت هذه الآية متضمنة ذكر موسى (١) قال الزجاج: (ورسلًا) منصوب من جهتين: أجودهما: أن يكون منصوبًا بفعل مضمر، يفسره الذي ظهر، المعنى: وقد قصصناهم، كما تقول: رأيت زيدًا وعمرًا كلمته (٢) الثاني: أن يحمل على معنى الفعل الأول؛ لمقاربة معنى: ﴿ أَوْحَيْنَا ﴾ لمعنى: أرسلنا، فكأنه قيل: أرسلناك والنبيين ورسلًا (٣) قال ابن عباس: ﴿ قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ﴾ يريد في القرآن في غير سورة (٤) قال بعض المفسرين: يعني في سورة الأنعام، فإنها نزلت من قبل (٥) قال الكلبي في هذه الآية: يقول: من الرسل من قد سميناهم لك في القرآن، وعرفناكهم إلى من بعثوا، وما رد عليهم قومهم، ومنهم من لم نُسمه لك، ولم نعرفكهم (٦) قال أهل المعاني: الذين نوه بذكرهم ههنا من الأنبياء يدل على تفضيلهم على من لم يذكر بأسمائهم، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ  ﴾ .

وقد ذكرنا معنى القص والقصص في قوله: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ أي مخاطبة من غير وسيطة، وتأكيد ﴿ وَكَلَّمَ ﴾ بالمصدر يدل على تحقيق الكلام، وأنه سمع كلام الله تعالى؛ لأن أفعال المجاز لا تؤكد بذكر المصادر، لا يقال: أراد الحائط أن يسقط إرادة.

وهذا رد على من يقول: إن الله خلق كلامًا في محل فسمع موسى ذلك الكلام؛ لأنه حينئذ لا يكون كلام الله (٧) قال أحمد بن يحيى: لو جاءت ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ ﴾ مجردة لاحتمل ما قلنا وما قالوا، فلمَّا جاءت ﴿ تَكْلِيمًا ﴾ خرج الشك الذي كان يدخل في الكلام وبطل الاحتمال للشيئين (٨) والتكليم في اللغة معناه: المخاطبة، وهو متعد يقتضي مفعولًا، والتكليم (٩) (١٠) (١) لم أقف عليه.

(٢) عند الزجاج: أكرمته.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 132 بتصرف.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 104.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 104.

(٧) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 133 ، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 473، و"زاد المسير" 2/ 256.

(٨) "تهذيب اللغة" 4/ 3180 (كلم).

(٩) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: التكلم.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3180، و"مقاييس اللغة" 5/ 131، و"اللسان" 2/ 3922 (كلم).

<div class="verse-tafsir"

رُّسُلًۭا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا ١٦٥

قوله تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴾ انتصب رسلًا على البدل من قوله: (ورُّسُلًا) (١) (٢) وفي قوله: ﴿ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴾ دليل على أنهم بُعثوا ببيان الطاعة والمعصية؛ لأنهم إنما يبشرون بالثواب على الطاعة، وينذرون بالعقاب على المعصية، ولا يصح ذلك إلا بعد الكشف عنهما.

وفي قوله: ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ دليل على أنه لو لم يبعث الرسل لكان للناس حجة في ترك الطاعة والتوحيد والمعرفة، وقد قال في آية أخرى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} [طه: 134]، فبين أنهم كانوا يحتجون بعدم الرسول لو لم يبعث إليهم (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ أي عزيزًا في اقتداره على إنجاز موعوده على ألسنة رسله، حكيمًا في إرساله وجميع تدبيره.

(١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 474، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 213.

(٢) انظر: الطبري 6/ 30، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 474، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 213.

(٣) انظر: الطبري 306.

<div class="verse-tafsir"

لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلْمِهِۦ ۖ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦

قوله تعالى: ﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ ﴾ الآية.

قال ابن عباس وغيره من المفسرين: إن رؤساء مكة قالوا: يا محمد سألنا اليهود عنك وعن صفتك، فزعموا أنهم لا يعرفونك في كتابهم.

فقال رسول الله  لليهود: "إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله"، فقالوا: ما نعلم ذلك.

فأنزل الله هذه الآية (١) قال أهل المعاني: "لكن" لا يبتدأ به، لأنه لاستدراك ما سبق ومضى، وإنما يجيء بعد نفي لشيء فيثبت ذلك الشيء به، وهذه الآية من باب الحذف والاختصار، وذلك أن اليهود لما جحدوا نبوته وأنكروا ما أنزل الله عليه قالوا: ما نشهد لك بهذا، فمن يشهد لك به؟

فترك ذكر قولهم، وأنزل: ﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ ﴾ (٢) قال الزجاج: ومعنى ﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَد ﴾ أنَ الشاهد هو المبين لما يشهد به، فالله عز وجل يبين ما أنزل إليه، ويعلم مع إبانته أنه حق (٣) ومعنى إبانة الله تعالى ذلك نصب المعجزة له.

ووجه الاحتجاج بشهادة الله على اليهود أنهم أبوا أن يشهدوا بما شهد الله به، وكفى بهذا خزيًا بهم، وأيضًا فإن الله تعالى شهادته تبين صدق نبيه بما يغني عن بيان أهل الكتاب.

وقوله تعالى: ﴿ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنزله وهو يعلم أنك أهل لإنزاله عليك، لقيامك به وعملك بالحق فيه.

وفي هذا إثبات العلم لله، لأن المعنى: أنزله بعلمه الذي هو عالم به (٤) الثاني: ما ذكره الزجاج، وهو أنه قال: معنى ﴿ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ﴾ أي أنزل القرآن الذي فيه علمه (٥) قال أبو علي: (أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ) أنزله وفيه علمه.

والجار في موضع الحال، كما أن: خرج بعدته، معناه: خرج وعليه عدته.

والعلم المعلوم، أي أنزله وفيه معلومه، كما أن الصيد يراد به المصاد في قوله: ﴿ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ  ﴾ .

والأيدي (٦) (٧) قوله تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ ﴾ إنما تعرف شهادة الملائكة بقيام المعجزة ووضوحها، ومن قامت له المعجزة شهدت الملائكة بصدقه، ولا نحتاج مع شهادة الله تعالى في تصحيح المشهود به إلى شهادة غيره، لكن ذكرت شهادة الملائكة الذين هم عباد الله في مقابلة جحود اليهود الذين هم عباد الله، على جهة الاعتياض بهذه من ذاك.

ذكره بعض أهل المعاني (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ دخلت الباء مؤكدة، المعنى: وكفي الله شهيدًا، ويجوز أن يكون المعنى: اكتفوا بالله في شهادته (٩) (١٠) وهذه الآية تسلية للنبي  عن شهادة أهل الكتاب، فشهادة الله عز وجل والملائكة (مع ما) (١١) (١٢) (١) انظر: الطبري 6/ 31، و"الكشف والبيان" 4/ 145 أ، وابن كثير 1/ 651.

(٢) أخرجه الطبري 6/ 31، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 145 ب، والمؤلف في "أسباب النزول" ص 189، وابن كثير 1/ 651 - 652، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 439، وعزاه إضافة إلى الطبري إلى كل من ابن إسحاق وابن المنذر والبيهقي.

(٣) "تأويل مشكل القرآن" ص 231، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 406، و"الكشاف" 1/ 314، و"رصف المباني" ص 347، و"الدر المصون" 4/ 162.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 134، وانظر: "زاد المسير" 2/ 257.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 134.

(٦) في "الحجة": "فالأيدي".

(٧) "الحجة" لأبي علي 2/ 160.

(٨) "الحجة" لأبي علي 2/ 160.

(٩) انظر: "بحر العلوم" 3/ 399.

(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 134، وانظر: "زاد المسير" 2/ 257.

(١١) في المخطوط جاءت هكذا: "معما".

(١٢) يكون في الكلام سقط، ولعل الصواب: "دليل على جهل من قعد عن هذِه الشهادة".

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّوا۟ ضَلَـٰلًۢا بَعِيدًا ١٦٧

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال عطاء والكلبي: يريد اليهود (١) ﴿ وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ أي عن دين الله الإسلام بقولهم: ما نعرف صفة محمد في كتابنا، وإنما النبوة والمبشر بها في ولد هارون، وما أشبه ذلك مما يصرفون به الناس عن اتباع النبي  (٢) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد: أبعدهم الله من سبل الخيرات، فلا يهتدون، مثل قوله: ﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ  ﴾ (٣) (١) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 104.

(٢) الطبري 6/ 31 - 32، وانظر: "زاد المسير" 2/ 258، والقرطبي 6/ 19.

(٣) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَظَلَمُوا۟ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا ١٦٨

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ يعني: اليهود (١) ﴿ وَظَلَمُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد ظلموا محمدًا  بكتمان نعته (٢) وقال مقاتل: أشركوا بالله (٣) والأول أجود، لأن الكفر ينبئ عن الشرك.

وقوله تعالى: ﴿ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا ﴾ يدل على أنَّ الهداية إلى الله، لا إلى قدرة البشر، وعلى أنه يحسن منه أن يُخص قومًا بالهدى دون قوم.

(١) انظر: الطبري 6/ 32، و"بحر العلوم" 1/ 406، و"الكشف والبيان" 4/ 145 ب، والبغوي 2/ 313، و"زاد المسير" 2/ 258.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 104.

(٣) "تفسيره"1/ 424، وانظر: "زاد المسير" 2/ 258.

(٤) انظر: "بحر العلوم" 1/ 406، والبغوي 2/ 313، و"زاد المسير" 2/ 258، والقرطبي 6/ 20.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًۭا ١٦٩

وفسر الطريق ههنا: بدين الإسلام (١) ﴿ إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ ﴾ قالوا: يعني اليهودية، وهو طريق جهنم (٢) وقوله تعالى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾ خالدين على الحال (٣) وانتصب (أَبَدًا) على الظرف، وهو في المستقبل نظير قط في الماضي، نحو: لا أراه أبدًا، وما رأيته قط.

وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ لأنه لا يتعذر عليه ولا يضره، ولأنه قادر على أن يخلق لهم العذاب والألم شيئًا بعد شيء إلى ما لا يتناهى، وذلك أنه لما وصف أنه لا نهاية لخلودهم في جهنم بين أنه لا يتعذر ذلك عليه.

(١) الطبري 6/ 40، و"بحر العلوم" 1/ 406، و"الكشف والبيان" 4/ 145 ب.

(٢) "الكشف والبيان" 4/ 145، وانظر: البغوي 2/ 313 (٣) انظر: "الدر المصون" 4/ 163.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَـَٔامِنُوا۟ خَيْرًۭا لَّكُمْ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ١٧٠

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين (١) ﴿ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قال: يريد بالهدى والصدق (٢) (٣) والباء في ﴿ بِالحَقِّ ﴾ معناه التعدية، وهو في موضع الحال على معنى: جاء ومعه الحق (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ ﴾ قال الفراء: ﴿ خَيْرًا ﴾ منصوب باتصاله بالأمر، لأنه من صفة الأمر، ويستدل على ذلك بجواز الكناية عن الأمر قبل الخبر، كقولك: اتق الله هو خير لك، أي الاتقاء خير لك، فإذا سقطت (هو) اتصل (خير) بما قبله وهو الأمر، والأمر معرفة فنصب.

هذا معنى كلامه (٥) مفهوم هذا أنه انتصب على القطع لأنه كان يجب أن يكون مرفوعًا بهو، فلما حذفت نصب باتصاله بالمعرفة، كقوله: ﴿ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا  ﴾ ، كان يجب أن يكون الواصب، فلما منع الألف واللام وهو نعت لمعرفة نصب (٦) وقال أبو عبيدة: هو نصب على ضمير جواب، تقديره: يكن خيرًا لكم (٧) ونحو ذلك قال قطرب، فإنه قال: فآمنوا يكن الإيمان خيرًا لكم (٨) قال الفراء: ليس نصبه بإضمار (يكن)، ألا ترى أنك تقول: اتق الله تكن محسنًا ، ولا يجوز أن تقول: اتق الله محسنًا فأنت تضمر (تكن)، ولا يصلح أن تقول: انصرنا أخانا، وأنت تريد: تكن أخانا (٩) قال الزجاج: قال الخليل وجميع البصريين: إن هذا محمول على المعنى، لأنه إذا قلت: آمن خيرًا لك، وانته خيرًا لك، فأنت تدفعه عن أمر وتدخله في غيره، (كأنك) (١٠) فكأن معنى قوله: (آمنوا خيرا لكم): ائتوا خيرًا لكم، وأنشد جميع البصريين قول عمر بن أبي ربيعة (١١) فواعِديهِ سَرْحَتَيْ مالِكٍ ...

أو الرُّبا بينهما أسْهَلَا (١٢) (١٣) قال ابن عباس: يريد إن تكذبوا محمدًا  وتكفروا نعمة الله عليكم (١٤) ﴿ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي لا تضروا إلا أنفسكم، لأن الله غني عنكم بأن له ما في السموات والأرض ملكًا له واقتدارًا عليه، فذكر ما يدل على غناه بنفسه، لأنَّ هذا مما يدل على استحقاق صفات التعظيم.

﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا ﴾ بما تصيرون إليه من إيمان أو كفر.

﴿ حَكِيمًا  ﴾ ، في تكليفكم مع علمه ما يكون منكم (١٥) (١) انظر: "بحر العلوم" 1/ 406، و"زاد المسير" 2/ 259، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 104.

(٢) انظر: "زاد المسير" 2/ 259.

(٣) انظر: "بحر العلوم" 1/ 406، والقرطبي 6/ 20.

(٤) انظر: القرطبي 6/ 20، و"الدر المصون" 4/ 164 (٥) "معاني الفراء" 1/ 295، 296 بتصرف.

(٦) ذكر السمين في "الدر المصون" 4/ 164 رأي الفراء ضمن أربعة أوجه في إعراب "خيرًا" فقال: "الثاني -وهو مذهب الفراء- أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فآمنوا إيمانًا خيرًا لكم".

ثم قال مضعفًا لهذا الوجه: "وفيه نظر، من حيث إنه يفهم أن الإيمان منقسم إلى خير وغيره ..

".

(٧) "مجاز القرآن" 1/ 143.

(٨) لم أقف عليه.

(٩) "معاني القرآن" 1/ 296.

(١٠) يحتمل أن هنا سقطًا، وتمامه: "كأنك قلت".

(١١) هو أبو الخطاب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، تقدمت ترجمته.

(١٢) "ديوانه" ص 341، والكتاب 1/ 283، والطبري 6/ 34.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 134، 135، وانظر: الطبري 6/ 33 - 34.

(١٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 104.

(١٥) انظر:"زاد المسير" 2/ 259.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌۭ مِّنْهُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌ ۚ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًۭا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۘ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًۭا ١٧١

قوله تعالى: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ قال ابن عباس وغيره من المفسرين: يريد النصارى (١) ومعنى ﴿ لَا تَغْلُوا ﴾ لا تتجاوزوا حد الحق في دينكم، يقال: غلا يغلو غلوًا، إذا جاوز الحق، ومنه يقال: غلا السعر، إذا جاوز الحد في الزيادة (٢) قال ابن عباس: ﴿ لَا تَغْلُوا ﴾ لا تشددوا فتفتروا (٣) ﴿ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ فليس لله ولد ولا زوجة ولا شريك.

وهذا هو الحق.

وقوله تعالى: ﴿ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ﴾ ذكرنا تفسير الكلمة في سورة آل عمران (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَرُوحٌ مِنْهُ ﴾ اختلفوا فيه: فقال أبي بن كعب: خلق الله تعالى أرواح بني آدم لما أخذ عليهم الميثاق، وكان روح فيهم، ثم ردها إلى صُلب آدم، وأمسك عنده روح عيسى، فكان روح عيسى عنده إلى أن أراد خلقه، ثم أرسل ذلك الروح إلى مريم، فدخل في فيها فكان منه عيسى (٥) ﴿ مِنْهُ ﴾ أي من عنده.

ويدل على هذا التأويل قول السدي: ﴿ وَرُوحٌ مِنْهُ ﴾ أي مخلوق منه أي من عنده (٦) ويجوز أن يكون معنى ﴿ مِنْهُ ﴾ على هذا القول: من خلقه وإحداثه وإنشائه، كما قال: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ  ﴾ أي من خلقه وإيجاده.

وقال جماعة من أهل المعاني: معنى الروح ههنا النفخ، ويسمى النفخ في كلام العرب روحًا؛ لأنه ريح تخرج من الروح (٧) فقلتُ له ارفَعْها إليك وأحْيِها ...

بروحِكَ واجعله لها قيتةً قدْرًا (٨) أحيها بروحك أي: بنفخك (٩) وروي أن جبريل  نفخ في درع مريم فحملت بإذن الله (١٠) ومعنى قوله: ﴿ مِنْهُ ﴾ على هذا التأويل: بأمره، لأن نفخ جبريل كان بأمر الله تعالى وإذنه، فهو منه.

وهذا كقوله: ﴿ فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا  ﴾ (١١) وقيل: الروح الرحمة، وعيسى كان رحمة من الله لمن اتبعه وأطاعه (١٢) وقيل في تفسير قوله: ﴿ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ  ﴾ أي: برحمة كذلك قال المفسرون (١٣) وكذلك قراءة من قرأ: ﴿ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ﴾ (١٤)  : "إنما أنا رحمة مهداة" (١٥) وقيل: الروح ههنا جبريل، وهو عطف على الضمير في ﴿ أَلْقَاهَا ﴾ ، وتأويله ألقاها الله إلى مريم وجبريل.

معنى ﴿ مِنْهُ ﴾ أي: بإذنه وأمره، كقولك: قلت لفلان منك قولًا، أي بإذنك في ذلك (١٦) وهذه أوجه صحيحه في تأويل قوله: ﴿ وَرُوحٌ مِنْه ﴾ (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد قولهم: الله وصاحبته وأبيه (١٨) قال الفراء: معناه (ولا تقولوا): هم ثلاثة، كقوله: ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ  ﴾ (١٩) وقال الزجاج: (ولا تقولوا) آلهتنا ثلاثة ﴿ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ  ﴾ (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ﴾ .

قد ذكرنا وجه انتصابه عند قوله: ﴿ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ قال ابن عباس: نزه نفسه أن يكون له ولد (٢١) وقال القراءة يصلح في (أن) من وعن، فإذا أُلقيتا كانت (أن) في موضع نصب.

وكان الكسائي يقول: هو (٢٢) (٢٣) وذكرنا هذه المسألة قديمًا.

وقوله تعالى: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ .

فيه حجة على بطلان قول النصارى، لأن تأويله: أن ذلك له ملكًا وخلقًا من غير شريك في ذلك، إذ لو كان له شريك لم يبعد وجود التمانع بينهما، فيفسد ملك السموات والأرض، وإذا استحال الشريك في وصفه استحال الولد.

وقوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ أي: مفوضًا إليه القيام بتدبير ملكه الذي لا ملك أوسع منه.

(١) انظر: الطبري 6/ 34، و"بحر العلوم" 1/ 406، و"الكشف والبيان" 4/ 146 أ، و"زاد المسير" 2/ 260، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 105.

(٢) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 133، والطبري 6/ 34، و"تهذيب اللغة" 3/ 2682 (غلا)، و"المفردات" ص 364.

(٣) انظر: "زاد المسير" 2/ 260، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 105.

(٤) ذكر ذلك عند قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ  ﴾ .

(٥) أخرجه بنحوه الطبري 6/ 36.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) انظر: الطبري 6/ 35، و"الكشف والبيان" 4/ 146 ب، و"النكت والعيون" 1/ 546 - 547، و"زاد المسير" 2/ 261.

(٨) "ديوانه" ص 176، والطبري 6/ 36، و"الكشف والبيان" 4/ 146 ب، ومعنى "اجعله لها قيئةً قدرًا" أي اجعل فوقها من الحطب قليلًا قليلًا، فالشاعر يتحدث عن نار موقدة.

(٩) الطبري 6/ 36، و"ديوان ذي الرمة" ص 176.

(١٠) انظر: الطبري 6/ 35، و"الكشف والبيان" 4/ 146 ب، و"النكت والعيون" 1/ 546.

(١١) المرجع السابق.

(١٢) الطبري 6/ 36، و"الكشف والبيان" 4/ 146 ب.

(١٣) انظر: "زاد المسير" 8/ 200.

(١٤) القراءة بضم الراء من (روح) وهي ليعقوب من العشرة.

انظر: "المبسوط" ص 361، و"النشر" 2/ 283.

(١٥) صححه الألباني، وعزاه إلى ابن سعد والحكيم الترمذي عن أبي صالح مرسلًا، كما عزاه إلى الحاكم، ولم أجده عنده.

انظر: "صحيح الجامع" رقم (2345).

(١٦) انظر: الطبري 6/ 36، وانظر: "زاد المسير" 2/ 261.

(١٧) قال الطبري 6/ 36: "ولكل هذِه الأقوال وجه ومذهب غير بعيد من الصواب".

(١٨) هكذا في المخطوط، والصواب: وابنه.

انظر: "تنوير المقباس" ص 105.

(١٩) "معاني القرآن" 1/ 296.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 135.

(٢١) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 105.

(٢٢) هكذا في المخطوط، وعند الفراء: "هي".

(٢٣) "معاني القرآن" 1/ 296.

<div class="verse-tafsir"

لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًۭا لِّلَّهِ وَلَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًۭا ١٧٢

قوله تعالى: ﴿ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا ﴾ الآية.

قال أبو إسحاق: معنى (لن يستنكف): لن يأنف، وأصله في اللغة من نكفت الدمع، إذا نحيته بأصبعك عن خدك، وأنشد: فبانوا فلولا ما تذكر منهم ...

من الخُلفِ لم يُنكَف لعينيكَ مدمعُ (١) فتأويل: (لن يستنكف): لن ينقبض، ولم يمتنع (٢) قال الأزهري: سمعت المنذري يقول: سمعت أبا العباس، وسئل عن الاستنكاف فقال: هو أن يقول: لا.

وهو من النكف والوكف.

يقال: ما عليه في ذلك الأمر نكف ولا وكف، والنكف أن يقال له سوء، واستنكف، إذا دفع ذلك السوء وقال: لا.

والمفسرون يقولون: الاستنكاف والاستكبار واحد (٣) وقال الكلبي: (لن يستنكف): لن يتعظم (٤) وقال الأخفش ومقاتل: لن يأنف (٥) وقال الزجاج: أي ليس يستنكف الذي تزعمون أنه إله أن يكون عبدًا لله، ولا الملائكة المقربون وهم أكثر من البشر (٦) ومعنى قوله: ﴿ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ أي من كرامة الله وثوابه والمواطن التي شرفها لإكرام عباده (٧) (١) البيت في "تهذيب اللغة" 4/ 3664، و"اللسان" 9/ 340 (نكف) دون نسبة ولم أقف على قائله.

(٢) "معاني الزجاج" 2/ 136، وانظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3664 (نكف).

(٣) "تهذيب اللغة" 4/ 3664 (نكف).

(٤) انظر: "بحر العلوم" 1/ 458، ولم أقف عليه عن الكلبي.

(٥) هذا كقول الزجاج المتقدم، ولم أجده في "معاني القرآن" للأخفش وعن مقاتل في "تفسيره" 15/ 425.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 135، وانظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3664 (نكف).

(٧) انظر: الطبري 6/ 38.

<div class="verse-tafsir"

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْتَنكَفُوا۟ وَٱسْتَكْبَرُوا۟ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا ١٧٣

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَـٰنٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًۭا مُّبِينًۭا ١٧٤

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ (١) قال ابن عباس: "يريد يا أهل مكة وجميع الخلق.

ويريد بالبرهان النبي  وما جاء به من البيان والبرهان" (٢) هذا كلامه، وإنما قيل للنبي  برهان؛ لما معه من المعجزة التي تشهد بصدقه، والبرهان شاهد حق في نفسه، وذلك يوجب أن يكون المشهود به حقًا، فالنبي  حق في نفسه بدلالة المعجزة عليه.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا  ﴾ .

يريد القرآن، عن ابن عباس (٣) (٤) وشبه القرآن بالنور؛ لأنه يُتبين به الأمور كما يُتبين بالنور.

(١) لم يتعرض صاحب الكتاب للآية (173) بشيء.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 105.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 105.

(٤) انظر: الطبري 6/ 38، و"زاد المسير" 2/ 264 <div class="verse-tafsir"

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱعْتَصَمُوا۟ بِهِۦ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍۢ مِّنْهُ وَفَضْلٍۢ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ١٧٥

قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ ﴾ الظاهر أن الكناية في (به) تعود على اسم الله.

وقال ابن جريج: الكناية تعود على النور الذي هو القرآن (١) وهذا قريب من الأول في المعنى، لأن الاعتصام بالقرآن اعتصام بالله تعالى.

قال ابن عباس: ﴿ وَاعْتَصَمُوا بِهِ ﴾ يريد امتنعوا به (٢) قال أهل المعاني: الاعتصام بالقرآن: الامتناع به من معاصي الله، والاعتصام بالله: الامتناع به من زيغ الشيطان وهوى الإنسان بطاعته وطلب مرضاته (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد الجنة (٤) ﴿ وَفَضْلٍ ﴾ قال: يريد يتفضل عليهم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ما يوصف (٥) ﴿ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا  ﴾ ، قال: يريد دينًا مستقيمًا (٦) (١) أخرجه الطبري 6/ 39، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 547، و"الدر المنثور" 2/ 441.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) انظر: "النكت والعيون" 1/ 547.

(٤) انظر: "زاد المسير" 2/ 264، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 105.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 105 <div class="verse-tafsir"

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ ۚ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌۭ وَلَهُۥٓ أُخْتٌۭ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوٓا۟ إِخْوَةًۭ رِّجَالًۭا وَنِسَآءًۭ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ ١٧٦

قوله تعالى: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة ﴾ الآية.

قد بينا معنى الكلالة واشتقاقها في اللغة في أول السورة.

قال العلماء: إن الله تعالى أنزل في الكلالة آيتين، إحداهما في الشتاء وهي التي في أول هذه السورة، والأخرى في الصيف، وهي هذه الآية، ولهذا تسمى هذه الآية آية الصيف (١) ونزلت هذه الآية والنبي  مُتجهز للحج، فهي من آواخر ما نزل من القرآن (٢) والمراد بالكلالة في الآية الأولى: الموروث، والمراد في هذه الآية بالكلالة الوارث، وكل وارث سوى الوالد والولد كلالة، وكذلك كل موروث سواهما.

وعند ابن عباس وأكثر المفسرين نزلت هذه الآية في جابر بن عبد الله، مرض بالمدينة فأتاه النبي  عائدًا، فقال: "يا رسول الله: إني كلالة، ولا أب لي ولا ولد، فكيف أصنع في مالي؟

".

فأنزل الله هذه الآية (٣) وفي رواية أخرى: "فقلت: إني رجل ليس يرثني إلا كلالة" وكان له تسع أخوات (٤) ﴿ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة ﴾ يريد من ليس له ولد ولا والد.

فعلى هذا المراد بالكلالة: الموروث، وهو الظاهر؛ لأنه قال بعد هذا: ﴿ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ﴾ وهذا ابتداء الفتوى في الكلالة، وقد بدأ بذكر الموروث.

ويجوز أن يكون المراد بالكلالة: الوارث، ثم بين من هُم بذكر الأخت والأختين والأخوة.

وقوله تعالى: ﴿ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ﴾ .

قد ذكرنا ما في هذا عند قوله: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ قال أهل المعاني: أراد ليس له ولد ولا والد، فاكتفى بذكر أحدهما من الآخر، ودل على المحذوف أنَّ الفتيا في الكلالة.

وقد بينا أن الكلالة من ليس له والد ولا ولد، فإن كان له أحدهما لم يسم كلالة (٥) وزعم أبو علي الجرجاني أنَّ الوالد يجوز أن يكون داخلًا في لفظ الولد، قال: وكل من اتصل به ذكر الولادة احتمل أن يقال له: ولد، فالوالد يسمى والدا، لأنه ولد، والمولود يسمى ولدًا، لأنه ولد، وهذا مثل قولهم: الذرية، وهي اسم من (ذرا) ثم الولد يسمى ذرية، والأب أيضًا يسمى ذرية، لأن الولد ذريء منه، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُ أُخْتٌ ﴾ أراد من أبيه وأمه وأبيه، لأنه سبق ذكر أولاده الأم في أول السورة.

وقوله تعالى: ﴿ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ﴾ هذا بيان فرضها عند إنفرادها، ولها نصف المال بالتسمية.

ثم لمن باقي المال؟

عند زيد بن ثابت يكون لبيت المال إذا لم يكن هناك عصبة، وهو مذهب الشافعي (٧) (٨) فإن قيل: الله تعالى سمى لها النصف إذا لم يكن هناك ولد، فلم أعطيت النصف مع البنت الواحدة وهي ولد؟

قيل: هذا إجماع سنة (٩)  ، وهي مع البنت كالذكر من العصبة يأخذ ما أبقت الفرائض، فهي في هذه المسألة لا بالتسمية، ولكن بأنها معها عصبة (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ﴾ يعني أن الأخ يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن للأخت ولد، وهذا أصل في العصبيات واستغراقهم المال.

وهذا الأخ من الأب والأم، أو من الأب، وقد بينا هذا لأن الأخ من الأم.

وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ ﴾ إلى قوله ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ ﴾ ظاهر.

وروي أن أبا بكر الصديق -  - قال في خطبته: ألا إن الآية التي أنزل الله في أول سورة النساء من شأن الفرائض أنزلها في الولد والوالد، والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والأخوة من الأم، والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الأخوة والأخوات من الأب والأم، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت به الرحم من العصبة (١١) وقوله تعالى: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ اختلفوا في هذا، فعند الكوفيين (لا) مضمرة ههنا، على تقدير: لئلا تضلوا، أو ألا تضلوا.

قالوا: ومثل هذا قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا  ﴾ أي: لئلا تزولا، ومثله: ﴿ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ  ﴾ .

وهذا قول الفراء والكسائي (١٢) وقال البصريون: المحذوف ههنا مضاف، على تقدير: يبين الله لكم كراهة أن تضلوا، فحذف المضاف كقوله: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ  ﴾ وبابه، قالوا: و (لا) حرف جاء لمعنى النفى فلا يجوز حذفه، ولكن قد تزاد في الكلام مؤكدة، كقوله: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ  ﴾ ونحوه (١٣) وهذا القول يبعد، لأنه لم يدل على الاجتناب شيء.

والله أعلم (١٤) (١) تسمية هذِه الآية بآية الصيف جاء في أكثر من أثر.

انظر: الطبري 6/ 43 - 44.

(٢) انظر: الطبري 6/ 41 - 42، و"الدر المنثور" 2/ 445.

(٣) أخرجه بمعناه البخاري (4605) كتاب: التفسير سورة النساء، باب: يوصيكم الله في أولادكم 5/ 177، ومسلم (1616) كتاب: الفرائض، باب: ميراث الكلالة والمؤلف في "أسباب النزول" ص 190.

(٤) سبق تخريجه.

(٥) انظر: "زاد المسير" 2/ 266.

(٦) انظر: القرطبي 6/ 28.

(٧) وبه قال مالك، انظر: "الأم" 4/ 76، و"المغني" 9/ 49.

(٨) وهو مذهب أحمد، انظر "المغني" 9/ 49.

(٩) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: بسنة.

(١٠) انظر: "بحر العلوم" 1/ 409، والقرطبي 6/ 29 (١١) أخرجه الطبري 6/ 41، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 149 أ، و"الدر المنثور" 2/ 443.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 297، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 477، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 216، و"الدر المصون" 4/ 176.

(١٣) انظر: "معانى الزجاج" 2/ 137، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 477، و"الدر المصون" 4/ 176.

(١٤) انتهى تفسير سورة النساء بحمد الله.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله