تفسير سورة النساء الآية ٧١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٧١

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًۭا ٧١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ الآية.

هذا حث من الله تعالى عباده المؤمنين على الجهاد.

والحذر في اللغة يعني الحذر، وهو كالمثل والمثَل والعدْل والعدَل (١) (٢) قال أهل المعاني في هذا قولين: أحدهما: أن المراد بالحذر ههنا السلاح، والمعنى: خذوا سلاحكم (٣) والثاني: أن يكون ﴿ خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ بمعنى احذروا عدوكم (٤) (٥) فعلى القول الأول الأمر مصرح بأخذ السلاح، وعلى القول الثاني أخذ السلاح مدلول عليه بفحوى الكلام (٦) وأما التفسير فقال ابن عباس: ﴿ خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ يريد عند لقاء العدو (٧) (٨) (٩) وقال الكلبي: خذوا حذركم من عدوكم (١٠) وهذا التفسير على القول الثاني، وكأنه اختيار أبي إسحاق؛ لأنه قال في هذه الآية: أمر الله أن لا يلقي المؤمنون بأيديهم إلى التهلكة، وأن يحذروا عدوهم، وأن يجاهدوا حق الجهاد (١١) وهذه الآية لا تدل على أن الحذر يرد شيئًا من القدر، ولكنا تعبِّدنا في الشريعة بالحذر من (..

(١٢)  إذا مر عدُّوا له أسرع المشي، وقد قال الله تعالى له: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ  ﴾ (١٣) وقوله تعالى: ﴿ فَانْفِرُوا ﴾ .

قال الفراء: يقال: نفر القوم ينفرون نفرًا ونفيرًا (١٤) (١٥) واستنفر الإمام الناس لجهاد العدو فنفروا ينفرون، إذا حثهم على النفير ودعاهم إليه.

ومنه قول النبي  : وإذا استنفرتم فانفروا (١٦) (١٧) (١٨) وقال أصحاب العربية: أصل هذا الحرف من النُّفور والنِّفار، وهو الفزع، نفر ينظر نفورًا إذا فزع إليه (١٩) وقوله تعالى: ﴿ ثُبَاتٍ ﴾ .

قال جميع أهل اللغة: الثُّبات جماعات متفرقة واحدها ثبة (٢٠) (٢١) وأما أصلها واشتقاقها فقال علماء اللغة والنحو: ثبة أصلها من ثبيت الشيء، أي جمعته.

ويقال: ثبيت على الرجل، إذا أثنيت عليه في حياته ، وتأويله: جمع محاسنه (٢٢) يُثَبِّي ثناءً من كريمٍ وقولُه ...

ألا انعم على حسن التحيَّة واشربِ (٢٣) وقال آخر: كم لِيَ من ذي تُدْرأٍ مذبِّ ...

أشوس أبَّاءٍ على المُثَبِّي (٢٤) أي الذي يعذله ويكثر لومه ويجمع له العذل من هنا وهنا.

فقولهم: يثبِّي، يدل على أن اللام معتلة، وأن الثاء والباء فاء عين الفعل، وأصلها ثبوة.

وثبيت لا يدل على أن المحذوف من ثبة الياء دون الواو، لقولهم: خليت، وعديت، من: خلا يخلو، وعدا يعدو، كما قالوا: قضيت وسقيت والقبيلان إذا صارا إلى هنا متساويان.

والذي ينبغي أن يُقضى به في ثبة أن تكون من الواو، وذلك أن أكثر ما حذفت لامه إنما هو من الواو نحو: أبٍ وأخٍ وغدٍ وحمٍ (٢٥) قال الزجاج: وتصغيرها ثبية، وتصغير ثبة الحوَض: ثوبية؛ لأن المحذوف من هذه عين الفعل، لأنه من ثاب، (وثبة الحوض حيث) (٢٦) (٢٧) ويجمع الثبة التي هي الجماعة ثبين (٢٨) وأما يوم خشيتنا عليهم ...

فتُصبح خيلنا عصمًا (٢٩) (٣٠) وسنذكر لم جمع بالياء والنون عند قوله: ﴿ عِضِينَ  ﴾ لأن هذه نظرة عضة -إن شاء الله.

وأما التفسير فقال المفسرون في الثبات نحو قول أهل اللغة، فقال مقاتل: عصبا متفرقين (٣١) وقال ابن عباس: سرايا متفرقين (٣٢) وقال قتادة: الثبات الفرق (٣٣) وأما معنى الآية فقال العلماء: هذه الآية تدل على أن الجهاد من فروض الكفاية؛ لأن الله تعالى خيرهم بين أن يُقاتلوا جميعًا، وبين أن يقاتل بعضهم دون بعض بقوله: ﴿ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ﴾ فدل أنه ليس من فروض الأعيان (٣٤) وقال قوم: الآية لا تدل على ذلك؛ لأن قوله: ﴿ فَانْفِرُوا ﴾ ﴿ أَوِ انْفِرُوا ﴾ محمول على حالين مختلفين، فقوله: ﴿ انْفِرُوا ثُبَاتٍ ﴾ إذا لم ينفر معهم رسول الله  ، (أو انفروا جميعًا) مع الرسول.

نظيره قوله: ﴿ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  ﴾ إذا نفر رسول الله: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً  ﴾ إذا لم ينفر رسول الله.

وهذا قول عبد الرحمن بن زيد والكلبي (٣٥) وقد ذكرنا في سورة البقرة ابتداء وجوب الجهاد، ومذاهب العلماء في وجوبه اليوم عند قوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾ الآية [البقرة: 216].

ومنهم من قال: التخيير في قوله: ﴿ فَانْفِرُوا ﴾ (أو انفروا) يعود إلى صفة الخروج للقتال، يقول: انفروا جماعات متفرقة، أو انفروا جميعًا بعضكم إلى بعض، أي على أي صفة كانت من الاجتماع في النفر والوقوف ليتلاحق الآخر والأول والمبادرة وترك التفريج للتلاحق.

ولهذا المعنى أراد الشاعر لما قاله: طاروا إليه زرافات ووحدانا (٣٦) ومثله قوله: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا  ﴾ أي على أي الحال كنتم فصلوا (٣٧) (١) انظر: "الصحاح" 2/ 626 (حذر)، "الكشف والبيان" 4/ 85 ب، "التفسير الكبير" 10/ 176، "اللسان" 2/ 809 - 810 (حذر).

(٢) هكذا في المخطوط، وفي "الوسيط" للمؤلف 2/ 615: "وتقول العرب: خُذ حذرك، أي أحذر".

(٣) "بحر العلوم" 1/ 367، "الكشف والبيان" 4/ 85 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 248 ، "زاد المسير" 2/ 129، "التفسير الكبير" 10/ 176، ابن كثير 1/ 575.

(٤) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 85 ب، "معالم التنزيل" 2/ 248، "زاد المسير" 2/ 129 "التفسير الكبير" 10/ 177.

(٥) انظر:: "التفسير الكبير" 10/ 177، وابن كثير 1/ 575.

(٦) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 177.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89 (٨) هو مقاتل بن حيان.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 326.

(٩) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ.

"عدتكم من السلاح".

انظر: "الدر المنثور" 2/ 591.

(١٠) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 74.

(١٢) كلمة غير واضحة، ويمكن أن تكون: (الخطر)، أو (العدد).

(١٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 86 أ، "التفسير الكبير" 10/ 177، القرطبي 5/ 274.

(١٤) من "تهذيب اللغة" 4/ 3628 (نفر).

(١٥) انظر: "الوسيط" 2/ 616.

(١٦) من "تهذيب اللغة" 4/ 3628 (نفر).

وحديث: "إذا استنفرتم" أخرجه البخاري من حديث ابن عباس (1834) كتاب: جزاء الصيد، باب لا يحل القتال بمكة، ومسلم (1353) كتاب: الحج، باب: تحريم مكة.

(١٧) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3628، "أساس البلاغة" 2/ 463 - 464 (نفر)، القرطبي 5/ 274.

(١٨) "تهذيب اللغة" 4/ 3628 (نفر)، "جمهرة الأمثال" للعسكري 2/ 399، "مجمع الأمثال" للميداني 3/ 168.

(١٩) انظر: القرطبي 5/ 274.

(٢٠) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 132، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 127، الطبري 8/ 536، "معاني الزجاج" 2/ 75، "تهذيب اللغة" (465) (ثاب)، "اللسان" 1/ 519، (ثوب)، "عمدة الحفاظ" ص 85.

(٢١) البيت في "ديوان زهير" ص 17، "مجاز القرآن" 1/ 132، والطبري 5/ 164، "معاني الزجاج" 2/ 75، "تهذيب اللغة" 1/ 465 (ثاب)، "اللسان" 1/ 518 - 519، "عمدة الحفاظ" ص 85 (ثوب).

ومعنى "نشاوى" جمع نشوان وهو السكران، "واجدين" أي قادرين على ما يريدون من طعام وشراب.

(٢٢) "معاني الزجاج" 2/ 75، "معاني النحاس" 2/ 131، "تهذيب اللغة" 1/ 465 (ثاب)، "سر صناعة الإعراب" 2/ 602، وانظر: "مقاييس اللغة" 1/ 401 (ثبي) ، "التفسير الكبير" 10/ 177.

(٢٣) "ديوانه" ص 8، "تهذيب اللغة" 1/ 465 (ثاب)، "سر صناعة الإعراب" 2/ 602 "مقاييس اللغة" 1/ 401 (ثبي)، وانظر: "معجم شواهد العربية" ص 55.

(٢٤) البيت غير منسوب في "سر صناعة الإعراب" 2/ 602، "اللسان" 1/ 519 (ثوب) ومعنى "ذي تدرأ": ذي قوة وعدة على دفع أعدائه في نفسه، "مذب": من الذب وهو الدفع والمنع، "أشوس": جريء على القتال الشديد.

(٢٥) من الكلام على البيت الأخير إلى هنا أخذه المؤلف من "سر صناعة الإعراب" 2/ 602، 603 بتصرف يسير، وانظر: "الممتع في التصريف" 2/ 623.

(٢٦) في "معاني الزجاج" 2/ 75: "وثبة الحوض وسطه" وهذا أولى.

(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 75.

(٢٨) "مجاز القرآن" 1/ 132، والطبري 5/ 164، "معاني الزجاج" 2/ 75، وانظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 458، وابن كثير 1/ 575.

(٢٩) في القرطبي 5/ 274، "الدر المنثور" 2/ 327 "عصبا" ولعله أولى.

(٣٠) أخرج الطستي عن ابن عباس عن مسائل نافع بن الأزرق المشهورة، وفيها هذا البيت.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 327، وأورده أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 132، والقرطبي 5/ 274، وفيها نسبته لعمرو بن كلثوم.

(٣١) انظر: "الوسيط" 2/ 616، ولعله مقاتل بن حيان.

انظر ابن كثير 1/ 575.

(٣٢) "تفسيره" ص 151، وأخرجه الطبري 5/ 165، وابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 326.

(٣٣) أخرجه الطبري 5/ 165، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 131، وابن كثير 1/ 575.

(٣٤) انظر: "الوسيط" 2/ 617، والقرطبي 5/ 275.

(٣٥) انظر: القرطبي 5/ 275، "تنوير المقياس" بهامش المصحف ص 89.

(٣٦) عجز بيت صدره: قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم وهو لقريط بن أنيف كما في "الحماسة" 1/ 4، وانظر: "الصناعتين" ص 285، و"خزانة الأدب" 7/ 413، و"الخصائص" 2/ 270، و"بصائر ذوي التمييز"، وهو في "التفسير الكبير" 10/ 177، و"اللسان" 8/ 4779 (وحد).

(٣٧) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 177.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر