الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٧٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ﴾ .
قال المفسرون: نزلت الآية في عبد الله بن أبيّ (١) إذا خرج لغزو (٢) ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ ﴾ والمعنى كان من المنافقين يحتمل وجهين: أحدهما: أن هذا من باب حذف المضاف، والمراد: وإن من دخلائكم، أو من عدادكم، فحذف المضاف.
والثاني: أنه جعل المُبطِّئ منهم في الحال الظاهرة من حكم الشريعة وهو حقن الدم والموارثة والمواكلة ونحو ذلك، وجعله منهم من حين الجنس والنسب (٣) وقال الزجاج: أي ممن أظهر الإيمان (٤) ﴿ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ (٥) وقوله: ﴿ لَمَن ﴾ اللام فيه لام الابتداء، وإنما دخلت مكان إن، كما تقول: إن فيها لأخاك (٦) قال الفراء: دخلت اللام في: ﴿ لَيُبَطِّئَنَّ ﴾ وهي صلة لمن على إضمار شبيه باليمين، كما تقول في الكلام: هذا الذي ليقومن، وأرى رجلاً ليفعلن ما يريد (٧) وقال الزجاج: (من) في هذه الآية موصولة بالجالب للقسم، كأن هذا لو كان كلامًا لقلت: إن منكم لمن أحلف والله ليبطئن (٨) وهذا الذي قاله الزجاج معنى قول الفراء: وهي صلة لمن على إضمار شبيه باليمين.
قال (٩) (١٠) وبيان هذا: أنه يجوز أن تقول: مررت بمن تضربه، ولا يجوز: مررت بمن أضربه؛ لأن الخبر يصح أن يكون صلة والأمر والنهي لا يكونان صلة لموصول، والفرق بينهما أن الخبر يوضح الموصول كما يوضح الموصوف في قولك: مررت برجل لتكرمنه؛ لأنه قد خصصه وقوع الإكرام به في المستقبل، وليس ذلك الأمر في قولك: مررت برجل اضربه؛ لأنه لا يتخصص بالضرب في الأمر كما يتخصص في الخبر، فلذلك جاز أن يعرف بالضرب في الخبر ولم يجز في الأمر.
وأما معنى التبطئة في اللغة فقال الفراء في كتاب المصادر: بطؤ بطأ مثل قبح قبحًا، وأبطأ بطأ وأبطأ فيه يبطئ إبطاء، بمعنى واحد.
وقال الليث: البطء الإبطاء (١١) فأما التَّبطئة فأكثرهم على أنه يعني الإبطاء أيضًا (١٢) ومعناها التأخر، والتشديد فيه على تكرار الفعل منه (١٣) وحكى أهل اللغة أن العرب تقول: ما أبطأ بك يا فلان عنا (١٤) وإدخالهم الباء يدل على أنه مطاوع (١٥) (١٦) وكلام المفسرين يدل على الوجهين فيه، فإن جعلته مطاوعًا لم يقتض مفعولًا وإن جعلته واقعًا اقتضى مفعولًا، وهو محذوف، والتقدير فيه: ليُبطئن غيره، أو ليبطئن بغيره، إن كان المعنى أنه يحبس غيره عن القتال (١٧) وأكثر المفسرين على أن المراد أنه يحتبس بنفسه ويتأخر بقعوده عن الغزو (١٨) ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ﴾ ليتخلفن عن الجهاد (١٩) وقال الكلبي: وإن منكم لمن يتثاقل (٢٠) وقال قتادة: ﴿ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ﴾ عن الجهاد والغزو في سبيل الله (٢١) وهذا يحتمل أن يكون معناه ليبطئن غيره عن الجهاد.
وجماعة من المفسرين فسروا التبطئة ههنا بالتثبيط، وذلك يدل على أنه واقع (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ .
قال ابن عباس: يريد من القتل (٢٣) وقال مقاتل (٢٤) ﴿ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ من العدو، وجهد من العيش.
وقال الكلبي: نكبة (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ ﴾ .
أي قال هذا المبطئ قد أنعم الله علي بالقعود.
﴿ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ﴾ يريد: حيث لم أحضر فيصيبني ما أصابهم من البلاء والشدة.
قال (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال الزجاج: أي إذ لم أشركهم في مصيبتهم (٢٩) وقال أهل المعاني: هذا القول من هذا المنافق على إظهار الشماتة بالمؤمنين، إذا أصابهم قتل وهزيمة (٣٠) (١) هو أبو الحباب عبد الله بن أبي بن مالك الخزرجي المشهور بابن سلول (وهي جدته، نسب إليها، رأس المنافقين، وكان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، توفي قبحه الله سنة 9 هـ.
انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 354، "الأعلام" 4/ 65.
(٢) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 327، وأورده الثعلبي 4/ 86 أ، والبغوي 2/ 248، وابن كثير 1/ 575.
والقول بأنها نازلة في المنافقين لعموم المفسرين.
انظر: "تفسير الطبري" 165 - 166 "بحر العلوم" 1/ 267، "الكشف والبيان" 4/ 86 أ، "معالم التنزيل" 2/ 248، "زاد المسير" 2/ 130.
(٣) انظر: "الوسيط" 2/ 617، "المحرر الوجيز" 4/ 129، "التفسير الكبير" 10/ 178.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 75.
(٥) انظر تفسير الآية.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 275، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 450، الطبري 5/ 166، "معاني الزجاج" 2/ 75، "الكشف والبيان" 4/ 86 ب.
(٧) "معاني القرآن" 1/ 275.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 75، وانظر: "زاد المسير" 2/ 130، "التفسير" 10/ 179، "الدر المصون" 4/ 29.
(٩) أي الزجاج.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 75، 76.
(١١) " العين" 7/ 462، "تهذيب اللغة" 1/ 352.
(١٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 75، و"التفسير الكبير" 10/ 178، والقرطبي 5/ 275.
(١٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 75، و"بحر العلوم" 1/ 367، و"التفسير الكبير" 10/ 178، والقرطبي 5/ 275.
(١٤) "العين" 7/ 462، "تهذيب اللغة" 1/ 352، "الصحاح" 1/ 36 (بطؤ).
(١٥) أي: لازم لا يتعدى إلى مفعول، كما سيأتي من كلام المؤلف، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 179، "الدر المصون" 4/ 29.
(١٦) أي: متعديًا إلى مفعول، كما سيأتي من كلام المؤلف، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 178، 179، "الدر المصون" 4/ 29.
(١٧) انظر: الطبري 5/ 165، "الكشف والبيان" 4/ 86 أ، "زاد المسير" 2/ 130، "التفسير الكبير" 10/ 179، القرطبي 5/ 275، "الدر المصون" 4/ 29.
(١٨) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 75، "بحر العلوم" 1/ 367، "الكشف والبيان" 4/ 86/ أ، "معالم التنزيل" 2/ 248، "زاد المسير" 2/ 130.
(١٩) ابن حيان، وأخرج الأثر عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 327، وانظر: "الوسيط" 2/ 617.
(٢٠) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص (89)، انظر: "الكشف والبيان" 4/ 86 أ، "معالم التنزيل" 2/ 248.
(٢١) أخرجه الطبري 5/ 166، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 327.
(٢٢) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 179.
(٢٣) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89، وأخرج الطبري 5/ 166 نحوه عن ابن جريج.
(٢٤) هو ابن حيان، وأخرج الأثر عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 327.
(٢٥) لم أقف عليه عن الكلبي، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 130، عن ابن عباس.
(٢٦) هكذا، والصواب: "قاله".
انظر: "الدر المنثور" 2/ 327.
(٢٧) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89.
(٢٨) هو ابن حيان، وأخرج الأثر عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 327.
(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 76.
(٣٠) انظر: الطبري 5/ 165 - 166، "الدر المنثور" 2/ 327.
وكأن في كلام المؤلف سقطًا وذلك أن التعبير يحتاج إلى كلمة: "يدل" في أول كلام أهل المعاني، أو في أثنائه، قبل: "على إظهار ...
".
<div class="verse-tafsir"