تفسير سورة النساء الآية ١١٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١١٩

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَـَٔامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلْأَنْعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَـٰنَ وَلِيًّۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًۭا مُّبِينًۭا ١١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد من (١) (٢) (٣) ﴿ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد تسويف التوبة وتأخيرها (٤) وقال الكلبي: أمنينهم أنه لا جنة ولا نار ولا بعث (٥) الزجاج: أي أجمع لهم مع الإضلال أن أوهمهم أنهم ينالون من الآخرة حظا (٦) وقال غيره: ولأمنينهم ركوب الأهواء الداعية لهم إلى العصيان (٧) وقيل: ولأمنينهم طول البقاء في نعيم الدنيا؛ ليؤثروها على الآخرة (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ ﴾ .

البتك: القطع (٩) (١٠) وهو في هذا الموضعِ: قطع آذان البحيرة عند جميع أهل التفسير (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد دين الله (١٢) وهو قول إبراهيم ومجاهد والحسن والضحاك وقتادة والسدي وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير (١٣) ومعنى تغيير دين الله على ما ذكره أهل العلم: هو أن الله تعالى فطر الخلق على الإسلام يوم أخرجهم من ظهر آدم كالذر، وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم، وآمنوا، فمن كفر فقد غيّر فطرة الله التي فطر الناس عليها (١٤) وهذا معنى قوله  : "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، ويُنصرانه، ويمجسانه" (١٥) وقال بعضهم: معنى تغيير دين الله هو تبديل الحرام حلالًا، والحلال حرامًا (١٦) وروي عن أنس وشهر بن حوشب (١٧) (١٨) وكانت العرب إذا بلغت إبل أحدهم ألفًا، عوروا عين فحلها.

وروى يونس (١٩) (٢٠)  من الواشمة والمستوشمة (٢١) وقال أبو زيد: هو التحنت (٢٢) وقال أبو إسحاق: معناه أن الله عز وجل خلق الأنعام ليركبوها ويأكلوها، فحرموها على أنفسهم، كالبحائر والسوائب والوصائب، وخلق الشمس والقمر سخرةً للناس ينتفعون بها، فعبدها المشركون، فغيروا خلق الله (٢٣) والأظهر هو القول الأول، لأنه يدخل فيه كل ما نهى الله عنه، وكل من ارتكب محظورًا، أو أتى منهيًّا، فقد غير دين الله (٢٤) قال العلماء من أهل التأويل: إن إضلال إبليس تمنية وتزيين ووسواس، ليس له من الضلالة شيء (٢٥)  : "خلق إبليس مزينًا، وليس إليه من الضلالة شيء" (٢٦) ولما علم أن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلًا، وخلق النار وخلق لها أهلًا قال: ﴿ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا  ﴾ يريد أهل النار (٢٧) ﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ﴾ الآية، ولو كان شيء من الضلالة إليه سوى الدعاء إليها لأضل جميع الخلق عن الهدى (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ يريد من يُطعه فيما يدعو إليه من الضلال، فكل من أطاعه فهو ولي له وإن لم يقصد أن يتولاه، كما يكون مطيعًا له وإن لم يقصد أن يطيعه، بموافقته لإرادته، وإجابته إلى ما دعاه إليه، فهو يعمل عملًا يُعينه عليه الشيطان، وكان الشيطان له وليًا ناصرًا معينًا.

(١) هكذا في المخطوط: "من" بالميم، وفي "الوسيط" 2/ 710: "عن" بالعين وهو أصوب.

(٢) انظر: "زاد المسير" 2/ 204، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

(٣) لم أقف عليه، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 22 ب.

(٤) انظر: "زاد المسير" 2/ 205.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" ص 97، ونسب هذا القول لابن عباس.

انظر: "زاد المسير" 2/ 205.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 109، وانظر: "زاد المسير" 2/ 205.

(٧) انظر: الطبري 5/ 281.

(٨) هذا قول الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 530.

(٩) الطبري 5/ 281، و"تهذيب اللغة" 1/ 271 (بتك).

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 271، و"مقاييس اللغة" 1/ 195، و"اللسان" 1/ 206 (بتك).

(١١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 173، والطبري 5/ 281، و"معاني الزجاج" 2/ 109، و"بحر العلوم" 1/ 389، و"الكشف والبيان" 4/ 122 ب، و"النكت والعيون" 1/ 530، و"زاد المسير" 2/ 205، و"الدر المنثور" 2/ 396.

(١٢) "تفسيره" ص 158، وأخرجه الطبري 5/ 283 من طريق ابن أبي طلحة أيضًا.

(١٣) أخرج الأقوال عنهم الطبري 5/ 283 - 285، إلا الحسن وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، أما الحسن فإنه فسره بالوشم كما سيأتي.

وانظر: الطبري 5/ 285، وأما سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير فقد ذكره عنهما ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 205، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 389، و"الكشف والبيان" 4/ 122 ب، والبغوي 2/ 289.

(١٤) انظر: الطبري 5/ 285، و"الكشف والبيان" 4/ 122 ب.

(١٥) أخرجه البخاري (1358) كتاب: الجنائز، باب: إذا اسم الصبي فمات هل يصلي عليه؟، وفيه: "أو ينصرانه أو يمجسانه".

(١٦) انظر: "زاد المسير" 2/ 205.

(١٧) تقدمت ترجمته.

(١٨) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 282 - 283، لكن فيها الاقتصار على الإخصاء، دون قطع الآذان وفقء العيون، وانظر: "زاد المسير" 2/ 205.

ولعل المؤلف زاد قطع الآذان وفقء العيون من "الكشف والبيان" 4/ 122 ب.

(١٩) هو أبو عبد الله يونس بن عبيد بن دينار العبدي البصري، من صغار التابعين وفضلائهم، كان إماما قدوة ثبتًا فاضلًا، توفي رحمه الله سنة 139هـ.

انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص 150، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 288، و"التقريب" ص 613 رقم (7909).

(٢٠) أخرجه الطبري 5/ 285، وانظر: "زاد المسير" 2/ 205، و"الدر المنثور" 2/ 396.

والوشم هو: "أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل، فيزرق أثره أو يخضر" "النهاية في غريب الحديث" 5/ 189.

(٢١) أخرج البخاري (5947) كتاب: العباس، باب: المستوشمة عن ابن عمر  ا قال: "لعن النبي  الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة".

وأخرجه مسلم (2124) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة.

والواشمة التي تقوم بفعل الوشم بغيرها.

والمستوشمة التي تطلب ذلك.

(٢٢) انظر: "البحر المحيط" 3/ 353.

وهكذا هذِه الكلمة جاءت في المخطوط، وعند أبي حيان، ولم أجد لها معنى، وقد يكون الصواب: "التخنث".

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 110، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 122 ب.

(٢٤) وهذا ما اختاره الطبري 5/ 285، والزجاج في "معانيه" 2/ 110.

(٢٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 123 أ، و"زاد المسير" 2/ 204.

(٢٦) لم أقف عليه.

(٢٧) انظر.

"الكشف البيان" 4/ 123 أ، و"زاد المسير" 2/ 207.

(٢٨) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 123 أ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل