تفسير سورة النساء الآية ١٥٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٥٤

وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَـٰقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا۟ فِى ٱلسَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَـٰقًا غَلِيظًۭا ١٥٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ﴾ معناه: بأخذ ميثاقهم، وذلك أنهم امتنعوا عن قبول شريعة التوراة، فرفع الله جبلًا فوقهم حتى قبلوا، وأخذ ميثاقهم، والجبل فوقهم.

وقد بينا هذا في سورة البقرة بيانًا شافيًا [[انظر: [البقرة: 63].]].

وتأويل قوله: ﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ﴾ أي: بأخذ ميثاقهم، فالمعنى: بسبب أخذ ميثاقهم، ثم حذف المضاف (١) وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ﴾ مضى بيانه في سورة البقرة [[انظر: [البقرة: 58].]].

وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾ أي: لا تعتدوا باقتناص السمك فيه، قاله المفسرون (٢) يقال: عدا عليه أشدَّ العُدْوِّ والعَدْوِ والعَدَاء والعُدْوَان، أي: ظلمه وجاوز الحد، ومنه قوله: ﴿ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا  ﴾ (٣) واختلف القراء في هذا الحرف، فقرأ (ابن كثير) (٤) (٥) ﴿ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ  ﴾ وقال: ﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)  ﴾ (٦) وقرأ نافع (لا تعْدُّوا) ساكنة العين، مشددة الدال (٧) ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ  ﴾ فجاء في هذه القصة بعينها: افتعلوا، ثم أدغم التاء في الدال، لتقاربهما، ولأن الدال تزيد على التاء في الجهر (٨) وكثير من النحويين يُنكرون الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مُدغمًا ، ولم يكن الأول حرف لين، نحو: دابةٍ، وشابةٍ، وثُمُودَّ الثوبُ، وقيل لهم.

ويقولون: إن المد يصير عوضًا عن الحركة، وقد قالوا: ثوبْ بكر، وجيبْ بكر، والمد الذي فيهما أقل من المد الذي يكون فيهما إذا كان حركة ما قبلهما منهما (٩) (١٠) (١١) فإذا جاز ما ذكرنا مع نقصان المد الذي فيه، لم يمتنع أن يجمع بين ساكنين في نحو: (تعدُّوا)، و (تَخْطّف) لأن الساكن الثاني لما كان يرتفع اللسان عنه وعن المدغم فيه ارتفاعة واحدة، صار بمنزلة حرف متحرك (١٢) وروى ورش (١٣) (١٤) (١٥) وذهب بعض المتأولين إلى أن قوله: ﴿ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾ من العدو بمعنى الحضر (١٦) ﴿ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾ : "يريد لا تعملوا شيئًا من الأعمال يوم السبت صغيرًا ولا كبيرًا، اقعدوا في منازلكم فأنا الرزاق أرزقكم رغدًا" (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا ﴾ قال ابن عباس: "يريد عهدًا مؤكدًا في النبي  " (١٨) (١) انظر:"الكشاف" 1/ 310، و"الدر المصون" 4/ 120.

(٢) انظر: الطبري 6/ 9، و"الكشف والبيان" 4/ 138 ب، و"البحر المحيط" 1/ 402.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2347 (عدو).

(٤) هكذا في المخطوط، والصواب: "الكثير" لأن هذِه القراءة لجميع السبعة غير نافع.

انظر:"السبعة" ص 240، و"الحجة" 3/ 190.

(٥) "السبعة" ص 240، و"الحجة" 3/ 190، و"الكشف والبيان" 1/ 402.

(٦) "الحجة" 3/ 190، وانظر: "الكشف والبيان" 1/ 402.

(٧) برواية قالون.

"السبعة" ص 240، و"الحجة" 3/ 190، و"الكشف والبيان" 1/ 401.

(٨) "الحجة" 3/ 191.

(٩) في المخطوط أفراد الضمير، وما أثبته هو الموافق لما في "الحجة" 3/ 191.

(١٠) في "الحجة": وساغ فيه وفي نحو: "أصيم ومديق ودويبة".

(١١) "الحجة" 3/ 190 بتصرف، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 322 و"الكشف" 1/ 402.

(١٢) "الحجة" 3/ 191.

(١٣) هو أبو سعيد عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمر القبطي القرشي، مولى آل الزبير، أحد الرواة عن نافع، وقد لقبه نافع بورش لشدة بياضه.

كان شيخ الإقراء بالديار المحصرية، ولد سنة 110 هـ ومات رحمه الله سنة 197هـ.

انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 63، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 295، و"البداية والنهاية" 10/ 240، و"غاية النهاية" 1/ 502.

(١٤) "السبعة" ص 240، و"الحجة" 3/ 190.

(١٥) انظر: "الكشف" 1/ 402، و"البحر المحيط" 3/ 388 (١٦) هكذا بالضاد، ولعل الصواب: "الحظر" بالظاء.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 102.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله