تفسير سورة النساء الآية ٢٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٢٩

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍۢ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا ٢٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ .

قال أهل المعاني: خص الله تعالى الأكل بالنهي عنه تنبيهًا على غيره؛ لأنه أيضًا لا يجوز جمع المال من الباطل، ولا هِبتُه، ولا التصرف فيه.

ولكن المعظم والمقصود من المال الأكل والإنفاق، فنص عليه تنبيهًا على غيره، كما قال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ﴾ الآية [النساء: 10]، وكما يحرم أكل مال اليتيم بالظلم يحرم إنفاقه في غير الأكل.

وقوله تعالى: ﴿ بِالْبَاطِلِ ﴾ قال ابن عباس: يريد بما لم يحله لكم (١) وقال الكلبي: يقول: لا تأكلوها إلا بحقها (٢) قال أصحاب المعاني: الباطل اسم جامع لكل ما لا يَحلّ في الشرع كالربا والغصب والسرقة والخيانة وكل محرم محظور.

نهى بهذه الآية عن جميع المكاسب الباطلة بالشرع.

قال الزجاج: حرم الله عز وجل المال، إلا أن يُؤخذ (٣) (٤) (٥) (٦) ثم قال: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ وأجمعوا على أن هذا استثناء منقطع؛ لأن التجارة عن تراض ليست من أكل المال بالباطل (٧) واختلف القراء في التجارة فرفعها بعضهم (٨) (٩) ومن نصب (١٠) (١١) أعينَيّ هَلّا تبكيان عِفاقًا (١٢) (١٣) أو يكون على حذف المضاف بتقدير: إلا أن تكون الأموال أموال تجارة، ثم تحذف المضاف وتُقيم المضاف إليه مقامه (١٤) والاختيار الرفع لمعنيين: أحدهما: أن الرفع أدل على انقطاع الاستثناء، وأن الأول محرّم على الاطلاق، والثاني: أن من نصب أضمر التجارة، فقال: معناه: إلا أن تكون التجارة تجارة.

والإضمار قبل الذكر ليس بقوي، وإن كان جائزًا (١٥) ﴿ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ هو أن يكون عليه، فذلك باطل لم يدخل فيما أباحه الله من البيع (١٦) وقال عطاء في قوله: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ يعني: ليس فيها شيء من الربا (١٧) وذلك أن البيع إذا قُصد به الربا قلّ ما يقع التراضي به، وإذا لم يوجد التراضي لم يحلّ.

وذهب كثير من أهل التأويل إلى أن التراضي في التجارة أن يكون خيار المتبايعين باقيًا إلى أن يتفرقا عن المجلس (١٨) وهذا قول شريح (١٩) وابن سيرين والشعبي (٢٠) (٢١)  قال: "ألا لا يتفرقَنّ بيعان إلا عن رضى" (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، أي: لا يقتل بعضكم بعضًا.

وهذا قول عطاء (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وإنما قال: (أنفسكم) لأنهم أهل دين واحد، فهم كالنفس الواحدة، فجرى على قول العرب: قتلنا وربّ الكعبة.

إذا قتل بعضهم؛ لأن قتل بعضهم كالقتل لهم (٢٨) وذهب قوم إلى أن هذا نهي للإنسان عن قتل نفسه، فقال أبو عبيدة: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ لا تهلكوها (٢٩) ويؤيد هذا حديث عمرو بن العاص (٣٠)  فقال: أشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ فتيممت وصليت، فضحك رسول الله  ، ولم يقل شيئًا (٣١) والقول الأول أظهر، وهذا الثاني يدخل تحت دلالة الأول؛ لأنه إذا حرم عليه قتل غيره من أهل دينه؛ لأنه بمنزلة نفسه، فقد حرم عليه قتل نفسه.

(١) لم أقف عليه، وقد ذكر المؤلف نحوه في "الوسيط" 2/ 510 دون نسبة لأحد.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) في "معاني الزجاج" (يوجد) ولعل المثبت هنا أصوب.

(٤) في "معاني الزجاج" (السبل) بالجمع.

(٥) في (أ)، (د) والشرى، انظر: "معاني الزجاج" 2/ 44.

(٦) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 44 (٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 510، "الحجة" 3/ 152، "الكشف والبيان" 4/ 41 أ.

(٨) هذه القراءة لأبي جعفر ونافع وابن كثير وأبي عمرو ابن عامر ويعقوب، انظر: "الحجة" 3/ 152، "المبسوط" ص 156.

(٩) انظر: "الطبري" 5/ 31.

(١٠) قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف، انظر "الحجة" 3/ 152، "المبسوط" ص 156.

(١١) "الحجة" 3/ 152، والطبري 5/ 31.

(١٢) في (د): (عباقا).

(١٣) انظر: "جامع البيان" 3/ 132.

(١٤) "الحجة" 3/ 152.

(١٥) هكذا في (أ).

(١٦) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 510.

وابن جرير الطبري اختار خلاف رأي المؤلف ومال إلى قراءة النصب، هذا وإن كان كل من القراءتين صوابًا جائزًا القراءة بهما.

انظر: الطبري 5/ 31 - 32.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) انظر الطبري 5/ 32، "الكشف والبيان" 4/ 42 ب.

(١٩) هو أبو أمية شُرَيح بن الحارث بن قيس الكوفي القاضي الشهير، يقال إنه حكم سبعين سنة وهو ثقة، وقيل إن له صحبة، وكان قائفًا شاعرًا، مات سنة 78 هـ وقيل بعدها.

انظر "مشاهير علماء الأمصار" ص 99، "سير أعلام النبلاء" 4/ 100، "التقريب" ص 265 رقم (2774).

(٢٠) أخرج قول شريح والشعبي الطبري 5/ 32 - 33، أما ابن سيرين فهو الراوي عن شريح كما في الطبري.

(٢١) انظر: "الأم" 3/ 4، "سنن الترمذي" 3/ 539.

(٢٢) أخرجه الطبري من حديث أبي قلابة 5/ 34 وهو مرسل؛ لأن أبا قلابة تابعي كما نبه على ذلك أحمد شاكر -رحمه الله- وعزاه أيضا للبيهقي في "السنن الكبرى" وقد أخرج أبو داود (3458) كتاب البيوع، باب: في خيار المتبايعين حديث أبي هريرة ولفظه: لا يفترقن اثنان إلا عن تراض 3/ 737، وأخرج الترمذي (1248) كتاب البيوع، باب: 27؛ وقال: حيث غريب، والطبري 5/ 34.

(٢٣) هو عطاء بن أبي رباح وقد أخرج الأثر عنه الطبري 5/ 35.

(٢٤) من "الكشف والبيان" 4/ 42 ب، وانظر "زاد المسير" 2/ 61، "تفسير الحسن" 1/ 272.

(٢٥) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 83 (٢٦) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 44.

(٢٧) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 119، والطبري 5/ 35، و"بحر العلوم" 1/ 249، والثعلبي 4/ 42 ب، و"زاد المسير" 2/ 61.

(٢٨) انظر: "الطبري" 5/ 35، "بحر العلوم" 1/ 349.

(٢٩) "مجاز القرآن" 1/ 124، وانظر: "زاد المسير" 2/ 61.

(٣٠) هو أبو عبد الله عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي، تقدمت ترجمتة (٣١) أخرجه الإمام أحمد 4/ 203، والبخاري تعليقًا بصيغة التمريض 1/ 454 كتاب التيمم، باب: 7 إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت .....

، وأبو داود == (434) كتاب الطهارة، باب: إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم؟

والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 42/ ب، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 513.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر