الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٦٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ قال ابن عباس والكلبي وغيرهما: يريد فرضنا وأوجبنا عليهم (١) قال مجاهد: يعني: على اليهود والعرب (٢) قال المفسرون: كتب الله على بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم، وكتب على المهاجرين أن يخرجوا من ديارهم، فقال الله: ولو كتبنا على هؤلاء ما كتبنا على غيرهم لما فعله إلا قليل منهم (٣) وقوله تعالى: ﴿ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ .
قال الحسن: أخبر عن علمه فيهم، كقوله عن نوح: ﴿ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ﴾ (٤) وقال عطاء: ﴿ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ يريد الأنصار (٥) وقال مقاتل: كان من القليل عمار بن ياسر، وابن مسعود، وثابت بن قيس بن شماس (٦) (٧) والظاهر في هذه الآية ما قال الحسن؛ لكون المستثنى من المكتوب عليهم، والمهاجرون والأنصار وهؤلاء الذين ذكرهم فقال: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ ، وإنما أريد بقوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ المنافقون والذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم، وهم الذين ذكروا في قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ هذا هو ظاهر (....) [[بياض في (ش) بقدر كلمتين أو ثلاث، ويمكن أن تقدر بـ: [ما قاله] أو [ما ذهب إليه].]] عطاء ومقاتل، فيمكن أن يحمل على وجهين: أحدهما: أن قوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ يريد اليهود والمنافقين والمؤمنين جميعًا، ثم استثنى الصحابة الأنصار والمهاجرين والمؤمنين بقوله: ﴿ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ ، ويكون قوله بعد هذا: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ﴾ اليهود والمنافقين.
وقد ورد في التنزيل آي حمل بعضها على العموم وبعضها على الخصوص.
وعليه (....) [[كلمة غير واضحة في (ش)، ويمكن أن تقدر بـ: [يحتمل].]] أن يُحمل على قراءة من قرأ ﴿ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ بالنصب (٨) (٩) وما بالرَّبع من أحدٍ إلا أواري (١٠) وذكرنا معنى الاستثناء المنقطع بأبلغ الاستثناء عند قوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ﴾ في سورة البقرة [الآية:150].
وقوله: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ على هذا الكنايةُ تعود إلى المنافقين، ويقال ذلك لأن القبيلين وإن اختلفا من حيث الإيمان والكفر، فقد اتفقا بالنسب والجوار والحلف واللغة، وكونهم أهل عصر (١١) ومثل هذا من التنزيل قوله: ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ﴾ يعني المنافقين، وهو يخاطب المؤمنين، فجعلهم منهم.
وسنذكر الوجه منه إذ انتهينا إليه.
ولهذا المعنى الذي ذكرنا أن القليل غير مستثنى من المنافقين اختار جماعة من القراء (....) [[غير واضح في (ش)، ولعل الكلمة تكون: [ترجيح] الوقف ...]] الوقف على قوله: ﴿ مَا فَعَلُوهُ ﴾ إشعارًا أن هذا الاستثناء منقطع من الأول (١٢) واختلف القراء في قوله: ﴿ أَنِ اقْتُلُوا ﴾ و ﴿ أَوِ اخْرُجُوا ﴾ فكسرهما عاصم وحمزة (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ومن قرأ بالضم فيهما (١٧) (١٨) قال أبو إسحاق: للكسرة والضمة في هذه الحروف وجهان جيدان (١٩) وأبو عمرو كان يختار الكسر في: ﴿ أَنِ اقْتُلُوا ﴾ ، والضم في: ﴿ أَوِ اخْرُجُوا ﴾ .
قال الزجاج: ولست أعرف لفصل أبي عمرو بين هذين الحرفين خاصية إلا أن يكون رواية (٢٠) وقال غيره (٢١) (٢٢) ﴿ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ ﴾ ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ ﴾ .
وهذا قول أبي علي الفارسي (٢٣) وقال الأخفش: الضم في هذه الحروف لغة حسنة، [وهي] (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ مَا فَعَلُوهُ ﴾ الكناية تعود إلى القتل والخروج كلاهما وذلك أن الفعل جنس واحد وإن اختلف ضروبه (٢٦) واختلف القراء في قوله: ﴿ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ فمن ضم وهو الوجه جعله بدلًا من الواو في ﴿ فَعَلُوُه ﴾ ، وكذلك كل مستثنى من مجحود، كقولك: ما أتاني (٢٧) قال أبو علي: الرفع هو الأكثر والأشيع في الاستعمال والأقيس، فقدته من جهة القياس أن معنى: ما أتاني أحد إلا زيد واحد (٢٨) (٢٩) وأما من نصب فقال: ما جاءني أحد إلا زيدًا، فإنه جعل النفي بمنزلة الإيجاب، وذلك أن قوله: ما جاءني أحد، كلام تام، كما أن: جاءني القوم كذلك، فنصب مع النفي، كما نصب مع الإيجاب، من حيث اجتمعا في أن كل واحد منهما كلام تام (٣٠) قال أصحاب المعاني: (....) (٣١) (٣٢) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ﴾ .
قال مقاتل: ما يوعظون به من القرآن (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ في الآخرة (٣٦) وقال مقاتل: لكان خيرًا لهم في دينهم (٣٧) وقال الحسن: لكان خيرًا له في العصمة وأمنع من الشياطين (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس: أشد تثبيتًا في دينهم (٣٩) وقال مقاتل: ﴿ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴾ تصديقًا بأمر الله (٤٠) وقال أبو روق: ﴿ تَثبِيتًا ﴾ تحقيقًا (٤١) (١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 610 دون نسبة لأحد وكذا السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 366، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88.
(٢) أخرج الطبري 5/ 160، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 323.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 84 أ، "الوسيط" 2/ 610، "الرازي" 10/ 167.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) "تفسيره" 1/ 387، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 246، والقرطبي 5/ 270.
(٧) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص (88)، "الكشف والبيان" (4/ 84 أ "معالم التنزيل" 2/ 246.
(٨) هذِه قراءة لابن عامر خاصة وكذا هي في المصحف الشامي.
انظر: "الحجة" 3/ 168، "النشر" 2/ 250.
(٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 70، "شرح المعلقات العشر" للنحاس 2/ 158.
(١٠) جملة مستفادة من بيتين من الشعر للنابغة الذبياني هما: وقفت فيها أصيلا لا أسائلها ...
عيت جوابًا وما بالربع من أحد إلا الأواري لأيًا ما أبينها ...
والنؤيُ كالحوض بالمظلومة الجلد= "معاني الزجاج" 2/ 70، "شرح القصائد المشهورات" للنحاس 2/ 158.
والأواري التي يحبس بها الخيل من وتد أو حبل، الواحد: آري، واللأى: البطء ، والنؤي: حاجز من تراب حول الخيمة يحول دون وصول الماء إليها.
وقال: بالمظلومة الجلد، لأنهم مروا في برية فحفروا فيها حوضًا وليست موضع حوض فجعل الشيء في غير موضعه.
(١١) قد تكون هذِه الكلمة: "مصر".
(١٢) ممن اختار هذا الوقف يعقوب.
انظر: "القطع والائتناف" ص 256.
(١٣) انظر: "السبعة" ص 236، "الحجة" 3/ 167.
(١٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 71، "التفسير الكبير" 10/ 166.
(١٥) بياض في (ش)، ولعله: مع كونهما من ...
المنفصل ...
(١٦) انظر: "الحجة" 3/ 168.
(١٧) هذِه القراءة لابن عامر وابن كثير ونافع والكسائي.
انظر: "السبعة" ص 234، "الحجة" 3/ 167.
(١٨) انظر: "الوسيط" 2/ 610.
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 72.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 72.
(٢١) أبو علي في "الحجة" 3/ 167.
(٢٢) بياض في (ش)، والتسديد من "الحجة" 3/ 167.
(٢٣) "الحجة" 3/ 167.
(٢٤) بياض في (ش)، والتسديد من "الحجة" 3/ 167.
(٢٥) من "الحجة" 3/ 167، 168، وكلام الأخفش ليس في كتابه "معاني القرآن".
(٢٦) من "الكشف والبيان" 4/ 84 ب بتصرف، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 167.
وقد استبعد أبو حيان والسمين كون الضمير راجعًا إلى الأمرين، وإنما لأحدهما انظر: "البحر المحيط" 3/ 285، "الدرالمصون" 4/ 22.
(٢٧) انظر: "الحجة" 3/ 168.
(٢٨) يبدو أن في الكلام حذفًا أو سقطًا، ففي "الحجة" 3/ 168: "فقوته من جهة القياس أن معنى: ما أتاني أحد إلا زيد، وما أتاني إلا زيد، واحد".
(٢٩) في "الحجة" 3/ 168: "اتفقوا" وهو الأنسب بالسياق.
(٣٠) انتهى من "الحجة" 3/ 168، 169، بتصرف.
وانظر: "الوسيط" 2/ 611.
(٣١) غير واضح في (ش) بسبب طمس بعض الحروف.
(٣٢) بياض في (ش).
(٣٣) كلمة غير واضحة، ويمكن أن تكون الكلمة: (سيما) وقد سهلنا.
(٣٤) "تفسير" 1/ 387.
(٣٥) "تنويرالمقباس" بهامش المصحف ص 89.
(٣٦) انظر: "الوسيط" 2/ 611، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89.
(٣٧) "تفسيره" 1/ 387.
(٣٨) لم أقف عليه.
(٣٩) لم أقف عليه، وانظر: "الوسيط" 2/ 611.
(٤٠) "تفسيره" 1/ 387.
(٤١) في "الكشف والبيان" 4/ 84 ب جاء هذا الوجه من التفسير بلفظ: "تحقيقًا وتصديقا لإيمانهم" دون نسبة لأحد، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 246.
<div class="verse-tafsir"