الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ قال ابن عباس: فيما روى الكلبي عن أبي صالح عنه: نزلت هذه الآية في مؤمني أهل الكتاب، قالوا: يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل (١) قال الضحاك: الخطاب لليهود والنصارى، يقول: يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة، وعيسى والإنجيل، آمنوا بمحمد والقرآن (٢) وقال أبو العالية وجماعة من المفسرين: الآية خطاب للمؤمنين، وتأويل: ﴿ آمَنُوا بِالله ﴾ أي: أقيموا واثبتوا ودوموا عليه (٣) قال الزجاج: وهذا كما قال الله عز وجل: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً ﴾ المعنى: وعد الله من أقام على الإيمان من أصحاب محمد (٤) وقال مجاهد: الآية خطاب للمنافقين، وذلك أنهم أمنوا في الظاهر بألسنتهم، وكفروا في السر بقلوبهم، فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يعني: بالألسنة في العلانية ﴿ آمَنُوا ﴾ بقلوبكم في السر (٥) ﴿ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ﴾ .
وهذان القولان ذكرهما الزجاج، ثم قال: والأول أشبه، والله أعلم (٦) وأبو بكر (٧) : ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ ، أي: أثبت على عملك (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ ﴾ قال ابن عباس: "يريد القرآن وما فيه من الأحكام" (٩) ﴿ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال: "يريد كل كتاب أنزله على النبيين" (١٠) واختلفوا في قوله: (نزل) و (أنزل)، فقرئ بالضم والفتح (١١) ﴿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ ﴾ ، فأضيف المصدر إلى المفعول به، فالكتاب على هذا منزل.
وحجته في قوله: (أَنْزَل) قوله: ﴿ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ ﴾ .
ومن قرأ بالفتح: فحجته قوله: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ﴾ (١٢) (١) أخرجه الثعلبي 4/ 132 أ، وانظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 186، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 100، و"الدر المنثور" 2/ 414 - 415.
(٢) أخرجه ابن المنذر بمعناه مطولاً كما في "الدر المنثور" 2/ 414 - 415، وانظر: "زاد المسير" 2/ 224.
(٣) "الكشف والبيان" 4/ 132 ب، وقد قال بهذا القول الحسن، انظر: "النكت والعيون" 1/ 535، و"زاد المسير" 2/ 224.
(٤) "معاني القرآن إعرابه" 2/ 119.
(٥) انظر: "زاد المسير" 2/ 224.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 119.
(٧) لم يتبين لي من هو، حيث إني وجدت اثنين يطلق عليهما (أبو بكر الوراق).
انظر: "سير أعلام النبلاء" 13/ 179، 16/ 388.
(٨) لم أقف عليه.
(٩) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 132 ب، و"تنوير المقباس"، بهامش المصحف ص 100.
(١٠) المرجع السابق.
(١١) أي بضم النون والألف وكسر الزاي فيهما، وبفتحهما مع فتح الزاي، وقرأ بالأولى ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، وبالثانية الباقون.
انظر: "السبعة" ص 239، و"الحجة" 3/ 186، 187، و"المبسوط" ص 159، و"النشر" 2/ 253.
(١٢) "الحجة" 3/ 187 بتصرف يسير، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 320 - وقد قال الأزهري: "والمعنى واحد"، و"الكشف" 1/ 400.
<div class="verse-tafsir"