تفسير سورة النساء الآية ١٣٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٣٥

۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًۭا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا ١٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ﴾ القسط: العدل (١) (٢) وقوّام مبالغة من قائم، كأنه قيل: كونوا قائمين بالقسط (٣) والقائم بالشيء معناه الكفيل به الذي يأتي به على وجهه.

قال ابن عباس: معناه: كونوا قوَّالين بالعدل في الشهادة، على من كانت، ولو على أنفسكم (٤) وانتصب قوله: ﴿ شُهَدَاءَ لِلَّهِ ﴾ على الحال من ﴿ قَوَّامِينَ ﴾ ، ويجوز أن يكون خبر ﴿ كُونُوا ﴾ ، على أن لها خبرين بمنزلة خبر واحد، ونحو هذا: حلو حامض، وجائز أن يكون صفة لقوامين (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ ، قال عطاء: يريد وقولوا الحق، ولو على أنفسكم، وإن كان فيه مضرة عليكم (٦) وشهادة الإنسان على نفسه: هو إقراره بما عليه من الحق (٧) وقال أبو إسحاق: المعنى: قوموا بالعدل واشهدوا الله (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا ﴾ اسم كان مضمر، على تقدير: إن يكن المشهود عليه ومن يخاصم غنيًا أو فقيرًا (١٠) قال ابن عباس: يقول: لا تُحابوا غنيًا لغناه، ولا ترحموا فقيرًا لفقره (١١) قال عطاء: يريد يكونون عندكم سواء، لا تحيفوا على الفقير، ولا تُعظِّموا الغني، وتمسكوا عن القول فيه (١٢) يريد: يكون شأنكم العدل والصدق في القريب والبعيد، والغني والفقير.

وقوله تعالى: ﴿ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ﴾ ولم يقل به وكان الغنى والفقر صفة مشهود عليه واحد، لأن المعنى: فالله أولى بكل واحد منهما.

قال الزجاج: أي: إن يكن المشهود عليه غنيًّا فالله أولى به، وكذلك إن يكن المشهود عليه فقيرًا فالله أولى به (١٣) ومعنى: ﴿ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ﴾ أي: أعلم بهما منكم؛ لأنه يتولى علم أحوالهما من الغنى والفقر.

وهذا معنى قول الحسن: الله أعلم بغناهم وفقرهم (١٤) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ﴾ ، أكثر المفسرين على أن هذا من العدول الذي هو الميل والجور، على معنى: واتقوا أن تعدلوا (١٥) وهذا معنى قول مقاتل، لأنه قال: ﴿ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى ﴾ في الشهادة، واتقوا الله ﴿ أَنْ تَعْدِلُوا ﴾ عن الحق إلى الهوى (١٦) وقال ابن عباس: يريد أن تميلوا عن العدل، وهو قول الكلبي أيضًا (١٧) وعند الفراء والزجاج: يجوز أن يكون ﴿ تَعْدِلُوا ﴾ من العدل على معنى: ولا تتبعوا الهوى لتعدلوا، كما تقول: لا تتبعن هواك لترضي ربك، أي: أنهاك عن هذا كيما (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ﴾ يجوز أن يكون من لوي بمعنى المدافعة (٢٠) (٢١) قال مجاهد: ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا ﴾ تبدِّلوا الشهادة ﴿ أَوْ تُعْرِضُوا ﴾ تكتموها فلا تقيموها (٢٢) وهذا من ليّ اللسان، كأنه لواها من الحق إلى الباطل.

ونحو ذلك قال السدي: اللي: الدفع والإعراض: الجحود (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال مقاتل: ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا ﴾ يعني التحريف للشهادة، يلجلج بها لسانه فلا يقيمها ليبطل شهادته، ﴿ أَوْ تُعْرِضُوا ﴾ عنها فلا تشهدوا بها (٢٦) وقال عطية العوفي: ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا ﴾ "تلجلجوا في الشهادة فتفسدوها، ﴿ تُعْرِضُوا ﴾ بتركها" (٢٧) وفي قوله: ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا ﴾ قراءتان: إحداهما - بواوين.

والأخرى تلُوا اللام (٢٨) فمن قرأ بواوين فحجته: ما رُوي عن ابن عباس أنه فسر هذا بأنه القاضي، ليُّهُ وإعراضه لأحد الخصمين على الآخر (٢٩) قال الزجاج: وجاء في التفسير أن لوى الحاكم في قضيته: أو أعرض (٣٠) ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا  ﴾ قال (٣١) وكذلك جميع ما حكينا عن المفسرين في هذا الحرف يدل على صحة هذه القراءة.

قال الزجاج: وهذا هو الأشبه على ما جاء في التفسير (٣٢) وحجة من قرأ: ﴿ تلوا ﴾ بواو واحدة أن يقول: إن ﴿ تلوا ﴾ في هذا الموضع حسن، لأن ولاية الشيء إقبال عليه، وخلاف الإعراض عنه، فالمعنى: إن تقبلوا أو تعرضوا، فلا تلوا، فإن الله كان بما تعملون خبيرًا، فيجازي المحسن المقبل بإحسانه، والمسيء المعرض بإعراضه (٣٣) وقال المبرد: إن للولاية ههنا وجهًا حسنًا، يقول: إن تلوا إقامتها أو تعرضوا عن إقامتها (٣٤) وقال قطرب: (إن تلوا) من الولاية، يريد: إن تلوا القيام بالحق وتتولوه، أو تعرضوا عنه فلا تقوموا به (٣٥) وذكر أبو إسحاق والفراء جميعًا لهذه القراءة وجهًا آخر: وهو أنه يجوز أن يكون (تلُوا) أصله: تَلْوُوا، فأبدل من الواو المضمومة همزة، ثم طرحت الهمزة، ونقلت حركتها إلى اللام، فصار تلوا، كما قيل في أدؤُرٍ: أدوُرٍ، ثم طرحت الهمزة فصار آدرُ (٣٦) (١) انظر: الطبري 5/ 320، و"معاني الزجاج" 2/ 117، و"زاد المسير" 2/ 222.

(٢) انظر تفسير قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى  ﴾ .

(٣) انظر: الطبري 5/ 321، و"زاد المسير" 2/ 222.

(٤) من "الكشف والبيان" 4/ 131، والأثر بمعناه في تفسير ابن عباس ص 161، وأخرجه الطبري 5/ 322، من طريق علي بن أبي طلحة أيضًا.

(٥) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 460، و"الدر المصون" 4/ 113، وقد رجح كل منهما القول الأول.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) "النكت والعيون" 1/ 534، وانظر: "زاد المسير" 2/ 222.

(٨) في "معاني الزجاج": لله ، وهو الأظهر.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 118، وانظر: "زاد المسير" 2/ 222.

(١٠) انظر: الطبري 5/ 323، و"معاني الزجاج" 2/ 118، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 460، و"زاد المسير" 2/ 222.

(١١) "الكشف والبيان" 4/ 131 ب.

(١٢) انظر: "زاد المسير" 2/ 222.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 118، وانظر: "زاد المسير" 2/ 222.

(١٤) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 1/ 430، و"معالم التنزيل" 2/ 298.

(١٥) دعوى أن أكثر المفسرين على هذا القول فيها نظر، فلم أجد من ذهب إلى ذلك غير الطبري مع أنه أشار إليه إشارة في "تفسير الطبري" 5/ 323، وقد عزاه في "زاد المسير" 2/ 222، إلى مقاتل، وانظر: "الدر المصون" 4/ 117.

(١٦) "تفسيره" 1/ 414، وانظر: و"زاد المسير" 2/ 222.

(١٧) لم أقف عليهما.

(١٨) في المخطوط "كما"، وهو تصحيف ظاهر، انظر: "معاني الفراء" 1/ 291.

(١٩) "معاني القرآن" 1/ 291، وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 118.

(٢٠) انظر: الطبري 5/ 325، و"معاني الزجاج" 2/ 118.

(٢١) انظر: "اللسان" 7/ 4107 (لوى).

(٢٢) "تفسيره" 1/ 178، وأخرجه الطبري 5/ 323 من طرق، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 414 إلى البيهقي.

(٢٣) أخرجه بمعناه الطبري 5/ 424، وانظر: "زاد المسير" 2/ 223.

(٢٤) ما بين المعقوفين في المخطوط: "لوا" وهو خطأ في "الإملاء".

(٢٥) انظر: الطبري 5/ 425، و"معاني الزجاج" 2/ 118، و"الكشف والبيان" 4/ 131 ب، و"النكت والعيون" 1/ 534.

(٢٦) "تفسيره" 1/ 414.

(٢٧) أخرجه الطبري 5/ 324.

(٢٨) هكذا في المخطوط، ولعل في الكلام سقطًا، فإن استقامة الكلام: "بواو واحدة وضم اللام" انظر: "الحجة" 3/ 185، وهذِه القراءة لحمزة وابن عامر، والقراءة الأولى للباقين.

انظر: "السبعة" ص 239، و"الحجة" 3/ 185، و"المبسوط" ص 159، و"تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة" ص 106.

(٢٩) "الحجة" 3/ 185، والأثر عن ابن عباس أخرجه الطبري 5/ 323، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 132 أ، و"زاد المسير" 2/ 223 (٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 118 لكن فيه: "أنَّ" لوى الحاكم في قضيته: "أعرض".

فلعل الصواب.

أي أعرض.

(٣١) أي: الزجاج.

(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 118.

(٣٣) "الحجة" 3/ 185، وانظر: "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه 1/ 138.

(٣٤) لم أقف عليه.

(٣٥) لم أقف عليه.

(٣٦) من "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 118، وانظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 291.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله