تفسير سورة النساء الآية ٧٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٧٧

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوٓا۟ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةًۭ ۚ وَقَالُوا۟ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ ۗ قُلْ مَتَـٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌۭ وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ الآية.

يقال: كففت فلانًا عن السوء فكف يكف كفًا، سواء لفظ اللازم والمجاوز (١)  وهم بمكة في قتال المشركين، فلم يأذن لهم، فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قال فريق منهم ما أخبر الله عنهم.

وهذا قول ابن عباس (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) قال الكلبي: نزلت في عبد الرحمن بن عوف والمقداد (٨) (٩)  قبل أن يُهاجروا إلى المدينة، يلقون من المشركين الأذى، فيشكون ذلك إلى رسول الله ويقولون: ائذن لنا في قتالهم، ويقول لهم رسول الله: ﴿ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ فإني لم أؤمر بقتالهم، فلما هاجر رسول الله إلى المدينة وأمر بالقتال أمرهم أن يسيروا إلى بدر، فكرهه بعضهم، وهو طلحة (١٠) (١١) وقال السدي: نزلت هذه الآية في أهل الإيمان بمكة (١٢) وقال عطاء: ﴿ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ عن قتال عبدة الأصنام؛ لأنَّ الله لم يأمر بقتالهم (١٣)  : لو أذنت لنا أن نقاتل المشركين.

فأمروا بالكف، وأداء ما افترض عليهم غير القتال، وهو قوله: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ (١٤) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ﴾ .

قال ابن عباس: فرض عليهم القتال بالمدينة.

وقوله تعالى: ﴿ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ ﴾ .

قال: يعني عذاب الناس القتل ﴿ كَخَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ (١٥) (١٦) ﴿ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ﴾ .

قال ابن عباس: أو أكثر خشية (١٧) وقال الحسن: من صفة المؤمنين لما طُبع عليه البشر من المخافة، لا على كراهة أمر الله بالقتال (١٨) ودخلت ﴿ أَوْ ﴾ ههنا من غير شك، ومعناه الإبهام على المخاطب بمعنى أنهم على إحدى الأمرين من المساواة أو الشدَّة -وهذا أصل ﴿ أَوْ ﴾ (١٩) (٢٠) وقيل: دخلت أو للإباحة، على معنى: أنك إن قلت: يخشون الناس كخشية الله، فأنت مُصيب، وإن قلت: يخشونهم أشدَّ من خشية الله، فأنت مصيب (٢١) (٢٢) وقال أهل العلم: في هذه الآية دلالة على أنَّ العبد إذا خاف غير الله استحق مذمة الله تعالى، ألا ترى أن هذا خرج مخرج المذمة لهؤلاء.

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ ﴾ .

إنما قالوا هذا جزعًا من الموت وحصرًا على الحياة، لا إنكارًا على الله سبحانه (٢٣) ﴿ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد: أفلا أخرتنا إلى الموت.

أي هلَّا تركتنا حتى نموت بآجالنا وعافيتنا من القتل.

قاله السدي (٢٤) ثم أعلم الله عز وجل أنَّ متاع الدنيا قليل، فقال: ﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد (٢٥) ﴿ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾ قال الكلبي: أجل الدنيا قريب (٢٦) وقال الضحاك: عيش الدنيا قليل (٢٧) وقال ابن زيد: يسير ينقطع (٢٨) ﴿ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ .

قال عطاء عن ابن عباس: يريد الجنة خير لمن اتقى الله ولم يُشرك به شيئًا (٢٩) ﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ يريد لا ينقصون من ثواب أعمالهم مثل فتيل النواة.

قال (٣٠) (٣١) (٣٢) ومضى الكلام في هذا (٣٣) وقال مجاهد: هذه الآية في اليهود، إلى قوله ﴿ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ (٣٤) قال: وهؤلاء الذين قيل لهم: ﴿ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ هم الذين ذكروا في قوله ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى ﴾ الآية [البقرة: 246].

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ قرئ بالياء والتاء (٣٥) ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ ﴾ ومن قرأ بالتاء فكأنه ضمَّ إليهم في الخطاب المسلمون (٣٦) ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾ ، وما في ﴿ قُلْ ﴾ من الخطاب (٣٧) (١) "العين" 5/ 283، "تهذيب اللغة" 4/ 3166 (كف).

(٢) أخرجه عنه من طريق عكرمة النسائي في "تفسيره" 1/ 394، والطبري 5/ 169 - 170، وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 328.

(٣) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401.

(٤) أخرجه الطبري 5/ 169 - 170.

(٥) أخرجه الطبري 5/ 169 - 170، وعبد بن حميد وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 594.

(٦) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(٧) أخرجه الطبري 5/ 169 - 170، وابن أبي حاتم، انظر: ابن كثير 1/ 576، "الدر المنثور" 2/ 328.

(٨) هو أبو الأسود أو أبو عمر المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني، اشتهر بابن == الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث قد تبناه، أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها وكان من الشجعان ومن أول من أظهروا الإسلام، توفي  سنة 33 هـ انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 441، "أسد الغابة" 5/ 251، "الإصابة" 3/ 454.

(٩) هو أبو عمرو قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجُمحي، من السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين وشهد بدرًا وما بعدها، توفي  سنة 36هـ، وقيل بعدها.

انظر: "أسد الغابة" 4/ 294، "سير أعلام النبلاء" 1/ 161، "الإصابة" 3/ 228.

(١٠) هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي من السابقين إلى الإسلام، أحد أصحاب الشورى، ومن العشرة المشهود لهم بالجنة، شهد أحدًا وما بعدها وبايع بيعة الرضوان وأبلى يوم أحد بلاءً عظيمًا، واستشهد يوم الجمل سنة 36هـ.

 .

انظر: "أسد الغابة" 3/ 85، "سير أعلام النبلاء" 1/ 23، "الإصابة" 2/ 229.

(١١) بنحوه في "تفسير الهواري" 1/ 400، "الكشف والبيان" 4/ 87 ب، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90، وهو بمعنى الأثر عن ابن عباس ومن قال به من التابعين، وتقدم تخريج ذلك.

(١٢) أخرجه بمعناه الطبرى 5/ 170، وابن أبي حاتم انظر: "الدر المنثور" 2/ 328.

(١٣) لم أقف عليه.

(١٤) لم أقف عليه.

(١٥) بنحوه في الأثر المتقدم من طريق عكرمة عن ابن عباس، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 87 ب، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(١٦) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 185.

(١٧) انظر:.

"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(١٨) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401، "النكت والعيون" 1/ 507، "الوسيط" 2/ 624، القرطبي 5/ 281.

(١٩) انظر: "معاني الحروف" للرماني ص 80.

(٢٠) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 136، "التفسير الكبير" 10/ 186.

(٢١) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 136.

(٢٢) خلاصة ما قيل -على ما ذكر المؤلف- في: (أو) هنا: أنها إما للإبهام أو للتخيير وهناك قول ثالث لم يذكره المؤلف -وهو للجمهور- أنها بمعنى (الواو) فتكون عاطفة.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 436، "الكشف والبيان" 4/ 87 ب، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 203، "الكشاف" 1/ 282، "المحرر الوجيز" 4/ 136، "زاد المسير" 2/ 135.

(٢٣) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401، "التفسير الكبير" 10/ 186.

(٢٤) روى معناه عن السدي مقطوعًا الطبري 5/ 170، وابن أبي حاتم.

انظر: "زاد المسير" 2/ 136، "تنوير المقباس" ص90، "الدر المنثور" 2/ 329.

(٢٥) انظر: الطبري 5/ 171، "الكشف والبيان" 4/ 88 أ.

(٢٦) في "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90، بلفظ: "منفعة الدنيا".

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 88 أ.

(٢٧) انظر: "الوسيط" 2/ 624.

(٢٨) لم أقف عليه.

(٢٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.

(٣٠) هكذا في المخطوط، والظاهر الموافق للسياق: "قاله".

(٣١) أخرج نحوه عن عطاء مقطوعًا الطبري 5/ 172، 6/ 129، ومن طريق علي ابن أبي طلحة في "تفسير ابن عباس" ص 149، وأخرجه الطبري 5/ 172، 6/ 129، وأخرجه الطستي وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس من مسائل نافع ابن الأزرق، انظر: "الدر المنثور" 2/ 329.

وهذا قول مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 164، والطبري 5/ 129، 5/ 172.

(٣٢) أخرجه الطبري 5/ 171، 5/ 129 بنحوه من طرق، وكذا عبد بن حميد وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 329.

وهذا قول أبي مالك والسدي.

انظر: الطبري 5/ 172، 5/ 129.

(٣٣) عند قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا  ﴾ وهذه الآية في القسم الساقط.

(٣٤) أخرجه الطبري 5/ 184 وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 334.

(٣٥) قرأ بالياء أبو جعفر وابن كثير وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بالتاء.

انظر: "الحجة" 3/ 172، "المبسوط" ص 156، "البدور الزاهرة" ص 82.

(٣٦) في "الحجة" 3/ 172: "النبي  والمسلمون".

(٣٧) من "الحجة " 3/ 172، وانظر: "حجة القراءات" ص 208، "الكشف" 1/ 393.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله