تفسير سورة النساء الآية ١٥٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٥٧

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا ١٥٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ ﴾ الآية.

اليهود تدعى أنهم قتلوا عيسى بن مريم، وقد كذبوا في ادعائهم ذلك، واستحقوا على هذه الدعوى ما يستحقه قاتل عيسى، لأنهم أتوا ذلك الأمر على أنه قتل نبي.

قاله الزجاج وغيره (١) قال المفسرون: إنَّ عيسى  لما أراد الله عز وجل رفعه إليه قال لأصحابه: "أيكم يرضى أن يُلقى عليه شبهي، فيقتل ويصلب، ويدخل الجنة؟.

فقال رجل منهم: أنا.

فألقي عليه شبهه، فقُتل وصُلب، وهم يظنون أنهم قتلوا عيسى، فقال الله تعالى تكذيبًا لليهود: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ﴾ " (٢) قال ابن السكيت: يقال: صَلَبَه يَصْلُبُه صَلبًا، وأصله من الصليب وهو الودك، وأنشد: ترى لِعظامِ ما جَمعت صَليبًا (٣) ﴿ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ﴾ أي: ألقي شبهه على غيره حتى ظنوا لما رأوه أنه المسيح.

وهذا قول الحسن وقتادة ووهب (٤) (٥) وقال غير هؤلاء: إنَّ الله جل وعز لما رفعه إليه خاف رؤساؤهم فتنة عامتهم بأن الله منعهم منهن، فعمدوا إلى إنسان فصلبوه ولبسوا على الناس، وذلك أنهم رأوا قتيلًا مصلوبًا من بعيد، قد أرجف بأنه المسيح، فتواطؤوا على ذلك وحكموا به (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ أي: في قتله (٧) (٨) وقال السدي: إن اليهود حبسوا عيسى مع عشرة من الحواريين في بيت، فدخل عليهم رجل منهم، فألقى الله عز وجل شبه عيسى عليه، ورفع عيسى إلى السماء من كوة في البيت، فدخلوا البيت وقتلوا ذلك الرجل على أنه عيسى، ثم إنهم قالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟

وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟

فذلك اختلافهم فيه (٩) وقال أبو إسحاق: الذين اختلفوا في قتله شاكُّون، لأن بعضهم زعم أنه إله ما قُتل، وبعضهم زعم أنه قُتل، وهم في ذلك شاكُّون (١٠) وقال الكلبي: اختلافهم فيه هو أن اليهود قالت: نحن قتلناه وصلبناه، وقال بعضهم: ما قتلناه ولكن رأيناه يُرفع إلى السماء ونحن ننظر إليه (١١) قال الله عز وجل: ﴿ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ﴾ منصوب على أنه استثناء ليس من الأول، المعنى: ما لهم به من علم لكنهم يتبعون الظن (١٢) والكناية في قوله: ﴿ لَفِي شَكٍّ مِنْه ﴾ تعود إلى القتل، والمعنى: وإن الذين اختلفوا في قتل عيسى لفي شك من قتله، ما لهم بعيسى من علم قُتل أو لم يقتل (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴾ يجوز أن تكون الهاء راجعة إلى المسيح، كما قال: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ﴾ ، والمعنى: ما قتلوا المسيح على يقين من أنه المسيح (١٤) وقال الحسن: معنى (يقينًا) ههنا حقًّا (١٥) ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴾ أي يقينًا ما قتلوه، على: حقًّا ما قتلوه.

وقال ابن الأنباري: ويجوز أن يعود معنى اليقين إلى رفع الله تعالى إياه، أي: رفعه الله إليه يقينًا بغير شك.

والنصب ليقين جواب مضمر، كأنه قيل: يقينًا لقد رفعه الله إليه باليقين، ومذهب القسم ينتصب بجوابه المضمر، فحذف الجواب واكتفى بما دل عليه من قوله: ﴿ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ  ﴾ .

ولا يجوز أن تنصب يقينًا بالفعل الذي بعد (بلُ)، لأن بل أداة مانعة، فلم يعمل ما بعدها فيما قبلها (١٦) ويجوز أن تكون الهاء عائدة إلى الظن (١٧) (١٨) ويزيد هذا بيانًا ما قاله الفراء والزجاج: إنَّ الهاء ههنا للعلم، كما تقول: قتلته علمًا، وقتلته يقينًا، أي علمته علمًا تامًّا (١٩) قال ابن قتيبة: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴾ يعني العلم، لم يتحققوه ويستيقنوه.

وأصل ذلك أنَّ القتل للشيء يكون عن قهر واستعلاء وغلبة، يقول: فلم يكن علمهم بقتل المسيح علمًا أحيط به، وإنما كان ظنًا (٢٠) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 128، و"زاد المسير" 2/ 244.

(٢) انظر: الطبري 6/ 12 - 13، و"بحر العلوم" 1/ 402، و"الكشف والبيان" 4/ 139 أ، و"زاد المسير" 2/ 244، و"ابن كثير" 1/ 633.

(٣) "تهذيب اللغة" 2/ 2037 (صلب)، والصيب: ودك العظام.

وما أنشده عجز بيت لأبي خراش الهذلي، وصدره: جريمة ناهض في رأس نيق انظر -إضافة إلى "التهذيب"- "ديوان الهذليين" 2/ 133 و"الحجة" 3/ 196 وسيأتي.

(٤) تقدمت ترجمته.

(٥) انظر: الطبري 6/ 12 - 17، و"تفسير الهواري" 1/ 435، و"الكشف والبيان" 4/ 139 أ، وابن كثير 2/ 430، و"الدر المنثور" 2/ 423.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) انظر: الطبري 6/ 12، و"بحر العلوم" 1/ 402.

(٨) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 140 أ.

(٩) أخرجه بمعناه الطبري 6/ 14، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 140 أ.

(١٠) "معاني القرآن واعرابه" 2/ 128.

(١١) "الكشف والبيان" 4/ 140 أ.

(١٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 468، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 212.

(١٣) انظر: الطبري 6/ 12، و"بحر العلوم" 1/ 402.

(١٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 129.

وهذا الوجه رجحه السمين الحلبي، وذكر أن عليه جمهور المفسرين.

انظر: "الدر المصون" 4/ 147.

(١٥) انظر: "زاد المسير" 2/ 246.

(١٦) انظر: "زاد المسير" 2/ 246، و"الدر المصون" 4/ 148.

(١٧) هذا هو الوجه الثاني.

(١٨) "تفسير ابن عباس" ص 164، وأخرج قولهما الطبري 6/ 17، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 391.

(١٩) "معاني الفراء" 1/ 294، و"معاني الزجاج" 2/ 128 (٢٠) "تأويل مشكل القرآن" ص 133، وانظر: "غريب القرآن" له ص 137.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله