تفسير سورة النساء الآية ١٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٦

وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَـٰنِهَا مِنكُمْ فَـَٔاذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًا ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ ﴾ .

قرأ ابن كثير (١) ولا ذاكر الله إلا قليلًا (٢) ألا ترى أنه نصب مع الحذف كما ينصب مع الإثبات؟

قيل: إن المحذوف (٣) (٤) (٥) فأما تخصيص أبي عمرو التعويض في المُبهمة ألزم (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) إن مع اليوم أخاه غدوًا (١١) ومنه ما يتم في التثنية نحو: يديان بيضاوان (١٢) ونحو: جرى الدميان بالخبر اليقين (١٣) وفي الجمع نحو: أيد، ودماء، وفي التحقير نحو: دُميّ، ويُديّة، وليست المبهمة كذلك.

ويمكن أن يكون أبو عمرو قَدّر (ذَانِّك) تثنية ذلك، فعوض الحرف في التثنية من الحرف الزائد الذي كان في الإفراد، والأول أشبه (١٤) وقوله تعالى: ﴿ يَأْتِيَانِهَا ﴾ أي الفاحشة (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ فَآذُوهُمَا ﴾ قال عطاء وقتادة والسدي: يعني التَّعيير باللسان والتوبيخ، كما ذكرنا (١٧) وقال ابن عباس: يؤذيان بالتعبير ويضربان بالنعال (١٨) ﴿ فَإِنْ تَابَا ﴾ من الفاحشة، ﴿ وَأَصْلَحَا ﴾ العمل فيما بعد، فاتركوا أذاهما (١٩) وقد ذكرنا حكم هذه الآية في الآية التي قبلها.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا  ﴾ .

معنى التَّواب أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب إليه من ذنبه (٢٠) وذكرنا قول سيبويه والخليل في مثل قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ ، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ وما أشبه هذا.

وكان أبو عبيدة يتأول في كان معنيين: المُضِيّ والاستقبال، وينشد قول جرير: فأدركت من قَد كان قبلي ولم أَدَع ...

لمَن كان بَعدي في القصائدِ مَصْنَعَا (٢١) وقال ابن الأنباري: معنى قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا ﴾ وأشباه هذا: وكان الله أبدًا ولم يزل كذلك، وصَلحَ وضعُ الماضي في موضع الدائم؛ لأن المعنى كان مفهومًا غير مُلبِس، كقوله: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّة  ﴾ ، وهو يريد: ويُنادي؛ لأن المعنى مفهوم، وإنما (عبرنا للماضي) (٢٢) وذهب المبرد وابن قتيبة إلى أن (كان) في مثل هذا صلة في جميع القرآن (٢٣) فكيف إذا مررتُ بدارِ قوم (٢٤) (٢٥) فألغى كان.

قال ابن الأنباري: ولا وجه لهذا عندي؛ لأنه لا يُلغى (٢٦) (١) هو أبو مَعبَد عبد الله بن كثير بن المطلب، أحد القراء السبعة، تقدمت ترجمته.

(٢) عجز بيت لأبي الأسود الدؤلي، وصدره: فألفيته غير مستعتب "الكتاب" 1/ 169، "معاني القرآن" للفراء 2/ 202، "المقتضب" 2/ 312، "الحجة" 2/ 454، "سر صناعة الإعراب" 2/ 534.

والشاهد منه: ذاكر الله، حيث نصب لفظ الجلاله مع حذف التنوين من ذاكر.

(٣) في "الحجة" 3/ 142.

إن اللام.

(٤) في "الحجة" 3/ 142 - والكلام من أوله في الآية منه- هذه الكلمة: أواخرهما.

(٥) لعل المراد التصغير.

(٦) قد يكون هنا سقط أو اختصار، ففي "الحجة" 3/ 142: فأما تخصيص أبي عمرو التعويض في المبهمة في نحو قوله: (فذانِّك) وتركه التعويض في اللذان، فيشبه أن يكون ذلك لما رآه من أن الحذف للمبهمة ألزم، فبحسب إلخ.

(٧) في (أ)، (د): الذي، ولعل الصواب ما أثبته، كما في "الحجة" 3/ 142.

(٨) في "الحجة": المبهم.

(٩) في "الحجة": هاذيا.

(١٠) فى "الحجة": هاذيبا.

(١١) صدره: لا تقلواها وادلواها دلوا وانظر: "جمهرة الأمثال" 2/ 284، و"المستقصى في الأمثال" 1/ 414، و"مجمع الأمثال" 1/ 304، و"الزاهر" 1/ 338، و"اللسان" (دلو)، و"جمهرة اللغة" (فلو- قلو- دغن- دمو).

(١٢) جزء من شطر بيت هو: يَدَيان بَيضَاوان عند مُحَلَّم ...

قد تَمْنَعَانِك أَنْ تُضام وتُضهدا ولم يعرف قائله.

انظر "الحاشية في تحقيق الحجة" 3/ 143.

(١٣) عجز بيت صدره: فَلَو أنّا عَلى حَجَرٍ ذُبِحنا وينسب لعلي بن بدال بن سليم وقيل لغيره.

انظر: "مجالس العلماء" للزجاجي بتحقيق هارون ص 251، "الإنصاف" ص300، "معجم شواهد العرب" ص 408.

(١٤) الكلام من أوله "القراءات" لأبي علي الفارسي في "الحجة" 1/ 141 - 144، == بتصرف في العبارة وحذف لا أثر لهما في المعنى.

انظر: "معاني القراءات" 1/ 296، "الحجة في القراءات السبع" لابن خالويه ص 121، "حجة القراءات" ص 193.

(١٥) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 122، والطبري 4/ 294.

(١٦) انظر: الطبري 4/ 294 - 295، "معاني الزجاج" 2/ 29، "الكشف والبيان" 4/ 25 أ.

(١٧) قول قتادة والسدي عند الطبري 4/ 296، ونسبه لعطاء الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 25 أ.

انظر "معالم التنزيل" 2/ 182، "زاد المسير" 2/ 35.

(١٨) هذا الأثر عن ابن عباس ثابت، فهو من طريق ابن أبي طلحة كما في "تفسير ابن عباس" ص 138، والطبري 4/ 296، وعزاه السيوطي أيضًا إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم في "الدر المنثور" 2/ 231، وانظر: "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 201.

(١٩) انظر: "الطبري" 4/ 298، "الكشف والبيان" 4/ 25 أ، "الدر المنثور 2/ 231.

(٢٠) انظر: "الطبرى" 4/ 298.

(٢١) لم أقف على ما نسبه المؤلف لأبي عبيدة، لا في "المجاز" ولا في غيره، وأما البيت فهو في "ديوان جرير" ص 263، لكن أوله: (وأدركت) بالواو.

والشاهد منه: أن (كان) الأولى للمُضي، و (كان) الثانية للاستقبال.

(٢٢) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: عبر بالماضي.

(٢٣) انظر: "المقتضب" 4/ 116وما بعدها.

(٢٤) في "المقتضب": فكيف إذا رأيت ديار قوم.

(٢٥) نسبه المبرد للفرزدق في "المقتضب" 4/ 116، وهو في "ديوانه" 2/ 290، وغير منسوب في "مجاز القران" 2/ 7 ،140، و"اللسان" 7/ 3961 (كون).

(٢٦) في (أ): (يلقي).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله