تفسير سورة النساء الآية ١٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٥

وَٱلَّـٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَـٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةًۭ مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًۭا ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ ﴾ الآية.

اللاتي جمع التي، وللعرب في جمع التي لغات، يقال: اللاتي، واللات، واللواتي، واللوات، واللوا، واللائي، واللاء، واللآت، واللاآت (١) (٢) فجمع بين ثلاثة أحرف للمبالغة في التوكيد، وكل واحد منها يكفي من الآخر.

والعرب قد تقول في جمع النساء: التي، فتقول: ما فعل الهندات التي أمرها كذا، وقال الآخر: اللَّات كالبِيض لَّما تَعْدُ أن دَرَسَتْ ...

صُفرُ الأَنَامل من قَرع القَوَاقِيزِ (٣) وقال آخر: من اللاء لم يَحجُجْن (٤) (٥) وقال آخر: أولئك أخْدانِي وأخلال شِيمَتي ...

وأخدانُك اللَّاآت زُّينَّ بالكَتمِ (٦) ﴿ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا  ﴾ ، وقال في هذه الآية: ﴿ وَاللَّاتِي ﴾ .

والعِلّة في ذلك أن الجمع من غير الحيوان سبيله سبيل الشيء الواحد.

وتأويله قوله: ﴿ أَمْوَالَكُمْ ﴾ التي (عدتكم (٧) (٨) (٩) (١٠) من اللَّواتي والّتي واللَّاتي (١١) وقوله تعالى: ﴿ يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ ﴾ أي: يفعلنها، يقال: أتيت أمرًا قبيحًا، أي فعلته.

قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا  ﴾ ، وقال: ﴿ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا  ﴾ (١٢) والفاحشة: الفِعلة القبيحة، وهي مصدر عند أهل اللغة؛ كالعافية والعاقبة، يقال: فَحَش الرجل يفحش فحشًا وفاحشةً، وأفحش إذا جاء بالقبيح من القول أو الفعل (١٣) (١٤) وأجمعوا على أن الفاحشة ههنا الزنا (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ﴾ .

أي: من المسلمين (١٦) ﴿ فَإِنْ شَهِدُوا ﴾ بالزنا (١٧) ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ﴾ : أي: فاحبسوهن في السجون (١٨) قال المفسرون: هذا أمر كانوا يستعملونه في أول الإسلام إذا كان الزانيان ثيبين حبسا ومنعا من مخالطة الناس، وإذا كانا بِكْريَن أُوذِيا بالتعنيف والتوبيخ، فيقال لهما: انتهكتما حُرماتِ الله وعصيتماه، واستهدفتما لعقابه، هذا وما أشبهه من الكلام، ثم نَسخ الله الحبس والأذى بِرَجْم الثيِّبين وجلد البِكرين (١٩) أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ﴾ الآية [النور: 2] (٢٦) قال أبو عبيد: وحدثنا عبد الله بن صالح (٢٧) (٢٨) ﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ﴾ قال: كانت المرأة إذا زنت حُبست في البيت حتى تموت، وكان الرجل إذا زنا أوذي بالتعيير (٢٩) ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ  ﴾ ، قال: وإن كانا محصنين رجما بسنة رسول الله  قال: فهو سبيلهما الذي جعله الله لهما يعني: قوله: ﴿ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ﴾ (٣٠) قال أبو عبيد: حدثنا أبو النضر (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥)  : "خُذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البِكر يُجلد ويُنفى، والثيّب يُجلد ويُرجم" (٣٦) وخص النساء بالذكر في هذه الآية، والحد في الزنا على النساء والرجال واحد؛ لأن المرأة أحرص على الزنا من الرجل، فخصها بالذكر، كما قدم اسمها في آية الزنا، وهو قوله: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ﴾ (٣٧) ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ  ﴾ من حيث كان الرجل أحرص على السرقة من المرأة (٣٨) قال المفسرون: بعض الآية منسوخ، وهو الإمساك في البيوت، وبعضها ثابت، وهو استشهاد الأربعة (٣٩) (٤٠) (٤١) وجلد الثيب منسوخ أيضًا، فعله رسول الله  ، ثم تركه (٤٢) (١) انظر "مجاز القرآن" 1/ 119، "معانى الزجاج" 2/ 28، "الصحاح" 6/ 2479 (لتى)، "اللسان" 7/ 3994 - 3995 (لتا)، "الدر المصون" 3/ 616.

(٢) قائله غير معروف، ومعنى لداتي أي: أسناني.

انظر: "مجاز القرآن" 1/ 119، "معاني الزجاج" 2/ 28، "الصحاح" 6/ 2479، "اللسان" 7/ 3995 (لتا).

(٣) هذا البيت للأسود بن يعفر حسب ما في "اللسان" 7/ 3995 (لتا).

لكن فيه: اللأت كالبيض، قال: وُيروى: اللاء كالبيض، واللواتي، واللات بلا ياء، وقافيته في "اللسان": القوارير.

(٤) في (أ)، (د): (يحجن).

(٥) نسبه إلى عمر بن أبي ربيعة أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 119، 120، وهو في "معاني الزجاج" 2/ 28، "تهذيب اللغة" 1/ 415 (التى)، "زاد المسير" 2/ 34، بدون نسبة، ونسب في "زهر الآداب" 1/ 168، إلى الحارث المخزومي.

(٦) البيت في "اللسان" 7/ 3995، "الدر المصون" 3/ 617 بدون نسبة.

(٧) هكذا في (أ)، (د)، وقد تكون: من ربكم.

(٨) في (أ): (بالجميع).

(٩) هكذا في (أ)، وفي (د): (عدة)، ولم تظهر.

(١٠) لم أقف على كلام ابن الأنباري، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 401.

(١١) سبق قريبًا.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 258، "عمدة الحافظ" ص 7 (أتى).

(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2746، "الصحاح" 3/ 1014 (فحش).

(١٤) ليس في "معاني الزجاج" حول تفسير الآية، ولم يتبين مقصود المؤلف في إحالته هذه.

(١٥) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 138، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 116، "تفسير كتاب الله العزيز" للهواري 1/ 358، الطبري 4/ 291 - 292، "معاني الزجاج" 2/ 28، "الكشف والبيان" 4/ 24 ب، البغوي 2/ 181، القرطبي 5/ 83، ابن كثير 1/ 503.

(١٦) "تفسير الطبري" 4/ 292، "الكشف والبيان" 4/ 24 ب.

(١٧) "الكشف والبيان" 4/ 24 ب.

(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 292، "معاني الزجاج" 2/ 28، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 401 - 402، "الكشف والبيان" 4/ 24 ب، "الدر المنثور" 2/ 229 - 230.

(١٩) هذا معنى قول ابن عباس وقتادة وابن زيد والحسن وغيرهم.

انظر: "تفسير ابن عباس" ص 138، "تفسير كتاب الله العزيز" 1/ 358، الطبري 4/ 292، "الكشف والبيان" 4/ 24 ب.

(٢٠) هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القرشي النيسابوري، انظر: "العبر" 1/ 188.

(٢١) هو محمد بن محمد بن الحسن.

انظر: "الإكمال" 7/ 141 (٢٢) هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي، حافظ صدوق، صنف "المُسند الكبير" وأخذا القراءات عن أبي عبيد وغيره، انتقل في آخر عمره إلى مكة حتى مات بها سنة 286 هـ وقيل بعدها بسنة.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 13/ 349، "غاية المنتهى" 1/ 549.

(٢٣) هو أبو محمد حجاج بن محمد المصيصي الأعور، أحد العلماء والرواة الثقات إلا أنه اختلط في آخر عمره لمّا قدم بغداد، وقد توفي -رحمه الله- بها سنة 206 هـ.

انظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 464، "التقريب" ص 153 رقم (1135).

(٢٤) هو أبو مسعود عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني ضعيف في رواية الحديث.

توفي -رحمه الله- سنة 55 هـ، وقيل قبلها.

انظر: "ميزان الاعتدال" 3/ 48.

(٢٥) عطاء بن أبي مسلم الخراساني، تقدمت ترجمته، وروايته عن ابن عباس مُرسلة.

(٢٦) في "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز" لأبي عبيد ص 132 بنحوه مطولًا.

(٢٧) هو أبو صالح عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، كاتب الليث بن سعد، صاحب حديث وعلم صدوق في الرواية ثبت في الكتابة توفي -رحمه الله- سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين ومائتين للهجرة انظر: "ميزان الاعتدال" 2/ 440 - 445، "التقريب" ص 308 رقم (3388).

(٢٨) هو أبو عمرو معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي، من مشاهير العلم والرواية، وقد وثقه غير واحد من الأئمة وحكم عليه ابن حجر بأنه صدوق.

ولي القضاء == وتوفي -رحمه الله- بمصر سنة 158 هـ، وقيل بعدها.

انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 284، "مشاهير علماء الأمصار" ص190، "التقريب" ص 538 رقم (6762).

(٢٩) في (د): (بالتغيير)، بالغين المعجمة.

(٣٠) من "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز" لأبي عبيد ص 132، 133، والأثر في "تفسير ابن عباس" ص 138، وأخرجه الطبري 4/ 292 - 293، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 167، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 230.

(٣١) هو هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي بالولاء، البغدادي -وكان من مفاخر بغداد- صاحب سنة ومتفق على توثيقه في الرواية وقد توفي -رحمه الله- سنة 207 هـ.

انظر "تاريخ الثقات" 2/ 323، "التقريب" ص 570 رقم (7256).

(٣٢) هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ قال عنه الثوري: أمير المؤمنين في الحديث من العلماء بالرجال ومن العباد الفضلاء، توفي -رحمه الله- سنة 160هـ انظر: "تاريخ الثقات" 1/ 456، "مشاهير علماء الأمصار" ص 177، "التقريب" ص 266 رقم (2790).

(٣٣) في النسختين: (الحسين)، والتصويب من الطبري 4/ 293 - 294، والبغوي 2/ 181، وابن كثير 1/ 503.

(٣٤) هو حِطَّان بن عبد الله الرقاشي البصري، من التابعين الثقات وكان رجلاً صالحًا، توفي -رحمه الله- بعد السبعين للهجرة في ولاية بشر على العراق.

انظر "تاريخ الثقات" 1/ 308،"التقريب" رقم (1399).

(٣٥) هو أبو الوليد عُبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي من الصحابة الفضلاء، وقد شهد بدرًا والمشاهد بعدها وهو من النقباء في البيعة ليلة العقبة، كان من علماء الصحابة وله مناقب وقد ولي القضاء، توفي -  - بالرملة سنة 34هـ، وقيل بعدها.

انظر: "تاريخ خليفة" ص 168، "الاستيعاب" 2/ 355، "الإصابة" 2/ 268.

(٣٦) "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 133، وأخرجه الطبري 4/ 293 - 294.

(٣٧) الحكم على جنس المرأة بأنها أحرص على الزنا من الرجل فيه نظر، ولعل الأولى أن يقال إن تخصيص المرأة بالذكر هنا وتقديم اسمها في آية النور، لأن الزنا في حق المرآة أشد؛ إذ إن العار يلحقها مدى حياتها بخلاف الرجل، ولأن الفتنة في النساء أضر كما قال النبي  : "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء" أخرجه مسلم (2740) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: 26 أكثر أهل الجنة الفقراء ...

، وباب: الفتنة بالنساء 4/ 2097 (ح 97).

(٣٨) انظر "غرائب التفسير" للكرماني 1/ 331.

(٣٩) انظر "الكشف والبيان" 4/ 25 ب.

(٤٠) ناسخ الوحي هنا هو قوله تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ  ﴾ .

(٤١) لعله يشير إلى حديث عبادة المتقدم.

(٤٢) حكى الطبري الإجماع على ذلك في "تفسير الطبري" 4/ 294، وقال البغوي: وعامة العلماء على أن الثيب لا يُجلد مع الرجم لأن النبي  رجم ماعزًا والغامدية ولم يجلدهما "معالم التنزيل" 2/ 182، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 503.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده