تفسير سورة النساء الآية ١١٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١١٤

۞ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍۢ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا ١١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ﴾ الآية.

النجوى في اللغة سر بين اثنين (١) قال الفراء: يقال: ناجيت الرجل مناجاةً ونجاءً، والقوم ينتجون ويتناجون، ويقال: نجوت الرجل نجوًا نجوًا، بمعنى ناجيته، وأنشد: فقال فريق القوم لا إذ نجوتُهم ...

وقال فريق أيمن الله ما ندري (٢) ومن هذا قول الله تعالى: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ  ﴾ أي سرهم.

وقد يكون النجوى مصدرًا بمنزلة المناجاة (٣) ﴿ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى  ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ ﴾ ذكر النحويون في محل ﴿ مَنْ ﴾ وجوها، تلك الوجوه مبنية على معنى النجوى في هذه الآية، فإن جعلنا معنى النجوى ههنا السر فيجوز أن تكون ﴿ مَنْ ﴾ في موضع النصب، لأنه استثناء الشيء من خلافه، فيكون نصبًا كقوله: إلا أواري (٥) ويجوز أن يكون رفعًا في لغة من يرفع المستثنى من غير الجنس (٦) إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ (٧) وأبو عبيدة جعل هذا من باب حذف المضاف، فقال: التقدير: إلا في نجوى من أمر بصدقة، ثم حذف المضاف (٨) وعلى هذا التقدير يكون من في محل النجوى، لأنه أقيم مقامه، ويجوز فيه وجهان: أحدهما: أن الخفض بدلًا من نجواهم، كما تقول: ما مررت بأحد إلا زيد، والثاني: النصب على الاستثناء، كما تقول: ما جاءني أحدًا (٩) (١٠) وإن جعلت النجوى اسمًا للقوم المنتجين كان منصوبًا على الاستثناء، لأنه استثناء الجنس من الجنس.

ويجوز أن يكون في محل الخفض من وجهين: أحدهما: أن تجعله تبعًا لكثير، على معنى: لا خير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة، كقولك: لا خير في القوم إلا نفر منهم.

والثاني: أن تجعله تبعًا للنجوى، كما تقول: لا خير في جماعة من القوم إلا زيدًا، إن شئت أتبعت زيدًا لجماعة، وإن شئت أتبعته القوم.

وهذا الذي ذكرنا معنى قول الفراء (١١) (١٢) (١٣) فأما التفسير: فقال ابن عباس فيما روى عنه أبو صالح: المراد بالنجوى: نجوى قوم طعمة (١٤) قال مقاتل: تناجوا في شأن طعمة، فأنزل الله هذه الآية (١٥) ومعنى الآية: أن الله تعالى لم يجعل فيما يتسارون بينهم خيرًا إلا فيما استثنى من الأمر بالصدقة والحث عليها (١٦) ﴿ أَوْ مَعْرُوفٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد صلة رحم وبطاعة الله (١٧) (١٨) ونحو ذلك قال مقاتل، يعني بالمعروف القرض (١٩) ويقال لأعمال البر كلها معروف؛ لأن العقول تعرفها، وأهل الصلاح والدين يعرفونها لملاِبستهم لها، وعملهم بها (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ هذا مما حث عليه رسول الله  فقال لأبي أيوب الأنصاري (٢١) (٢٢) قال مجاهد: "هذه الآية عامة للناس" (٢٣) يدل على هذا ما روت أم حبيبة (٢٤)  قال: "كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا ما كان من أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله" (٢٥) وروي أن رجلاً قال لسفيان: ما أشد هذا الحديث؟

فقال سفيان: ألم تسمع الله يقول: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ﴾ فهو هذا بعينه؟

أو ما سمعت الله يقول: ﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ  ﴾ فهو هذا بعينه (٢٦) ثم أعلم الله أن ذلك إنما ينفع من ابتغى به ما عند الله فقال: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ ﴾ ؛ لئلا يُتوهم أن من يفعله للناس (......

(٢٧) قال الزجاج: ونصب ﴿ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ﴾ .

قال: وهو راجع إلى تأويل المصدر [كأنه قال: ومن يبتغ ابتغاء مرضات الله] (٢٨) (١) قال الجوهري: "النجو: السر بين اثنين، يقال: نجوته نجوًا، إذا ساررته، وكذلك: ناجيته" "الصحاح" 6/ 2503 (نجا)، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 104.

(٢) هذا المستفاد من الفراء لم أجده في "معاني القرآن" عند تفسيره هذه الآية فقد يكون في كتابه المفقود: "المصادر".

والبيت لنصيب بن رباح وهو من شواهد سيبويه في الكتاب 3/ 503، 4/ 148، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 106، 115، و"الإنصاف" ص 344.

وفي أكثرها "لما نشدتهم" بدل: "إذ نجوتهم" وفي جميعها: "ليمن" بدل: "أيمن".

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3509 (نجو).

(٤) انظر: الطبري 5/ 276، و"الصحاح" 6/ 2503 (نجا).

(٥) من بيت للنابغة الذبياني يقول فيه: "وقفت فيها أصيلًا لا أسائلها ...

عيت جوابًا وما بالربع من أحد إلا الأواريَّ لأيًا ما أبينها ...

والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد" "الكتاب" 2/ 321، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 288، والطبري 5/ 276 - 277، و"أشعار الستة الجاهلين" 1/ 188.

والأواري جمع: آري، وهو محبس الدابة ومعلفها.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 288، والطبري 5/ 277، و"معاني الزجاج" 2/ 106.

(٧) عجز بيت لجران العود النميري، وصدره: "وبلدة ليس بها أنيس".

"الكتاب" 2/ 322، و "معاني الفراء" 1/ 288، والطبري 5/ 277.

واليعافير: جمع يعفور وهو ولد الظبية، والعيس: بقر الوحش.

(٨) لعل المقصود أن هذا رأي الزجاج، حيث وجدت نحوه في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 106، ولم أجد "مجاز القرآن" لأبي عبيدة شيئًا من ذلك.

(٩) هكذا في المخطوط بالنصب، والظاهر أنه بالرفع على الفاعلية.

(١٠) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 452.

(١١) في "معاني القرآن" 1/ 288.

(١٢) في "معاني القرآن" 2/ 106.

(١٣) انظر: الطبري 9/ 202، 203، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 452، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 208، و"الدر المصون" 4/ 89.

(١٤) "الكشف والبيان" 4/ 119 ب، و"زاد المسير" 2/ 198، و"تنوير المقباس" ص 97.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 406، و"زاد المسير" 2/ 198.

(١٦) "الكشف والبيان" 4/ 119 ب، وانظر: "زاد المسير" 2/ 199.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) "الكشف والبيان" 4/ 119 ب، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

(١٩) انظر: "زاد المسير" 2/ 200، و"الدر المنثور" 2/ 388، وقد عزاه السيوطي إلى كل من ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٢٠) انظر: البغوي 2/ 286، و"زاد المسير" 2/ 200.

(٢١) هو الصحابي الجليل خالد بن زيد بن كليب الأنصاري، وقد اشتهر بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، ونزل النبي  عليه حين قدم المدينة مهاجرًا، وقد مات  غازيًا الروم سنة 50 هـ وقيل بعدها.

انظر: "أسد الغابة" 2/ 94 - 96، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 402، و"الإصابة" 1/ 405 (2163)، و"التقريب" ص 188 رقم (1633).

(٢٢) ذكره الهيثمى في "مجمع الزوائد" 8/ 79، 80 بنحوه، وعزاه لكل من الطبراني والبزار، وذكر أن في كل من سنديهما متروكًا، وانظر: ابن كثير 1/ 610، و"الدر المنثور" 2/ 392.

(٢٣) انظر: البغوي 2/ 286، و"زاد المسير" 2/ 198.

(٢٤) هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشية، تزوجها رسول الله  بعدما تنصر زوجها عبد الله بن جحش وهما في الحبشة، ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عامًا، وماتت سنة 44 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 401، و"أسد الغابة" 7/ 115، و"الإصابة" 4/ 305.

(٢٥) أخرجه ابن ماجه (3974) كتاب: الفتن، باب: كف اللسان في الفتنة، وابن مردويه.

انظر: ابن كثير 2/ 392.

(٢٦) انظر: "الوسيط" 2/ 707، و"التفسير الكبير" 11/ 42.

(٢٧) طمس في المخطوط بقدر ما بين أو أربع كلمات.

ويمكن أن يقدر: (مراءاةً لهم وتمويهًا) عليهم ...

(٢٨) طمس في (ش) بمقدار ما بين المعقوفين، والتسديد من "معاني الزجاج" 2/ 106.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله