الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ﴾ الآية.
ذكرنا معنى الشقاق والمشاقة في سورة البقرة.
قال ابن عباس: "ثم حكم رسول الله على طعمة بالقطع، فخاف على نفسه الفضيحة، فهرب إلى مكة ولحق بالمشركين، ونزل قوله: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ﴾ أي: يخالفه" (١) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ﴾ قال ابن عباس: "يريد الإيمان بالله ورسوله" (٢) وقال الزجاج: لأن طعمة هذا كان قد تبين له بما أوحى الله عز وجل في أمره، وأظهر من سرقته، من الآية ما فيه بلاغ، فعادى النبي ، وصار إلى مكة (٣) وقال غيره: قوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ﴾ تفحيش لحال طعمة، وبيان أنه معاند للرسول ومخالف بعد ثبوت الحجة وقيام الدليل (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال ابن عباس: "يريد غير دين الموحدين".
وذلك أن طعمة ترك دين الإسلام، وخالف المسلمين، واتبع دين أهل مكة، عبادة الأوثان (٥) قال العلماء: هذه الآية من أقوى الحجج على صحة الإجماع (٦) (٧) (٨) ووجه الاحتجاج هو أن الله تعالى أوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين (كما أوعد على مشاقة الرسول ، فسوى بين مخالفة سبيل المؤمنين) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ﴾ قال الزجاج: ندعه وما اختار لنفسه (١١) وقال غيره: نكله إلى ما انتصر به واتكل عليه (١٢) وقال بعض المفسرين: هذا منسوخ بآية السيف، لأنه لا يقرُّ الآن عابد لوثن على ما هو عليه، ولا يولى ما تولَّى (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ﴾ تأويله: نلزمه جهنم (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ انتصب (مصيرًا) على التمييز (١٧) (١٨) (١) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 120 أ، و"الوسيط" 2/ 707، والبغوي 2/ 287، و"زاد المسير" 2/ 200.
(٢) انظر.
"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 106، وانظر: الطبري 5/ 277، و"الكشف والبيان" 4/ 120 أ، والبغوي 2/ 287.
(٤) لم أقف بعد البحث على قائله.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.
(٦) انظر: "بحر العلوم" 1/ 387، و"الكشف والبيان" 4/ 121 أ، و"الأحكام" للآمدي 1/ 200، والقرطبي 5/ 386، وابن كثير 1/ 611.
(٧) هكذا في المخطوط، فلعل الصواب: "بها".
(٨) ورد في "الرسالة" ص 471 - 476، سؤال للشافعي عن حجية الإجماع، وأجاب الشافعي رحمه الله عن ذلك محتجًا بالسنة والنظر، لكن لم يرد ذكر لهذِه الآية.
وقد ذكر احتجاج الشافعي بهذِه الآية على الإجماع: الآمدي في الأحكام 1/ 200، وأبو حيان في "البحر المحيط" 3/ 350، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 611.
(٩) ما بين القوسين تكرر في المخطوط، ولعله سهو من الناسخ.
(١٠) انظر: "بحر العلوم" 1/ 387، 388، و"الأحكام" للآمدي 1/ 200، وابن كثير 1/ 611.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 107.
(١٢) انظر: الطبري 5/ 277، و"بحر العلوم" 1/ 388، و"الكشف والبيان" 4/ 120 أ.
(١٣) لم أجد هذا القول في كتب التفسير ولا "الناسخ والمنسوخ".
(١٤) قال الطبري 5/ 277: ("ونصله جهنم" يقول: ونجعله صلاء نار جهنم، يعني: نحرقه بها).
(١٥) وقال الفراء: الصِّلاء اسم للوقود، وهو الصلا.
(١٦) عند تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ .
(١٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 453، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 208.
(١٨) انظر: الطبري 5/ 278.
<div class="verse-tafsir"