الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقال المفسرون: ثم إن طعمة نقب منزل الحجاج بن عُلاط (١) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾ (٢) قال ابن عباس: "يريد طعمة بن أبيرق، حيث أشرك بالله" (٣) وهذه الآية نص صريح في أن الله تعالى لا يغفر الشرك ما أقام المشرك عليه.
فإن قيل: أليس يغفرها بالتوبة؟
فلم أطلق القول بأنه لا يغفر أن يُشرك به؟
قيل: إنه بمعنى أنَّ الله لا يغفر للمشرك به، وإذا تاب المشرك زال عنه هذا الوصف، وُيسمى مشركًا ما أقام على الشرك، ويقول (٤) ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ﴾ ، وقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا ﴾ إلى قوله: ﴿ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ .
قال أهل العلم: وكل كافر فهو مشرك، وإن لم يعبد مع الله غيره، وكل من حكمنا بكفره جاز أن نسميه مشركًا، لأنه قد بلغ بعظم جرمه مبلغ جرم المشرك في عبادة الله عز وجل، كما أن من تكبر على النبي ولم يخضع لنبوته كافر، وإن لم يجحد نبوته.
قال الزجاج: إنَّ كل كافر مشرك بالله، لأن الكافر إذا كفر بنبي فقد زعم أن الآيات التي أتى بها ليست من عند الله، فيجعل ما لا يكون إلا لله عز وجل لغير الله، فيصير مشركًا (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ .
قال ابن عباس: "يغفر ما دون الشرك لأهل التوحيد" (٦) قال العلماء من أهل التفسير: لما أخبر الله تعالى أنه يغفر الشرك بالتوبة، علمنا يقينًا أنه يغفر أيضًا ما دون الشرك بالتوبة، فهذه المشيئة في ذنوب لم يتب منها صاحبها (٧) ثم أنزل الله في أهل مكة: (١) هو أبو كلاب الحجاج بن علاط بن خالد بن ثويرة السلمي، قدم على النبي وهو بخيبر، فأسلم وسكن المدينة واختط بها دارًا ومسجدًا، وقد توفي في خلافة عمر، وقيل بعدها.
انظر: "الاستيعاب بحاشية الإصابة" 1/ 385، و"أسد الغابة" 1/ 456، و"الإصابة" 1/ 313.
(٢) من "الكشف والبيان" 4/ 120 أ، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 388، والبغوي 2/ 287، و"زاد المسير" 2/ 200 ونسب هذا القول لمقاتل.
(٣) انظر: "زاد المسير" 2/ 202، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.
(٤) هكذا هذِه الكلمة في المخطوط، ولعل الصواب: "ويكون" وتكون كلمة "مقيد" بعد ذلك منصوبة خبر يكون.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 107.
(٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97 (٧) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 60.
<div class="verse-tafsir"