تفسير سورة النساء الآية ١١٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١١٧

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَـٰثًۭا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَـٰنًۭا مَّرِيدًۭا ١١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ (١) (إن) ههنا معناه النفي (٢) ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ  ﴾ وأشباه هذا كثير.

ويدعون ههنا معناه: يعبدون.

(.........) (٣) (٤) قال الزجاج: وكذلك قوله: ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ  ﴾ أي اعبدوني، يدل على ذلك قوله في عقبه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي  ﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ قال ابن عباس: يعني: عبادتهم الأوثان، اللات والعزى ومناة وأشباهها من الآلهة التي كانوا يعبدونها (٦) وهذا قول السدي (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) قال الحسن: لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه، يسمونه: أنثى بني فلان، فأنزل الله تعالى: ﴿ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ (١٣) يدل على هذا التأويل قراءة ابن عباس: (إلا أُثُنًا) جمع وثن (١٤) ﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ  ﴾ (١٥) قال الزجاج: وجائز أن يكون: أُثُن، وأصلها: أُثْن، فأتبعت الضمة (١٦) وقيل في معنى قوله: ﴿ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ : إلا أمواتًا.

وهو قول مقاتل (١٧) (١٨) (١٩) واختلفوا لم سمي الموات إناثًا؟

فقال أبو عبيدة: الموات لا روح فيه كالخشبة والحجر والمدر ونحوها (٢٠) "وكانت آلهتهم مواتًا، والموات كلها يُخبر عنها كما يخبر عن المؤنث، تقول: من ذلك الأحجار تعجبني، كما تقول: المرأة تعجبني ولا تقول: تعجبونني، فلهذا أطلق اسم الإناث على آلهتهم إذ كانت مواتًا" (٢١) وقال غيره (٢٢) (٢٣) وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ : "زعموا أن الملائكة بنات الله، وهم شفعاؤنا عنده" (٢٤) وقال ابن زيد: " ﴿ إِلَّا إِنَاثًا ﴾ بزعمهم، وذلك أنهم زعموا أن الملائكهَ بنات الله، وأن الأصنام بنات الله، فزعموا أنها إناث" (٢٥) نظيره: ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا  ﴾ وقوله: ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ﴾ قال المفسرون: كان في كل واحدة من آلهتهم شيطان يترايا (٢٦) (٢٧) والمعنى: ما يعبدون بعبادتهم لها إلا شيطانا مريدًا، لطاعتهم له في عبادتها، فتلك العبادة ليست للأوثان، بل هي للشيطان.

وقال الزجاج: يعني بالشيطان ههنا إبليس، لأنهم إذا أطاعوه بما سول لهم فقد عبدوه (٢٨) وهذا هو القول، لأن ما بعد هذه الآية يدل على أن المراد بالشيطان في هذه الآية إبليس، ويحتمل أن ما قاله المفسرون من ترائي الشيطان للسدنة أرادوا به إبليس.

وقوله تعالى: ﴿ مَّرِيدًا ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد يتمرد على الله بالعصيان مرة بعد مرة" (٢٩) قال ابن الأعرابي: التمرد (٣٠) (٣١) وقال الليث: المرادة مصدر المارد، والمريد من شياطين الإنس والجن، وقد تمرد علينا أي عتا ومرد على الشر (٣٢) (٣٣) والمريد الخبيث، المتمرد الشرِّير، وشيطان مارد ومريد، واحد (٣٤) وقال أبو إسحاق: معنى مريد خارج عن الطاعة متملص منها، يقال: حائط ممرَّد، أي مملس، ويقال شجرة مرداء، إذا تناثر ورقها ، ولذلك سُمى من لم تنبت له لحية أمرد، أي أملس موضع اللحية، ومرد الرجل يمرد مرودًا ومرادة، إذا عتا وخرج عن الطاعة (٣٥) (١) انظر: الطبري 5/ 278، و"بحر العلوم" 1/ 389، و"زاد المسير" 2/ 203.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 191، و"بحر العلوم" 1/ 389.

(٣) ما بين القوسين غير واضح بقدر كلمتين، ويحتمل: "وقد قال" أو "وروي عن".

(٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 108، وانظر: البغوي 2/ 188.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

والثابت عن ابن عباس  ما كما في "تفسيره" ص 158 قال: "وقوله (إناثًا) يقول: ميتًا، وأخرجه الطبري 5/ 279 من طريق ابن أبي طلحة أيضًا وكذا ابن المنذر وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 394.

(٧) أخرجه الطبري 5/ 279، وانظر: "زاد المسير" 2/ 203.

(٨) سر مجاهد الإناث بالأوثان كما في "تفسيره" 1/ 174، وأخرجه الطبري 5/ 280، وانظر: "زاد المسير" 2/ 203.

(٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

(١٠) في "معاني القرآن" 1/ 288.

(١١) ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص130.

(١٢) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 121 ب.

(١٣) أخرجه الطبري 5/ 279، وانظر: "زاد المسير" 2/ 203، و"الدر المنثور" 2/ 394.

(١٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 288، والطبري 5/ 280.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 288، والطبري 5/ 280، و"معاني الزجاج" 2/ 108، و"زاد المسير" 2/ 202، 203.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 108 وفيه: "فأتبعت الضمة الضمة"، وانظر: "زاد المسير" 2/ 203.

(١٧) "تفسيره" 1/ 407.

(١٨) أخرجه الطبري 5/ 279، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 121 ب، و"زاد المسير" 2/ 203، و"الدر المنثور" 2/ 394.

(١٩) ما وقفت عليه عن الضحاك هو أن المراد "الملائكة".

أخرجه الطبري 5/ 279، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 394.

(٢٠) "مجاز القرآن" 1/ 140 بنحوه، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 121 ب.

(٢١) من "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 110 بتصرف يسير، وانظر.

"الكشف والبيان" 4/ 121 ب، و"زاد المسير" 2/ 203.

(٢٢) الضمير يعود إلى أبي عبيدة أو الزجاج، وهو وإن لم يذكر الزجاج إلا أن النص الأخير منه.

ولعل هذا القائل هو الطبري.

انظر: "تفسير الطبري" 5/ 280.

(٢٣) انظر: الطبري 5/ 280.

(٢٤) لم أقف عليه.

(٢٥) ما وقفت عليه عن ابن زيد كالقول الأول أن المراد الأصنام خاصة، فقد أخرج الطبري عنه قال: قوله: ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا  ﴾ قال:== آلهتهم، اللات والعزى ويساف ونائلة، إناث يدعونهم من دون الله".

"تفسير الطبري" 5/ 279.

(٢٦) هكذا في المخطوط يترايا ، ولعل الصواب: "يتراءى".

(٢٧) انظر: "بحر العلوم" 1/ 389، و"الكشف والبيان" 4/ 121 ب، و"زاد المسير" 2/ 203، و"الدر المنثور" 2/ 394.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 108.

(٢٩) لم أقف عليه، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 97.

وقد قال بنحو هذا القول قتادة.

انظر: الطبري 5/ 280، و"الدر المنثور" 2/ 394.

(٣٠) في "تهذيب اللغة" 4/ 3373 (مرد): المرد.

(٣١) في "تهذيب اللغة" 4/ 3373 (مرد).

(٣٢) في "العين" 8/ 37: الشيء.

(٣٣) "العين" 8/ 37، و"تهذيب اللغة" 4/ 3373 (مرد).

(٣٤) "تهذيب اللغة" 4/ 3373، وانظر: "اللسان" 7/ 4172 (مرد).

(٣٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 108، وانظر: "زاد المسير" 2/ 203.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله