تفسير سورة النساء الآية ٨٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٨٢

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًۭا كَثِيرًۭا ٨٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾ معنى التدبير والتدبر في اللغة النظر في العواقب (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ويقال لمن نظر في أمر قد أدبر: استدبر فلان أمره، ويقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، أي: لو عرفت في صدره ما عرفت في عاقبته (٦) وقال الزجاج: معنى تدبرت الشيء: نظرت في عاقبته، وسمي النحل دبرًا لأنه يعقب ما ينتفع به.

والمال الكثير دبر، لأنه يبقى للأعقاب والأدبار (٧) ومعنى الآية: أفلا يتأملون القرآن ويتفكرون فيه.

قال ابن عباس: وما فيه من المواعظ والذكر والأمر والنهي (٨) وقال الزجاج: يعني به المنافقون (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد لو كان من عند مخلوق لكان فيه كذب واختلاف وباطل (١٠) وقد بين الزجاج وكشف عن هذا المعنى فقال: لو كان ما يُخبرون به مما بينوا وما يسرون فيوحى إلى النبي  لولا أنه من عند الله لكان الإخبار به مختلفًا؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل (١١) وقال قتادة وابن زيد في قوله: ﴿ اخْتِلَافًا ﴾ : أي تناقضًا من جهة حق وباطل (١٢) وقال بعض أهل المعانى: قوله: ﴿ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا ﴾ أي من جهة بليغ ومرذول (١٣) ومعنى الاختلاف في اللغة: أن يذهب أحد الشيئيين خلاف ما ذهب إليه الآخر، والأقوال المختلفة أن يذهب بعضها إلى الخطأ وبعضها إلى الصواب، أو بعضها إلى الحسن البليغ وبعضها إلى المرذول القبيح.

وليس بحمد الله في القرآن اختلاف تناقض، ولا اختلاف تفاوت، بأن يكون بعضها حسنًا وبعضه قبيحًا.

فأما اختلاف القراءات، واختلاف مقادير الآيات والسور، واختلاف الأحكام في الناسخ والمنسوخ فكلٌّ صواب وكله حق، وليس ذلك اختلافًا يؤدي إلى فساد وتناقض، بل هو اختلاف يوافق بعضه بعضًا في الحسن (١٤) وقال ابن عباس في رواية الكلبي عنه في هذه الآية: أفلا يتفكرون في القرآن فيرون بعضه يُشبه بعضًا، ويصدق بعضه بعضًا، وأن أحدًا من الخلائق لم يكن يقدر عليه، فيسلمون بذلك أنه من عند الله، إذ لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا أي تفاوتًا وتناقضًا كثيراً (١٥) فجعل الاختلاف في هذا القول اختلاف التناقض.

(١) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 82، "تهذيب اللغة" 2/ 1143، "مقاييس اللغة" 2/ 324، "الصحاح" 2/ 655 (دبر).

(٢) في المخطوط: "الأكثر" والتصويب من "تهذيب اللغة" 2/ 1143 (دبر) وأكثم هو بن صيفي بن رباح بن الحارث التميمي الحكيم المشهور، أحد المعمرين، أدرك الإسلام وقصد المدينة ليسلم فمات في الطريق في نحو سنة 9 هـ.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص (210)، "أسد الغابة" 1/ 134، "الإصابة" 1/ 110، "الأعلام" 2/ 6.

(٣) في "تهذيب اللغة" 2/ 1143، "اللسان" 3/ 1321 (دبر): "لا"، ولعله هو الصواب كما سيأتي من بيان لقول أكثم.

(٤) في "التهذيب": "أعجاز".

(٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1143، "اللسان" 3/ 1321 (دبر)، "التفسير الكبير" 10/ 196، وقال الأزهري مبينًا قول أكثم: "يقول: إذا فاتكم الأمر لم ينفعكم الرأي، وإن كان محكمًا".

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1143 (دبر)، "التفسير الكبير" 10/ 196، "اللسان" 3/ 1321 (دبر).

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 82، وانظر: "زاد المسير" 2/ 144.

(٨) انظر: "زاد المسير" 2/ 144، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 82.

(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 91 ب، "زاد المسير" 2/ 144، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 82.

(١٢) هذا معنى قولهما، وقد أخرجه ابن جرير 5/ 179 - 180، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 140، "النكت والعيون" 1/ 510، "الدر المنثور" 2/ 332.

(١٣) "النكت والعيون" 1/ 510، ونسبه الماوردي لبعض البصريين، وانظر: "زاد المسير" 2/ 145.

(١٤) ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام جيد يوضح هذا المعنى ويؤكده، فمما قال حول ذلك: "الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، وذلك صنفان: أحدهما: أن يُعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبة تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمَّى ...

كما قيل في اسم السيف: الصارم والمهند، وذلك مثل أسماء الله الحسنى وأسماء رسوله  وأسماء القرآن.

الصنف الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه ....

ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملًا للأمرين، إما لكونه مشتركًا في اللفظ كلفظ (قسورة) الذي يراد به الرامي ويراد به الأسد.

ولفظ (عسعس) الذي يراد به إقبال الليل وإدباره ...

" "مجموع الفتاوى" 13/ 333 - 340، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 305.

(١٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر