تفسير سورة النساء الآية ٨١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٨١

وَيَقُولُونَ طَاعَةٌۭ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِى تَقُولُ ۖ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ ﴾ يعني المنافقين، في قول الحسن (١) (٢) (٣) (٤) قال ابن عباس: كانوا يقولون للنبي  : طاعة، يريدون أطعناك (٥) وقال الكلبي: كانوا يقولون للنبي  : طاعة، يريدون: أطعناك.

وقال الكلبي: كانوا يقولون طاعة لأمرك (٦) وقال مقاتل: كانوا يقولون طاعةً لأمرك (٧) وقال مقاتل: كانوا إذا دخلوا على النبي  قالوا: مرنا بما شئت، فأمرك طاعة (٨) وقال النحويون: معناه: أمرُنا طاعة (٩) وقال بعضهم: منا طاعة (١٠) (١١) وقال الفراء: الرفع على قولك: منا طاعة، وأمرك طاعة (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ ﴾ .

قال الكلبي: خرجوا من عندك (١٤) وقوله تعالى: ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ ﴾ .

قال الزجاج: كل أمر فكر فيه (أو خيض) (١٥) ﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ  ﴾ ، (١٦) وقال في هذه الآية: كل أمر قضي بليل قيل: بيت (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وحُكي عن الأخفش أنه قال: العرب تقول للشيء إذا قدّر: قد بيت، يشبهونه بتقدير بيوت الشعر (٢١) وقال أهل اللغة: إنما قيل للتدبير بالليل تبييت لأنه تدبير في البيوت وقت البيتوتة (٢٢) فأما كلام المفسرين، فقال عطاء عن ابن عباس في قوله: بيت طائفة منهم غير الذي تقول: "يريد أضمروا في قلوبهم غير الذي تقول" (٢٣) وقوله راجع إلى معنى التقدير؛ لأن إضمارهم الشيء تقدير منهم مع أنفسهم.

قال عبد الله بن مسلم (٢٤) (٢٥) وقال الكلبي: (بيت) غير طائفة منهم (٢٦) وقال قتادة: ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ﴾ يغيرون ما عاهدوا عليه النبي  (٢٧) (٢٨) وهذا التفسير راجع أيضًا إلى معنى التقدير؛ لأن: من قدّر شيئًا غير الأول فقد غير وبدل، وإنما يكون التبييت بمعنى التغيير إذا استعمل مع غير، يقال: بيت فلان غير ما قال إذا غيره ورجع عنه بتدبير وتقدير في نفسه.

وبعضهم يقول: إن التبييت في لغة طيّ يكون بمعنى التغيير (٢٩) وبيت قولي عبد المليك ...

قاتلك الله عبدًا كفورًا (٣٠) معنى بدلت وغيرت.

وهذا لا يستقيم في معنى الآية؛ لأنك لو حملت الآية عليه كان المعنى غير طائفة أو النبي، على ما تذكر في تفسير: ﴿ تَقُولُ ﴾ ، وليس كذلك معنى الآية، لأنهم غيروا ما قالوه أو قاله النبي  لا غير ذلك، فقد بان لك أن التبييت إنما يستعمل بمعنى التغيير إذا كان مع غير.

وهذا ظاهر بحمد الله.

والمفسرون فسروا ﴿ بَيَّتَ ﴾ بمعنى: غير، ذهابًا إلى المعنى، كما بينا.

وأما قوله: ﴿ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ﴾ فيدل كلام بعض المفسرين على أن ﴿ تَقُولُ ﴾ من فعل الطائفة، ويدل كلام بعضهم على أنه مخاطبة للنبي  وأنه القول له.

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أضمروا في قلوبهم غير الذي تقول (٣١) وهذا التفسير محتمل لوجهين: أضمروا غير ما قلت لهم يا محمد.

وأضمروا غير ما قالوا هم، على معنى أنهم أسروا غير ما أظهروا وأضمروا الخلاف عليك.

وقال الكلبي في قوله: ﴿ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ﴾ : غير ما أتيتهم به (٣٢) وهذا يدل على أن القول للنبي  .

وقال الحسن في معنى قوله: ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُول ﴾ : على وجه التكذيب (٣٣)  ؛ لأن المعنى أنهم كذبوا ما يقول لهم.

وقال قتادة في هذه الآية: يغيرون ما عاهدوا عليه النبي  (٣٤) وقال الفراء: غير ما قالوا وخالفوا (٣٥) وقال عبد الله بن مسلم (٣٦) (٣٧) وهذه الآية تقوي الطريقة الثانية في الآية الأولى، وهي أن معنى التولي في قوله: ﴿ وَمَن تَوَلَّى ﴾ إضمار العداوة والخلاف للنبي  .

وقال أبو إسحاق: هذا ونظائره في كتاب الله جل وعز من أبين آيات النبي  ؛ لأنهم ما كانوا يخفون عنه أمرًا إلا أظهره الله عز وجل (٣٨) وأكثر القراء قرأوا ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ ﴾ بفتح التاء والإظهار (٣٩) (٤٠) وقرأ حمزة (بيت طائفة) جزمًا مُدغمًا (٤١) (٤٢) وقال غيره (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وذُكر في تخصيص طائفة من جملة المنافقين بالتبييت وجهان: أحدهما: أنه ذكر من علم أنه يبقى على كفره ونفاقه، فأما من علم أنه يرجع عن ذلك فإنه لم يذكرهم.

والثاني: أن هذه الطائفة كانوا قد أسهروا ليلهم في التبييت وغيرهم سمعوا وسكتوا ولم يبيتوا، فلم يذكروا (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ﴾ .

ذكر أبو إسحاق فيه وجهين: أحدهما أن معناه ويُنزله إليك في كتابه.

والثاني يحفظ عليهم ليُجازوا به (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد فاصفح عنهم (٥٠) (٥١) وقال أبو إسحاق: أي لا تسم هؤلاء بأعيانهم، لما أحب الله من ستر أمر المنافقين إلى أن يستقيم أمر الإسلام (٥٢) وقوله تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ قال عطاء: يريد: واصبر على خلافهم (٥٣) وقال ابن كيسان: اعتمد بأمرك عليه (٥٤) وقال أهل اللغة: معنى (توكل على الله) أي علم أن الله كافل أمره فركن إليه وحده (٥٥) وقوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ الوكيل في اللغة معناه الموكول إليه، وهو فعيل بمعنى مفعول (٥٦) وقال ابن كيسان: وكفى باللهِ معتمدًا وملجأ.

وقال عطاء: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ يريد لمن توكل عليه (٥٧) وقال بعضهم: الوكيل القائم بما يُفوض إليه من التدبير.

قال المفسرون: كان الأمر والمعاني [...] (٥٨) (١) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 402.

(٢) أخرجه الطبري 5/ 178، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 332 أيضًا إلى ابن أبي حاتم.

(٣) أخرجه الطبري 5/ 179، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 139.

(٤) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 402، "النكت والعيون" 1/ 509، "الكشف والبيان" (4/ 90 ب، "معالم التنزيل" 2/ 254، "زاد المسير" 2/ 142.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٦) هذان القولان للكلبي متقاربان، ويحتمل أنه تكرار في النسخ، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٧) ليس في "تفسير مقاتل"، وإنما فيه قوله التالي، ويحتمل أن هذا تكرار لقول الكلبي السابق.

(٨) "تفسيره" 1/ 392، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "زاد المسير" 2/ 142.

(٩) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 451، "معاني الزجاج" 2/ 81، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 437.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 278، الطبري 5/ 177، "معاني الزجاج" 2/ 81، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 437.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 278.

(١٣) أي الكلام على اشتقاق "طاعة" ووزنه، وقد أشار إلى أنه من ذوات الواو في "معاني القرآن" 1/ 279.

(١٤) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١٥) في المخطوط: "وأخيض" والتصويب من "معاني الزجاج" 2/ 101.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 101، "تهذيب اللغة" 1/ 250 (بيت)، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 195.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.

(١٨) في "مجاز القرآن" 1/ 133.

(١٩) أي المبرد في "الكامل" 3/ 30.

(٢٠) البيت لعبيدة بن همام العدوي في "مجاز القرآن" 1/ 133، "الكشف والبيان" 4/ 90 ب، وغير منسوب في "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 127، "الكامل" 3/ 30، "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.

(٢١) "الكشف والبيان" 4/ 91 أ، "معالم التنزيل" 2/ 254، "التفسير الكبير" 10/ 195.

وينسب نحو هذا الكلام لأبي عبيدة، انظر: "مقاييس اللغة" 1/ 325 (بيت) وقد تكون آخر كلمة: "الشعر" بكسر الشين وسكون العين.

(٢٢) انظر: "معجم مقاييس اللغة" 1/ 325 (بيت).

(٢٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 91 أ، "الوسيط" 2/ 633، "معالم التنزيل" 2/ 254، "زاد المسير" 2/ 143، "البحر المحيط" 3/ 304.

(٢٤) أي: ابن قتيبة.

(٢٥) "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 127، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 254، "زاد المسير" 2/ 142.

(٢٦) "الكشف والبيان" 4/ 91 ب، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91، وانظر: "تفسير الهواري" 1/ 402.

(٢٧) أخرجه الطبري 5/ 178، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 80 ب، وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 332 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

(٢٨) انظر: "معاني القرآن" 1/ 279.

(٢٩) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 90 ب.

(٣٠) البيت للأسود بن عامر الطائي كما في "تفسير الطبري" 5/ 271 وهو غير منسوب في "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 128، "الكشف والبيان" 4/ 90 ب، "زاد المسير" 2/ 143، القرطبي 5/ 289.

(٣١) تقدم الأثر وعزوه، وانظر: "زاد المسير" 2/ 143.

(٣٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٣٣) "النكت والعيون" 1/ 510.

(٣٤) تقدم تخريجه.

(٣٥) "معانى القرآن" 1/ 279.

(٣٦) ابن قتيبة.

(٣٧) "غريب القرآن" ص 127، وانظر: "زاد المسير" 2/ 142.

(٣٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.

(٣٩) هذه قراءة السبعة غير أبي عمرو وحمزة.

انظر: "السبعة" ص 235، "الحجة" 3/ 173.

(٤٠) "الحجة" 3/ 173، وانظر: "الكشف" 1/ 393، "زاد المسير" 2/ 142.

(٤١) وقراءة أبي عمرو أيضاً.

انظر: "السبعة" ص 235، "الحجة" 3/ 173.

(٤٢) "معاني القرآن" 1/ 279.

(٤٣) أبو علي في "الحجة" 3/ 173.

(٤٤) في الحجة: "المثلين".

(٤٥) ذهب هنا كلام من الحجة حذفًا أو سقطًا، وهو: "ومما يحسن الإدغام أن الطاء تزيد على التاء بالإطباق، فحسن إدغام الأنقص ..

" إلخ.

(٤٦) في المخطوط: "فتح" وما أثبته من الحجة، وهو أولى لمقابلته الحسن في إدغام الأنقص في الأزيد.

(٤٧) "الحجة" 3/ 173، وانظر: "الكشف" 1/ 393، "زاد المسير" 2/ 142.

(٤٨) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 91 أ، "زاد المسير" 2/ 143، "التفسير الكبير" 10/ 195.

(٤٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81، وانظر: "زاد المسير" 2/ 143.

(٥٠) انظر: "زاد المسير" 2/ 143، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(٥١) وذلك في أول الإسلام ثم نسخ بالأمر بقتالهم وذكر ذلك عن ابن عباس.

انظر "زاد المسير" 2/ 143.

(٥٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.

(٥٣) لم أقف عليه.

(٥٤) لم أقف عليه.

(٥٥) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3947 (وكل).

(٥٦) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3947، "اللسان" 8/ 4910 (وكل).

(٥٧) لم أقف عليه.

(٥٨) حصل سقط وخلط في المخطوط فقد بتر الكلام وأتي مباشرة بتفسير وسط الآية 83 - 86 من هذه السورة، وقد وجدت بعد ذلك بلوحة كثيراً من تفسير الآية 82 أو أكثره أو كله، فقدمت تفسير الآية 82 في الصفحة هنا وأخرت ما قدم في المخطوط من تفسير الآية 83 وما بعده.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر