تفسير سورة النساء الآية ٨٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٨٠

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًۭا ٨٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد أن طاعتكم لمحمد  طاعة لله (١) وقال الزجاج: أي من قبل ما أتى به الرسول فإنما قبل ما أمر الله جل وعز (٢) وقال الحسن: جعل الله طاعة رسوله  طاعته، وقامت به الحجة على المسلمين (٣) وذكر الشافعي رحمه الله في الرسالة في فرض طاعة الرسول (٤)  ما كنَّا نعرف كيف نأتيها، ولا يمكننا أداء شيء من العبادات، وإذا كان الرسول من الشريعة بهذه المنزلة، كانت طاعته على الحقيقة طاعةً الله.

هذا معنى كلام الشافعي (٥) وقال مقاتل في هذه الآية: إن النبي  كان يقول: "من أحبني أحب الله، وما أطاعني فقد أطاع الله" (٦) (٧) ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ تَوَلَّى ﴾ .

قال ابن عباس: يريد عن طاعة محمد (٩) ﴿ وَمَنْ تَوَلَّى ﴾ أعرض عن طاعته (١٠) ومعنى التولِّي في اللغة الإعراض، وقد أعطينا حقه عند قوله: ﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ  ﴾ .

من المفسرين من يجعل التولِّي في هذه الآية إعراضًا جهارًا (١١) ﴿ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ أي حافظًا لهم من التولي والإعراض كما قال جل وعز: ﴿ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ  ﴾ ثم أمر فيما بعد بالجهاد والإكراه بالسيف، ونُسخ هذا وأمثاله.

وهذا معنى قول ابن زيد (١٢) (١٣) ومنهم من يجعل التولي ههنا إضمار العداوة للرسول، والإعراض عنه في السر؛ كتولي المنافقين، ويقول في قوله: ﴿ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ أي حافظًا لهم من المعاصي حتى لا تقع، حافظًا لأعمالهم التي يقع الجزاء عليها؛ لأن الله هو المُجازي بها.

وإلى هذه الطريقة مال أبو إسحاق؛ لأنه يقول في قوله: ﴿ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ : تأويله والله أعلم أنك لا تعلم غيبهم، وإنما لك ما ظهر منهم (١٤) ومعنى جواب الجزاء في قوله: ﴿ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ ﴾ كأنه يقول: ومن تولى فليس عليك بأس لتوليه؛ لأنك لم ترسل عليهم حفيظًا من المعاصي حتى لا تقع، أو حفيظًا لأعمالهم التي يقع الجزاء عليها، فتخاف ألا تقوم بها على ما ذكرنا (١٥) (١) لم أقف عليه.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 70.

(٣) "تفسير كتاب الله العزيز" للهواري 1/ 402.

(٤) أي: في باب فرض الله طاعة رسول الله من "الرسالة" ص 79.

(٥) انظر: "الرسالة" ص 79 - 104، "التفسير الكبير" 10/ 193.

(٦) "تفسيره" 1/ 391، وآخره أخرجه البخاري (2957) في الجهاد، باب: يقاتل من وراء الإمام، ومسلم (1835) في كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء.

(٧) في (ش): (يتخذه) بالياء، ولعل الصواب: (نتخذه) بالنون، انظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "معالم التنزيل" 2/ 253.

(٨) انظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "الكشف والبيان" 4/ 90 أ، "معالم التنزيل" 2/ 253، "زاد المسير" 2/ 141.

(٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١٠) "تفسيره" 1/ 392 ولفظه: "أعرض عن طاعتهما".

(١١) انظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "المحرر الوجيز" 4/ 144، "زاد المسير" 2/ 142، "التفسير الكبير"10/ 194.

(١٢) أخرجه الطبري 5/ 177، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 331.

(١٣) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 127، و"الكشف والبيان" 4/ 90 ب، والقرطبي 5/ 288.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 80، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 194.

(١٥) انظر: الطبري 5/ 177، "تفسير الهواري" 1/ 402، "الكشاف" 1/ 284، "التفسير الكبير" 10/ 194.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد