تفسير سورة النساء الآية ٧٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٧٩

مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍۢ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَـٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولًۭا ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۭا ٧٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ﴾ يوم بدر، من النصر والغنيمة، فمن الله، ﴿ وَمَا أَصَابَكَ ﴾ يوم أُحد من القتل والهزيمة، ﴿ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ ، يريد: فبذنبك.

وهذا من الله مخاطبة للنبي  والمراد به أصحابه، والشعبي من ذلك بريء، وذلك أن الله تعالى حين بعثه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وعصمه فيما يستقبل حتى يموت، فهو معصوم.

انتهى كلام ابن عباس (١) وهذا الذي ذكره مذهب أكثر أهل التفسير والمعاني (٢) قال أبو إسحاق: هذا خطاب للنبي  يُراد به الخلق، ومخاطبة النبي  قد يكون للناس جميعًا؛ لأنه  لسانهم، والدليل على ذلك قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ  ﴾ فنادى النبي  وحده، وصار الخطاب شاملًا له ولأمته، فمعنى ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ أي ما أصبتم من غنيمة، أو أتاكم من خصب فمن تفضل الله جل وعز، ﴿ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ﴾ أي من جدب وغلبةٍ في حرب ﴿ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ أي: أصابكم ذلك بما كسبت أيديكم (٣) وقال الكلبي: ما أصابك من خير فالله هداك له وأعانك عليه، وما أصابك من أمر تكرهه فبذنبك، عقوبة للذنب (٤) وقال قتادة: ﴿ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ عقوبة لذنبك يا ابن آدم (٥) (٦) (٧) ﴿ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ فبذنبك.

ويدل على صحة هذا التفسير قوله تعالى ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ  ﴾ وقوله: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ  ﴾ .

وقال أبو بكر بن الأنباري: ما أصابك من خصب فمن تفضل الله، وما أصابكم من جدب وغم فمن أجل ذنوبكم، فخوطب النبي  والمعني الأمة.

وهذا القول هو اختيارنا لموافقته الآثار واللغة، ودلالة الآية الأولى على صحته، ولأن الحسنة معلوم أنها تكون بمعنى الخصب، والسيئة بمعنى الجدب، قال الله تعالى: ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  ﴾ أراد: واختبرناهم بالخصب والجدب.

ونحو هذا قال ابن قتيبة (٨) ولا تعلق للقدرية بهذه الآية؛ لأن الحسنة والسيئة المذكورتين هنا لا ترجعان إلى الطاعة والمعصية وأكساب العباد بحالٍ، ولا يجوز ذلك (٩) وأكد الحسين بن الفضل هذا المعنى فقال: لو كانت الآية على ما يقول أهل القدر لقال: ما أصبت، ولم يقل: ما أصابك؛ لأن العادة جرت بقول الناس: أصابني بلاءً ومكروه، وأصابني فرح ومحبوب، ولا يكاد يسمع: أصابني الصلاة والزكاة، والطاعة والمعصية، فالحسنة والسيئة في هذه الآية ماستان مصيبتان، ولا ممسوستان مصابتان، وإذا كانتا بهذه الصفة لم يكن بيننا وبين أهل القدر خلاف أنهما تكونان من فعل الله تعالى وخلقه، كالخصب والجدب، والنصر والهزيمة.

وإذا صح هذا كان معنى قوله: ﴿ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ على ما ذكره المفسرون وأرباب المعاني، وبطل تعلقهم بالآية.

ومن المفسرين من أضمر في الآية شيئًا، وهو ما يُروى عن أبي صالح أنه قال: ﴿ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ وأنا قدَّرتُها عليك (١٠) ونحو هذا روي عن زيد بن علي.

وهذا لا يكاد يستقيم، لأنه إضمار ليس عليه دليل (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد أنك قد بلغت رسالاتي ونصحت عبيدي (١٢) ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ على ما بلغت من رسالة ربك.

(١) ورد نحوه من طريق علي بن أبي طلحة في تفسير ابن عباس ص 152، وأخرجه الطبري 5/ 175 - 177، وانظر: "زاد المسير" 2/ 138.

ولم أقف على رواية عطاء، وانظر: "تنوير المقباس" ص 90، وأخرج ابن أبي حاتم نحوه من طريق عطة العوفي عن ابن عباس.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 331 - 331.

(٢) انظر: الطبري 5/ 175 - 177، "بحر العلوم" 1/ 370، "النكت والعيون" 1/ 506 - 509.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 79، 80، وانظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 127، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 135.

(٤) لم أقف عليه، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 370.

(٥) أخرجه الطبري 5/ 175 - 176، وعبد بن حميد، انظر: "الدر المنثور" 2/ 330 - 331.

(٦) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 402، "النكت والعيون" 1/ 507 - 509، "زاد المسير" 2/ 139.

(٧) أخرجه عن السدي وابن جريج: الطبري 5/ 175 - 176.

(٨) في "تفسير غريب القرآن" ص 127.

(٩) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 89 ب، "معالم التنزيل" 2/ 252، 253، "التفسير الكبير" 10/ 90 - 192.

(١٠) أخرجه الطبري 5/ 175 - 176؛ وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 330 - 331 أيضًا إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وقد ورد == "وأنا كتبتها عليك" قراءة عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس  م انظر: "إعراب القرآن" لنحاس 1/ 474، "معالم التنزيل" 2/ 253، "البحر المحيط" 3/ 301، "الدر المنثور" 2/ 330 - 331.

(١١) بل عليه دليل وهو القراءة الواردة عن الصحابة، وتعتبر تفسيرية.

وتقدم قريبًا عزو ذلك عند الأثر عن أبي صالح.

(١٢) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد