تفسير سورة النساء الآية ٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٥

وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰمًۭا وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ الآية قال ابن عباس في هذه الآية: لا تَعمَد إلى مالك الذي خَوَّلك الله وجعله لك معيشةً؛ فتعطيه امرأتك وبنيك، فيكونوا هم الذين يقومون عليك ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أَمْسِك مالك وأَصْلِحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كِسوتهم ورِزقهم ومؤنتهم (١) والسفهاء: هم النساء والصبيان في قول ابن عباس (٢) (٣) (٤) (٥) وقال الكلبي: إذا علم الرجل أنّ امرأته سفيهةٌ مُفْسِدةٌ، وأن ولدَه سفيهٌ مُفسِد فلا ينبغي له أن يُسلِّط واحدًا منهما على ماله فيفسد (٦) وقال مجاهد، وجويبر، عن الضحاك: أراد بالسفهاء ههنا النساء فقط (٧) وقال مجاهد: من سفهاء من كُنّ، أزواجًا أو بناتٍ أو أمهاتٍ (٨) (٩) ويدل على هذا ما رَوى أبو أمامة (١٠)  قال: "ألا إنّما خُلِقت النار للسفهاء، -يقولها ثلاثًا- ألا وإن السفهاء النساء إلا امرأة أطاعت قيّمها" (١١) (١٢) (١٣) وقال الزُّهري، وأبو مالك، وابن زيد: عَنى بالسفهاء ههنا السفهاء من الأولاد، يقول: لا تُعط مالك الذي هو قيامك ولدَك السفيه فيفسده (١٤) وفي الآية قول رابع، وهو أن السفهاء: الأيتام وكل من يستحق صفة سفيه من محجور عليه في المال.

وهو مذهب الشافعي (١٥) (١٦) (١٧) قال عكرمة: هو مال اليتيم يكون عندك، يقول: لا تُؤتِه إيّاه وأنفِق عليه حتى يبلُغ (١٨) فإن قيل على هذا القول: كيف أضاف الأموال إلى الأولياء وهي للسفهاء؟

قلنا: إنما أضاف إليهم؛ لأنها الجنس الذي جعله الله أموالًا للناس، فصار كقوله: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ  ﴾ ، ردها إلى الجنس (١٩) قال أبو إسحاق (٢٠) ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ  ﴾ ، ولم يكن الرجل منهم يقتل نفسه، ولكن كان بعضهم يقتل بعضًا، أي: تقتلون الجنس الذي هو جنسكم (٢١) وقال بعض النحويين: إذا اختلط المخاطب مع الغائب غُلِّب المخاطب، لذلك أضاف الأموال إليهم وهي للسفهاء، وهذا التفسير دليل على ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله من جواز الحجر على الرجل البالغ إذا كان مُبذِّرًا مُفسدًا لماله (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد قيامًا لمعايشكم وصلاح دنياكم (٢٣) قال أبو عبيدة (٢٤) (٢٥) وبنو ضبة (٢٦) (٢٧) وإنما أعل القيام؛ لأنه مصدر قد اعتل فعله، فاتّبع الفعل في الإعلال، ومثله من المصادر الصِّيام والعِياذ والحِياكة، ونحو ذلك فيما (٢٨) (٢٩) قال أبو علي: وأما القِوام الذي حكاه أبو عبيدة فإنه ينبغي أن يكون اسمًا غير مصدر، كالقَوام فيمن فَتح، ويجوز أن يكون مصدر قَاوم، كما أن (الغِوار مصدر غاور) (٣٠) (٣١) وقرأ نافع، وابن عامر: (قِيَمًا) (٣٢) قال الأخفش: قِيامًا وقِوامًا وقِيمًا وقِومًا واحِد (٣٣) فالقِيَم عنده مصدر في معنى القِيام، وفِعَل يجيء في المصادر كالشِّبَع والرِّضَا (٣٤) فإن قيل (٣٥) والجواب: أن هذا الوزن لما جاء في الجمع مُتَّبعًا واحدَه في الإعلال، نحو: دِيمَةٍ ودِيَم، وحِيلَةٍ وحيَل، جاء أيضًا في المصدر متّبعًا للفعل فأعِلّ كما يعل الفعل؛ لأن (المصادر (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقول من قال إن (القِيَم) ههنا جمع (قِيمَة) لا وجه له (٤١) والدليل على أن قِيَما ههنا مصدر بمعنى القِيام وليس بجمع قوله: ﴿ دِينًا قِيَمًا  ﴾ ، ولا وجه لجمع القِيمة في وصف الدين به (٤٢) (٤٣) وذهب الكسائي إلى أن القيام ههنا اسم بمعنى القِوام، وهو ما يقوم به الشيء، وجعلهما لغتين بمعنى (٤٤) واختاره ابن قتيبة، وقال: يقال: هذا (قِوام (٤٥) (٤٦) ويقارب قول الزجاج هذا؛ فإنه قال: المعنى في هذه الآية: التي جعلها الله تقيمكم فتقومون بها قيامًا (٤٧) ومن قرأ (قِيَما) فهو راجع إلى هذا، والمعنى: جعلها الله قيمةً للأشياء، فيها (تقوم أموركم (٤٨) (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد أنفقوا عليهم منها (٥٠) ومعنى الرزق من العباد هو الإجراء الموظف لوقت معلوم، يقال: رَزَق فلانٌ عيالَه كذا وكذا، أي: أجرى عليهم.

وإنما قال: (فيها) ولم يقل: منها؛ لأنه أراد (جعلوا (٥١) (٥٢) وقوله تعالى: ﴿ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا  ﴾ .

قال ابن جريج ومجاهد: أي: عِدةً جميلةً من البر والصلة (٥٣) وقال ابن عباس: يِريد عدة حسنة، يقول: إذا رَبحتُ في سفري هذه فعلت (٥٤) (٥٥) قال ابن زيد: هو الدعاء.

يقول: عافانا الله وإياك، بَارك الله فيك (٥٦) وكل ما سكنت إليه النفوس وأحبته من دول أو عمل فهو معروف، وما أنكرته وكرهته ونفرت منه فهو منكر (٥٧) وقال الزجاج: أي علموهم مع إطعامكم وكسوتكم إياهم أمر دينهم (٥٨) (١) هذا الأثر ثابت، عن ابن عباس فهو من طريق ابن أبي طلحة كما في تفسير ابن عباس ص 134.

وقد أخرجه منها ابن جرير في "تفسيره" 4/ 249 انظر: "معالم التنزيل" 2/ 164، "تفسير ابن كثير" 2/ 491، "الدر المنثور" 2/ 213.

(٢) يدل عليه الأثر المتقدم عنه، وأثر آخر أخرجه ابن جرير 4/ 246.

(٣) أخرج أقوال هؤلاء ابن جرير في "تفسيره" 4/ 245، وانظر: "ابن كثير" 2/ 491، "الدر المنثور" 2/ 213 - 214.

(٤) "معاني القرآن" 1/ 256.

(٥) "غريب القرآن" ص 120.

(٦) من "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 164.

(٧) أخرج الأثر، عن مجاهد بن جبير من عدة طرق، وأخرجه عن الضحاك من طريق جويبر.

"تفسير الطبري" 4/ 247.

(٨) "تفسير مجاهد" 1/ 144، وأخرجه ابن جرير 4/ 247، والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 9 ب.

(٩) أخرج ابن جرير، عن مُوَرَّق قال: مرت امرأة بعبد الله بن عمر لها شارة وهيئة، فقال لها ابن عمر: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ .

"تفسير الطبري" 4/ 247، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، "الدر المنثور" 2/ 214.

(١٠) هو صُدَيّ بن عَجْلان بن الحارث الباهلي -مشهور بكنيته- صحابي جليل يُروى أنه شهد أحدًا، وصفين مع علي بن أبي طالب -  ما- سكن الشام ومات بها سنة 86 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 2/ 298، "أسد الغابة" 3/ 16، "الإصابة" 2/ 182، "التقريب" ص 276 رقم (2923).

(١١) من "الكشف والبيان" 4/ 210، وقد أورده الثعلبي بسنده، وأخرج آخره ابن أبي حاتم كما ذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 491، والسيوطي في "الدر" 2/ 213.

(١٢) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: جمع السفيهة.

(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 13.

(١٤) هذا القول عن أبي مالك وابن زيد خاصة أخرجه بنحوه ابن جرير 4/ 247، وأورده الثعلبي عن الثلاثة في "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، وعن الزهري البغوي في "معالم التنزيل" 2/ 164.

(١٥) مذهب الشافعي في جواز الحجر على الرجل البالغ إذا كان مُبَذَّرًا مفسدًا لماله، كما سيأتي عند المؤلف في الصفحة التالية، وانظر: "الأم" 3/ 194 - 195.

(١٦) سيورد المؤلف أثرًا عنه، وهذا القول ورد عن سعيد بن جبير، انظر: "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، "الدر المنثور" 2/ 213 - 214.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" 2/ 13، وهذا القول اختيار ابن جرير أيضًا، انظر: "تفسير الطبري" 4/ 247.

(١٨) "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 213.

(١٩) ما بين علامات التنصيص من قول: فإن قيل، إلى هنا: نقله المؤلف من الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 10 ب، 11 أ، مع أنه لم يعزُه إليه!.

(٢٠) هو الزجاج في "معانيه" 2/ 13.

(٢١) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 13، 14.

(٢٢) انظر: "الأم" 3/ 194 - 195، "تفسير ابن كثير" 2/ 491.

(٢٣) ثابت عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة كما في "تفسير ابن عباس" ص 134، "تفسير الطبري" 4/ 249.

وتحقيق المروي عن ابن عباس لسور النساء والمائدة والأنعام 1/ 153، 154، لكن بلفظ بمعنى قوامكم في معايشكم.

(٢٤) في "مجاز القرآن" 1/ 117.

(٢٥) انتهى من "مجاز القرآن" 1/ 117، ولعل فيه تصحيفًا في آخره، لأن آخر العبارة في "المجاز": كما قالوا: ضيًاء للناس وضوءًا للناس.

(٢٦) ضبة: حي من العرب يشمل عدة قبائل كصُرَيم وعائذة وبجالة وغيرها، وهذا الاسم مشتق من الضبة أي الأنثى، أو من الضبة الحديث.

انظر: "الاشتقاق" لابن دريد ص 189، "اللسان" 4/ 2545 (ضبب).

(٢٧) من "الحجة" لأبي علي 3/ 130.

وقال الأزهري: وجمع الطويل: طِوال وطِيال، وهما لغتان، "تهذيب اللغة" 3/ 2156 (طال).

وانظر: "مقاييس اللغة" 3/ 434 (طول)، "لسان العرب" 5/ 2725 (طول).

(٢٨) في (د): (معًا).

(٢٩) انظر: "الحجة" 3/ 133، "المُمتِع في التصريف" 1/ 64.

(٣٠) كأنها في (أ) بالعين المهملة.

(٣١) "الحجة" 3/ 133.

(٣٢) "السبعة" ص 226، "الحجة" لأبي علي 2/ 129، "الكشف" 1/ 76، "النشر" 2/ 247.

(٣٣) لم أجدء في "معاني القرآن"، ولعله أخذه من "الحجة" لأبي علي 3/ 130، 132، 133.

(٣٤) انظر "الحجة" 3/ 130، 132، 133.

(٣٥) إيراد هذا الاستشكال والجواب عليه من "الحجة" لأبي علي 3/ 132، 133 بتصرف.

(٣٦) في (د): مصادر بدون (أل).

(٣٧) في "الحجة": الاعتلال.

(٣٨) في "الحجة": الاعتلال.

(٣٩) الأصل (نيره) والتصحيح من "الحجة".

(٤٠) انتهى جواب الإشكال من "الحجة" 3/ 132، 133 بتصرف.

(٤١) انظر: "الحجة" 3/ 133.

(٤٢) انظر: "الحجة" 3/ 131.

(٤٣) انظر: "البسيط" نسخة شستربتي 2/ ل، 138/ أ.

(٤٤) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 11 ب.

(٤٥) في النسختين: (أقوام)، وهو تحريف ظاهر.

(٤٦) "غريب القرآن" ص 120.

(٤٧) "معاني الزجاج" 2/ 14.

(٤٨) في "معاني الزجاج": يقوم أمركم.

(٤٩) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 14 بتصرف.

(٥٠) أخرجه ابن جرير 4/ 250، من طريق ابن جريج واسناده ضعيف.

انظر "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 154.

(٥١) هكذا في النسختين ولعله تصحيف، والصواب: اجعلوا كما في "الكشف والبيان" 4/ 11 ب.

(٥٢) "الكشف والبيان" 4/ 11 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 164.

(٥٣) هذا معنى ما أخرجه ابن جرير عن مجاهد وابن جريج، انظر: "تفسير الطبري" 4/ 251، "الدر المنثور" 2/ 214.

(٥٤) في الأصل: (فقلت) وهو تصحيف ظاهر.

(٥٥) لم أجده عن ابن عباس، لكن رُوي نحوه عن عطاء.

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 11 ب، "معالم التزيل" 2/ 1645.

(٥٦) طرف أثر عن ابن زيد أخرجه ابن جرير 4/ 251، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 11 ب، "الدر المنثور" 2/ 214.

(٥٧) كأنّ هذا من المؤلف -رحمه الله- جمع بين الأقوال وتفسير للآية بعمومها فإن العبرة بعموم اللفظ، وقد تَبع في ذلك شيخه الثعلبي كما في "الكشف والبيان" 4/ 12أ.

(٥٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 14.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله