تفسير سورة النساء الآية ١٢٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٢٨

وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًۭا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًۭا ۚ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌۭ ۗ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا ١٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أي علمت (١) وقال الزجاج: خافت (٢) (٣) ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ  ﴾ .

وأما البعل فقال الليث: البعل: الزوج، يقال: بعل يبعل بعولة، فهو باعل (٤) (٥) قال الأزهري: وهذا من أغاليط الليث، إنما سُمي زوج المرأة بعلًا لأنه سيدها ومالكها، وليس من باب الاستعلاج في شيء (٦) وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية (٧) (٨) ويقال للرجل: هو بعل المرأة، وللمرأة: بعله، وبعلته.

ويجمع البعل: بعولة (٩) وقوله تعالى: ﴿ نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ﴾ يقال: نشزت المرأة، تنشُزُ وتنشِزُ نشوزًا، إذا استعصت على زوجها، وأصله من قولهم: نشز الشيء، إذا ارتفع، وقد مر (١٠) قال أبو إسحاق: النشوز يكون من الزوجين، وهو كراهة كل واحد منهما صاحبه، واشتقاقه من النشز وهو ما ارتفع من الأرض (١١) قال المفسرون: ﴿ نُشُوزًا ﴾ ترفعًا لبغضها ﴿ أَوْ إِعْرَاضًا ﴾ عنها لموجدة وأثرة (١٢) قال الكلبي: يعني ترك مجامعتها، وإِعْرَاضًا بوجهه عنها (١٣) وقال مقاتل: ﴿ نُشُوزًا ﴾ عصيانًا - يعني: الأثرة، وهو قول ابن عباس ﴿ أَوْ إِعْرَاضًا ﴾ عنها لما به من الميل إلى أخرى (١٤) وقال الزجاج: النشوز من بعل المرأة أن يسيء عشرتها، وأن يمنعها نفسه ونفقته (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ﴾ .

جعل الله عز وجل الصلح (جائزًا) (١٦) قال جميع المفسرين: هذا الصلح في القسمة والنفقة، وهو أن يقول الرجل لامرأته: إنك دميمة، أو قد دخلت في السن وأريد أن أتزوج عليك شابة جميلة، وأوثرها عليك في القسمة بالليل والنهار، فإن رضيت بهذا فأقيمي، وإن كرهت خليت سبيلك.

فإن رضيت بذلك (كانت الواجب) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) روى خالد بن عرعرة (٢١) ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا ﴾ الآية.

قال: "تكون المرأة عند الرجل، فتنبو عينه عنها من دمامه أو كبر، فتفتدي منه بكره فرقته، فإن أعطته من مالها فهو له حل، وإن أعطته من أيامها فهو له حل" (٢٢) واختلف القراء في قوله: (يَصّالَحَا) فقرئ: (يُصْلِحَا) (٢٣) (٢٤) وفي حرف عبد الله: (فلا جناح عليهما أن أصَّالَحا) (٢٥) وانتصب (صلحًا) في هذه القراءة على المصدر، ولكنه بحذف الزوائد كما قال: وإن يَهلِكْ فذلكَ كان قَدْري (٢٦) أي: تقديري.

وقد يوضع الاسم موضع المصدر، كقول القطامي: وبعد عطائِكَ المائة الرِّتاعا (٢٧) قال أبو حاتم (٢٨) ﴿ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا  ﴾ ، ﴿ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا  ﴾ ، مما يخالف المصدر المصدر (٢٩) "ومن قرأ: ﴿ يُصْلِحَا ﴾ فإن الإصلاح عند التنازع والتشاجر أيضًا قد استعمل، كما استعمل: تصالحا، قال الله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} [البقرة: 182]، وقال: ﴿ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ  ﴾ .

والصلح على هذه القراءة اسم تعدى الفعل إليه كتعدِّيه إلى الأسماء.

فقوله: (يُصلحا صلحًا) كقولك: "أصلحت ثوبًا" (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد أعظم لثوابه وثوابها" (٣١) وقال الكلبي: والصلح خير من النشوز والإعراض والإقامة عليهما (٣٢) وقال الزجاج: الصلح خير من الفرقة (٣٣) قال أهل المعاني: يقول: إن يصالحا على شيء خير من أن يتفرقا، أو يُقيما على النشوز والإعراض (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ﴾ .

الشح: البُخل، والشحيح: البخيل، وجمعه: أشحة (٣٥) قال الفراء: يقال: شح يشِحُّ، بكسر الشين.

قال: وكذلك كل فعيل من النعوت إذا كان مضاعفًا، مثل: خفيف وذفيف (٣٦) (٣٧) قال ابن عباس: "يريد والغالب على نفس المرأة الشح على نصيبها من زوجها ومالها" (٣٨) (٣٩) وقال الفراء: ضن الرجل بنصيبه ميت الشابة، وضنت الكبيرة بنصيبها منه (٤٠) وهو قول جماعة من المفسرين، قالوا: شحت المرأة بنصيبها من زوجها، وشح الرجل بنصيبه من الأخرى (٤١) وقال الحسن وابن سيرين: أُحضرت نفس كل واحد من الرجل والمرأة والشح (٤٢) (٤٣) (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد حسن المعاشرة والصحبة، وتتقوا الله فإنها أمانة (٤٥) وقال الكلبي: "يعني تُصلحوا وتتقوا الجوز والميل" (٤٦) (١) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99، و"تفسير مقاتل" 1/ 412.

(٢) في "معاني الزجاج": "إن خافت".

(٣) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 116.

(٤) في "العين" 2/ 149: "فهو بعل" وهذا اللفظ عند المؤلف من "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل).

(٥) "العين" 2/ 149، وفيه: "مستبعل" بدل "مستعلج" وما ذكره المؤلف من "التهذيب"، و"مستعلج" غير واضح المعنى، فقد يكون ما في العين هو الصواب، لا غير.

(٦) "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل).

ولم يرد في "العين" الاستعلاج كما تقدم، وإنما ورد الاستبعال، فليتنبه.

(٧) يحتمل أن هذا الكلام من ابن عباس أو من المصنف والثاني أقرب.

(٨) لم أقف عليه عن ابن عباس، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل).

(٩) نظر: "الصحاح" 4/ 1635 (بعل).

(١٠) انظر فيما سبق عند تفسير الآية 34 (١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 47، وقد ذكر الزجاج ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ  ﴾ .

(١٢) انظر: الطبري 5/ 305، و"بحر العلوم" 1/ 392، و"الكشف والبيان" 4/ 127 ب، و"النكت والعيون" 1/ 533.

(١٣) "الكشف والبيان" 4/ 127 ب، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99.

(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 412، ولم أقف عليه عن ابن عباس.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 115.

(١٦) في المخطوط: جائز (بدون نصب).

(١٧) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: "كان الواجب"، انظر: "الكشف والبيان" 4/ 127 ب.

(١٨) ما بين المعقوفين في المخطوط: "الخسف"، والتصويب من "الكشف والبيان" 4/ 127 ب.

(١٩) هكذا في المخطوط، والأولى: "ولا يجبر"، انظر: "الكشف والبيان" 4/ 127 ب.

(٢٠) من "الكشف والبيان" 4/ 127 ب بتصرف يسير، وانظر: "تفسير ابن عباس" ص 160، والطبري 5/ 306، و"معاني الزجاج" 2/ 116، و"بحر العلوم" 1/ 293، و"النكت والعيون" 1/ 533.

(٢١) هو خالد بن عرعرة التيمي، سمع عليًّا وروى عنه سماك بن حرب والقاسم بن عوف الشيباني.

انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري 3/ 163، و"الجرح والتعديل" 3/ 343.

(٢٢) أخرجه بنحوه من طرق الطبري 5/ 306، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 411.

(٢٣) قراءة: "يصّالَحا" بتشديد الصاد المفتوحة بعدها مد لابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وأبي يعقوب، وقرأ الباقون "يُصْلحا" بضم الياء وسكون الصاد.

انظر: "السبعة" ص 238، و"الحجة" 3/ 183، و"المبسوط" ص 158.

(٢٤) انظر: الطبري 5/ 310، و"الحجة" 3/ 183.

(٢٥) "الحجة" 3/ 183، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 363.

(٢٦) عجز بيت ليزيد بن سنان، وصدره: فإن يبرأ فلم أنفث عليه "الحجة" 2/ 129، و"حاشيته" 3/ 184.

(٢٧) عجز بيت للقطامي، وصدره: أكفرًا بعد رد الموت عني والمئة الرتاع من الإبل.

"الحجة" 1/ 182، 3/ 184، و"الخصائص" 1/ 221.

(٢٨) هو سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم النحوي السجستاني، تقدمت ترجمته.

(٢٩) لم أقف على قول أبي حاتم، وقد أشار إليه مكي في "الكشف" 1/ 399.

(٣٠) "الحجة" 3/ 183، 184، وانظر: "الكشف" 1/ 399.

(٣١) لم أقف عيه.

(٣٢) لم أقف عيه.

(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 116.

(٣٤) انظر: "النكت والعيون" 1/ 533، و"زاد المسير" 2/ 218.

(٣٥) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1835 (شح).

(٣٦) ذفيف بمعنى: خفيف سريع.

انظر: "اللسان" 3/ 1505 (ذفف).

(٣٧) في "تهذيب اللغة" 2/ 1836 (شح).

(٣٨) أخرجه بنحو الطبري 5/ 310، وابن المنذر، انظر: "الدر المنثور" 2/ 412.

(٣٩) أخرجه عنه من طرق الطبري 5/ 311، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 533.

(٤٠) "معاني القرآن" 1/ 291.

(٤١) من "الكشف والبيان" 4/ 128 ب، وانظر: الطبري 5/ 311 - 312، و"بحر العلوم" 1/ 393، و"النكت والعيون" 1/ 533، و"زاد المسير" 2/ 219.

(٤٢) هكذا في المخطوط، ولعل الواو زائدة من الناسخ.

(٤٣) ذكره عن الحسن الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 533، ولم أقف عليه عن ابن سيرين.

(٤٤) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 116.

(٤٥) لم أقف عليه.

(٤٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل