الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٩٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ﴾ (١) (٢) قال ابن السكيت: يقال: ضربت في الأرض أبتغي الخير (٣) قال الزجاج: ومعنى ضربتم في الأرض أي سرتم وغزوتم (٤) قال ابن عباس في رواية الكلبي، وغيره من المفسرين: نزلت الآية في أسامة (٥) قال لأسامة: "لم قتلته وقد أسلم؟
" قال: إنما قالها متعوذًا، فقال: "هلَّا شققت عن قلبه؟
" ثم حصل رسول الله ديته إلى أهله، ورد عليهم غنمه (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾ .
وقرئ (فتثبتوا) (٧) "يقال: تبينت الأمر، أي تأملته وتوسمته، وقد تبين الأمر، يكون لازمًا وواقعًا" (٨) قال أبو عبيد في قوله : ["ألا إن التبين من الله -جل ثناؤه-] (٩) (١٠) (١١) ﴿ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ﴾ وبعضهم: (فتثبتوا) (.........) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ﴾ .
وقرئ (السلام) (١٧) أحدهما: أن يكون السلام الذي هو تحية المسلمين، أي لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية: إنما قالها تعوذًا، فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا ماله، ولكن كفوا عنه، واقبلوا منه ما أظهره (١٨) والثاني: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم (وكف يده عنكم فلم يقاتلكم) (١٩) ﴿ لَسْتَ مُؤْمِنًا ﴾ (٢٠) (٢١) وأصل هذا من السلامة؛ لأن المعتزل طالب للسلامة.
ومن قرأ (السَّلَم) أراد الانقياد والاستسلام إلى المسلمين ومنه قوله: ﴿ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ﴾ أي: استسلموا، ولما يراد منهم (٢٢) فأعلم الله عز وجل أن حق من ألقى السلام أن يُتبين أمره (٢٣) وكذا الحكم اليوم إذا دخل جيش المسلمين بلاد الحرب أن لا يتعرضوا لمن يُرى عليه سيما الإسلام، في سلام أو كلام (..
(٢٤) وقوله تعالى: ﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ .
قال أبو عبيد: جميع متاع الدنيا عرَض، بفتح الراء، يقال: "إن الدنيا عرَض حاضر، يأخذ منها البر والفاجر (٢٥) والعرْض -بسكون الراء- ما سوى الدراهم والدنانير، فصار العرض من العرض، وليس كل عرض عرضًا (٢٦) قال بعض أهل اللغة: إنما سمي متاع الدنيا عرضًا؛ لأنه عارض زائل غير باق ثابت (٢٧) (٢٨) قال ابن عباس في هذه الآية: "يريد الغنائم" (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ﴾ .
يعني: ثوابًا كثيراً لمن ترك قتل من ألقى إليه السلم (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ .
قال الحسن وابن زيد: كنتم كفارًا مثلهم، فمن الله عليكم فهداكم (٣١) وهذا اختيار الزجاج، لأنه قال: أعلم الله أن كل من أسلم ممن كان كافرًا فبمنزلة هذا الذي تعود بالإسلام، فقال جل وعز ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ بالإسلام، وبأن قبل ذلك منكم على ما أظهرتم (٣٢) وظاهر قوله: ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ يوهم أن المقتول كان كافرًا، وليس الأمر على هذا، وإنما التشبيه وقع لحال كفرهم بحال كفر المقتول قبل إسلامه، ثم منَّ الله عليهم بالإسلام كما من على المقتول وقَبِلَ منه ظاهر الإسلام، فيجب أن يقبلوا هم بظاهر الإسلام، وفي هذا تبكيت بهم وتعيير لهم، حيث لم يقبلوا ما أظهره الذي قتلوه من الإسلام، إذ قيل لهم: أنتم كنتم مثله في الكفر، ثم قبل ظاهر الإسلام منًا من الله عليكم.
هذا قول واحد.
وقال سعيد بن جبير: "كذلك كنتم من قبل تستخفون بإيمانكم عن قومكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه عن قومه، فمنَّ الله عليكم بإعزازكم حتى أظهرتم دينكم" (٣٣) والقول هو الأول، لأنه لا شك أنهم أسلموا بعد أن لم يكونوا مسلمين، فأما الاستخفاء فلم يكن عامًا فيهم كعموم الإسلام بعد أن لم يكونوا عليه.
وقال مقاتل: (كذلك كنتم من قبل (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ .
قال عطية العوفي: يقول: إنكم قتلتموه على ماله (٣٦) وقال بعضهم: معنى قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ تحذير وزجر عن الإضمار بخلاف الإظهار.
قال ابن عباس وغيره: ثم استغفر رسول الله لأسامة، وأمره بعتق رقبة (٣٧) (١) بدأ تفسير هذِه الآية في صفحة (ب) لوحة (18) من المخطوط في أثناء الصفحة وقبله خمسة أسطر لتفسير الآية (93).
(٢) انظر: الطبري 5/ 221.
(٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2102 (ضرب).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 91.
(٥) هو أبو محمد أو أبو زيد، أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي حب رسول الله وابن حبه، ولد في الإسلام، ومات النبي وله عشرون سنة، كان عمر يجله ويكرمه.
توفي سنة 54 هـ.
انظر: "الاستيعاب" 1/ 170، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 496، و"الإصابة" 1/ 31.
(٦) من طريق الكلبي في "الكشف والبيان" 4/ 104، و"معالم التنزيل" 2/ 268، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 93 بمعناه، وأخرجه من طريق العوفي عن ابن عباس الطبري 5/ 224، وعن السدي 9/ 78.
واسم هذا الرجل المقتول مرداس بن نُهيك.
وانظر: "بحر العلوم" 1/ 378، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 177.
ولهذا الحديث أصل في "صحيح مسلم" (96) كتاب: الإيمان، باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله عن أسامة بن زيد قال: "بعثنا رسول الله في سرية فصبحنا الحرقان من جيهنة فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله.
فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي .
فقال رسول الله :- "أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟
قال: قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح.
قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!
" قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ.
(٧) هذِه قراءة حمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بالأولى: "فتبينوا" انظر: "الحجة" 3/ 173، و"المبسوط" ص 157، و"النشر" 2/ 251، و"تحبير التيسير" ص 105.
(٨) "تهذيب اللغة" 1/ 264 (بان).
(٩) ما بين القوسين قد طمست حروفه، والتسديد من "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 7، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 265 (بان).
(١٠) ما بين القوسين قد طمس حروفه في المخطوط، والتسديد من "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 227، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 265 (بان).
(١١) ما بين المعقوفين حصل عليه طمس، والتسديد من أبي عبيد في "غريب الحديث" 1/ 227.
وقد مر عزو القراءتين لمن قرأ بهما من العشرة.
(١٢) هنا لم تتضح بعض الكلمات في المخطوط بحدود نصف سطر تقريبًا، وعند أبي عبيد في "الغريب" 1/ 227 بعد قوله: "وبعضهم فتثبتوا" قال أبو عبيد: "والمعنى قريب بعضه من بعض".
(١٣) غير واضح في المخطوط بسبب التآكل وغيره بحدود ثلثي سطر.
(١٤) ما بين المعقوفين غير واضح في المخطوط، والتسديد من "الحجة" لأبي علي 3/ 174 لأن الكلام منه.
(١٥) "الحجة" 2/ 174.
(١٦) كلمة غير واضحة في المخطوط.
(١٧) قرأ بإثبات الألف ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب، وقرأ الباقون بحذفها.
انظر: "السبعة" ص 236، و"الحجة" 3/ 175، 176، و"المبسوط" ص 158، و"النشر" 2/ 151.
(١٨) "الحجة" 3/ 176، 177، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 92، و"تهذيب اللغة" 2/ 1743 (سلم)، و"حجة القراءات" ص 209، و"الكشف" 1/ 395.
(١٩) ما بين القوسين جاء في "الحجة" 3/ 177 هكذا: "وكفوا أيديهم عنكم، ولم يقاتلوكم" ولعل ما عند المؤلف أصوب، لأن نهاية الكلام جاء بالإفراد.
(٢٠) "الحجة" 3/ 177، وانظر: "الكشف" 1/ 195.
(٢١) قول الأخفش من "الحجة" 3/ 177 ولم أقف عليه في كتابه "معاني القرآن".
وانظر: "الكشف" 1/ 395.
(٢٢) "الحجة" 3/ 177، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 92، و"حجة القراءات" ص == 209، و"الكشف" 1/ 395.
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 92، و"حجة القراءات" ص 209.
(٢٤) غير واضح بسبب تآكل في المخطوط بقدر كلمة أو كلمتين، ولعلها: (بالأذى) أو (بالأخذ).
(٢٥) أشار في "اللسان" 5/ 2887 (عرض) إلى أن هذا القول يروى حديثًا.
ولم أقف عليه.
(٢٦) كلام أبي عبيد من "تهذيب اللغة" 3/ 2396 (عرض) بتصرف يسير، وانظر: القرطبي 5/ 340، و"اللسان" 5/ 2885 (عرض).
(٢٧) انظر: "المفردات" ص (331)، والقرطبي 5/ 339، و"عمدة الحفاظ" ص 353 (عرض).
(٢٨) انظر: المرجع السابق.
(٢٩) جاء معناه في أثر طويل عن ابن عباس أخرجه الطبري 5/ 223 من طريق العوفي، وأخرجه ابن أبي حاتم.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 356.
(٣٠) من "الكشف والبيان" 4/ 105 ب، وانظر: الطبري 5/ 221.
وقيل: غنائم كثيرة في الدنيا مما أذن الله فيه وأباحه.
انظر: "بحر العلوم" 1/ 379، و"زاد المسير" 2/ 172.
(٣١) أخرجه بنحوه عن ابن زيد الطبري 5/ 226، وانظر: "زاد المسير" 2/ 172، وأما عن الحسن فقد ذكره الهواري في "تفسيره" 1/ 413.
وقد ورد مثل هذا القول عن قتادة، ومسروق.
انظر: "زاد المسير" 2/ 172، و"الدر المنثور" 2/ 358 - 359.
(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 92.
(٣٣) أخرجه الطبري 5/ 226، وأخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 359.
(٣٤) قول مقاتل في "تفسيره" 15/ 400: (كذلك) يعني هكذا (كنتم من قبل) الهجرة.
(٣٥) طمس وبياض بمقدار أربعة أسطر في المخطوط.
(٣٦) لم أقف عليه.
(٣٧) تقدم تخريج الأثر، لكن يشير فيه الأمر بالعتق.
<div class="verse-tafsir"