تفسير سورة النساء الآية ٩٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٩٥

لَّا يَسْتَوِى ٱلْقَـٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُو۟لِى ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ دَرَجَةًۭ ۚ وَكُلًّۭا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًۭا ٩٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾ الضرر النقصان، وهو كل ما يضرك وينقصك من عمى ومرض وعلة.

تقول: دخل عليه ضرر في ماله، أي نقصان.

فمعنى قوله: ﴿ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾ أي: غير من به علة تضره وتقطعه عن الجهاد.

كذا قال أهل اللغة (١) ﴿ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾ : يريد ابن أم مكتومٍ الأعمى (٢) (٣) وقال الزجاج: الضرر: أن يكون ضريرًا، أي أعمى وزمنًا ومريضًا (٤) وقرئ ﴿ غَيْرُ ﴾ رفعًا ونصبًا (٥) (٦) وهذا مذهب سيبويه (٧) (٨) (٩) ﴿ غَيْرُ ﴾ وأنشد أبو علي على كون (غير) صفة، قول لبيد: وإذا جوزيتَ قرضًا فاجزِه ...

إنما يَجزي الفتى غيرُ الجَملْ (١٠) فـ (غيرٌ) صفة للفتى (١١) ﴿ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ  ﴾ (١٢) ﴿ غَيْرُ ﴾ صفة للمعرفة في قوله: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ  ﴾ مستقصى مشروحًا (١٣) قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون (غير) رفعًا على جهة الاستثناء، المعنى: لا يستوي [القاعدون والمجاهدون] (١٤) (١٥) والكلام في رفع المستثنى بعد (..

(١٦) (١٧) ومن نصب (غيرَ) جعله استثناء من القاعدين، لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر، على أصل الاستثناء (١٨) وهذا الوجه اختيار الأخفش، وهو أن ينتصب (غيرَ) في القراءة على الاستثناء.

قال: لأنه لا يُستثنى بها قومٌ لم يقدروا على الخروج (١٩) كما رُوي في التفسير: أنه لما ذكر الله فضيلة المجاهدين على القاعدين، جاء قوم من أولي الضرر، وقالوا للنبي  : حالنا على ما ترى، ونحن نشتهي الجهاد، فهل لنا من رخصة؟، فنزل: ﴿ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ  ﴾ واستثنوا من جملة القاعدين (٢٠) وقال الفراء: الوجه فيه الاستثناء والنصب، إلا أن اقتران غير بالقاعدين يكاد يوجب الرفع، لأن الاستثناء ينبغي له أن يكون بعد التمام، فيقول في الكلام: لا يستوي المحسنون والمسيئون إلا فلانًا وفلانًا (٢١) وقال بعض النحويين من المتأخرين: الاختيار الرفع، لأن الصفة أغلب على (غير) من الاستثناء، وليس قول من ذهب إلى اختيار النصب بسبب نزوله للاستثناء بشيء، لأن غيرًا وإن كانت صفةً فهي تدل على معنى الاستثناء، لأنها في كلا (٢٢) (٢٣) قال الزجاج: ويجوز أن تكون (غير) منصوبة على الحال، المعنى لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون، كما تقول: جاءني زيد غير مريض، أي جاءني زيد صحيحًا (٢٤) ونحو ذلك قال الفراء، قال: وهو كقوله: ﴿ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ  ﴾ (٢٥) هذا هو الكلام في وجه القراءتين.

فأما حكم الزَّمنى ففرض الجهاد موضوع عنهم، كما ذكر الله في سورة الفتح، وهو قوله: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ﴾ الآية [الفتح: 17].

(.....) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ  ﴾ ، عطف على قوله: ﴿ الْقَاعِدُونَ ﴾ ، لأن (..............

المؤمنون) (٢٧) (٢٨) ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى ﴾ إلى قوله: ﴿ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ  ﴾ .

ويدل على هذا حديث النبي  : "لقد خلفتم بالمدينة أقوامًا، ما سرتم من مسير، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، أولئك أقوام حبسهم العذر" (٢٩) صاحبه استوى بالعامل، إذا صدقت نيَّته، وصحت نصيحته لله ولرسوله.

وقال بعض أهل المعاني: الآية لا تُحمل على مساواة أولي الضرر للمجاهدين في سبيل الله (٣٠) (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ﴾ .

قال الكلبي: يقول: فضيلة في الآخرة (٣٣) وقال مقاتل: فضل الله المجاهدين على القاعدين من أهل العذر درجة يعني فضيلة (٣٤) (٣٥) وهذا يُقوي ما حكينا عن بعض أصحاب المعاني، عن أن الآية لا تدل على مساواة أولي الضرر للمجاهدين، وذلك أن المعذورين بالقعود وإن كانوا في النية والهمة على قصد الجهاد، فالمجاهدون مباشرون، ومباشرة الطاعة فوق قصد الطاعة، وأما القاعدون غير المعذورين فالمجاهدون مفضلون عليهم درجات؛ لأنهم قعدوا من غير عذر.

وتفسير الدرجة مضى عند قوله: ﴿ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ  ﴾ .

وانتصاب الدرجة ههنا [بحذف الجار] (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ .

قال مقاتل: يعني: المجاهد والقاعد المعذور (٣٨) والحسنى: الجنة في قول ابن عباس (٣٩) (٤٠) (٤١) وقوله تعالى: ﴿ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ ، يريد: القاعدين غير المعذورين، وقد سبق ذكر المعذورين.

قاله ابن جريج (٤٢) (١) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 130، و"تهذيب اللغة" 3/ 2108.

(٢) هو عمرو وقيل عبد الله بن زائدة - وقيل: ابن قيس بن زائدة بن الأصم القرشي الأعمى، اشتهر بكنيته (ابن أم مكتوم)، من المهاجرين الأولين، وخليفة رسول الله  على المدينة في كثير من غزواته.

انظر: "أسد الغابة" 4/ 223، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 360، و"الإصابة" 2/ 351.

(٣) أخرجه من طريق العوفي بمعناه الطبري 5/ 229.

(٤) عند الزجاج في "معانيه" 2/ 93: "والضرر أن يكون ضريرًا أو أعمى أو زمنًا أو مريضًا".

(٥) قراءة الرفع لابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب، وقرأ الباقون بالنصب.

انظر: "الحجة" 3/ 178، و"المبسوط" ص 158، و"النشر" 2/ 251.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 92.

(٧) من "الحجة" لأبي علي 3/ 179.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 283.

(٩) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 92.

(١٠) شعر لبيد ص 97، و"الحجة" 3/ 180، و"البحر المحيط" 3/ 330.

وجاء في شرح شعره: "الجمل: لعل الكلمة جاءت متممة للقافية، وإنما أراد جنس البهيمة.

والمعنى: فإذا عاملك أحد بالخير أو الشر فرد له مثل عمله سواء كان حسنًا أو قبيحًا، إنما يجزى العمل بمثله الإنسان العاقل، لا البهيمة.

(١١) "الحجة" 3/ 180.

(١٢) "معاني القرآن" 1/ 283.

(١٣) انظر: تفسير الفاتحة (7) في "البسيط" بتحقيق الفوزان.

(١٤) بياض في المخطوط والتسديد من "معاني الزجاج".

(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 92، 93.

(١٦) بياض ويحتمل أن يكون الساقط: "المستثنى منه"، أو بعد "إلا".

(١٧) انظر: 6/ 525 فيما سبق.

(١٨) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 93، و"الحجة" 3/ 180، و"معاني القرآن" 1/ 316.

(١٩) "معاني القرآن" 1/ 453.

(٢٠) أخرج البخاري (4592) في كتاب: التفسير (سورة النساء)، باب: ﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ  ﴾ ، ومسلم (1898) كتاب: الإمارة، باب: حرمة نساء المجاهدين عن البراء  قال: "لما نزلت ﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ دعا رسول الله  زيدًا فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته فأنزل الله ﴿ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾ .

وانظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 179 - 180، و"لباب النقول" ص 78.

(٢١) "معاني القرآن" 1/ 283، 284.

(٢٢) في (ش): كلي، وهو خطأ، لأن هذا الحرف لا يعرب إلا إذا أضيف إلى ضمير.

(٢٣) لم أعرف من قال بذلك، وكأن الفراء قد مال إلى الرفع.

انظر: "معاني القرآن" 1/ 283.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 93.

(٢٥) "معاني القرآن" 1/ 284.

(٢٦) غير واضح في المخطوط.

(٢٧) نصف سطر في المخطوط غير واضح بسبب بعض التآكل، ويمكن أن يقدر بـ: ...

لأن (الآية توجه إلى أنه لا ينبغي أن يكون) المؤمنون القاعدون ...

أو: لأن (ما يفهم من الآية ويراد التنبيه إليه أنه لا ينبغي أن يكون المؤمنون ..

والله أعلم.

(٢٨) ما بين المعقوفين غير واضح في المخطوط بسبب التآكل، والتسديد من "الوسيط" 2/ 678.

(٢٩) أخرجه البخاري (4423) بنحوه من حديث أنس بن مالك في كتاب: المغازي، باب: (81)، ومسلم (1911) حديث جابر في كتاب: الإمارة، باب: ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر.

(٣٠) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 186.

(٣١) في المخطوط: لغيره.

(٣٢) كلمة غير واضحة في المخطوط ويبدو أنها: "عليه".

(٣٣) انظر: "بحر العلوم" 1/ 280، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 94.

(٣٤) "تفسير مقاتل" 1/ 401، و"الوسيط" 2/ 678، و"معالم التنزيل" 2/ 271.

(٣٥) قول ابن جريج جاء في أثرين عنه أخرجهما الطبري 5/ 231.

وأخرج الجزء الأول منه - إضافة إلى ابن جرير: ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 362.

(٣٦) غير واضح بسبب الرطوبة والخرم بمقدار كلمتين، والظاهر ما أثبته.

(٣٧) انظر: "الدر المصون" 4/ 77.

(٣٨) "تفسير مقاتل" 1/ 401، و"الوسيط" 2/ 678، و"معالم التنزيل" 2/ 271.

(٣٩) لم أقف عليه.

(٤٠) "تفسير مقاتل" 1/ 401.

(٤١) كقتادة والسدي، انظر: الطبري 6/ 231، و"زاد المسير" 2/ 174.

(٤٢) أخرجه الطبري 5/ 231 بمعناه <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد