تفسير سورة النساء الآية ٨٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٨٨

۞ فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓا۟ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا۟ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا ٨٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ﴾ .

قال ابن عباس وأكثر المفسرين: نزلت في قوم قدموا على النبي  مسلمين، فأقاموا بالمدينة ما شاء الله، ثم قالوا: يا رسول الله إنا اجتوينا المدينة، فأذن لنا حتى نتبدا (١)  ، فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلة مرحلة، حتى لحقوا بالمشركين، فتكلم المؤمنون فيهم، فقال بعضهم: لو كانوا مسلمين مثلنا لأقاموا معنا وصبروا كما نصبر، وقال قوم: هم مسلمون حتى نعلم أنهم بدَّلوا.

فبين الله تعالى نفاقهم في هذه الآية.

وهذا معنى قول الحسن ومجاهد (٢) وإنما وصفوا بالنِّفاق وقد أظهروا الارتداد عن الإسلام واللحوق بالمشركين؛ لأنهم نُسبوا إلى ما كان عليه قبل من إضمار الكفر.

وانتصاب فئتين على الحال عند البصريين (٣) (٤) وقال الفراء: نصبه على معنى خبر كان، إذا قلت: مالك قائمًا، كأنك قلت: لم كنت قائمًا.

قال: ولا تبال أكان المنصوب معرفةً أو نكرة، يجوز في الكلام أن تقول: مالك الناظر في أمرنا.

وعنده يجوز: مالك القائم (٥) قال الزجاج: مالك القائم.

خطأ؛ لأن القائم معرفة، لا يجوز أن تقع حالًا، و"ما" حرف من حروف الاستفهام لا يعمل عمل كان.

قال: ولو جاز: مالك القائم، لوجب أن يجوز: ما عندك القائم، وما بك لقائم، وبإجماع لا يجوز: ما بك القائم، فما لك القائم مثله لا فرق في ذلك (٦) ومعنى الآية: ما لكم مختلفين في هؤلاء المنافقين.

قال الزجاج: أمر الله جل وعز أن يتَّفق المسلمون على تكفير من احتال على رسول الله  وخالفه فقال: ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ  ﴾ أي: أيّ شيء لكم في الاختلاف في أمرهم (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ﴾ .

قال الفراء: يقول ردهم إلى الكفر (٨) (٩) قال أبو عبيد (١٠) (١١) والرَّكس قلب الشيء على رأسه، (أَوْرَدُّ) (١٢) (١٣) (١٤) فاركسوا في حميم النار إنهم ...

كانوا عصاةً وقالوا الإفك والزورا (١٥) ومن هذا يقال للرَّوث الركس، لأنه رد إلى حال النجاسة، ولهذا المعنى سمي رجيعًا (١٦) وإجماع أهل اللغة أن الركس والإركاس بمعنى، وأن تأويله النَّكس والرد، والمنكوس والمركوس واحد (١٧) قال الزجاج: تأويل ركسهم في اللغة (١٨) (١٩) ﴿ بِمَا كَسَبُوا ﴾ أي بما أظهروا من الارتداد بعدما كانوا على النفاق، وذلك أن المنافق ما دام متمسكًا في الظاهر بالشهادتين لم يكن لنا سبيل إلى دمائهم، وكذلك فعل رسول الله  ، وكان قد أعلم بنفاق المنافقين، وذكر عددهم لحذيفة (٢٠)  ، فإذا أظهروا الارتداد عادوا إلى حكم الكفار، وهذا معنى قوله: ﴿ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ﴾ .

قال ابن عباس: "يريد تُرشدوا من لم يرشده الله" (٢١) ومعنى هذا أنه ليس إليكم هداية من أضل الله، وهؤلاء ممن ضلهم الله فلا يرشدهم أحد.

وقال الزجاج: [أي أتقولون] (٢٢) (٢٣) فمعنى ﴿ تَهْدُوا ﴾ على هذا تسموا (٢٤) (٢٥) ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا  ﴾ قال ابن عباس: "يريد دينا" (٢٦) (٢٧) والمعنى أنه لا ينفعه هداية هاد له.

(١) أي: نلحق بالبادية، انظر: "معاني الزجاج" 2/ 87.

(٢) عن مجاهد بمعناه في "تفسيره" 1/ 168، وأخرجه الطبري 6/ 193.

== وانظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 585، و"الدر المنثور" 2/ 340 - 341.

وقد نسب هذا القول لكل من الحسن، ومجاهد: الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 515، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 154.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 451، و"معاني الزجاج" 2/ 88، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 442.

(٤) "معاني الزجاج" 2/ 88.

(٥) "معاني القرآن" 2/ 281 بتصرف، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 88.

(٦) "معاني الزجاج" 2/ 88.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 87، 88.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 281، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 153.

(٩) في "معاني القرآن" 1/ 281: "وهي في قراءة عبد الله وأبي ﴿ وَاللَّهُ رَكَسَهم ﴾ وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 153.

(١٠) في المخطوط: "أبو عبيدة" وهو خطأ.

(١١) "غريب الحديث" 1/ 166، و"تهذيب اللغة" 2/ 1460 (ركس).

(١٢) في المخطوط: "أورده" والصواب ما أثبته لاستقامة الكلام، وكما في المصادر التالية.

(١٣) "العين" 5/ 310، و"تهذيب اللغة" 2/ 1460 - 1461 (ركس)، وانظر: "الصحاح" 3/ 936 (ركس)، و"التفسير الكبير" 10/ 219.

(١٤) تقدمت ترجمته.

(١٥) "ديوانه" ص 408، والطبري 5/ 192، و"الدر المنثور" 2/ 342.

(١٦) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 219.

(١٧) انظر: "العين" 5/ 310، و"تهذيب اللغة" 2/ 1460 - 1461، و"الكشف والبيان" 4/ 95 ب و"التفسير الكبير" 10/ 219.

(١٨) تكررت في (ش): (في اللغة) وهو سهو من الناسخ.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 88.

(٢٠) تقدمت ترجمته.

(٢١) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 92.

(٢٢) طمس هذا الموضع في (ش)، والتسديد من "معاني الزجاج" 2/ 88.

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 88.

(٢٤) هكذا في المخطوط ولعل الصواب: "تسموهم".

(٢٥) في المخطوط طمس يمثل كلمة أو كلمتين.

(٢٦) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 92.

(٢٧) بياض في (ش) وعند الزجاج في "معانيه" 2/ 88: "أي طريقًا إلى الحجة".

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل