تفسير سورة النساء الآية ١٢٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٢٥

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًۭا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًۭا ١٢٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ ذكرنا معنى ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ في سورة البقرة [: 112].

وقال ابن كيسان في هذه الآية: يعني من توجه بعبادته إلى الله خاضعًا له (١) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا بكر الصديق  (٢) ﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ ، أي: موحِّد (٣) قال ابن عباس: يريدُ وهو يوحِّدُ الله لا يُشْرِكُ بِهِ شيئًا (٤) وهذا كما ذكرنا في سورة البقرة (٥) قال العلماء: وإنِّما صارَ الإسلامُ أحسنَ الأديانِ، لأنَّ طاعةَ الله أحسن الأعمالِ التي تكونُ من العباد، لما فيها من عبادة من لا يضيع عنده مثاقيل الذرِّ، ومَنْ لا يضيق ملكه عن شيء، فلهذا كان لا أحد أحسن دينًا ممَنْ أسلَمَ وجهَهُ لله بطاعته والانقيادِ لأمره.

وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ .

يجوز أن يكون ﴿ حَنِيفًا ﴾ حالًا لإبراهيم، ويجوز أن يكون حالًا للمتَّبع (٦) وملة إبراهيم داخلة في ملتنا، وفي ملتنا زيادة على ملة إبراهيم، فمن ملة إبراهيم الكلمات العشر في قوله: ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ  ﴾ (٧) قال ابن عباس: "ومن دينِ إبراهيمَ: الصَّلاة إلى الكعبةِ، والطواف بها، والسَّعي، والرَّمي، والوقُوف، والحلق" (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ قال أبو بكر بن الأنباري: الخليلُ معناه في اللغة المُحب الكامل المحبَّةِ، والمحبوب الموفي حقيقة المحبة، اللذان ليس في حبِّهما نقصٌ ولا خللٌ، فتأويل قوله: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ واتخذ الله إبراهيم محبًا له خالص الحب ومحبوبًا له (٩) قال (١٠) ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ أي فقيرًا إليه لا يجعل فقره وفاقته إلى غيره، ولا ينزل حوائجه بسواه (١١) فالخليلُ على هذا القولِ فعيلٌ من الخلّة بمعنى الفقر، قال [زهير] (١٢) وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ ...

يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ (١٣) أراد بالخليل: الفقير (١٤) ونحو هذا قال الزجاج، (...) (١٥) (١٦) (١٧) والخلة: الحاجة، من الإخلال الذي يلحق الإنسان، والخُلّة الصداقة، لأن كل واحد من الخليلين يسد خلل صاحبه في المودة والحاجة إليه.

فهذان القولان ذكرهما جميع أهل المعاني (١٨) (١٩) ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ صفيًا بالرسالة والنبوة (٢٠) (٢١) وقال شهر بن حوشب: إن الله قال للملائكة: إن لي في الأرض عبدًا يقال له: إبراهيم، إني أريد أن أتخذه خليلًا.

(فقالت الملائكة: نحن نسبح بحمدك ونقدس لك فلا تتخذ منا خليلًا) (٢٢) (٢٣) وقال طاوس عن ابن عباس: إن جبريل والملائكة لما دخلوا على إبراهيم في صورة غلمان وضاء الوجوه، فظن الخليل أنهم أضياف، وحنذ لهم عجلًا سمينًا، وقربه إليهم وقال: كلوا على شرط أن تسموا الله في أوله وتحمدوه في آخره، فقال جبريل: حق لك أن تتخذ خليلًا (٢٤) وقال أهل المعاني: قوله: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ ﴾ حث على اتباع ملته، لذلك ذكر عقيب قوله: ﴿ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ .

(١) لم أقف عليه.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) "الكشف والبيان" 4/ 125 أ.

(٤) انظر: "زاد المسير" 2/ 211، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 98.

(٥) انظر: "البسيط" (النسخة الأزهرية) 1/ ل 81.

(٦) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 208، و"الكشاف" 1/ 301، و"الدر المصون" 4/ 98.

(٧) قال المؤلف في "الوسيط" 1/ 201: "وأكثر المفسرين قالوا في تفسير الكلمات: إنها عشر خصال عن السنة، خمس في الرأس وخمس في الجسد، فالتي في الرأس: الفرق، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك.

والتي في الجسد: تقليم الأظافر، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء، ونتف الرفغين" ا.

هـ والفرق لشعر الرأس، والرفغين: الأبطين.

وأنظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 76، و"أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 36، وابن كثير 1/ 616.

(٨) لم أقف عليه.

(٩) من "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 493 - بتصرف-.

(١٠) أي ابن الأنباري.

(١١) من "الزاهر" 1/ 493، 494 بتصرف، وانظر: "زاد المسير" 2/ 212.

(١٢) ما بين المعقوفين في المخطوط: "ابن نمير" والتصويب من "الزاهر" 1/ 493، والبيت لزهير بن أبي سلمى كما سيأتي تخريجه.

(١٣) شعر زهير بن أبي سلمى ص 105، و"الزاهر" 1/ 493، و"معاني الزجاج" 2/ 112.

(١٤) "الزاهر" 1/ 494.

(١٥) ما بين القوسين غير واضح، ويبدو أنه: "الخليل الولي" والمحب ...

وفي "معاني الزجاج" 2/ 112: "الخليل المحب ...

".

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 112، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 125 ب.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 112، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 126 أ.

(١٨) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 126 أ.

(١٩) انظر: البغوي 2/ 292.

(٢٠) في " الكشف والبيان" 4/ 125 ب من رواية الكلبي، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 98.

(٢١) حاصل هذه القصة: أن إبراهيم  أصابته حاجه فذهب يطلب الطعام عند خليل == له في مصر فلم يجد عنده شيئًا، فرجع إلى أهله فمر بأرض ذات رمل فملأ أوعيته من هذا الرمل لكي لا يغتم أهله برجوعه وليس معه شيء، فتحول هذا الرمل دقيقًا، فلما صار إلى أهله فتحوا الأوعية فعجنوا وخبزوا من ذلك الدقيق، فلما استيقظ سألهم عن ذلك، فقالت له امرأته: هذا من عند خليلك المصري.

ذكرها الطبري 5/ 297 - 298، و"الزجاج" 2/ 113، والسمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 391، والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 125 ب.

وهذِه القصة من رواية الكلبي عن ابن عباس وهو متروك.

انظر: البغوي 2/ 292، قال ابن كثير 1/ 617: "وفي صحة هذا ووقوعه نظر، وغايته أن يكون خبرًا إسرائيليًا لا يُصدَّق ولا يُكذب".

(٢٢) تكرر ما بين القوسين في المخطوط.

(٢٣) لم أقف عليه.

(٢٤) انظر: "بحر العلوم" 1/ 391، والقرطبي 5/ 401.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد