تفسير سورة النساء الآية ١٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٩

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًۭا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ﴾ الآية.

قال المفسرون: كان الرجل في الجاهلية (١) (٢) وقال بعضهم: الوراثة تعود إلى المال، وذلك أن وارث الميت كان له أن يمنعها من الأزواج إلى أن تموت فيرثها ما ورثت من الميت، فقال الله تعالى: لا يحل لكم أن ترثوهن أموالهن وهن كارهات (٣) وقوله تعالى: ﴿ كَرْهًا ﴾ قرئ بفتح الكاف وضمها (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ  ﴾ ، إلا أنه اسم وبقية القرآن مصادر (٨) قال الأزهري: وقد أجمع كثير من أهل اللغة أن الكَره والكُره لغتان، فبأي لغة قرئ فجائز، إلا الفراء (٩) وقد ذكرنا قوله في سورة البقرة [[انظر: "البسيط" [البقرة: 216].]].

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾ ذكرنا معنى العضل في سورة البقرة [[انظر: "البسيط" [البقرة: 232].]].

قال ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك: المَنهيّ عن العضل ههنا الأزواج، فهو أن يُمسكوهن إذا لم يكن لهم فيهن حاجة إضرارًا بهن حتى يَفتدين ببعض مُهورهن (١٠) وهذا القول اختيار الزجاج، قال: هؤلاء المُخاطَبون غير أولئك.

وكان الرجل منهم إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها لتفتدي منه، فأَعلمَ الله عز وجل أنّ ذلك لا يَحلّ (١١) وقوله تعالى: ﴿ تَعْضُلُوهُنَّ ﴾ يَصلح أن يكون نصبًا وجزمًا (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) قال الأزهري (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ .

قال ابن عباس في رواية عطاء، والحسن وأبو قلابة (٢٠) (٢١) وهو اختيار الزجاج (٢٢) وقال ابن مسعود وقتادة والضحاك: هي النشوز (٢٣) ثم اختلفوا في حُكم الآية؛ فقال الأكثرون: إذا زنت امرأة تحتَ رجُلٍ، أو نَشزَت عليه، حلّ له أن يَسْأَلها الخُلع، وأن يُضارَّها ويُسيء معاشرتها لتفتدي منه بالمهر.

قال أبو قلابة: إذا رأى الرجل من امرأته فاحشةً فلا بأس أنْ يضارّها حتى تَخَتلِع منه (٢٤) (٢٥) وذهب بعضهم إلى أن هذا كان يجوز ثم نُسخ.

قال عطاء الخراساني: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشةً أَخذ منها ما ساق إليها وأخرجها (٢٦) (٢٧) وهذا الاختلاف على قول من يجعل الفاحشة الزنا، ومن جعلها النشوز فلا نَسخ عنده، وللزوج إذا نَشزت المرأة أن يُسيء (٢٨) واختلف (٢٩) (٣٠) قال سيبويه: يقال: أبان الأمر وأبنته واستبان، واستبنته، وبيّن وبيّنته (٣١) (٣٢) ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ قال ابن عباس: يريد احْجبها بما يَجِب لها عليك من الحق (٣٣) (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا  ﴾ .

قال ابن عباس (٣٥) ﴿ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ (٣٦) (٣٧) قال المفسرون: الخير الكثير في المرأة المكروهة أن يرزقه الله منها ولدًا صالحًا ويعطفه عليه (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ فِيهِ ﴾ الكناية تعود إلى قوله: ﴿ شَيْئًا ﴾ ، ويجوز أن تعود إلى الكراههَ والكُره؛ لأن الفعل يدل على المصدر (٣٩) (١) في "أسباب النزول" للمؤلف (151)، كان أهل المدينة في الجاهلية، وكذلك عند الثعلبي 4/ 28أ.

(٢) انظر: "تفسير القرآن" لعبد الرزاق 1/ 151، والطبري 4/ 305 - 308، "معاني == الزجاج" 2/ 30، "الكشف والبيان" 4/ 28 أ، "أسباب النزول" للمؤلف ص 151، "زاد المسير" 2/ 39، ابن كثير 1/ 506 - 507، "لباب النقول" ص 65، 66.

(٣) ممن ذهب إلى ذلك ابن عباس والزهري.

انظر: الطبري 4/ 306 - 307، "زاد المسير" 2/ 39، "الدر المنثور" 2/ 234 - 235.

وقد اختار الطبري القول الأول وأن المراد بوراثة النساء وراثة نكاحهن.

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 305 - 306.

(٤) قراءة الضم لحمزة والكسائي، والفتح لبقية العشرة.

انظر: "السبعة" ص 229، "الحجة" 3/ 144، "المبسوط" ص 155، "النشر" 2/ 249.

(٥) "الحجة" 3/ 144.

(٦) هو ثعلب وقوله في "تهذيب اللغة" 4/ 3136.

(٧) في (د): بدون (بعض).

(٨) انتهى قول ثعلب من "تهذيب اللغة" 4/ 3136 (كره)، وانظر: "اللسان" 7/ 3865 نفس المادة.

(٩) انتهى من "تهذيب اللغة" 4/ 3136 (كره)، ووجهة نظر الفراء كما في "التهذيب" بقول الأزهري: فإنه زعم أن الكَره ما أكرهت نفسك عليه، والكُره ما أكرهك غيرك عليه، جئتك كَرها، وأدخلتني كُرها، وانظر: الثعلبي 4/ 28 ب.

(١٠) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 151، الطبري 4/ 305، "الكشف والبيان" 4/ 29ب، البغوي 2/ 186، "زاد المسير" 2/ 40، ابن كثير 1/ 507، "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 205.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 30.

(١٢) انظر: "معاني الفراء" 1/ 259، و"الطبري" 4/ 309، و"معاني الزجاج" 2/ 30.

(١٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 360، و"الطبري" 4/ 309.

(١٤) "معاني القرآن" 1/ 259، وانظر: "الطبري" 4/ 309، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 404.

(١٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 259، "معاني الزجاج" 2/ 30.

(١٦) "تهذيب اللغة" 3/ 2475 (عضل).

(١٧) في "تهذيب اللغة": حريمته.

(١٨) في "التهذيب": الحق الذي أبيح لها من النكاح، ولعل تعبير الواحدي أدق.

(١٩) انتهى من "تهذيب اللغة" 3/ 2475 (عضل)، وانظر: "اللسان" 5/ 2988 - 2989 المادة نفسها (٢٠) هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري من مشاهير علماء التابعين وثقاتهم إلا أنه يدلس وفيه نصب يسير، وقد أخرج حديثه الجماعة توفي -رحمه الله- سنة 104هـ وقيل بعدها.

انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 30، "ميزان الاعتدال" 2/ 425، "التقريب" ص304رقم (3333).

(٢١) أخرج قول الحسن وأبي قلابة والسدي الطبري 4/ 310، وأما ابن عباس فإن الثابت عنه من رواية علي بن أبي طلحة كالقول الثاني، أن المراد: هو البغض والنشوز.

"تفسير ابن عباس" ص 140، وأخرجه الطبري 4/ 310.

وانظر في ذلك: "تفسير الهواري" 1/ 360، 361، البغوي 2/ 186، "زاد المسير" 2/ 41، ابن كثير 1/ 507، "الدر المنثور" 2/ 235.

(٢٢) "معاني القرآن" 2/ 30.

(٢٣) نص قول قتادة والضحاك ومعنى قول ابن مسعود حسبما أخرج الطبري ذلك عنهم في "تفسيره" 4/ 311، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 29 أ، "زاد المسير" 2/ 41، وابن كثير 1/ 507، "الدر المنثور" 2/ 236.

(٢٤) أخرجه الطبري 4/ 310، وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2475 (عضل).

(٢٥) "تهذيب اللغة" 3/ 2475 (عضل).

(٢٦) في (د): (ثم أخرجها).

(٢٧) أخرجه الطبري 4/ 311، وانظر: "زاد المسير" 2/ 41، "الدر المنثور" 2/ 236.

(٢٨) في (أ): (بشى) بالشين المعجمة، ولعله تصحيف.

(٢٩) في (د): (واختلاف).

(٣٠) قراءة الفتح لابن كثير وأبي بكر عن عاصم، والكسر للباقين.

انظر: "السبعة" ص230، "الحجة" 3/ 145، "الكشف" 1/ 383، "النشر" 2/ 248.

(٣١) قول سيبويه في "الكتاب" 4/ 63، وقد أخذه المؤلف من "الحجة" 3/ 145.

(٣٢) انظر: الطبري 4/ 312، "الحجة" 3/ 146، "حجة القراءات" ص 196، "الكشف" 1/ 383.

(٣٣) لم أقف على من خرجه عن ابن عباس، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 80.

(٣٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 30، وانظر "معاني القرآن" للنحاس 2/ 47.

(٣٥) في "الوسيط" 2/ 484: قال عطاء.

(٣٦) في (أ): (خيركثير).

(٣٧) لم أقف عليه.

(٣٨) روى نحوه عن ابن عباس، وقال به كثير من المفسرين.

انظر: الطبري 4/ 313، و"تفسير الهواري" 1/ 361، والثعلبي 4/ 29 أ، والبغوي 2/ 186، و"زاد المسير" 2/ 42، وابن كثير 1/ 508، "الدر المنثور" 2/ 236.

(٣٩) انظر: الطبري 4/ 313، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 194، "الدر المصون" 3/ 632.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله