الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ ﴾ .
استفهام معناه التوبيخ والتعظيم لأخذ المهر بغير حِلّه (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ .
الإفضاء في اللغة معناه الوصول، يقال: أفضى إليه، أي: وَصل إليه بالملابسة معه قال الشاعر: بِلًى (٣) (٤) أي: البلى والفساد وصل إلى الخرز (٥) وأصله من الفضاء، الذي هو السعة، يقال: فَضا يفضو، فُضُوّا وفَضاءً، إذا اتسع.
والفاضي المكان الواسع.
فالإفضاء الوصول باتساع المذهب (٦) وقال ابن المظفر: أفضى فلان إلى فلان، أي: وصل إليه.
وأصله أنه صار في فُرجته وفَضائه (٧) وللمفسرين في الإفضاء في هذه الآية قولان: أحدهما: أن الإفضاء ههنا كناية عن الجماع.
قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ يريد الجماع (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) القول الثاني: أن الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يُجامعها.
وهذا القول اختيار الفراء في الإفضاء (١٣) (١٤) (١٥) واللغة تحتمل المذهبين، روى ثعلب، عن ابن الأعرابي: أفضى الرجل: دخل على أهله، وأفضى: إذا جامعها (١٦) (١٧) ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى ﴾ أي: انتهى وأوى (١٨) وابن عباس والأكثرون على القول الأول (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ .
قال الحسن وابن سيرين (٢٠) (٢١) قال الزجاج: التسريح بإحسان لا يكون بأن يأخذ مهرها، هذا تسريح بإساءة لا تسريح بإحسان (٢٢) وقال مجاهد وابن زيد: الميثاق الغليظ كلمة النكاح التي يُستحل بها فروج النساء (٢٣) والنكاح (٢٤) : "اتقوا الله في النساء، فإنكم (أخذتموهن بأمان) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وذهب بكر بن عبد الله (٣٠) (٣١) (٣٢) (١) انظر الطبري 4/ 314، والثعلبي 4/ 29 ب.
(٢) الظاهر أنه في الكلام حذف وتصحيف، ولعل التمام والصواب: ومضى نظائره والكلام عليه.
(٣) عند الطبري 4/ 314: بلى، ولعله هو الصواب.
(٤) عند الطبري 4/ 314: كتبه بالتاء المثناة، ولعله هو الظاهر كما سيظهر في الحاشية التالية.
(٥) الطبري 4/ 314 بتصرف (٦) انظر "العين" 7/ 63 (فضو)، "جمهرة اللغة" 3/ 261، "تهذيب اللغة" 3/ 2796 - 2797، "الصحاح" 6/ 2455 (فضا)، "أساس البلاغة" 2/ 205 (فضو)،== "اللسان" 6/ 3430 (فضا).
(٧) قول ابن المظفر في "العين" 7/ 63 (فضو)، "تهذيب اللغة" 3/ 2796 - 2797 (فضا).
وانظر "اللسان" 6/ 3430 - 3431 (فضا).
(٨) ثبت عن ابن عباس أنه فسر الإفضاء ههنا بالجماع، لكن من طريق آخر، رواه عنه بكر بن عبد الله المزني، أخرجه ابن جرير في "تفسير الطبري" 4/ 314، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 238، "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 208.
ولم أقف على رواية عطاء.
(٩) أخرج ذلك عنهما الطبري 4/ 315، والأثر عن مجاهد في "تفسيره" 1/ 150، 151، وانظر: "زاد المسير" 2/ 43، وابن كثير 1/ 509، و"الدر المنثور" 2/ 238.
(١٠) ليس للزجاج تصريح باختيار هذا القول دون غيره.
انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 31.
(١١) "غريب القرآن" ص 117.
(١٢) انظر: "الأم" 5/ 215.
(١٣) في "معاني القرآن" 1/ 259.
(١٤) هو النعمان بن ثابت التيمي الكوفي، الإمام الكبير المشهور العلامة الثقة، إمام الرأي والمذهب الحنفي، ولد سنة 80 هـ في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك.
توفي سنة 150هـ انظر: "تاريخ الثقات" ص 314، "تاريخ خليفة" ص 425، "سير أعلام النبلاء" 6/ 390، "التقريب" ص 563 رقم (7153).
(١٥) انظر: "الاختيار" لابن مودود الحنفي 3/ 103.
(١٦) "تهذيب اللغة" 3/ 2796 (فضا).
(١٧) أي ابن الأعرابي.
(١٨) "تهذيب اللغة" 3/ 2796 (فضا)، وانظر: "اللسان" 6/ 3426 المادة نفسها.
(١٩) هذا يفيد بأن القول الأول قول الجمهور، ولعل هذا ترجيح من المؤلف له.
(٢٠) هو أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري البصري التابعي، إمام ثقة ثبت في الحديث وكان لا يرى الرواية بالمعنى، عابد كبير القدر، وقد أخرج حديثه الجماعة.
توفي -رحمه الله- سنة 110هـ انظر: "تاريخ الثقات" ص240، "مشاهير علماء الأمصار" ص 88، "التقريب" ص 483 رقم (5947).
(٢١) أخرج أقوال المتقدمين إلى عكرمة ابن جرير في "جامع البيان" 4/ 315.
وقد ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 238 أن قول عكرمة كقول مجاهد الآتي عند المؤلف، وعزاه إلى ابن أبي شيبة وقد أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 152 قول قتادة خاصة.
وقد نسب نحو هذا القول لابن عباس.
انظر في ذلك كله: الثعلبي 4/ 30 أ، "زاد المسير" 2/ 43، ابن كثير 1/ 509، "الدر المنثور" 2/ 238.
وأما قول الفراء ففي "معانيه" 1/ 259.
(٢٢) "معاني القرآن" 2/ 32.
(٢٣) الأثر عن مجاهد بنحوه في "تفسيره" 1/ 151، وأخرجه الطبري 4/ 316، وأما عن ابن زيد فقد أخرجه الطبري بلفظ: الميثاق النكاح.
"جامع البيان" 4/ 316.
وانظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 1/ 361، والثعلبي 4/ 30 ب، و"زاد المسير" 2/ 44، وابن كثير 1/ 509، و"الدر المنثور" 2/ 238.
(٢٤) لم أقف عليه، لكن أورد السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 238 أن ابن أبي حاتم أخرج عن ابن عباس: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ قال: هو قول الرجل: ملكت.
(٢٥) المثبت من صحيح مسلم، وورد في الأصل (أخذتم بأمانة).
(٢٦) جزءٌ من حديث طويل صحيح أخرجه مسلم رقم (1218) كتاب الحج، باب.
حجة النبي ، انظر: "المعجم المفهرس" (حل).
(٢٧) انظر: الطبري 4/ 316 - 317.
(٢٨) يدل عليه قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾ ، وانظر: الطبري 4/ 316، وابن كثير 1/ 292 - 297.
(٢٩) انظر: "الطبري" 4/ 316.
(٣٠) هو أبو عبد الله بكر بن عبد الله المُزني البصري، إمام تابعي ثقة ثبت جليل كان من المتعبدين وأهل الفضل والتواضع، توفي -رحمه الله- سنة 106 هـ.
انظر: "تاريخ الثقات" ص 251، "مشاهير علماء الأمصار" ص 90، "التقريب" ص 127 (743).
(٣١) ما بين القوسين ليس في (د).
(٣٢) أخرج الطبري بسنده عن ابن عباس قال: سألت بكرًا عن المُختلعة، أيأخذ منها شيئًا؟
قال: لا، ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ "جامع البيان" 4/ 317.
وقد رد العلماء رأي بكر هذا.
انظر: الطبري 4/ 317، و"المحرر الوجيز" 3/ 549، والقرطبي 5/ 102.
<div class="verse-tafsir"