تفسير سورة النساء الآية ٢٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٢٢

وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةًۭ وَمَقْتًۭا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ ﴾ الآية.

قال ابن عباس وجميع المفسرين: كانت العرب يتزوج الرجل منهم امرأة أبيه من بعده التي ليست بأمه، وكان نكاحًا جائزًا في العرب، فنهى الله عنه وحرمه (١) فقوله: ﴿ مَا نَكَحَ ﴾ يحتمل أن تكون (ما) بمعنى: مَن، فيكون المعنى: ولا تنكحوا مَن نكح.

ويحتمل أن تكون (ما) بمعنى المصدر، فيكون المعنى: ولا تنكحوا نكاح آبائكم، أي: كنكاح آبائكم، يعني: أن آبائهم كانوا ينكحون أزواج آبائهم، فنهاهم الله أن يكون نكاحهم كنكاح آبائهم، فيكون في التقدير الأول النهي عن التزوج بمنكوحات الآباء، وفي التقدير الثاني النهي عن أن يكون نكاحهم كنكاح آبائهم في البطلان والفساد (٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ عام في الحرائر والإماء، أما الحرة فتحرم بنفس العقد (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ .

سلف في اللغة معناه: تقدم ومضى، يقال: سَلَف يَسلُف سُلُوفا (٦) (٧) ويقال: سَلَفَ له عمل صالح، أي: تقدم، والسلف أيضًا من تقدم من آبائك وذوي قرابتك.

ومنه قول طفيل (٨) مضوا سلفًا قصدُ السَّبيلِ عليهمُ ...

وصرفُ المنايا بالرجالِ تَقَلَّبُ (٩) أراد أنهم تقدمونا، وقصد سبيلنا عليهم (١٠) واختلفوا في هذا الاستثناء بعد إجماعهم على أن هذا ليس بمُخرِجٍ من التحريم؛ لأنه لو كان استثناءً مُخرِجًا من التحريم لوجب أن يُقرّ ما قد مضى منه في النكاح قبل نزول الآية إذ كانوا أحياء (١١) (١٢) وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقد ذكرنا معنى الاستثناء المنقطع عند قوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ  ﴾ .

وقال المفضل: إلا ههنا بمعنى بَعْد، يعني: بعدما قد سلف فإن ذلك معفو عنه (٢٠) ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى  ﴾ ، أي: بعد الموتة الأولى؛ لأن أحدًا لا يدخل الجنة إلا بعد أن يذوق الموت (٢١) وقال الأخفش: في الآية محذوف استثني هذا عنه (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا ﴾ .

الكناية تعود إلى النكاح، أي: ذلك النكاح، والفعل دلّ على المصدر (٢٤) والمقت أشد البُغض (٢٥) (٢٦) وفي هذا قولان: أحدهما: أن هذا إخبار عما كان في الجاهلية، أُعلِمُوا أن هذا الذي حُرّم عليهم لم يزل مُنكرًا في قلوبهم، ممقوتًا عندهم، وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه مقيت ومقتي (٢٧) وهذا الوجه اختيار الزجاج (٢٨) (٢٩) القول الثاني: أن المعنى: أنه فاحشة في الإسلام، أي: زنًا ومقت من الله لمن فعله (٣٠) وهو قول ابن عباس في رواية عطاء (٣١) (٣٢) وأنكر ذلك عليه الزجاج وابن الأنباري (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَسَاَءَ سَبِيلًا ﴾ .

قال الليث: سَاء يَسُوء فعلٌ للذم ومجاوز، يقال: ساء الشيء يسوء، فهو سيء، إذا قَبُح، ويقال: سَاء ما فعل صنيعًا، أي: قبح صنيعُه صنيعًا (٣٦) قال ابن قتيبة: أي: قبح هذا الفعل فعلًا وطريقًا، كما تقول: ساء هذا مذهبًا، وهو منصوب على التميز (٣٧) ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  ﴾ (٣٨) (١) أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين.

قال فأنزل الله: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ .

"جامع البيان" 4/ 318، وانظر: "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 209.

وبنحو هذا القول قال قتادة وعكرمة وعطاء، وغيرهم.

انظر: "الطبري" 4/ 318، "الدر المنثور" 2/ 239 - 240.

(٢) انظر: "الطبري" 4/ 318 - 319، "الدر المصون" 3/ 635.

(٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 33 أ.

(٤) ثبت عن ابن عباس  أنه قال في هذه الآية: كل امرأة تزوجها أبوك وابنك دخل أو لم يدخل، فهي عليك حرام "تفسيره" ص 141، وأخرجه الطبري 4/ 318، وما ذكره المؤلف مُجمع عليه بين العلماء.

انظر: "الإجماع" لابن المنذر ص 40، و"بداية المجتهد" 2/ 34، "المغني" 9/ 524، 525، والقرطبي 5/ 113، وابن كثير 1/ 509.

(٥) انظر "الكشف والبيان" 4/ 33 أ.

وقيل تحرم الأَمَة بمجرد اللمس والتقبيل، وقيل: بالنظر دون اللمس.

انظر: القرطبي 5/ 114، وابن كثير 1/ 510.

(٦) جاء في "الصحاح" 4/ 1376 (سلف): سلف يسلف سلفًا أي: مضى.

وانظر الطبري 4/ 319، "مقاييس اللغة" 3/ 95 (سلف)، الثعلبي 4/ 33 ب، "اللسان" 4/ 2068 (سلف) وفيه المصدر: سلوفًا كما عند المؤلف.

(٧) "تهذيب اللغة" 2/ 1735 (سلف).

(٨) هو أبو محمد طُفَيل بن كَعْب الغَنَوي، من فحول الشعراء في الجاهلية ومن أحسنهم شعرًا وأكثرهم وصفًا للخيل.

توفي نحو سنة 13 قبل الهجرة.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 295، "الأعلام" 3/ 228، "معجم الشعراء في لسان العرب" ص 214.

(٩) استشهد بالبيت -إضافة إلى الأزهري- ابن منظور في "اللسان" 4/ 2069 (سلف).

(١٠) "تهذيب اللغة" 2/ 1735 (سلف) بتصرف، وانظر: "الصحاح" 4/ 1376، "اللسان" 4/ 2069 نفس المادة.

(١١) المؤلف يقصد الإجماع على حُرمة بقاء عقد الزوجية على من كان فعل ذلك في نزول هذه الآية.

انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 369.

(١٢) انظر: "الطبري" 4/ 319، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 404، والثعلبي 4/ 33 ب، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 194، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 369.

(١٣) لم أقف عليه.

(١٤) لم أقف عليه.

(١٥) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 120.

(١٦) هو أبو علي محمد بن المُستنير بن أحمد، اشتهر بلقبه (قُطْرُب) تقدمت ترجمته.

(١٧) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 33 ب، "زاد المسير" 2/ 45.

(١٨) انظر: "زاد المسير" 2/ 45.

(١٩) "الكشف والبيان" 4/ 33 ب.

(٢٠) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 33 ب.

(٢١) اختيار الجرجاني قد يكون في "نظم القرآن" وهو مفقود.

(٢٢) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: منه بالميم.

(٢٣) عبارة الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 440: وقال: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ ؛ لأن معناه: فإنكم تؤخذون به، فلذلك قال: ﴿ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ ، أي: فليس عليكم جناح، فكأن في كلامه سقطًا، أو أن المؤلف تصرف في العبارة.

(٢٤) انظر: "الطبري" 8/ 138، "زاد المسير" 2/ 45، "البحر المحيط" 3/ 209.

(٢٥) "معاني الزجاج" 2/ 32، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 53، "تهذيب اللغة" 4/ 3428 (مقت)، والثعلبي 4/ 33 ب.

(٢٦) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3428، "الصحاح" 1/ 266 (مقت).

(٢٧) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3428 (مقت).

(٢٨) في "معاني القرآن" 2/ 32، وانظر: "زاد المسير" 2/ 45.

(٢٩) أي يستقبحونه.

قال الجوهري: سمُج الشيء بالضم سماجة: قبُح، فهو سمج، مثل ضخم فهو ضخم، وسمج، مثل خشن فهو خشن، واستسمجه عده سمجًا.

"الصحاح" 1/ 322 (سمج).

(٣٠) انظر: "زاد المسير" 2/ 46.

(٣١) قال السيوطي وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا ﴾ قال: يمقت الله عليه.

"الدر المنثور" 2/ 240، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 1/ 510.

هذا ما وجدته عن عطاء حول هذا القول.

(٣٢) "معاني الزجاج" 2/ 32، "معاني النحاس" 2/ 51.

(٣٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 33.

(٣٤) لعله النحاس، انظر: "معاني القرآن" 2/ 51، 52، "إعراب القرآن" 1/ 404.

(٣٥) في (د): (أبو)، وهو تصحيف.

(٣٦) من "تهذيب اللغة" 2/ 1583، وانظر: "العين" 7/ 327 (سوء).

(٣٧) عند ابن قتيبة: على التمييز.

(٣٨) "غريب القرآن" ص 117.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل