تفسير سورة النساء الآية ١٤٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٤٣

مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا ١٤٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ الآية.

يقال: ذبذبه فتذبذب، أي: حركه فتحرك، وهو كتحريك شيء معلق بين السماء والأرض، ولهذا تسمى معاليق الهودج ذباذب (١) (٢) (٣) ألم ترَ أن الله أعطاكَ سورةً ...

ترى كُلَّ مَلْكٍ دونَها يتذَبْذَبُ (٤) وقوله تعالى: ﴿ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ .

أي: بين الكفر والإيمان، أو بين الكافرين والمؤمنين (٥) وذلك يشار به إلى الجماعة.

وقد ذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ بأبلغ شرح [[انظر: [البقرة: 68].]].

وذكر الكافرين والمؤمنين قد جرى في هذه القصة عند قوله: ﴿ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ  ﴾ الآية، وإذا جرى ذكر الفريقين فقد جرى ذكر الكفر والإيمان.

قال ابن عباس: "يريد لا كافر ولا مؤمن" (٦) وإنما أراد ابن عباس لا كافر ظاهر الكفر، بدليل قول السدي: ليسوا بمشركين مُصرِّحين الشرك (٧) (٨) وقول قتادة: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين الشرك (٩) قال أهل المعاني: معنى ﴿ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ مترددين بين الكفر والإيمان، لا إلى المؤمنين بإخلاص الإيمان، ولا إلى المشركين فيخلصوا الشرك على الإظهار والإبطان (١٠) والمُذبذب المتردد المتحرك، ويكون ذلك بتحريك الغير، ولا أحد فعل ذلك إلا الله تعالى فهو قد ذبذبهم، وصيّرهم مترددين يتذبذبون.

وقوله تعالى: ﴿ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ ﴾ إشارة إلى الفريقين الذين تقدم ذكرهما، وهما الكافرين والمؤمنين (١١) وقد ذكرنا أنَّ المراد بالكافرين في هذه القصة اليهود.

فإن قيل: كيف يجوز أن يُذموا بأنهم لا إلى الكافرين، وهم لا يستحقون المدح، وإن صاروا إليهم بإظهار الكفر.

والجواب: أنهم تركوا ذلك الكفر بكفر أشر منه وأوضع لصاحبه، وذلك أن المنافق أشرّ من المجاهر بالكفر، والمجاهر أحسن حالًا منه، لأن المجاهر يُرجى (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴾ قال ابن عباس: "يريد من أضله الله فلن تجد له دينًا" (١٣) (١) انظر: "العين" 8/ 178، و"تهذيب اللغة" 2/ 1265، و"اللسان" 3/ 1485 (ذبب).

(٢) هكذا في المخطوط، ولعله تصحيف، وقد جاء في "العين" 18/ 178 (ذب): "الذباذب ذكر الرجل، لأنه يتذبذب أي يتردد"، وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1266، و"اللسان" 3/ 1485 (ذبب).

(٣) انظر: الطبري 5/ 335، و"زاد المسير" 2/ 232.

(٤) "ديوانه" ص 65، والطبري 5/ 335.

(٥) انظر: الطبري 5/ 336.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 101.

(٧) هكذا، وقد تكون: "بالشرك".

(٨) أخرجه بنحوه الطبري 5/ 336.

(٩) أخرجه الطبري 5/ 336، وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 8/ 412 وفيه: "مصرحين بالشرك".

(١٠) انظر: الطبري 5/ 336، و"الكشف والبيان" 4/ 135 أ.

(١١) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 135ب.

وهكذا جاء التعبير بالنصب "الكافرين والمؤمنين" والظاهر الرفع: "وهما الكافرون والمؤمنون" على أنه مبتدأ وخبر.

(١٢) في المخطوط (يرجا) بالمحدودة.

(١٣) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 101.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده