تفسير سورة النساء الآية ٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٨

وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينُ فَٱرْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ﴾ عنى قسمة المال بين الورثة، يقال: قسمت المال قسمًا و [قسَّمته] تقسيمًا، والقسم اسم للمقسوم، والقسيم الذي يقاسمك (...) (١) (٢) قال الخليل: (القِسْم (٣) (٤) فما لك إلا مِقسمٌ ليس فائتًا ...

به أحدٌ فاستَأْخِرَن أو تَقَدَّمَ (٥) ويقال: قاسمت فلانًا المال مقاسمةً، وأقسمنا، وتقاسمنا المال فيما بيننا (٦) قال النابغة (٧) إنّا اقتَسَمْنا خُطَّتَينا بيَننا ...

فحَمَلتُ بَرَّةَ واحتملتَ فَجَارِ (٨) و (القسمة) (٩) (١٠) ولا يكاد الفصحاء يقولون: قَسمت بينهم قِسمة.

وقد ذكر ذلك في كتاب الليث (١١) وقوله تعالى: ﴿ أُولُو الْقُرْبَى ﴾ (١٢) (١٣) ﴿ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ ﴾ الآية.

اختلفوا في حكمها، فقال ابن عباس في رواية عطاء وعطية (١٤) (١٥) وهذا مذهب سعيد بن المسيب (١٦) (١٧) وقال في رواية عكرمة ومِقْسَم (١٨) (١٩) وهذا مذهب أبي موسى، وإبراهيم، والشعبي، والزهري، ومجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير، وعبيدة، وقتادة (٢٠) ثم اختلف هؤلاء، فذهب بعضهم إلى أنه يجب على الوارث أن يرضخ لمن حضر القسمة شيئًا من المال بقدر ما تطيب به نفسه.

هذا إذا كان الوارث كبيرًا، فإن كان صغيرًا تولى إعطاء هؤلاء وليه (٢١) قال الحسن والنخعي: أدركنا الناس وهم يقسمون على القرابات (٢٢) (٢٣) وقال ابن عباس والسدي وغيرهما: إذا حضر القسمة هؤلاء؛ فإنْ كان الميت أوصى لهم بشيء أُنفِذ، وإن لم يوص (٢٤) (٢٥) وقال بعضهم: هذا على الندب والاستحباب، لا على الفرض والإيجاب؛ يستحب للوارث أن يقسم لهؤلاء شيئًا من التركة، فإن ترك ذلك لم يُحَرَّج (٢٦) وهذا هو الذي عليه الناس اليوم (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ﴾ أي: من الميراث، رَدّ الكناية إلى معنى القسمة لا إلى اللفظ، كقوله: ﴿ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ  ﴾ ، والصُّواع مذكر لا يُكنى عنه بالتأنيث، لكن أريد به المَشْربة والسِّقاية، فعادت الكناية إلى المعنى لا إلى اللفظ (٢٨) وقال أبو علي: القسمة ههنا يراد بها المقسوم؛ لأنه إنما يُرزق من التركة المقسومة (٢٩) (١) ما بين القوسين بياض في (أ)، (د).

وهذه الكلمة جاءت في "العين" للخليل 5/ 86: القسم.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2961 (قسم).

(٣) في (أ): المقسم بالميم، وما أثبته هو الموافق لما في "العين" 5/ 86 (قسم)، "الجمهرة" 2/ 851 (قسم)، "تهذب اللغة" 3/ 2961 (قسم)، "الصحاح" 5/ 2010 (قسم)، "اللسان" 6/ 3628 (قسم).

(٤) "العين" 5/ 86 (قسم)، وانظر: "التهذيب" 3/ 2961، "الصحاح" 5/ 2010،== "اللسان" 6/ 3629.

(٥) لم أعرف قائله، وهو من شواهد "أساس البلاغة" 2/ 251 (قسم) لكن عجزه: به أحد فاعجل به أو تأخر وهو أيضًا في "لسان العرب" 6/ 3629 (قسم) كما عند المؤلف، لكن قافيته: (تقدما) بألف مد بعد الميم.

(٦) انظر: "العين" 5/ 86 (قسم)، "تهذيب اللغة" 3/ 2963 (قسم)، "اللسان" 6/ 3629 (قسم).

(٧) تقدمت ترجمته.

(٨) "ديوان النابغة الذبياني" 86، "الكتاب" 3/ 274، "الكامل" 2/ 70، "الجمل" للزجاجي ص 229، "الخصائص" 2/ 198.

والنابغة يخاطب بهذا البيت زُرعة بن عمرو الكلابي، وكان قد عرض زُرعةُ على النابغة وعشيرته أن يغدروا ببني أسد فأبى، فجعل النابغة خطته في الوفاء برة من البر، وجعل خطة زرعة فجار من الفجور لأنه أراد نقض العهد.

(٩) في (د): (القسيمة).

(١٠) انظر: "الصحاح" 5/ 2011 (قسم)، "اللسان" 6/ 3630 (قسم).

(١١) في "اللسان" 6/ 3630 (قسم): الليث: يقال: قسمت الشيء بينهم قسمًا وقسمة، والقسمة مصدر الاقتسام.

(١٢) في (أ)، (د): (أولي)، وهو خطأ ظاهر.

(١٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 17 ب، و"معالم التنزيل" 2/ 170، و"المحرر الوجيز" 3/ 504.

(١٤) تقدمت ترجمته.

(١٥) أخرجه بنحو منه من طريق عطاء عن ابن عباس أبو داود في "الناسخ والمنسوخ"، وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 219.

ومن طريق عطية العوفي -وهي طريق ضعيفه- أخرجه بمعناه ابن جرير 4/ 264، وابن أبي حاتم في "الدر المنثور" 2/ 219.

وقد أشار الحافظ ابن حجر في "الفتح" 8/ 242، إلى ضعف ما رُوي عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة.

وسيأتي قريبًا ما يبين ثبوت الرواية عن ابن عباس بأنه محكمة، وانظر: "الوسيط" بتحقيق بالطيور 2/ 453.

وورد عن ابن عباس من طريق مجاهد أن هذه الآية نسخت بقوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ  ﴾ ، لكنه ضعيف.

انظر: "الناسخ المنسوخ" بتحقيق د.

سليمان اللاحم 2/ 156.

(١٦) تقدمت ترجمته.

(١٧) انظر "الناسخ والمنسوخ في كتاب الله" لقتادة ص 38، والطبري 4/ 264 - 265، "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 158، و"الكشف والبيان" 4/ 17 ب، وابن كثير 1/ 495، و"زاد المسير" 2/ 21، و"فتح الباري" 8/ 242، و"الدر المنثور" 2/ 219.

(١٨) هو أبو القاسم مِقسَم بن بجرة -وقيل نجدة- من الموالي، ولزم ابن عباس وهو من مشاهير التابعين وحُكم عليه بأنه صدوق يُرسل، مات -رحمه الله- سنة 101 هـ.

انظر: "ميزان الاعتدال" 5/ 103، "التقريب" ص 545 رقم (6873).

(١٩) أخرجه من طريق عكرمة البخاري رقم (4576) في كتاب التفسير سورة النساء، باب: 3 ﴿ إذا حضر القسمة ....

﴾ ، وقال البخاري: تابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس.

وكذلك أخرجه ابن جرير 2/ 263، وعن طريق مِقسَم أخرجه ابن جرير 2/ 264 بمعناه.

وانظر "الكشف والبيان" 4/ 17 ب، وابن كثير 1/ 494، و"الدر المنثور" 2/ 218.

قال ابن حجر عن طريق عكرمة وسعيد: وهذان الإسنادان الصحيحان عن ابن عباس هما المعتمدان.

(٢٠) انظر: "الطبري" 4/ 263 - 264، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 158، و"الكشف والبيان" 4/ 17 ب، 18 أ، وابن كثير 1/ 499، و"الدر المنثور" 2/ 218 - 219.

(٢١) انظر: "الطبري" 4/ 265.

(٢٢) في (أ): (القربات).

(٢٣) من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 16.

وذكره بنحوه عنهما ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 20، وانظر "تفسير الحسن" 1/ 263.

(٢٤) في (د): يوص لهم.

(٢٥) هذا معنى قول ابن عباس والسدي وغيرهما كسعيد بن جبير.

انظر الطبري 4/ 267 - 268، "زاد المسير" 2/ 20، وما ساقه المؤلف نص ما ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 17 ب، 18 أ.

(٢٦) أشار ابن عطية إلى أن ممن ذهب إلى الندب الحسن وسعيد بن جبير.

انظر "المحرر الوجيز" 3/ 504 - 505.

ولم أجد ذلك صريحًا عنهما.

(٢٧) قد رجح القول الأخير وهو القول بالاستحباب النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 159، وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 329، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 49.

(٢٨) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 434، "البيان" 1/ 244، "الدر المصون" 3/ 589.

(٢٩) قول أبي علي لم أقف عليه وهو بمعنى ما ذكر المؤلف قبله، وانظر -إضافة إلى ما سبق-: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 190، "غرائب التفسير" 1/ 285، "الإملاء" 1/ 358.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله