تفسير سورة النساء الآية ١٧٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٧٠

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَـَٔامِنُوا۟ خَيْرًۭا لَّكُمْ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ١٧٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين (١) ﴿ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قال: يريد بالهدى والصدق (٢) (٣) والباء في ﴿ بِالحَقِّ ﴾ معناه التعدية، وهو في موضع الحال على معنى: جاء ومعه الحق (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ ﴾ قال الفراء: ﴿ خَيْرًا ﴾ منصوب باتصاله بالأمر، لأنه من صفة الأمر، ويستدل على ذلك بجواز الكناية عن الأمر قبل الخبر، كقولك: اتق الله هو خير لك، أي الاتقاء خير لك، فإذا سقطت (هو) اتصل (خير) بما قبله وهو الأمر، والأمر معرفة فنصب.

هذا معنى كلامه (٥) مفهوم هذا أنه انتصب على القطع لأنه كان يجب أن يكون مرفوعًا بهو، فلما حذفت نصب باتصاله بالمعرفة، كقوله: ﴿ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا  ﴾ ، كان يجب أن يكون الواصب، فلما منع الألف واللام وهو نعت لمعرفة نصب (٦) وقال أبو عبيدة: هو نصب على ضمير جواب، تقديره: يكن خيرًا لكم (٧) ونحو ذلك قال قطرب، فإنه قال: فآمنوا يكن الإيمان خيرًا لكم (٨) قال الفراء: ليس نصبه بإضمار (يكن)، ألا ترى أنك تقول: اتق الله تكن محسنًا ، ولا يجوز أن تقول: اتق الله محسنًا فأنت تضمر (تكن)، ولا يصلح أن تقول: انصرنا أخانا، وأنت تريد: تكن أخانا (٩) قال الزجاج: قال الخليل وجميع البصريين: إن هذا محمول على المعنى، لأنه إذا قلت: آمن خيرًا لك، وانته خيرًا لك، فأنت تدفعه عن أمر وتدخله في غيره، (كأنك) (١٠) فكأن معنى قوله: (آمنوا خيرا لكم): ائتوا خيرًا لكم، وأنشد جميع البصريين قول عمر بن أبي ربيعة (١١) فواعِديهِ سَرْحَتَيْ مالِكٍ ...

أو الرُّبا بينهما أسْهَلَا (١٢) (١٣) قال ابن عباس: يريد إن تكذبوا محمدًا  وتكفروا نعمة الله عليكم (١٤) ﴿ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي لا تضروا إلا أنفسكم، لأن الله غني عنكم بأن له ما في السموات والأرض ملكًا له واقتدارًا عليه، فذكر ما يدل على غناه بنفسه، لأنَّ هذا مما يدل على استحقاق صفات التعظيم.

﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا ﴾ بما تصيرون إليه من إيمان أو كفر.

﴿ حَكِيمًا  ﴾ ، في تكليفكم مع علمه ما يكون منكم (١٥) (١) انظر: "بحر العلوم" 1/ 406، و"زاد المسير" 2/ 259، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 104.

(٢) انظر: "زاد المسير" 2/ 259.

(٣) انظر: "بحر العلوم" 1/ 406، والقرطبي 6/ 20.

(٤) انظر: القرطبي 6/ 20، و"الدر المصون" 4/ 164 (٥) "معاني الفراء" 1/ 295، 296 بتصرف.

(٦) ذكر السمين في "الدر المصون" 4/ 164 رأي الفراء ضمن أربعة أوجه في إعراب "خيرًا" فقال: "الثاني -وهو مذهب الفراء- أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فآمنوا إيمانًا خيرًا لكم".

ثم قال مضعفًا لهذا الوجه: "وفيه نظر، من حيث إنه يفهم أن الإيمان منقسم إلى خير وغيره ..

".

(٧) "مجاز القرآن" 1/ 143.

(٨) لم أقف عليه.

(٩) "معاني القرآن" 1/ 296.

(١٠) يحتمل أن هنا سقطًا، وتمامه: "كأنك قلت".

(١١) هو أبو الخطاب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، تقدمت ترجمته.

(١٢) "ديوانه" ص 341، والكتاب 1/ 283، والطبري 6/ 34.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 134، 135، وانظر: الطبري 6/ 33 - 34.

(١٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 104.

(١٥) انظر:"زاد المسير" 2/ 259.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد