تفسير سورة النساء الآية ٢٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٢٦

يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ﴾ الآية.

اختلفت النحوية (١) ﴿ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ﴾ .

فقال الفراء: العرب تجعل اللام التي بمعنى (كي) في موضع (أن) في: أردت وأمرت، فتقول: أردت أن تذهب، وأردت لتذهب، وأمرتك أن تقوم، وأمرتك لتقوم.

قال الله: ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ  ﴾ ، وقال في موضع آخر: ﴿ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ  ﴾ ، وقال: ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا  ﴾ ، و ﴿ أَنْ يُطْفِئُوا  ﴾ .

وإنما صلحت اللام في موضع أن في: أمرت وأردت؛ لأنهما يطلبان المستقبل، ولا يصلحان مع الماضي، ألا ترى أنك تقول: أمرتك أن تقوم، ولا يصلح: أمرتك أن قمت.

(وكذلك: أردت أن تقوم، ولا يصلح: أردت أن قمت) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) فجمع بين اللام و (بين) (٨) وقال الله تعالى: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ  ﴾ .

وقال الآخر (٩) أردتَ لِكَيمَا أنْ تَطِير بِقِربتي ...

فتتركُها شنًّا ببَيْداءَ بَلْقَعِ (١٠) وإنما جمعوا بينهما (١١) (١٢) وأنكر الزجاج أن تقع اللام في معنى (أن)، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: أردت لِكَيما يعلمُ الناس أنها ...

سراويل سعدٍ (١٣) (١٤) فلو كانت بمعنى أن لم تدخل على كي، كما لا يدخل عليها أن.

(ومذهب سيبويه وأصحابه أن اللام فى خلت في هذا وأشباهه على تقدير المصدر، أي: الإرادة للبيان) (١٥) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ  ﴾ ، أي: إن كانت عبارتكم للرؤيا، وكذلك قوله: ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ  ﴾ أي: الذين هم رهبتهم لربهم (١٦) وأنشدوا لكُثَيّر: أُريد لأنّسى ذِكرَها فكأنما ...

تَخَيَّل لي ليلى بكل سبيلِ (١٧) أي: إرادتي لهذا.

فأما التفسير، فقال ابن عباس: يريد الله ليبين لكم ما يبعدكم منه ويقربكم إلى طاعته (١٨) وقال الكلبي: يريد الله ليبين لكم أن الصبر عن نكاح الإماء خير لكم (١٩) وقال غيره: يريد الله أن يبين لكم شرائع دينكم ومصالح أمركم (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد دين إبراهيم وإسماعيل، دين الحنيفية (٢١) وقال الزجاج: أي: يدلكم على طاعته، كما دل الأنبياء والذين اتبعوهم من قبلكم (٢٢) وقال مقاتل (٢٣) (٢٤) وقال الكلبي: يقول: هكذا حرمت على مَن كان قبلكم من أهل التوراة، والإنجيل، و (الزبور) (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: حتى لا تعرفوا غيره ولا تدعوا معه إلهًا آخر (٢٧) وبيان هذا المعنى ما قاله محمد بن جرير: يعني: يرجع بكم من معصيته التي كنتم عليها (٢٨) (٢٩) ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بما يُصلحكم في تدبيره فيكم (٣٠) (١) هكذا في (أ)، (د).

ومراده النُّحاة.

(٢) ما بين القوسين ليس في "معاني القرآن" المطبوع لديّ، فقد يكون ساقطًا منه، وهذا يدل على أهمية "البسيط" في تكميل لبعض الناقص من المصادر المتقدمة.

(٣) في "معاني الفراء" 1/ 262 بدل على: في.

(٤) ما بين القوسين ليس في "معاني الفراء" المطبوع لديّ.

(٥) عند الفراء: وأنشدني أبو ثروان.

(٦) في (أ)، (د): (ذى).

(٧) ينظر: "همع الهوامع" 2/ 371، و"خزانة الأدب" 8/ 486، و"اللسان" (أثل)، و"الأمالي" 2/ 46.

(٨) ليس في (د).

(٩) في (أ)، (د) الآ، فقد يكون سقط آخر الكلمة سهوًا من الناسخ.

(١٠) البيت غير منسوب في الطبري 5/ 27، "الإنصاف" للأنباري ص 466.

وجاء في حاشيته: ..

وشنًا: أي يابسة متخرقة، والبيداء: الصحراء التي يبيد سالكها.

أي يهلك، والبلقع الخالية.

والشاهد منه أن الشاعر أظهر أن بعد: كي.

(١١) في "معاني الفراء" (بينهن) بالجمع، وكذلك بقية الضمائر.

(١٢) "معاني الفراء" 1/ 261، 262، وانظر: "تفسير الطبري" 5/ 26 - 28، "معاني الزجاج" 2/ 32، 43،، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 409، "الكشف والبيان" 4/ 40 ب.

(١٣) في "معاني الزجاج" 2/ 43: قيس بدل: سعد، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 409.

وهو الصواب كما سيأتي في الكلام على البيت.

(١٤) البيت لقيس بن سعد بن عُبادة في قصةٍ أوردها المُبَرِّد في "الكامل" 2/ 152.

خلاصتها: أن ملك الروم بعث رجلًا طويلا إلى معاوية  يتحداه أن يجد أطول منه، وكان قيس بن سعد آيةً في الطول، فبعث إليه معاوية، فلما حضر وعلم الخبر خلع سراويله وأمر الرومي بلبسها فبلغت ثندوته، فخجل الرومي وضحك القوم، لكن قيسًا ليم على ذلك، فقال أبياتًا هذا مطلعها.

(١٥) ما بين القوسين ليس في "معاني الزجاج".

(١٦) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 43 بتصرف.

(١٧) "ديوانه" ص 108، "المحتسب" 2/ 32، والبيت غير منسوب في "الكشف والبيان" 4/ 41 أ.

(١٨) لم أقف عليه، وقد ذكر الثعلبي معناه عن عطاء.

انظر: "الكشف والبيان" 4/ 41 أ، "معالم التنزيل" 2/ 198.

(١٩) من "الكشف والبيان"4/ 41 أ، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 348، "معالم التنزيل" 2/ 198، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 82 (٢٠) قال ذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 41 أ، لكن فيه: أموركم بدل: أمركم.

(٢١) لم أقف عليه (٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 43.

(٢٣) هو مقاتل بن حيان كما في "الدر المنثور" 2/ 256.

(٢٤) ذكره بمعناه السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 348، وأورده السيوطي بلفظه في "الدر المنثور" 2/ 256، وعزاه لابن أبي حاتم في تفسيره، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 41 أ.

(٢٥) في (أ) كأنها: (الربيون).

(٢٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص82.

(٢٧) لم أقف عليه.

وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 82 (٢٨) في (أ): (عليه).

(٢٩) انتهى من "تفسير الطبري" 5/ 27 بمعناه.

(٣٠) انظر: الطبري 5/ 27، "الكشف والبيان" 4/ 41 ب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل