الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 43 الزخرف > الآية ٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ﴾ قال الكلبي: بنو مليح (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ﴾ قال أبو إسحاق: ما لهم بقولهم إن الملائكة بنات الله من علم (٣) ﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾ وقال أصحابنا إنهم عنوا بقولهم: ﴿ لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ﴾ أنه قدرنا على عبادتها فَلَمْ يعاقبنا؛ لأنه رضي بذلك منا (٤) (٥) ﴿ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ﴾ أي: لا علم لهم بما يدَّعون، ولكنهم يخرصون في ذلك، وهذا إنكار ورد ولا يحتمل أن يكون ردًا لظاهر قولهم: ﴿ لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ﴾ ، لأن هذا القول حق وإن كان من الكافر؛ لأن الحق حق حيث ما كان، فلا يحتمل أن يكون هذا الإنكار واقعًا إلا على ما أولناه من أن قولهم: لو شاء الرحمن ما عبدنا؛ لأن هذا القول حق أمرنا أن نعبدهم؛ لأن هذا افتراء وكذب منهم على الله، فهذان قولان صحيحان في معنى الآية: أحدهما: وهو أن قول أبي إسحاق أن قوله: ﴿ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾ إنكارٌ لما ذكر عنهم من قوله: ﴿ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ﴾ ، وقوله: ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ﴾ .
والثاني: أنهم [أروا] (٦) ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ في سورة النحل [35].
(١) بنو مليح بن عمرو بن عامر بن لحي بن قَمَعَة بن إلياس، ويقال إن بني مليح هؤلاء من ولد الصلت بن مالك بن النضر بن كنانة انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص 238.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 490، "تفسير مقاتل" 3/ 791، "القرطبي" 16/ 74.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 408.
(٤) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 81 أ.
(٥) قال ابن كثير رحمه الله: ﴿ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ﴾ أي لو أراد الله لحال بيننا وبين عبادة هذه الأصنام فإنه عالم بذلك وهو يقررنا عليه فجمعوا بين أنواع كثيرة من الخطأ: الأول: جعلهم لله تعالى ولدًا.
الثاني: دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين.
== الثالث: عبادتهم لهم مع ذلك كله بلا دليل ولا برهان ولا إذن من الله -عز وجل-.
الرابع: احتجاجهم بتقديرهم على ذلك قدراً، وقد جهلوا في هذا الاحتجاج جهلاً كبيرًا فإنه تعالى قد أنكر ذلك عليهم أشد الإنكار.
انظر: "تفسير ابن كثير" 6/ 222.
وقال شارح الطحاوية: أما أهل السنة فيقولون إن الله وإن كان يريد المعاصي قدراً فهو لا يحبها ولا يرضاها ولا يأمر بها بل يبغضها ويسخطها ويكرهها وينهى عنها، وهذا قول السلف قاطبة فيقولون: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
انظر: "شرح الطحاوية" 1/ 79.
(٦) كذا رسمها، ولعل المراد (أرادوا).
<div class="verse-tafsir"