الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الزخرف
تفسيرُ سورةِ الزخرف كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 124 دقيقة قراءة﴿حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ قال ابن عباس: قَسَمٌ من الله بالقرآن المبين (١) ﴿ الْمُبِينِ ﴾ الذي أبانَ طريقَ الهدى من طرق الضلالة، وأبان كلَّ ما تحتاج إليه الأمة (٢) (١) ذكر ذلك الطبري 13/ 47، والبغوي 7/ 205، وابن الجوزي 7/ 302 ولم ينسبوه.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 405.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ أي: صَيَّرناه.
والجَعْل يكون بمعنى (١) ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ﴾ والمعنى: صَيَّرْنا قرآنَ هذا الكتاب عربيًّا، لأن من القرآن العبراني (٢) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (جعل) 1/ 373، "اللسان" (جعل) 11/ 111، "مفردات الراغب" (جعل) ص 94، "تفسير البغوي" 7/ 205، "تفسير ابن عطية" 14/ 239.
(٢) قال السيوطي: اختلف الأئمة في وقوع المعرَّب في القرآن، فالأكثرون ومنهم الإمام الشافعي، وابن جرير، وأبو عبيدة، والقاضي أبو بكر، وابن فارس على عدم وقوعه فيه لقوله تعالى: ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ وقوله: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ﴾ وقد شدد الشافعي النكير على القائل بذلك، وقال أبو عبيدة: إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعم أن كذاباً بالنبطية فقد أكبر القول.
وقال ابن أوس: لو كان فيه من لغة غير العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله، لأنه أتى بلغات لا يعرفونها.
وقال ابن جرير: ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير == ألفاظ من القرآن إنها بالفارسية والحبشية والنبطية أو نحو ذلك إنما اتفق فيها توارد اللغات فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد، وذهب آخرون إلى وقوعه فيه وأجابوا عن قوله تعالى: ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربياً والقصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة فيها عربية.
وعن قوله تعالى: ﴿ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ﴾ بأن المعنى من السياق: أكلام أعجمي ومخاطب عربي، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد أن حكى القول بالوقوع عن الفقهاء والمنع عن أهل العربية: والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعاً، وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، لكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال: إنها عربية فهو صادق ومن قال عجمية فصادق، ومال إلى هذا القول الجواليقي، وابن الجوزي، وآخرون.
انظر: "الإتقان" للسيوطي 1/ 366 - 369.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ يعني: القرآن ﴿ فِي أُمِّ الْكِتَابِ ﴾ قال ابن عباس: في اللوخ المحفوظ (١) ﴿ لَدَيْنَا ﴾ يريد: الذي عندنا، قال مقاتل: يقول فإن نُسْخته في أم الكتاب، يعني: اللوح المحفوظ (٢) وقال أبو إسحاق: ﴿ أُمِّ الْكِتَابِ ﴾ أصل الكتاب، وأصلُ كلِّ شيء أمُّه، والقرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ، والدليل على ذلك: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)﴾ (٣) وقال عبد الرحمن بن سابط: كلُّ شيء كائن إلى يوم القيامة مكتوب في أم الكتاب (٤) قوله: ﴿ لَدَيْنَا ﴾ يجوز أن يكون من صفة أم الكتاب، كما ذكره ابن عباس (٥) ﴿ لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ قال قتادة: أخبر عن منزلته وفضله وشرفه (٦) (٧) وقال أهل المعاني: العلي في البلاغة المظهر ما بالخلق إليه حاجة (٨) (١) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 78 ب، والبغوي 7/ 205، والقرطبي 16/ 62 ولم ينسبوه.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 789.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 405.
(٤) انظر: "الدر المنثور" 7/ 366.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 48، "تفسير ابن كثير" 6/ 216.
(٦) أخرج ذلك الطبري عن قتادة، انظر: "تفسيره" 13/ 49، "تفسير الوسيط" 4/ 63.
(٧) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 205، "تفسير الوسيط" 4/ 64.
(٨) انظر: "غرائب التفسير" للكرماني 2/ 1060.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ﴾ قال الفراء (١) (٢) صفُوحًا فَما تَلْقَاكَ إلا بَخِيلَةً ...
فَمنْ مَلَّ مِنْها ذَلِك الوَصْلَ مَلَّتِ أي: معرضة بوجهها (٣) وقال أبو علي: وانتصاب (صفحًا) من باب: (صُنْعَ الله) لأن قوله: (أفنضرب عنكم الذكر) يدل على أصفح عنكم صفحًا (٤) (٥) قال أبو إسحاق: المعنى: أفنضرب عنكم ذكر العذاب بأن أسرفتم، قال: والدليل على أن المعني هذا قوله: ﴿ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا ﴾ (٦) (٧) وقال آخرون: معنى: الذكر هاهنا القرآن والتذكير به، قال ابن عباس: يريد: الضرب عنكم الموعظة (٨) (٩) (١٠) (١١) قال الأزهري: أفنعرض عن تذكيركم إعراضًا من أجل إسرافكم في كفركم (١٢) وقال أبو إسحاق مثل هذا القول أي: أنهملكم فلا نعرفكم ما يجب عليكم لأن أسرفتم (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ ﴾ بكسر الهمزة وفتحها، فمن فتح فالمعنى: لأن، والكسر على أنه جزاء استغني عن جوابه بما تقدمه، مثل: أنت ظالم إن فعلت، كأنه قال: إن كنتم قومًا مسرفين نضرب (١٦) وقال أبو إسحاق: من كسر فعلى معنى الاستقبال، على معنى: إن تكونوا مسرفين، وقرئ: ﴿ أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ ﴾ (١٧) ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ ﴾ و (أن صدوكم) بالكسر والفتح وأنشد: أَتَجْزعُ إِنْ أُذْنَا قُتَيْبَةَ حُزَّتا ...
جِهَارًا وَلَم تَجْزَعْ لِقَتْلِ ابن خَازِمِ (١٨) قال: وفي قوله: ﴿ أَنْ صَدُّوكُمْ ﴾ ﴿ أَنْ ﴾ الفتح والكسر (١٩) (٢٠) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 28.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 405.
(٣) إلى هنا انتهى ما نقله عن ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 395.
(٤) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 138.
(٥) أخرج ذلك الطبري 13/ 49، وانظر: "تفسير الماوردي" 5/ 216، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 62.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 206.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 27 ونص عبارته: والعرب تقول: قد أضربت عنك وضربت عنك، إذا أردت به: تركتك وأعرضت عنك.
(٨) لم أقف عليه، وكذا رسمها في الأصل، ولعل الصواب: نضرب أو أضرب.
(٩) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 79 أ، والبغوي 7/ 256، وأبو حيان 8/ 6 عن الكلبي.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 49، "البغوي" 7/ 206، "الجامع" للقرطبي 16/ 62.
(١١) أخرج ذلك الطبري 13/ 49 عن قتادة، ونسبه البغوي 7/ 206 لقتادة.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (صفح) 4/ 257.
(١٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 406.
(١٤) هو: محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أبو علي من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره وإليه نسبة الطائفة (الجبائية) مات سنة ثلاث وثلاثمائة، انظر: "وفيات الأعيان" 1/ 480، "البداية والنهاية" 11/ 125، "الأعلام" 6/ 256.
(١٥) لم أقف عليه.
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 50، "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 98، "الحجة" لأبي علي 6/ 138.
(١٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 405.
(١٨) البيت للفرزدق انظر: "ديوانه" 855، "الخزانة" 3/ 655، "شرح شواهد المغني" 1/ 86، وهو من قصيدة يمدح فيها سليمان بن عبد الملك ويهجو جريرًا وقتيبة هو: قتيبة بن مسلم الباهلي القائد المشهور، وأما ابن خازم فهو: عبد الله بن خازم السلمي أمير خراسان من قبل ابن الزبير، والشاهد فيه كسر (إن) وحملها على معنى الشرط، وقد ورد البيت في "تفسير الطبري" 13/ 50، "الدر المصون" 6/ 92.
(١٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 27.
(٢٠) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 79 ب، والشوكاني في "فتح القدير" 4/ 548 عن أبي عبيد، وذكره بهذا اللفظ القرطبي 13/ 63 ولكن نسبه لأبي عبيدة فلعله تصحيف (عبيد).
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: يريد أشد من قومك بطشًا (١) قال ابن عباس: يعني: أكبر عددًا وأظهر جَلدًا (٢) ﴿ أَشَدَّ مِنْهُمْ ﴾ منتصب على الحال، وفيه تخويف لكفار مكة، والكناية في (منهم) تعود إلى المشركين الذين خاطبهم بقوله: (أفنضرب عنكم الذكر صفحًا)، كنى عنهم بعد أن خاطبهم (٣) قوله تعالى: ﴿ وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ﴾ قال الكلبي: سنة الأولين ممن أهلك، وهو قول مجاهد (٤) قال مقاتل: يعني: سنة الأولين في العقوبة حين كذبوا رسلهم (٥) وقال قتادة: عقوبة الأولين (٦) وقال ابن عباس: يريد: وسبق ما أنزل الله في القرون الأولين قوم نوح وعاد وثمود (٧) قال أهل المعاني (٨) ﴿ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ ﴾ ، وكقوله: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} إلى قوله: ﴿ الْأَمْثَالَ ﴾ والمعنى: سبق فيما أنزلنا إليك بشبه حال الكفار الماضية بحال هؤلاء في التكذيب، ولما أهلكوا هؤلاء بتكذيبهم، فعاقبة هؤلاء أيضًا الإهلاك لأنهم أشباه بعضهم لبعض، وأما قول المفسرين في تفسير قوله: (مثل الأولين) عقوبتهم وسنتهم (٩) ثم ذكر أن هؤلاء مع شركهم وكفرهم يقرون بما هو الحجة عليهم فقال: (١) ذكر ابن الجوزي أن المراد: قريش، ولم ينسبه، انظر: "زاد المسير" 7/ 303، وقال البغوي 7/ 206: أي: أقوى من قومك، وقال القرطبي: الكناية في ﴿ مِنْهُمْ ﴾ ترجع إلى المشركين المخاطبين بقوله: ﴿ أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ﴾ فكنى عنهم بعد أن خاطبهم 16/ 63.
(٢) قال القرطبي 16/ 64: أقوى من هؤلاء المشركين في أبدانهم وأتباعهم.
ولم ينسبه.
(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 63.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 51، "تنوير المقباس" ص 489.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 789.
(٦) "تفسير الطبري" 13/ 51 فقد أخرجه عن قتادة، ونسبه القرطبي لقتادة، انظر: "الجامع" 16/ 64.
(٧) لم أقف عليه، وكذا رسمها في الأصل، ولعل الصواب: (الأولى).
(٨) لم أقف عليه.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 51، "تفسير الثعلبي" 10/ 79 أ، "تفسير البغوي" 7/ 206، "تفسير الماوردي" 5/ 216.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: ولئن سألت قومك يا محمد (١) ﴿ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴾ قال: يريد إقرارًا منهم بعدلي وعلمي بخَلْقي، قال الكلبي: وهذا إيمان منهم وهم يخالفون فيشركون به الأصنام (٢) وقال أهل المعاني: هذا إخبار عن غاية جهلهم، إذ أقروا بالله خالق السموات والأرض، ثم عبدوا معه غيره، وأنكروا قدرته على البعث (٣) (٤) (١) ذكر ذلك البغوي 7/ 206 ولم ينسبه، وابن عطية 14/ 242 ولم ينسبه.
(٢) ذكر نحو ذلك في "تفسير الوسيط" 4/ 65 ولم ينسبه، وكذلك "البغوي" 7/ 207.
(٣) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 207، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 64.
(٤) انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 646.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ﴾ [[نص الآية: ﴿ مَهْدًا ﴾ قال أبو علي الفارسي: اختلفوا فى قوله: ﴿ مَهْدًا ﴾ (طه: 53) == في زيادة الألف ونقصانها هاهنا في [الزخرف: 10]، ولم يختلفوا في غيرها.
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر ﴿ مِهْادًا ﴾ بالألف في كل القرآن، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿ مَهْدًا ﴾ بغير ألف فيها.
انظر: "الحجة" 5/ 223.]] قال صاحب النظم: أخبر الله عما يقول الكفار إذا سئلوا عمن خلق السموات والأرض (١) ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ﴾ ، ولو كان منتظمًا بما قبله من كلام الكفار لوجب أن يكون نظمه: الذي جعل لنا الأرض، والمعنى العزيز العليم الذي أوموا إليه أنه خلقهن هو الذي جعل لكم الأرض مهادًا، قال: ونظيره من كلام الناس: أن يسمع الرجل رجلاً يقول: الذي بني هذا المسجد فلان العالم، فيقول السامع لهذا الكلام: الزاهد الكريم، كأنه عرفه فزاد في وصفه، فيكون النعتان جميعًا لرجل واحد من رجلين مختلفين، وكذلك قوله -عز وجل-: ﴿ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴾ صفة من صفات الله محكية عن الكفار.
قوله: ﴿ الَّذِي جَعَلَ ﴾ صفة من صفاته أضافها -عز وجل- إلى الصفة التي حكاها عن الكفار؛ لأنها حق، وإن كان من كلام الكفار، وتفسير هذه الآية قد سبق في سورة طه [آية 53].
وقوله: ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ فيه قولان: أحدهما: تهتدون في أسفاركم إلى مقاصدكم، وهذا قول الحسن ومقاتل، والثاني: لتهتدوا إلى الحق [في بالاعتبار] (٢) (٣) (١) كذا رسمها في الأصل، ولعله سننه لفظ: (ثم).
(٢) كذا رسمها في الأصل ولعل المراد: (فيه بالاعتبار).
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 790، "تفسير الماوردي" 5/ 23، "تفسير ابن عطية" 14/ 243، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 64 <div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد ليس كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم وأهلكهم، بل هو بقدر حتى يكون معاشًا لكم ولأنعامكم (١) (١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 52، "تفسير البغوي" 207/ 7، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 64، وقد نسبه القرطبي، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 65 لابن عباس.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا ﴾ أي الأصناف والضروب والألوان والذكر والأنثى.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ﴾ قال أبو عبيدة: التذكير لـ: ما (١) (٢) ﴿ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ يعني النعمة بتسخير ذلك لكم، مراكب في البر والبحر، وقال الكلبي: هو أن تقول: الحمد لله الذي رزقني هذا وحملني عليه (٣) (٤) ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ .
وقوله: ﴿ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا ﴾ قال مقاتل: ذلل لنا هذا المركب (٥) ﴿ بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ﴾ ويعلمكم إذا ركبتم الإبل أن تقولوا: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ (٦) قال ابن عباس: يريد: ولا طاقة لنا بالإبل ولا بالفلك ولا بالبحر لولا أن الله سخره لنا (٧) (٨) ولَسْتُم للصِّعَابِ بمُقرنِينَا (٩) وقال الليث: أقرنت لهذا البرذون والبعير، أي قد أطقته، وكان اشتقاقه من قولك: صوت له قرنًا مطيقًا (١٠) (١١) وقال صاحب النظم: هذا كله خبر عن ظاهره، ومعناه في الباطن أمر؛ لأنه لو كان خبرًا لوجب أن يكون ذلك عامًا في الإتيان والعمل به، فلما لم يكن ذلك عامًا، وكان خاصًّا في بعض، دل ذلك عليه أنه أمر أخرج مخرج الخبر، قال: وقد قيل إن معناه: ليأمركم إذا استويتم عليه أن تذكروا نعمة ربكم كقوله: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ إلا لآمركم أن تعبدونِ، ولو كان على ظاهر النظم لوجب أن يعبدوه كلهم.
والله أعلم.
(١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 202.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 28.
(٣) ذكر ذلك في "الوسيط" 4/ 65 ونسبه لمقاتل والكلبي.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 790.
(٦) أخرجه الطبري 13/ 54 عن قتادة، ونسبه في "الوسيط" لقتادة.
(٧) نسبه في "الوسيط" لابن عباس.
انظر: 4/ 65.
(٨) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 55، "الماوردي" 5/ 218، "القرطبي" 16/ 66.
(٩) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 202، والبيت للكميت وصدره قوله: ركبتم صعبتي أنشرًا وحيفًا والشاهد قوله: مقرنينا: أي ضابطين.
وقد استشهد به النحاس في "معاني القرآن" 6/ 341، والقرطبي في "الجامع" 16/ 66.
(١٠) انظر: كتاب: العين 5/ 143 (قرن) بلفظ: صرت له قرينا أي مطيقًا (١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 406، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 395.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ﴾ .
قال صاحب النظم: رجع إلى ذكر الكفار الذين قدم ذكرهم في أول السورة، فابتدأ خبرًا عنهم من غير أن يصله في المعنى بما قبله؛ لأنه لا يتصل بشيء مما تقدمه، وإن كان منسوقًا عليه بواو العطف، ومعنى الجزء في اللغة: القطعة والنصيب، وجمعه أجزاء، ويقال: جزأت الشيء بينهم وجزأته، إذا قسمته، تخفف وتثقل (١) وذكر المفسرون في هذا قولين: أحدهما: قال ابن عباس: يريد حيث جعلوا الملائكة بنات الله (٢) فمعنى الجعل هنا الحكم بالشيء، وحُذِفَ من الكلام مفعولٌ هو مراد على تقدير: وجعلوا له من عباده جزءًا ولدًا أو بنات.
القول الثاني: أن معنى الجزء هاهنا العدل والشبيه، وذلك أنهم عبدوا الملائكة والجن، فجعلوهم لله عدلًا وشبيهًا، وهذا معنى قول مقاتل وقتادة (٣) (٤) إنْ أَجْزأَتْ حُرَّةٌ يومًا فلاَ عَجَبٌ ...
قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكَارُ أَحْيَانَا (٥) أي: إن ولدت أنثى، قال الأزهري: واستدل قائل هذا القول بقوله -عز وجل-: ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ﴾ قال: وهذا القول ليس بشيء، والجزء بمعنى الإناث غير موجود في كلام العرب، والشعر القديم الصحيح لا يعبأ بالبيت الذي ذكره لأنه مصنوع (٦) قوله: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ ﴾ يعني: إن الكافر (لكفور) لجحود لنعم الله (مبين) بيِّن الكفران، والاختيار: القول الأول لقوله: (١) انظر: "تهذيب اللغة" (جزى) 11/ 146، "اللسان" (جزأ) 1/ 47، "كتاب الجيم" ص 93.
(٢) أخرج ذلك الطبري 13/ 55 عن مجاهد والسدي.
ونسبه في "الوسيط" 4/ 66 لابن عباس ومجاهد والحسن.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 790، "تفسير الطبري" وقد ذكر القولين 13/ 55 - 56، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 396، "تفسير الماوردي" 5/ 219.
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) البيت استشهد به ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 396، والماوردي في "تفسيره" 5/ 219، وأبو حيان في "البحر" 8/ 8، "اللسان" (جزأ) 1/ 47.
وقال الزمخشري: ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث ما هو إلا كذب على العرب ووضح محدث متحول ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتاً وبيتاً: إن أجزأت حرة يوماً فلا عجب زوجتها من بنات الأوس مجزئة انظر: "الكشاف" 3/ 413.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" بتصرف يسير (جزى) 11/ 145.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ ﴾ وهذا استفهام توبيخ (١) ﴿ وَأَصْفَاكُمْ ﴾ واختصكم وأخلصكم ﴿ بِالْبَنِينَ ﴾ ويقال: أصفيت فلانًا بكذا، أي: آثرته به، وهذه الآية كقوله: ﴿ أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ ﴾ قال أهل المعاني: والحجة عليهم في هذه الآية أنه ليس يحكم من اختار لنفسه أدون المبدلين ولغيره أعلاها، ولو كان على ما يقوله المشركون من اتخاذ الولد، لم يتخذ لنفسه البنات ويصفهم بالبنين، فغلطوا في الأصل وهو: جواز [لاتخاذ] (٢) (٣) (١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 56، "تفسير البغوي" 7/ 208، "زاد المسير" 7/ 305.
(٢) كذا رسمها بالأصل، ولعل الصواب (اتخاذ).
(٣) كذا رسمها بالأصل، ولعل الصواب (رد) أو (أراد).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ﴾ قال مقاتل: بالذي وصف للرحمن شبهًا (١) (٢) (٣) ووجه الاحتجاج عليهم من هذه الآية أن من اسود وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى، فهو أحق أن يسود وجهه بإضافته مثل ذلك إلى من هو أجل منه، فكيف إلى ربه -عز وجل-.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 791.
(٢) كذا في الأصل ولعله تصحيف، ولعل الصواب (قتادة).
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 56، فقد أخرج عن قتادة بلفظ: (بما جعل لله).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ ﴾ قال مقاتل: ينبت في الزينة، يعني: الابنة (١) (٢) (٣) ﴿ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ ﴾ خفضتها (٤) وقرأ حمزة والكسائي: (ينشؤ) بالتشديد على غير تسمية الفاعل، وهي قراءة ابن عباس وابن مسعود (٥) قال أبو علي الفارسي: يقال: نشأت السحاب، ونشأ الغلام، فإذا نقل بالهمز تعدَّى إلى مفعول كقوله: ﴿ وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ﴾ ﴿ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ والأكثر في الأفعال التي لا تتعدى إذا أريد تعديتها أن ينقل بالهمزة، أو بتضعيف العين نحو: فرَّحته وأفرحته، وغرَّمته وأغرمته، وقد جاء منه شيء عدي بتضعيف العين دون الهمز وهو قولهم: لقيت خيرًا، ولقانيه زيد، ولا تقول: ألقانيه.
ومن هذا قوله: ﴿ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴾ .
﴿ فَوَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً ﴾ فيجوز أن يكون نشأ من ذلك، عدي بالهمزة دون التضعيف؛ لأنا لم نعلم نشأ، كما جاء بلغ وأبلغ، ونجَّى وأنجى، وإذا كان كذلك كان الأوجلى: أو من ينشأ من الإنشاء، ومن قال (ينشأ) فهو في القياس مثل: فرَّح وأفرح، وغرَّم وأغرم، وإن عزَّ وجود ذلك في الاستعمال.
هذا كرمه (٦) (٧) قال المبرد: الفرق الذي ذكر أبو عبيد بين (ينشأ وينشا) ليس بشيء، لأنه إذا أنشئ نشأ، ولا ينشَّأ إلا أن ينشأ، وكذلك: إنك ميت، إنما هو ممات؛ لأنه لا يموت حتى يمات، وكذلك كل ما ينسب إلى العبد في خلقه (٨) قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ ﴾ يعني المخاصمة ﴿ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾ للحجة قاله الكلبي، وقال قتادة: قلما تتكلم امرأة بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 791.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 457، "معاني القرآن" للفراء 3/ 29، ولم أقف على قول المبرد.
(٣) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 140.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 29.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 58، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 646، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 71، "الإتحاف" ص 472.
(٦) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 140.
(٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 102، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 71.
(٨) قولا الكسائي والمبرد لم أقف عليهما، وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 646.
(٩) انظر: "تفسير عبد الرازق" 2/ 195، "الطبري" 13/ 57، "البغوي" 7/ 209.
(١٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 407.
(١١) انظر: "تفسير عبد الرازق" 2/ 195، "الطبري" 13/ 57، "الماوردي" 5/ 219.
(١٢) أخرج ذلك الطبري 13/ 57 عن ابن زيد، ونسبه الثعلبي 10/ 80 ب لابن زيد، وانظر: "تفسير الماوردي" 5/ 220.
(١٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 407.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: الجعل هاهنا في معنى القول والحكم على الشيء، يقول: قد جعلت زيدًا أعلم الناس، أي قد وصفته بذلك وحكمت به.
قوله: ﴿ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ ﴾ (١) ﴿ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ﴾ ، وقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ ، وفي قوله: (عند الرحمن) دلالة على رفع المنزلة، والتقريب كما قال: {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172].
وهذا من القرب في المنزلة والرفعة في الدرجة، وليس من قرب المسافة (٢) (٣) وقال المبرد: هذه القراءة أنبأ عن صحة كذبهم مما اختاره القسم (٤) (٥) ﴿ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ﴾ ، (فعند) على ما ذكره المبرد ينبئ عن العلم لا عن الدنية (٦) واختلفوا في قوله: ﴿ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ﴾ فقرأه العامة من الشهود، ويدل عليه قوله: ﴿ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ﴾ ، وقرأ نافع: (أَأشْهِدُوا) على أفعلوا بضم الهمزة وسكون الشين وقبلها همزة الاستفهام مفتوحة، ثم خففت الهمزة الثانية من غير أن يدخل بينهما الفاء.
وروى المسيبي عنه بإدخال الألف بين الهمزتين، و (شهد) الذي يراد به حضر يتعدَّى إلى مفعول به من غير حرف جر كقوله: شَهدنا فَمَا تَلْقَى لَنَا مِنْ كَتِيْبَةٍ ...
يَدَ الدَّهرِ إلَّا جبْرئيلٌ أمَامُها (٧) وهذا محذوف المفعول التقدير فيه: شهدنا المعركة أو من اجتمع لقتالها، وهذا الضرب يتعدَّى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بالهمز تعدَّى إلى مفعولين تقول: شهد زيد المعركة، وأشهدته إياها، ومن ذلك قوله: ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ (٨) ﴿ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ﴾ من الشهادة التي هي الحضور، كأنهم وبِّخوا على أن قالوا ما لم يحضروا له، مما حُكْمُه أن يُعْلم بالمشاهدة، ومن قرأ: (أَأشْهِدوا) فالمعنى: أو أحضروا ذلك (٩) ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ﴾ ، وقال المبرد: القراءتان تؤولان إلى معنى؛ لأنه لا يشهد هذا الموضع أحد إلا أن يشهده الله (١٠) (١١) قال ابن عباس: يريد أحضروا أو عاينوا خلقهم.
قال الكلبي ومقاتل: لما جعلوا الملائكة بنات الله سألهم النبي - - فقال: "ما يدريكم أنهم إناث؟
" قالوا: سمعنا من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا أنهم إناث، فقال الله: ﴿ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ ﴾ أي: ستحفظ شهادتهم ويسألون عنها في الآخرة (١٢) (١) لعل في الكلام سقطًا هاهنا، فكأن المؤلف يشير إلى القراءة الأخرى، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر: ﴿ عِندَ الرَّحْمَنِ ﴾ بالنون، وقرأ الباقون: ﴿ عِبَادُ الرَّحْمَنِ ﴾ بالباء، ومما يقوى ذلك أنه غالباً ما ينقل عن "الحجة" لأبي علي الفارسي وهي هكذا في "الحجة" بنفس الشواهد انظر: "الحجة" 6/ 140.
وقال في "الوسيط" 4/ 67 بعد هذا المقطع: وقرئ ﴿ عِندَ الرَّحْمَنِ ﴾ وكل صواب.
(٢) انظر: "الحجة" 6/ 140، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 256.
(٣) انظر: "اختيار" أبي عبيد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 102، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 72.
(٤) كذا رسمها، ولعله سقط لفظ (الأول).
(٥) كذا رسمها، ولعل الصواب (يرونهم).
(٦) قال الطبري: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، وذلك أن الملائكة عباد الله وعنده.
"تفسير الطبري" 13/ 58، ولم أقف على قول المبرد.
(٧) البيت لحسان بن ثابت في ملحقات "ديوانه" 1/ 522، وينسب البيت لكعب بن مالك.
انظر: "الخزانة" 1/ 199، "اللسان" (جبر) 4/ 114، "الحجة" 6/ 142.
(٨) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 142، وفيها: أو من اجتمع لقتالنا، بدل قتالها، وكتاب: التذكرة في القراءات 2/ 666، "الكشف" لمكي 2/ 257.
(٩) كذا رسمها في الأصل وفي "الحجة" (أأشهدوا)، فالمعنى: أأحضروا ذلك، انظر: 6/ 146.
(١٠) لم أقف على قول المبرد، وقد ذكر نحو ذلك النحاس في "إعراب القرآن" 4/ 104.
(١١) كذا رسمها في الأصل، وفي "إعراب القرآن" للنحاس (لأنهم إذا شهدوا فقد أشهدوا).
(١٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 490، "تفسير مقاتل" 3/ 791، "تفسير البغوي" 7/ 209، "تفسير الوسيط" 4/ 68.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ﴾ قال الكلبي: بنو مليح (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ﴾ قال أبو إسحاق: ما لهم بقولهم إن الملائكة بنات الله من علم (٣) ﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾ وقال أصحابنا إنهم عنوا بقولهم: ﴿ لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ﴾ أنه قدرنا على عبادتها فَلَمْ يعاقبنا؛ لأنه رضي بذلك منا (٤) (٥) ﴿ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ﴾ أي: لا علم لهم بما يدَّعون، ولكنهم يخرصون في ذلك، وهذا إنكار ورد ولا يحتمل أن يكون ردًا لظاهر قولهم: ﴿ لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ﴾ ، لأن هذا القول حق وإن كان من الكافر؛ لأن الحق حق حيث ما كان، فلا يحتمل أن يكون هذا الإنكار واقعًا إلا على ما أولناه من أن قولهم: لو شاء الرحمن ما عبدنا؛ لأن هذا القول حق أمرنا أن نعبدهم؛ لأن هذا افتراء وكذب منهم على الله، فهذان قولان صحيحان في معنى الآية: أحدهما: وهو أن قول أبي إسحاق أن قوله: ﴿ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾ إنكارٌ لما ذكر عنهم من قوله: ﴿ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ﴾ ، وقوله: ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ﴾ .
والثاني: أنهم [أروا] (٦) ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ في سورة النحل [35].
(١) بنو مليح بن عمرو بن عامر بن لحي بن قَمَعَة بن إلياس، ويقال إن بني مليح هؤلاء من ولد الصلت بن مالك بن النضر بن كنانة انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص 238.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 490، "تفسير مقاتل" 3/ 791، "القرطبي" 16/ 74.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 408.
(٤) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 81 أ.
(٥) قال ابن كثير رحمه الله: ﴿ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ﴾ أي لو أراد الله لحال بيننا وبين عبادة هذه الأصنام فإنه عالم بذلك وهو يقررنا عليه فجمعوا بين أنواع كثيرة من الخطأ: الأول: جعلهم لله تعالى ولدًا.
الثاني: دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين.
== الثالث: عبادتهم لهم مع ذلك كله بلا دليل ولا برهان ولا إذن من الله -عز وجل-.
الرابع: احتجاجهم بتقديرهم على ذلك قدراً، وقد جهلوا في هذا الاحتجاج جهلاً كبيرًا فإنه تعالى قد أنكر ذلك عليهم أشد الإنكار.
انظر: "تفسير ابن كثير" 6/ 222.
وقال شارح الطحاوية: أما أهل السنة فيقولون إن الله وإن كان يريد المعاصي قدراً فهو لا يحبها ولا يرضاها ولا يأمر بها بل يبغضها ويسخطها ويكرهها وينهى عنها، وهذا قول السلف قاطبة فيقولون: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
انظر: "شرح الطحاوية" 1/ 79.
(٦) كذا رسمها، ولعل المراد (أرادوا).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ﴾ قالوا كلهم: من قبل القرآن، قال مقاتل: يقول هل أعطيناهم كتابًا من قبل القرآن بأن يعبدوا غير الله (١) قال ابن عباس: فهم به يعملون (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: أم هل قالوه عن كتاب، والمعنى آتيناهم كتابًا بما قالوه من عبادة غيره (٤) (٥) (٦) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 792.
(٢) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" ولم ينسبه.
انظر: 16/ 74.
(٣) انظر: "تفسير أبي الليث السمرقندي" 3/ 205، "تنوير المقباس" ص 495.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 408.
(٥) كذا في الأصل، ولعل الصواب (ذكر أنهم لم).
(٦) كذا في الأصل، ولعل الصواب (إذ).
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر أنهم لم يأتهم كتاب، فقال: ﴿ بَلْ ﴾ أي ما أتيناهم كتابًا ولكنهم ﴿ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ﴾ .
وقال الزجاج: أعلم الله أن فعلهم اتباع ضلالة آبائهم بقوله: ﴿ بَلْ قَالُوا ﴾ (١) وقال صاحب النظم: أي ليس لهم حجة إلا تقليد آبائهم، وقولهم: إنا وجدناهم على دين فنحن نتبعهم، ومعنى الأمة في هذه الآية: السنة والملة والدين، في قول جميعهم (٢) ﴿ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﴾ وقال ابن عباس: يعنون الضلالة التي هم عليها، جعلوا أنفسهم باتباع آبائهم مهتدين (٣) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 408.
(٢) انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 205، "الماوردي" 5/ 221، "البغوي" 5/ 210.
(٣) ذكر ذلك البغوي 7/ 210، وذكر نحوه ابن الجوزي 7/ 308 ولم ينسباه.
<div class="verse-tafsir"
ثم أخبر تعالى أن غيرهم قالوا هذا القول فقال: ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ أي وكما قالوا ﴿ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ ﴾ الآية.
قوله: ﴿ مُتْرَفُوهَا ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: ملوكها وأشرافها وجابرتها (١) ﴿ مُهْتَدُونَ ﴾ و ﴿ مُقْتَدُونَ ﴾ ، يصلح أن يكون جوابًا لـ: ﴿ إِنَّا ﴾ ، و ﴿ عَلَى ﴾ من صلته والتقدير: إنا مهتدون على آثارهم، وكذلك مقتدرون، ويصلح أن يكون خبرًا بعد خبر، فيكون (على آثارهم) خبر (إنا) ومهتدون [خبرًا ثان] (٢) (٣) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 792، "تفسير أبي الليث" 3/ 205، "تنوير المقباس" ص 491.
(٢) كذا في الأصل، وفي معاني الزجاج (ثانيًا) 4/ 408.
(٣) نص العبارة عند الزجاج: ويصلح أن يكون خبرًا لإنا مهتدون، و ﴿ عَلَى ﴾ من صلة مهتدين، وكذلك ﴿ مُقْتَدُونَ ﴾ ، فيكون المعنى وإنهم مهتدون على آثارهم، وكذلك يكون المعنى مقتدون على آثارهم، ويصلح أن يكون خبراً بعد خبر، فيكون: ﴿ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ ﴾ الخبر ويكون ﴿ مُهْتَدُونَ ﴾ خبراً ثانياً، وكذلك ﴿ مُقْتَدُونَ ﴾ 4/ 408.
<div class="verse-tafsir"
﴿ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ﴾ قال الكلبي: بأعرف دينا وأبين صلاحًا (١) وقال أبو إسحاق: المعنى فيه قل: أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم وإن جئتكم بأهدى منه (٢) ﴿ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ .
ثم ذكر ما فعل بالأمم المكذبة تخويفًا لهم فقال: (١) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 81 ب، "السمرقندي" 3/ 205، "البغوي" 7/ 210.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 408.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ الآية.
قال ابن عباس: يريد ما صنع بقوم نوح وعاد وثمود (١) (٢) (١) ذكر ذلك الشوكاني في "فتح القدير" 4/ 553 ولم ينسبه.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 793.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ ﴾ قال الكلبي: لما خرج إبراهيم من السرب وهو ابن سبع عشرة سنة، أبصر قومه وأباه يعبدون الأصنام فقال لهم هذا القول (١) وقوله: ﴿ إِنَّنِي بَرَاءٌ ﴾ قال الكساني والفراء والمبرد: براء: مصدر لا يثنى ولا يجمع مثل: عدل ورمي، تقول العرب: أنا البرآء منك والخلا، ولا يقولون: البراءان والبراءون؛ لأن المعنى: ذو البراء، وذو البراء، فإن قلت: بريء وخلى، ثنيت وجمعت (٢) (١) ذكر ذلك في "تفسير الوسيط" انظر: 4/ 69.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 30، "اشتقاق أسماء الله" لأبي القاسم الزجاجي ص 242.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ المعنى أنا أتبرأ مما تعبدون إلا من الله -عز وجل-، ويجوز أن يكون (إلا) بمعنى لكن، فيكون المعنى لكن الذي فطرني ﴿ فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ﴾ أي سيرشدني لدينه ويوفقني لطاعته، قاله ابن عباس (١) (٢) (١) ذكر ذلك البغوي 4/ 210، والشوكاني 4/ 553 ولم ينسبه.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 409.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: يعني لا إله إلا الله، وقال قتادة: لا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده (١) قال صاحب النظم: قد رضيت العامة بقول المفسرين من غير وقوف على حقيقة مخرج هذه الكلمة، وإذا تأملت الآية رددتها بالاعتبار إلى تأويلها، دلت على قيام لا إله إلا الله فيها مصورة، وذلك أن النفي والتنزيه عند العرب واحد في المعنى.
وقوله -عز وجل- ﴿ إِنَّنِي بَرَاءٌ ﴾ مثل قولك: لا، لأنه يتبرأ بها من الشيء.
قوله: ﴿ مِمَّا تَعْبُدُونَ ﴾ كل معبود عند العرب كان يسمى إلهًا، فقد رجع تأويل هذه الآية بهذا الاعتبار أنها كناية عن الإله، ثم قال: ﴿ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ﴾ ولا يهدي ولا يفطر إلا الله -عز وجل-، وكأنه قال: إلا الله، وقد انتظمت الكلمتان بهذا التأويل لا إله إلا الله.
وقوله: ﴿ فِي عَقِبِهِ ﴾ قال مقاتل: في ذرية إبراهيم، وقال الكلبي: في نسله (٢) وقال ابن عباس: يريد في ولده وولد ولده إلى يوم القيامة (٣) قال الأزهري: وكل شيء خلف بعد شيء فقد عقبه يعقب عقبًا وعقوبًا، ولهذا قيل لولد الرجل عقبه، ومنه حديث عمر رحمه الله أنه سافر في عقب رمضان، أي في آخره (٤) قول: ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ قال الفراء: أي لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين إذ كانوا من ولد إبراهيم، فذلك قوله: ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ أي: إلى دينك دين إبراهيم (٥) (٦) (١) انظر: "تفسير أبي الليث" 3/ 206 فقد ذكر القول ولم ينسبه، ونسبه الماوردي 5/ 222، والبغوي 7/ 210، والقرطبي 16/ 77 لمجاهد وقتادة، ونسب القرطبي لابن عباس قوله: في عقبه أي في خلفه.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 793، "تنوير المقباس" ص 491، وفص العبارة عند مقاتل: يعني في ذريته، يعني ذرية إبراهيم.
(٣) انظر: "تفسير أبي الليث" 3/ 206، "تفسير الماوردي" 5/ 222، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 77.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (عقب) 1/ 271، وانظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (عقب) / 243، "غريب الحديث" لابن الجوزي (عقب) 2/ 111، "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (عقب) 3/ 268.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 31.
(٦) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 223، فقد أورد عدة أقوال عن قتادة بلفظ: (يذكرون)، وعن ابن عباس بلفظ (يتوبون)، وعن الفراء: (يرجعون إلى دينك الذي هو دين إبراهيم)، وذكره البغوي 7/ 211 ونسبه للسدي.
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر نعمته على قريش فقال: ﴿ بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين (١) ﴿ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ ﴾ ، وقال مقاتل: يعني القرآن.
وقال الضحاك: الإسلام (٢) ﴿ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ﴾ مبين لهم الإعلام والأحكام، وقال مقاتل: بين أمره (٣) وقال أهل المعاني: كان من حق ما أنعم الله عليه من الانتفاع ونعته الرسول أن يطيعوه بإجابة رسوله، فلم يجيبوه وعصوا رسوله فلم يقضوا حق إنعامه وهو قوله تعالى: (١) ذكر ذلك البغوي 7/ 211 ولم ينسبه، وذكره أبو الليث السمرقندي بلفظ: يعني قومك، ولم ينسبه.
انظر: "تفسيره" 3/ 206.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 793، "تفسير البغوي" 7/ 211 عن الضحاك.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 793.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ ﴾ يعني: القرآن ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) وَقَالُوا لَوْلَا﴾ هلا ﴿ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ ﴾ الآية.
قال الكلبي ومقاتل: قال الوليد بن المغيرة، لو كان هذا القرآن حقًا لنزل عليَّ أو على [ابن] (١) (٢) (٣) (٤) وقال أبو إسحاق: المعنى على رجل من رجلي القريتين (٥) وقال أبو علي: من إحدى القريتين (٦) (١) كذا في الأصل، وفي "تفسير مقاتل" (أبي).
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 793، "تفسير البغوي" 7/ 211.
(٣) ذكر ذلك البغوي، ونسبه لقتادة انظر: "تفسيره" 7/ 211، وذكره ابن الجوزي ونسبه لمجاهد وقتادة.
انظر: "زاد المسير" 7/ 311، ونسبه القرطبي لقتادة.
انظر: "الجامع" 16/ 83.
وهو عروة بن مسعود بن معتب بن مالك.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 65، "تفسير البغوي" 7/ 211، "التعريف الإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء الأعلام" ص 287، ورجح النحاس أن المراد بالرجلين: الوليد بن المغيرة، وعروة بن مسعود الثقفي.
انظر: "معاني القرآن" للنحاس 6/ 351.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 409.
(٦) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
فقال الله -عز وجل- إنكارًا وردًا عليهم: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ﴾ قال ابن عباس: نبوة ربك، وهو قول جميع المفسرين (١) (٢) (٣) ثم قال قوله تعالى: ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال ابن عباس: يريد أرزاقهم (٤) (٥) وقال أهل المعاني: إن الله قسم النبوة كما قسم الرزق في المعيشة، فليس لأحد أن يتحكم في شيء من ذلك، وكما فضلنا بعضهم فوق بعض في الرزق والمنزلة، كذلك اصطفينا للرسالة من نشاء، وعلى هذا معنى الآية: إنا تولينا قسم معيشتهم، كذلك تولينا قسم النبوة بالرحمة، فلا اعتراض لأحد في قسمتنا (٦) وقال آخرون: نبه الله -عز وجل- بالأدنى على الأعلى، فذكر أنه قسم المعيشة بين عباده بتفضيله من يشاء في الرزق على غيره، وإذا كان هو المتولي لهذه القسمة، فأن يكون هو المتولي لقسمة النبوة، إذ شأن النبوة أعظم ومحلها أرفع، وكما لا يعترض عليه في قسمة الرزق، كذلك لا يعترض عليه في قسمة النبوة (٧) قوله تعالى: ﴿ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني الفضل في الغنى في الحياة الدنيا (٨) ﴿ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ﴾ أي يستخدم بعضهم بعضًا فيسخر الأغنياء بأموالهم الفقراء، هذا قول السدي وابن زيد (٩) (١٠) وقال ابن عباس: يُسخِّر هذا لهذا وهذا لهذا (١١) (١٢) (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني الجنة للمؤمنين خير مما يجمع الكفار من الأموال (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ﴾ ولم يختلفوا أنها بمعنى النبوة، كذلك التي في آخر الآية، والمعنى على هذا: أن النبوة لك يا محمد من ربك خير من أموالهم التي يجمعونها.
(١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 65، "الثعلبي" 10/ 82 أ، "الماوردي" 5/ 223.
(٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب (اعترضوا).
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 410، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 352.
(٧) انظر: "تفسير أبي الليث السمرقندي" 3/ 206، "تفسير ابن عطية" 14/ 254.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794، ولم أقف على نسبته لابن عباس.
(٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 82 أ، "تفسير الماوردي" 5/ 224، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 83.
(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794، "تفسير أبي الليث" 3/ 206، "الماوردي" 5/ 224.
(١١) قال ابن كثير: قيل معناه: ليسخر بعضهم بعضًا في الأعمال لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا.
قاله السدي وغيره.
انظر: "تفسير ابن كثير" 6/ 225.
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 67.
(١٣) لم أقف عليه عند الأخفش وقد ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 86، وذكر هذه القراءة أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 13، وقال ابن الجوزي: وقرأ ابن السميفع وابن محيصن ﴿ سِخْرِيًّا ﴾ بكسر السين، انظر: "زاد المسير" 7/ 312، وقال القرطبي: وكل الناس ضموا ﴿ سُخْرِيًّا ﴾ إلا ابن محيصن ومجاهد قرأ ﴿ سِخْرِيًّا ﴾ 16/ 83.
(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.
(١٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 410.
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 67، فقد أخرج ذلك عن قتادة والسدي، وذكر ذلك الماوردي 5/ 224 ولم ينسبه، والقرطبي 16/ 84 ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
ثم أعلم قلة الدنيا عنده -عز وجل- فقال: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ قال قتادة: لولا أن يكون الناس كفارًا (١) وقال مقاتل: يقول لولا أن يرغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة من الخير والرزق (٢) وقال الكلبي: لولا أن يجتمعوا على الكفر (٣) ﴿ لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ ﴾ لهوان الدنيا عليه ﴿ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ ﴾ قال الشعبي: يعني: الجذوع (٤) (٥) ﴿ سُقُفًا ﴾ .
فمن قال (سَقْفًا) فهو واحد يدل على الجمع، ألا ترى أنه قد علم بقوله: ﴿ لِبُيُوتِهِمْ ﴾ أن لكل بيت سقفًا، ومن قرأ: (سُقُفًا).
فهو جمع سَقْف، مثل: رَهْنَ ورُهُنُ، ويُخَفَّفُ فيقال: رُهْنُ، ومثله في الصفة فَرَسٌ وَرْدٌّ، [والجميع] (٦) (٧) (٨) (٩) وهذا الذي ذكرنا هو كلام أبي إسحاق وأبي علي (١٠) (١١) ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا ﴾ .
قوله: ﴿ وَمَعَارِجَ ﴾ يعني: الدرج في قول جميعهم (١٢) ﴿ عَليهَا ﴾ أي على المعارج ﴿ يَظْهَرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يرتفعون (١٣) (١٤) وقال ابن قتيبة: يعلون، يقال: ظهرت على البيت، إذا علوت سطحه (١٥) وإنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذلك مَظْهَرا (١٦) (١٧) (١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 68، "تفسير الماوردي" 5/ 224.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 68، "تفسير الثعلبي" 10/ 82 ب، "تفسير أبي الليث" 3/ 207.
(٤) أخرج ذلك النحاس عن الشعبي لكنها بلفظ: (الجزوع) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 6/ 354، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" لعبد بن حميد وابن المنذر عن الشعبي بلفظ: (الجزوع) انظر: "الدر" 7/ 376، والذي يظهر لي أن الصحيح أنها: (الجذوع) بالذال قال ابن فارس: في "معجم مقاييس اللغة" (سقف)، السين والقاف والفاء أصل يدل على ارتفاع في إطلال وانحناء، ومن ذلك السقف سقف البيت لأنه عال مطل، والسقيفة الصفة، والسقيفة كل لوح عريض في بناء إذا ظهر من حائط.
انظر: "معجم مقاييس اللغة" (سقف) 3/ 87.
وقال الأزهري: قال الليث: السقف غماء البيت ..
قال: والسقيفة كل بناء سُقِف به صفة أو شبه صفة مما يكون بارزاً ..
والسقيفة كل خشبة عريضة كاللوح أو حجر عريض يستطاع أن يُسقَفَ به قُترةٌ أو غيرها.
انظر: "تهذيب اللغة" (سقف) 8/ 413.
وذكر ذلك النحاس في "إعراب القرآن" بلفظ: (جذوعاً) ونسبه لسعيد بن جبير والشعبي.
انظر: 4/ 109.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.
(٦) كذا في الأصل وهو تصحيف، والصحيح (وخَيْلُ).
(٧) سقط من الأصل لفظ (وكذلك).
(٨) سقط من الأصل لفظ (أُسْدٍ).
(٩) البيت لأبي ذؤيب في "شرح ديوان الهذليين" 1/ 110 وفيه: ينازلهم بدل ينازله، "اللسان" كذلك ينازلهم.
وقب القوم يقبون قبا: صخبوا في خصومة أو تمار.
وقب الأسد، والفحل يقب قباً وقَبِيباً إذا سمعت قعقعة أنيابه ..
انظر: "اللسان" (قبب) 1/ 657، "الحجة" 6/ 148.
(١٠) نظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 410، "الحجة" لأبي علي 6/ 148.
(١١) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 148.
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 70، "تفسير الماوردي" 5/ 224، "تفسير الوسيط" 4/ 71، "تغليق التعليق" لابن حجر 4/ 305.
(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 70.
(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.
(١٥) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 397.
(١٦) البيت للنابغة الجعدي وصدره قوله: == بلغنا السماء مجدنا وجدودنا انظر: "ديوانه" 68، 73.
وقد ذكره ابن قتيبة في "غريب الحديث" 1/ 127، "اللسان" (ظهر) 4/ 529.
(١٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 411.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا ﴾ أي أبوابًا من فضة (و) كذلك ﴿ وَسُرُرًا ﴾ من فضة، والمعنى لولا (١) قال الأخفش: واحد المعارج معراج، ولو شئت قلت في جمعه المعاريج (٢) ﴿ يَظْهَرُونَ ﴾ ، يقول: قد ظهر على البيت يظهر، ويظهر ظهورًا وظهورًا، إذا علاه، وظهرت على السطح، إذا صرت عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ معناه: ليُعْليه، وأظهر الله المسلمين على الكافرين أي: أعلاهم [عليه] (٣) (٤) ﴿ وَسُرُرًا ﴾ هو السرير، والعدد أسرة، والجميع السرر.
قوله تعالى: ﴿ يَتَّكِئُونَ ﴾ أصله من الواو، وكان أصل اتَّكى أوتكى، ففعل به مثل ما فُعل باتّزن واتّعد، وقد مضى، ومثل الاتكاء التوكؤ، وهو التحامل على الشيء (٥) ﴿ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ﴾ .
(١) كذا في الأصل، ولعله سقط لفظ: (أن).
(٢) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 688.
(٣) كذا في الأصل، ولعل الصواب (عليهم).
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (ظهر) 6/ 248، "الصحاح" (ظهر) 2/ 732.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (تكأ) 10/ 333، (وكأ) 10/ 417، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 17، "اللسان" (وكأ) 1/ 200.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَزُخْرُفًا ﴾ تفسير الزخرف في اللغة: الزينة، وكمال الشيء فيها، ودليل ذلك قوله (١) ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا ﴾ ، ونحو هذا قال ابن عباس: يريد جمع الزينة (٢) وقال مقاتل: يقول ولجعلنا لهم كلَّ شيء من ذهب (٣) وقال الفراء: جاء في التفسير إنما نجعلها لهم من فضة ومن زخرف، فإذا ألقيت من أوقعتَ الفعلَ عليه فتنصبه، أي وزخرفها تجعل ذلك منه.
قال: وقال آخرون: ونجعل لهم مع ذلك ذهبًا وغنى، وهو أشبه الوجهين بالصواب (٤) قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ القراء على تخفيف ﴿ لما ﴾ و ﴿ مَا ﴾ لغو، المعنى: لمتاع الحياة الدنيا، (وإن) مخففة من الثقيلة، واللام في ﴿ لَما ﴾ التي تدخل لتفصل بين النفي والإيجاب في نحو قوله: هَبَلَتْكَ أمُّكَ إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا (٥) ولم تعمل (إن) عمل الفعل لما خففتها لزوال شبهها بالفعل من أجل التخفيف، وحكى سيبويه النصب بها مخففة، والقياس أن لا تعمل إذا خففت بذلك على دخولها على الفعل في نحو: ﴿ وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴾ ﴿ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴾ ، وقرأ حمزة (لمَّا) بالتشديد، جعل (لما) في معنى: إلا، وحكى سيبويه: نشدتك باللهِ لَمَّا فَعَلْتَ يعني: إلا، ويقوي هذه [القراءتان في حرف] (٦) (٧) وقال أبو الحسن: الوجه التخفيف، لأن (لما) في المعنى (إلا) لا يكاد يعرف ولا يكاد يُتكلم بها (٨) (٩) قال ابن عباس في قوله: ﴿ وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ يريد يزول ويذهب ويتغير (١٠) (١١) ﴿ وَالْآخِرَةُ ﴾ يعني الجنة ﴿ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ خاصة لهم.
(١) انظر: "تهذيب اللغة" (زخرف) 7/ 672، "الصحاح" (زخرف) 4/ 1369.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 71، "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 109.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 795.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء بتصرف يسير 3/ 32.
(٥) البيت لعاتكة بنت زيد العدوية ابنة عم عمر بن الخطاب من قصيدة تخاطب بها عمرو ابن جرموز قاتل زوجها الزبير بن العوام في معركة الجمل وعجزه: حلت عليك عقوبة المتعمد انظر: "المحتسب" لابن جني 2/ 255، "الأضداد" لابن الأنباري ص190، "شرح ابن عقيل" لألفية ابن مالك 1/ 335، لكن صدره: شلت يمينك.
(٦) كذا في الأصل، ولعل الصواب (القراءة أن في حرف أبي) انظر: "الحجة" 6/ 149.
(٧) من بداية ذكر القراءة نقله المؤلف عن "الحجة" لأبي علي مع اختصار لبعض المواضع.
انظر: "الحجة" 6/ 149، وانظر: "الجنى الداني في حروف المعاني" ص 594.
(٨) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 688.
(٩) انظر: "الحجة" 6/ 149، "تفسير ابن عطية" 14/ 256.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 72 فقد ذكر المعنى ولم ينسبه، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس.
انظر: 4/ 72.
(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 795.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا ﴾ قال أبو زيد وابن الأعرابي: عشى يعشو عَشْوًا وعُشُوًّا، إذا أتى نارًا للضيافة، وعشا يعشو، إذا ضعف بصره (١) (٢) مَتَى تَأتِه تَعْشُو إلى ضوْءِ نارِهِ ...
تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَها خَيْرُ مُوقِدِ (٣) وذكر المفسرون وأهل التأويل في هذه الآية قولين: أحدهما: أن المراد بقوله (يعش): يعم ويضعف بصره.
والآخر: أن المعنى: ومن يعرض عن ذكر الرحمن، والأول قول مقاتل وابن زيد وابن عباس في رواية عطاء وأبي عبيدة وابن قتيبة.
قال مقاتل: يقول: ومن يعم بصره عن ذكر الرحمن، يعني القرآن.
وقال ابن عباس: ومن يعم عن ذكر الله تعالى.
وقال أبو عبيدة: ومن تظلم عينه، واختاره ابن قتيبة (٤) والقول الثاني: هو قول قتادة، وروي ذلك عن ابن عباس وهو اختيار الفراء وأبي إسحاق (٥) وشرح الأزهري القولين وبيَّن الأصوب فقال: قال القتيبي معنى قوله: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ ﴾ أي ومن يظلم بصره، قال: وهذا قول أبي عبيدة، ثم ذهب يرد قول الفراء ويقول: لم أر أحدًا يجيز عشوت عن الشيء، أي: تغافلت عنه كأني لم أره وكذلك تعاميت.
قال الأزهري: أغفل القتيبي موضع الصواب، واعترض مع غفلته على الفراء يرد عليه، فذكرت قوله لأبين عواره، فلا يغتر به الناظر في كتابه، العرب تقول: عَشَوت إلى النار أعشو عَشْوًا، أي قصدتها مهتديًا بها، وعشوت عنها، أي: أعرضت فيفرقون بين (إلى) و (عن) موصولين بالفعل.
قال أبو الهيثم: عشا عن كذا يعشو عنه، إذا مضى، وعشا إلى كذا يعشو إليه عَشْوًا وعُشُوًّا، إذا قصد إليه مهتديًا بضوء ناره، وإنما أتى القتيبي في وهمه الخطأ من جهة أنه لم يفرق بين عشا إلى النار، وعشا عنها، ولم يعلم أن كل واحد منهما ضد الآخر في باب الميل إلى الشيء والميل عنه كقولك: عدلت إلى بني فلان، وعدلت عنهم، وكذلك ملت إليهم، وملت عنهم، ومضيت إليهم، ومضيت عنهم.
وهكذا قال أبو إسحاق الزجاج في هذه الآية كما قال الفراء (٦) (٧) قال الأزهري: وأبو عبيدة صاحب معرفة الغريب، وأيام العرب، وهو بليد النظر في باب النحو ومقاييسه، انتهت الحكاية عن الأزهري (٨) ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ وقوله: ﴿ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ ﴾ والأول ليس ببعيد، ويحمل على أنه يعمى عن الاستدلال بحججه والتأويل في تبيانه، ونظيره من التنزيل قوله: ﴿ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي ﴾ قوله: ﴿ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا ﴾ تفسير التقييض قد تقدَّم في سورة السجدة [آية: 25]، قال مقاتل: يعني يضم إليه (٩) (فهو له) في الدنيا (قرين) يعني صاحبًا يزين له العمى، وقال ابن عباس: فهو له قرين: يريد في الدنيا والآخرة (١٠) قوله: ﴿ فَهُوَ ﴾ يجوز أن يكون كناية عن الشيطان، ويجوز أن يكون كناية عن المعرض، لأن كل واحد منهما قرين لصاحبه، وفي هذا تكذيب للقدرية لأنه تعالى ذكر أنه يسلط الشيطان على الكافر حتى يضله، ويخيل إليه أنه على الهدى وهو على الضلالة، وذلك قوله: (١) انظر: "الصحاح" (عشى) 6/ 2426، "اللسان" (عشا) 15/ 56.
(٢) انظر: "العين" (عشى) 2/ 187.
(٣) البيت للحطيئة من قصيدة مدح بها بغيض بن عامر بن شماس.
انظر: "ديوانه" ص 249، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 204، "الصحاح" (عشا) 6/ 2426، "اللسان" (عشا) 15/ 56، "العين" (عشى) 2/ 178، "الكتاب" 3/ 86.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 795/ 3، "تفسير الطبري" 13/ 73، "تنوير المقباس" ص 492، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 204، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 398.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 73، "معاني القرآن" للفراء 3/ 32، "معاني القرآن" للزجاج 4/ 411.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 411، "معاني القرآن" للفراء 3/ 32.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 412، لكنه بأخصر مما هنا، وهذا القول بنصه في "تهذيب اللغة" 3/ 56 (عشا) وفي "الوسيط" 4/ 72.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" وقد اختصر المؤلف في بعض المواضع من كلام الأزهري (عشا) 3/ 55 - 57.
(٩) ذكر ذلك المعنى البغوي 7/ 213 ولم ينسبه، ولم أقف عليه عند مقاتل.
(١٠) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 226، "تنوير المقباس" ص 492، وقال القرطبي: == قيل في الدنيا يمنعه من الحلال ويبعثه على الحرام وينهاه عن الطاعة ويأمره بالمعصية، وهو معنى قول ابن عباس، انظر: "الجامع" 16/ 89 <div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ﴾ الهدى، وذكر الكناية عن الشيطان وابن آدم بلفظ الجمع في قوله: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ ﴾ لأن قوله: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا ﴾ في مذهب جمع (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ قال مقاتل: يحسب كفار مكة أنهم على هدى (٣) (٤) (١) انظر: "تفسير ابن عطية" 14/ 258، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 90.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 32.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 795.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 412.
<div class="verse-tafsir"
ثم عاد إلى لفظ الواحد فقال: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا ﴾ يعني الكافر، وقرئ (جاءانا) يعني الكافر وشيطانه، قال مقاتل: يعني ابن آدم وقرينه في الآخرة جعلا في سلسلة واحدة (١) وروى معمر عن الجريري في هذه الآية قال: بلغنا أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره أخذ بيده شيطان فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار، فذلك حيث يقول: ﴿ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ﴾ (٢) قال مقاتل: يعني يقول يتمنى الكافر أن بينهما بعد المشرقين، وأطول يوم في السنة إلى مشرق أقصر يوم في السنة (٣) لنا قَمَرَاها والنّجومُ والطَّوَالِعُ (٤) يريد: الشمس والقمر، ويقولون للكوفة والبصرة: البصرتان، وللجزيرة والموصل: الموصلان، الغداة (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ﴾ أي: أنت، قال مقاتل والكلبي: فبئس المصاحب معه في النار في سلسلة واحدة (٧) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 795.
(٢) أخرج ذلك عبد الرازق في "تفسيره" 2/ 196، والطبري 13/ 74، وانظر: "تفسير ابن كثير" 6/ 227.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 795 بلفظ (يعني ما بين مشرق الصيف إلى مشرق الشتاء أطول يوم في السنة، وأقصر يوم في السنة).
(٤) انظر: "ديوان الفرزدق" ص 519، "معاني القرآن" للفراء 3/ 33، "تفسير الطبري" 13/ 74، "تهذيب اللغة" (عني) 3/ 214، "تفسير ابن عطية" 14/ 259.
(٥) في "تفسير الثعلبي" (ويقال الغداة والعشي العصران) 10/ 84 أ.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 412.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 795، "تنوير المقباس" ص 492.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ ﴾ أي: أشركتم في الدنيا، قاله ابن عباس ومقاتل.
قال عطاء: لن ينفعكم اليوم هذا الكلام، يعني قوله: يا ليت بيني وبينك، وقال مقاتل: لم ينفعكم اليوم في الآخرة الندم والاعتذار (١) وذكر ابن مجاهد أن ابن عامر قرأ ﴿ إِنَّكُمْ ﴾ بكسر الألف (٢) ﴿ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ﴾ والفاعل قد يضمر إذا دلت عليه الحال كقولهم: إذا كان غدًا فأتني، وعلى هذه القراءة ﴿ إِنَّكُمْ ﴾ ابتداء كلام، ومن إضمار الفاعل في التنزيل قوله: ﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا ﴾ أي زادهم قولُ الناس إيمانًا، وقرأه العامة: ﴿ أَنَّكُمْ ﴾ بفتح الهمزة.
قال المفسرون: لا يخفف الاشتراك عنهم؛ لأن لكل أحد من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب (٣) قال المبرد فيما حكى عنه الزجاج: أنهم مُنِعوا روح التأسي، [لأن التأسي] (٤) (٥) ومما يدل على أن التأسي يخفف قول الخنساء: ولولا كَثْرةُ البَاكِينَ حَوْلي ...
على إخْوَانهم لَقَتَلْتُ نَفْسِي وما يَبْكُونَ مِثْلَ أخِي ولكِن ...
أعَزّي النَّفْسَ عَنْهُ بالتَّأسِّي (٦) وقال آخر: وهَوّنَ وَجْدِي عن خَلِيلِي أنني ...
إذا شِئْتُ لاقيت امرأ ما صاحبه (٧) وذكر أبو علي نحو هذا فقال: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم، وفي هذا حرمان التأسي، وهي نعمة يسلبها الله أهل النار، ليكون أشد لعذابهم، ألا ترى أن التأسي قد يخفف كثيرًا من الحزن عن المتأسي كما جاء: ولكن أُسَلَّي النفْسَ عنه بالتَّأسَّي (٨) (١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 75، "تفسير مقاتل" 3/ 795.
(٢) انظر: كتاب: السبعة لابن مجاهد ص 586، "الحجة" 6/ 155.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 75، "الثعلبي" 10/ 84 أ، "البغوي" 7/ 214.
(٤) (لأن التآسي) ساقط من الأصل وهي هكذا عند الزجاج.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 412.
(٦) انظر: "ديوانه" ص 62، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 362، "وشواهد الكشاف" 4/ 64، "الدر المصون" 6/ 99، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 91.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 155، 156، "عجز البيت" للخنساء.
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر الله تعالى أنه لا تنفع الدعوة والوعظ من سبقت له الشقاوة فقال: ﴿ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أنهم لا يعقلون ما جئت به ولا يبصرونه، لأن من أعميت قلبه فلا هادي له (١) ﴿ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ يريد بانت ضلالته بتكذيب الصادق الأمين.
(١) ذكر ذلك في "الوسيط" عن ابن عباس.
انظر: 4/ 73.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: الموت (١) (٢) وقال الكلبي: يعني: قبل أن يريك النقمة في كفار مكة (٣) (٤) (١) ذكر ذلك السمرقندي في "تفسيره" 3/ 208، وذكره الشوكاني 4/ 557 ولم ينسبه.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 796.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 492، "تفسير الوسيط" 4/ 74.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 796.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ ﴾ قال ابن عباس: أو نرينك في حياتك ما وعدناهم من الذل والقتل.
﴿ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ﴾ قالوا: وقد أري ذلك يوم بدر (١) ﴿ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ﴾ متى شئنا عذبناهم، ثم عذبوا يوم بدر، وهذا قول ابن عباس ومقاتل (٢) وذهب قوم من المفسرين إلى أن هذا في المسلمين وهو مذهب قتادة والحسن، قال قتادة: أكرم الله نبيه وذهب به ولم ير في أمته ما كان من النقمة بعده (٣) ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ الهاء كناية عن الذي أوحي إليه، وهو القرآن في قوله: (١) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 84 ب، والبغوي 7/ 214 ولم ينسباه، ونسبه القرطبي 16/ 92 لابن عباس.
(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" قال: وهو قول أكثر المفسرين، وكذلك البغوي نسبه لأكثر المفسرين، ونسبه القرطبي لابن عباس وأكثر المفسرين، انظر المواضع السابقة، و"تفسير مقاتل" 3/ 79.
(٣) أخرج ذلك الطبري 13/ 75 عن الحسن وقتادة، وأورده بدون سند الثعلبي 10/ 84 ب، ونسبه البغوي 7/ 214 للحسن وقتادة، وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 274، وانظر: "الجامع" 16/ 92 فقد نسبه للحسن وقتادة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ﴾ (١) ﴿ لَذِكْرٌ لَكَ ﴾ قالوا لشرف لك كقوله: ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ﴾ .
قوله تعالى: ﴿ وَلِقَوْمِكَ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: لمن آمن منهم، والقوم يحتمل كل من بعث إليه من الناس، ويحتمل أن يراد به قريش و [ (٢) (٣) وروى الضحاك عن ابن عباس: أن النبي - - كان إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك؟
لم يخبر بشيء، حتى نزلت: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ﴾ فكان بعد ذلك إذا سئل قال: لقريش (٤) - فهم من هذا أنه يلي على المسلمين بحكم النبوة وشرف القرآن الذي أنزل على رجل منهم، وقال مجاهد: هو أن يقول الرجل لأخيه: ممن الرجل؟
فيقول: من العرب، فيقول: من أي العرب؟، فيقول: من قريش، فيقول: من أي قريش؟
فيقول: من بني هاشم (٥) وقوله: ﴿ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾ قال الكلبي: أي عن هذا الشرف هل أديتم شكره (٦) وقال مقاتل: يعني من كذب به، كأن يسأل: لم كذب به؟
(٧) وقال أبو إسحاق: سوف تسألون عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف (٨) (٩) (١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 76، "تفسير الوسيط" 4/ 74.
(٢) كذا في الأصل وقد سقط لفظ: (قال).
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 796، "تفسير أبي الليث" 3/ 208، وقد ذكر الأقوال الثلاثة ابن الجوزي ولم ينسبها، قال: أحدها: العرب قاطبة، والثاني: قريش، والثالث: جميع من آمن به، انظر: "زاد المسير" 7/ 318.
(٤) أخرج ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 84 ب عن علي وابن عباس، وعزاه السيوطي في "الدر" لابن عدي وابن مردويه عن علي وابن عباس، انظر: "الدر" 7/ 380، ونسبه البغوي لابن عباس 7/ 215.
(٥) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد دون ذكر بني هاشم، انظر: "تفسيره" 13/ 76، == "تفسير الماوردي" 5/ 227، ونسبه القرطبي لمجاهد، انظر: "الجامع" 16/ 94.
(٦) انظر: "تنوير المقباس" ص 492، "تفسير الوسيط" عن الكلبي 4/ 74.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 796، "تفسير أبي الليث" 3/ 802.
(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 413.
(٩) انظر: "زاد المسير" 7/ 318، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 94، "تفسير الوسيط" 4/ 74.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا ﴾ اختلف المفسرون وأهل التأويل في هذه الآية، فذهب طائفة إلى أن المعنى: واسأل مؤمني أهل الكتاب الذين أرسلت إليهم الأنبياء، هل جاءتكم الرسل إلا بالتوحيد؟
وهذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن والمقاتلين، واختيار الزجاج والفراء وابن قتيبة (١) قال الزجاج: المعنى: سل أمم من أرسلنا (٢) (٣) (٤) وقال ابن قتيبة: تقدير الآية: واسأل من أرسلنا، يعني: أهل الكتاب (٥) قال ابن الأنباري (٦) (٧) وقال عطاء عن ابن عباس: لما أسري بالنبي - - إلى المسجد الأقصى بعث الله تعالى، آدم ومن ولد من المرسلين، فأذن جبريل ثم أقام وقال: يا محمد تقدم فصلِّ بهم، فلما فرغ رسول الله - - من الصلاة، قال له جبريل: سل يا محمد [...] (٨) -: "لا أسأل قد اكتفيت" (٩) وهذا قول سعيد بن جبير والزهري، قالوا: جمع له الرسل ليلة أسري به فلقيهم وأمر أن يسألهم، فلم يشكك ولم يسأل (١٠) وذكر أبو إسحاق قولاً ثالثًا وهو: أن يكون الخطاب للنبي - - والمراد: الذين بعث إليهم، كأنه قيل لهم: سلوا الذين أرسلنا إليهم الرسل قبل محمد، هل أتوا بدين غير التوحيد؟
ولكن الكلام خرج على مخاطبته - - كما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ (١١) وذكر صاحب النظم وجهًا آخر [حلفًا فاسدًا] (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴾ على معنى الإنكار أي: ما جعلنا ذلك، فيكونان خبرين لا خبرًا واحداً، وهذا مما لا يُعرَّج عليه لأن النظم ومعنى الخطاب لا يحتمله.
(١) أخرج ذلك الطبري في "تفسيره" 13/ 77 عن قتادة ورجحه، وأوردد البغوي في "تفسيره" 7/ 216، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 2634، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 319، والقرطبي في "الجامع" 16/ 96، وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 34، و"تفسير غريب القرآن" لابن قيبة ص 399.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 414.
(٣) كذا في الأصل وفي "معاني الفراء": (فإنهم إنما يخبرونه عن كتب ..
..).
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 34.
(٥) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتية ص 399.
(٦) لم أقف على قول ابن الأنباري، وقد ذكر نحوه النحاس في "إعراب القرآن" 4/ 111، 112.
(٧) انظر: "تفسير ابن عطية" 14/ 265 بهذا اللفظ، وذكره في "الوسيط" 4/ 75 عن ابن الأنباري بلفظ: (سل أتباع من أرسلنا).
(٨) كذا في الأصل، وقد سقط لفظ: (من).
(٩) أخرج نحو ذلك الطبري 13/ 78 عن ابن زيد، ونسبه البغوي 7/ 216 لعطاء عن ابن عباس، ونسبه القرطبي 16/ 95 لابن عباس وابن زيد، ونسبه في "الوسيط" 4/ 75 لعطاء عن ابن عباس.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 78، "تفسير الماوردي" 5/ 228، "البغوي" 7/ 216، "زاد المسير" 7/ 319، "الوسيط" 4/ 75، وقد زاد بعضهم نسبته لابن زيد.
(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج بتصرف في العبارة 4/ 414.
(١٢) كذا رسمها في الأصل ولم أتبينها.
(١٣) ذكر نحو ذلك أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 18، والألوسي في "تفسيره" 25/ 86.
(١٤) انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 648.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ ﴾ قال الكلبي: ألقى عصاه لهم فإذا هي ثعبان مبين فضحك القوم وهزئوا به وقالوا: هل يأته غير هذه؟
قال: نعم، فأراهم يده لها شعاع كشعاع الشمس يضيء لها الوادي فضحكوا منه وهزئوا [[و (١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 796.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ﴾ قال الكلبي: من التي كانت قبلها (¬4).
قال مقاتل: كانت اليد أكبر من العصا، وكان موسى بدأ بالعصا فألقاها ثم أخرج يده فلم يؤمنوا ﴿ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ ﴾ يعني: بالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس (¬5).
وذهب قوم إلى أن المعنى في قوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا ﴾ : هي العصا واليد والطوفان والجراد إلى الدم، فكانوا يكذبون ويهزؤن وهي تترادف عليهم التالية أكبر من السابقة، وهي العذاب المذكور في قوله: (وأخذناهم بالعذاب) لأنهم عذبوا بهذه الآيات فكانت عذابًا لهم ومعجزات ودلالات لموسى، فغلب عليهم الشقاق [لم] (١) (١) كذا في الأصل ولعل الصواب (فلم أو ولم)، وهي كذلك في "الوسيط" 4/ 76.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ﴾ قال ابن عباس: يقولون أيها العالم، وكان الساحر فيهم عظيمًا يعظمونه ويعزونه ولم يكن صفة ذم (١) وقال أبو إسحاق: إنهم خاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر، ولم يناقشهم موسى في مخاطبتهم إياه بذلك رجاء أن يؤمنوا، قوله تعالى: ﴿ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ﴾ فيمن آمن به من كشف العذاب عنهم (٢) قوله: ﴿ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ﴾ أي: مؤمنون بك، قاله ابن عباس (٣) (١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 80، "تفسير الثعلبي" 10/ 86 أ، "تفسير الماوردي" 5/ 229، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 97، "تفسير الوسيط" 4/ 76.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 414.
(٣) ذكر ذلك البغوي 7/ 217، والمصنف في "الوسيط" ولم ينسباه 4/ 76.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ﴾ أي: العهد الذي عاهدوا عليه موسى (١) ﴿ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ ﴾ الآية من سورة الأعراف [آية: 134].
ومعنى ذكر هذه القصة هاهنا: أن حال موسى مع قومه كحال محمد - - وأن أمره يؤول إلى الاستعلاء كما آل أمر موسى.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 797، "تفسير البغوي" من غير نسبه 7/ 217.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ﴾ يعني: أنهار النيل، في قول المفسرين تجري من تحتي، قال مقاتل: يعني: أسفل مني (١) (٢) (٣) وقال الحسن: بأمر (٤) (٥) قوله: ﴿ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: أفلا تبصرون ما أنا فيه من النعم والخير، وما فيه موسى من الفقر، افتخر عدو الله بملكه (٦) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 797.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 493.
(٣) ذكر ذلك البغوي 7/ 217، والقرطبي 16/ 98، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 76 ونسبوه لقتادة.
(٤) نُسب للحسن في "تفسير البغوي" 7/ 217، و"الوسيط" 4/ 76.
(٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 86 ب.
(٦) ذكر هذا المعنى "الطبري" 13/ 81 ولم ينسبه، ونسبه في "الوسيط" لقتادة 4/ 77.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ ﴾ اختلف المفسرون وأهل التأويل في معنى (أم) هاهنا فقال أبو عبيدة: مجازها: بل أنا خير (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: قال سيبويه والخليل: عطف ﴿ أَنَا ﴾ بأم على ﴿ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ كأنه قال: أفلا تبصرون أم تبصرون، قال: لأنهم إذا قالوا له: أنت خير منه، فقد صاروا عنده بصراء، فكأنه قال: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء (٤) وذكر صاحب النظم وجهًا حسنًا وهو: أن يكون تمام الكلام عند قولى: أم، وقوله: (أنا خير) فصل آخر مبتدأ، على تأويل: أفلا تبصرون أم تبصرون، فكيف ذكر (تبصرون) اكتفاء بذكره في قوله: (أفلا تبصرون) كما يقال في الكلام: أتاكل أم لا، فسكت على الاكتفاء بما قبله من ذكر الأكل، وكذلك يكون إذا قدمت النفي فتقول: ألا تأكل أم تأكل، ثم يكف، ذكر تأكل بعد (أم) اكتفاء بذكره في أول الكلام، فكذلك قوله: أفلا تبصرون أم تبصرون، فكف ذكر (تبصرون) عند (أم) لجري ذكره، وهذا معنى قول مجاهد: أم تام يقف، ثم أنا خير أفلا تبصرون أم قد أبصرتم (٥) وقوله: ﴿ أَنَا خَيْرٌ ﴾ قال مقاتل: أفضل ﴿ مِنْ هَذَا ﴾ يعني: موسى ﴿ الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ﴾ يعني: ضعيف ذليل (٦) (٧) (٨) وقال الزجاج: معنى مهين قليل، يقال: شيء مهين أي: قليل، وهو فعيل من المهانة (٩) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ﴾ قال ابن عباس: لا يبين الكلام (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) فإن قيل: أليس موسى سأل الله أن يذهب الرُّتَّةَ (١٥) ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾ أعطاه ذلك بقوله: ﴿ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ﴾ فكيف عابه فرعون باللثغة؟
والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: أن فرعون أراد: لا يكاد يبين حجته التي تدل على صدقه فيما يدعي، ولم يرد أنه لا يوضح ما يتكلم به، وهذا كذب من فرعون وعناد بعد ما رأى من الآية، هذا معنى قول مقاتل (١٦) والجواب الثاني: عابه مما كان عليه أولاً، وذلك أن موسى كان عند فرعون دهرًا وهو ألثغ لا يكاد يبين، فنسبه فرعون إلى ما عهده عليه من الرُّتَّةَ.
ويقوي الجواب الأول قوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ﴾ ألا ترى أنه اقترح الآيات، ولم يكتف بما ظهر من معجزته، وليس للأمم أن يقترحوا من الآيات، ما يريدون، بل إذا أتى الرسول بما فيه دلالة على صدقه وجب الإيمان به.
واختلف القراء في ﴿ أَسْوِرَةٌ ﴾ فقرءوا بوجهين: أسورة وأساورة، فأسورة جمع سوار لأدنى العدد، كقولك: خِمَارٍ وَأَخْمِرَةٍ، وغُرَابٍ وأَغْرِبَة، ومن قال في سوار: أسوار، جمعه أساوير وأساورة، تكون الهاء عوضًا من الياء نحو: بطاريق وبطارقة، وزناديق وزنادقة، وقدادين وقدادنة، فيكون أساورة: جمع أسوار، وإن شئت فجمع أسورة، كما تقول: أساقٍ في جمع أسقية، وأساقي في جمع أسقية، هذا كلام المبرد (١٧) وقال أبو زيد: هو سوار المرأة وأسوار المرأة، وهما قُلْبان يكونان في يديها (١٨) (١٩) وقال مقاتل: يقول فهلا ألقى على موسى إلهه الذي أرسله أسورةً من ذهب إن كان صادقًا أنه رسول (٢٠) (٢١) وقال مجاهد: كانوا إذا سودُوا رجلاً سوّروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب، يكون ذلك دلالة على سيادته (٢٢) قال أبو إسحاق: كأنه لما وصف نفسه بالملك والرياسة فقال: هلا جاء موسى يلقى عليه أسورة من ذهب، يدل على أنها من عند إلهه الذي يدعوكم إلى توحيده (٢٣) (١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 204.
(٢) انظر: "القطع والاثتناف" للنحاس ص 649، "المكتفى" للداني ص 509.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 797، "تفسير الطبري" 13/ 81 فقد أخرج عن السدي.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 415، "الكتاب" 3/ 173، "الجمل في النحو" للخليل ص 320، "معاني الحروف" للرماني ص 173، 174.
(٥) انظر: "المكتفى في الوقف والابتدا" للداني ص 508، "تفسير الطبري" 13/ 81.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 797.
(٧) انظر: "تنوير المقباس" ص 493.
(٨) انظر: "العين" للخليل (مهن) 4/ 61، "تهذيب اللغة" (مهن) 6/ 329.
(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 415.
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) انظر: "تنوير المقباس" ص 493.
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 82، "تفسير مقاتل" 3/ 797، "الماوردي" 5/ 230.
(١٣) قال الأزهري: أخبرني المنذري عن المبرد أنه قال: (اللثغة أن يُعدل بحرف إلى حرف) وقال الليث: الألثغ: الذي يتحول لسانه من السين إلى الثاء والمصدر: اللثغُ واللُّثْغَةُ، وقال أبو زيد: الألثغ: الذي لا يُتم رفع لسانه في الكلام وفيه ثقل.
انظر: "تهذيب اللغة" (لثغ) 8/ 92.
(١٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 415.
(١٥) قال الليث: (الرُّتَّة: عجلة في الكلام.
ورجل أرت).
وقال ابن الأعرابي: رترت الرجل إذا تعتع في التاء وغيرها.
انظر: "تهذيب اللغة" (رت) 14/ 250، وقال ابن قتيبة عند قوله تعالى: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ﴾ أي: رَتَّةً كانت في لسانه.
انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 278.
(١٦) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 797.
(١٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 35 بنحوه، "الدر المصون" 6/ 103 ولم أقف على قول المبرد (١٨) انظر: "تهذيب اللغة" (سور) 13/ 51.
(١٩) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 151، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 259.
(٢٠) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 798.
(٢١) انظر: "تفسير أبي الليث" 3/ 209، "زاد المسير" 7/ 322 من غير نسبة.
(٢٢) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 217، "الجامع" للقرطبي 16/ 100 ونسباه لمجاهد.
(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 415.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ﴾ قال قتادة: متتابعين (١) (٢) (٣) (٤) وقال أبو إسحاق: أي يمشون معه فيدلون على صحة نبوته (٥) (١) أخرج ذلك الطبري 13/ 83 عن قتادة، ونسبه القرطبي 16/ 105 لقتادة.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 83، "تفسير الثعلبي" 10/ 87 أ، "البغوي" 7/ 217.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 798.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص 493.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 415.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ﴾ يقال: استخفه الفرح، إذا أزعجه وأقلقه، واستخفه إذا حمله على الجهل (١) ﴿ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾ أي [لا يحميك] (٢) (٣) (٤) ﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى ﴾ .
ومن قال هاهنا في تفسير (استخفهم): وجدهم جهالاً خفاف الأحلام (٥) ﴿ فَأَطَاعُوهُ ﴾ وهذا يوجب أنه أمرهم بشيء فيه إزعاجهم فأطاعوه، ولا يقال وجده خفيفًا فأطاعه، لأنك قد تجد إنساناً خفيف العقل فلا يطيعك، لأنك لم تأمره أو لم يرد هو طاعتك، ويحتاج في هذا التفسير إلى إِضْمارٍ لا يجوز، هو أن يكون التقدير: وجده خفيفًا فدعاه إلى الغواية فأطاعه، وإذا قلت: أزعجه فأطاعه، لم يحتج إلى إضمار.
ومعنى ﴿ فَأَطَاعُوهُ ﴾ : قال ابن عباس ومقاتل: على تكذيب موسى (٦) ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ قالا: عاصين لله (٧) (١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 101.
(٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب (لا يحملنك).
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 35.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 35.
(٥) ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" 5/ 231 وقال: هو معنى قول الكلبي، وذكره البغوي 17/ 27، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 322 بغير نسبة.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 798، "تفسير الماوردي" 5/ 231 وقد نسبه لابن زياد.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 798، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 101.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: غاظونا، وقال في رواية الكلبي: أغضبونا، وهو قول مقاتل وقتادة ومجاهد وغيرهم (١) ﴿ غَضْبَانَ أَسِفًا ﴾ ، قال عبد الرزاق: غضب ابن جريج في شيء فقيل له: أتغضب يا أبا خالد؟
فقال: قد غضب الذي خلق الأحلام، إن الله تعالى يقول: ﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا ﴾ أي أغضبونا.
ونحو هذا روي أن وهب بن منبه كان عند عروة بن الزبير وشكا إليه عامل له فأكثروا عليه (٢) (٣) ﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ .
(١) انظر: المرجعين السابقين، و"تفسير الطبري" 13/ 84، "الماوردي" 5/ 231، "البغوي" 7/ 218، "زاد المسير" 7/ 322.
(٢) أي: بالغوا في الشكوى.
(٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 203، "تفسير أبي الليث" 3/ 210.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ﴾ يقال: سلف يسلف، إذا تقدم ومضى، وسلف له عمل صالح، أي: تقدم، والسلف كل شيء قدمته من عمل صالح أو ولد، قرضا وقرض فهو سلف.
وهذا وجه واحد، ويقال في جمعه الأسلاف، والسلف أيضًا من تقدم من آبائك وذوي قرابتك، واحدهم سالف، ومنه قول طفيل يرثي قومه: مَضَوْا سلَفًا قَصْدُ السبيلِ عَلَيْهم ...
وصَرْفُ المنايا بالرَّجَالِ [سلف] (١) وذكر الليث: سلُف بضم اللام يسلُفُ سُلُوفًا فهو سليف، أي تقدم (٢) (٣) وقال ابن عباس: يريد مضوا إلى النار (٤) وقال مجاهد وقتادة: جعلناهم سلفًا لكفار أمة محمد - - إلى النار (٥) ﴿ سَلَفًا ﴾ بالفتح، وهو جمع سالف كما ذكرنا.
قال أبو علي: وفَعَل قد جاء بحروف يراد به الكثرة، وكأنه اسم من أسماء الجمع كقولهم: خادِم وخَدَم، وطالب وطَلَب، وحارِس وحرَس، وحكى أحمد بن يحيى: رائِح وَرَوح.
وقرأ حمزة والكسائي (سُلُفًا) بالضم، وهو جمع سليف من سلُف بضم اللام (٦) (٧) (٨) وقوله: ﴿ وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ﴾ .
قال ابن عباس ومقاتل: يريد عظة لمن بقي بعدهم (٩) ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ ﴾ ، فأوقع لفظ الإفراد على التثنية، وكذلك أفرد في موضع التثنية فيما أنشد سيبويه: وَسَاقِيَيْنِ مِثْلِ زَيْدٍ وجُعَلْ (١٠) وقد جمع المثل في قوله: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ ﴾ وقوله: ﴿ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ ، وأفرد في قوله (١١) ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾ .
(١) كذا في الأصل، ورواية البيت (تقلب).
انظر: "ديوانه" ص 40، "تهذيب اللغة" (سلف) 12/ 431، "الدر المصون" 6/ 104، "اللسان" (سلف) 9/ 159، "البحر المحيط" 8/ 23.
(٢) انظر: "كتاب العين" (سلف) 7/ 258.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 36، "معاني القرآن" للزجاج 4/ 416.
(٤) ذكر ذلك السمرقندي في "تفسيره" 3/ 210 ونسبه لقتادة.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 85، "الماوردي" 5/ 232، "الثعلبي" 10/ 87 ب.
(٦) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 115.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 36، "معاني القرآن" للزجاج 4/ 416.
(٨) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 152، "الدر المصون" 6/ 104.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 85، "تفسير مقاتل" 3/ 798.
(١٠) هذا صدر البيت وعجزه: سقبان ممشوقان مكنوزا العضل انظر: "الكتاب" 2/ 17، "شرح أبيات" سيبويه ص 95، "الحجة" 6/ 153.
(١١) انظر: "الحجة" 6/ 153.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لما ذكر عيسى، وقدرة الله تعالى فيه وخلقه إياه من غير ذكر، وما كان يفعل من إحياء الموتى وغير ذلك إذا قومك منه يصدون يريد: يضجون كضجيج الإبل بالأثقال (١) وقال مجاهد في هذه الآية: قالوا إنما يريد محمدٌ أن نعبده كما عبدَ قومُ عيسى عيسى (٢) وقال قتادة: لما ذكر عيسى بن مريم جزعت قريش من ذلك وقالوا: ما يريد محمد إلا أن يصنع به كما صنعت النصارى بعيسى ابن مريم (٣) ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ، وهي مذكورة في آل عمران بعد ما ذكرت أحوال عيسى، وما أظهر الله على يده من المعجزات ومعنى: ﴿ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا ﴾ لما شبه عيسى في إحداث الله إياه من غير فحل بآدم أو خلق من غير أب ولا [آدم] (٤) (٥) وفي: ﴿ يَصِدُّونَ ﴾ قراءتان: ضم الصاد وكسرها.
قال الأخفش والكسائي: هما لغتان قريبتان لا تختلفان في المعنى، ونحو ذلك ذكر الفراء، قال الزجاج: ومعناهما جميعًا يضجون (٦) (٧) قال الأزهري: وإذا كان بمعنى يضجون (٨) (٩) واختاره أبو عبيدة قال: ونرى مَنْ ضمها أراد الصدود عن الحق ولو كان من هذا القبيل [..] (١٠) ﴿ عَنْهُ ﴾ يصدون ولم يكن ﴿ مِنْهُ ﴾ ولكنه عندنا على ما فسره ابن عباس يضجون.
وقال أبو عبيدة: يصدون يضجون، ومن ضمها أراد يعدلون (١١) (١٢) (١٣) وذكر أكثر المفسرين (١٤) - لما نزل قوله: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾ وقد ذكرنا تلك القصة، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي ومقاتل (١٥) ﴿ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا ﴾ قال مقاتل: ولما وصف ابن مريم شبهًا في العذاب في الآلهة أي: فيما قالوه وعلى زعمهم لأن الله لم يذكر في تلك الآية عيسى ولم يرده بقوله: ﴿ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أو إنما أراد أوثانهم ولكنهم ألزموه عيسى جدلاً وعتبًا، ومعنى: (يضجون) على هذا القول صحيح الجدال والمخاصمة أو صحيح السرور، حيث ظنوا أنهم خصموه بتسويتهم بينه وبين آلهتهم، فقد قال بعض المفسرين: يضجون، ولا يتوجه الاعتراض على هذا القول، ويدل على صحة هذا القول الثاني في الآية.
(١) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 103.
(٢) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد.
انظر: 13/ 85، ونسبه الماوردي لمجاهد 5/ 233، ونسبه القرطبي لمجاهد 16/ 102.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" فقد أخرجه عن قتادة 13/ 85، ونسبه الماوردي لقتادة 5/ 133، وكذلك نسبه القرطبي لقتادة 16/ 102.
(٤) كذا رسمها في الأصل، ولعل الصواب (ولا أم).
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 85 (٦) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 690، "معاني القرآن" للفراء 3/ 36، "معاني القرآن" للزجاج 4/ 416، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 376.
(٧) هذا تابع لقول الزجاج في "معاني القرآن" 4/ 416.
(٨) يقال: أضَجَّ القوم اضجاجًا إذا صاحو وجَلَّبُوا، فإذا جزعوا من شيء وغُلِبُوا قيل: ضجُّوا يَضِجُّون.
انظر: "تهذيب اللغة" (ضج) 10/ 447.
(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (صد) 12/ 104، "حجة القراءات" ص 652.
(١٠) كذا في الأصل وقد سقط لفظ: (لكان).
(١١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 205.
(١٢) قال الليث: الرَّوّاغ: الثعلب، وهو أروَغُ من ثعلب، وطريق رائغ مائل، وراغَ فلانُ إلى فلانٍ إذا مال إليه سرًّا.
انظر: كتاب: العين (روغ) 4/ 445، "تهذيب اللغة" (راغ) 8/ 186.
(١٣) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 155.
(١٤) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 86، "الثعلبي" 10/ 87 ب، "تفسير مقاتل" 3/ 799.
(١٥) أخرج ذلك الواحدي في "أسباب النزول" عن ابن عباس، انظر: "أسباب النزول" ص 397، وأورده مقاتل في "تفسيره" بدون سند، انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 798، وأورده السيوطي في "لباب النقول وعزاه" لأحمد والطبراني، انظر: "لباب النقول" ص 189، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد وعزاه" لأحمد والطبراني قال: وفيه عاصم بن بهدلة وثقه أحمد وغيره وهو سيء الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح، انظر: "مجمع الزوائد" 7/ 104.
وملخص القصة: قال ابن عباس: أراد به مناظرة عبد الله بن الزبعرى مع النبي - - في شأن عيسى وأن الضارب لهذا المثل هو عبد الله بن الزبعرى السهمي حالة كفره لما قالت له قريش إن محمداً يتلوا: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ الآية، فقال: لو حضرته لرددت عليه.
قالوا: وما كنت تقول له، قال: كنت أقول له هذا المسيح تعبده النصارى، واليهود تعبد عزيرًا أفهما من حصب جهنم؟، فعجبت قريش من مقالته ورأوا أنه قد خصم، فأنزل الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ ولو تأمل ابن الزبعرى الآية، ما أعترض عليها؛ لأنه قال: ﴿ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾ ولم يقل ومن تعبدون.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 103.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ﴾ وذلك أنهم قالوا رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى، فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا، هذا معنى قول مقاتل، فقال الله تعالى: ﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ﴾ قال مقاتل: ما وصفوا لك ذكر عيسى إلا ليجادلوك به (١) وقال أبو إسحاق: طلب المجادلة لأنهم قد علموا أن المعني في حصب جهنم أصنامهم (٢) وقال أبو علي: ما ضربوه إلا إرادة للمجادلة؛ لأنهم قد علموا أن المراد لحصب جهنم ما اتخذوه من الموات (٣) ﴿ أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ﴾ يعنون محمدًا - -، قاله قتادة (٤) (٥) - وهو سؤال تقرير أن آلهتهم خير.
قوله تعالى: ﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ﴾ أي ما قالوا لك هذا القول إلا طلبًا للخصومة منه، ثم ذكر أنهم أصحاب خصومة، فقال: ﴿ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ﴾ الخَصِم الشديد الخصومة، وكذلك الجَدِل (٦) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 799.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 416.
(٣) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 154.
(٤) أخرج ذلك الطبري عن قتادة.
انظر: "تفسيره" 13/ 88، "تفسير الماوردي" 5/ 234، ونسبه القرطبي لقتادة.
انظر: "الجامع" 16/ 104.
(٥) كذا في الأصل، ولعله قد سقط لفظ (محمد).
(٦) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 234، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 104.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد ليس بولد ولا إله، إنما هو عبد أنعمنا عليه، خلقته من روحي وكلمتي، وقال مقاتل: أنعمنا عليه بالنبوة (١) ﴿ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ ، قال الكلبي: معتبرًا (٢) وقال مقاتل: يعني أنه وغيره ليعتبروا حين [ولده] (٣) وقال قتادة: آية لبني إسرائيل (٤) والمعنى: أنهم يعرفون به قدرة الله فيعلمون أن من قدر على خلق ولد من غير أب قادر على ما يشاء، فهو مثل لهم يشبهون به ما يرون من أعاجيب صنع الله تعالى، ثم [خاطبهم] (٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 799، ولم أقف على قول ابن عباس.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 793.
(٣) كذا رسمها في الأصل ولعل الصواب (ولد)، انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 799، 800.
(٤) انظر: "تفسير أبي الليث" 3/ 211، "تفسير مقاتل" 3/ 800، "الطبري" 13/ 89.
(٥) كذا في الأصل، ولعل الصواب (خاطب).
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً ﴾ أي لو نشاء لأهلكناكم ولجعلنا بدلكم ملائكة ﴿ فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ﴾ يكونون خلفًا منكم، قاله الكلبي (١) (٢) قال الأزهري: و (من) قد يكون للبدل كقوله: لجعلنا منكم، يريد بدلاً منهم (٣) (٤) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 493.
(٢) أخرج الطبري قول قتادة، وأخرج القول الثالث عن مجاهد.
انظر: "تفسيره" 13/ 89، وأورد الماوردي قول الكلبي ونسبه للسدي.
انظر: "تفسيره" 5/ 235، وأورد القرطبي قول قتادة، ونسبه لابن عباس.
انظر: "الجامع" 16/ 105.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (خلف) 7/ 400.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 89، "تفسير مقا تل" 3/ 800، "الماوردي" 5/ 235.
<div class="verse-tafsir"
ثم رجع إلى ذكر عيسى فقال قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يعني نزول عيسى من السماء من أشراط الساعة وأهوالها، ويكون التقدير على هذا ظهوره أو نزوله.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا: الكناية في (وإنه) تعود إلى القرآن، يدل على مجيء الساعة، أو به يعلم أحوال الساعة وأهوالها (١) ﴿ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ﴾ قال ابن قتيبة: يُعلم به قرب الساعة (٢) ﴿ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا ﴾ قال ابن عباس: لا تكذبوا بها (٣) (٤) ﴿ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴾ ، وهاهنا وصل بالباء لأنه بمعنى التكذيب، ومن شك في شيء فقد كذب به ﴿ وَاتَّبِعُونِ ﴾ ، قال مقاتل: على التوحيد (٥) ﴿ هَذَا ﴾ قال ابن عباس: يريد الذي أنا عليه (٦) ﴿ صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾ من دين إبراهيم.
(١) أخرج الطبري 13/ 90، 91 القولين، والأول عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي، وأخرج القول الأول الثعلبي 10/ 88 ب، وذكر القولين الماوردي 5/ 235، وأورد القولين القرطبي 16/ 105، ونسب الأول لابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي، ونسب الثاني للحسن وقتادة وسعيد بن جبير.
(٢) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 400.
(٣) ذكر ذلك البغوي 7/ 220 عن ابن عباس.
انظر: "تفسيره" 7/ 220، ونسبه في "الوسيط" 4/ 79 لابن عباس.
انظر: 4/ 79.
(٤) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 220، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 107 وقد نسب قول ابن عباس للسدي، "تفسير متقاتل" 3/ 800.
(٥) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 220، "زاد المسير" 7/ 326، فقد ذكرا قول مقاتل من غير نسبة ولم أجد هذا القول له في "تفسيره" 3/ 800.
(٦) ذكر ذلك البغوي ولم ينسبه، وكذلك ذكره في "الوسيط" 4/ 79 ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ قال قتادة ومقاتل: يعني الإنجيل (١) ﴿ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ﴾ مذهب أبي عبيدة أن بعض هاهنا بمعنى الكل (٢) ﴿ يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ﴾ وعلى هذا المعنى، ولأبين لكم ما تختلفون فيه، قال ابن عباس: يعني ما تختلفون فيه، يعني أحكام التوراة (٣) (٤) وقال مقاتل: هذا كقوله: ﴿ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ﴾ [قد مر] (٥) (٦) وقال أبو إسحاق: الذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه، وبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه (٧) (٨) (١) أخرج الطبري 13/ 92 قول قتادة، "تفسير الماوردي" 5/ 236، وانظر: "تفسير مقاتل" 3/ 800.
(٢) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 205، وأورد الطبري 13/ 92 هذا القول قال: وقيل إن معنى البعض في هذا الموضع بمعنى الكل، واستشهد ببيت من الشعر للبيد وهو قوله: ترَّاك أمكنةٍ إذا لم أرضها ...
أو يعتلق بعض النفوس حمامها (٣) ذكر ذلك في "الوسيط" ونسبه لمجاهد، وذكر عن ابن عباس: ما تختلفون فيه من أمري وأمر دينكم انظر: "الوسيط" 4/ 81.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 92، "تفسير البغوي"، وقد نسب قول السدي لقتادة 7/ 220 وقال الطبري: (كان بينهم اختلاف كثير في أسباب دينهم ودنياهم)، فقال لهم: أبين لكم بعض ذلك، وهو أمر دينهم دون ما هم فيه مختلفون من أمر دنياهم، فلذلك خص ما أخبرهم أنه يبينه لهم.
(٥) كذا في الأصل، ولعله قد سقط حرف الواو.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 800.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 418.
(٨) لعله في سورة مريم عند قوله: ﴿ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ﴾ آية: 37، وفي سورة الأحزاب عند قوله: ﴿ يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا ﴾ آية: 20.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ﴾ قال ابن عباس: هل يرتقبون إلا القيامة (١) ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ يعني في الآخرة ﴿ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ يعني أن الخلة إذا كانت على المعصية والكفر صارت عداوة يوم القيامة ﴿ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ يعني الموحدين المؤمنين الذين يخال بعضهم بعضًا على الإيمان والتقوى، فإن خلتهم لا تصير عداوة، وهذا معنى قول المفسرين (٢) (١) ذكر ذلك في "تفسير الوسيط" 4/ 80 ولم ينسبه.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 94، "الثعلبي" 10/ 89 أ، "الوسيط" 4/ 80.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يَا عِبَادِ ﴾ قال مقاتل: إذا وقع الخوف يوم القيامة نادى مناد: يا عبادي ﴿ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ﴾ يعني من العذاب.
﴿ الْيَوْمَ ﴾ فإذا سمع النداء رفع الخلائق رؤسهم فيقال: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ فينكس أهل الأديان رؤسهم غير المسلمين (١) قال أبو إسحاق: ﴿ الَّذِينَ ﴾ ، في موضع نصب على النعت لـ ﴿ عِبَادى ﴾ لأن [..] (٢) (٣) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 802.
(٢) كذا في الأصل، وقد سقط لفظ ﴿ عِبَادِى ﴾ وهي كذلك مثبتة عند الزجاج.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 419.
<div class="verse-tafsir"
قال النحاس وصاحب النظم وأبو حاتم (١) ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ابتداء، وخبره مضمر على تقدير يقال لهم: ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴾ ، أو يكون الخبر ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ ﴾ ويجوز أن يكون التقدير: هم الذين آمنوا بآياتنا.
وقال صاحب النظم: وعلى كلا الوجهين دليل في الفصل، فقوله: ﴿ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ دليل لمن جعل (الذين) منتظمًا بالآية الأولى؛ لأن آخر الكلام وأوله خطاب.
(١) لم أقف على أقوال هؤلاء وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 119، "الدر المصون" 6/ 106.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ ﴾ دليل على القول الآخر على تأويل الذين آمنوا يقال لهم: ادخلوا الجنة، ويطاف عليهم.
وقوله: ﴿ تُحْبَرُونَ ﴾ قال: تكرمون وتنعمون.
قال الكلبي: تكرمون إكرامًا يبالغ فيه (١) (٢) ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ ﴾ ، قال مقاتل: بأيدي غلمان (٣) ﴿ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ ﴾ قال الكلبي: بقصاع (٤) (٥) قال الأعشى: والمَكَاكِيكُ والصحَافُ من الفضـ ...
ـضةِ والضامِراتُ تحت الرِّحالِ (٦) قوله تعالى: ﴿ وَأَكْوَابٍ ﴾ ، قال الفراء: الكوب المستدير الرأس الذي لا أذن له، وأنشد لعدي (٧) مُتَّكِئًا تُصْفَقُ أبوابُهُ ...
يَسْعَى عَلَيْه العَبْدُ بالكُوبِ وقال أبو عبيدة: الأكواب الأباريق التي لا خراطم لها (٨) وقال أبو إسحاق: واحدها كوب وهو إناء مستدير لا عروة له (٩) قال ابن عباس: هي الأباريق التي ليس لها آذان (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ ﴾ وقرئت: ﴿ تَشْتَهِيهِ ﴾ بإثبات الهاء، قال المبرد: الأصل إثبات الهاء والحذف استخفاف، وهو حسن كثير، كما تقول: الذي ضربت زيد، والأصل ضربته، وإنما استخفوا في هذا الموضع حذف المفعول لأن (الذي) اسم، وضربت اسم الفاعل، والهاء المفعول، فلما اجتمع ذلك استخفوا الحذف، وكان المجيء بالهاء مع (ما) أحسن منه مع (الذي)؛ لأن (الذي) أطول من (ما)، ولأن (ما) مبهمة تقع للمؤنث والمذكر، والمجيء بالهاء يفصل بينهما، والذي والتي تنبيان عن أنفسهما فيستغنى عن الهاء، وفي هذا دليل على حسن قراءة من قرأ (تشتهيه) (١٢) وقال أبو علي الفارسي: حذف هذه الهاء من الصلة في الحسن كإثباتها، إلا أن الحذف يرجح على الإثبات بأن ما كان من هذا النحو في التنزيل جاء على الحذف، من ذلك قوله: ﴿ أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴾ ﴿ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ﴾ {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [هود: 43] و ﴿ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ﴾ .
ويقوي الحذف من جهة القياس أنه اسم قد طال، والأسماء إذا طالت فقد يحذف منها كما حذفوا من اشهيباب، واحميرار، الياء لطول الاسم، وقد جاءت مثبتة في قوله: ﴿ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ﴾ (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ﴾ قال الكسائي: يقال للشيء: يلذ بالكسر لَذَاذًا ولذاذة بفتح اللام فيهما، فإذا كنت أنت الفاعل كان فعلت منه مكسورًا، ويفعل مفتوحًا، تقول: لَذِذْتُ الشيء أَلَذُّه، مثل استلْذَذته (١٤) قال مقاتل (١٥) ﴿ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ لأنها لو انقطعت لم تطب، فإن الشيء إذا طاب بعضه [بناه] (١٦) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 494.
(٢) قال في "تهذيب اللغة" (حبر) 5/ 32 روي عن النبي - - أنه قال: "يخرج رجل من النار قد ذهب حِبْرُه وسِبْرُه".
قال أبو عبيد قال الأصمعي: حِبْرُه وسِبْرُه: هو الجمالُ والبهاءُ.
يقال فلان حَسَن الحبرِ والسِّبْرِ.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 802.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص 494.
(٥) قال ابن سيده: (الصحفة: شبه قصعة مُسْلَنْطِحَةَ عريضة وهي تشبع الخمسة ونحوهم).
انظر: "اللسان" (صحف) 9/ 187، وانظر: قول الليث في "كتاب العين" (صحف) 3/ 120، "تهذيب اللغة" (صحف) 4/ 254.
(٦) انظر: "ديوان" الأعشى ص 41، "تهذيب اللغة" (صحف) 4/ 254، "اللسان" (صحف) 9/ 187.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 37، والبيت لعدي بن زيد بن حماد بن أيوب من زيد مناة بن تميم.
انظر: "معاني الفراء" 3/ 37، "تهذيب اللغة" (كوب) 10/ 400، "الدر المصون" 6/ 106، "اللسان" (صفق) 10/ 203، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 114.
(٨) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 206.
(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 419.
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 238، "تفسير مقاتل" 3/ 802.
(١٢) انظر: "الحجة" لابن خالويه ص 323، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 262، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 654، وهي قراءة: نافع وابن عامر وحفص عن عاصم.
"إعراب القرآن" للنحاس 4/ 120، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: ﴿ تَشْتَهِي ﴾ بغير هاء.
(١٣) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 158.
(١٤) انظر: "الصحاح" للجوهري (لذذ) 2/ 575، "اللسان" (لذذ) 3/ 506.
(١٥) قول مقاتل هذا غير موجود في "تفسيره" لهذه الآية 3/ 802.
(١٦) كذا رسمها وهي غير منقوطة.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ ﴾ يعني الجنة التي ذكرها في قوله: ﴿ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا ﴾ (١) ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ﴾ وابن عباس قال في هذه الآية: خلق الله لكل نفس جنة ونارًا، والكافر يرث نار المؤمن، والمؤمن يرث جنة الكافر.
(١) كذا في الأصل وهو تصحيف ونص الآية ﴿ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ﴾ ، وقال الكلبي ومقاتل: وما ظلمناهم بتعذيبهم، وما عذبناهم على غير ذنب (١) ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ﴾ لأنفسهم لما جنوا عليها من الشرك والكفر، قال أصحابنا: ولا يتصور الظلم من الله تعالى لأنه متصرف في ملكه على الإطلاق، كيف ما تصرف، وإنما الظلم أن يفعل الفاعل ما ليس له فعله و ﴿ هُمُ ﴾ في قوله: ﴿ هُمُ الظَّالِمِينَ ﴾ عماد وفصل (٢) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 495، "تفسير مقاتل" 3/ 802.
(٢) ﴿ هُمْ ﴾ هاهنا فصل كذا يسميها البصريون، وهي تأتي دليلاً على أن ما بعدها ليس بصفة لما قبلها، وأن المتكلم يأتي بخبر الأول، ويسميها الكوفيون العِماد، وهي عند البصريين لا موضع لها في رفع ولا نصب ولا جر.
انظر: "معاني الزجاج" 4/ 419.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ ﴾ قال ابن عباس: يريد خازن جهنم (١) ﴿ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ قال الكلبي: ليقض علينا الموت.
وقال مقاتل: لينزل علينا ربك الموت، والمعنى أنهم توسلوا بمالك إلى الله تعالى ليسأل الله تعالى ليميتهم حتى يستريحوا من شدة العذاب، فيسكت عنهم مالك ولا يجيبهم أربعين سنة في قول الكلبي (٢) (٣) قال القرظي: لا يجيبهم ثمانين سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون، ثم يلحظ إليهم بعد الثمانين فيقول (٤) ﴿ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾ ، قال مقاتل: يقول مقيمون في العذاب (٥) (١) أخرج ذلك الطبري عن السدي.
انظر: "تفسيره" 13/ 99، ونسبه ابن الجوزي 7/ 329 للمفسرين، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 3/ 213 ولم ينسبه، وذكره القرطبي 16/ 116 ولم ينسبه.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 495، "تفسير مقاتل" 3/ 802.
(٣) أخرج ذلك الطبري 13/ 99 عن ابن عباس ، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 448، وقال: حديث صحيح ولم يخرجاه.
وقال الذهبي: صحيح، وذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 222، والقرطبي في "الجامع" 16/ 117.
(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 117.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 803.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ وهو من قول مالك لهم فيها فيما ذكر مقاتل، و (١) (٢) - (٣) ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد كلكم كارهون لما جاء به محمد - - (٤) (١) كأن في الكلام سقطًا هاهنا ولفظه (قال).
(٢) كأن في الكلام سقطًا هاهنا ولفظه (لقد أرسلنا) هذا لفظها عند الطبري.
انظر: "تفسيره" 13/ 99.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 99، "تفسير البغوي" 7/ 223.
(٤) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 330، والقرطبي في "الجامع" 16/ 118، وذكره المؤلف في "الوسيط" 4/ 82 عن ابن عباس.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا ﴾ الإبرام معناه في اللغة الأحكام.
يقال: أبرمت الأمر، أي أحكمته (١) (٢) قال مقاتل: نزلت في تدبيرهم في المكر به في دار الندوة (٣) (٤) وهو ما ذكر الله في قوله: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .
وقد ذكرنا القصة (٥) (٦) (١) انظر: اللسان (برم) 12/ 43.
(٢) أخرج ذلك الطبري عن قتادة بهذا اللفض، وأخرجه عن مجاهد بلفظ: (مجمعون) إن كادوا شرًّا كدنا مثله.
انظر: 13/ 100، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 595.
(٣) هي دار بمكة أحدثها قصي بن كلاب بن مرة لما تملك مكة وهي دار كانوا يجتمعون فيها للمشاورة، وجعلها بعد وفاته لابنه عبد الدار بن قصي، ولفظه: مأخوذ من الندى والنادي والمنتدى، وهو مجلس القوم الذين يندون حوله، أي: يذهبون قريبًا منه ثم يرجعون، وقد أصبحت دار الإمارة في زمن معاوية بن أبي سفيان.
انظر: "معجم البلدان" 2/ 423.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 803.
(٥) في سورة الأنفال: آية 30.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 420.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ﴾ ما [يسرونهم] (١) ﴿ بَلَى ﴾ نسمع ذلك، ﴿ وَرُسُلُنَا ﴾ من الملائكة، يعني الحفظة، ﴿ لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴾ .
(١) كذا لفظها في الأصل، ولعل الصواب (يسرونه).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ﴾ كثرت الوجوه في هذا التفسير، فالأصح منها، والذي عليه أكثر أهل العلم قول مجاهد، قال: يقول إن كان لله ولد في قولكم، فأنا أول من عبد الله ووحده (١) ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ﴾ أي في قولكم، والله -عز وجل- لا شريك له (٢) ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ أي ليوحدون (٣) (٤) الوجه الثاني: أن يكون ﴿ الْعَابِدِينَ ﴾ من عبد بمعنى غضب، قال ابن عباس: إن كان للرحمن ولد كما تزعمون فأنا أول من غضب للرحمن أن يقال: له ولد (٥) متى ما يَشَأ ذُو الوُدِّ يَصْرِمْ خَلِيلَه ...
وَيعْبَدْ عليه لا محالَة ظَالِما (٦) (٧) وروى أبو عبيد عن الفراء: عَبَدَ عليه وأحِنَ، أي: غضب (٨) وأَعْبَدُ أَنْ أهْجُو كُلَيْبًا بِدَارِم (٩) أي: آنف (١٠) ﴿ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ﴾ أي الغضاب، وهذا قول أبي عبيدة والمبرد في (العابدين) هاهنا: أنه معنى الآنفين ولكن (إن) عندهم قوله: ﴿ إِنْ كَانَ ﴾ بمعنى: (ما) قالوا: ومعنى الآية: ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين أي: الآنفين مما قلتم والمنكرين له.
قال أبو عبيدة: ومجاز الفاء في أنا مجاز الواو (١١) وقال الكسائي: يقال: رجل عابِد وعَبِدُ، وآنِف وأنِفُ.
(١٢) وقال ابن قتيبة: يقال عَبِدتُ من كذا أعبدُ عَبَدًا (١٣) وذهب قوم إلى أن (إن) بمعنى: (ما)، و (العابدين) من العبادة وهو قول الكلبي (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وفي الآية قول آخر ذكره السدي فقال: قال الله تعالى لمحمد - -: قل لهم إن كان للرحمن ولد كما تقولون، لكنت أول من يعبده ويطيعه (١٨) وقول آخر في الآية يروى عن ابن عيينة أنه سئل عن هذه الآية فقال: يقول فكما أني لست أول من عبد الله، فكذلك ليس لله ولد (١٩) (٢٠) (١) انظر: "تفسير مجاهد" ص 595، "تفسير الطبري" 13/ 101، "الماوردي" 5/ 240 "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 119.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 420.
(٣) انظر: "مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة 2/ 124.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (عبد) 2/ 231.
(٥) ذكر ذلك البغوي 7/ 223 ولم يشبه، وانظر: "تفسير الماوردي" 5/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 120.
(٦) لم أقف على قائل هذا البيت، والشاهد فيه قوله: ويعبد عليه: أي يغضب عليه.
وقد استشهد ابن جرير في "تفسيره" 13/ 102 بالبيت نفسه.
وكذلك استشهد به ابن عطية 14/ 278، وكذلك استشهد به السمين الحلبي في "الدر المصون" 6/ 108 ونسبه محققو "الدر" للمرقش الأصغر.
انظر: "المفضليات" ص 502.
(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 238.
(٨) انظر: "اللسان" (عبد) 2/ 275.
(٩) هذا عجز بيت، وصدره: أولئك قوم إن هجوني هجوتهم والشاهد قوله: أعبد.
أي آنف، وقد ورد البيت في "اللسان" (عبد) 3/ 275، وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 206، "المحتسب" لابن جني 2/ 258، "الدر المصون" 6/ 108، "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 238.
(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 238 وهي كذا في الأصل ولعله سقط لفظ (قال).
(١١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 206.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230، فقد نقل قول الكسائي.
(١٣) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 401.
(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230 فقد نقل قول الكلبي.
(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 805.
(١٦) انظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 886.
(١٧) انظر: قول ابن الأنباري بنصه في "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 231، وكذلك قولي الحسن وقتادة.
وانظر: "المكتفى" للداني ص 511.
(١٨) انظر: قول السدي في "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230، "المكتفي" للداني ص 511.
(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230، "تفسير الوسيط" 4/ 83.
(٢٠) كذا في الأصل، وفي "الوسيط" 4/ 83 بلفظ (كاتباً) وهو الصواب.
<div class="verse-tafsir"
ثم نزه نفسه فقال: ﴿ سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ الآية.
قوله: ﴿ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ قال مقاتل: عما يقولون من الكذب.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَذَرْهُمْ ﴾ يعني كفار مكة حين كذبوا بالعذاب في الآخرة عصوا في باطلهم ولهوا في دنياهم (١) ﴿ حَتَّى يُلَاقُوا ﴾ يوم القيامة.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 805.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾ قال قتادة: يعبد في السماء ويعبد في الأرض (١) (٢) وقال المبرد: تأويله والله أعلم: رَبّ من هناك، ورَبّ من هاهنا كقوله: سبحان الله (٣) ﴿ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ﴾ ، وقد مر الكلام فيه مستقصى.
قال أبو علي: نظرت فيما يرتفع به (إله) فوجدت ارتفاعه يصح بأن يكون خبر مبتدأ محذوف من الصلة راجع إلى الموصول كأنه: وهو الذي في السماء هو إله، وتقدير هذا الحذف من الصلة هنا حسن لطولها، وقد استحسن الخليل ذلك، فإذا كان التقدير على هذا ارتفع هذا المحذوف بالابتداء و ﴿ إِلَهٌ ﴾ خبره والظرف الذي هو قوله: ﴿ فِي السَّمَاءِ ﴾ متعلق بقوله: ﴿ إِلَهٌ ﴾ وموضعه نصب وإن كان مقدمًا عليه، ألا ترى أنهم قد أجازوا كل يوم ثوب فاعمل فيه، والمعنى مقدم.
والمعنى: إنما هو عن الإخبار بالآلهة لا عن الكون في السماء، أي: أنه تعالى اسمه يقصد بالعبادة في السماء والأرض.
انتهى (٤) قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾ لأن خَلْق السموات والأرض يدل على الحكمة والعلم.
(١) أخرج ذلك الطبري عن قتادة.
انظر: "تفسيره" 13/ 104، ونسبه ابن الجوزي لمجاهد وقتادة.
انظر: "زاد المسير" 7/ 233.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 806.
(٣) لم أقف على قول المبرد.
(٤) ذكر ذلك في "الوسيط" عن أبي علي الفارسي 4/ 83، ولم أقف عليه عند أبي علي.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ ﴾ ذكر المفسرون في هذه الآية قولين: أحدهما: إن الذين يدعون من دونه هم عزير وعيسى والملائكة، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء والكلبي، وقول مجاهد ومقاتل (١) (٢) (٣) وقال مقاتل: قال النضر بن الحرث ونفرٌ معه: إن كان ما يقول محمد حق، فنحن نتولى الملائكة فهم أحق بالشفاعة من محمد، فأنزل الله هذه الآية، يقول: لا تقدر الملائكة الذين تعبدونهم لأن يشفعوا لأحد، ثم استثنى فقال: ﴿ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ﴾ (٤) (٥) القول الثاني: أن الذين يدعون من دونه كل معبود من دون الله، وقوله: ﴿ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ﴾ عزير وعيسى والملائكة، وهذا قول قتادة قال: إنهم عبدوه من دون الله ولهم شفاعة عند الله ومنزلة (٦) ﴿ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ﴾ قال ابن عباس: من شهد أنه لا إله إلا الله وحده وأن محمدًا عبده ورسوله (٧) (٨) ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أن الله واحد لا شريك له فيشفعون لهؤلاء، وفي هذا دليل على أنه لا تتحقق الشهادة بالعلم، وأجمع أصحابنا أن شرط الإيمان طمأنينة القلب على ما أعهده بحيث لا يتشكك إذا شكك، ولا يضطرب إذا حرك لقوله: ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ يعني شهدوا على علم وبصيرة (٩) (١٠) (١) انظر: "تفسير مجاهد" 596.
وأخرجه الطبري 13/ 105 عن مجاهد، وانظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 92 أ، "تفسير مقاتل" 3/ 806، "زاد المسير" 7/ 334.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) "تفسير مجاهد" ص 596، وأخرجه الطبري 13/ 105 عن مجاهد.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 806، "تفسير الماوردي" 5/ 242، "زاد المسير" 7/ 233.
(٥) انظر: "الدر المصون" 6/ 108، "تفسير ابن عطية" 14/ 281.
(٦) أخرج ذلك الطبري 13/ 105 عن قتادة، وانظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 92 ب، "زاد المسير" 7/ 334.
(٧) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" عن ابن عباس.
انظر: 16/ 122.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 806 (٩) ذكر ذلك في تفسير "الوسيط" 4/ 84.
(١٠) انظر: "تفسير مجاهد" ص 596، "تفسير الطبري" 13/ 105.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ الآية مفسرة في أواخر سورة العنكبوت [آية: 61] وفي غيرها.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: شكا إلى ربه تخلف قومه عن الإيمان (١) ﴿ وَقِيلِهِ ﴾ فذكر الأخفش والفراء فيه قولين: أحدهما: أنه نصب على المصدر بتقدير، وقال ﴿ وَقِيلِهِ ﴾ وشكا شكواه إلى ربه، يعني: النبي - - فانتصب ﴿ وَقِيلِهِ ﴾ بإضمار قال.
والثاني: أنه عطف على ما تقدم من قوله: إنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله (٢) وقال أبو إسحاق: والذي أختاره أنا أن يكون نصبًا على معنى: وعنده علم الساعة، ويعلم قيله (٣) ﴿ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ لأن]، انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 160.]] الساعة مفعول بها وليست بظرف والمصدر مضاف إلى المفعول به ومثل ذلك قوله: قد كُنْتُ دَايَنْت به حَسَّانَا ...
مَخَافَةَ الإفْلاسِ واللّيَانَا (٤) وكما أن الليان محمول على ما أضيف إليه المصدر من المفعول به، كذلك وقوله: ﴿ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ لما كان معناه يعلم الساعة حملت ﴿ وَقِيلِهِ ﴾ على ذلك، قال: ويجوز أن يكون حمله على: يقول قيله، فيدل انتصاب المصدر على فعله، وكذلك قول كعب: يَسْعَى الوشَاةُ حَواليها وقِيلِهم ...
إنَّك يا ابْن أبي سَلْمَى لَمَقْتُولُ (٥) وقرأ عاصم وحمزة: وقيله بالجر، قال الأخفش والفراء والزجاج: الجر على قوله: وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب (٦) (٧) قال ابن عباس في تقدير الآية: أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله يا رب، ونحو هذا قال مقاتل (٨) وقال المبرد: العطف على المنصوب حَسَن (٩) وقال أبو إسحاق: الرفع على معنى: وقيله هذا القول قول يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (١٠) قال أبو علي: الرفع يحتمل ضربين: أحدهما: أن يجعل الخبر، وقيله يا رب مسموع ومتقبل، فيا رب منصوب الموضع بقيله المذكورة، وعلى القول الآخر بقيل المضمر وهو من صلته، ولا يمتنع ذلك من حيث امتنع أن يحذف بعض الموصول، ويبقى بعضه، لأن حذف القول [قد كثر] (١١) (١٢) -: "نهى عن قيل وقال" (١٣) قال أبو عبيد: يقال قلت قولاً، قال وسمعت الكسائي يقول في قراءة عبد الله ﴿ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ ﴾ قال الفراء: القال في معني القول، مثل العيب والعاب (١٤) وقال الليث: تقول العرب كثير فيه: القيل والقال (١٥) (١٦) قوله تعالى: ﴿ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ﴾ قال ابن عباس: أمسك عنهم، وقال مقاتل: أعرض عنهم وقيل سلام، اردد عليهم معروفًا (١٧) وقال ابن عباس: يريد مداراة حتى ينزل حكمي (١٨) قال المبرد: قال سيبويه: إنما معناه المتاركة كما تقول: سلام بسلام أي تركًا بترك (١٩) ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴾ وقد مر.
وقال الفراء: رفع (سلام) بضمير (عليكم) وما أشبهه، ولو كان: وقيل سلامًا، كان صوابًا (٢٠) قوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ قرئ: بالتاء والياء، فمعنى التاء أن الله تعالى أمر نبيه - - أن يقول للمشركين: سلام عليكم ويقول لهم سلام فسوف تعلمون، ومن قرأ بالياء حمل على الغيبة التي هي (فاصفح عنهم ..
فسوف يعلمون) (٢١) قال ابن عباس: وقوله: ﴿ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ﴾ منسوخ بالسيف (٢٢) وقال مقاتل: نسخ السيف الإعراض والسلام (٢٣) وقال قتادة: أمر بالصفح عنهم ثم أمر بقتالهم (٢٤) (١) أخرج ذلك الطبري 13/ 106 عن قتادة.
وانظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 92 ب من غير نسبة، ونسبه ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 334 لابن عباس.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 38، ولم أجده في "معاني الأخفش"، وانظر: "الدر المصون" 6/ 109.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 421.
(٤) الرجز لرؤية بن العجاج، انظر: "ديوانه" ص 187، "الكتاب" 1/ 191، "الحجة" لأبي علي 6/ 160، وداينت: من المداينة وهي البيع بالدين، بها أي بالإبل، وحسان: اسم رجل، والليان: مصدر لويته بالدين لياً ولياناً إذا مطلته، يقول: داين بالإبل حسان لأنه رجل مليء لا يماطل مخافة أن يداين غير حسان ممن ليس بمليء فيماطل لإفلاسه، انظر: "الكتاب" 1/ 191.
(٥) البيت لكعب بن زهير في "ديوانه" ص 19 من قصيدته المشهورة بالبردة، وانظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 160، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 124.
(٦) "الحجة" 6/ 160، "معاني القرآن" للفراء 3/ 38، "معاني القرآن" للزجاج 4/ 421، "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 123.
(٧) انظر: "كتاب السبعة" لابن مجاهد ص 589، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 262، "الحجة في القرءات السبع" لابن خالويه ص 323.
(٨) "تفسير مقاتل" 3/ 807، وذكر هذا المعنى بغير نسبة: البغوي 7/ 224، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 334.
(٩) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 123، "الدر المصون" 6/ 109.
(١٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 421، "الحجة" 6/ 160.
(١١) كذا في الأصل وفي "الحجة" (قد أضمر).
(١٢) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 161.
(١٣) أخرجه الجاري عن المغيرة: "إن الله كره لكم ثلاثاً ..
" الحديث، كتاب الزكاة باب قول الله: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ 2/ 131، وفي الأدب باب عقوق == الوالدين 7/ 70، وفي الرقاق باب ما يكره من قيل وقال 7/ 183، وفي الاعتصام باب ما يكره من كثرة السؤال 8/ 142، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الأقضية باب النهي عن كثرة المسائل 2/ 1430، وأخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة 2/ 327، 360، 367، وعن المغيرة 4/ 246، 249، 250.
(١٤) انظر: هذه الأقوال في "تهذيب اللغة" للأزهري من قوله: ومنه قول النبي ..
(لقى) 9/ 304، "اللسان" (قول) 11/ 573.
(١٥) انظر: "كتاب العين" (قول) 5/ 213.
(١٦) انظر: قولي الليث وأبي زيد في "تهذيب اللغة" (لقى) 9/ 305.
(١٧) أورد ذلك القرطبي 16/ 124 عن ابن عباس لكن بلفظ: أعرض عنهم، وانظر: "تفسير مقاتل" 3/ 807.
(١٨) انظر: "تفسير الوسيط" ذكر ذلك عن عطاء 4/ 84.
(١٩) انظر: "الكتاب" 1/ 326.
(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 38.
(٢١) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 161، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 263.
(٢٢) ذكر ذلك ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" عن ابن عباس ص 455، وذكره ابن حزم في "الناسخ والمنسوخ" ولم ينسبه ص 55، وذكره من غير نسبة هبة الله بن سلامة في "الناسخ والمنسوخ" ص 158.
(٢٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 807.
(٢٤) أخرج ذلك الطبري عن قتادة، انظر.
"تفسيره" 13/ 107، ونسبه القرطبي لقتادة 16/ 124.
<div class="verse-tafsir"