الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 43 الزخرف > الآية ٨١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ﴾ كثرت الوجوه في هذا التفسير، فالأصح منها، والذي عليه أكثر أهل العلم قول مجاهد، قال: يقول إن كان لله ولد في قولكم، فأنا أول من عبد الله ووحده (١) ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ﴾ أي في قولكم، والله -عز وجل- لا شريك له (٢) ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ أي ليوحدون (٣) (٤) الوجه الثاني: أن يكون ﴿ الْعَابِدِينَ ﴾ من عبد بمعنى غضب، قال ابن عباس: إن كان للرحمن ولد كما تزعمون فأنا أول من غضب للرحمن أن يقال: له ولد (٥) متى ما يَشَأ ذُو الوُدِّ يَصْرِمْ خَلِيلَه ...
وَيعْبَدْ عليه لا محالَة ظَالِما (٦) (٧) وروى أبو عبيد عن الفراء: عَبَدَ عليه وأحِنَ، أي: غضب (٨) وأَعْبَدُ أَنْ أهْجُو كُلَيْبًا بِدَارِم (٩) أي: آنف (١٠) ﴿ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ﴾ أي الغضاب، وهذا قول أبي عبيدة والمبرد في (العابدين) هاهنا: أنه معنى الآنفين ولكن (إن) عندهم قوله: ﴿ إِنْ كَانَ ﴾ بمعنى: (ما) قالوا: ومعنى الآية: ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين أي: الآنفين مما قلتم والمنكرين له.
قال أبو عبيدة: ومجاز الفاء في أنا مجاز الواو (١١) وقال الكسائي: يقال: رجل عابِد وعَبِدُ، وآنِف وأنِفُ.
(١٢) وقال ابن قتيبة: يقال عَبِدتُ من كذا أعبدُ عَبَدًا (١٣) وذهب قوم إلى أن (إن) بمعنى: (ما)، و (العابدين) من العبادة وهو قول الكلبي (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وفي الآية قول آخر ذكره السدي فقال: قال الله تعالى لمحمد - -: قل لهم إن كان للرحمن ولد كما تقولون، لكنت أول من يعبده ويطيعه (١٨) وقول آخر في الآية يروى عن ابن عيينة أنه سئل عن هذه الآية فقال: يقول فكما أني لست أول من عبد الله، فكذلك ليس لله ولد (١٩) (٢٠) (١) انظر: "تفسير مجاهد" ص 595، "تفسير الطبري" 13/ 101، "الماوردي" 5/ 240 "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 119.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 420.
(٣) انظر: "مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة 2/ 124.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (عبد) 2/ 231.
(٥) ذكر ذلك البغوي 7/ 223 ولم يشبه، وانظر: "تفسير الماوردي" 5/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 120.
(٦) لم أقف على قائل هذا البيت، والشاهد فيه قوله: ويعبد عليه: أي يغضب عليه.
وقد استشهد ابن جرير في "تفسيره" 13/ 102 بالبيت نفسه.
وكذلك استشهد به ابن عطية 14/ 278، وكذلك استشهد به السمين الحلبي في "الدر المصون" 6/ 108 ونسبه محققو "الدر" للمرقش الأصغر.
انظر: "المفضليات" ص 502.
(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 238.
(٨) انظر: "اللسان" (عبد) 2/ 275.
(٩) هذا عجز بيت، وصدره: أولئك قوم إن هجوني هجوتهم والشاهد قوله: أعبد.
أي آنف، وقد ورد البيت في "اللسان" (عبد) 3/ 275، وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 206، "المحتسب" لابن جني 2/ 258، "الدر المصون" 6/ 108، "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 238.
(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 238 وهي كذا في الأصل ولعله سقط لفظ (قال).
(١١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 206.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230، فقد نقل قول الكسائي.
(١٣) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 401.
(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230 فقد نقل قول الكلبي.
(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 805.
(١٦) انظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 886.
(١٧) انظر: قول ابن الأنباري بنصه في "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 231، وكذلك قولي الحسن وقتادة.
وانظر: "المكتفى" للداني ص 511.
(١٨) انظر: قول السدي في "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230، "المكتفي" للداني ص 511.
(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230، "تفسير الوسيط" 4/ 83.
(٢٠) كذا في الأصل، وفي "الوسيط" 4/ 83 بلفظ (كاتباً) وهو الصواب.
<div class="verse-tafsir"