التفسير البسيط سورة الدخان

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الدخان

تفسيرُ سورةِ الدخان كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 52 دقيقة قراءة

تفسير سورة الدخان كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

حمٓ ١ وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ ٢

﴿حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ قال ابن عباس: يريد القرآن وما أنزل فيه من البيان والحلال والحرام (١) ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ﴾ قال الكلبي: أقسم بـ حم والقرآن (٢) (١) قال في "تنوير المقباس": (وأقسم بالكتاب المبين لقد قضى ما هو كائن أي بين، ويقال أقسم بالحاء والميم والقرآن المبين بالحلال والحرام والأمر والنهي) انظر: "تنوير المقباس" ص 496، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس.

انظر: 4/ 85.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 496.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍۢ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣

﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ﴾ ، وكذلك هو عند أهل التفسير.

وقال النحاس: يجوز أن يجعل جواب القسم: (إنا أنزلناه حم) فيكون تمام الكلام عند قوله: ﴿ الْمُبِينِ ﴾ وإن جعلت جواب القسم (إنا أنزلناه)، اتصل بالكلام الأول (١) قال صاحب النظم: لولا أن قوله (إنا أنزلناه) صفة القرآن والذي أقسم به وأخبر عنه، لاحتمل أن يكون جوابًا للقسم، ولكن ليس من عادتهم أن يقسموا بنفس الشيء إذا أخبروا عنه.

قوله: ﴿ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾ أي كثيرة الخير، والليلة التي أنزل فيها كتاب الله مباركة، بأن الخير ينمو فيها على ما دبره الله من علو مرتبتها بالخير الذي قسمه الله فيها، واختلفوا في الليلة المباركة فقال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي: إنها ليلة القدر (٢) ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ  ﴾ ، وهذا قول قتادة ومقاتل وابن زيد ومجاهد (٣) (٤) ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ  ﴾ ، قال مقاتل: كان ينزل من اللوح المحفوظ كل ليلة قدرٌ من الوحي على مقدار ما ينزل به جبريل على النبي -  - في السَّنَة كلها إلى مثلها من العام المقبل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر (٥) وقال عكرمة: هي ليلة النصف من شعبان (٦) قوله: ﴿ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾ .

قال ابن عباس: منذرين بالقرآن من عصى الله (٧) (١) انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 654، لكن بلفظ: إن جعلت جواب القسم ﴿ حم ﴾ كان هذا وقفًا، وإن جعلت الجواب: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ﴾ فالوقف: ﴿ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾ .

(٢) ذكر ذلك الماوردي ولم ينسبه.

انظر: 5/ 244، ونسبه ابن الجوزي للأكثرين.

انظر: "زاد المسير" / 336، وذكره السمرقندي ولم ينسبه.

انظر: تفسيره 3/ 115.

(٣) أخرج ذلك الطبري 13/ 107 عن قتادة وابن زيد.

وانظر: "تفسير مقاتل" 3/ 817.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 423.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 817.

(٦) أخرج ذلك الطبري عن عكرمة.

انظر: تفسيره 13/ 109، وذكره البغوي عن عكرمة.

انظر: تفسيره 7/ 22، ونسبه ابن الجوزي لعكرمة.

انظر: "زاد المسير" 7/ 338، ونسبه القرطبي لعكرمة.

انظر: "الجامع" 16/ 126.

(٧) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ٤

قوله تعالى: ﴿ فِيهَا ﴾ أي في تلك الليلة المباركة.

﴿ يُفْرَقُ ﴾ أي يفصل ويبين ويضبط، من قولهم: فرقت الشيء أفرقه فرقاً وفرقاناً (١) (٢) (٣) وروى عنه [سعيد بن يحيى] (٤) (٥) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (فرق) 9/ 105، و"مفردات" الراغب (فرق) ص 377.

(٢) لعله: مهران أبو صفوان حديثه في الكوفيين روى عن ابن عباس، وعنه الحسن بن عمرو النُقيمي، قال أبو زرعة لا أعرفه إلا في الحديث وذكره ابن حبان في "الثقات".

انظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 196، و"تهذيب التهذيب" 10/ 328.

(٣) انظر: "تفسير البغوي"، وقد نسبه لابن عباس 7/ 227، ونسبة في "الوسيط" لابن عباس انظر: 4/ 85، وانظر: "زاد المسير" 7/ 338، وقد نسبه لابن عباس، ونسبه القرطبي لابن عباس.

انظر: 16/ 127.

(٤) كذا في الأصل وهو تصحيف والصحيح (سعيد بن جبير) لأن سعيد بن يحيى متأخر، فلم يلق ابن عباس، فقد توفي سنة 249 هـ.

وانظر: تفسير الطبري، وقد نسبه لسعيد ابن جبير عن ابن عباس 13/ 109، وكذلك نسبه المؤلف لسعيد بن جبير عن ابن عباس.

انظر: تفسيره "الوسيط" 4/ 85.

(٥) أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن ابن عباس وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وقال الذهبي على شرط مسلم.

انظر: "المستدرك مع التلخيص" 2/ 448.

<div class="verse-tafsir"

أَمْرًۭا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٥

قوله تعالى: ﴿ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿ أَمْرًا ﴾ نصب بيفرق، بمنزلة يفرق فرقًا، لأن أمرًا بمعنى فرقا، وهذا قول الفراء (١) ﴿ يُفْرَقُ ﴾ وجعله بمنزلة مصدر: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ﴾ فقال: انتصابه انتصاب المصادر وهو في موضع قولك [..] (٢) (٣) وحكى أبو علي الفارسي عن أبي الحسن أنه حمل قوله: ﴿ أَمْرًا ﴾ على الحال و (ذو الحال) (٤) ﴿ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ وهو نكرة (٥) قوله تعالى ﴿ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾ قال المفسرون: يعني محمدًا -  - (٦) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 424، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 39.

(٢) سننه من الأصل لفظ ﴿ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ .

وانظر: قول المبرد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 126، و"فتح القدير" 4/ 570.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 691.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 691، و"إعراب القرآن" للنحاس 4/ 126، ومشكل "إعراب القرآن" لمكي 2/ 287.

(٥) كذا في الأصل وهي غير واضحة، وقد نقل مكي عن الجرمي: هو حال من نكرة، وهو: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ فحسن ذلك لما وصف النكرة بـ ﴿ حَكِيمٍ ﴾ .

(٦) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 110، و"الثعلبي" 10/ 93 ب، و"البغوي" 7/ 228.

<div class="verse-tafsir"

رَحْمَةًۭ مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٦

قوله: ﴿ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ ذكر الفراء وأبو إسحاق في انتصاب الرحمة ما ذكرنا في قوله: ﴿ أَمْرًا ﴾ وزاد وجهًا آخر وهو: أن يكون مفعولًا له على تقدير: إنا أنزلناه رحمة، أي: للرحمة (١) ﴿ رَحْمَةً ﴾ نصب على السبب؛ لأنه سبب لما ذكر أنه فعله.

قال ابن عباس: يريد رأفة مني بخلقي (٢) وقال الكلبي: نعمة من ربك بما بعثنا إليهم من الرسل (٣) وقال مقاتل: رحمة من ربك لمن آمن به من المؤمنين.

﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ﴾ لمن دعاه.

﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بخلقه.

قاله مقاتل (٤) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 39، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 424.

(٢) ذكره البغوي عن ابن عباس.

انظر: تفسيره 7/ 228، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس.

انظر: 4/ 86.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 496.

(٤) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 228، و"تفسير مقاتل" 3/ 818.

<div class="verse-tafsir"

رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٧

قوله: ﴿ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ بالرفع والخفض، فالرفع على قوله: ﴿السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ﴾، وإن شئت على الاستئناف على معنى: هو رب السموات هذا قول الفراء والزجاج (١) ﴿ رَبِّ السَّمَاوَاتِ ﴾ مبتدأ وخبره الجملة التي [عادت] (٢) ﴿ رَبِّكَ ﴾ المتقدم ذكره (٣) قوله تعالى: ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ قال عطاء والكلبي عن ابن عباس: يريد من الهواء وغير ذلك من خَلْق (٤) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ﴾ بذلك، وهو أنه لا إله غيره، وهذه الآية مفسَّرة في سورة الشعراء [آية: 24].

(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 39، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 424.

(٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب (عاد).

(٣) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 165.

(٤) ذكر ذلك في "الوسيط" ولم ينسبه.

انظر: 4/ 86.

<div class="verse-tafsir"

لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ ٨

<div class="verse-tafsir"

بَلْ هُمْ فِى شَكٍّۢ يَلْعَبُونَ ٩

قوله تعالى: ﴿ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ﴾ قال ابن عباس: في ضلال يتمادون (١) (٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 818.

(٢) انظر: "إملاء ما منَّ به الرحمن" 2/ 230.

<div class="verse-tafsir"

فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍۢ مُّبِينٍۢ ١٠

قوله: ﴿ فَارْتَقِبْ ﴾ أي فانتظر، ويقال ذلك في المكروه، والمعنى: انتظر يا محمد عذابهم، فحذف مفعول الارتقاب لدلالة ما ذكره بعده عليه وهو قوله: ﴿ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ويجوز أن يكون ﴿ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ ﴾ مفعول الارتقاب (١) قوله تعالى: ﴿ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ﴾ اختلفوا في معنى الدخان هاهنا، فالأكثرون على أن هذا الدخان كان حين دعا النبي -  - على قومه بمكة لما كذبوه فقال: "اللهم سبعًا كسني يوسف" [[أخرج هذا الحديث الجاري في صحيحه -كتاب التفسير - تفسير سورة الدخان - باب [2]: يغشى الناس هذا عذاب أليم 6/ 39، ومسلم -كتاب صفات المنافقين وأحكامهم- باب (7) الدخان 3/ 2157، والإمام أحمد 1/ 280، 421، 441.]] فارتفع القطر، وأجدبت الأرض فأصابت قريشًا شدة المجاعة حتى أكلوا العظام والكلاب والجيف، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء دخان، وهذا قول عطاء عن ابن عباس (٢) (٣) (٤) وذكر ابن قتيبة معنيين آخرين أحدهما: أن الجوع يقال له: دخان، ليُبْس الأرض في سنة الجدب، وانقطاع المطر وارتفاع الغبار فيه، فيشبه ما يرتفع منه بالدخان، ولهذا يقال لسنة المجاعة الغبراء، ومنه جوع أغبر، وهذا معنى قول مجاهد في قوله: ﴿ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ﴾ قال: الجدب وإمساك القطر عن كفار قريش (٥) (٦) القول الثاني في الدخان: أنه آية من آيات الله مرسلة على عباده قبل مجيء الساعة، فيدخل في أسماع أهل الغي ويعتري أهل الإيمان منه كهيئة الزكام، وهذا قول ابن عباس [والحسين] (٧) (٨) (٩) (١٠) (١) ذكر ذلك في "الوسيط" عن ابن عباس.

انظر: 4/ 86.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 111، و"تفسير البغوي" 7/ 229، ولم أقف على نسبته لابن عباس.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 8/ 813، و"تفسير مجاهد" ص 597.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 39، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 424، و"تفسير الطبري" 13/ 112، و"الدر المنثور" 7/ 406.

(٥) انظر: "تفسير مجاهد" ص 597.

(٦) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 402، و"مشكل القرآن وغريبه" 2/ 125.

(٧) كذا في الأصل وهو تصحيف، والصحيح (الحسن).

(٨) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 113، وتفسير الثعلبي 10/ 94 ب، و"تفسير البغوي" 7/ 229، و"زاد المسير" 7/ 339.

(٩) هو الحارث بن قيس الجعفي الكوفي.

روى عن ابن مسعود وعلى وعنه خيثمة ويحيى ابن هانئ قال ابن المديني: قتل مع علي، وقال ابن حبان في الثقات: مات الحارث في ولاية معاوية، وصلى أبو موسى على قبره بعد ما دفن.

انظر: "تهذيب التهذيب" 2/ 154، و"الإصابة" 1/ 370.

(١٠) أخرج ذلك عبد الرزاق عن علي.

انظر: تفسيره 2/ 206، وأورده السيوطي في الدر عن علي، وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 7/ 407.

<div class="verse-tafsir"

يَغْشَى ٱلنَّاسَ ۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ١١

قوله تعالى: ﴿ يَغْشَى النَّاسَ ﴾ من صفة قوله: (بِدُخَانٍ) والناس على القول الأول في الدخان: أهل مكة.

وعلى القول الثاني: عام (١) قوله تعالى: ﴿ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ قال الفراء: يراد به ذلك العذاب.

قال: ويقال: إن الناس كانوا يقولون لهذا الدخان: عذاب (٢) (١) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 131.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 40.

<div class="verse-tafsir"

رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ١٢

قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴾ هذا على ما ذكرنا من التقدير: يقولون هذا عذاب أليم ربنا اكشف، وإن لم يضمروا القول هناك أضمرت هنا، والعذاب قال الكلبي: الجوع والدخان (١) ﴿ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴾ أي: بمحمد والقرآن.

(١) انظر: "تنوير المقباس" 496.

<div class="verse-tafsir"

أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌۭ مُّبِينٌۭ ١٣

قال الله تعالى: ﴿ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى ﴾ ، قال ابن عباس: كيف يتعظون، والمعنى أن الله أبعد عنهم الاتعاظ والتذكير بعد توليهم عن محمد وتكذيبهم إياه (١) ﴿ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ﴾ بين الرسالة لم يكن عندهم بكذاب.

(١) ذكر ذلك القرطبي عن ابن عباس.

انظر "الجامع" 16/ 132.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ مُعَلَّمٌۭ مَّجْنُونٌ ١٤

﴿ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ ﴾ الكلام كله في موضع الحال على تقدير: كيف يتذكرون متوليين عن رسول مبين قد جاءهم.

﴿ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ ﴾ أي: هو معلم يعلمه بشر.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا كَاشِفُوا۟ ٱلْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ ١٥

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ ﴾ التقدير: [كاشفو] (١) ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ  ﴾ وقد مر.

قال المفسرون: يعني عذاب الجوع.

﴿ قَلِيلًا ﴾ .

قال مقاتل: يعني: يوم بدر.

﴿ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴾ أي: في كفركم وتكذيبكم (٢) (٣) (١) كذا في الأصل وهو تصحيف والصحيح (كاشفون).

قال النحاس: ( ﴿ كَاشِفُو الْعَذَابِ ﴾ الأصل كاشفون حذفت النون تخفيفًا.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 127.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 819.

(٣) وهو الذي رجحه الطبري في تفسيره 13/ 114، وهو ما أصاب قريش من الجهد بدعاء رسول الله -  - عليهم.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦

قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ﴾ تفسير البطش قد تقدم [الأعراف: 195]، قال صاحب النظم: التأويل (إِنَّا مُنتَقِمُونَ) (يَوْمَ نَبْطِشُ)، فقوله: ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ ﴾ ظرف لقوله: ﴿ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿ يَوْمَ ﴾ لا يجوز أن يكون منصوبًا بقوله: ﴿ مُنْتَقِمُونَ ﴾ لأن ما بعد ﴿ إِنَّا ﴾ لا يجوز أن يعمل فيما قبلها، ولكنه منصوب بتقدير: واذكر يوم نبطش البطشة الكبرى (١) (٢) (٣) وقال أهل المعاني: معنى البطش الأخذ بيده (٤) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 425.

(٢) أخرج ذلك الطبري عنهم.

انظر: "تفسيره" 13/ 116، 117، و"تفسير مقاتل" 3/ 19، و"تفسير مجاهد" ص 597، و"تفسير الوسيط" 4/ 87.

(٣) أخرج ذلك الطبري عن ابن عباس والحسن انظر: تفسيره 13/ 117، و"زاد المسير" 7/ 342، ومعانى القرآن للنحاس 6/ 400، و"تفسير الوسيط" ونسبه لابن عباس والحسن.

انظر: 4/ 87 (٤) البطش: تناول الشيء بصولة.

انظر: "مفردات الراغب" كتاب الياء ص 50.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌۭ كَرِيمٌ ١٧

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ﴾ قال ابن عباس: ابتلينا (١) (٢) قوله: ﴿ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ﴾ قال ابن عباس وقتادة: يريد موسى (٣) (٤) وقال مقاتل: حسن الخلق (٥) وقال الفراء: يقال: كريم من قومه؛ لأنه قل ما بعث نبي إلا من سر [[كذا في الأصل، وفي بعض نسخ معاني الفراء [سرا] والمثبت في معاني الفراء [في شرف قومه] وقال الأزهري في تهذيب اللغة: [سرى] قال ابن السكيت وغيره: يقال: سَرُؤ الرجلُ يَسْرُؤ وسرا يَسرؤ وسَرِى يَسْرَى: إذا شرُف، انظر: 13/ 52.]] قومه (٦) وقال صاحب النظم: معنى هذه الآية على التقديم والتأخير والتقدير، ولقد جاء قوم فرعون رسول كريم وفتناهم؛ لأن الفتنة كانت بعد مجيء الرسول.

(١) لم أقف عليه.

(٢) لم أجده في "معاني القرآن" للزجاج وقد ذكره البغوي في تفسيره 7/ 230، والسيوطي في "الدر المنثور" ونسبه لابن عباس 7/ 409، وذكره الشوكاني في تفسيره ونسبه للزجاج، انظر: "فتح القدير" 4/ 574.

(٣) أخرج ذلك الطبري عن قتادة.

انظر: تفسيره 13/ 118، وذكره الماوردي ولم ينسبه 5/ 249.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص 496.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 825.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 40.

<div class="verse-tafsir"

أَنْ أَدُّوٓا۟ إِلَىَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ۖ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ١٨

قوله تعالى: ﴿ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ﴾ قال صاحب النظم: المعنى يقول لهم: أدوا إليَّ، أي: يأمرهم به.

وقال غيره: المعنى وجاءهم رسول بأن أدوا (١) ﴿ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ  ﴾ .

وهذا قول ابن عباس والمفسرين (٢) قال مقاتل: يقول خل سبيلهم فإنهم أحرار فلا تستعبدهم (٣) وذكر الفراء والزجاج وجهًا آخر وهو: أن يكون ﴿ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ﴾ نصبًا على النداء، ويكون المعنى: أن أدوا إلى ما أمركم الله به يا عباد الله (٤) وذكر الأزهري وجهًا آخر وهو: أن يكون: ﴿ أَدُّوا إِلَيَّ ﴾ بمعنى استمعوا إلى، كأنه يقول: أدوا إلى سمعكم أبلغكم رسالة ربكم (٥) قوله تعالى: ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ قال ابن عباس: ائتمنني الله على وحيه (٦) (١) انظر: مشكل "إعراب القرآن" لمكي 2/ 289.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 118، و"تفسير الماوردي" 5/ 249، و"تفسير البغوي" 7/ 230.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 820.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 40، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 425.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (أدى) 14/ 230.

(٦) لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس.

وانظر: "تفسير البغوي" 7/ 230، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 134.

<div class="verse-tafsir"

وَأَن لَّا تَعْلُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنِّىٓ ءَاتِيكُم بِسُلْطَـٰنٍۢ مُّبِينٍۢ ١٩

﴿ وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ﴾ قال: لا تتجبروا على الله.

وقال قتادة: لا تعتدوا على الله، وقال مقاتل: يريد وحِّدوه (١) ﴿ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ بحجة بينة يخضع لها كل جبار، وقال الحسن: لا تستكبروا على الله بترك طاعته، وعن ابن عباس: لا تطغوا بافتراء الكذب على الله (٢) (١) أخرج الطبري عن قتادة بلفظ: (لا تبغوا على الله).

انظر: تفسيره 13/ 119 ، و"تفسير مقاتل" 3/ 820.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 119، و"تفسير الماوردي" 5/ 249.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ ٢٠

قال المفسرون: فلما قال لهم هذا، توعدوه بالقتل (١) ﴿ وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ﴾ قالوا: أن تقتلون، قال أبو صالح: ترجمون [بالقتل] (٢) (٣) (١) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 95 ب، و"تفسير الماوردي" 7/ 231، و"تفسير البغوي" 231، و"تفسير الوسيط" 4/ 88.

(٢) كذا في الأصل، وهو تصحيف والصحيح (بالقول).

(٣) أخرج ذلك الطبري عن أبي صالح.

انظر: "تفسيره" 13/ 119، وذكره الماوردي في "تفسيره" 5/ 250.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ لِى فَٱعْتَزِلُونِ ٢١

﴿ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي ﴾ أي: لم تصدقوني ولم تؤمنوا بالله لأجل برهاني، ولما آتيتكم به من الحجة، فاللام في (لي) لام الأجل (١) ﴿ فَاعْتَزِلُونِ ﴾ قال الكلبي: فاتركوني لا معي ولا علي (٢) (٣) (٤) (١) كذا ذكر القرطبي في "الجامع" 16/ 135.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 497.

(٣) أخرج ذلك الطبري عن قتادة 13/ 120.

(٤) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 231، فقد نسبه لابن عباس، وكذلك في "الوسيط" نسبه لابن عباس.

انظر: 4/ 88.

<div class="verse-tafsir"

فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌۭ مُّجْرِمُونَ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ﴾ قال صاحب النظم: الفاء في: ﴿ فَدَعَا ﴾ دليل على أنه متصل بخبر قبله لم يذكر، على تأويل أنهم كفروا ولم يؤمنوا، فدعا موسى ربه بأن هؤلاء قوم مجرمون، قال الكلبي ومقاتل: مشركون لا يؤمنون.

<div class="verse-tafsir"

فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣

فأجاب الله دعاءه وأمره أن يسري (١) ﴿ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا ﴾ قال مقاتل: فاستجاب الله له فأوحى إليه أن أسر بعبادي (٢) ﴿ إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ﴾ يتبعكم فرعون وقومه، أعلمه الله تعالى أنهم سيتبعونهم، والمعنى في ذلك أن الله تعالى إنما أمرهم بالسُّرَى ليلاً ليكون سببًا لاتباع فرعون وقومه إياهم، فيكون ذلك الاتباع سببًا للغرق.

قاله صاحب النظم.

(١) انظر: "تنوير المقباس" ص 497، و"تفسير مقاتل" 3/ 821.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 821.

<div class="verse-tafsir"

وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌۭ مُّغْرَقُونَ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ﴾ وقال أبو عبيدة: أي ساكناً وأنشد قول بشر بن أبي خازم: فإن أَهْلِكْ عُمَيْرُ فَرُبَّ زَحْفٍ ...

يُشبهُ نَقْعُهُ رَهْوًا ضَبَابًا (١) أي: يشبه نقعه ساكنًا بالضباب، ونحو هذا قال الفراء (٢) (٣) (٤) قال الليث: الرَّهْو مشي في سكون (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ رَهْوًا ﴾ قال: ساكنًا هو أي كهيئته بعد أن ضربه، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يدخله آخرهم (٩) وقال قتادة: لما قطع موسى البحر عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم وخاف أن يتبع فرعون وجنوده فقيل له: (واترك البحر رهوًا) يقول: كما هو طريقاً يابساً (١٠) ﴿ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ﴾ قال: يعني: صفوفًا (١١) قال الأصمعي: [مَرَّ فالج (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وعبارات المفسرين في تفسير الرهو مختلفة، وذكرنا ما وافق اللغة، قال الربيع: سهلاً (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله: ﴿ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ﴾ يريد دعه كما فلقته لك؛ لأن الطريق في البحر كان رهوًا بين ملقى البحر، وهذا القول أيضًا من نعت الطريق غير أنه يقول: الرهو اسم لطريق مطمئن بين ربوتين وشبه الطريق بين فلقي الماء به.

قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ﴾ أخبر الله تعالى موسى أنه يغرقهم ليطمئن قلبه في ترك البحر كما جاوزه.

(١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيد 2/ 208 ، و"اللسان" (رها) 14/ 341.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 41.

(٣) انظر: قول المبرد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 129.

(٤) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 402.

(٥) انظر: "كتاب العين" (رهو) 4/ 83.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (رها) 6/ 403، 404 (رها) 6/ 370، و"اللسان" (رها) 14/ 360 فقد ورد فيهما بنصه.

(٧) كذا في الأصل، وفي "كتاب العين" (والرهو من نعت سير موسى) وأهل التفسير يقولون في قوله تعالى: ﴿ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ﴾ : أي: ساكناً على هِينةٍ.

(٨) وهو أنهم قالوا يبساً، أخرج ذلك الطبري عن مجاهد وقتادة 13/ 122، وانظر: "تفسير مقاتل" 3/ 821.

(٩) انظر: "تفسير مجاهد" ص 598، و"تفسير الوسيط" عن مجاهد 4/ 88.

(١٠) أخرج ذلك الطبري عن قتادة 13/ 121.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 821 بلفظ: (يعني صفوفًا ويقال ساكناً) ولم أتوصل إلى معنى صفوفًا.

(١٢) الفلج: الفحج في الساقين، والفلج في الثنيتين.

"تهذيب اللغة" (فلج) 11/ 87.

(١٣) كذا لفظها في الأصل وهو تصحيف، والصحيح (ومر بأعرابي فالج).

انظر: "تهذيب اللغة" (رها) 6/ 405، وفي اللسان: نظر أعرابي إلى بعير فالج.

(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" (رها) 6/ 405.

(١٥) هو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامري مولاهم، ويقال: الثقفي، وقد ينسب إلى جده، أرسل عن النبي -  -، وروى عن أبي هريرة وابن عباس مرسلاً، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه.

انظر: "تهذيب التهذيب" 1/ 238.

(١٦) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 250، و"الدر المنثور" 7/ 410.

(١٧) أخرج ذلك الطبري من رواية علي بن أبي طلحة 13/ 121، ونسبه الماوردي لابن عباس 5/ 250.

(١٨) أخرج ذلك الطبري عن الربيع 13/ 121، وذكره الماوردي 58/ 250، ونسبه القرطبي للربيع.

انظر: "الجامع" 16/ 137.

(١٩) أخرج ذلك الطبري عن الضحاك 13/ 122.

(٢٠) أخرج ذلك الطبري عن عكرمة 13/ 122، ونسبه القرطبي لعكرمة.

انظر: "الجامع" 16/ 137.

(٢١) انظر: "تهذيب اللغة" (رها) 6/ 406.

<div class="verse-tafsir"

كَمْ تَرَكُوا۟ مِن جَنَّـٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ ٢٥

قوله: ﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ ﴾ قال صاحب النظم: كم هاهنا دلالة على الكثرة، ودلت الآية على أنه أغرقهم وأخرجهم من هذه الجنات وما اتصل بها، وهذه الآية وما بعدها مفسرة في سورة الشعراء [آية: 57].

<div class="verse-tafsir"

وَزُرُوعٍۢ وَمَقَامٍۢ كَرِيمٍۢ ٢٦

قوله تعالى: ﴿ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ قال مجاهد وسعيد بن جبير: يعني به المنابر هاهنا (١) (٢) (٣) (١) أخرج ذلك الطبري عنهما 13/ 123، وذكره الثعلبي في "تفسيره"، ونسبه لمجاهد وسعيد بن جبير 10/ 96 أ.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 123، و"تفسير الماوردي" 5/ 251.

<div class="verse-tafsir"

وَنَعْمَةٍۢ كَانُوا۟ فِيهَا فَـٰكِهِينَ ٢٧

﴿ وَنَعْمَةٍ ﴾ قال علماء اللغة: نعمة العيش بفتح النون: حسنه وغَضَارته ونعمة الله مَنُّهُ وعطاؤه (١) (٢) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (نعم) 3/ 10، و"اللسان" (نعم) 12/ 582.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 123، و"الثعلبي" 10/ 96 أ، و"الماوردي" 5/ 252.

<div class="verse-tafsir"

كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَـٰهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ ٢٨

﴿ كَذَلِكَ ﴾ قال أبو إسحاق: موضع ﴿ كَذَلِكَ ﴾ رفع على خبر الابتداء المضمر، المعنى: الأمر كذلك (١) قال الكلبي: كذلك أفعل بمن عصاني (٢) قال مقاتل: هكذا فعلنا بهم (٣) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 426.

(٢) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 232، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 139.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 822.

<div class="verse-tafsir"

فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِينَ ٢٩

قوله تعالى: ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ﴾ روى أنس بن مالك أن النبي -  - قال: "ما من عبد إلا له في السماء بابان باب يخرج منه ويرزق، وباب يدخل فيه عمله فإذا مات فقداه وبكيا عليه" (١) (٢) وقال مجاهد: ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحًا (٣) (٤) وذكر أهل المعاني في هذا قولين آخرين أحدهما: أن التقدير: أهل السماء والأرض، فحذف المضاف والمعنى: ما بكت عليهم الملائكة ولا المؤمنون، بل كانوا بهلاكهم مسرورين، والثاني: أن العرب تقول في هذا كالرجل العظيم الشأن، أظلمت له الشمس، وكسف القمر لفقده، وبكته الريح والبرق والسماء والأرض، يريدون المبالغة في وصف المصيبة وأنها قد شملت وعمت، وليس ذلك بكذب لأنهم جميعًا متواطئون عليه، والسامع له يعرف مذهب القائل فيه ونيتهم في قولهم: أظلمت الشمس، كادت تظلم، وكذلك في سائر الألفاظ التي يقصدون بها التعظيم والاستقصاء في الصفة.

ومعنى الآية: أن الله تعالى حين أهلك فرعون وقومه وأورث منازلهم وجناتهم غيرهم لم يبك عليهم باك ولم يجزع جازع ولم يوجد لهم فَقْد، ولو كانت السماء والأرض ممن تبكي لم تبك على هؤلاء لاستحقاقهم العقوبة والهلاك، والقولان: ذكرهما ابن قتيبة (٥) قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ﴾ لم يُنْظَروا حين أخْذِهم لتوبة ولا لغيرها قاله: ابن عباس وغيره (٦) (١) أخرج ذلك الترمذي في سننه كتاب التفسير باب (46) ومن سورة الدخان، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة ويزيد بن إبان الرقاشي يضعفان في الحديث 5/ 380، وأخرجه الثعلبي في تفسيره عن أنس 10/ 96 ب، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 8/ 327، والخطيب في "تاريخ بغداد" 11/ 212، وأخرجه أبو يعلى في مسنده عن أنس.

انظر: 7/ 160، وأشار محقق المسند إلى ضعفه، وذكره أيضًا ابن حجر في "المطالب العالية" 3/ 369.

وعزاه إلى أبي يعلى وقال إسناده: ضعيف، انظر: "المطالب العالية" 3/ 369.

(٢) أخرج ذلك الطبري عنهم، انظر: تفسيره 13/ 125، و"تفسير مقاتل" 3/ 822، وكذا رسمها في الأصل ولعل المراد (إلى السماء).

(٣) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد، انظر: تفسيره 13/ 125، ونسبه ابن كثير لمجاهد، انظر: "تفسيره" 6/ 254، ونسبه في "الوسيط" لمجاهد، انظر: 4/ 90.

(٤) ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره 6/ 254، والسيوطي في "الدر المنثور"، وعزاه لعبد ابن حميد وأبو الشيخ، انظر: "الدر" 7/ 412.

(٥) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 126، و"معاني القرآن" للزجاج 6/ 405، و"تفسير الماوردي" 5/ 252، و"زاد المسير" 7/ 345، و"الزاهر" لابن الأنباري 1/ 284.

(٦) ذكر ذلك البغوي في تفسيره 7/ 232 ولم ينسبه، وذكره في "الوسيط" ولم ينسبه، انظر: 4/ 90.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ ٣٠

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ يعني قتل الأبناء واستخدام النساء والتعب في العمل.

<div class="verse-tafsir"

مِن فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيًۭا مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ ٣١

﴿ مِنْ فِرْعَوْنَ ﴾ هذا مُكَررَةٌ على قوله: ﴿ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ أي: نجيناهم من العذاب ونجيناهم من فرعون (١) ﴿ مِنْ فِرْعَوْنَ ﴾ من صلة العذاب (٢) قوله: ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: كان عاليًا على عباد الله من المشركين والمعنى: كان جبارًا عاصيًا من المشركين ونحو هذا رواه الكلبي عنه (٣) (٤) (١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 126، و"الثعلبي" 10/ 96 ب، و"البغوي" 7/ 232.

(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 131.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 126، و"تنوير المقباس" ص 497.

(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 142.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَـٰهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ ٣٢

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ يعني: بني إسرائيل على علم علمه الله فيهم (عَلَى الْعَالَمِينَ) على عالمي زمانهم، قاله ابن عباس والكلبي ومقاتل (١) (٢) قال أهل المعاني: ويدل على هذا التخصيص قوله تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾ الآية [آل عمران: 110] هذا مقتضى أنه ما اختارهم على من هو خير منهم، وإنما أختارهم على من في وقتهم من العالمين (٣) (١) انظر: قول مقاتل في تفسيره 3/ 822، وانظر: "تنوير المقباس" ص 497، == و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 142.

(٢) أخرج الطبري قولي قتادة ومجاهد في "تفسيره" 13/ 127، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 6/ 255.

(٣) هذا قول ابن جرير الطبري، انظر: "تفسيره" 13/ 127، وابن كثير في "تفسيره" 6/ 255 والزجاج في "معاني القرآن" 4/ 427، والنحاس في "إعراب القرآن" 4/ 132.

<div class="verse-tafsir"

وَءَاتَيْنَـٰهُم مِّنَ ٱلْـَٔايَـٰتِ مَا فِيهِ بَلَـٰٓؤٌۭا۟ مُّبِينٌ ٣٣

قوله: ﴿ وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ ﴾ أكثر المفسرين على أن البلاء المبين معناه النعمة البينة الظاهرة، وعنى بالآيات فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى والتوراة، وغير ذلك من النعم التي أنعمها الله عليهم، وهذا قول مجاهد ومقاتل والكلبي (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 127، و"تفسير مقاتل" 3/ 823، و"تفسير الماوردي" 5/ 254 و"تفسير البغوي" 7/ 233.

(٢) كذا في الأصل ولعل الصواب (هذا وذهب).

(٣) انظر: "الكشاف" للزمخشري 3/ 433، و"فتح القدير" للشوكاني 4/ 576، و"روح المعاني" للألوسي 25/ 126.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) كذا رسمها في الأصل، ولعل المعنى: (التصقتا عليه فقتلتاه).

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ ٣٤ إِنْ هِىَ إِلَّا مَوْتَتُنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ٣٥

ثم رجع إلى ذكر كفار مكة فقال: ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ ﴾ يعني: كفار مكة ﴿لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ﴾ إضمار على شريطة التفسير، وقد تقدمت نظائره (١) ﴿ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى ﴾ أي: ما الموتة إلا موتة نموتها في الدنيا ثم لا نبعث، وهو قوله: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ﴾ أي: بمبعوثين.

(١) كقوله تعالى: ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

فَأْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٣٦

﴿ فَأْتُوا بِآبَائِنَا ﴾ الذين ماتوا (١) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ أنا نُبْعث بعد الموت، قال الفراء: يخاطبون النبي -  - وحده وهو كقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ  ﴾ ومنه قوله: ﴿ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴾ (٢) (١) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 233، و"زاد المسير" 7/ 347، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 144.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 42.

<div class="verse-tafsir"

أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍۢ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَـٰهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ ٣٧

ثم خوفهم الله مثل عذاب الأمم الخالية، فقال: ﴿ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ﴾ وهذا استفهام إنكار أي: ليسوا خيرًا منهم، بمعنى أقوى وأعتى وأشد منهم، قال ابن عباس: (أهم خير) يريد أشد (١) (٢) أو لا يقولُ اللهُ في آياتِه ...

والله يوحي ما يشاء وينزل أنتم كتُبَّع أو كسَائِرِ قَوْمِهِ ...

بل قومُ تبَّعٍ في الفضائل أفْضَلُ (٣) وأنشد قول متمم: وعِشْنَا بخيرٍ في الحَيَاةِ وقَبْلَنَا ...

أَصَابَ المَنَايَا رَهْط كِسْرًا وتُبَّعا وقالت عائشة  ا: "كان تبع رجلاً صالحًا" (٤) وقال كعب: ذَمَّ الله قومه ولم يذمَّه (٥)  - عن سب أسعد وهو تبع، وكان على دين إبراهيم (٦) وقال الكلبي: وهو أبو كرب أسعد بن ملكيكرب (٧) (١) انظر: "تفسير الماوردي" ولم ينسبه 5/ 255، وذكره الزمخشري ونسبه لابن عباس، انظر: "الكشاف" 3/ 434.

(٢) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 209.

(٣) لم أقف على قائل هذين البيتين.

(٤) أخرجه الحاكم عن عائشة، وقال: حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، انظر: المستدرك كتاب التفسير 2/ 450، وأخرجه الطبري عن عائشة 13/ 128، ونسبه البغوي لعائشة، انظر: "تفسيره" 7/ 234، ونسبه في "الوسيط" لعائشة، انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 91.

(٥) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 129، و"تفسير البغوي" 7/ 234، و"زاد المسير" 7/ 348، و"الجامع لأحكام القرآن" عن كعب 16/ 146.

(٦) ذكر ذلك السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 415، وعزاه لابن المنذر وابن عساكر.

(٧) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 233، و"تنوير المقباس" ص 497، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 146.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ ٣٨

قوله تعالى: ﴿ لَاعِبِينَ ﴾ قال مقاتل: لم يخلقهما عابثين لغير شيء (١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 824.

<div class="verse-tafsir"

مَا خَلَقْنَـٰهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٣٩

قوله: ﴿ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ قال الكلبي والفراء: أي: للحق (١) وقال أبو إسحاق: أي: لإقامة الحق (٢) قال ابن عباس: يريد: للثواب والعقاب (٣) ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قال: يريد المشركين.

(١) انظر: "تنوير المقباس" ص 497، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 42.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 427.

(٣) ذكر هذا المعنى البغوي في تفسيره ولم ينسبه.

انظر: 7/ 235.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَـٰتُهُمْ أَجْمَعِينَ ٤٠

﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: يوم يفصل الرحمن بين العباد وهو يوم القضاء (١) ﴿ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ يريد: البر والفاجر، قال مقاتل: ميعادهم أجمعين، يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون.

(١) ذكر البغوي في تفسيره هذا المعنى ولم ينسبه.

انظر: 4/ 235، وكذلك ورد من غير نسبة في "تفسير الوسيط" 4/ 91.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًۭى شَيْـًۭٔا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ٤١

ثم نعت ذلك اليوم فقال (١) ﴿ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد قريباً من قريب (٢) ﴿ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ لا ينصر المؤمن الكافر لقرابته، ولا يغني عنهم شيئًا، والمراد بقوله: ﴿ مَوْلًى عَنْ مَوْلًى ﴾ الكفار، ألا ترى أنه ذكر المؤمن فإنه يشفع له، وقال الكلبي: استثنى الله المؤمنين، فإنه يشفع بعضهم في بعض (٣) ﴿ مَنْ ﴾ نصب لأنه استثناء منقطع عن أول الكلام، يريد اللهم إلا ﴿ مَنْ رَحِمَ ﴾ ويجوز أن يكون قوله: ﴿ مَوْلًى عَنْ مَوْلًى ﴾ على العموم، ثم استثنى المؤمنين فقال: (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 824.

(٢) ذكر ذلك البغوي ولم ينسبه.

انظر: "تفسيره" 7/ 235، ونسبه ابن الجوزي لمقاتل، انظر: /348، وذكره السمرقندي في "تفسيره" ولم ينسبه.

انظر: 3/ 220، والقرطبي ولم ينسبه 16/ 148.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 498.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٤٢

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ﴾ فيكون: ﴿ مَنْ ﴾ في موضع رفع كما تقول: لا يقوم أحدٌ إلا فلان، والمعنى: لا يغني قريب إلا المؤمن، والوجهان في الاستثناء ذكرهما الفراء (١) ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ قال مقاتل: العزيز في نقمته من أعدائه الذين لا شفاعة لهم، الرحيم بالمؤمنين الذين استثنى في هذه الآية (٢) 43 - قوله تعالى: ﴿ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ﴾ قد تقدَّم تفسيره في سورة الصافات [آية: 62].

44 - قوله تعالى: ﴿ طَعَامُ الْأَثِيمِ ﴾ قال ابن عباس: يريد طعام أبي جهل، وهو قول مجاهد ومقاتل (٣) (٤) (٥) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 42، و"تفسير الطبري" 13/ 130.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 24/ 824.

(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 97 ب، و"تفسير مقاتل" 3/ 824، وذكره البغوي ولم ينسبه، انظر: 7/ 236.

(٤) انظر: تفسير أبي الليث السمرقندي 3/ 220، و"تنوير المقباس" ص 498.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (أثم) 15/ 160، و"المفردات" للراغب (أثم) ص 10.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣

<div class="verse-tafsir"

طَعَامُ ٱلْأَثِيمِ ٤٤

<div class="verse-tafsir"

كَٱلْمُهْلِ يَغْلِى فِى ٱلْبُطُونِ ٤٥

قوله: ﴿ كَالْمُهْلِ ﴾ سبق تفسيره في سورة الكهف [آية: 29]، وقد شَبَّه الله تعالى هذا الطعام بالمهل وهو: دردي الزيت وعكر القطران على ما ذكره المفسرون (١) (٢) ﴿ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ﴾ وقرئ: (يغلي) بالياء فمن قرأ بالتاء فلتأنيث الشجرة، ومن قرأ بالياء حَمَلَه على الطعام في قوله: ﴿ طَعَامُ الْأَثِيمِ ﴾ لأن الطعام هو الشجرة في المعنى، ألا ترى أنه خبرُ الشجرة، والخبر في المعنى إذا كان مفردًا هو المبتدأ، واختيار أبي عبيد الياء قال: لأن الاسم المذكر يعني: المهل هو الذي يلي الفعل، فصار أَوْلى به للتذكير وللقرب وكذلك في قوله: ﴿ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى  ﴾ و ﴿ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ  ﴾ و ﴿ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى  ﴾ يختار الياء في هذه الآيات (٣) قال أبو علي: لا يجوزُ أن يحمل الغلي على المهل؛ لأن المهل لا يغلي في البطون إنما يغلي ما شبه به (٤) (١) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 240، و"تفسير الماوردي" 3/ 303، و"تفسير البغوي" 7/ 236.

(٢) انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 656.

(٣) أورد النحاس اختيار أبي عبيد في "إعراب القرآن" ولم يؤيده بل رده كما رده وضعفه أبو علي الفارسي، انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 134.

(٤) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 166، و"المسائل العضديات" ص 116.

<div class="verse-tafsir"

كَغَلْىِ ٱلْحَمِيمِ ٤٦

قوله تعالى: ﴿ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ﴾ قال ابن عباس: الماء إذا اشتد غليانه فهو حميم (١) (١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 133، وقد ذكر المعنى ولم ينسبه، كما ذكره من غير نسبة كل من البغوي في تفسيره 7/ 236، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 349.

<div class="verse-tafsir"

خُذُوهُ فَٱعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ ٤٧

قوله تعالى: ﴿ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ ﴾ أي: يقال للزبانية: خذوه يعني: الأثيم فاعتلوه، قُرِئ بكسر التاء، قال الليث: العتل أن تأخذ بتَلْبيب الرجل فتعتله أي: تجرّه إليك وتذهب به إلى حَبْس أو بلية (١) وقال ابن السكيت: عَتَلْته إلى السجن، وعَتَنْتهُ فأنا أَعْتُلُهُ وأعْتِنه (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ يَعْكُفُونَ ﴾ و ﴿ يَعْكِفُونَ ﴾ و ﴿ يَعْرِشُونَ ﴾ و ﴿ يَعْرُشُونَ ﴾ .

وأنشدوا للفرزدق فقال: لَيْسَ الكِرَامُ بِنَاحِلِيكَ أَبَاهَمُ ...

حتى تُرَدَّ إلى عَطِيَّةَ تُعْتَلُ (٦) (٧) قال مجاهد ومقاتل: ادفعوه على وجهه (٨) (٩) ﴿ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ  ﴾ .

(١) انظر: "كتاب العين" (عتل) 2/ 69.

(٢) في "تهذيب اللغة" زيادة لفظ: (وأَعْتنُه) 2/ 270.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (عتل) 2/ 270.

(٤) انظر: "جمهرة اللغة" (تلع) 2/ 21، و"مقاييس اللغة" (عتل) 4/ 223، والصحاح (عتل) 5/ 1758، و"اللسان" (عتل) 11/ 423، و"المفردات" للراغب (عتل) ص 321.

(٥) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: ﴿ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ ﴾ بضم التاء، عبيد عن أبي عمرو: ﴿ فَاعْتِلُوهُ ﴾ و ﴿ فَاعْتِلُوهُ ﴾ بالكسر والضمِّ جميعًا، وقرأ الباقون: ﴿ فَاعْتِلُوهُ ﴾ بالكسر، انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 592، 593، و"الحجة" لأبي علي 6/ 165.

(٦) انظر: "ديوانه" ص 722، و"تفسير الطبري" 13/ 133.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 428.

(٨) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد 13/ 133، وانظر: "تفسير مقاتل" 3/ 825.

(٩) انظر: "تنوير المقباس" ص 498.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ صُبُّوا۟ فَوْقَ رَأْسِهِۦ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ ٤٨

﴿ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ ﴾ قال مقاتل: يعني: أبا جهل، وذلك أن مالكًا خازن جهنم يضربه ضربة على رأسه بمَقْمع من حديد فيثقب رأسه عن دماغه فيجري دماغه على جسده ثم يصب الملك فيه ماء حميمًا قد انتهى حَرُّه فيقع في بطنه، فيقول الملك: ذق العذاب (١) ﴿ ذُقْ ﴾ ونحو هذه الآية قوله: ﴿ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ  ﴾ قوله: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ قال عكرمة والكلبي: التقى النبي -  - وأبو جهل فقال له النبي -  -: "إن الله أمرني أن أقول لك ﴿ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ﴾ " [القيامة: 34] "فقال: يا محمد بأي شيء تهددني فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على قومه، فقتله الله يوم بدر وأذله وعيره بكلمته وأنزل هذه الآية (٢) (٣) (٤) ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ  ﴾ أين شركائي فيما تفترون وتدعون، وهذا كما روي أن زهرة اليمن (٥) أَبْلِغْ كُلَيْبُا وأَبْلِغْ عَنْكَ شَاعِرهَا ...

أَنَّي الأَعَزُّ وأَنِي زَهْرةُ الْيَمَنِ (٦) فأجابه جرير: أَلَمْ تَكُنْ في وُسُومٍ قد وَسَمْتُ بها ...

مَنْ حَانَ مَوْعِظَةً يا زَهْرةَ اليَمَنِ (٧) أي: زهرة اليمن فيما تقول، وكذلك أبو جهل كان يقول إنه أعز الوادي وأمنعهم.

فعلى ما كان يقول جاء في التنزيل حكايته، ونحو هذا قال صاحب النظم قال: هذا على وجه المعارضة والتبكيت، ودلالة على أنه أخبر أنه قال في الخطاب أنا العزيز الكريم، وهو شبيه بقول الكفار: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ  ﴾ كأنه لما قال لهم أنزل عليَّ الذكرُ من الله عارضوه بهذا كالمستهزئين به، كذلك يستهزأ بأبي جهل ويوبخ بما زعم وادَّعى به، وليس كذلك.

وقال بعض أهل المعاني: هذا على معنى النقيض، كأنه قيل إنك أنت الذليل المهان (٨) ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ  ﴾ يعنون السفيه الجاهل، وقد مر، وقرأه العامة (إنك) بكسر الألف على الابتداء، وقرأ الكسائي بالفتح على معنى: ذق بأنك، أي: هذا القول الذي قلته في الدنيا، قاله الفراء وأبو علي (٩) (١٠) وقال صاحب النظم: من فتح الهمزة كان قوله: ﴿ ذُقْ ﴾ واقعًا على تأويل: ذق، وقال هذا القول وجزاؤه (١١) (١٢) ﴿ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا  ﴾ وقد مر قبل.

(١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 825.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 498، و"الدر المنثور" 7/ 418، وأخرج الطبري نحوه عن قتادة 13/ 134، ونسبه القرطبي لعكرمة، انظر: "الجامع" 16/ 151.

(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 98 أ، و"تفسير الماوردي" 5/ 258، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 151، و"تفسير الوسيط" 4/ 92.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 428.

(٥) لم أقف على ترجمته.

(٦) ورد هذا البيت في "الحجة" لأبي علي 6/ 467، و"المسائل الحلبيات" ص 82، و"الخصائص" لابن جني 2/ 463، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 405، و"الدر المصون" 6/ 118، و"تفسير ابن عطية" 14/ 300.

(٧) انظر: "ديوان جرير" ص 430، حان: هلك، الوسوم: جمع وسم وهو أثر الكي ويريد به هنا أذى هجائه، والشاهد قوله: (يا زهرة اليمن) أي: يا من قال إني زهرة اليمن، ولست عندي كذلك، والذي في الديوان: يا حارث اليمن.

(٨) انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 291.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 43، و"الحجة" لأبي علي 6/ 167.

(١٠) انظر: كتاب "السبعة في القراءات" لابن مجاهد ص 593، والكشف عن وجوه القراءات لمكي 2/ 2658، و"تحبير التيسير" لابن الجزري ص 179، و"الدر المصون" 6/ 118.

(١١) يظهر أن فيه سقطاً ولكن كتاب "نظم القرآن" مفقودًا، ولم أتوصل إلى النص فيما لدي من مراجع.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 825.

<div class="verse-tafsir"

ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ ٤٩

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمْتَرُونَ ٥٠

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍۢ ٥١ فِى جَنَّـٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ ٥٢

ثم ذكر مستقر المتقين فقال: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ  ﴾ قال ابن عباس: يريد: أصحاب النبي -  - في خلود دائم (١) (٢) (٣) وقد جمع أبو إسحاق هذه الأشياء فقال: قد أمنوا فيه الغِيَر (٤) (٥) (٦) (١) لم أقف عليه.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 825.

(٣) ذكر ذلك السيوطي فى "الدر المنثور" 7/ 420، وعزاه لابن أبي شيبة عن الضحاك.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 428.

(٥) كذا في الأصل ولعل الصواب: (وقرأ ابن عامر).

انظر: "الحجة" 6/ 167، و"الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 265.

(٦) انظر: "الحجة" لأبي عبيد 16/ 167،168، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 265.

<div class="verse-tafsir"

يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍۢ وَإِسْتَبْرَقٍۢ مُّتَقَـٰبِلِينَ ٥٣

قوله: ﴿ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ﴾ مر تفسيره في سورة الكهف [آية: 31].

قوله: ﴿ مُتَقَابِلِينَ ﴾ أي: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أي: كما وصفنا يكون حالهم والمعنى: الأمر كذلك الذي ذكرنا ووصفنا.

<div class="verse-tafsir"

كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍۢ ٥٤

قوله: ﴿ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ قال أبو عبيدة: جعلناهم أزواجاً كلما يزوج النعل بالنعل، جعلناهم اثنين اثنين (١) (٢) ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا  ﴾ ولو كان على تزوجت بها، لكان زوجناك بها، قال ابن سلام وقال أبو البيداء تميم (٣) (٤) وقال الفراء: هي لغة في أزد شنوءة (٥) ﴿ وَزَوَّجْنَاهُمْ ﴾ من التزويج الذي هو بمعنى: جعل الشيء زوجًا، لا بمعنى عقد النكاح، ومن هذا يجوز أن يقال: كان فردًا وزوجته بآخر، كما يقال شفعته بآخر، فإنما يمتنع الباء عند من يمتنع إذا كان بمعنى التزويج، ونحو هذا قال الأخفش في هذه الآية: جعلناهم أزواجًا بالحور (٦) وقال مجاهد: أنكحناهم الحور العين التي يحار فيها الطرف، باديًا مخ سوقهن من وراء ثيابهن، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمِرْآة، من رقة الجلد وصفاء اللون (٧) (٨) وقال ابن عباس: الحور في لغة العرب: البيض (٩) وقال مقاتل: الحور: البيض الوجوه، العين: الحسان الأعين (١٠) وأصل الحور البياض والتحوير التبييض، وذكرنا ذلك في تفسير الحوريين، وعين حوراء، إذا اشتد بياضُها، واشتد سوادُ سوادها، ولا تسمى المرأة [حمراء] (١١) (١٢) وقال أبو عبيد: الحوراء: الشديدة بياض العين الشديدة سوادها (١٣) (١٤) (١٥) قال الحسن: الحور العين، عجائزكم ينشئهن الله خلقًا آخر (١٦) (١٧) (١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 209.

(٢) انظر: "الصحاح" (زوج) 1/ 320.

(٣) لم أهتد إلى ترجمته.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (زاج)) 1/ 152 بلفظ: تقول العرب زوجته، و"اللسان" (زوج) 2/ 293.

(٥) انظر: قول الفراء في "تهذيب اللغة" (زاج) 11/ 152، ولم أقف عليه في معاني الفراء.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 691.

(٧) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد 13/ 136، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 598، ونسبه ابن حجر في "تغليق التعليق" لمجاهد، انظر: 4/ 310.

(٨) ذكره الطبري بلفظ: (بيض عين)، ونسبه لقتادة، انظر.

"تفسير الطبري" 13/ 136، وقال القرطبي: الحور: البيض في قول قتادة والعامة، انظر: "الجامع" 16/ 152.

(٩) ذكر ذلك الألوسي ونسبه لابن عباس والضحاك وغيرهما، انظر: "روح المعاني" 25/ 135، ونسبه القرطبي لقتادة والعامة، انظر: "الجامع" 16/ 152.

(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 826.

(١١) كذا في الأصل وهو تصحيف والصحيح (حوراء).

(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (حار) 5/ 229.

(١٣) انظر: اللسان (حور) 4/ 218، وغريب الحديث لأبي عبيد (حور) 1/ 217.

(١٤) كذا في الأصل وفي "تهذيب اللغة": (والجميع منها عين).

انظر: قول اللحياني في "تهذيب اللغة" (عان) 3/ 206.

(١٥) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 136، و"معاني القرآن" للزجاج 6/ 416، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 44، و"المحتسب" لابن جني 2/ 261، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 152.

(١٦) لم أقف عليه.

(١٧) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَـٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ ٥٥

قوله تعالى: ﴿ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴾ قال ابن عباس: قد أمنوا الموت والأسقام والأوجاع والتخم (١) (١) لم أقف عليه وذكر الثعلبي 10/ 98 ب، عن قتادة: آمنين من الموت والأوصاب والشيطان، ونسبه البغوي 7/ 237، لقتادة، ونسبه القرطبي 16/ 154 لقتادة.

<div class="verse-tafsir"

لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلَّا ٱلْمَوْتَةَ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَوَقَىٰهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ ٥٦

قوله تعالى: ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ﴾ قال أهل المعاني: جعل الموت في مقاساة الآلام والأسباب التي يحدث عندها الموت، كالطعام الذي يكره ذوقه، فلذلك استعير له الذوق وهو في الحقيقة عَرَض لا يذاق (١) فإن قيل: أليس أهل النار لا يموتون، فلم بشر أهل الجنة بهذا مع مشاركة غيرهم في هذا المعنى؟

قيل: إن أهل الجنة في حياة هنيئة بشارتهم بالخلود تزيدهم سرورًا وقرة عين، وأهل النار يموتون موتات كثيرة بما يقاسون من الشدة، وانتفاء الموت عنهم يزيدهم حسرةً وشدة وَجْد (٢) وقوله: ﴿ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ﴾ قال ابن عباس: يريد: التي كانت في الدنيا (٣) (٤) قال أبو إسحاق: المعنى: لا يذوقون فيها الموت البتة سوى الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا، وهذا كما قال (٥) (٦) وقال بعض أهل المعاني: (إلا) بمعنى: بعد، أي: بعد الموتة الأولى، وقيل (إلا) بمعنى: لكن، كأنه قيل: لكن الموتة الأولى (٧) (٨) (١) انظر: "مجاز القرآن" ص 417، 418.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) لم أقف عليه.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 826.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 428.

(٦) انظر:"معاني القرآن" للفراء 3/ 44.

(٧) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 13، فقد ذكر أنها تأتي بمعني بعد، وذكر القرطبي المعنين.

انظر: "الجامع" 16/ 154، وانظر: "غرائب التفسير وعجائب التأويل" للكرماني 2/ 1080.

(٨) انظر: مشكل القرآن وغريبه لابن قتيبة 1/ 215 (بتصرف).

<div class="verse-tafsir"

فَضْلًۭا مِّن رَّبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ٥٧

قوله: ﴿ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ﴾ قال الفراء والزجاج: المعنى: فعل ذلك ربهم فضلاً وتفضلاً منه (١) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 44، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 429.

<div class="verse-tafsir"

فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٥٨

قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ ﴾ قال مقاتل: يعني القرآن يقول هوناه على لسانك (١) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ لكي يتعظوا فيؤمنوا به فلم يؤمنوا به، يقول الله لنبيه: ﴿ فَارْتَقِبْ ﴾ يعني: فانتظرهم (٢) ﴿ مُرْتَقِبُونَ ﴾ منتظرون هلاكك ويقال: فانتظر الفتح والنصر عليهم، إنهم ينتظرون غلبتك وقهرك (٣) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 826.

(٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب (فانتظر لهم).

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 139، و"تفسير البغوي" 7/ 237.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل