الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الجاثية
تفسيرُ سورةِ الجاثية كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 41 دقيقة قراءةقوله: ﴿حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ قال صاحب النظم: هذا فصل يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون مبتدأ وخبرًا، فيكون قوله ﴿ حم ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿ تنزيل الكتاب ﴾ خبرًا له، ويكون قوله ﴿ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ مبتدأ آخر، والثاني: أن يكون قوله: ﴿ حم ﴾ قَسَمًا، وقوله: ﴿ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ ﴾ نعتًا له على إضمار (١) (١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 139.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ قال مقاتل: إن في خلق السموات والأرض -وهما خلقان عظيمان (١) ﴿ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ وعلى هذا يقدر المضاف، واختاره الزجاج قال: ويدل عليه قوله: وفي خلقكم (٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 835 (٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 431.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَفِي خَلْقِكُمْ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد وفي خلق أنفسكم من تراب ثم من نطفة إلى أن يصير إنسانًا، و (بث) تفرق على الأرض من جميع ما خلق، واختلاف ذلك من المشي على رجلين وعلى أربع وعلى البطن، آيات ودلالات على توحيد مَنْ خلقها (لقوم يوقنون) أنه لا إله غيره (١) وجاز الرفع في قوله: (آيات) من وجهين ذكرهما الزجاج والمبرد وأبو علي (٢) أحدهما: العطف على موضع (أن) وما عمل فيه؛ لأن موضعها رفع بالابتداء، فيحمل الرفع فيه على الموضع كما تقول: إن زيدًا منطلق وعمرو، وإن زيدًا أخوك وخالد و ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ لأن معنى قوله: ﴿ أن الله بريء ﴾ هو الله بريء، وهذا نظير قولك: لست بقائم ولا قاعد، أو لست بجبان ولا بخيلاً، عطف الثاني على موضع الباء.
والوجه الآخر: أن يكون قوله: ﴿ وَفِي خَلْقِكُمْ ﴾ مستأنف، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة كما تقول: إن زيدًا منطلق وعمرو خارج، جعلت قولك: عمرو خارج، كلامًا آخر، كما تقول: زيد في الدار وأخرج غدًا إلى بلد كذا، فإنما حدث بحديثين اثنين، ووصلت أحدهما بالآخر بالواو.
وهذا الوجه هو اختيار أبي الحسن، قال: لأنه قد صار على كلام آخر نحو: إن في الدار زيدًا، وفي البيت عمرو؛ لأنك إنما تعطف الكلام كله على الكلام كله (٣) وهذا الوجه أيضًا قول الفراء قال: الرفع على الاستئناف بعد (أن)؛ يقول العرب: إن لي عليك مالا وعلى أخيك، ما ينصبون الثاني ويرفعونه (٤) ﴿ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ ﴾ كسرا فيها وهو في موضع نصب على النسق على أن قوله ﴿ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ على معنى وإن في خلقكم آيات، ويقوي هذه القراءة أنها في قراءة عبد الله وأُبي "لآيات" ودخول اللام يدل على أن الكلام محمول على (أن)، وإذا كان محمولاً عليها حَسُن النصب على ما قرأ حمزة، وصار كل موضع من ذلك كأن (أن) مذكورة فيه بدخول اللام؛ لأن هذه اللام إنما تدخل على خبر (أن) أو على اسمها، ولا اختلاف في جواز هذه القراءة وحسنها في قوله: ﴿ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ ﴾ ، ﴿ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ ﴾ : فإن فيه عطفًا على عاملين مختلفين، وذلك أنه عطف بحرف واحد وهو الواو في قوله (واختلاف الليل) على عاملين أحدهما: الجار الذي هو في قوله: ﴿ وَفِي خَلْقِكُمْ ﴾ والآخر: "إن" في قوله: ﴿ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ بعطف آيات على (إن) بهذه الواو وحدها، وسيبويه وكثير من النحويين لا يجيزونه، ووجه جواز ذلك هاهنا أن يقدر (في وأن) في قوله: (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 835، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس ومقاتل.
انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 94.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 431، و"المقتضب" للمبرد 4/ 371، و"الحجة" لأبي علي 6/ 169.
(٣) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 169، و"إعراب القرآن" للنحاس 4/ 140، ولم أقف عليه في "معاني القرآن" للأخفش.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 45.
بلفظ (الرفع على الاستئناف فيما بعد أن).
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ ﴾ كأنه قيل: وأن في اختلاف الليل، و (إن) فإن كانت محذوفة من اللفظ فهو في حكم المثبت فيه، وذلك أن ذكره قد تقدَّم في قوله: ﴿ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ بعطف آيات فأما الجار فقد تقدَّم ذكرُه في قوله (في السموات ..
وفي خلقكم) فلما تقدم ذكره في هذين، قدر فيه الإثبات في اللفظ وإن كان محذوفًا منه كما قدر سيبويه في قوله: أكلَّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ امرأً ...
ونارًا (١) (٢) أن كُلا في حكم الملفوظ به، واستغني عن إظهاره بتقدم ذكره، ويجوز أن تقدر آيات متكررة كررتها لما تراخى الكلام وطال، كماقال بعض المشايخ في قوله: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ ﴾ قال (أن) هي الأولى كررت، وهذا النحو في كلامهم غير ضيق، هذا كله كلام المبرد وأبي علي ومعنى (٣) (١) كذا في الأصل وهو تصحيف، والصحيح (ونارٍ) حيث ذكره الجميع بجر نارٍ وهو الشاهد من البيت حيث عطفه على ما عملت فيه كل.
(٢) البيت لأبي دؤاد الإيادي.
انظر: الكتاب لسيبويه 1/ 66، والشعر والشعراء لابن قتيبة ص 141، و"الحجة" لأبي علي 6/ 171، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 432، و"الدر المصون" 6/ 123، وفي "الكامل" للمبرد منسوب لعدي بن زيد العبادي.
انظر: الكامل 1/ 287.
(٣) انظر: "الكامل" للمبرد 1/ 287، و"الحجة" لأبي علي 6/ 171، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 442.
<div class="verse-tafsir"
﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ﴾ قال ابن عباس: يريد هذا الذي قصصنا عليك من آيات الله بها (١) ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ ﴾ قال أبو إسحاق: بعد كتاب [ (٢) ﴿ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾ قرئ بالياء والتاء، واختار أبو عبيد: الياء لأن قبله غيبة، وهو قوله: ﴿ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ و ﴿ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ وهذا خبر عنهم.
فإن قيل: إن في أول الكلام خطابًا وهو قوله: (وفي خلقكم) قيل: الغيبة التي ذكرنا أقرب إلى الحرف المختلف فيه، والأقرب إليه أولى أن يحمل عليه، واحتج أيضًا بأن قال في أول الآية خطاب للنبي - - ولا يكون في خطابه قوله تعالى: ﴿ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾ (٣) (٤) قال المبرد: والتأويل في جميع هذا إنما هو الإبلاغ، فيجوز أن يستغنى عن أن يقال (قل) مع أن القول كثيرًا ما يضمر كقوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ﴾ (٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 835.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 432، وهي كذا في الأصل وفي "معاني الزجاج" بلفظ (بعد كتاب الله).
(٣) انظر: اختيار أبي عبيد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 141.
(٤) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 173، و"السبعة" لابن مجاهد ص 594، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 659.
(٥) انظر: "الكامل" للمبرد 1/ 378.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ ﴾ هذه الآية وما بعدها نزلت في النضر ابن الحارث، قاله الكلبي ومقاتل (١) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 499، و"تفسير مقاتل" 3/ 836، وذكر ذلك السمرقندي في "تفسيره" 3/ 223، والبغوي في "تفسيره" 7/ 241.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ﴾ قال مقاتل: يعني وإذا سمع من آيات القرآن شيئًا اتخذها هزوا (١) ﴿ أُولَئِكَ ﴾ قال الأخفش: رد الكلام إلى معنى الكل في قوله ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ ﴾ فلذلك جمع (٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 836.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 692.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ﴾ قال ابن عباس: يريد أمامهم جهنم (١) (٢) ﴿ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ﴾ .
﴿ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا ﴾ من الأموال التي جمعوها ﴿ شَيْئًا ﴾ ولا ما عبدوا من دون الله من الآلهة.
(١) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" عن ابن عباس.
انظر: 16/ 159، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس.
انظر: 4/ 95.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 836.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ هَذَا هُدًى ﴾ قال مقاتل: هذا القرآن بيان من الضلالة (١) - بيان للمؤمنين (٢) قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ﴾ وقرئ (أليم) رفعًا (٣) ﴿ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ) ﴾ .
وقوله: ﴿ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ ﴾ فمعنى قوله: ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ﴾ : لهم عذابٌ من عذاب أليم، وإذا كان عذابهم من عذاب أليم، كان عذابهم أليمًا، قوله: ﴿ مِنْ رِجْز ﴾ على هذا صفة للعذاب؛ لأنه نكرة، من رفع أليماً كان المعنى: لهم عذاب أليم من عذاب، وليس فائدته كالفائدة في القراءة الأولى، وإذا كان كذلك فيحمل على أمرين: أحدهما: أن قوله ﴿ من عذاب ﴾ يكون صفة مؤكدة، والصفة قد تجيء على وجه التأكيد كما روي في بعض الحروف (وَلِيَ نَعْجَةٌ أنثى) وقوله: ﴿ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ﴾ وقولهم: أمس الدابر، والآخر: أن يحمل الرجز على الذي بمعنى الرجس الذي هو النجاسة على الإبدال للمقاربة، يخب النجاسة فيه قوله: ﴿ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ﴾ وكان المعنى: لهم عذاب من تجرع رجس أو شرب رجس، فيكون من تَبْيينًا للعذاب مِمَّ هو (٤) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 836.
(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 159 فقد نسبه لابن عباس.
(٣) وهي قراءة ابن كثير وعاصم في رواية حفص.
انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 174.
(٤) هذا كله منقول عن "الحجة" لأبي علي 6/ 174، 175.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ يعني من شمس وقمر ونجم ومطر وثلج وبرد ﴿ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ من دابة وشجر ونبات وأنهار، قاله ابن عباس (١) قوله تعالى: ﴿ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾ قال: كل ذلك رحمة منه لكم، وقال أبو إسحاق: (جميعًا) منصوب على الحال (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ مِنْهُ ﴾ أي ذلك التسخير منه لا من غيره، فهو فضله وإحسانه قوله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ في صنع الله فيوحدونه.
(١) لم أقف عليه.
(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 142، ولم أقف عليه في "معاني الزجاج".
(٣) انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 659.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ﴾ قال الفراء: هذا خبر في منزلة الأمر، كأنه قيل: قل للذين آمنوا اغفروا، ولكنه جزم بالتشبيه بالجزاء والشرط، كقوله: قم تصب خيرًا، وليس كذلك، ولكن العرب إذا أخرج الكلام في مثال غيره وهو مقارب له، أعربوه بإعرابه، فهذا من ذلك (١) ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ .
واختلفوا في سبب نزول الآية، قال ابن عباس في رواية عطاء، وهو قول مقاتل (٢) ، قال ابن عباس: يريد عمر بن الخطاب خاصة ﴿ يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ﴾ يريد: عبد الله بن أبي، وذلك أنهم تولوا في غزاة (٣) (٤) (٥) - وقرب أبي بكر وملأ لمولاه، فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك، فبلغ قوله عمر فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه فأنزل الله هذه الآية.
وقال مقاتل: شتم رجل من كفار قريش بمكة عمر، فهَمَّ عمر أن يبطش به، فأمره الله بالعفو والتجاوز وأنزل هذه الآية (٦) وروى ميمون بن مهران [ (٧) ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ ﴾ قال: احتاج رب محمد، فلما سمع بذلك عمر اشتمل على سيفه وخرج في طلبه، فأنزل الله هذه الآية، فبعث النبي - - في طلبه حتى رَدَّه (٨) قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: لا يرجون ثواب الله ولا يخافون عقابه (٩) وقال مقاتل: لا يخشون مثل عذاب الأمم الخالية (١٠) وقال مجاهد: لا ينالون نعم الله أو نقم الله (١١) ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ وأجمعوا أن هذه الآية نزلت قبل أن يؤمر النبي - - بقتال أهل مكة وأنها منسوخة بآية القتال (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ وقال أبو صالح (١٥) ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ ﴾ الآية.
قوله تعالى: ﴿ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد يجازي الذين أحسنوا الجنة، والذين أساؤوا بالعذاب (١٦) (١٧) وقال آخرون: معنى الآية: قل للمؤمنين يتجاوزوا عن الكفار ليجزي الله الكفار بما كسبوا من الإثم ليوفيهم عقاب سيئاتهم بما عملوا من ذلك، قيل لا قكافؤنهم أنتم لنكافيهم نحن (١٨) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 45، 46.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 500، و"تفسير مقاتل" 3/ 837، و"زاد المسير" 7/ 357، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 161.
(٣) كانت هذه الغزوة في شعبان من السنة السادسة من الهجرة وكان قائد بني المصطلق الحارث ابن أبي ضرار، أبو جويرية بنت الحارث التي تزوجها رسول الله - - بعد ذلك.
انظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 333، و"البداية والنهاية" 4/ 156.
(٤) هم: بطن من خزاعة من القحطانية وهم بنو المصطلق واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة غزاهم النبي - - واشتهرت بغزوة بني المصطلق وذلك سنة ست من الهجرة على ماء لهم يقال له: المريسيع.
انظر: "معجم قبائل العرب" 3/ 1104.
(٥) المُرَيسِيعُ: بالضم ثم الفتح وياء ساكنة ثم سين مهملة مكسورة وياء أخرى وآخره عين مهملة في الأشهر، ورواه بعضهم بالغين معجمة.
كأنه تصغير المرسوع وهو الذي انسلقت عينه من السهر، وهو اسم ماء في ناحية قُديد إلى الساحل، لار النبي - - في سنة خمس وقال أبو إسحاق في سنة ست إلى بني المصطلق من خزاعة لما بلغه أن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي قد جمع له جمعا فوجدهم على ماء يقال له المريسيع فقاتلهم وسباهم.
انظر: "معجم البلدان" 5/ 118.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 837، و"تفسير السمرقندي" 3/ 224، و"تفسير البغوي" 7/ 242.
(٧) كذا في الأصل وقد سننه لفظ (أن).
(٨) أخرج ذلك الثعلبي.
انظر: تفسيره 10/ 100 أ، والواحدي في "أسباب النزول" ص 399 وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 358.
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) انظر.
"تفسير مقاتل" 3/ 837.
(١١) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد 3/ 144.
(١٢) ذكر ذلك الطبري في تفسيره 13/ 144، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 625، ومكي في "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 355، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 459، وابن حزم في "الناسخ والمنسوخ" ص 55، وابن البارزي في "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" ص 49، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز" ص 191.
(١٣) وقد رجح الدكتور سليمان اللاحم أن الآية محكمة في تحققه لكتاب "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 626، وقال ابن الجوزي أيضًا: ويمكن أن يقال أنها محكمة وذكر رواية عطاء عن ابن عباس.
انظر: "نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 460، كما ذكر المؤلف رواية عطاء في "أسباب النزول" ص 399، وذكرهما أيضًا القرطبي في "الجامع" 16/ 161.
(١٤) أخرج ذلك الطبري عن قتادة.
انظر: "تفسيره" 13/ 144، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 626.
(١٥) أخرج ذلك الطبري عن أبي صالح.
انظر: تفسيره 13/ 145، وذكره ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 460.
(١٦) لم أقف عليه.
(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 837.
(١٨) انظر: "زاد المسير" 7/ 359.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا ﴾ الآية.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الْكِتَابَ ﴾ يعني التوراة ﴿ وَالْحُكْمَ ﴾ يعني الفهم في الكتاب، وقوله: ﴿ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ يعني المنَّ والسلوى، قاله الكلبي ومقاتل (١) ﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ تقدم تفسيره في سورة الدخان، [آية: 32] قال ابن عباس: لم يكن أحد من العالمين في زمان بني إسرائيل أكرم على الله ولا أحب إليه منهم (٢) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 500، و"تفسير مقاتل" 3/ 837.
(٢) ذكر ذلك البغوي في تفسيره 7/ 243، عن ابن عباس، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس.
انظر: 4/ 97.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ ﴾ قال ابن عباس: يعني ما بين لهم من أمر النبي - - وأنه مهاجر من تهامة إلى يثرب يكون أنصاره أهل يثرب (١) قوله تعالى: ﴿ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾ مفسر في سورة: حم عسق [آية: 14] وغيرها من السور [آل عمران: 19].
(١) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره"، ولم ينسبه.
انظر: 7/ 243، ونسبه القرطبي لابن عباس 16/ 163.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا ﴾ قال الفراء: يقال دين وملة ومنهاج، كل ذلك يقال (١) وقال أبو عبيدة: على طريقة وسنة (٢) وقال المبرد: على منهاج وقصد، وبذلك سميت شريعة النهي (٣) قال ابن عباس: يريد على دين ظاهر رضيته لك (٤) ﴿ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قال يريدت قريظة والنضير (٥) وقال مقاتل: الذين لا يعملون توحيد الله يعني كفار قريش (٦) - وهو بمكة: ارجع إلى ملة آبائك فهم كانوا أفضل منك (٧) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 46.
(٢) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 210.
(٣) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 4/ 1694، ولم أقف عليه عند المبرد.
(٤) ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" ونسبه لابن زيد.
انظر: 5/ 264، ونسبه القرطبي لابن عباس لكن بلفظ (على هدى من الأمر) انظر: 16/ 163.
(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 164.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 838.
(٧) ذكر ذلك مقاتل 3/ 838، والبغوي في "تفسيره" 7/ 243.
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر أن اتباعهم لا ينفعه، وأنهم لا يدفعون عنه ولا ينفعونه فقال: ﴿ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ﴾ لن يدفعوا عنك من عذاب الله شيئًا: ﴿ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد المنافقين أولياء اليهود (١) (٢) -، وقال عطاء: يريد المهاجرين والأنصار (٣) (١) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 164 عن ابن عباس.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 500، و"تفسير مقاتل" 3/ 838.
(٣) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني القرآن (١) (٢) (٣) (١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 147 لكن نسبه لابن زيد، وانظر: "تفسير مقاتل" 3/ 838.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 432.
(٣) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 210.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ قال الكلبي: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، وفي ثلاثة رهط من المشركين عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، قالوا للمؤمنين: والله ما أنتم علي شيء وإن كان ما تقولون حقًا لنفضلن عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا (١) قال مقاتل: قال كفار مكة للمؤمنين: إنا نُعْطَى في الآخرة من الخير مثل ما تعطون.
فقال الله: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ ﴾ وهو استفهام إنكار {اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} عملوا الشرك (٢) (٣) (٤) وهو الدَّافِعُ عن ذي كُرْبَةٍ ...
أيْدِي القَوْم إذا الجَاني اجْتَرَحْ (٥) وذكرنا الكلام في تفسير هذا الحرف عند قوله: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ ﴾ قال ابن عباس: افتعلوا السيئات، يريد الشرك والنفاق (٦) قوله تعالى: ﴿ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ﴾ قرئ (سواء) رفعًا ونصبًا، واختار أبو عبيد النصب (٧) (٨) وقال الفراء: إذا نصبت (سواء) كانت بمنزلة قولك: رأيت القوم سواء صغارهم وكبارهم، ومررت بقوم سواء صغارهم وكبارهم (٩) وقال أبو إسحاق: من قرأ بالنصب جعله في موضع مستويًا (١٠) (١١) قال أبو علي: من نصب (سواء) جعل المحيا والممات بدلاً من الضمير المنصوب في "نجعلهم" فيصير التقدير: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء، على أنه مفعول ثانٍ لنجعل، فيكون انتصاب (سواء) على القول حسنًا، قال: ويجوز أن نجعله حالاً، ويكون المفعول الثاني قوله: ﴿ كَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وإذا كان كذلك أمكن أن يكون سواء منتصبًا على الحال، وعلى هذه القراءة الضمير في محياهم ومماتهم للقبيلتين المؤمنين والكافرين (١٢) ومعنى الآية: ما ذكره مجاهد عن ابن عباس قال: المؤمن مؤمن محياه مؤمن مماته، والكافر كافر محياه كافر مماته (١٣) (١٤) (١٥) وأجراه على ما قبله على حد قولك: مررت برجل ضارب أبوه؛ لأنه ليس باسم فاعل ولا ما شبه به من حسن وشديد ونحو ذلك، إنما هو مصدر فلا ينبغي أن يجرى على ما قبله كما يجرى اسم الفاعل وما شبه به، لتَعرِّيه من المعاني التي أعمل لها فاعلُ، وما شُبِّه به عَمَلُ الفعل (١٦) وقال المبرد: وجه الكلام الرفع؛ لأن (سواء) في معنى المصدر وليس باسم الفاعل، فلا يكون اسمًا لما قبله كما تقول: جعلت زيدًا مستويًا أمره، قال ووجه جواز النصب فيه أن المصدر يدل على الفعل وإن لم يكن اسم الفاعل، ومن قال هذا: مررت برجل تمام درهمه (١٧) وقال أبو علي: ومن قال مررت برجل خير منه أبوه، وبسرجٍ خزٍّ صُفَّتُهُ، وبرجل مائةٍ إبلُهُ، استجاز أيضًا أن يجري (سواء) على ما قبله، ووجه القراءة بالرفع أن الكلام قد تم عنده قوله ﴿ آمنوا ﴾ والضمير في ﴿ نجعلهم ﴾ المفعول الأول، والمفعول الثاني: ﴿ كالذين آمنوا ﴾ وارتفع سواء بأنه خبر ابتداء مقدم تقديره: محياهم ومماتهم سواء، والضمير على هذه القراءة في المحيا والممات تعود على الكفار دون الذين آمنوا، والمعنى: محياهم محيا سوء ومماتهم كذلك، أي: أن محياهم ومماتهم يستويان في الذم والبعد من رحمة الله، ويجوز أن يكون الضيم للقبيلتين (١٨) والمعنى: ما رواه قيس (١٩) (٢٠) (٢١) قوله تعالى: ﴿ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ قال ابن عباس: بئس ما حكموا (٢٢) (٢٣) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 500، و"تفسير السمرقندي" 3/ 225، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 165.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 839 (٣) انظر: "تهذيب اللغة" (جرح) 4/ 141، و"اللسان" (جرح) 2/ 423.
(٤) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 210.
(٥) انظر: "ديوان الأعشى" ص 161، و"الزاهر" لابن الأنباري 1/ 268.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 175، و"الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 268، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 165، وقد أشار إلى اختيار أبي عبيد.
(٨) كذا رسمها في الأصل، وذكر النحاس في "إعراب القرآن" اختيار أبي عبيد بلفظ (بوقوع "نجعلهم" عليها).
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 145.
(٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 47.
(١٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 433.
(١١) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 692.
(١٢) انظر: "الحجة" لأبي علي بتصرف 6/ 177.
(١٣) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد.
انظر: "تفسيره" 14/ 13، و"تفسير مجاهد" ص 600، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 166.
(١٤) قرأ الكسائي وحمزة وحفص عن عاصم (سواءً) نصبًا، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم (سواءٌ محياهم) رفع.
انظر: "الحجة" 6/ 175، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 661.
(١٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 433، والكتاب لسيبويه 2/ 34، ولم أقف على اختيار الخليل، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 146.
(١٦) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 175.
(١٧) لم أقف عليه.
(١٨) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 177.
(١٩) هو قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج ابن ساعدة الأنصاري الخزرجي الساعدي يكني أبا الفضل، وقيل: أبو عبد الله.
وقيل: أبو عبد الملك، وكان من فضلاء الصحابة وأحد دهاة العرب وكرمائهم، قال ابن عيينة: كان ضخمًا حسنًا طويلاً، مات في خلافة عبد الملك.
وقيل: في آخر خلافة معاوية سنة 85 هـ.
انظر: "أسد الغابة" لابن الأثير 5/ 214، و"تهذيب التهذيب" 8/ 395، و"الإصابة" 3/ 249 (7177).
(٢٠) لم أقف على هذه الرواية وقد أخرج ابن جرير عن ابن أبي أبي نجيح عن مجاهد نحو هذه الرواية.
انظر: "تفسير ابن جرير" 13/ 148، و"تفسير مجاهد" ص 600، و"الدر المنثور" 7/ 426.
(٢١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 148، و"تفسير مجاهد" ص 600، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 166.
(٢٢) لم أقف عليه.
(٢٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 839.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَخَلَقَ اللَّهُ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ ذكر المفسرون في هذا قولين: روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال: كان أحدهم يعبد الحجر، فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر، ونحو هذا قال الكلبي (١) (٢) (٣) (٤) (٥) قوله: ﴿ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد علم ما يكون قبل أن يخلقه (٦) (٧) (٨) قولى تعالى: ﴿ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ ﴾ وقال ابن عباس: يريد بالأمر الذي سبق في أم (٩) (١٠) قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ﴾ قالا: يعني: ظلمة فلا يبصر الهدى (١١) ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ الآية، وليس يبقى للقدرية مع هذه الآية عذر ولا حيلة؛ لأن الله تعالى صرح بمنعه إياهم عن الهدى حين أخبر أنه ختم على قلب هذا الكافر وسمعه (١٢) ﴿ فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ﴾ قال مقاتل: بعد إذ أضله الله، والتقدير: بعد إضلال الله ﴿ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ أيها المنكرون قدرة الله وتوحيده فتعرفون أنه قادر على ما يشاء (١٣) (١) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 10 ب، و"تفسير الماوردي" 5/ 265، و"تفسير البغوي" 7/ 245، و"تفسير الوسيط" 4/ 99، و"تنوير المقباس" ص 501.
(٢) هو: الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمي كان أحد المستهزئين الذين يؤذون النبي - -، وهو ابن العيطلة رهط أمه، وكان يأخذ حجرًا يعبده فإذا رأى أحسن منه ترك الأول وعبد الثاني، أكل حوتًا مملوحًا فلم يزل يشرب الماء حتى مات.
انظر: "الكامل" لابن الأثير 2/ 48.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 839، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 167.
(٤) أخرج ذلك الطبري عن قتادة.
انظر: تفسيره 13/ 150، و"تفسير البغوي" 7/ 245.
(٥) انظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 281، و"تفسير البغوي" 7/ 245، و"تفسير الوسيط" 4/ 99، و"تفسير الشوكاني" 5/ 8.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 151، و"تفسير الماوردي" 5/ 265، و"تفسير البغوي" 7/ 245 ولم ينسبه.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 840، و"تفسير الوسيط" 4/ 99 عن سعيد بن جبير.
(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 433.
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 840.
(١١) انظر: "تنوير المقباس" ص 551، و"تفسير مقاتل" 3/ 840.
(١٢) قال ابن جرير: في قوله: ﴿ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ يقول تعالى ذكره: وخذله عن محجة الطريق وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية.
﴿ فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ﴾ يقول تعالى ذكره: فمن يوقفه لإصابة الحق وإبصار محجة الرشد بعد إضلال الله إياه ﴿ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ أيها الناس فتعلموا أن من فعل الله به ما وصفنا فلن يهتدي أبدًا، ولن يجد لنفسه وليًّا مرشدًا، 13/ 150، 151.
(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 840.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَقَالُوا ﴾ يعني: منكري البعث ﴿ مَا هِيَ ﴾ ما الحياة ﴿ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ﴾ يعني: ما هم فيه من الحيرة ﴿ نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ قال مقاتل: نموت نحن ويحيا آخرون يخرجون من أصلابنا، فنحن كذلك أبدًا (١) (٢) (٣) وذكر أبو إسحاق وجهين آخرين؛ أحدهما: أن المعنى: نحيا ونموت، والواو للاجتماع، وليس فيها دليل على أن أحد الشيئين قبل الآخر.
والثاني: يقولون: ابتدأنا موات في أصل الخلقة، ثم نحيا (٤) قوله تعالى: ﴿ وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ﴾ قال الكلبي والمفسرون: وما يهلكنا إلا طول العمر واختلاف الليل والنهار (٥) (٦) (٧) قال الله تعالى: ﴿ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ ﴾ الذي قالوه ﴿ مِنْ عِلْمٍ ﴾ أي لم يقولوا ذلك من علم علموه، بل قالوه ضلالًا شاكين، وهو قوله: ﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ قال مقاتل: يعني: ما يستيقنون إنما يتكلمون بالظن (٨) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 840.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 151، و"الثعلبي" 10/ 103 أ، و"الماوردي" 5/ 266، و"البغوي" 7/ 245، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 170، و"تفسير ابن كثير" 6/ 269.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 48.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 434.
(٥) انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 226، و"تفسير البغوي" 7/ 245، و"تفسير الوسيط" 4/ 100.
(٦) أخرج ذلك الطبري عن قتادة انظر: "تفسيره" 13/ 152، و"تفسير الماوردي" 5/ 266، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 170.
(٧) انظر: "تفسير سفيان بن عيينة" ص 319، وأخرجه الثعلبي في تفسيره 10/ 103 أ، ونسبه القرطبي لابن عيينة 16/ 170، وهذا معنى حديث متفق عليه ولفظه: "قال == الله -عز وجل- يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار".
أخرجه البخاري في عدة مواضع منها في كتاب التفسير سورة الجاثية، باب 1 وما يهلكنا إلا الدهر 6/ 41، ومسلم كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها باب النهي عن سب الدهر 2/ 1762.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 840.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ﴾ قال مقاتل والكلبي: يعني: المكذبين الكافرين، والمبطلون أصحاب الأباطيل (١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841، و"تفسير البغوي" 7/ 246، و"زاد المسير" 7/ 363.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ﴾ قال الليث: الجُثُو الجلوس على الركب (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) أخَاصِمُهُم مَرةً قائمًا ...
وأحْدُو إذا ما جَثَوا للرُّكَب (٧) (١) انظر: "كتاب العين" (جذو) 6/ 171، وتهذيب اللغة (جثا) 11/ 172 من غير نسبة، ومفردات الراغب (جثا) ص 88.
(٢) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 210.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 435.
(٤) ذكر الماوردي في تفسيره أنه بمعنى: مجتمعة، ونسبه لابن عباس 5/ 267، وذكره أبو حيان في تفسيره 8/ 50.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841.
(٦) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد.
انظر: "تفسيره" 13/ 154، و"تفسير مجاهد" ص 600، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 174.
(٧) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ هَذَا كِتَابُنَا ﴾ المفسرون على أن الكتاب هاهنا اللوح المحفوظ (١) (٢) قوله: ﴿ يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ أي يشهد عليكم بالحق، ويستعار النطق للكتاب على معنى التبيين، يقال: نطق الكتاب بكذا، ونطق به التنزيل، على معنى بينه بيانًا شافيًا حتى كأنه ناطق (٣) (٤) قوله تعالى: ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ﴾ قال أبو عبيدة: نثبت وهو قول الضحاك وقال ابن قتيبة: نكتب (٥) (٦) (٧) القول الثاني: رواه مقسم عن ابن عباس: أن الله وكَّل ملائكةً مطهرين يستنسخون من أم الكتاب كل عام في رمضان ما يكون من بني آدم، فيعارضون حفظة الله على العباد عشية كل خميس فيجدون ما جاء به الحفظة من أعمال العباد موافقًا لما في كتابهم الذي استنسخوه من ذلك الكتاب، ليس فيه زيادة ولا نقصان (٨) (٩) قال مقسم: قال ابن عباس: ألستم قومًا عربًا، هل تكون النسخة إلا من كتاب (١٠) (١١) - في هذه الآية معنى القول الثاني مثل ما ذكرنا (١٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841، و"زاد المسير" 7/ 364.
(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 105 أ، و"تفسير البغوي" 7/ 247، و"تفسير الوسيط" 4/ 100 و"تنوير المقباس" ص 501، و"زاد المسير" 7/ 364.
(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 175، والبحر المحيط 8/ 51.
(٤) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 405.
(٥) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 211، و"تفسير البغوي" 7/ 247، فقد ذكر قول الضحاك، و"تفسير غريب القرآن " لابن قتيبة ص 406.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 156، و"معاني القرآن" للنحاس 6/ 433، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 175، و"تفسير ابن كثير" 6/ 271.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 48 - 49، و"تنوير المقباس" ص 501.
(٨) ذكر ذلك السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 431، والقرطبي في "الجامع" 16/ 175.
كلاهما عن ابن عباس، ونسبه ابن كثير لابن عباس، انظر: "تفسيره" 6/ 271.
(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 156، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 175، و"الدر المنثور" 7/ 430، وقد نسبوه لابن عباس.
(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 435.
(١٢) ذكر ذلك السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 430.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ قال الزجاج: جواب (أما) محذوف لأن في الكلام دليلاً عليه، المعنى: وأما الذين كفروا فيقال لهم: ألم تكن، فدلت الفاء في قوله: (أفلم) على قولك: فيقال لهم (١) قوله: ﴿ فَاسْتَكْبَرْتُمْ ﴾ قال مقاتل: تكبرتم على الإيمان بالقرآن (٢) ﴿ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ ﴾ منكرين كافرين قاله ابن عباس (٣) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 435.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841.
(٣) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 365، عن ابن عباس.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ قال مقاتل: يعني البعث كائن (١) ﴿ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا ﴾ يعني: القيامة لا شك فيها أنها كائنة، وقرئ (والساعة) رفعًا ونصبًا.
قال أبو إسحاق: من نصب فعطف على الوعد، ومن رفع فعلى معنى: وقيل الساعة لا ريب فيها (٢) قال أبو علي: الرفع في (الساعة) من وجهين أحدهما: أن يقطعه من الأول فيعطف جملة على جملة، والآخر: أن يكون المعطوف محمولاً على معنى "إن" وما عملت فيه وموضعها رفع (٣) (٤) وقال الأخفش (٥) ﴿ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ فالعاقبة لم تقرأ إلا رفعًا (٦) قوله تعالى: ﴿ قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ﴾ قال الكلبي: هم أهل مكة قالوا: ما ندري ما يقول، ولكنا نظنه ظنًا في غير يقين أنه كما قلت (٧) (٨) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 842.
(٢) انظر: "معاني القرآن" الزجاج 4/ 435.
(٣) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 179.
(٤) انظر: "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 269، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 662.
(٥) هذا ليس في "معاني القرآن" للأخفش، وقد نقله المؤلف عن "الحجة" لأبي علي ونص العبارة في "الحجة": "الرفع أجود في المعنى، وفي كلام العرب، وأكثر إذا جاء بعد خبر إن اسم معطوف أو صفة أن يرفع ...
" 6/ 181.
(٦) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 181.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 406.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَبَدَا لَهُمْ ﴾ يعني في الآخرة ﴿ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا ﴾ وهي الشرك والكفر.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَقِيلَ ﴾ يعني: الكفار ﴿ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ ﴾ نترككم في النار، قاله ابن عباس ومقاتل (١) ﴿ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ﴾ قال الفراء: كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا (٢) وقال الزجاج: كما تركتم الإيمان والعمل ليومكم (٣) ﴿ الم (1) تَنْزِيلُ ﴾ .
(١) أخرج ذلك الطبري عن ابن عباس.
انظر: تفسيره 13/ 158، و"تفسير مقاتل" 3/ 842.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 49.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 436.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ قال ابن عباس: لا يقبل الله منهم توبة ولا عذرًا، وروي عنه: لا يعاتبون بعد ذلك، انقطعت المعاتبة (١) قال الفراء: لا يراجَعون الكلامَ بعد دخولهم النار (٢) وقال أبو إسحاق: لا يُلتمسُ منهم عملٌ ولا طاعة (٣) وذكرنا معنى الاستعتاب فيما تقدم [فصلت: 24].
تمت.
(١) ذكر ذلك البغوي في تفسيره، ولم ينسبه 7/ 248، وكذلك ذكره ابن الجوزي ولم ينسبه 7/ 366.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 49.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 436.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"