تفسير سورة الجاثية الآية ٢١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 45 الجاثية > الآية ٢١

أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَآءًۭ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ٢١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ قال الكلبي: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، وفي ثلاثة رهط من المشركين عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، قالوا للمؤمنين: والله ما أنتم علي شيء وإن كان ما تقولون حقًا لنفضلن عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا (١) قال مقاتل: قال كفار مكة للمؤمنين: إنا نُعْطَى في الآخرة من الخير مثل ما تعطون.

فقال الله: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ ﴾ وهو استفهام إنكار {اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} عملوا الشرك (٢) (٣) (٤) وهو الدَّافِعُ عن ذي كُرْبَةٍ ...

أيْدِي القَوْم إذا الجَاني اجْتَرَحْ (٥) وذكرنا الكلام في تفسير هذا الحرف عند قوله: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ  ﴾ قال ابن عباس: افتعلوا السيئات، يريد الشرك والنفاق (٦) قوله تعالى: ﴿ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ﴾ قرئ (سواء) رفعًا ونصبًا، واختار أبو عبيد النصب (٧) (٨) وقال الفراء: إذا نصبت (سواء) كانت بمنزلة قولك: رأيت القوم سواء صغارهم وكبارهم، ومررت بقوم سواء صغارهم وكبارهم (٩) وقال أبو إسحاق: من قرأ بالنصب جعله في موضع مستويًا (١٠) (١١) قال أبو علي: من نصب (سواء) جعل المحيا والممات بدلاً من الضمير المنصوب في "نجعلهم" فيصير التقدير: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء، على أنه مفعول ثانٍ لنجعل، فيكون انتصاب (سواء) على القول حسنًا، قال: ويجوز أن نجعله حالاً، ويكون المفعول الثاني قوله: ﴿ كَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وإذا كان كذلك أمكن أن يكون سواء منتصبًا على الحال، وعلى هذه القراءة الضمير في محياهم ومماتهم للقبيلتين المؤمنين والكافرين (١٢) ومعنى الآية: ما ذكره مجاهد عن ابن عباس قال: المؤمن مؤمن محياه مؤمن مماته، والكافر كافر محياه كافر مماته (١٣) (١٤) (١٥) وأجراه على ما قبله على حد قولك: مررت برجل ضارب أبوه؛ لأنه ليس باسم فاعل ولا ما شبه به من حسن وشديد ونحو ذلك، إنما هو مصدر فلا ينبغي أن يجرى على ما قبله كما يجرى اسم الفاعل وما شبه به، لتَعرِّيه من المعاني التي أعمل لها فاعلُ، وما شُبِّه به عَمَلُ الفعل (١٦) وقال المبرد: وجه الكلام الرفع؛ لأن (سواء) في معنى المصدر وليس باسم الفاعل، فلا يكون اسمًا لما قبله كما تقول: جعلت زيدًا مستويًا أمره، قال ووجه جواز النصب فيه أن المصدر يدل على الفعل وإن لم يكن اسم الفاعل، ومن قال هذا: مررت برجل تمام درهمه (١٧) وقال أبو علي: ومن قال مررت برجل خير منه أبوه، وبسرجٍ خزٍّ صُفَّتُهُ، وبرجل مائةٍ إبلُهُ، استجاز أيضًا أن يجري (سواء) على ما قبله، ووجه القراءة بالرفع أن الكلام قد تم عنده قوله ﴿ آمنوا ﴾ والضمير في ﴿ نجعلهم ﴾ المفعول الأول، والمفعول الثاني: ﴿ كالذين آمنوا ﴾ وارتفع سواء بأنه خبر ابتداء مقدم تقديره: محياهم ومماتهم سواء، والضمير على هذه القراءة في المحيا والممات تعود على الكفار دون الذين آمنوا، والمعنى: محياهم محيا سوء ومماتهم كذلك، أي: أن محياهم ومماتهم يستويان في الذم والبعد من رحمة الله، ويجوز أن يكون الضيم للقبيلتين (١٨) والمعنى: ما رواه قيس (١٩) (٢٠) (٢١) قوله تعالى: ﴿ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ قال ابن عباس: بئس ما حكموا (٢٢) (٢٣) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 500، و"تفسير السمرقندي" 3/ 225، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 165.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 839 (٣) انظر: "تهذيب اللغة" (جرح) 4/ 141، و"اللسان" (جرح) 2/ 423.

(٤) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 210.

(٥) انظر: "ديوان الأعشى" ص 161، و"الزاهر" لابن الأنباري 1/ 268.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 175، و"الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 268، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 165، وقد أشار إلى اختيار أبي عبيد.

(٨) كذا رسمها في الأصل، وذكر النحاس في "إعراب القرآن" اختيار أبي عبيد بلفظ (بوقوع "نجعلهم" عليها).

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 145.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 47.

(١٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 433.

(١١) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 692.

(١٢) انظر: "الحجة" لأبي علي بتصرف 6/ 177.

(١٣) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد.

انظر: "تفسيره" 14/ 13، و"تفسير مجاهد" ص 600، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 166.

(١٤) قرأ الكسائي وحمزة وحفص عن عاصم (سواءً) نصبًا، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم (سواءٌ محياهم) رفع.

انظر: "الحجة" 6/ 175، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 661.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 433، والكتاب لسيبويه 2/ 34، ولم أقف على اختيار الخليل، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 146.

(١٦) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 175.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 177.

(١٩) هو قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج ابن ساعدة الأنصاري الخزرجي الساعدي يكني أبا الفضل، وقيل: أبو عبد الله.

وقيل: أبو عبد الملك، وكان من فضلاء الصحابة وأحد دهاة العرب وكرمائهم، قال ابن عيينة: كان ضخمًا حسنًا طويلاً، مات في خلافة عبد الملك.

وقيل: في آخر خلافة معاوية سنة 85 هـ.

انظر: "أسد الغابة" لابن الأثير 5/ 214، و"تهذيب التهذيب" 8/ 395، و"الإصابة" 3/ 249 (7177).

(٢٠) لم أقف على هذه الرواية وقد أخرج ابن جرير عن ابن أبي أبي نجيح عن مجاهد نحو هذه الرواية.

انظر: "تفسير ابن جرير" 13/ 148، و"تفسير مجاهد" ص 600، و"الدر المنثور" 7/ 426.

(٢١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 148، و"تفسير مجاهد" ص 600، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 166.

(٢٢) لم أقف عليه.

(٢٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 839.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده