الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 43 الزخرف > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ﴾ قال الفراء (١) (٢) صفُوحًا فَما تَلْقَاكَ إلا بَخِيلَةً ...
فَمنْ مَلَّ مِنْها ذَلِك الوَصْلَ مَلَّتِ أي: معرضة بوجهها (٣) وقال أبو علي: وانتصاب (صفحًا) من باب: (صُنْعَ الله) لأن قوله: (أفنضرب عنكم الذكر) يدل على أصفح عنكم صفحًا (٤) (٥) قال أبو إسحاق: المعنى: أفنضرب عنكم ذكر العذاب بأن أسرفتم، قال: والدليل على أن المعني هذا قوله: ﴿ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا ﴾ (٦) (٧) وقال آخرون: معنى: الذكر هاهنا القرآن والتذكير به، قال ابن عباس: يريد: الضرب عنكم الموعظة (٨) (٩) (١٠) (١١) قال الأزهري: أفنعرض عن تذكيركم إعراضًا من أجل إسرافكم في كفركم (١٢) وقال أبو إسحاق مثل هذا القول أي: أنهملكم فلا نعرفكم ما يجب عليكم لأن أسرفتم (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ ﴾ بكسر الهمزة وفتحها، فمن فتح فالمعنى: لأن، والكسر على أنه جزاء استغني عن جوابه بما تقدمه، مثل: أنت ظالم إن فعلت، كأنه قال: إن كنتم قومًا مسرفين نضرب (١٦) وقال أبو إسحاق: من كسر فعلى معنى الاستقبال، على معنى: إن تكونوا مسرفين، وقرئ: ﴿ أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ ﴾ (١٧) ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ ﴾ و (أن صدوكم) بالكسر والفتح وأنشد: أَتَجْزعُ إِنْ أُذْنَا قُتَيْبَةَ حُزَّتا ...
جِهَارًا وَلَم تَجْزَعْ لِقَتْلِ ابن خَازِمِ (١٨) قال: وفي قوله: ﴿ أَنْ صَدُّوكُمْ ﴾ ﴿ أَنْ ﴾ الفتح والكسر (١٩) (٢٠) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 28.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 405.
(٣) إلى هنا انتهى ما نقله عن ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 395.
(٤) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 138.
(٥) أخرج ذلك الطبري 13/ 49، وانظر: "تفسير الماوردي" 5/ 216، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 62.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 206.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 27 ونص عبارته: والعرب تقول: قد أضربت عنك وضربت عنك، إذا أردت به: تركتك وأعرضت عنك.
(٨) لم أقف عليه، وكذا رسمها في الأصل، ولعل الصواب: نضرب أو أضرب.
(٩) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 79 أ، والبغوي 7/ 256، وأبو حيان 8/ 6 عن الكلبي.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 49، "البغوي" 7/ 206، "الجامع" للقرطبي 16/ 62.
(١١) أخرج ذلك الطبري 13/ 49 عن قتادة، ونسبه البغوي 7/ 206 لقتادة.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (صفح) 4/ 257.
(١٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 406.
(١٤) هو: محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أبو علي من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره وإليه نسبة الطائفة (الجبائية) مات سنة ثلاث وثلاثمائة، انظر: "وفيات الأعيان" 1/ 480، "البداية والنهاية" 11/ 125، "الأعلام" 6/ 256.
(١٥) لم أقف عليه.
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 50، "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 98، "الحجة" لأبي علي 6/ 138.
(١٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 405.
(١٨) البيت للفرزدق انظر: "ديوانه" 855، "الخزانة" 3/ 655، "شرح شواهد المغني" 1/ 86، وهو من قصيدة يمدح فيها سليمان بن عبد الملك ويهجو جريرًا وقتيبة هو: قتيبة بن مسلم الباهلي القائد المشهور، وأما ابن خازم فهو: عبد الله بن خازم السلمي أمير خراسان من قبل ابن الزبير، والشاهد فيه كسر (إن) وحملها على معنى الشرط، وقد ورد البيت في "تفسير الطبري" 13/ 50، "الدر المصون" 6/ 92.
(١٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 27.
(٢٠) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 79 ب، والشوكاني في "فتح القدير" 4/ 548 عن أبي عبيد، وذكره بهذا اللفظ القرطبي 13/ 63 ولكن نسبه لأبي عبيدة فلعله تصحيف (عبيد).
<div class="verse-tafsir"