الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 43 الزخرف > الآية ٨٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءة﴿ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: شكا إلى ربه تخلف قومه عن الإيمان (١) ﴿ وَقِيلِهِ ﴾ فذكر الأخفش والفراء فيه قولين: أحدهما: أنه نصب على المصدر بتقدير، وقال ﴿ وَقِيلِهِ ﴾ وشكا شكواه إلى ربه، يعني: النبي - - فانتصب ﴿ وَقِيلِهِ ﴾ بإضمار قال.
والثاني: أنه عطف على ما تقدم من قوله: إنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله (٢) وقال أبو إسحاق: والذي أختاره أنا أن يكون نصبًا على معنى: وعنده علم الساعة، ويعلم قيله (٣) ﴿ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ لأن]، انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 160.]] الساعة مفعول بها وليست بظرف والمصدر مضاف إلى المفعول به ومثل ذلك قوله: قد كُنْتُ دَايَنْت به حَسَّانَا ...
مَخَافَةَ الإفْلاسِ واللّيَانَا (٤) وكما أن الليان محمول على ما أضيف إليه المصدر من المفعول به، كذلك وقوله: ﴿ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ لما كان معناه يعلم الساعة حملت ﴿ وَقِيلِهِ ﴾ على ذلك، قال: ويجوز أن يكون حمله على: يقول قيله، فيدل انتصاب المصدر على فعله، وكذلك قول كعب: يَسْعَى الوشَاةُ حَواليها وقِيلِهم ...
إنَّك يا ابْن أبي سَلْمَى لَمَقْتُولُ (٥) وقرأ عاصم وحمزة: وقيله بالجر، قال الأخفش والفراء والزجاج: الجر على قوله: وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب (٦) (٧) قال ابن عباس في تقدير الآية: أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله يا رب، ونحو هذا قال مقاتل (٨) وقال المبرد: العطف على المنصوب حَسَن (٩) وقال أبو إسحاق: الرفع على معنى: وقيله هذا القول قول يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (١٠) قال أبو علي: الرفع يحتمل ضربين: أحدهما: أن يجعل الخبر، وقيله يا رب مسموع ومتقبل، فيا رب منصوب الموضع بقيله المذكورة، وعلى القول الآخر بقيل المضمر وهو من صلته، ولا يمتنع ذلك من حيث امتنع أن يحذف بعض الموصول، ويبقى بعضه، لأن حذف القول [قد كثر] (١١) (١٢) -: "نهى عن قيل وقال" (١٣) قال أبو عبيد: يقال قلت قولاً، قال وسمعت الكسائي يقول في قراءة عبد الله ﴿ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ ﴾ قال الفراء: القال في معني القول، مثل العيب والعاب (١٤) وقال الليث: تقول العرب كثير فيه: القيل والقال (١٥) (١٦) قوله تعالى: ﴿ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ﴾ قال ابن عباس: أمسك عنهم، وقال مقاتل: أعرض عنهم وقيل سلام، اردد عليهم معروفًا (١٧) وقال ابن عباس: يريد مداراة حتى ينزل حكمي (١٨) قال المبرد: قال سيبويه: إنما معناه المتاركة كما تقول: سلام بسلام أي تركًا بترك (١٩) ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴾ وقد مر.
وقال الفراء: رفع (سلام) بضمير (عليكم) وما أشبهه، ولو كان: وقيل سلامًا، كان صوابًا (٢٠) قوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ قرئ: بالتاء والياء، فمعنى التاء أن الله تعالى أمر نبيه - - أن يقول للمشركين: سلام عليكم ويقول لهم سلام فسوف تعلمون، ومن قرأ بالياء حمل على الغيبة التي هي (فاصفح عنهم ..
فسوف يعلمون) (٢١) قال ابن عباس: وقوله: ﴿ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ﴾ منسوخ بالسيف (٢٢) وقال مقاتل: نسخ السيف الإعراض والسلام (٢٣) وقال قتادة: أمر بالصفح عنهم ثم أمر بقتالهم (٢٤) (١) أخرج ذلك الطبري 13/ 106 عن قتادة.
وانظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 92 ب من غير نسبة، ونسبه ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 334 لابن عباس.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 38، ولم أجده في "معاني الأخفش"، وانظر: "الدر المصون" 6/ 109.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 421.
(٤) الرجز لرؤية بن العجاج، انظر: "ديوانه" ص 187، "الكتاب" 1/ 191، "الحجة" لأبي علي 6/ 160، وداينت: من المداينة وهي البيع بالدين، بها أي بالإبل، وحسان: اسم رجل، والليان: مصدر لويته بالدين لياً ولياناً إذا مطلته، يقول: داين بالإبل حسان لأنه رجل مليء لا يماطل مخافة أن يداين غير حسان ممن ليس بمليء فيماطل لإفلاسه، انظر: "الكتاب" 1/ 191.
(٥) البيت لكعب بن زهير في "ديوانه" ص 19 من قصيدته المشهورة بالبردة، وانظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 160، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 124.
(٦) "الحجة" 6/ 160، "معاني القرآن" للفراء 3/ 38، "معاني القرآن" للزجاج 4/ 421، "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 123.
(٧) انظر: "كتاب السبعة" لابن مجاهد ص 589، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 262، "الحجة في القرءات السبع" لابن خالويه ص 323.
(٨) "تفسير مقاتل" 3/ 807، وذكر هذا المعنى بغير نسبة: البغوي 7/ 224، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 334.
(٩) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 123، "الدر المصون" 6/ 109.
(١٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 421، "الحجة" 6/ 160.
(١١) كذا في الأصل وفي "الحجة" (قد أضمر).
(١٢) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 161.
(١٣) أخرجه الجاري عن المغيرة: "إن الله كره لكم ثلاثاً ..
" الحديث، كتاب الزكاة باب قول الله: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ 2/ 131، وفي الأدب باب عقوق == الوالدين 7/ 70، وفي الرقاق باب ما يكره من قيل وقال 7/ 183، وفي الاعتصام باب ما يكره من كثرة السؤال 8/ 142، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الأقضية باب النهي عن كثرة المسائل 2/ 1430، وأخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة 2/ 327، 360، 367، وعن المغيرة 4/ 246، 249، 250.
(١٤) انظر: هذه الأقوال في "تهذيب اللغة" للأزهري من قوله: ومنه قول النبي ..
(لقى) 9/ 304، "اللسان" (قول) 11/ 573.
(١٥) انظر: "كتاب العين" (قول) 5/ 213.
(١٦) انظر: قولي الليث وأبي زيد في "تهذيب اللغة" (لقى) 9/ 305.
(١٧) أورد ذلك القرطبي 16/ 124 عن ابن عباس لكن بلفظ: أعرض عنهم، وانظر: "تفسير مقاتل" 3/ 807.
(١٨) انظر: "تفسير الوسيط" ذكر ذلك عن عطاء 4/ 84.
(١٩) انظر: "الكتاب" 1/ 326.
(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 38.
(٢١) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 161، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 263.
(٢٢) ذكر ذلك ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" عن ابن عباس ص 455، وذكره ابن حزم في "الناسخ والمنسوخ" ولم ينسبه ص 55، وذكره من غير نسبة هبة الله بن سلامة في "الناسخ والمنسوخ" ص 158.
(٢٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 807.
(٢٤) أخرج ذلك الطبري عن قتادة، انظر.
"تفسيره" 13/ 107، ونسبه القرطبي لقتادة 16/ 124.
<div class="verse-tafsir"