تفسير سورة الزخرف الآية ٥٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 43 الزخرف > الآية ٥٢

أَمْ أَنَا۠ خَيْرٌۭ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى هُوَ مَهِينٌۭ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ٥٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ ﴾ اختلف المفسرون وأهل التأويل في معنى (أم) هاهنا فقال أبو عبيدة: مجازها: بل أنا خير (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: قال سيبويه والخليل: عطف ﴿ أَنَا ﴾ بأم على ﴿ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ كأنه قال: أفلا تبصرون أم تبصرون، قال: لأنهم إذا قالوا له: أنت خير منه، فقد صاروا عنده بصراء، فكأنه قال: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء (٤) وذكر صاحب النظم وجهًا حسنًا وهو: أن يكون تمام الكلام عند قولى: أم، وقوله: (أنا خير) فصل آخر مبتدأ، على تأويل: أفلا تبصرون أم تبصرون، فكيف ذكر (تبصرون) اكتفاء بذكره في قوله: (أفلا تبصرون) كما يقال في الكلام: أتاكل أم لا، فسكت على الاكتفاء بما قبله من ذكر الأكل، وكذلك يكون إذا قدمت النفي فتقول: ألا تأكل أم تأكل، ثم يكف، ذكر تأكل بعد (أم) اكتفاء بذكره في أول الكلام، فكذلك قوله: أفلا تبصرون أم تبصرون، فكف ذكر (تبصرون) عند (أم) لجري ذكره، وهذا معنى قول مجاهد: أم تام يقف، ثم أنا خير أفلا تبصرون أم قد أبصرتم (٥) وقوله: ﴿ أَنَا خَيْرٌ ﴾ قال مقاتل: أفضل ﴿ مِنْ هَذَا ﴾ يعني: موسى ﴿ الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ﴾ يعني: ضعيف ذليل (٦) (٧) (٨) وقال الزجاج: معنى مهين قليل، يقال: شيء مهين أي: قليل، وهو فعيل من المهانة (٩) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ﴾ قال ابن عباس: لا يبين الكلام (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) فإن قيل: أليس موسى سأل الله أن يذهب الرُّتَّةَ (١٥) ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي  ﴾ أعطاه ذلك بقوله: ﴿ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى  ﴾ فكيف عابه فرعون باللثغة؟

والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: أن فرعون أراد: لا يكاد يبين حجته التي تدل على صدقه فيما يدعي، ولم يرد أنه لا يوضح ما يتكلم به، وهذا كذب من فرعون وعناد بعد ما رأى من الآية، هذا معنى قول مقاتل (١٦) والجواب الثاني: عابه مما كان عليه أولاً، وذلك أن موسى كان عند فرعون دهرًا وهو ألثغ لا يكاد يبين، فنسبه فرعون إلى ما عهده عليه من الرُّتَّةَ.

ويقوي الجواب الأول قوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ﴾ ألا ترى أنه اقترح الآيات، ولم يكتف بما ظهر من معجزته، وليس للأمم أن يقترحوا من الآيات، ما يريدون، بل إذا أتى الرسول بما فيه دلالة على صدقه وجب الإيمان به.

واختلف القراء في ﴿ أَسْوِرَةٌ ﴾ فقرءوا بوجهين: أسورة وأساورة، فأسورة جمع سوار لأدنى العدد، كقولك: خِمَارٍ وَأَخْمِرَةٍ، وغُرَابٍ وأَغْرِبَة، ومن قال في سوار: أسوار، جمعه أساوير وأساورة، تكون الهاء عوضًا من الياء نحو: بطاريق وبطارقة، وزناديق وزنادقة، وقدادين وقدادنة، فيكون أساورة: جمع أسوار، وإن شئت فجمع أسورة، كما تقول: أساقٍ في جمع أسقية، وأساقي في جمع أسقية، هذا كلام المبرد (١٧) وقال أبو زيد: هو سوار المرأة وأسوار المرأة، وهما قُلْبان يكونان في يديها (١٨) (١٩) وقال مقاتل: يقول فهلا ألقى على موسى إلهه الذي أرسله أسورةً من ذهب إن كان صادقًا أنه رسول (٢٠) (٢١) وقال مجاهد: كانوا إذا سودُوا رجلاً سوّروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب، يكون ذلك دلالة على سيادته (٢٢) قال أبو إسحاق: كأنه لما وصف نفسه بالملك والرياسة فقال: هلا جاء موسى يلقى عليه أسورة من ذهب، يدل على أنها من عند إلهه الذي يدعوكم إلى توحيده (٢٣) (١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 204.

(٢) انظر: "القطع والاثتناف" للنحاس ص 649، "المكتفى" للداني ص 509.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 797، "تفسير الطبري" 13/ 81 فقد أخرج عن السدي.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 415، "الكتاب" 3/ 173، "الجمل في النحو" للخليل ص 320، "معاني الحروف" للرماني ص 173، 174.

(٥) انظر: "المكتفى في الوقف والابتدا" للداني ص 508، "تفسير الطبري" 13/ 81.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 797.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" ص 493.

(٨) انظر: "العين" للخليل (مهن) 4/ 61، "تهذيب اللغة" (مهن) 6/ 329.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 415.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) انظر: "تنوير المقباس" ص 493.

(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 82، "تفسير مقاتل" 3/ 797، "الماوردي" 5/ 230.

(١٣) قال الأزهري: أخبرني المنذري عن المبرد أنه قال: (اللثغة أن يُعدل بحرف إلى حرف) وقال الليث: الألثغ: الذي يتحول لسانه من السين إلى الثاء والمصدر: اللثغُ واللُّثْغَةُ، وقال أبو زيد: الألثغ: الذي لا يُتم رفع لسانه في الكلام وفيه ثقل.

انظر: "تهذيب اللغة" (لثغ) 8/ 92.

(١٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 415.

(١٥) قال الليث: (الرُّتَّة: عجلة في الكلام.

ورجل أرت).

وقال ابن الأعرابي: رترت الرجل إذا تعتع في التاء وغيرها.

انظر: "تهذيب اللغة" (رت) 14/ 250، وقال ابن قتيبة عند قوله تعالى: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ﴾ أي: رَتَّةً كانت في لسانه.

انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 278.

(١٦) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 797.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 35 بنحوه، "الدر المصون" 6/ 103 ولم أقف على قول المبرد (١٨) انظر: "تهذيب اللغة" (سور) 13/ 51.

(١٩) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 151، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 259.

(٢٠) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 798.

(٢١) انظر: "تفسير أبي الليث" 3/ 209، "زاد المسير" 7/ 322 من غير نسبة.

(٢٢) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 217، "الجامع" للقرطبي 16/ 100 ونسباه لمجاهد.

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 415.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل